إسلام ويب

ندوة حول قانون الخلعللشيخ : حسن أبو الأشبال الزهيري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • يسعى العلمانيون إلى هدم أحكام الشريعة الإسلامية عبر قوانينهم وتشريعاتهم، والتي ما أنزل الله بها من سلطان، ومن ذلك فيما يتعلق بقانون الأحوال الشخصية في مصر وقانون الخلع وغيره، هؤلاء هم أبواق لليهود والنصارى، فأسيادهم من اليهود والنصارى عقدوا المؤتمرات الدولية باسم المرأة والسكان، وهدفهم تدمير الأسرة المسلمة المبنية على الطهر والعفاف، بينما أسرهم مفككة مدمرة، فأرادوا تدمير كيان البيت المسلم، فينبغي الحذر من هؤلاء وأذيالهم من بني جلدتنا.

    1.   

    أنواع الفتن وأسبابها والمخرج منها

    بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن والاه.

    وبعد:

    فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

    ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (ستكون فتن وستنقض عرى الإسلام عروة عروة، وسيكون أولها نقضاً الحكم، وآخرها الصلاة).

    وهذا بلا شك ثابت وواقع في الأمة، حتى إنه لواقع ملموس لكل أحد منا، فالحكم قد نقض منذ زمن طويل، ولا تكاد تجد خاشعاً، فثبت منها معلم من معالم النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: (وستنقض عرى الإسلام عروة عروة).

    وصح عند البخاري من حديث حذيفة أنه قال: (بينما نحن جلوس عند أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه إذ قال: أيكم سمع النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الفتنة؟ فقال حذيفة: أنا يا أمير المؤمنين! قال: ماذا قال؟ قال: إن فتنة الرجل في بيته وأهله وماله وولده تكفرها الصلاة والصيام والزكاة والحج، فقال عمر: ليس عن هذا أسألك، إنما أسألك عن الفتنة التي تموج موج البحر. فقال حذيفة: مالك وإياها يا أمير المؤمنين! إن بينك وبينها باباً. فقال أمير المؤمنين: أيكسر أم يغلق؟ فقال: بل يكسر. قال: لا أبا لك. قل: يغلق. قال: لا يا أمير المؤمنين! بل يكسر، فقيل لـحذيفة : ما هذا الباب؟ قال: عمر).

    أي: عمر سد منيع رضي الله عنه بين حياته وبين وقوع الفتن للأمة التي لا ترتفع عنها إلى قيام الساعة.

    هذا الأثر يبين أن الفتن نوعان: فتن تمر وتكفرها الطاعات، وفتن أخرى لا تكفرها الطاعات ، بل هي تموج موج البحر، وربما تستأصل شأفة المسلمين من جذورها.

    ومرد الفتن كما يتفق على ذلك أهل العلم إما إلى شهوة أو إلى الشبهة، فإن كان أصل الفتنة شبهة فإن هذه الأمة تحتاج إلى تعليم وإلى علم صحيح مرده إلى كتاب الله وسنة رسوله.

    كما يقول ابن القيم عليه رحمة الله:

    العلم قال الله قال رسوله قال الصحابة ليس بالتمويه

    ما العلم نصبك للخلاف سفاهة بين الرسول وبين قول سفيه

    فهذه مصادر العلم الصحيحة المعتبرة لدى أهل العلم من أهل السنة:

    قال الله.

    قال رسوله.

    قال الصحابة.

    الإجماع.

    أما إذا كان أمر الفتنة شهوة فهذا هو الموت والخطر؛ لأنه يحتاج إلى تقوى من العبد؛ ولذلك يقول ابن خلدون في مقدمته: إن العرب بالذات من بني آدم لا يهنئون إلا بشرع، حيث لا يقادون إلا بوازع ديني من ذاتهم.

    هذا الوازع الديني لا يمكن أن يتأتى إلا من قبل الوحي؛ ولذلك إذا انتبه العبد لوحي السماء وحط العبودية الكاملة لله عز وجل، فإنه يطبق شرع الله بينه وبين نفسه، وبينه وبين ربه، وبينه وبين الخلق دون أدنى رقابة عليه من الخلق، فإذا فقد العبد التقوى فإن قوى الأرض بأكملها لا يمكن أن تحمل العبد على أن يطبق قانوناً واحداً.

    1.   

    أهداف انعقاد المؤتمرات حول المرأة والسكان والتوصيات الناتجة عنها

    إذا أردنا أن نضع النقاط على الحروف من أول وهلة لقلنا: إن قانون الخلع الذي سنه العلمانيون إنما هو كلمة حق مشبوهة وقاصرة، ومع هذا أريد بها باطل، وإلا فلنا سؤال: لماذا الخلع بالذات؟ الخلع في دين الله عز وجل لا يختلف عليه قاص ولا دان، لكن لماذا هو بالذات وفي هذا التوقيت كذلك بالذات؟ لابد أن وراء الأكمة ما وراءها؛ ولذلك انعقد المؤتمر في باريس سنة (1951م) ليقرر: هل المرأة آدمية أم حيوان؟ ثم تفضل المؤتمر مشكوراً بتقرير أن المرأة آدمية، وهذه نتيجة تعد طيبة في عالم الغرب؛ لأنهم يتعاملون معها كأي سلعة أو متاع، فكونهم أقروا بأنها آدمية لها حقوق فهذا شيء طيب، ربما لم تصل الجاهلية إلى هذه النتيجة قبل بعثة النبي عليه الصلاة والسلام، ثم توالت المؤتمرات حتى انعقد مؤتمر بكين، وكانت له من التوصيات ما له، ومرد هذه التوصيات ومفادها هدم الأسر المسلمة بالذات؛ لأنهم يغارون أشد الغيرة من قيام النظم الاجتماعية بين أفراد المسلمين في بلاد المسلمين، فغاظهم ذلك وأكلهم حسدهم وبغضهم على المجتمع الإسلامي، فلابد أن يصل المجتمع الإسلامي إلى ما وصل إليه المجتمع الغربي والأوروبي والأمريكي من التفكك والإنهيار بأي سبيل كان، إما بقوة وإما بتلك الثقافة، فلما فشلوا في إفساد هذا المجتمع بالقوة لجئوا بعد ذلك إلى هذه الثقافات، فزرعوا في بلاد المسلمين أعواناً لهم يُعملون في الأمة الإسلامية أكثر مما يعمله هؤلاء المجرمون.

    توصيات مؤتمر السكان المنعقد في مصر

    آخر هذه المؤتمرات المؤتمر الذي سمي بمؤتمر السكان والمنعقد في مصر، وكان من بين التوصيات التي خرج بها هذا المؤتمر إلغاء الميراث، والأزهر بل والدوائر الحكومية قالت: إن أي مخالفة في هذا المؤتمر لقانون السماء لا تلزم أصحابها، لكني أخشى أن يكون هذا كلاماً على ورق، وإلا فالواقع العملي يقول: بأن الأمة الآن وخاصة مصر تمدد هذه التوصيات شيئاً فشيئاً، فكان من بين التوصيات: إلغاء النفقة، والمساواة بين الرجل والمرأة.

    وكان منها كذلك: إغفال الدين وتجاهل القيم السماوية، والعمل على هدم الأسرة المسلمة، ورفع ولاية الآباء على الأبناء، وتُرجم هذا فيما يسمى الآن بالزواج العرفي بين الفتيات والشباب، وإن شئت فقل: بين الطلبة والطالبات في الجامعات وفي الثانوية، بل وفي الإعدادية، الولد يذهب إلى الفتاة وإن شئت فقل: تذهب الفتاة إليه، فتقول: وهبتك نفسي، وهو يقول لها: وهبتك نفسي، ثم يأتيان على ذلك بشاهدين من نفس الفصيلة، وفي شقة مهجورة أو مفروشة يتم الوفاق، وإن شئت فقل: يتم الزنا باسم الزواج العرفي، بغير إعلان ولا إشهار وربما بغير صداق، ولكن البلية أنه بغير ولي، وأنتم تعلمون أن المذهب الراجح والصحيح عدم صحة النكاح إلا بولي، وهو مذهب الجمهور خلافاً للأحناف، وعند الأحناف ما عندهم من الشبه؛ ولذلك العدل أننا نقضي بأن الزواج الذي يتم على مذهب الأحناف بغير ولي زواج فاسد وليس باطلاً وبينهما فرق.

    وكذلك من توصيات هذا المؤتمر إباحة الزنا وإباحة الإجهاض، وإذا أُبيح الزنا فلابد لزاماً من إباحة الإجهاض؛ ولذلك تتكرر الأسئلة بالليل والنهار وتطرح على مسامع الدعاة والشيوخ والعلماء من الأطباء والطبيبات.. وغيرهم: ما حكم الإسلام في الإجهاض جائز أم لا؟

    وما حكمه قبل الأربعين يوماً أو قبل المائة والعشرين يوماً، أو بعد هذه المدة؟ الأسئلة كثيرة جداً في هذا المجال؛ لأن هذا الذي تفعله تلك الفتاة أو هذا الشاب يحيك في صدرها أنه زنا وأنه ليس زواجاً صحيحاً؛ ولذلك يتواصى الشباب والفتيات فيما بينهم بكتمان هذا الذي يسمونه زواجاً عرفياً، ولذلك الولي يفاجأ إذا تقدم لابنته رجلاً لخطبتها أو لنكاحها؛ يفاجأ بأن ابنته قد تزوجت من قبل، وربما تزوجت بدل الواحد اثنين وثلاثة وأربعة، وترى أن هذا من تنفيذ مؤتمر السكان في تقرير مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة، فلها كذلك أن تعدد، كما أن للرجل أن يعدد، وهذا بلاء عظيم جداً، لا أقول: فهماً مخلوطاً ولا مغلوطاً، ولكنه الإلحاد بعينه والكفر بشريعة الرحمن تبارك وتعالى.

    فالإجهاض لا يتم لإباحة الزنا؛ ولذلك لا نعدم قوانين في المستقبل تبيح الإجهاض مطلقاً بغير قيد ولا شرط.

    وكان من مؤتمر الإسكان كذلك أنه حارب الختان، لا أقول: منع الختان، وإنما حارب الختان؛ يقولون: الختان مسألة خلافية، وهل يجرم أو يحارب المخالف؟ وهل تصادر أقوال المخالف؟ مع أن المخالف في هذه القضية معه الأدلة، وإذا اختلف أهل العلم في قضية بين الوجوب والاستحباب، فلا أقل من أننا نقول: إن الختان مشروع؛ لأن هذه الأقوال التي تقدم بها أهل العلم سلفاً وخلفاً كلها تقضي بمشروعية الختان، ولكن المشروعية اختلفت بينهم، فمن قائل بالوجوب ومن قائل بعدم ذلك، لكن لم يقل أحد منهم بالتحريم.

    والعجيب أن كبيراً من كبارهم، وهو أحد رجال جامعة الأزهر الشريف، وعضو بينهم، يقول: ليس في الصحيحين ولا في أحدهما ولا في كتب الحديث كلمة واحدة توحي من قريب أو بعيد بمشروعية الختان، مع أنه قد ثبت في صحيح مسلم وغيره أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (إذا جلس الرجل بين شعبها الأربع ومس الختان الختان)، وفي رواية: (وجاوز الختان الختان فقد وجب الغسل).

    وفي حديث علي عند أحمد.. وغيره: (إذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل أنزل أم لم ينزل)، فأثبت النبي عليه الصلاة والسلام أن في هذين الحديثين ختاناً.

    وقوله عليه الصلاة والسلام لـأم عطية الأنصارية لما دخلت المدينة فوجدها كانت تعمل هذا العمل، وكانت مشهورة به، وهو إجراء الختن للنساء، فقال النبي عليه الصلاة والسلام لها مرشداً وموجهاً: (أشمي ولا تنهكي)، يعني: خذي القدر الزائد فقط (ولا تنهكي) أي: ولا تستأصليه بالكلية فيضر.

    ولسنا بصدد بيان مشروعية الختان، وإلا فقد رددت على شيخ الأزهر وعلى الدكتور أحمد عمر هاشم .. وغيرهما ممن سار في ركاب القوم وأنكر مشروعية الختان، وقال: إن الختان عادة فرعونية، على فرض أنه عادة فرعونية، وسنسلم لكم جدلاً بأنه عادة فرعونية، أنتم تحترمون الفراعنة بالليل والنهار، وتظهرون مآثر الفراعنة بالليل والنهار، فلم لا تحترمونهم في مثل هذا، إلا أنه خالف هواهم، فلا أنتم تعبدون الله ولا تتبعون الفراعنة، وإن شئت فقل: ولا لكم نبي تحترمونه؛ لأنكم لو أسلمتم حق الإسلام لانقدتم تمام الانقياد لله ورسوله، لكن لما فاتكم هذا وذاك تخبطتم وتحيرتم هنا وهناك، فإذا نعق ناعق في اليمين أسرعتم إليه، وإذا نعق نفس الناعق في الشمال هرولتم خلفه؛ ولذلك من لم يكن له مبدأ ثابت لابد أنه سيتبع كل ناعق.

    وكان من توصيات مؤتمر السكان في مصر: اتخاذ التدابير الواقية من الأمراض الناجمة عن الاتصال الجنسي، لم لا تقولون الزنا؟ ولم تتخذون التدابير الواقية من الإيدز.. وغيره؟ لو حرم الزنا وجرم وتمت له العقوبات الرادعة التي جاءت في كتاب الله وفي سنة النبي عليه الصلاة والسلام لتخلصتم من الإيدز.. وغيره، لو أن واحداً فقط أو واحدة فقط أقيم عليه حد الزنا المحصن أو غير المحصن، هل سيفكر كل امرئ في الأمة إذا سولت نفسه وشيطانه أن يقع في الزنا؟ لابد أنه إذا علم أنه سيقف هذا الموقف فسيمتنع ولو من باب الفضيحة فقط، فهذا المؤتمر والذي سبقه من المؤتمرات وهؤلاء الكلاب الذين تبنوا تنفيذ هذه التوصيات، إنما هم أصابع لا أقول: خفية، بل هي أصابع مفضوحة تعمل لأجل إفساد الأمة بدءاً من الأسرة، وإن شئت فقل بدءاً من الفرد، وأنتم تعلمون أن الأسرة هي أساس المجتمع، إما صالحاً وإما فاسداً، فهم يريدون بهذه الأسرة الفساد، وبالتالي يريدون بهذا المجتمع بأسره الفساد، وهذا أمر غريب جداً أن يتكلم بألسنتنا ومن يدين بديننا؛ ويتكلم بكلام الله عز وجل، ويلوي النصوص ويحرفها عن مراد الله عز وجل، يحرف الكلم عن مواضعه، ويحرف كلام النبي عليه الصلاة والسلام عن مراده عليه الصلاة والسلام، وكل هذا باسم الدين، وباسم الأزهر، والأزهر بريء من هذا كله، وإن تخرج هؤلاء من الأزهر، إلا أن الأزهر يبرأ إلى الله تعالى منهم بالليل والنهار، وأنا إذ أقول هذا أقرر أن أئمتنا وعلماءنا وآباءنا ومشايخنا إنما كانوا من خريجي الأزهر، فالحافظ الذهبي ، والحافظ ابن حجر كانا من خريجي الأزهر، فالحافظ ابن حجر كان يسكن المنيل، وكان له درس قائم في المسجد الكبير المعروف الآن بمسجد الأزهر، فالذي يراجع تاريخ العلماء يجد أن جل العلماء إنما تخرجوا في الأزهر وكانت لهم أعمدة ومجالس، فنحن لا نلف الأزهر في خرقة قذرة ونلقي به في مزبلة التاريخ، وإنما نقول: له من الحسنات ما له، إلا إبليس أبى أن يحترم دينه وأن يحترم شرعه وأن يحترم ما تربى عليه في الأزهر فانحرف عن الصراط، فإذا انحرف عن الصراط فإنه لا يلزمنا، فهذا الذي يلف في خرقة ويرمى به في مزبلة التاريخ، أما يرمى بالأزهر ككل فهذا من الفهم المغلوط والمخلوط وليس من العدل والإنصاف في شيء.

    ثم يأتي رجل آخر -حتى نعلم من معنا ومن علينا- وهو حمدي الدسوق الأستاذ الدكتور الذي تولى المناصب العديدة في الأزهر حتى استقر على وزارة الأوقاف، يقول: إني لأعجب كل العجب ممن يقول: إن قانون الخلع مناف للإسلام.

    ماذا يختلف قولك أيها الأستاذ! وأيها الوزير! مع قول فريدة ومع قول نوال السعداوي التي قالت على الهواء والناس يرونها ويسمعونها: وإنني أعجب أشد العجب ممن رضيت أن تكون عبدة لرجل. تعني: أن المرأة عند أن تطيع زوجها، وتبقى على الحياة الأسرية بينهما؛ تربي ولدها وتجعله رجلاً صالحاً ينتفع به الإسلام والمسلمون، تكون هذه المرأة قد حققت العبودية لزوجها، مع أن العبودية لا تكون إلا لله عز وجل.

    ولذلك الخلع من حق المرأة أن تختلع إذا كرهت، وكان لها عذراً شرعياً في أن تختلع فلها ذلك، لكن ليس لكل امرأة أن تختلع، فقد قال عليه الصلاة والسلام: (أيما امرأة طلبت الطلاق من زوجها من غير ما بأس فالجنة عليها حرام).

    إذاً: لابد من وجود البأس الذي يحمل المرأة على الخلع وعلى الطلاق؛ ولذلك إذا أدمنت المرأة طلب الطلاق والخلع من زوجها فهي منافقة؛ ولذلك صح عند الترمذي وغيره: (المختلعات هن المنافقات)، لأنها تذهب إلى القاضي وتقول له: اخلعني من فلان؛ لأني أكرهه، وهي في حقيقة الأمر لا تكرهه، فسميت منافقة؛ لأنها أظهرت ما ليس في قلبها، وهذا هو النفاق بعينه لغة واصطلاحاً، بل حرم النبي عليه الصلاة والسلام عليها الجنة إذا طلبت هذا بغير ما بأس من زوجها.

    ثم قانون الأحوال الشخصية يجعل المرأة تتسلط على زوجها، بل وتنطحه برأسها وإن شئت فقل: بقرنيها، فالمرأة حرة في أي وقت شاءت أن تبقي على الحياة الأسرية أو أن تزيل هذه الحياة، فالزوج مهدد؛ ولذلك لقد كان بيني وبين شباب جامعة القاهرة لقاء وهم الإخوة الأحباب، وكان معهم شباب لا يعرفوننا ولا نعرفهم، وهم من أصحاب الكبوريا.. وغيرها من هذه الموضات، فقال أحد الحاضرين بعد أن تكلمت عن الخلع: ولم يا شيخ أكلف نفسي شقة وأثاثاً.. وغير ذلك، وأستدين وربما أتعرض للحبس.. وغير ذلك بسبب الدين في مقابلة امرأة ربما تخلصت مني في صبيحة البناء، قلت: نعم، أنت مشكور على التصريح بهذا، والذي أدى بك إلى هذا هو إنسان لم نعهد عليه أنه حرم شيئاً قط في دين الله عز وجل.

    ولذلك نقول: إن هذا القانون هو ليس أول خطوة لانهيار الأسرة، بل هو حلقة في سلسلة، كان لها أول وآخر لا يعلمه إلا الله عز وجل.

    1.   

    المادة (17) من قانون الأحوال الشخصية في مصر والرد عليها

    المادة (17) من قانون الأحوال الشخصية تقضي بسن الزواج للفتاة ستة عشر عاماً والولد ثمانية عشر عاماً، والأصل أن ذلك مرهون بالقدرة؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصيام؛ فإنه له وجاء)، فهذا النكاح مشروط بالقدرة وليس مشروطاً بسن معينة؛ ولذلك ارتفع هذا السن إلى إحدى وعشرين سنة من جانب الولاية، فالبنت بعد هذا السن حرة في نفسها، مع أن هذا على خلاف المذهب الصحيح، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: (الثيب تستأمر -أي: يستأمرها وليها- والبكر تستأذن وإذنها صماتها) أي: سكوتها، فإن سكتت فهو بمثابة الإذن، وإن ردت على وليها نكاح هذا الناكح لا يحل له أن ينكحها إياه؛ ولذلك: (أتت امرأة إلى النبي عليه الصلاة والسلام فقالت: يا رسول الله! إن أبي زوجني ابن أخيه ليرفع بي خسيسته، فرد النبي عليه الصلاة والسلام هذا النكاح، فقالت المرأة: لا يا رسول الله! ما هذا أردت، إنما أردت أن أعلم النساء أن لهن في أنفسهن أمراً)، يعني: المرأة حرة في نفسها، لكن لابد أن هذه الحرية مندرجة تحت إمرة وليها، سواء كانت ثيباً أو بكراً.

    وقد كان بين عبد الله بن عمرو بن العاص وبين أبيه من العمر اثنا عشر عاماً، وجاء في (الأم): أن الشافعي رحمه الله تعالى قال: رأيت جدة عندها من العمر إحدى وعشرين سنة، هذه الجدة لا تصلح في قانون الأحوال الشخصية أن تكون زوجة لأول مرة.

    والخلع وإن كان مشروعاً في الإسلام، إلا أنه مشروع في أضيق الحدود، وهو مرهون بتقوى الله عز وجل.

    وباعتقادي أن قانون الخلع الجديد فيه فائدة، وفائدته ربما تكمن في أن كل رجل من المسلمين يعلم المرأة التي تحته، أهي امرأة حقاً أم أنها شيطانة؟ فإذا اختلعت منه المرأة لأدنى سبب يمكن علاجه.. وغير ذلك، فهذه المرأة كما يقال:

    ذهبت أم عمرو بحمارها فلا رجعت أم عمرو ولا رجع الحمار

    نعم، خلو البيت منها منفعة عظيمة؛ لأن هذه المرأة لا تؤتمن على الأموال فضلاً عن ائتمانها على الأولاد، نعم هي تذهب إلى الجحيم إن شاءت، والله تبارك وتعالى لها بالمرصاد، فإن كانت محقة في طلبها للخلع فالله تبارك وتعالى يخلف عليها بخير من زوجها ويخلف عليه بخير منها.

    أما إذا كانت غير محقة فإن الله تبارك وتعالى يسخر لها من يذيقها المر بالليل والنهار، ينتقم منها انتقاماً لا يعلمه إلا الله عز وجل، أتظنون أن الله تبارك وتعالى يغفل أو غافل عما يعمل الظالمون؟ كلا وحاشا.

    1.   

    المادة (21) من قانون الأحوال الشخصية في مصر والرد عليها

    المادة (21) من هذا القانون يجعل العصمة بيد المرأة، والرجل هو الذي صار مهدداً، فالله عز وجل جعل الرجال قوامين على النساء؛ لأن الرجل أملك لنفسه وأملك لغضبه، ويكلف بما لم تكلف به المرأة، وتقع عليه من التبعات ما لا تعلمها المرأة.. وغير ذلك، فالرجل عليه من التبعات ما ليس على المرأة؛ ولذلك جعل الله عز وجل العصمة بيده؛ لأنه أملك لها.

    ولو كانت العصمة بيد المرأة فإنها لأدنى غضب وأقل إثارة تترك البيت، وتشرد الأولاد، والحكيم اللطيف الخبير الذي خلق الخلق ويعلم ما يصلحهم وما يفسدهم هو الذي شرع هذا، ولكي نسمى المسلمين حقاً فلابد أن نقول كما قال سلفنا: سمعنا وأطعنا، ولا نقل كما قالت بنو إسرائيل: سمعنا وعصينا، سمعوا بآذانهم ولم يخلص إلى قلوبهم، فلم يؤمنوا الإيمان الكامل التام، إنما عندهم من الإيمان ما يؤهلهم للثبوت على أول درجة من درجات الإسلام.

    1.   

    المادة (22) من قانون الأحوال الشخصية في مصر والرد عليها

    المادة (22) حددت العدة عدة المرأة التي تحيض بستين يوماً، والشرع إنما أخبرنا بأن عدة الحائض ثلاثة قروء، على خلاف بين أهل العلم، هل القرء طهر أم حيض؟ فثلاثة قروء ربما لا تقل عن تسعين يوماً أو ثمانين يوماً، ولكن هذا القانون الجديد يحدد بستين يوماً.

    وأما التي أيست من المحيض فعدتها تسعون يوماً، والدليل على ذلك من كتاب الله ومن سنة رسوله ومن إجماع أهل العلم.

    وقضية القضايا وبلية البلايا أنهم يقولون: إن هذا التحديد مشروط بأول يوم سجل فيه الطلاق، فربما لم يسجل الطلاق بعد هذه المدة بمدد عظيمة ستتضرر المرأة بتأخيرها ستين يوماً أو تسعين يوماً عن النكاح، وربما يسجل من يوم الطلاق على يد مأذون أو في جهة رسمية تتولى هذا فلا تكون هذه المدة كافية للعدة التي شرعها الله عز وجل، فهذا كذلك مخالف.

    وكما قلنا: هذا القانون يشجع الزواج العرفي، وإن شئت فقل: يشجع الزنا ويكون سبباً في انتشار الفاحشة وإبطال حق الولي في زواج ابنته، والولاية شرط في صحة النكاح كما اتفقنا.

    وكذلك الخلع الذي يسمونه؛ كفيل بجلب حق المرأة لها، أو بالدفاع عن المرأة وإثبات حقوقها، هو من وجهة نظر أهل العلم مضر بحق المرأة في الغالب، فالذي جعلهم يشرعون هذا القانون الفاسد المعوج في إثبات حق المرأة للخلع حين وقوع الضرر عليها، يجعلهم يشرعون قانوناً شرعياً يُلزم القاضي بإيقاع التطليق على الرجل إذا وقع الضرر على المرأة، والمرأة لا تستطيع أن تتخلص منه؛ ولذلك في غالب القضايا التي رفعت في المحاكم إلى الآن والتي قضى فيها القاضي بالخلع كان حقه أن يقضي فيها بالطلاق؛ لوجود الضرر الواقع على المرأة وبينهما فرق، فالخلع يحرم المرأة من أي حق، أما الطلاق فيثبت للمرأة الحقوق على اختلاف أحوالها إذا كانت حاملة أو عندها أولاد، أو لم يكن عندها ولد، وهذا القانون كذلك يهدف بالطلاق الأسري، فهو -أي: الطلاق الأسري- في مهب الريح.

    وفي نهاية كلامنا نقول: إن قانون الخلع هو صناعة أمريكية بحتة، وهو تنفيذ توصيات مؤتمر بكين الخبيث؛ ولذلك تقول نوال السعداوي ومعها كذلك فريدة النقاش : إن هذا القانون موافق تمام الموافقة لمؤتمر بكين، وهو استمرار لمؤتمر السكان بمصر المنعقد في (1994م)، لم تقل فريدة النقاش ولا نوال السعداوي وهما من هما، معروفتان بعدائهما للإسلام، وأنا دائماً أحب أن أضع النقاط على الحروف، أقول: هما معروفتان بالردة منذ أمد بعيد.

    هذا القانون موافق لمؤتمرات السكان أو لمؤتمر بكين، والذي يقضي بخراب العالم وانتشار الشذوذ.. وغير ذلك، أنتم تعلمون هذه الحادثة التي نشأت في الزقازيق إذا صح ما تنقله هذه الصحافة، وعلى أية حال نحن لا نأخذ ديننا من هؤلاء؛ لأنهم أهل فسق ونفاق، والأصل أن عدالتهم ساقطة، وعدالة الراوي شرط في قبول خبره، فهؤلاء ليسوا أهلاً.

    وإذا صح ذلك فهو أثر سيئ من آثار المؤتمر السكاني، رجل يتزوج برجل، أمر عجيب في بلد العلم والإيمان في مصر، بلد الأزهر وبلد المليون مأذنة، رجل يتزوج برجل، ثم يدافع وينافح ويتبجح في وجه القاضي ويقول: أنا حر، سبقتنا إليه لندن ودول أوروبا، وهذا أمر عجيب جداً، بل هذا يجب أن يعدم في ميدان عام على الهواء مباشرة حتى يكون عبرة لمن اعتبر.

    1.   

    نظرة قانون الأحوال الشخصية الجديد في مصر للزواج والطلاق

    القانون الجديد لا ينظر للزواج ولا للطلاق وإن استوفى الشروط والأركان، إلا إذا كان مسجلاً في الأوراق الرسمية لدى الحكومة، إذا قلت لك الآن: زوجني أختك أو بنتك أو أمك، قلت: أزوجك إياها، أو زوجتك إياها، وأنا قلت: قبلت، بمعنى أن الإيجاب والقبول في حضرة الولي والشهود والإعلام وتحديد المهر أو تسمية المهر.. وغير ذلك، هذا النكاح ينعقد، وهذه الحكومة لا تعترف به، ولو قال رجل لامرأته: أنت طالق وأشهد على ذلك يقع الطلاق، لكن الحكومة لا تعترف به حتى يكون مسجلاً في الأوراق الرسمية.

    فأين احترام الحكومة واحترام السلطات لشرع الله عز وجل؟ وهم يدعون أن هذا القانون قانون شرعي (100%)، ويساعدهم على ذلك كلاب يتكلمون بألسنتنا ويدينون بديننا ولم يفهموا القضية، وإن شئت فقل: هم فهموها جيداً ، ولكن هذه فتاوى مدفوعة الثمن مقدماً.

    بلاء عظيم جداً أن يبتلى الإسلام من أبنائه ومن بني جلدته، لأن فتنة العالم فتنة للعالم كله.

    أما فتنة السلطان فقل أن يتقبلها أحد، أما العالم فإنه أمام الناس وأمام العامة عالم، ومحسوب على الناس عالم، فيجب أن يكون عنده من التقوى والورع ما يؤهله لتنفيذ أوامر الله عز وجل، وحمل الناس على الانتهاء عما نهاهم عنه ربهم تبارك وتعالى.

    فلابد أن يقع الطلاق، وهو الذي تمر به الأمة الآن، والخلع وإن سلمنا بأنه دين، لكنه مشوه، قدمتموه للناس على طبق مكسر مهدم مشوه، هب أنه دين وسنسلم به، هل هو دين الله عز وجل فقط الذي جاء به محمد عليه الصلاة والسلام؟ لماذا لم تطبقوا شرع الله كله؟ لماذا لم تطبقوه، بل اكتفيتم من دين الله بالخلع؛ بإثبات أنه من الدين، عندكم الحدود، المجتمع امتلأ بالبلايا والمصائب، حتى يعتاد المرء أن يقول: إن مجتمعات أوروبا أقل فجوراً من مجتمعات المسلمين في بلادهم، فلماذا لا تسنون القوانين التي تحرم وتجرم وتعاقب وتقيم الحد على هؤلاء الذين يمشون بالليل والنهار سكارى، صغاراً وكباراً، رجالاً ونساء؟ بل قل أن تجد في الناس الآن من لا يتعاطى هذه المسكرات، كل الناس سكارى، وهذا بلاء عظيم جداً، وعلى أية حال قديماً قالوا: الحر تكفيه الإشارة، والعبد تقرعه العصا.

    وأنا أعتذر أني تكلمت بين يدي أستاذنا وشيخنا، والأصل ألا يتكلم الصغار بين يدي الكبار.

    وقد ثبت عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: لا يزال الناس بخير ما أخذوا العلم من أكابرهم، فإذا أخذوه عن أصاغرهم وشرارهم هلكوا.

    والأصل ألا يتكلم الصغار بين يدي الكبار، وحسبي أن ابن عباس رضي الله عنهما قال لـسعيد بن جبير : تكلم، فقال: أوبين يديك يا ابن عباس ؟ قال: وما الذي يمنعك أن تتكلم، فإن أصبت دارستك وإن أخطأت قومتك، ولو لم يكن معنا هذا النص ما تجرأنا على الجلوس في هذا المقام.

    وأسأل الله تبارك وتعالى أن يتقبل مني ومنكم صالح الأعمال والأقوال.

    وأستبيح شيخنا عذراً أني تكلمت بين يديه.

    1.   

    الأسئلة

    حكم الزواج العرفي

    السؤال: هل الزواج العرفي القائم الآن زواج صحيح مشروع؟ وهل هو على المذهب الحنفي؟

    الجواب: ليس زواجاً صحيحاً مطلقاً؛ لأنه فقد أركاناً كثيرة ليس ركن الولي فحسب، واعلم أن المذهب الحنفي أقر النكاح بغير ولي، إذا كانت المرأة بالغة عاقلة رشيدة تزوجت من كفء.

    وعلى فرض أن الأحناف قالوا بصحة شهادة الفاسق بخلاف الجمهور، فعلى أية حال هذا نكاح -تجوزاً- على مذهب من يسميه نكاحاً عرفياً ليس هو النكاح العرفي المعلوم المشروع الذي نعرفه جميعاً منذ سنوات طويلة، وهو النكاح الذي اكتملت أركانه وشروطه ولكنه لم يسجل في أوراق رسمية.

    أما كونه يسجل فهذا التسجيل ليس شرطاً في صحة العقد، بل يصح العقد من غيره، وإنما التسجيل هو فقط من باب ضمان حق الزوجية، سواء كان الرجل أو المرأة، خاصة مع خراب هذه الأمة.

    حكم انتخاب أعضاء مجلس الشعب المصري

    السؤال: من المعلوم أن هذه القوانين تسن عن طريق مجلس الشعب، فما حكم انتخاب أعضاء مجلس الشعب، لاسيما إذا كان من بينهم أساتذة الأزهر؟

    الجواب: على أية حال الأزهر ليس حجة على أحد، ولا أحد حجة على الدين، إنما الحجة هي من دين الله عز وجل على الخلائق، ولذلك يقولون: اعرف الحق تعرف أهله؛ لأن الحق لا يُعرف بأحد، وإنما يُعرف كل أحد باتباع دين الحق، وهذا معنى قولهم: اعرف الحق أولاً تعرف أهله.

    أما إذا كنت تجهل الحق فلابد أنه سيثقل عليك؛ ويلتبس عليك الحق بالباطل.

    أما حكم انتخاب أعضاء مجلس الشعب فالذي يترجح لدي هو عدم الجواز، خاصة في مجلس الشعب المصري؛ لأن هذا المجلس أو مجلس الفاطمية وإن كانوا وزراء وقادة وسادة، لكنهم حثالة المجتمع، هم أميون وإن تخرجوا من الأزهر، أميون وإن كانوا دكاترة، أميون وإن كانوا وزراء، هم من جهة العلم الشرعي أميون تماماً لا يعرفون شيئاً، ومع هذا هم يجهلون أنهم جهال.

    فهذه بلية أخرى مؤكدة، فضلاً أن هؤلاء الذين يسنون لنا القوانين لها تعلق في أمور الشرع، وفاقد الشيء لا يعطيه، فإذا كان هو أجهل من دابته، فكيف يقول لنا: إن هذا دين، وهذا ليس ديناً؟

    وهذا من الفتن والبلايا التي تمر بها الأمة الآن، لا أسحب هذا الحكم أو هذا الرأي وهو رأيي الشخصي على جميع مجالس الأمة في جميع البلدان، فإن من البلدان ما قد امتنعت تمام الامتناع عن الدخول في مجلسها، وأنا في الكويت منذ أقل من سنتين دعاني أحد الأفاضل وهو الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق ، وهو أحد كبار العلماء في الكويت، وأصله مصري، فدعاني لحضور استجواب وزير الثقافة والتعليم في الكويت، لما أذن بدخول بعض الكتب المخالفة للإسلام في معرض الكتاب الكويتي، فقام إليه أحد أعضاء مجلس الأمة هناك وهو سلفي ليستجوبه علناً في جلسة علنية لمجلس الأمة، وكانت جميعة إحياء التراث هناك قد شنت هجوماً عظيماً على الشيخ عبد الرحمن ؛ لأنه يجيز الدخول في مجلس الأمة هناك، فقالوا لي: ما رأيكم فيما يقول الشيخ؟ قلت: الشيخ أخطأ؛ لأن الدخول في مثل هذه المجالس النيابية أمر غير مشروع، ثم ناقشت الشيخ في بيته، فقال: لابد أن تحضر معي غداً مجلس استجواب الوزير، فأبيت، فأقسم علي، وفي نهاية الأمر دخلت، فإذا المجلس في الحقيقة مجلس محترم، وإن لم يكونوا أصحاب توجه شرعي، فعلى الأقل يحترمون الشرع جداً ويفضلونه جداً، ويعظمونه جداً، بل ويقفون عند حد يعلمون أنهم فيه جهال، ثم يتوجهون إلى إخوانهم من بقية أعضاء المجلس فيستفتونهم في الأمور الشرعية التي لا علم لهم بها، احتراماً وتبجيلاً وتعظيماً للشرع، هذا حدث في المجلس في الجلسة الواحدة ثلاث مرات من رئيس الجلسة، يقيم أحد أعضاء المجلس وهو رجل متفقه في دينه وسلفي صاحب عقيدة سليمة يقول له: يا فضيلة الشيخ! ماذا قلت: في كيت وكيت، ثم يضع يده على رأسه ويقول: الإسلام على رأسي من فوق.

    أما في مجلس الشعب المصري فالإسلام تحت نعالنا بلسان حالنا، إذا قام أحد الأعضاء على استحياء يطلب تقرير أمر شرعي يرمونه بألسنة حداد، وبالسفاهة وبالتأخر وبالرجعية وبالتنطع والتشدد تارة.. وغير ذلك من هذه المصطلحات التي تؤدي إلى جهنم عياذاً بالله.

    فالحقيقة أنا تأثرت جداً بالمجلس الكويتي، لا أقول: لما فيه من إسلام، لكن لما فيه من أدب واحترام لآدمية البشر، فقال الشيخ عبد الرحمن بن عبد الخالق هذا يا أخا الإسلام المجلس الذي قلت بجواز الدخول فيه، لم أقل بجواز الدخول في مجلس البلطجية الذي في مصر، فقلت: والله أنا الآن كدت أن أوافقك، كدت أن أوافق على الدخول في مجلس فيه مساحة للتفاهم على أعلى مستوى، لكن إذا كان أصل التفاهم في حرب الإسلام وأهله فلا.

    إن من يطالب بأدنى جزئية ترضي الله عز وجل أو ترضي رسوله، فإن الكل يقوم عليه قومة امرأة واحدة لا أقول: قومة رجل واحد؛ لأن هؤلاء في الحقيقة ليسوا رجالاً، إنما هم أشبه بالمخنثين، فكيف ننتخب هؤلاء؟ وكيف يمثل هؤلاء؟ وهو مجلس تشريعي الغرض منه سن القوانين التي تحارب الله تعالى وحده، فهذا مجلس ميئوس من صلاحه أبداً، لا علاقة له بالإسلام وأهله، وهو إلى الردة أقرب؛ ولذلك نحن نحذر في كل انتخاب لهذا المجلس من الدخول أو المساعدة بأي وجه من وجوه مساعدة الأعضاء في دخول هذا المجلس.

    حكم حل عقد النكاح بين الزوجين

    السؤال: أعلم أن الدين لا يبيح للزوج ترك زوجته كالمعلقة، في حالة ما إذا رغبت عن احتمال مسيرة الحياة الزوجية معه، ولكن ما هو الحل لها في بلدنا هذا بدون هذا القانون، علماً بأني لست أساند هذه القوانين بعدما شرحتم سيادتكم بطلانها شرعاً، ولكن ما حيلة المرأة إذاً، علماً بأني قد تُركت معلقة مدة عشر سنوات حتى شاء الله أن يلقي في طريقه من دفعته لتطليقي، ولقد كان لي أكثر من عذر شرعي في كراهيتي لحياتي معه؟

    الجواب: إن هذا الدين يحتاج إلى رجال يحملونه، ولذلك جاء رجل سنة (1981م) ونحن في محاضرة في المنصورة إلى المحاضر، وقام إليه كالمتهجم على الشرع، ثم ناوله عدة من الأسئلة وقال: يا فلان! خذ هذه الأسئلة للإسلام وحلها، قال: ومن صاحبها؟ قال: أنا، قال المخاطب: أسلم أنت أولاً وستحل هذه القضايا بعد ذلك.

    ولذلك كان إذا أتى إلى مالك رجل يسأله لم يجبه حتى يتأدب في السؤال، فلما يتأدب يجيبه مالك ، فقال: ما الذي منعك أن تجيبني وسؤالي واحد؟ قال: سل تعلماً ولا تسل تعنتاً.

    فالشاهد من هذا أن الإسلام يحتاج إلى رجال وإلى نسوة يحملونه أحسن محمل، فإذا كان الحل الشرعي الذي قصد به الله تعالى ورسوله هو حل عقدة النكاح، فيجب على الرجل والمرأة أن يمتثلا هذا الأمر، وإذا كان هناك أمل من استمرار مسيرة النكاح وقيام العلاقة الزوجية بين الرجل وامرأته، فتقوم هذه الحياة على أمر الله تعالى ورسوله، أما وأن يحمل الرجل امرأته حملاً على القيام معه بالزوجية، ثم هو يحرمها حقوقها، فهذا عضل وهذا تعليق لا يحل للرجل؛ ولذلك كم من الناس يخشى الله تبارك وتعالى؟ كم من المسلمين عنده هذا الروح؟ الواحد منا يؤنب نفسه بالليل والنهار في صغيرة ارتكبها، وكثير من الناس يقع في المحرمات والكبائر ثم هو لا يبالي بها، فمنهم من يستصغر الكبيرة، ومنهم من يستعظم الصغائر.

    فلذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام فيما صح عنه في الصحيحين.. وغيرهما: (إن المؤمن ليرى معصيته كالجبل يكاد يخر عليه)، أي: إن المؤمن يرى معصيته مهما كانت صغيرة كالجبل يكاد يخر على رأسه، (وإن الفاجر يرى معصيته كذباب وقع على أنفه فقال به هكذا) أي: فطار.

    ولذلك لابد أن يراجع كل واحد منا نفسه في حياته وشئونه وفي سيرته مع الله عز وجل، هل هو تائب إلى الله تعالى بتقوى وذل وخضوع واستكانة واستسلام وانقياد لله عز وجل في جميع شئون حياته؟ فإذا كانت المرأة فعلاً تعيش مع زوجها معلقة عشر سنوات، أنا لا أدري أي قلب هذا؟ ولك أن تتصور المفاسد التي قامت بين الزوجين لمدة عشر سنوات لا يجامع الرجل فيها امرأته، وهما تحت سقف واحد، الأمر يهون إذا كان الزوج في سفر، مع أن هذا مخالف من جهة الشرع، لكن على أية حال بُعد الرجل عن المرأة وبُعد المرأة عن زوجها أمر يهون، بخلاف ما إذا كان كل منهما ينام في سرير، أو أنهما ينامانا في سرير واحد، ولكن الرجل يصر على ألا يعطي امرأته حق الفراش، أو أن المرأة تمتنع أن تعطي زوجها حقه في الفراش، بلاء عظيم جداً، ولك أن تتصور المفاسد التي نجمت بين زوجين فضلاً عن انعكاس هذه الحياة السيئة على تربية الأولاد التي هي المبتغى، فالذي أفهم منه أن هذه الزوجة طلقت، فإذا كان الطلاق قد وقع فلا بأس بذلك، وهو خير من استمرار الحياة على هذا النحو.

    حكم الاحتكام إلى قانون الخلع المصري

    السؤال: بعد إقرار القانون هل يجوز الاحتكام إليه؟ وما حكم من حصلت على الطلاق في حالة عدم الجواز؟

    الجواب: على أية حال إذا حصلت المرأة على حكم بالخلع من القاضي، وكان لها الحق في ذلك فليست آثمة.

    أما إذا لم يكن لها الحق في ذلك فيجب عليها وجوباً شرعياً أن تتوب إلى الله عز وجل، وأن تراسل زوجها مرة أخرى عن طريق وليها ليؤمِن النكاح بينهما مرة أخرى.

    الفرق بين الزواج الفاسد والزواج الباطل

    السؤال: ما الفرق بين الزواج الفاسد والزواج الباطل؟

    الجواب: البطلان ينبني على فقدان ركن من أركان النكاح، كما لو قال رجل لولي المرأة: أنكحني ابنتك على ألا مهر لها، فهذا النكاح باطل، بمعنى أنه غير صحيح، وكما لو قالت امرأة لرجل: وهبتك نفسي، فهذا النكاح باطل؛ لأنه نكاح بغير عوض، وأنتم تعلمون أن هبة المرأة للرجل لا تصح إلا للنبي صلى الله عليه وسلم.

    كما جاء في الصحيحين (أن امرأة قالت: يا رسول الله! وهبت لك نفسي. ثلاث مرات، والنبي عليه الصلاة والسلام يعرض عنها، ثم لما شعر أحد أصحابه بأن النبي عليه الصلاة والسلام لا حاجة له في هذه المرأة، قال: يا رسول الله! إن لم يكن لك بها حاجة فأنكحنيها، قال: هل معك شيء تمهرها إياها؟ وفي رواية: ترزقها إياها -أي: تدفع مهرها صداقاً؟- قال: لا؟ قال: اذهب إلى أهلك فالتمس ولو خاتماً من حديد، فذهب الرجل إلى أهله ثم رجع وقال: ولا خاتماً من حديد، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: هل معك شيء من القرآن؟ قال: نعم يا رسول الله! إن معي سورة كذا وكذا، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: أنكحتكها بما معك من القرآن).

    فلو كانت هبة المرأة لآحاد الناس جائزاً لوهبها النبي عليه الصلاة والسلام إلى هذا الرجل، أو وهبت المرأة نفسها لأحد أصحابه عليه الصلاة والسلام من أول وهلة، ولم تحتج في ذلك إلى ولاية النبي عليه الصلاة والسلام.

    فهبة المرأة للرجل أو هبة الرجل نفسه للمرأة من الأنكحة الباطلة، التي يلزم فيها الفسخ والتفريق لأول وهلة، يعني: إذا عرض هذا الأمر على القاضي يلزم فيه الحكم فوراً، ولا تترتب عليه آثار.

    أما النكاح الفاسد: فهو الذي ينجبر بما يفسده، كزواج امرأة بغير ولي، فهذا النكاح من الأنكحة الفاسدة، تترتب عليه آثاره، لكنه ينجبر بإذن الولي، إذا أذن الولي حتى بعد قيام الزوجية.

    وكذلك من الأنكحة الفاسدة النكاح بغير تسمية مهر، ينجبر هذا الفساد في العقد إما بتسمية المهر بالتراضي بين الطرفين، وإما بمهر المثل، ومهر المثل يتحدد بأمثال المرأة في أهلها، كبنت عمها وبنت خالها.. وغير ذلك من بنات أسرتها.

    وصلى الله على نبينا محمد.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3002309330

    عدد مرات الحفظ

    718511840