إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. محاضرات مفرغة
  3. حسن أبو الأشبال الزهيري
  4. شرح كتاب الباعث الحثيث
  5. شرح كتاب الباعث الحثيث - مسند أحمد والكتب الخمسة

شرح كتاب الباعث الحثيث - مسند أحمد والكتب الخمسةللشيخ : حسن أبو الأشبال الزهيري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • يعتبر مسند الإمام أحمد رحمه الله من أهم دواوين السنة، فقد جمع فيه طائفة كبيرة من الأحاديث النبوية، وقد عني به العلماء عناية كبيرة، كما عني علماء المسلمين وغيرهم بالحديث النبوي عموماً، فوضعوا كتب الأطراف والمعاجم المفهرسة وغير ذلك من طرق العناية بالحديث.

    1.   

    الكلام على مسند بقي بن مخلد

    نفس الموضوع والمنهج الذي سار عليه أحمد هو الذي سار عليه قبله بقي بن مخلد ، لكن بقياً أسبق من أحمد .

    ثم قام بعض الأفاضل من الأساتذة المتخصصين بالدراسة في كتاب سماه: مقدمة مسند بقي بن مخلد ، عرف بالمسند وعدد أحاديثه ومنهج بقي بن مخلد في مسنده، وغير ذلك، وقد أخذ هذه المعلومات كلها من ترجمة بقي بن مخلد في كتب التراجم.

    1.   

    الكلام على مسند أحمد بن حنبل

    الكلام على مسند أحمد بن حنبل :

    مسند أحمد كتاب عظيم، وهو من أعظم دواوين السنة كما قلنا، يقول الإمام أحمد لابنه عبد الله : احتفظ بهذا المسند؛ فإنه سيكون للناس إماماً، فما اختلف فيه المسلمون فليرجعوا إليه، فإن لم يجدوا فيه حل قضية فليس بحجة، أو كما قال الإمام أحمد .

    و أبو موسى المديني يقول: مسند أحمد صحيح، وكلام أبي موسى المديني في حكمه على مسند أحمد بأنه من الصحاح هذا كلام غير صحيح، والصحيح أن مسند الإمام أحمد فيه الصحيح والضعيف، بل والموضوع، وبعض الناس قالوا: إنه ليس فيه الموضوع وإنما الضعيف، أقروا بالضعيف؛ لأن الإمام أحمد قال: إن في المسند أحاديث ضعيفة، كما روى أحد السلف في فضل عسقلان ومرو وغيرها من البلاد.

    لكن منعوا أن يكون في المسند حديث موضوع، والحافظ العراقي كذب هذه الدعوى، وجمع من المسند حوالي أربعين حديثاً موضوعاً أو يزيد قليلاً من الأحاديث التي حكم عليها العراقي ومن سبقه بالوضع، لكن الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله رد على الحافظ العراقي ونفى أن يكون في المسند حديث موضوع، ورد على هذه الأربعين التي انتقدها الحافظ العراقي حديثاً حديثاً، وسمى كتابه: (القول المسدد في الذب عن مسند الإمام أحمد)، وإذا قرأت هذا الكتاب فستجد أن الحافظ ابن حجر رحمه الله أحياناً يجامل الإمام أحمد، وأحياناً يكون صادقاً في الرد على العراقي ، وهذا شأن أئمة العلم السابقين، خاصة الحافظ ابن حجر ، كان في غاية الأدب مع شيوخه، حتى إنه انتقد على بعض أهل العلم في زمانه من مشايخه انتقادات بين أقرانه، ولم يبلغ هذا الانتقاد مشايخه، فلما طلب منه أن يبرز هذه الانتقادات التي في كتب أشياخه رفض وقال: أبتغي بذلك طيب خاطرهم، وليس في هذا منافاة لمراد العلم، فإنه قد أفرد ذلك بعد وفاتهم، بل بعد وفاته هو طبع ذلك النقد.

    الشاهد من ذلك: أن الإمام ابن حجر قد ذب ودافع عن الإمام أحمد إيراده الحديث الموضوع في كتابه (القول المسدد).

    وأقول: أحياناً تشعر بأن الحافظ معه الحق، وأحياناً تشعر بأن الحافظ متساهل في جهة إثبات الحديث لا في جهة الذب، فهذه الأحاديث يصفو بعضها للحافظ ابن حجر في رده، ولا يصفو له البعض الآخر.

    والشاهد من ذلك: أن المسند فيه أحاديث موضوعة، قلَّت أم كثرت، وأن من قال: إن المسند فيه الحديث الصحيح والضعيف والموضوع، لا شك أن ذلك صدر عن سبر غور هذا الكتاب، وتتبع أسانيده وطرقه.

    ثم إن الإمام أحمد قد فاته في كتابه هذا -مع أنه لا يوازيه في الكثرة والعدد مسند آخر- أحاديث كثيرة، رغم سعة هذا المسند، بل قد قيل: إنه لم يقع له جماعة من الصحابة الذين روي لهم في الصحيحين، يعني: بعض الناس قالوا: إن مسند الإمام أحمد رغم سعته وحسن سياقته وترتيبه قد فاته أحاديث صحابة كثيرين، وليست أحاديث مروية ولا أحاديث سنن، إنما هي أحاديث صحابة، ومسانيد صحابة.

    ولما كان موضوع المسند أنه يفرد أحاديث كل صحابي على حدة قالوا: قد فاته أحاديث حوالي مائتي صحابي، وهذا القول مبالغ فيه جداً.

    ولكن فاته أحاديث في غاية الشهرة، وكان ينبغي ألا تفوته، مثل حديث أم زرع، وهو من حديث عائشة عند البخاري ومسلم وهو من الشهرة بمكان، بحيث لم يكن يسع أحمد ترك هذا الحديث.

    يقول الشيخ أحمد شاكر: إن الذي فات المسند من الأحاديث شيء قليل. وهذا القول من الشيخ أحمد شاكر فيه مجازفة؛ لأن الإمام أحمد نفسه انتقى هذا المسند من بين سبعمائة وخمسين ألف حديث، فهذا المسند الذي بين أيدينا لا يكمل ثلاثين ألف حديث، فكيف يكون المسند -وهو ثلاثون ألف حديثاً منتقى من بين سبعمائة وخمسين ألف حديث- لم يفته إلا الشيء اليسير من الحديث؟!

    بل هذا المسند الذي بين أيدينا هو انتقاء لأعداد كثيرة من الأحاديث بلغت سبعمائة وخمسين ألف حديث، فهذا الانتقاء بالنسبة لأصله الموجود عند الإمام قليل جداً، فكيف بالأحاديث التي لم تقع لـأحمد بن حنبل ، ولم تكن في مسموعاته؟!

    ومسند الإمام أحمد خدم مرات قليلة، وأول خدمة عليه كانت من الشيخ أحمد شاكر رحمه الله، وهو من علماء الأزهر الأفاضل، بل هو فخر الأزهر، فليفخر الأزهر أن خرَّج مثل هذا الإمام العظيم الذي عمل قاضياً شرعياً على مدار عشرين عاماً في المحاكم المصرية.

    وأبوه كان وكيلاً لمشيخة الأزهر، فهو من بيت علم، وهو حسني النسب، ينسب إلى الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فهو من بيت شرف، ومن بيت عز وعلم.

    وأسرته الباقي منها إلى الآن علماء، وأكثر ذلك ذيوعاً وشهرة هو أخوه العلامة اللغوي الأديب الشيخ محمود شاكر حفظه الله تعالى وأطال بقاءه، ولا يزال الرجل موجوداً ينشر علمه بين الناس هنا وهناك.

    وفي الحقيقة الشيخ محمود شاكر يكمل ما بقي من مسند الإمام أحمد ، ولكن هيهات هيهات أن يبلغ جهده في المسند ربع جهد الشيخ أحمد شاكر ؛ لأن الشيخ أحمد شاكر كان تخصصه علم الحديث، وأما أخوه محمود فهو لغوي من الدرجة الأولى، ولم يكمل الشيخ أحمد شاكر ، بل وصل في المسند إلى حوالي ثلثي المجلد الثاني، والمسند في أصله ستة مجلدات، والشيخ أحمد شاكر لم يكمل المجلد الثاني، بقي منه ثلثه، ثم توفي رحمه الله، فهو على عادته لم يكن يكمل مصنفاً.

    والشيخ أحمد شاكر رحمه الله كانت فيه دعابة، وعلمت ذلك من شيخي الشيخ محمد نسيب الرفاعي رحمه الله، فقد تتلمذت على يديه ثلاث سنين في الحديث والعقيدة والفقه، الشيخ محمد نسيب الرفاعي لما سألني عن كنيتي قلت له: أبو الأشبال ، قال: هيهات أن تبلغ مبلغه، والشيخ أحمد شاكر كانت كنيته (أبا الأشبال)، فقلت له: أتعرفه؟ قال: هو شيخي، وقد تتلمذت على يديه في سوريا وفي مصر، فقلت: كيف كان حاله؟ قال: كان ملتزماً بالسنة قائماً بها، ولكن كانت فيه دعابة مفرطة، على مذهب الأزهر، ولا حرج، فقلت: قص علينا، قال: ذهبت إليه يوماً فقلت: يا شيخ! أما آن لك أن تكتب مصنفاً كاملاً؟! قال: أوليست لي مصنفات كاملة؟! إذاً: أنت لا تتتبع أخبار أهل العلم، قلت: ألك مصنف كامل؟ قال: نعم، فدخل بيته ثم خرج، فأتاني برسالة مثل الكف تسمى: بيني وبين حامد الفقي، الرسالة مكونة من خمس عشرة صفحة موجودة في السوق، فقال: يا بني! هذا مصنف كامل أم لا؟!

    والشيخ أحمد شاكر بدأ في كتب كثيرة وعظيمة، مثل تاريخ الطبري ، وكتاب المحلى لـابن حزم ، كتب كبيرة لو أتمها لجاءت من أعظم مراجع الإسلام.

    وأكمل بعد الشيخ أحمد شاكر الشيخ الحسيني هاشم بعض المجلدات، ولكن جهده أيضاً يقصر عن جهد الشيخ أحمد شاكر، ثم الجهد المبذول من هنا وهناك من بعض طلبة العلم لم يكن يخدم المسألة جيداً؛ لأن الشيخ أحمد شاكر كان يعتمد على حوالي خمس عشرة مخطوطة لهذا الكتاب، ذكر ذلك في مقدمة الكتاب.

    وأنا سألت الشيخ ناصر الدين الألباني عن مدى استعداده لإكمال المسند، فقال: لا يكمل المسند إلا أحمد شاكر ، وهذا من باب الاعتراف لأهل العلم والاعتراف بقدرهم، ولذلك الشيخ الألباني يقول: استفدت من القدامى أيما استفادة، وقلما أستفيد من المحدثين إلا من أمثال أحمد شاكر ، وهذا اعتراف بقدر الرجل وعلمه، وهو اعتراف جميل ونبيل.

    ثم الجهود التي تبذل الآن من جهة مؤسسة الرسالة لطبع هذا الكتاب وتحقيقه من أوله، وإلغاء جهد الشيخ أحمد شاكر ، وإن كان الإلغاء ليس فيه كبير قيمة؛ لأنه لا يسع المحقق -وهو شعيب الأرنؤوط رحمه الله- إلا الاستفادة من جهود أحمد شاكر ، حتى جاء هذا الكتاب في حوالي ستين مجلداً.

    وبعض الناس لم يعلم بهذا الجهد الذي بذلته مؤسسة الرسالة، فأفنوا أعمار أناس آخرين من طلبة العلم حتى خرج الكتاب أيضاً في ستين مجلداً وهو مطبوع الآن، ويوزع مجاناً على نفقة بعض أمراء مكة.

    1.   

    كتب أصول السنة

    والعلماء اتفقوا منذ القديم على أن كتب أصول السنة هي كتب الستة الأصول، وهي: الصحيحان: البخاري ومسلم، وهو ما يعبر عن الحديث بأنه متفق عليه، فإذا قلت لك: حديث متفق عليه، فالمراد: رواه البخاري ومسلم ، ولو قلت لك: حديث رواه الستة، فالمراد: البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه ؛ هذا الذي يقال عنه: رواه الستة.

    وإذا قيل: رواه أصحاب السنن؛ فاعلم أنهم: أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه ، هذه الكتب الأربعة تسمى كتب السنن، وبإضافة الصحيحين إليها تسمى: الكتب الستة.

    و أبو طاهر السِلفي -بكسر السين؛ لأن جده كان اسمه سِلفة- قال: الكتب خمسة: عد الستة ما عدا ابن ماجه ، لماذا يا أبا طاهر لم تعد ابن ماجه ؟ قال: لأنه لا يساوي أي أصل من الأصول؛ لأن كل ما انفرد به ابن ماجه عن بقية الكتب الخمسة إنما هو ضعيف أو منكر، وما رواه ابن ماجه وهو موجود في أحد الكتب الخمسة: البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي ، فهو موجود فيها، سواء كان صحيحاً أو ضعيفاً، وعلى أي حال العبرة بما انفرد به ابن ماجه عن الكتب، ولما كان انفراد ابن ماجه عن بقية الكتب ضعيفاً ومنكراً لم يعد أبو طاهر هذا الكتاب من أصول الإسلام، وهذا رأي في غاية الوجاهة، والأوجه منه أن يعد سنن الدارمي من أصول الإسلام الستة؛ لأن سنن الدارمي أعلى وأنظف أسانيد وأصح متوناً مما في سنن ابن ماجه ، بل الدارمي نفسه متقدم في الطبقة على ابن ماجه ، وأعلى إسناداً منه؛ فكان الحق أن يعد كتاب سنن الدارمي من أصول الإسلام.

    والمستشرقون عندما أتوا ليعملوا المعجم المفهرس لألفاظ الحديث اختاروا كتاب ابن ماجه .

    وهذه الأحاديث التي انفرد بها الإمام ابن ماجه إن قيست بالنسبة لبقية الإفرادات فهي قليلة، لكن بالنسبة لحجم كتاب سنن ابن ماجه ليست قليلة، وقد جمعها الحافظ البوصيري في كتاب سماه: مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه ، كما عمل ابن حجر الهيثمي رحمه الله زوائد على كثير من الكتب، فعمل زوائد مسند أحمد بن حنبل على الكتب الستة سماه: غاية المقصد في زوائد المسند، ومعنى كلمة (زوائد)، أي: الأحاديث التي رواها صاحب الكتاب زائدة عما في الكتب التي تسمى أصول الإسلام الستة، وهناك زوائد ابن حبان وزوائد أبي يعلى وهما من الزوائد التي جمعها الإمام ابن حجر الهيثمي .

    إن السر في ذلك أن المستشرقين عندما جاءوا ليعملوا معجماً مفهرساً لألفاظ الحديث اختاروا البخاري ومسلماً وأبا داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، ثم أدخلوا مع هذه الكتب الستة ثلاثة كتب أخرى: مسند أحمد بن حنبل، وموطأ مالك ، وسنن الدارمي، وهنا يمكن أن تقول: أن المستشرقين هم الذين أدخلوا سنن الدارمي، فكان بالإمكان أخذ سنن الدارمي وترك سنن ابن ماجه .

    1.   

    معاجم الحديث النبوي وأطرافه

    والحافظ المزي عمل فهرس أطراف لأصول الإسلام، هذا الفهرس هو استخدم أطراف الكتب الستة ومنها سنن ابن ماجه ، وضم إليها كتاب الشمائل للترمذي ، وعمل اليوم والليلة للإمام النسائي .

    إذاً: الحافظ المزي استبعد كتاب سنن الدارمي ، فاجتمع لسنن ابن ماجه معجم للألفاظ ومعجم لأطراف الأسانيد، أما معجم الألفاظ فهذا عمل المستشرقين في كتاب معجم ألفاظ الحديث، وأما أطراف الأسانيد فهي في كتاب يسمى: تحفة الأشراف في معرفة الأطراف للإمام المزي .

    ومعنى الأطراف: ذكر أول المتون، مثلاً: عندما أقول: خرج لي الحديث الذي يقول: (علامة المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان)، ومعك كتاب أطراف المتون، فأنت عندما تبحث في هذا الكتاب الذي بين يديك ستبحث فيه عن حرف العين ثم اللام، ثم اللام ألف، هذا يسمى طرف المتن، أو يسمى طرف الحديث، والحديث له طرفان:

    طرف من جهة الإسناد، وطرف من جهة المتن، فهذا طرف المتن، وأما طرف الإسناد فهو الصحابي الذي يروي هذا الحديث، فلو أن أبا هريرة هو الذي روى هذا الحديث فأنت تذهب إلى كتاب تحفة الأشراف مباشرة، وتأتي بمسند أبي هريرة ، ثم تنظر في سنن ابن ماجه من الراوي عن أبي هريرة ، فإذا كان مثلاً سعيد بن أبي سعيد المقبري تبحث في حرف السين من الرواة عن أبي هريرة ، وإذا كان الراوي عن سعيد الزهري تبحث في حرف الميم؛ لأن اسمه محمد بن شهاب الزهري، وإذا كان الذي روى عن الزهري حماد تبحث في حرف الحاء عن حماد .. وهكذا؛ حتى تصل إلى طرف الحديث من جهة السند.

    وطرف الحديث من جهة المتن تبحث عنه عن طريق المعجم المفهرس أو عن طريق الفهارس، فهناك لكل كتاب فهارس، والفهارس هي الأطراف، فهذا طرف الترمذي ، وهذا طرف ابن ماجه ، وهذا طرف البخاري ، ومعنى ذلك أنك تستطيع الحصول على أي حديث في أي كتاب من كتب السنة عن طريق هذا الكتاب الذي يسمى (أطرافاً) أو يسمى (فهرساً).

    وأريد أن أقول: إن الفهارس غير المعجم المفهرس، فعندما أقول: أنا أريد أن أعمل فهرساً لسنن ابن ماجه؛ لأجل أن يسهل علي الرجوع إلى الحديث؛ لأن أول ما أعرف طرف الحديث يسهل علي الرجوع إليه، فهذا شيء والمعجم المفهرس شيء آخر.

    فالمعجم المفهرس وظيفته: أنني أبحث عن الحديث من خلال كلمات الحديث، وليس من خلال طرف الحديث، بل من خلال كلمة في نفس الحديث، ولا يشترط أن تكون أول كلمة ولا الثانية ولا الثالثة، ولا آخر كلمة، وإنما أي كلمة في الحديث، ويحسن بك أن تتخير أغرب كلمة في الحديث، كما في الحديث الذي مثَّلنا به: (علامة المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان)، فعندما آتي وأبحث على هذا الحديث في المعجم المفهرس أبحث عن أطراف المتن، أما أطراف الأسانيد فليس للمعجم المفهرس أي علاقة بالأسانيد، والذي له علاقة بالأسانيد تحفة الأشراف، وعندما أبحث في تحفة الأشراف لا أستطيع أن أبحث فيه عن أطراف المتن وألفاظ المتن، إنما لابد أن يكون بين الإسناد؛ حتى أستطيع البحث فيه.

    أما معجم ألفاظ الحديث أو المعجم المفهرس لألفاظ الحديث، فلم يقل: لأطراف الحديث أو مقدمات الحديث أو أوائل الأحاديث، وإنما قال: لألفاظ الحديث، وهذا اللفظ سواء كان في الأول أو في الوسط أو في الآخر، الأمر لا يهمنا، فمثل هذا الحديث الذي مثلنا به (علامة المنافق) أبحث عنه في عدة مواضع، أبحث عنه في مادة (علم) التي هي مأخوذة من علامات، ومادة (نفق) المأخوذة من المنافق، ومادة (ثلث) المأخوذة من ثلاث، ومادة (أمن) المأخوذة من اؤتمن، ومادة (خون) المأخوذة من خان، ومادة (حدث) المأخوذة من حدَّث، ومادة (كذب).. وغير ذلك من المواد؛ لأنك تفرغ الكلمة وترجعها إلى أصلها الثلاثي، ثم تبحث عنها، ثم تذهب إلى المعجم المفهرس فستجد ضبط الكلمة التي تبحث عنها موجوداً، مثل كلمة حَدَثَ وحَدَّثَ وحُدِّثَ، وغير ذلك من الأوجه التي أتت بها الكلمة، فأنت ستبحث مثلاً عن حدَّث، فلابد أن تكون عارفاً كيف تبحث، فالأصل أنني سأرجع إلى أصل الكلمة وهو مادة: حَدَث، وتحت هذه المادة تأخذ الكلمة بجميع تصاريفها وضبطها، فنرجع إلى الحرف المطلوب الذي أريده في الحديث الذي أمامي، وأول ما تذهب إلى مادة حدث ستجد قول النبي صلى الله عليه وسلم: (وإذا حدث كذب)، ثم يقول: رواه البخاري في كتاب كذا وكذا، رواه مسلم في كتاب كذا وكذا، رواه أحمد في مسند كذا وكذا.

    وموضوع المعجم المفهرس تسعة كتب: الكتب الستة: البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه ، والكتب الثلاثة: وهي مسند أحمد وموطأ مالك وسنن الدارمي .

    ورمز للبخاري (خ)، ولـمسلم (م)، ولـأبي داود (د)، وللترمذي (تَ) عليها فتحة، وللإمام النسائي (س)، ولـابن ماجه بحرف (جَه) وعليها فتحة، وللدارمي (دَي) وعليها فتحة، ولموطأ مالك (طَ) عليها فتحة، ولـأحمد (حَم) وعليها فتحة.

    وهناك أيضاً كتاب لخدمة هذا الموضوع، وهذا الكتاب هو مفتاح كنوز السنة، هذا الكتاب يضم أربعة عشر كتاباً، وهو مجلد واحد.

    فإذا كنت أريد أن أبحث في المعجم المفهرس عن موضوع الإيمان بالملائكة؛ فلعلي لا أبلغ بغيتي، فأبحث عنه في المفتاح، فسأجد أنه أورده تحت باب الإيمان، لكن أنت كن ذكياً تعرف عن ماذا تبحث، فإنه لا يمكن أن الذي عمل الكتاب يسألك عما تريد لأجل أن يبين لك ما تريده، بل لا بد أن تعرف عن ماذا تبحث؟

    ولا يمكن أن شخصاً يبحث عن الإيمان بالملائكة أو الإيمان بالغيب أو بالقدر، ثم يذهب يبحث في كتاب الحدود، فهو لابد أن يعرف عن ماذا يبحث، فسيجد ما يريد في كتاب المفتاح.. كتاب الإيمان بالملائكة، ما هم الملائكة.. صفات الملائكة.. من أي شيء خلق الملائكة؟ عمل الملائكة، تقسيم الملائكة، ويأتي لك ببحوثات كثيرة في الملائكة قد تكون لم تتطرق لها، وتحت كل عنوان فرعي من هذه العناوين يحيلك على مواضع للبحث في الكتب الأربعة عشر.

    مؤلف الكتاب اسمه فنسنك، وهو مستشرق، وكتاب المعجم المفهرس ومفتاح كنوز السنة من أعظم الأعمال التي كان ينبغي أن يهتم بها المسلمون، وهؤلاء عجم نصارى، لكن (الحكمة ضالة المؤمن)، والحقيقة أنه كان هناك بعض النقص الذي فاته في المعجم المفهرس استدركه أستاذ فاضل من أهل العلم في جامعة الإمام ابن سعود، فوضع هذا الكتاب وهو صغير لا يتعدى المائة صفحة في المعجم المفهرس بحيث كان كتاباً كاملاً.

    1.   

    الموقف من الاستفادة من كتاب المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي

    ودع عنك من لم يكن له كبير ولا صغير باع في الحديث أن يقول لك: لا يحل اقتناء المعجم المفهرس في بيتك، ويشهد من أهل العلم على هذا الكلام، ولكنهم في الحقيقة من أهل العلم بالفقه والأصول، أما في الحديث فهو حاطب ليل، وكل إنسان تكلم في غير ميدانه أتى بالطامات.

    وبناءً عليه فتلاميذه وأتباعه ومريدوه كل واحد فيهم قاطع المعجم المفهرس وحرقه، والمعجم المفهرس الآن ثمنه في السوق ثلاثمائة وسبعون جنيهاً، ولكن انظر إلى أين أدى الجهل! إلى أي نتيجة؟ كل واحد منهم ذهب وحرق المعجم المفهرس، لقيت طالباً منهم فقال لي: هل لديك المعجم المفهرس؟ فقلت له: نعم، فقال لي: لا يحل لك اقتناؤه، فقلت: لماذا؟ هل ورد في الكتاب أو السنة أنه حرام؟ قال: لا، شيخنا يقول: إنه حرام! الإنجيل نفسه اقتناؤه ليس حراماً، وأيهما أكثر شراً: الإنجيل أم المعجم المفهرس؟ فقال: هذا شر من الإنجيل! هو يحمل أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم؟! قال: شيخنا قال هذا! فهل شيخك معصوم لا يخطئ أبداً؟ فقال: على أي حال أنا قلت لك. فقلت له: هل يمكن أن تقول لي: لماذا هو حرام؟ قال: أنا لا أدري، لكن شيخي هو الذي قال ذلك، ثم ذهب وسأل شيخه وأتى، ثم قال: إن الشيخ تتبع مادة هود ونصر الخاصة باليهود والنصارى، فوجد أنه لا توجد مادة في كتاب المعجم المفهرس اسمها: هود أو نصر، فقلت له: صحيح؟! قال: نعم، فقلت له: والله إن صح هذا عن شيخك؛ فأنا أوقن أنه لم يفهم كيف يفتح هذا المعجم.

    وكان هذا الكلام في المعرض الدولي للكتاب، وبما أنه معرض دولي فأكيد سيكون الكتاب موجوداً، فبحثنا عن مادة (هود)، ومادة (نصر) فوجدناها، فقلت له: اليهود والنصارى موجودة بكثرة، هل أنت متأكد أن شيخك فتح الكتاب؟ فقال لي: يمكن أنه فيه نقص، فقلت: على أي حال هذا عمل علمي مبارك ينتفع منه المسلمون، والحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها التمسها.

    ولو أن يهودياً مرَّ على مسلم وهو يزني، وقال للمسلم: هذا حرام، ما موقف المسلم في هذه الحالة؟ هل يقول: أنت يهودي لا أريد أن آخذ منك نصيحة.

    تعال إلى العصر الحديث الذي نحن فيه الآن، حيث أريد جمع السنة على الكمبيوتر، والدعوى هذه معظمكم سمعها.

    وقصة جمع السنة على الكمبيوتر طويلة ملخصها أنني كنت أعمل مع مؤسسة الرسالة، مع الشيخ شعيب الأرنؤوط عام اثنين وثمانين وثلاثة وثمانين وأربعة وثمانين وخمسة وثمانين، واستمريت مع الشيخ شعيب في مؤسسة الرسالة لأنه يعتبر الممسك بمكتب التحقيق في المؤسسة، فـأبو مروان الذي هو دعبل صاحب المؤسسة طلعت بيني وبينه معرفة، وأنا صاحبه في المدينة، أنا كنت أعمل معه أربع سنوات، كان يفكر قبل أن أولد أنه يجمع السنة على كمبيوتر، لكن كان فقيراً أيامها، ثم لما صار مليونيراً أعوزه ورده عن الفكرة الجهاز العلمي: طلاب الفقه والسنة، يعني: هو يحتاج ما لا يقل عن ألف عالم وطالب علم يشتركون في المشروع، ثم لما صار عنده المال والجهاز العلمي؛ لأنه ما شاء الله مؤسسة الرسالة الآن لها مكتب تحقيق في القاهرة.. في المغرب.. في الجزائر.. في تونس.. في السينمائية مكاتب، ويشرف عليها الشيخ عبد المحسن التركي مدير جامعة ابن سعود في الرياض، وأنا وجدته في الأردن، هو مكتب الشيخ سعيد في المركز الرئيس، المهم أنه لا ينقصه الجهاز العلمي، قلت له: أنت الآن عندك المال وعندك الجهاز؟ قال: لا، أنا يلزمني أن يشترك معي واحد خشية الفشل، طيب! ما هو وجه الفشل؟ قال: إن التقدم التكنولوجي في استمرار ودوام، فربما نجمع السنة على الكمبيوتر بصفة معينة، ثم يخرج العام القادم كمبيوتر آخر أحدث منه فينتهي مشروع الرسالة.

    ثم جاء شخص غيره وقال: أنا كنت أعمل مع الريان وكان ممسكاً بمكتب التحقيق، وهذا الكلام كان سنة (1985-1987)، قابلني في المعرض وقال لي: أنا عرفت أنك تعمل مع الريان، وأريدك أن تتوفق في مسألة مشاركة الريان لي في المشروع.

    فأنا كلمت أحمد توفيق فقال لي: أنا مستعد، رضوان دعبل قال: يكلف المشروع عشرة ملايين، أحمد توفيق قال: أنا أضع في حساب هذا المشروع عشرين مليوناً، أنا كنت فرحاً جداً، لا لأننا سنشترك في المشروع، ولا لأجل أن أخانا رضوان دعبل سيشترك في المشروع، أنا وأنتم المستفيدون، وقعوا العقد، وأنا كنت حريصاً، لكن انظر كيف أن السوق يظهر المكر والدهاء لو لم يكن لهم دين يردعهم عن ذلك.

    اجتمعنا في مكان ما نحن الثلاثة، واتفقنا على المشروع، وبعدما اتفقنا ووصلنا إلى المراحل الأخيرة وجدت رضوان يتحول بزاوية (180ْ) ويخوف أحمد من المشروع، ومن الخسائر التي يمكن أن تلحق بالمشروع، حتى اعتذر أحمد في نفس المجلس في آخره، وقال: لا، أنا لست مستعداً أن أضيع أموال المسلمين، فقال رضوان : والله! للأسف الشديد -يا أخي- أنا كنت فعلاً أفتقد لجوارك، ثم لما خرج رضوان وسافر إلى الأردن، وأنا كنت في الرياض عشرة أيام، وأنا كنت بعدها بحوالي سنة في الأردن، فوجدت رضوان فحدثني قائلاً: لا، أنا كنت أريد أختبر أحمد ، وأختبر مدى استعداده للمشروع؛ لأني كنت أريد أن أدخل في المشروع لوحدي، وأريد أن أضمن أنه لا منافس لي في السوق، وأنا كنت أعتقد أنه لن ينافسني أي شخص إلا أحمد توفيق ، قلت: أعوذ بالله! وهل أنا ديكور في هذه الحالة؟ فما علمت بهذا الخبث إلا هنا، ولو علمت به أولاً لكان أحمد عندي أقرب من ذلك؛ لما بدأ المشروع هو فشل في مهده، وأنفق عليه خمسة ملايين وانتهى المشروع بخمسة ملايين.

    جهة أخرى تسمى (مؤسسة اقرأ الخيرية)، يقولون عنها: خيرية، وهي بعيدة كل البعد عن الخير، يقولون: خيرية، هذه المؤسسة تابعة لـصالح عبد الله كامل، الرجل السعودي الذي يملك عشرة بنوك في السعودية، وهو متزوج بـصفاء أبو السعود ، وهلم جراً من البلايا، والمشروع جمع حوالي ستة كتب أو سبعة، وكان الجمع في غاية التعاسة، وقد قلت للذي صف كتب السنة على الكمبيوتر: أخرج لي من الكمبيوتر حديثاً. لا يعرف كيف يخرجه، فكيف بالذي يشتري الكمبيوتر نفسه لن يستطيع استخدامه إلا بـ(كتالوج).

    محاولة أخرى بذلت في الكويت على يد بعض طلبة العلم الأفاضل، ولكن قبحه الله وقاتله ذلك الكافر اللئيم الذي دخل على الكويت فأحرق الدار بما فيها، وكان منها هذا المشروع.

    هذه المحاولات التي بذلت وهناك محاولات فردية تبذل، ولكن هل ينفع أن واحداً يجمع قسم السنة على الكمبيوتر في بيته، متى سينتهي وهي محاولات فردية؟!

    وأنا ذكرت هذه القصص كلها حتى تعرف أن ما فعله المستشرقون إنجاز للإسلام وأهل الإسلام، والمنصف ينصف حتى الكافر، فهذا المجهود الذي بذله المستشرقون في كتاب المعجم المفهرس وكتاب مفاتيح كنوز السنة جهد عظيم جبار، ونفس الفريق أيضاً توصل إلى كتابة معجم مفهرس لألفاظ القرآن، وهم نفس الفريق، وأصل الفكرة كانت موجودة، فأجروها على موضوعات الحديث وعلى ألفاظ الحديث وعلى ألفاظ القرآن الكريم.

    وهناك كتاب اسمه مفتاح الصحيحين، فيه أطراف البخاري ومسلم ، ولكن هذا الكتاب طبع قديماً قبل حوالي مائة عام، والبخاري ومسلم قد طبعا طبعات مختلفة عن الطباعة التي اعتمد عليها صاحب هذا الفهرس، فيا ليت أن شخصاً يستعين بهذا الفهرس الذي نتحدث عنه ويصحح الأطراف فقط؛ ويخرج الكتاب في صورة أحسن.

    1.   

    تعقيب على كلام الحافظ أبي طاهر السلفي في صحة الأصول الخمسة

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: وهكذا قال الحافظ أبي طاهر السلفي في الأصول الخمسة -يعني: البخاري ومسلماً وسنن أبي داود والترمذي والنسائي -: إنه اتفق على صحتها علماء المشرق والمغرب. وهذا تساهل منه؛ فلم يتفق على صحة هذه الكتب الخمسة أهل المشرق والمغرب، إنما القبول هو لما في كتابي البخاري ومسلم ، أما بقية الكتب الخمسة -وهي: الترمذي وأبو داود والنسائي - فلم يتفق على صحتها أهل المشرق والمغرب كما قال أبو طاهر السلفي .

    وقد أنكر عليه ابن الصلاح وغيره، قال ابن الصلاح : وهي مع ذلك أعلى رتبة من كتب المسانيد، يعني: لم يتفق عليها أهل المشرق والمغرب، لكن هذه الكتب الخمسة تبقى أعلى رتبة من كتب المسانيد، كمسند عبد بن حميد ، ومسند بقي بن مخلد ، ومسند أحمد بن حنبل والدارمي وأبي يعلى والبزار والحسن بن سفيان وإسحاق بن راهويه وعبيد الله بن موسى، وغيرهم، فتبقى هذه الكتب التي نسيمها كتب الإسلام أعلى رتبة وأنظف أسانيد وأصح أحاديث من هذه الكتب التي ذكرناها بعد ذلك؛ لأنهم يذكرون عن كل صحابي ما يقع لهم من حديثه، بغض النظر عن الصحة والضعف.

    وقد ذكرنا أن البخاري كان له شرط، ومسلماً كان له شرط، وأبا داود كان له شرط، والترمذي كان له شرط، والنسائي كان له شرط، حتى ابن ماجه كان له شرط، وإن كان كل واحد لم يلتزم به أحياناً، إلا أن من اشترط يبقى أقوى في المعتبر ممن لم يشترط، بل كان بعض أصحاب السنن شرطه أشد من شرط البخاري ، وفي هذا الكلام نزاع بين أهل العلم، لكن على أي حال بعض أهل العلم قالوا: إن النسائي كان له شرط في كتابه أشد من شرط البخاري ومسلم ، وإن كان هذا الكلام فيه نظر، إلا أنه على أي حال قد قيل.

    1.   

    الأسئلة

    الاجتهاد في طلب العلم

    السؤال: من خلال حديثك تأخذ نفسي الهمة في طلب العلم والشد للرحلة لتحصيل العلم، ولكن أنى ذلك وأنا أريد الطلب وفقير، وما أذكر أنني أكملت قراءة كتاب، فماذا أفعل لأجل الاستفادة من هذه الهمة، وكيف أسير في خطوات للوصول إلى ما أطمع إليه؟

    الجواب: كان الصحابة رضوان الله تعالى عليهم لا يجيبون في المسألة إلا إذا وقعت، فإن وقعت أعانهم الله عليها، وما كانوا يسألون: ماذا نفعل بعد أن نفعل كذا؟ وإذا وقع كذا فماذا نفعل؟ ولكنهم كانوا إذا وقعت الواقعة تكلموا فيها وتحدثوا فيها، وهذا باب جيد جداً معقود في كتاب أصول الاعتقاد للالكائي ، فارجع إليه؛ فإنه في غاية الأهمية، حيث ذكر باباً في أن السلف لم يكونوا يفتون ولا يجيبون في مسائل لم تنزل، فإذا نزلت أعانهم الله عليها؛ هذه مسألة.

    وأما هذه الهمة العالية فنسأل الله تعالى أن يحفظها عليك وأن يزيدها علينا وعليكم، فكان أهل العلم سابقاً لهم مراتب ولهم أصول في طلب العلم، فما كان الواحد منهم يرحل في طلب العلم إلا بعد أن يفرغ من علم أهل بلده، فإذا فرغ من علم أهل بلده وتمكن من الرحلة فذلك مستحب في حقه، وأنت إذا فرغت من طلب العلم هنا فلك أن ترحل بعد ذلك إلى أجلة مشايخنا فتأخذ عنهم إن كنت قادراً على ذلك.

    ونسأل الله أن يرزقك البلغة التي تتبلغ بها في طلب العلم حتى تصير عضواً نافعاً في جماعة المسلمين.

    أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

    وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً كثيراً.