إسلام ويب

حفل مسابقة السنةللشيخ : سلمان العودة

  •  التفريغ النصي الكامل
  • أقيم هذا الحفل في مدينة بريدة بالقصيم ختاماً لمسابقة في حفظ الأحاديث النبوية، مقسمة إلى فئات تبدأ الفئة الأولى في حفظ الصحيحين بالكامل، ثم الفئة الثانية في حفظ أحدهما، ثم الثالثة في حفظ ألف حديث منهما، ثم الرابعة في خمسمائة، والخامسة في مائة حديث، والسادسة في خمسين حديثاً نبوياً، وقد كرم الحفاظ في هذا الحفل المهيب والذي حضره عشرات المشايخ والعلماء من أرض الحرمين، وألقى عدد من العلماء والمشايخ كلمات في الحفل، كما ألقيت فيه عدد من القصائد الشعرية.

    1.   

    بين يدي الحفل

    قال مقدم الحفل حفظه الله:

    صاحب السمو الملكي أمير منطقة القصيم، أصحاب الفضيلة العلماء، أيها الدعاة الأجلاء، إخواني الحضور، أيها الوجهاء والأعيان، يا من تجشمتم عناء الحضور لتشجعوا حفاظ سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين أرادوا أن يصحبوا أنفاسه صلى الله عليه وسلم بعد أن فاتهم صحبة نفسه صلى الله عليه وسلم.

    معاشر الإخوة: إن الدهشة لتعقد لساني، وأنا أرى هذه الجموع الغفيرة التي اتجهت نحو هذا المكان الطيب، منذ أول عصر هذا اليوم، والتي امتلأت بها ساحات هذا المسجد على اتساعها، بل والشوارع المحيطة بها، وهذا إن دلَّ على شيء فإنما يدل على تشجيعكم للمسيرة العلمية التي هي بحق مفخرة لهذه البلاد.

    هذا يوم يسجل في أمجاد بلدتنا      على صحائف من نور تشرفنا

    معاشر الإخوة: لا يسعني إلا أن أقول لكم: حياكم الله، وأسأله أن يجعل خطواتكم في ميزان حسناتكم، ثم لا يسعني إلا أن أبدي لكم مشاعر لا يسعني أن أخفيها، وهو أننا عشنا على مدار أسبوعين ومنذ أن أعلن عن هذه المسابقة وهذا التكريم، عشنا اتصالات مكثفة من المحبين والغيورين؛ كل يتسابق يريد أن يقدم خدمة للعلم والعلماء، بل ربما تشاحَّ اثنان أو أكثر على تقديم خدمة لكم، ومن متصل يقول هل سيقدم من العلماء فلان وفلان؟ وإذا بنا نتفاءل ونقول نعم سيقدمون، وإذا بهم اليوم من أمكنة كثيرة، من مكة المكرمة ومن المدينة المنورة ومن جدة ومن الرياض ومن الدمام ومن الأحساء، ومن الجوف، ومن رفحاء، ومن عرعر ومن نجران ومن جيزان ومن أبها، ومن سائر مناطق المملكة أجمع.

    بل لا أخفيكم إذا قلت: إنه قدم من خارج المملكة من دول الخليج ضيوف أعزاء علينا، فحياكم الله وبياكم، وجعل خطواتكم في ميزان حسناتكم، وأسأله أن يجعل هذا الجمع المبارك يجتمع في مقعد صدق عند مليك مقتدر.

    وإن أبناءكم طلاب العلم لممتنون أتم الامتنان بحضوركم، هذا وأترك المجال لبدء حفل تكريمنا على بركة الله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

    المقدم:

    أيها الإخوة الكرام: كم نحن مسرورون وكم نشعر بالغبطة والسعادة، ونحن نعيش هذه اللحظات المباركة، ونشاهد هذه الوجوه الزكية النيرة،ونرى هذه الجموع الحاشدة التي غص بها المسجد داخله وخارجه وعلويه وتحتيه، وامتلأت به الساحات المحيطة به، وأغلقت بها الشوارع من حوله، إنه اجتماع متميز أيها الإخوة، متميز من جهة كثرة الحضور من الوفود والضيوف وأهل هذا البلد، ومتميز من جهة نوعية الحاضرين ومكانتهم، فقد ضم هذا الاجتماع المشهود كثيراً من العلماء والدعاة والقضاة، وطلبة العلم المعروفين ليس في هذه المنطقة فحسب، ولا في هذا البلد فحسب، بل على مستوى العالم الإسلامي كله.

    كما ضم هذا الاجتماع المبارك عدداً كبيراً من الوجهاء، والتجار، وأعيان هذا البلد المبارك، فشكر الله للجميع مسعاهم،وكتب لهم خطواتهم وجزاهم على إجابة هذه الدعوة، وتجشم عناء السفر خير الجزاء وأوفاه وأجزله.

    أيها الحضور الكرام: موعدكم الآن مع كلمة لسماحة الوالد فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، والذي نعلم جازمين أنكم أيها الإخوة تتشوقون وتتمنون حضوره بشخصه حفظه الله،كما كنا نتمنى ذلك من كل قلوبنا ولكن ظروفه -حفظه الله- ومشاغله الكثيرة التي لا تخفى عليكم حالت بينه وبين ذلك، وقد شاركنا -حفظه الله وجزاه الله خير الجزاء- بكلمة ضافية يلقيها نيابة عنه واحد من علمائنا الأجلاء ودعاتنا الفضلاء الذين نتشوق كذلك للقائهم والاستماع لحديثهم ألا وهو فضيلة الشيخ عبد الله بن حسن بن قعود فليتفضل بارك الله فيه وأجزل له المثوبة.

    1.   

    كلمة الشيخ عبدالله بن قعود نيابة عن الشيخ ابن باز

    قال الشيخ:عبد الله بن حسن بن قعود حفظه الله:

    بسم الله الرحمن الرحيم

    إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، ونصلي ونسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه، أما بعد:-

    فإن الله تعالى قد بعث محمداً صلى الله عليه وسلم بالحق وعلمه الكتاب والحكمة -أي القرآن والسنة- كما في الحديث الذي رواه أهل السنن بسند صحيح أنه صلى الله عليه وسلم قال: {ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه} فالقرآن والسنة هما الأصلان اللذان عليهما مدار الأحكام، ومن رحمة الله تعالى بهذه الأمة أن قيض لها من يحفظ عليها أمر دينها، فمنذ العصور الأولى والأمة تعتني بالقرآن حفظاً ومدارسة وفهماً، وتأملاً، وتفسيراً، تعلماً وتعليماً وإلى اليوم، والحمد لله على ذلك.

    فهذه المدارس القرآنية، والجمعيات الحكومية والخيرية التي تربي النشء على حفظ كتاب الله وفهمه، والعمل به، مما يسر كل مسلم، وإن مما يضاعف الفرحة أن نجد إقبال حفاظ القرآن وغيرهم على التفقه في الأمور الشرعية ودراسة السنة النبوية وحفظها وتعلمها وتعليمها، فإن هذه الدروس العلمية المقامة في المساجد في سائر منطقة القصيم، وغيرها لتعليم الحديث والفقه والتفسير، هي من رياض الجنة التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم: {إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا، قالوا: يا رسول الله وما رياض الجنة؟ قال حلق الذكر}.

    وقد صحت الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الملائكة تتداعى إليها، فنحمد الله على وجودها وكثرتها وكثرة المقبلين عليها، ونسأل الله أن يبارك في عمل القائمين عليها، ويضاعف مثوبتهم، ويرزقهم الإخلاص في ذلك، وأن يجزيهم خير الجزاء.

    وإن مما ينبغي الإشادة به: الاهتمام بالسنة النبوية في هذا الوقت الذي كثر فيه الإعراض عنها، والاعتراض عليها من بعض الجهلة أو من أهل البدع أو غيرهم، فالعمل على نشر السنة واجب وتعليمها من أفضل القربات وأجل الطاعات، وقد كان السلف الصالح يحرصون على تعليم الطلبة شيئاً من السنة النبوية، ويحرصون على حفظها في الصدور، وعدم الاكتفاء بالكتب والمصنفات خاصة ما يتعلق بمتون الأحاديث وجوامع الألفاظ، وقد سرني كثيراً ما قام به الإخوة في اللجنة العلمية،ومكتب الدعوة في القصيم من رعاية الدروس وتنظيمها والإشراف عليها، لحمايتها من الإفراط والتفريط، ومن الغلو والجفاء والسير بها إلى الطريق المستقيم، فالحمد لله على ذلك كثيراً، وشكر الله لأصحاب الفضيلة القائمين على مشروع حفظ القرآن والسنة، والتفقه في الدين جهدهم وعنايتهم، حيث حفظوا الطلاب، وبذلوا لهم من الوقت والجهد الشيء الكثير، ثم أجروا لهم الاختبارات والمسابقات لحفزهم على طلب العلم، فضلاً عما يقومون به من طباعة الكتب المفيدة، وتوزيعها وغير ذلك من الأعمال النافعة، فجزاهم الله على ذلك كله خير الجزاء وأفضله وأوفاه.

    وإنها سنة حسنة محمودة أن يُشجَّع الطلاب على الحفظ، وتجرى لهم الاختبارات، ويعطون الإعانات والجوائز التشجيعية على ذلك دفعاً لهم ولغيرهم إلى الخير، فهو عمل طيب مبارك مشكور.

    وإنني أدعو الإخوة المشايخ وطلبة العلم في سائر المناطق إلى القيام بمثل هذه الأعمال النافعة من تربية النشء على القرآن والسنة علماً وعملاً، ونرجو أن نسمع في المستقبل عن أعمال خيرية كثيرة من جنس هذه الأعمال، والله تعالى يقول: فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ [البقرة:148] ويقول سبحانه: وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ [المطففين:26] ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: {خيركم من تعلم القرآن وعلمه} ويقول صلى الله عليه وسلم: {من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين}.

    وإنني بهذه المناسبة: أوصي جميع الطلبة وجميع المعلمين بتقوى الله سبحانه، وإخلاص النية، والصدق في العمل، كما أحثهم على مواصلة الطلب وعدم الملل أو العجز، وعلى أن يجمعوا بين العلم والعمل، فإن العمل هو ثمرة العلم،وعليهم بالإقبال على القرآن والإكثار من تلاوته ومدارسته وتفهم معانيه، فإنه أصل العلوم وأساسها.

    كما أحث أولياء الأمور على تشجيع أوليائهم المنتسبين إلى هذه الحلقات، وتسهيل أمورهم وحثهم على ذلك، وإنني أشكر كل من ساهم في تيسير أمر هذا الاجتماع المبارك من المسئولين والتجار والمشايخ وغيرهم.

    فجزى الله الجميع خيراً، كما أدعو الجميع إلى المزيد من المساهمة في دعم هذا المشروع النافع، دعماً مادياً ومعنوياً فإنه بحسب ما يتوفر من الإمكانات والتسهيلات يكون نجاح العمل واستمراره، وقد جاء في الصحيح من حديث جرير بن عبد الله البجلي -رضي الله تعالى عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة}.

    نسأل الله للجميع التوفيق والهداية والسداد، وصلاح القول والعمل في الظاهر والباطن، والله تعالى ولي التوفيق، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبيه محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان.

    عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    وأستسمح المنظمين بأن أدعو وأرجو من الإخوة أن يؤمِّنوا فقد يكون من بينهم من هو حري باستجابة الدعوة، فأقول اللهم احفظنا واحفظ الشيخ عبد العزيز من الفتن، اللهم احفظنا وإياه من الفتن ما ظهر منها وما بطن، اللهم ثبتنا على ما يرضيك إلى أن نلقاك غير مبدلين ولا مغيرين، اللهم وقد أكرمتنا بالإسلام، ومننت علينا بالعلم فنور به طريقنا في الدنيا وفي القبور، وفي طريقنا إليك، واختم للجميع بالصالحات، واجز شيخنا عنا وعن الإسلام والمسلمين خيراً وبارك في أيامه، واجزه أحسن ما يجزى به مخلص عن أمته، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد.

    قال مقدم الحفل حفظه الله:

    نشكر فضيلة الشيخ عبد الله بن حسن بن قعود على زيارته وتشريفه لنا ولهذه المسابقة، ونشكره مرة أخرى على إلقائه هذه الكلمة العطرة التي وجهنا فيها سماحة الشيخ الوالد عبد العزيز بن عبد الله بن باز فلهم منا جزيل الشكر،ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظهم بالإسلام، وأن يوفقهم لما يحبه ويرضاه من الأقوال والأعمال.

    أيها الجمع المبارك،

    أيها الإخوة،

    أيها العلماء والمشايخ:

    كم نحن مسرورون وكم نحن مغتبطون بهذا الجمع المبارك، وبهذا اللقاء الذي هو يوم عظيم وموسم كريم، تذكر فيه سنة النبي صلى الله عليه وسلم فتحفظ وتعظم، إن هذا يوم من أيام الله سبحانه، يوم عظيم ويوم مبارك ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعله مباركاً على الجميع.

    1.   

    كلمة الشيخ العجلان

    أيها الحفل الكريم:

    معنا كلمة الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله العجلان رئيس محاكم القصيم، ذلكم الشيخ الفاضل الذي عرفه الجميع بخلقه وتواضعه الجم، ذلكم الشيخ الذي كان لجهوده الأثر العظيم في دفع مسيرة الدروس العلمية في هذا البلد، فله منا جزيل الشكر والعرفان، ونسأل الله تعالى أن يجزيه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، فليتفضل حفظه الله وجزاه الله عنا وعن الإسلام خيراً.

    قال الشيخ: عبد الرحمن بن عبد الله العجلان حفظه الله:

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

    صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز أمير منطقة القصيم.

    أصحاب الفضيلة العلماء.

    أصحاب السعادة.

    أيها الحفل الكريم:

    أحييكم بتحية الإسلام: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأرحب بكم في هذا المكان المبارك الذي نجتمع فيه لتكريم حفاظ سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما احتفلنا قبل أشهر بحفظهم لكتاب الله جل وعلا، وأشكركم جميعاً على تفضلكم بالحضور، وتكبدكم المشقة من قريب وبعيد، وترك أمور هامة عليكم إيثاراً وتكريماً وتشجيعاً لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والمشتغلين بها والمهتمين بها، فجزاكم الله خير الجزاء، وأرجو الله أن يكتب خطواتكم في سجل حسناتكم، وأن يجزيكم عليها يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [الشعراء:88-89].

    ثم إنني -أيها الإخوة- أشكر أصحاب الفضيلة رئيس وأعضاء اللجنة العلمية، والمسئولين في مكتب الدعوة والإرشاد بـبريدة على اهتمامهم البالغ بتعليم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحرصهم على أن يحفظها الطلاب، وأن يهتموا بما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم فيحفظوه، فجزاهم الله خير الجزاء، وأهنئ إخواني وأبنائي حفاظ سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد كان سلفنا الصالح -رضوان الله عليهم- يهنئ بعضهم بعضاً بما ينال به ثواب الله جل وعلا، وأفضل عمل وأفضل شيء تنفق فيه الأوقات والجهود الحفاظ على كتاب الله جل وعلا وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

    وقد دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن حفظ سنته، فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {نضر الله امرءاً سمع منا شيئاً فحفظه فبلغه كما سمعه } أو كما قال صلى الله عليه وسلم: {فرب مبلغ أوعى من سامع} وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم هي الوحي الثاني، وصاحبها المعصوم عن الزلل -صلوات الله وسلامه عليه- يقول ربنا جل وعلا وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى [النجم:3-4].

    ويقول صلى الله عليه وسلم فيما رواه عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: قال النبي صلى الله عليه وسلم: {العلم ثلاثة: آية محكمة، أو سنة قائمة، أو فريضة عادلة، وما سوى ذلك فهو فضل}.

    وقال عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: {كنت أكتب كل شيء أسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم أريد حفظه، فنهتني قريش وقالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بشر، وأنت تكتب كل ما تسمعه منه، وهو يتكلم في الغضب والرضا فأمسكت عن الكتابة، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأومأ بإصبعه إلى فيه، وقال: اكتب فوالذي نفسي بيده ما خرج منه إلا الحق} رواه أبو داود.

    وقد أمرنا جل وعلا في أي خلاف وتنازع أن نرجع إلى كتابه -جل وعلا- وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فقال جل وعلا: فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ [النساء:59] قال العلماء: الرد إلى الله: الرد إلى كتابه، والرد إلى رسول الله، الرد إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحذرنا جل وعلا من مخالفة رسوله صلى الله عليه وسلم فقال عز من قائل: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [النور:63] يقول عبد الله بن عباس: [[أتدري ما الفتنة؟ الفتنة الشرك، لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك]].

    ورتب جل وعلا طاعته على طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم فقال عز من قائل: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ [النساء:80] فهنيئاً لحفاظ سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهنيئاً للعلماء المشتغلين بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فهم ورثة الأنبياء، والأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر.

    {ومن سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة}.

    فحري بنا أيها الإخوة أن نغتنم فرصة الوقت، والقدرة والنشاط في أن نصرف جل وقتنا لكتاب ربنا، وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم، حفظاً ودراسة، وتعلماً وتعليماً، وأن ننشِّئ أبناءنا على ذلك، وأن نبذل لهم الجوائز التشجيعية، وأن نشجع الإخوة الأفاضل الذين قاموا بهذا المشروع العظيم، ونشجع الآخرين للقيام بمثل ذلك لعل هذا أن ينتشر كما انتشرت الجمعيات الخيرية لحفظ كتاب الله جل وعلا.

    وقد كنا في القريب لا نجد من يحفظ كتاب الله إلا القليل، واليوم -ولله الحمد- نرى العدد الكثير من حفاظ كتاب الله جل وعلا، وتباشير الخير بدأت بحمد الله بحفظ سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فشجعوهم أيها الإخوة تشجيعاً مادياً ومعنوياً يخلف الله عليكم ويبارك في أوقاتكم وأعمالكم.

    هذا وأرجو الله أن يثيب الجميع خيراً، وأن يوفقنا لما يحبه ويرضاه، وأن يجعل سعينا مشكوراً، وعملنا مقبولاً، وأن يوفق الجميع لسعادة الدنيا والآخرة.

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    قال مقدم الحفل حفظه الله:

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، شكر الله لشيخنا عبد الرحمن العجلان هذه الكلمة الضافية، والتي أبان فيها أن هذا الحفل هو تكريم لحفظة السنة وحملتها من أبنائنا، واحتفاءً بسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم كما احتفى الجميع في هذا المكان الطاهر في حفظ هؤلاء لكتاب الله الطاهر جل وعلا.

    1.   

    عرض نماذج من حفاظ السنة

    فنحن أهل كتاب وسنة، منهجاً وعقيدة وسلوكاً وأخلاقاً وتوجيهاً، واليوم -أيها الإخوة- نحتفل بحفظة السنة التي كانت نتيجة لمسابقة أقيمت فيما مضى، هذه المسابقة -أيها الإخوة- تتكون من ستة فروع.

    أما الفرع الأول: فهو حفظ الصحيحين صحيح البخاري وصحيح مسلم وقد شارك في هذا الفرع ثمانية طلاب.

    وأما الفرع الثاني: فهو حفظ أحد الصحيحين صحيح البخاري أو صحيح مسلم، وقد شارك في هذا الفرع ثمانية طلاب.

    وأما الفرع الثالث: فهو حفظ ألف حديث، وقد شارك فيه أيضاً ثمانية طلاب.

    وأما الفرع الرابع: فهو حفظ خمسمائة حديث، وقد شارك في هذا الفرع تسعة طلاب.

    وأما الفرع الخامس: فهو حفظ مائة حديث، وقد شارك في هذا الفرع خمسون طالباً.

    وأما الفرع السادس: فهو حفظ خمسين حديثاً، وقد شارك في هذا الفرع ستة وثلاثون طالباً.

    أيها الحضور الكريم: وتعطيراً لهذا المجلس ببعض أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم فإننا سنعرض لكم في هذا الحفل المبارك نماذج متنوعة من هذه الفروع الستة، وقد اختير من هذه الفروع من يمثلهم، وقد تم أيها الإخوة اختبار هؤلاء الطلاب من قبل، ويقوم بتحكيم هذه المسابقة، أو إلقاء هذه المقاطع على الطلاب كل من فضيلة الشيخ عبد الله بن حمود التويجري، والشيخ سلمان بن فهد العودة، والشيخ يحي بن عبد العزيز اليحيى، فنرجو من المشايخ الكرام أن يتقدموا للمنصة لإلقاء المقاطع المتنوعة التي يختارونها للطلاب المتسابقين.

    المتسابق الأول: عبد الله بن غدير التويجري

    ونبدأ أيها الإخوة بالفرع الأول ومع الطالب عبد الله بن غدير التويجري.

    قال الشيخ: سلمان حفظه الله تعالى:

    بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ونبيه محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

    حسب معلوماتي فإن الإخوة حفظوا أولاً صحيح الإمام مسلم ثم حفظوا بعد ذلك ما زاد عليه من صحيح الإمام البخاري، فتجمع لهما الصحيحان ابتداء بـصحيح مسلم ثم أضافوا إليه ما يتعلق بالزيادات من صحيح الإمام البخاري.

    السؤال: اقرأ من قول الإمام مسلم رحمه الله في باب: (الاستعانة بالمشركين في الغزو): عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: {خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل بدر}.

    الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، قال رحمه الله تعالى: وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: {خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل بدر فلما كان بحرة وبرة؛ أدركه رجل قد كان يذكر منه جرأة ونجدة، فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: جئت لأتبعك وأصيب معك، فقال له الرسول الله صلى الله عليه وسلم: أتؤمن بالله ورسوله؟ قال: لا، قال: فارجع فلن أستعين بمشرك}.

    السؤال: اقرأ من قوله رحمه الله تعالى في باب: (الاستئذان والسلام): عن أبي بردة عن أبي موسى الأشعري، قال: جاء أبو موسى إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال: السلام عليكم...

    الجواب: وعن أبي بردة رضي الله عنه قال: جاء أبو موسى الأشعري إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال: السلام عليكم، هذا عبد الله بن قيس، السلام عليكم هذا أبو موسى، السلام عليكم هذا الأشعري، ثم رجع، فقال عمر رضي الله عنه: ردوا عليَّ الرجل، فلما جاء قال: ما ردك؟ كنا في شغل فقال:سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: {الاستئذان ثلاث فإن أذن لك وإلا فارجع}.

    السؤال: اقرأ من قوله عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قدم مسيلمة الكذاب على عهد النبي صلى الله عليه وسلم بـالمدينة فجعل يقول...

    الجواب: وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: {قدم مسيلمة الكذاب على عهد النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فجعل يقول: إن جعل لي محمد الأمر من بعده تبعته، فقدمها في بشر كثير من قومه، فقدم إليه النبي صلى الله عليه وسلم، ومع النبي صلى الله عليه وسلم ثابت بن قيس وفي يد النبي صلى الله عليه وسلم قطعة جريدة، حتى وقف على مسيلمة في أصحابه فقال: لو سألتني هذه الجريدة ما أعطيتكها، ولئن أدبرت ليعقرنك الله، وإنك لأُرى الذي أريت فيك ما أريت، قال ابن عباس: فسألت عن قول النبي صلى الله عليه وسلم: إنك أُرى الذي أريت فيك ما أريت، فأخبرني أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: بينا أنا نائم رأيت في يدي سوارين من ذهب، فأهمني شأنهما، فأوحي إلي في المنام أن انفخهما فنفختهما فطارا، فأولتهما كذابين يخرجان من بعدي، فكان أحدهما مسيلمة الكذاب والآخر العنسي صاحب صنعاء}.

    السؤال: اقرأ في باب كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: {ألا كلكم راع...}.

    الجواب: وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {ألا كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته، فالأمير الذي على الناس راع ومسئول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته وهو مسئول عنهم، والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهي مسئولة عنهم، والعبد راع على مال سيده وهو مسئول عنه، ألا كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته}.

    السؤال: اقرأ باب: في (خيار الأئمة وشرارهم) عن عوف بن مالك رضي الله عنه: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: { خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم}.

    الجواب: وعن عوف بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، وتصلون عليهم ويصلون عليكم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم، قيل يا رسول الله: أفننابذهم بالسيوف؟ قال: لا ما أقاموا فيكم الصلاة}.

    السؤال: باب: (النهي عن لبس الديباج) عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: لبس النبي صلى الله عليه وسلم يوماً قباء من ديباج..

    الجواب: وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: {لبس النبي صلى الله عليه وسلم قباء من ديباج أهدي له ثم أوشك أن نـزعه، فأرسل به إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقيل له: قد أوشك ما نـزعته يا رسول الله؟ فقال نهاني عنه جبريل عليه السلام، قال فجاءه عمر رضي الله عنه يبكي، فقال: كرهت شيئاً وأعطيتنيه فما لي؟ قال: إنما أعطيتكه لتبيعه، فباعه بألفي درهم}.

    السؤال: باب: (النهي أن يُقيمَ الرجلَ من مجلسه ويجلس فيه) عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {لا يقيم الرجلُ الرجلَ...}.

    الجواب: وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه ثم يجلس فيه، ولكن توسعوا وتفسحوا}.

    السؤال: بسم الله الرحمن الرحيم {اثنتان في الناس هما بهم كفر الطعن في النسب، والنياحة على الميت} حديث من؟

    الجواب: أبي هريرة في مسلم.

    السؤال: حديث {بين الرجل وبين الشرك أو الكفر ترك الصلاة}

    الجواب: جابر/ مسلم.

    السؤال: {كانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم}.

    الجواب: ابن عمر/ البخاري.

    السؤال: {شهرا عيد لا ينقصان}

    الجواب: أبو بكرة متفق عليه.

    السؤال: {إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا وهكذا}

    الجواب: ابن عمر / مسلم.

    السؤال: {من ابتاع نخلاً بعد أن تؤبر فثمرتها للذي ابتاعها إلا أن يشترط المبتاع}

    الجواب: ابن عمر/ متفق عليه.

    السؤال: {إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما}

    الجواب: أبي سعيد عند مسلم.

    السؤال: {اللهم من ولي من أمر أمتي شيئاً فشق عليهم فاشقق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئاً فرفق بهم فارفق به}.

    الجواب: عائشة / مسلم.

    السؤال: {إن شر الرعاء الحطمة}

    الجواب: عائذ بن عمرو متفق عليه.

    السؤال: {من اقتنى كلباً إلا كلب صيد أو زرع نقص من أجره كل يوم قيراطان} الجواب: ابن عمر وأبو هريرة/ متفق عليه.

    السؤال: {قد كان يكون في الأمم قبلكم محدثون، فإن يكن من أمتي أحد فإن عمر منهم}.

    الجواب: عائشة/ متفق عليه.

    السؤال: {يأتي الشيطان أحدكم فيقول من خلق كذا من خلق كذا، حتى يقول من خلق الله فإذا بلغه ذلك فليستعذ بالله ولينته}

    الجواب: أبو هريرة/ متفق عليه.

    السؤال: {لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول}

    الجواب: ابن عمر/ مسلم.

    السؤال: {كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء قال: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث}

    الجواب: أنس بن مالك/ متفق عليه.

    السؤال: {لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان}

    الجواب: ابن عمر/ متفق عليه.

    السؤال: {إنه ليس بدواء ولكنه داء}

    الجواب: وائل الحضرمي / مسلم.

    السؤال: {ألم تر آيات أنـزلت علي الليلة لم يُرَى مثلهن قط}

    الجواب: عقبة بن عامر / مسلم.

    السؤال: {مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة ريحها طيب وطعمها طيب}

    الجواب: أبو موسى/ متفق عليه.

    السؤال: {إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه}

    الجواب: عبد الله بن عمر متفق عليه.

    بارك الله فيك.

    المتسابق الثاني: محمد بن صالح

    الطالب الثاني من الفرع الأول وهو في حفظ الصحيحين صحيح البخاري وصحيح مسلم الطالب محمد بن صالح... فليتفضل.

    السؤال: اقرأ يا محمد من قوله رحمه الله في باب: (رقية الرجل أهله إذا اشتكو) عن عائشة رضي الله عنها قالت: {كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اشتكى إنسان مسحه بيمينه ثم قال: أذهب البأس}.

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله.

    قال رحمنا الله تعالى وإياه، عن عائشة -رضي الله عنها قالت: {كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اشتكى منا إنسان مسحه بيمينه، ثم قال: أذهب البأس رب الناس، واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقماً}.

    السؤال: اقرأ من قوله في باب: (خروج الموحدين من النار) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {أما أهل النار الذين هم أهلها فإنهم..}.

    الجواب: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {أما أهل النار الذين هم أهلها فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون، ولكن ناس منكم أصابتهم النار بذنوبهم، أو قال بخطاياهم، فأماتهم الله تعالى إماتةً حتى إذا كانوا فحماً أذن بالشفاعة فجيء بهم ضبائر ضبائر فبثوا على أنهار الجنة، فقيل: يا أهل الجنة أفيضوا عليهم، فينبتون نبات الحبة تكون في حمل السيل، فقال رجل من القوم: كأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان في البادية}.

    السؤال: اقرأ من قوله في باب: (تزويج الصغيرة) عن عائشة رضي الله عنها قالت: {تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم لست سنين}.

    الجواب: عن عائشة -رضي الله عنها قالت: {تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم لست سنين، وبنى بي وأنا بنت تسع سنين، فقدمنا المدينة فوعكت شهراً فوفى شعري جميمة، فأتتني أم رومان وأنا على أرجوحتي ومعي صواحبي، فصرخت بي فأتيتها وما أدري ما تريد بي، فأخذت بيدي فأوقفتني على الباب فقلت: هه هه! حتى ذهب نَفَسي، فأدخلتني بيتاً فإذا نسوة من الأنصار، فقلن: على الخير والبركة وعلى خير طائر، فغسلن رأسي وأصلحنني، فلم يرعني إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحى، فأدخلنني إليه}.

    السؤال: عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: {يا رسول الله هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد؟}.

    الجواب: عن عائشة رضي الله عنها قالت: {قلت يا رسول الله: هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد؟ قال: لقد لقيت من قومك ما لقيت، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة إذ عرضت نفسي على عبد يا ليل ابن عبد كلال فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي فلم أستفق إلا بـقرن الثعالب فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني، فإذا فيها جبريل فناداني فقال: يا محمد: إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال تأمره بما شئت فيهم}.

    السؤال: {إني لم أؤمر أن أنقب عن قلوب الناس، ولا أشق عن قلوبهم} أكمل هذا الحديث ومن راويه الأعلى؟

    الجواب: الحديث عن أبي سعيد الخدري متفق عليه: {إني لم أؤمر أن أنقب عن قلوب الناس، ولا أشق عن قلوبهم، فقفى الرجل، فنظر إليه الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو مقف، وقال: إنه يخرج من ضئضئ هذا قوم يتلون كتاب الله لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، قال: أظنه قال: لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل ثمود}.

    السؤال: {الدين النصيحة قلنا: لمن؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين} لمن هذا الحديث؟

    الجواب: حديث تميم الداري عند مسلم.

    السؤال: {إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث} من راوي الحديث الأعلى ومن أخرجه، وأكمل الحديث؟

    الجواب: حديث أبي هريرة متفق عليه {إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث، ولا تحسسوا، ولا تجسسوا، ولا تنافسوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، ولا تباغضوا، وكونوا عباد الله إخواناً}.

    السؤال: {لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر}

    الجواب: ابن مسعود عند مسلم.

    السؤال: {ألا أنبئكم بأكبر الكبائر، ألا أنبئكم بأكبر الكبائر، ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟}.

    الجواب: أبو بكرة وأنس/ متفق عليه.

    السؤال: {ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات}

    الجواب: أبو هريرة / مسلم.

    السؤال: {كان بلال يؤمر أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة}

    الجواب: أنس/ متفق عليه.

    السؤال: {لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا}

    الجواب: أبي هريرة/ متفق عليه.

    السؤال: {لقنوا موتاكم لا إله إلا الله}

    الجواب: أبي سعيد الخدري/ مسلم.

    السؤال: {لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين}

    الجواب: أبو هريرة / متفق عليه.

    السؤال: {الشهر يكون تسعة وعشرين يوماً}

    الجواب: أم سلمة/ متفق عليه.

    السؤال: {مَهَلُّ أهل العراق من ذات عرق}

    الجواب: جابر/ مسلم.

    السؤال: {الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة}

    الجواب: ابن عمر/ في مسلم.

    السؤال: {إن أحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج}

    الجواب: عقبة بن عامر/ متفق عليه.

    السؤال: {فراش للرجل، وفراش لامرأته، والثالث للضيف، والرابع للشيطان}

    الجواب: جابر/ مسلم.

    السؤال: {ألا أنبئكم ما العضه}

    الجواب: ابن مسعود مسلم.

    السؤال: {إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني أن أقرأ عليك }

    الجواب: أنس/ متفق عليه.

    بارك الله فيك..

    المتسابق الثالث: ياسر إبراهيم السلامي

    أيها الإخوة والطالب الثالث في الفرع الأول في حفظ الصحيحين صحيح البخاري وصحيح مسلم هو الطالب ياسر إبراهيم السلامي.. فليتفضل.

    اقرأ يا ياسر من قوله في: (باب الترغيب في النكاح) عن علقمة رضي الله عنه قال: كنت أمشي..

    بسم الله الرحمن الرحيم: قال -رحمنا الله تعالى وإياه- عن: علقمة- قال: {كنت أمشي مع ابن مسعود رضي الله عنه بـمنى فلقيه عثمان رضي الله عنه فقلت: أمشي معه، فقال: يا أبا عبد الرحمن ألا نـزوجك جارية شابة لعلها تذكرك بعض ما مضى من زمانك؟ فقال: أما لئن قلت ذاك، لقد قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء}.

    السؤال: باب: (الإهلال حين تنبعث به الراحلة) عن عبيد بن جريج أنه قال لـعبد الله بن عمر.....

    الجواب: {عن عبيد بن جريج أنه قال لـعبد الله بن عمر رضي الله عنهما: رأيتك تصنع أربعاً لم أر أحداً من أصحابك يصنعها، قال: وما هن يا ابن جريج؟ قال: رأيتك لا تمس من الأركان إلا اليمانيين، ورأيتك تلبس النعال السبتية، ورأيتك تصبغ بالصفرة، ورأيتك إذا كنت في مكة أهل الناس حتى يروا الهلال، ولم تهل أنت حتى يكون يوم التروية.

    فقال عبد الله: أما الأركان فإني لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يمس إلا اليمانيان،وأما النعال السبتية فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس النعال التي ليس فيها شعر ويتوضأ فيها}.

    السؤال: { صنفان من أهل النار لم أرهما } من هو راوي الحديث، الأعلى ومن أخرجه، وأكمل الحديث؟

    الجواب: من حديث أبي هريرة عند مسلم.

    عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رءوسهن كأسنمة البخت المائلة؛ لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها لتوجد من مسيرة كذا وكذا}.

    السؤال: {ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟ قلت: بلى، قال: هذه المرأة السوداء }.

    الجواب: عن عطاء قال: {قال لي ابن عباس رضي الله عنهما ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟ قلت: بلى، قال: هذه المرأة السوداء، أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله؛ إني أصرع وإني أتكشف فادع الله لي!! قال: إن شئت صبرت ولك الجنة، قالت: فإني أتكشف، فادعُ الله ألا أتكشف، فدعا لها} متفق عليه.

    السؤال: {سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بطولى الطوليين}

    الجواب: جبير بن مطعم، متفق عليه.

    السؤال: {من استقبل قبلتنا، وصلى صلاتنا، وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله}

    الجواب: حديث أنس عند البخاري.

    السؤال: حديث {الذي تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله}

    الجواب: حديث ابن عمر، متفق عليه.

    السؤال: حديث {ما الموجبتان؟ قال: من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة، ومن مات يشرك بالله شيئاً دخل النار}

    الجواب: الحديث حديث جابر عند مسلم، ومتفق عليه من حديث ابن مسعود في الصحيحين بلفظ {من مات يشرك بالله شيئاً دخل النار، قال ابن مسعود: وأنا أقول من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة}

    السؤال: {المؤذنون أطول الناس أعناقاً يوم القيامة}

    الجواب: حديث معاوية بن أبي سفيان عند مسلم.

    السؤال: رواه عن معاوية من؟

    الجواب: طلحة.

    السؤال: {أحب البلاد إلى الله تعالى مساجدها، وأبغض البلاد إلى الله تعالى أسواقها}

    الجواب: حديث أبي هريرة عند مسلم.

    السؤال: {خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها}

    الجواب: حديث أبي هريرة، عند مسلم.

    السؤال: {نصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدبور}

    الجواب: حديث ابن عباس في الصحيحين.

    السؤال: حديث {من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه}.

    الجواب: الحديث حديث عائشة عند مسلم، متفق عليه من حديث أبي موسى وعبادة بن الصامت.

    السؤال: حديث {تسحروا فإن في السحور بركة}.

    الجواب: حديث أنس، متفق عليه.

    السؤال: حديث {بيداؤكم هذه الذي تكذبون على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أهل إلا من عند..}.

    الجواب: حديث ابن عمر متفق عليه، رواه عنه سالم.

    السؤال: {مطل الغني ظلم، وإذا أتبع أحدكم على مَليءٍ فليتبع}

    الجواب: حديث أبي هريرة في الصحيحين.

    السؤال: {من احتكر فهو خاطئ}

    الجواب: حديث معمر عن سعيد بن المسيب عن معمر بن عبد الله.

    السؤال: {العائد في هبته كالكلب يقيئ ثم يعود في قيئه }.

    الجواب: حديث ابن عباس، متفق عليه.

    السؤال: {اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم}

    الجواب: حديث النعمان بن بشير.

    السؤال: {يسرا ولا تعسرا..}

    الجواب: حديث أبي موسى، متفق عليه.

    السؤال: {نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو}

    الجواب: حديث ابن عمر، متفق عليه.

    السؤال: {حفظت من رسول الله اثنتين: إن الله كتب الإحسان على كل شيء...}

    الجواب: حديث شداد بن أوس عند مسلم.

    السؤال: {من كان له ذبح يذبحه فإذا أهل هلال ذي الحجة فلا يأخذن من أظفاره ولا من شعره شيئاً}

    الجواب: حديث أم سلمة عند مسلم.

    السؤال: {لا فرع ولا عتيرة}

    الجواب: حديث أبي هريرة متفق عليه.

    السؤال: {تجدون الناس كإبل مائة لا تكادون تجدون فيها راحلة}

    الجواب: حديث ابن عمر، متفق عليه.

    الدروس العلمية

    أيها الإخوة:

    إن مما يفرح المؤمن، ويقر عينه، ويثلج صدره، أن يعلم أن هذا البلد مليء بالدروس العلمية، عند كثير من علماء هذا البلد، ولا غرابة في ذلك فإن هذا البلد له سابقة في تخريج العلماء وطلبة العلم، ونظراً لضيق الوقت فسأكتفي بذكر الدروس هي كالتالي:

    الشيخ عبد الرحمن عجلان دروسه: فرائض، فقه، تفسير.

    الشيخ محمد بن صالح المنصور دروسه: فقه، وحديث، وتفسير، ونحو.

    الشيخ سلمان بن فهد العودة دروسه: حديث، وعقيدة، ومصطلح، والدروس العامة.

    الشيخ محمد بن فهد دروسه: توحيد، وحديث، وكتب منوعات.

    الشيخ عبد الله إبراهيم القرعاوي دروسه: كتب منوعة العقيدة تفسير حديث فرائض.

    الشيخ حمود بن صالح المرشد دروسه: توحيد وفقه.

    الشيخ محمد بن سليمان العويمر دروسه: كتب منوعة.

    الشيخ عبد الله بن محمد دروسه: كتب منوعة.

    الشيخ صالح الخزيم دروسه: عقيدة وفقه.

    الشيخ صالح الونيان دروسه: حديث ومصطلح.

    الشيخ حسن بن صالح حميد درسه: حديث وتفريعاته.

    الشيخ عبد الله المرزوق درسه: تفسير.

    الشيخ سليمان اللقيم درسه: نحو.

    الشيخ عبد الله بن صالح الفوزان دروسه: تفسير ونحو وحديث.

    الشيخ يحي بن عبد العزيز اليحيى دروسه: حديث ومصطلح وتفسير.

    الشيخ إبراهيم بن صالح الجبوري درسه: حديث.

    الشيخ صالح بن سليمان درسه: نحو.

    الشيخ محمد بن عبد الله الخضيري درسه: عقيدة.

    الشيخ عبد الله بن فهد السلوم درسه: توحيد.

    الشيخ محمد بن صالح المقيفد درسه: تفسير.

    الشيخ عادل الفضيل دروسه: فقه وتوحيد ومصطلح.

    الشيخ صالح سليمان دروسه: تفسير وفقه.

    هذه نبذة موجزة عن بعض الدروس التي في هذه البلدة هي بمثابة الإشارة إلى الحركة العلمية في هذا البلد.

    أيها الإخوة؛ أما الآن فمع كلمة لفضيلة الشيخ سلمان بن فهد العودة.

    1.   

    كلمة الشيخ سلمان العودة

    بسم الله الرحمن الرحيم

    رواد سنة أحمد وشبابه           زادوا بنور حضوركم تنويرا

    وربا البلاد تعطرت أنفاسها      حيوا الكرام رعية وأميرا

    أهلاً شيوخ العلم كل قلوبنا      قد كبرت لوصولكم تكبيرا

    أحبتي الكرام: الوقت يمضي سريعاً ولا نريد أن نطيل عليكم في هذا المقام، ولذلك اعذروني إذا كانت كلماتي كلمات عابرة.

    فأولاً: نرحب بالجميع كبيرهم وصغيرهم، مأمورهم وأميرهم، شيوخهم وطلابهم، وإنما نرحب هذا الترحيب لأننا عاجزون عن أن نخص كلاً باسمه، والفضلاء الحاضرون كثير،وأعتقد أننا إن سمينا بعض الوفود وبعض القادمين فسيكون شأننا كشأن أهل حفلة العرس فإنهم ينسون في كثير من الأحيان أقرب الناس إليهم، وألصق الناس بهم، ولكن لا غرو علينا إن نسينا فإن الذي يتعامل مع الكرام يتعامل مع النفوس الطيبة الكريمة التي تحمل الأمر على أحسن المحامل، فبين أيدينا ممن يستحقون الإشارة والإشادة الكثير الكثير، فهذه كلمة لهم جميعاً.

    هذا الاحتفال -أيها الإخوة- يقام في هذا المسجد بيت من بيوت الله تعالى، ومكان من أماكن العبادة لأنه تكريم لحفظة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم والداخلين في هذه المسابقات.

    إن المسابقة التي تنظرون اليوم جزءاً من ثمرتها حسب ما رأيت وعلمت هي جهد كبير قديم قام عليه مجموعة كبيرة من المشايخ والفضلاء وعلى رأسهم مكتب الدعوة والإرشاد بـالقصيم الذي هو ممثل لسماحة الوالد الشيخ الإمام عبد العزيز بن عبد الله بن باز.

    بل إن الشيخ نفسه كان يتابع هذه المسابقة وهذه الدروس أولاً بأول منذ شهر رمضان الفائت بل وقبل ذلك، وقد دعم هذا المشروع دعماً كبيرا ًمادياً ومعنوياً، فجزاه الله تعالى عنا وعنكم وعن طلبة العلم في كل مكان أفضل الجزاء وأكرمه وأوفاه.

    أيها الإخوة: نحن نحتفل اليوم بتخريج مائة وعشرين حافظاً، منهم من يحفظ الصحيحين كما رأيتم نماذج من هؤلاء، وأقلهم من دخل هذه المسابقة وحفظ بسببها خمسين أو مائة حديث من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم فلماذا نحتفل بهؤلاء؟

    أولاً: حتى نعبر للجميع عن شمولية العلم والتعليم في هذا البلد، فإن العلم والتعليم هنا ليس مقصوراً على فن خاص، ولا على علم بعينه فأمام تدريس العلم تفسيراً وحفظاً للقرآن، وحديثاً، وفقهاً، وعقيدة، وأحكاماً، وغير ذلك، وما الدروس التي أعلن عنها قبل قليل إلا نموذج جزئي لهذا الأمر الذي نتحدث عنه.

    ومع العلم فإن المشايخ هنا حريصون أشد الحرص على أن يكون العلم مقروناً بالعمل وبالدعوة إلى الله تعالى، وبالمشاركة في ميادين الحياة، فنحن لا نريد أن نخرج حفاظاً فقط يقرؤون قراءة مجردة، وإنما نتمنى أن تخرج هذه الدروس رجالاً للحياة، يوجَّهون ويُعَلِّمون ويَعْمَلون ويدعون إلى الله تعالى، ويجاهدون في سبيل الله تعالى بما يستطيعون.

    ثانياً: إن من أهم ما نقصد ويقصد إليه الشيوخ هو عملية تطبيع الحفظ، فقد كنا نسمع منذ زمن أنه وجد في القرن الماضي في هذه المنطقة رجل يحفظ صحيح البخاري، أو في منطقة أخرى آخر يحفظ صحيح مسلم، فكان الحفظ حكراً على أصحاب المواهب النادرة الذين أعطاهم الله ذواكر جيدة جبارة، أما اليوم فنحن نريد أن نؤكد للناس بصورة عملية أن الحفظ ليس مقصوراً على أصحاب المواهب الجبارة، بل هو أمر أصبح طبيعياً ومتاحاً لأصحاب المواهب العادية، بل والمواهب التي قد تكون أقل من عادية مع شيء من الجهد، وشيء من الاهتمام، وشيء من تفريغ الوقت بالنسبة للمشايخ.

    أيها الأحبة: لا نعتقد أبداً أن وجود حافظ واحد لـصحيح البخاري مثلاً يعني أننا أضفنا إلى نسخة البخاري نسخة جديدة، ولنفترض أننا أضفنا إلى البخاري نسخة جديدة؛ فإن النسخة بحد ذاتها مهمة ومفيدة، ويكفي أن فيها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم والصلاة عليه وذكر خبره، وعمله وعلمه وغير ذلك:

    أهل الحديث همُ أهل النبي وإن      لم يصحبوا نفسه أنفاسه صحبوا

    إننا حين نحفظ هؤلاء ويحفظهم غيرنا، فإنما نريد أن يكونوا حفاظاً لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم يحيون تلك السنة التي عمل بها العلماء السابقون، ويكونون نماذج حية من هدي النبي صلى الله عليه وسلم في أقوالهم وأعمالهم وسلوكهم، وإذا كانت الدروس العلمية اليوم في هذا البلد فقط أربعين أو خمسين أو ستين درساً، فبمقتضى هذا التطور الكبير والإقبال العظيم سيتوفر عندنا خلال سنتين أو ثلاث أعداداً كبيرة ممن يحفظون القرآن، وإضافة إلى ذلك يحفظون الصحيحين ويحفظون شيئاً من السنة، وقد حفظوا متوناً في العقيدة وفي الفقه وفي النحو وفي غيرها وسيكون كل واحد منهم معلماً للشريعة في حيه ومسجده.

    وأود أن أشير إلى أن هذه الدروس التي ذكرها الإخوة هي في مدينة بريدة فقط، أما حين ننتقل قليلاً فسنجد إلى جوارنا -مثلاً- دروس فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين في عنيزة، ومجموعة أخرى كبيرة من الدروس فيها وفي مناطق أخرى في منطقة القصيم، أما على مستوى البلاد كلها فالأمر أكبر من أحيط به في مثل هذه العجالة.

    أختم كلمتي بالترحيب بكم جملة وتفصيلاً، وأقول شكر الله لكم مسعاكم، وكتب الله لكم خطواتكم، وإن كل ما أستطيع أن أقدمه لكم وقد عنيتم إلينا أن نسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العليا وهو الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد أن هذه الأقدام التي مشت إلى المسجد المبارك أنها لا تمشي إلى النار، إن الله تعالى على كل شيء قدير، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    تعقيب المقدم:

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، جزى الله شيخنا الفاضل خيراً على هذه الكلمة الطيبة.

    أيها الإخوة: لا يفوتني في هذا المقام أن أكرر ترحيبنا الحار لصاحب السمو الملكي أمير منطقة القصيم وأصحاب الفضيلة العلماء، وأصحاب السعادة المسئولين في هذه البلدة وفي غيرها، والدعاة والحضور جميعاً.

    1.   

    عرض لأسماء المشايخ الحاضرين

    أيها الإخوة وقد حضر هذا الاجتماع كما سمعتم قبل قليل عدد من الوفود من شتى مناطق المملكة وسأشير إلى بعض منهم على عجل، بقدر ما يسمح به الوقت.

    من الرياض قدم إلينا عدد كبير من المشايخ ومنهم:

    فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين عضو الإفتاء والإرشاد.

    فضيلة الشيخ عبد الله بن جسن بن قعود عضو هيئة كبار العلماء سابقاً.

    فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن صالح البراك أستاذ في جامعة الإمام.

    فضيلة الشيخ الدكتور عبد الله بن حمود التويجري رئيس قسم السنة.

    فضيلة الشيخ الدكتور ناصر العمر وهو أستاذ في جامعة الإمام.

    والدكتور سعيد آل زعير.

    والدكتور عبد الرحمن العشماوي.

    وهؤلاء كلهم أساتذة في جامعة الإمام، وكذلك الشيخ عبد الوهاب الطريري وهو محاضر في جامعة الإمام.

    والدكتور محسن العواجي أستاذ في جامعة الملك سعود.

    والشيخ عمر سعيد العيد أيضاً محاضر في جامعة الإمام.

    ومن مكة قدم إلينا جمع من المشايخ وعلى رأسهم الدكتور سفر بن عبد الرحمن الحوالي أستاذ في جامعة أم القرى.

    والأستاذ عبد الحميد داغستاني جامعة أم القرى.

    الشيخ جابر محمد مدخلي الأمين العام للتوعية الإسلامية.

    والشيخ محمد أمين ميرزا عالم أيضاً في التوعية الإسلامية.

    والشيخ سعد سليمان العكوز في الشئون الدينية.

    والأستاذ عبد الرحمن بن عبد العزيز السديس جامعة أم القرى وهو ابن عم فضيلة الشيخ عبد الرحمن إمام الحرم المكي.

    وكذلك الأستاذ الدكتور حمزة الفهر جامعة أم القرى.

    والأستاذ الدكتور محمد بن سعيد القحطاني جامعة أم القرى.

    والشيخ مرزوق بن سالم الغامدي إمام مسجد الرحمة.

    والشيخ الدكتور عابد السفياني عميد كلية الشريعة جامعة أم القرى.

    ومن جدة وفد إلينا جمع من العلماء أذكر منهم فضيلة الشيخ فريح العقلاء، وأعتذر عن ذكر بقية العلماء لأنه لم تؤخذ هذه الأسماء إلا حين دخولهم إلى هذا المكان، ولهذا لم نتمكن من حصرهم جميعاً، فأرجو المعذرة من الجميع.

    من الطائف وفد إلينا أيضاً كل من:

    الشيخ علي بن محمل العتيبي قاضي المحكمة المستعجلة.

    والشيخ محمد عمر عرب عضو جماعة تحفيظ القرآن الكريم بـالطائف.

    والشيخ عبد الله بن رداد النفيعي، عضو جماعة تحفيظ القرآن الكريم في الطائف.

    والشيخ أحمد بن موسى الشهري، رئيس جماعة تحفيظ القرآن بـالطائف.

    وأيضاً ورد إلينا من الأحساء جمع من العلماء منهم الشيخ منصور بن إسماعيل وهو مندوب الدعوة هناك.

    ومن حائل ورد إلينا أيضاً الشيخ سليمان العامر رئيس هيئات حائل.

    والشيخ إبراهيم الصائغ.

    والشيخ سعيد هليل عضو الدعوة والإرشاد.

    ومن المدينة المنورة كل من الشيخ صالح بن سعد السحيمي رئيس قسم العقيدة بالجامعة الإسلامية.

    والشيخ الدكتور صالح بن عبد الله العبود عميد كلية الدعوة وأصول الدين بالجامعة الإسلامية.

    والشيخ الدكتور يحي اليحيى عميد شئون الطلاب بالجامعة الإسلامية.

    وورد إلينا من الجنوب كل من المشايخ التالية أسماؤهم وهم:

    الشيخ عائض بن عبد الله القرني.

    والشيخ محمد بن يحي القرني رئيس محكمة صبيا وهو عضو تمييز الآن.

    والشيخ جريم بن يحي حكمي رئيس محكمة بيشة.

    والشيخ يحي بهلول رئيس محكمة الشقيط.

    والشيخ علي حمد عريشي مستشار شرعي.

    والشيخ موسى علي شبيبي رئيس بلدية.

    والشيخ الحسن علي العسكري رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

    والشيخ محمد علي شيبان عريشي وهو عضو هيئة أيضاً.

    وورد إلينا من الزلفي أيضاً عدد من المشايخ منهم الشيخ محمد المعتق رئيس محكمة الزلفي.

    والشيخ الدكتور عبد الله بن محمد الطيار أستاذ الفقه في جامعة الإمام فرع القصيم.

    والشيخ مديد السويفي مندوب الدعوة بـالزلفي.

    وأما من القصيم أيها الإخوة فلا يفوتني أن أرحب بجمع من مشايخنا الكبار وعلى رأسهم فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين.

    وفضيلة الشيخ حمود بن عقلاء الشعيبي.

    وفضيلة الشيخ صالح المنصور.

    وفضيلة الشيخ محمد بن صالح المنصور.

    وفضيلة الشيخ إبراهيم بن عبد المحسن العبيد، وغيرهم ممن لا يتسع الوقت للإشادة بأسمائهم.

    المتسابق الرابع: عبد الله بن ناصر السلمي

    أترككم الآن مع متسابق رابع وهو من الفرع الثاني واسمه عبد الله بن ناصر السلمي، وقد كان في الأصل قد رتب لاختبار اثنين من الفرع الثاني، ولكن لضيق الوقت اختصرناهم بواحد ونرجو من الطالب أن يتقدم من أجل امتحانه.

    السؤال: اقرأ يا عبد الله من قوله رحمه الله: عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: {كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه...}.

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

    قال المصنف رحمه الله تعالى: وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: {كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه كأنه منذر جيش يقول: صبحكم ومساكم، ويقرن بين إصبعيه السبابة والوسطى، ويقول: أما بعد فإن خير الكلام كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها..}.

    السؤال: اقرأ من قوله عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان ابن لـأبي طلحة يشتكي...

    الجواب: {كان ابن لـأبي طلحة يشتكي، فخرج أبو طلحة فلما جاء قال: كيف الصبي؟ فقالت: بخير...}.

    السؤال: اقرأ من قوله: عن سليمان بن يسار قال: تفرق الناس عن أبي هريرة فقال له: نأكل أهل الشام أيها الشيخ...

    وعن سليمان بن يسار رضي الله عنهما قال: تفرق الناس عن أبي هريرة رضي الله عنه فقال له: نأكل أهل الشام يا أبا هريرة، حدثني بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: {أول الناس يوم القيامة يقضى عليه رجل استشهد فأتي به فعرفه نعمة فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت، قال: كذبت، ولكنك قاتلت حتى يقال: فلان جريء فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل تعلم العلم وعلمه، وقرأ القرآن، ثم أتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن، قال: كذبت ولكنك تعلمت ليقال عالم، فقد قيل...}.

    السؤال: {لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا..} أكمل الحديث، واذكر راو الحديث الأعلى، ومن أخرجه.

    الجواب: أنس، متفق عليه، {لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخواناً، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخواناً، المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يحقره ولا يخذله التقوى هاهنا وأشار إلى قلبه..} الحديث عن أبي هريرة. {ويشير إلى صدره ثلاث مرات بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم..}.

    السؤال: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {إن العبد ليتكلم بالكلمة..}.

    الجواب: {إن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً تهوي به سبعين خريفاً في النار..} وفي لفظ آخر: {يهوي به ما بين المشرق والمغرب}.

    السؤال: {إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق، وغمط الناس}

    الجواب: مسلم من حديث عبد الله بن مسعود.

    السؤال: {اللهم وليديه فاغفر}

    الجواب: مسلم من حديث جابر.

    السؤال: {إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ببول ولا غائط}

    الجواب: متفق عليه من حديث أبي أيوب الأنصاري.

    السؤال: {إذا وجد أحدكم في بطنه شيئاً فأشكل عليه، أخرج منه شيء أم لا؟ فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً}

    الجواب: متفق عليه من حديث أبي هريرة، وجاء معناه من حديث عبد الله بن زيد بمعنى بعيد.

    السؤال: {أبرد أبرد أو قال انتظر انتظر، وقال: إن شدة الحر من فيح جهنم}

    الجواب: متفق عليه من حديث أبي ذر وأبي هريرة وجاء معناه أيضاً من حديث أبي سعيد وابن عمر عند البخاري.

    السؤال: {أوتروا قبل أن تصبحوا}

    الجواب: مسلم من حديث أبي سعيد.

    السؤال: {نحن السابقون الآخرون السابقون يوم القيامة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا}

    الجواب: متفق عليه من حديث أبي هريرة.

    السؤال: {أنتم شهداء الله في الأرض، أنتم شهداء الله في الأرض، أنتم شهداء الله في الأرض}

    الجواب: متفق عليه من حديث أنس.

    السؤال: {يهود تعذب في قبرها} متفق عليه من حديث أبي أيوب.

    {أتجعل نهبي ونهب العبيد بين عيينة والأقرع.. فما كان بدر ولا حابس يفوقان مرداس في المجمع}

    الجواب: متفق عليه من حديث رافع بن خديج.

    السؤال: {ما من يوم يصبح العبد إلا وفيه ملكان ينـزلان فيقول أحدهما..}

    الجواب: متفق عليه من حديث أبي هريرة.

    السؤال: {إنك ببطحاء مباركة}

    الجواب: ابن عمر، متفق عليه.

    السؤال: {إن أحد جبل يحبنا ونحبه}

    الجواب: متفق عليه من حديث أنس.

    السؤال: {لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقاً رضي منها خلقاً آخر أو قال غيره}

    الجواب: مسلم من حديث أبي هريرة.

    السؤال: {لا تحرم الإملاجة ولا الإملاجتان}

    الجواب: عن أم الفضل، مسلم.

    قال مقدم الحفل حفظه الله:

    ومن الدروس العلمية في هذا البلد المبارك درس فضيلة الشيخ ابن قعود في الأصول للفقه وأصوله.

    1.   

    مقابلة مع أحد الطلاب للشيخ عبد الوهاب الطريري

    الآن نبقى مع مقابلة مع أحد الحفظة يجريها فضيلة الشيخ عبد الوهاب بن ناصر الطريري فليتفضل جزاه الله خيراً...

    اللهم لك الحمد ولك الشكر ولك الثناء الحسن، أيها الإخوة في الله لقد أذكرتنا بريدة هذه الليلة حواضر العلم الشرعي في المدينة النبوية وفي الكوفة وفي بغداد ونيسابور وبخارى ودمشق، أذكرنا هذا الجمع مجالس التحديث حيث الإمام أحمد بن حنبل ومحمد بن إسماعيل البخاري، ومسلم بن الحجاج، ومحمد بن يحي الذهلي.

    أذكرنا هذا اللقاء بحفاظ السنة من سلف الأمة، يوم كان للمساجد وحلق العلم دوي بالحفظة وطلبة الحديث النبوي، أبهجنا هذا اللقاء، أبهجنا حيث أبان عياناً أن هذه الصحوة المباركة موصولة بإمامها محمد صلى الله عليه وسلم ترشف من نبعه، وتنفق من ميراثه، وتقفو أثره وتسير على نهجه، أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبّاً عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيّاً عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [الملك:22].

    ولابد في هذا اللقاء المبارك أن توجه التحية والحفاوة والتقدير لمن لولاهم لما كان لقاء، ولولاهم لما اجتمعنا هذا الاجتماع، إنهم الفتية الذين انتدبوا لسنة محمد صلى الله عليه وسلم يستظهرونها حفظاً، ويتتبعونها فقها، وينفقون صفو شبابهم في العناية بهذا الإرث النبوي والعلم المحمدي.

    فيا حفظة السنة أبهج الله قلوبكم، وأبلغكم من العلم مأمولكم، فقد سعدت بكم القلوب وقرت بكم العيون:

    بكم تبتنى شرفات الحياة     وينشق للفجر منها عمود

    لكم كلكم سيزف الثناء     وتزجى المنى وترف البنود

    أيها الإخوة في الله أنتم الآن مع لقيا سريعة مع أحد الحفظة للسنة النبوية فليتفضل مشكوراً الأخ يوسف الغفيص.

    مقابلة مع الطالب يوسف الغفيص

    نرجو من الأخ يوسف الغفيص أن يتقدم جزاه الله خيراً.

    السؤال: اتفضل أخ يوسف عرف بنفسك؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وفي الحقيقة أجدني محرجاً ومديناً لكم أن آخذ من وقتكم من وقت هذا الاجتماع المبارك للاستماع إلى شيء مما أقوله، ولكنه النـزول عند رغبة وتكليف المشايخ الكرام الذين لا أجد مجالاً للتخلص من أمرهم وتكليفهم، فحقهم علينا الاستجابة لأمرهم، فاعذرونا بارك الله فيكم...

    الاسم: يوسف محمد الغفيص.

    العمر، والمستوى الدراسي: مواليد عام 1390هـ، تعينت معيداً في قسم العقيدة، وقد بدأت بحمد الله الدراسة في الرياض.

    السؤال: مشايخك يا أخ يوسف؟

    الجواب: مشايخ كثير في الحقيقة، وعلى رأسهم سماحة الشيخ محمد بن صالح العثيمين في درس الفقه، وسماحة الشيخ حمود بن عقلاء الشعيبي في العقيدة، وفضيلة الشيخ العلم الماجد سلمان بن فهد العودة وقد لزمته كثيراً واستفدت منه في علوم شتى، كذلك الشيخ يحي عبد العزيز اليحيى واستندت إليه كثيراً لا سيما في حفظ السنة، كذلك الشيخ عبد الله بن صالح الفوزان وغيرهم من الأساتذة الكرام في الجامعة كثير.

    السؤال: هل تحفظ القرآن يا أخ يوسف؟

    الجواب: الحمد لله، وهو ولا شك أنه الأصل الأول قبل حفظ سنة النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه جامع العلم وجامع الدين، وهو حبل الله المتين.

    السؤال: هل حفظت الصحيحين؟

    الجواب: أحمد الله، مختصراً على طريقة المشايخ الكرام الجمع بين الصحيحين.

    السؤال: وعلى من؟

    الجواب: على فضيلة الشيخ يحيى بن عبد العزيز اليحي.

    السؤال: كم تبلغ محفوظاتك الآن؟

    الجواب: بحمد الله عز وجل وأسأله التوفيق، قرابة الأربعة آلاف تقريباً.

    ما شاء الله تبارك الله!

    السؤال: وهل هناك متون علمية تدرسها على بعض المشايخ؟

    الجواب: نعم... زاد المستقنع عند فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين، وكذلك الطحاوية عند الشيخ حمود بن عقلاء، وكذلك في العقيدة كتاب التوحيد والواسطية عند الشيخ سلمان العودة، وكذلك بلوغ المرام عند الشيخ سلمان، وكذلك سنن أبي داود عند فضيلة الشيخ يحي، والنحو درست عند الشيخ سلمان، والأصول عند الشيخ عبد الله الفوزان، وغير ذلك أسأل الله التوفيق.

    السؤال: هل تسمعنا يا أخي يوسف دليلين من حفظك يدلان على أهمية الحفظ؟

    الجواب: لعل من ذلك الحديث المتفق عليه: {عن أبي جمرة قال: كنت أترجم بين يدي عبد الله بن عباس وبين الناس، فأتته امرأة تسأله عن نبيذ الجبر، فقال: إن وفد عبد القيس أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: من الوفد أو من القوم؟ قالوا: ربيعة، قال: مرحباً بالوفد أو بالقوم غير خزايا ولا ندامى، قالوا: يا رسول الله! إنا نأتيك من شقة بعيدة، وإن بيننا وبينك هذا الحي من مضر، وإنا لا نستطيع أن نأتيك إلا في شهر الحرام، فمرنا بأمر فصل نخبر به من وراءنا وندخل به الجنة، قال: فأمرهم بأربع، ونهاهم عن أربع، قال: أمرهم بالإيمان بالله وحده، وقال: أتدرون ما الإيمان بالله وحده، شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وأن تؤدوا خُمساً من المغنم، ونهاهم عن الدباء والحنتم والمزفت، قال شعبة: وربما قال النقير، وقال احفظوه وأخبروا من وراءكم}.

    {وزاد ابن معاذ عن أبيه قال النبي صلى الله عليه وسلم لـأشج عبد القيس، إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة}.

    السؤال: ما وجه الاستدلال؟

    الجواب: وجه الاستدلال قول النبي صلى الله عليه وسلم: {احفظوه وأخبروا به من وراءكم}.

    الحديث الآخر، حديث أبي زيد عمرو بن أخطم رضي الله عنه قال: {صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر وصعد المنبر، فخطبنا حتى حضرت الظهر، ثم نـزل وصلى، ثم صعد المنبر، فخطبنا حتى حضرت العصر، ثم نـزل فصلى، ثم صعد المنبر، فخطبنا حتى غربت الشمس، فأعلمنا بما كان وبما هو كائن، فأعلمنا أحفظنا} والحديث من إخراج مسلم.

    السؤال: هل من مشاركة في الدعوة يا أخ يوسف؟

    الجواب: إنني ذو قصور وتقصير، ولا شك أن الدعوة إلى الله عز وجل أصل من أصول هذا الدين العظام، وهو واجب من الواجبات الضرورية، ومن أصول الإسلام، أسأل الله العون والتوفيق للجميع.

    بارك الله فيك ووفقك ونفعك ونفع بك، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

    شكر الله لفضيلة الشيخ عبد الوهاب بن ناصر الطريري على تفضله بإجراء هذه المقابلة الممتعة والتي كانت ولا شك تقديماً لأنموذج من الشباب الحافظين، وكنا نود أن يكون في الوقت فسحة لمقابلة شباب آخرين من الحفظة، فإن منهم من وصلتني أنباء بأنه يحفظ أكثر من خمسة آلاف حديث، وشخص آخر من الحفظة يبلغ حفظه أيضاً أربعة آلاف حديث، فلله الحمد والمنّة.

    كما نشكر الأخ الكريم يوسف بن محمد الغفيص على هذه المعلومات الطيبة، والتي قصد من ورائها تشجيع إخوانه من طلاب العلم بأن يحذوا حذو هذا المنهج، وأن يسلكوا هذا الطريق الطيب، سائلين الله -جل وعلا- أن يحفظه وأن يوفقه فيما بقي من وقته وعمره، للاستمرار في طلب العلم الشرعي، وأن ينفع به إنه على ذلك قدير وبالإجابة جدير.

    أيها الإخوة: وإنه لا يفوتنا في عداد الترحيب بالحضور الكرام أن نرحب بالشيخ سمير بن خليل المالكي الذي حضر إلينا من مكة فحياه الله وحيا الله جميع الحاضرين.

    1.   

    مسابقة حفظ ألف حديث

    أيها الإخوة: ننتقل الآن إلى الفرع الثالث وهو حفظ ألف حديث ونظراً لضيق الوقت فإننا نكتفي بطالب واحد بدلاً من طالبين وهو خالد بن عبد العزيز السيف فليتفضل مشكوراً.

    المقابلة:

    السؤال: اقرأ من قوله رحمه الله تعالى في باب: (قبول الصدقة تقع في غير أهلها) عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: قال رجل لأتصدقن الليلة بصدقة....

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على إمام المرسلين؛ قال رحمه الله تعالى:{عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال رجل: لأتصدقن الليلة بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد زانية، فأصحبوا يتحدثون تُصدِّق على زانية! قال: اللهم لك الحمد! على زانية! لأتصدقن بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد غني، فأصبحوا يتحدثون تُصُدِّق على غني! قال: اللهم لك الحمد! على غني! لأتصدقن بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد سارق، فأصبحوا يتحدثون تُصُدِّق الليلة على سارق! قال: اللهم لك الحمد! على زانية وعلى غني وعلى سارق...}.

    السؤال: اقرأ من قوله في (باب الإحسان إلى المملوكين) عن المعرور بن سويد قال: مررنا على بـأبي ذر بـالربذة وعليه برد...

    الجواب: {عن المعرور بن سويد قال: مررنا على أبي ذر بـالربذة، وعليه برد وعلى غلام مثله، فقلنا: يا أبا ذر لو جمعت بينهما كانت حلة، فقال: لقد كانت بيني وبين رجل من إخواني كلام، وكانت أمه أعجمية، فعيرته بأمه فشكى إلى...}.

    السؤال: {ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان...} أكمل.

    الجواب: عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار}.

    السؤال: {سباب المسلم فسوق وقتاله كفر} من راوي هذا الحديث الأعلى، ومن أخرجه؟

    الجواب: {وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سباب المسلم فسوق وقتاله كفر} متفق عليه.

    السؤال: {أي المسلمين خير..}

    الجواب: {وعن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: إن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم أي المسلمين خير؟ قال: من سلم المسلمون من لسانه ويده}.

    السؤال: {أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر}

    الجواب: حديث زيد بن خالد الجهني، متفق عليه.

    السؤال: {لكل نبي دعوة مستجابة تعجل كل نبي دعوته، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة}

    الجواب: أبو هريرة، متفق عليه.

    السؤال: {اتقوا اللاعنين، قالوا: وما اللاعنان يا رسول الله؟ قال: الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم}

    الجواب: أبو هريرة، مسلم.

    السؤال: {توضئوا مما مست النار}

    الجواب: أبي هريرة، مسلم.

    السؤال: {لا تتحروا بصلاة طلوع الشمس ولا غروبها فتصلوا عند ذلك}

    الجواب: روته عائشة، متفق عليه من حديث عبد الله بن عمر وعائشة.

    السؤال: حديث {كخ كخ ارم بها ارم بها، أما تعلم أن الصدقة لا تحل لنا}

    الجواب: أبو هريرة، مسلم.

    السؤال: {ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة}

    الجواب: أبو هريرة، متفق عليه.

    السؤال: {ما كان رسول الله يصوم في العشر قط}

    الجواب: عائشة، في مسلم.

    السؤال: {أيام التشريق أيام أكل وشرب -وفي رواية- وذكر لله عز وجل}

    الجواب: رواه مسلم.

    السؤال: ابن خطل متعلق بأستار الكعبة}

    الجواب: أنس، متفق عليه.

    السؤال: المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون}

    الجواب: أبو هريرة، متفق عليه.

    السؤال: {ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة، ومنبري على حوضي}

    الجواب: أبو هريرة، متفق عليه.

    السؤال: {تنكح المرأة لأربع..}

    الجواب: أبو هريرة، متفق عليه.

    السؤال: {أوْلِمْ ولو بشاة}

    الجواب: أنس بن مالك، متفق عليه.

    السؤال: {استوصوا بالنساء خيراً}

    الجواب: أبي هريرة، متفق عليه.

    السؤال: {المرأة تقبل في صورة شيطان وتدبر في صورة شيطان}

    الجواب: جابر، رواه مسلم.

    السؤال: {نهى عن بيع علم المخابرة والمعاظمة}

    الجواب: مسلم.

    السؤال: حديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم {قضى بالشفعة}

    الجواب: جابر، متفق عليه.

    السؤال: حديث {ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم ديناراً ولا درهماً ولا أوصى بشيء}

    الجواب: عائشة، مسلم.

    بارك الله فيك، ما شاء الله.

    1.   

    قصيدة للشاعر عبد الرحمن العشماوي

    وإنما الشعر لب المرء يعرضه     على المجالس إن كيساً وإن حمقا

    وإن أشعر بيت أنت قائله     بيت يقال إذا أنشدته صدقا

    قالهما شاعر النبي صلى الله عليه وسلم حسان بن ثابت رضي الله عنه نعم إن الشعر شعور صادق معبر عنه بلفظ جميل، إن هذا الصدق وجمال التعبير خصلتان قد ألفناهما عند شاعرنا الإسلامي الكبير أخينا الدكتور عبد الرحمن بن صالح العشماوي، الذي أبى إلا أن يشاركنا ابتهاجنا بهذه المناسبة الطيبة، فنظم قصيده عنوانها (عناقيد الضياء) فليتفضل مشكوراً بإلقائها على أسماعكم، أو بالأحرى في قلوبكم.

    قال الدكتور عبد الرحمن العشماوي:

    بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، أحيكم جميعاً بتحية الإسلام الخالدة: السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

    أحبتي... قبل أن أبدأ بإلقاء القصيدة أريد أن أضع أمامكم ملاحظة واحدة وهي: أنني أتهيب منذ زمن طويل من كتابة شيء عن الرسول عليه الصلاة والسلام، كلما أردت أن أكتب توقف القلم، لأنني أجد أن الألفاظ التي أملكها تظل عاجزة عن تصوير ما أحمله في قلبي تجاه رسولنا عليه الصلاة والسلام، القصيدة هذه ستسمعون فيها نداء يا سيد الأبرار، وهو نداء استحضار أدبي لا دعاء ولا رجاء، وتعلمون صفاء عقيدتنا في هذا الأمر، اللهم صلِّ وسلم على نبيك محمد صلاةً وسلاماً دائمين ما دام الليل والنهار.

    هلّ الهلال فكيف ضل الساري      وعلام تبقى حيرة المحتار

    ضحك الطريق لسالكيه فقل لمن يلوي خطاه عن الطريق حذار

    وتنفس الصبح الوضيء فلا تسل     عن فرحة الأغصان والأشجار

    غنت بواكير الصباح فحركت       شجوى الطيور ولهفة الأزهار

    غنت فـمكة وجهها متألق      أملاً ووجه طغاتها متواري

    هلّ الهلال فلا العيون ترددت       فيما تراه ولا العقول تماري

    والجاهلية قد بنت أسوارها       دون الهدى فانظر إلى الأسوار

    واقرأ عليها سورة الفتح التي      نـزلت ولا تركن إلى الكفار

    أوما ترى البطحاء تفتح قلبها       فرحاً بمقدم سيد الأبرار

    عطشى يلمظها الحنين ولم تزل      تهفو إلى غيث الهدى المدرار

    ماذا ترى الصحراء في جنح الدجى     هي لا ترى إلا الضياء الساري

    وترى على طيف المسافر هالة     بيضاء تسرق لهفة الأنظار

    وترى عناقيد الضياء ولوحة      خضراء قد عرضت بغير إطار

    هي لا ترى إلا طلوع البدر في      غسق الدجى وسعادة الأنصار

    ما زلت أسمعها تصوغ سؤالها     بعبارة تخلو من التكرار

    هل يستطيع الليل أن يبقى إذا     ألقى الصباح قصيدة الأنوار

    ماذا يقول حراء في الزمن الذي     غلبت عليه شطارة الشطار

    ماذا يقول للاتهم ومناتهم     ماذا يقول لطغمة الكفار

    ماذا يقول ولم يزل متحفزاً      متطلعاً لخبيئة الأقدار

    طب يا حراء فليلهم كحكاية     نسجت ومنك بداية المشوار

    أوما تراه يجيء نحوك عابداً      متبتلاً للواحد القهار؟

    أوما ترى في الليل فيض دموعه     أوما ترى نجواه بالأسحار؟!

    أسمعت شيئاً يا حراء عن الفتى      أقرأت عنه دفاتر الأخبار؟!

    طب يا حراء فأنت أول بقعة     في الأرض سوف تفيض بالأسرار

    طب يا حراء فأنت شاطئ مركب     مازال يرسم لوحة الإبحار

    ماجت بحار الكفر حين جرى على     أمواجها الرعناء في إصرار

    وتساءل الكفار حين بدت لهم     في ظلمة الأهواء شمعة ساري

    من ذلك الآتي يمد لليلنا     قبساً سيكشف عن خبايا الدار
    ؟

    من ذلك الآتي يزلزل ملكنا      ويرى عبيد القوم كالأحرار
    ؟

    ما باله يتلو كلاماً ساحراً      يغري ويلقي خطبة استنفار

    ما باله يقسو على أصنامنا     باللوم بالتسفيه بالإنكار

    هذا محمد يا قريش كأنكم      لم تعرفوه بعفة ووقار

    هذا الأمين أتجهلون نقاءه      وصفاءه ووفاءه للجار

    هذا الصدوق تطهرت أعماقه     فأتى ليرفعكم عن الأقذار

    طب يا حراء فأنت أول ساحة     ستلين فيها قسوة الأحجار

    سترى توهج لحظة الوحي الذي     سيفيض بالتبشير والإنذار

    اقرأ ألم تسمع أمين الوحي إذ      نادى الرسول فقال لست بقاري

    اقرأ فديتك يا محمد عندما      واجهت هذا الأمر باستفسار

    وفديت صوتك عندما رددتها      آياً من القرآن باسم الباري

    وفديت صوتك خائفاً متهدجاً     تدعو خديجة أسرعي بدثار

    وفديت صوتك ناطقاً بالحق لم     يمنعك ما لاقيت من إنكار

    وفديت زهدك في مباهج عيشهم     وخلو قلبك من هوى الدينار

    يا سيد الأبرار حبك دوحة      في خاطري صدَّاحة الأطيار

    والشوق ما هذا بشوق إنه     في      قلبي الولهان جذوة نار

    حاولت إعطاء المشاعر صورة     فتهيبت من وصفها أشعاري

    ماذا يقول الشعر عن بدر الدجى      لما يضيء مجالس السمار؟

    يا سيد الأبرار أمتك التي           حررتها من قبضة الأشرار

    وغسلت من درن الرذيلة ثوبها     وصرفت عنها قسوة الإعصار

    ورفعت بالقرآن قدر رجالها     وسقيتها بالحب والإيثار

    يـا سيد الأبرار أمتنا التَوَت     في عصرنا ومضت مع التيار

    sh= 9903956>شربت كئوس الذل حين تعلقت بثقافة مسمومة الأفكار

    إني أراها وهي تسحب ثوبها     مخدوعة في قبضة السمسار

    إني أراها تستطيب خضوعها     وتلين للرهبان والأحبار

    إني أرى فيها ملامح خطة     للمعتدين غريبة الأطوار

    إني أرى بدع الموالد أصبحت     داء يهدد منهج الأخيار

    وأرى القباب على القبور تطاولت     تغري العيون بفنها المعماري

    يتبركون بها تبرك جاهل     أعمى البصيرة فاقد الإبصار

    فرق مضللة تجسد حبها     للمصطفى بالشطح والمزمار

    أنا لست أعرف كيف يجمع عاقل     بين امتداح نبينا والطارِ

    كبرت دوائر حزننا وتعاظمت      في عالم أضحى بغير قرار

    إني أقول لمن يخادع نفسه     ويعيش تحت سنابك الأوزار

    سل أيها المخدوع طيبة عندما      بلغت مداها ناقة المختار

    سل صوتها لما تعالى هاتفاً      وشدا بألف قصيدة استبشار

    سل عن حنين الجذع في محرابه     وعن الحصى في لحظة استغفار

    سل صحبة الصديق وهو أنيسه      في دربه ورفيقه في الغار

    سل حمزة الأسد الهصور فعنده     خبر عن الجنات والأنهار

    سل وجه حنظلة الغسيل فربما     أفضى إليك الوجه بالأسرار

    سل مصعباً لما تقاصر ثوبه      عن جسمه ومضى بنصف إزار

    سل في رياض الجنة ابن رواحة     واسأل جناحي جعفر الطيار

    سل كل من رفعوا شعار عقيدة     وبها اغتنوا عن رفع كل شعار

    سلهم عن الحب الصحيح ووصفه     فلسوف تسمع صادق الأخبار

    حب الرسول تمسك بشريعة     غراء في الإعلان والإسرار

    حب الرسول تعلق بصفاته      وتخلق بخلائق الأطهار

    حب الرسول حقيقةٌ يحيا بها      قلب التقي عميقة الآثار

    إحياء سنته إقامة شرعه      في الأرض دفع الشك بالإقرار

    إحياء سنته حقيقة حبه في     القلب في الكلمات في الأفكار

    يا سيد الأبرار حبك في دمي     نهر على أرض الصبابة جاري

    يا من تركت لنا المحجة نبعها     نبع اليقين وليلها كنهار

    سحب من الإيمان تنعش أرضنا     بالغيث حين تخلفت أمطاري

    لك يا نبي الله في أعماقنا     قمم من الإجلال والإكبار

    عهد علينا أن نصون عقولنا     عن وهم مبتدع وظن مماري

    علمتنا معنى الولاء لربنا      والصبر عند تزاحم الأخطار

    ورسمت للتوحيد أكمل صورة      نفضت عن الأذهان كل غبار

    فرجاؤنا ودعاؤنا ويقيننا      وولاؤنا للواحد القهار

    والسلام عليكم.

    قال مقدم الحفل حفظه الله:

    شكر الله لشاعرنا الدكتور عبد الرحمن على هذه القصيدة وجزاه الله خير الجزاء.

    أيها الإخوة لا يفوتني قبل أن نقدم لمجموعة من الطلاب امتحانهم، أن نرحب بوفد وفد إلينا من السودان البلد الشقيق، وعلى رأس هذا الوفد فضيلة الشيخ أبو زيد محمد حمزة نائب رئيس جماعة أنصار السنة المحمدية بـالسودان.

    كما لا يفوتني أيها الإخوة أن أرحب بوفد الدمام والخبر وعلى رأسهم فضيلة الشيخ محمد بن سليمان الشيحة.

    والشيخ رياض بن عبد الرحمن الحقيب.

    والشيخ عثمان السيف.

    والشيخ محمد الدهيمان.

    ومن الرياض أيضاً جاء إلينا قبل قليل كل من الدكتور ناصر بن عبد الكريم العقل.

    والشيخ محمد الفراج.

    والشيخ عبد العزيز الوهيري، فأهلاً بالجميع ومرحباً.

    أيها الإخوة: لا يفوتني أيضاً أن أشكر من أعماق قلبي أولئك التجار الذين ساهموا في دعم المشروعات الخيرية ومنها هذه المسابقة التي رأيتم شيئاً من برامجها، ومن هؤلاء وعلى رأسهم التاجر المعروف صالح بن عبد العزيز الراجحي.

    والشيخ سليمان بن عبد العزيز الراجحي.

    ودرع بن سليمان الدرع.

    وعلي بن عبد الرحمن القرعاوي، وصالح السلمان، وعبد الله بن إبراهيم الجديعي.

    وهؤلاء أيها الإخوة بذلهم وعطاؤهم مشهود معروف لدى الجميع.

    1.   

    مسابقة حفظ خمسمائة حديث

    أيها الإخوة: أترككم مع ثلاثة من المتسابقين من الفروع الثلاثة الأخيرة، من الفرع الرابع الطالب عادل بن عبد الله السعوي، وبعده من الفرع الخامس الطالب زياد بن عبد الله الغفيري، ثم من الفرع السادس والأخير الطالب عادل بن عبد الرحمن المحسن.

    المتسابق: عادل السعوي

    نبقى مع الطالب الأول في الفرع الرابع عادل بن عبد الله السعوي، ومتسابقو الفرع الرابع يحفظون من الأحاديث خمسمائة حديث.

    المقابلة:

    السؤال: اقرأ يا أخ عادل من قوله:

    باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لكل نبي دعوة مستجابة.

    الجواب: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {لكل نبي دعوة مستجابة فتعجل كل نبي دعوته، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة فهي نائلة بإذن الله من مات لا يشرك بالله شيئاً}.

    السؤال: اقرأ من قوله: باب وقت صلاة العشاء {عن عائشة رضي الله عنها قالت: أعتم النبي صلى الله عليه وسلم....}.

    الجواب: عن عائشة رضي الله عنها قالت: {أعتم النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة حتى ذهب عامة الليل، وحتى نام أهل المسجد، ثم خرج فصلى وقال: إنه لوقتها، لولا أن أشق على الناس}.

    هذا لا يعني أننا سوف نعتم في صلاة العشاء حتى يذهب عامة الليل.

    السؤال: {ثلاثة من كن فيه وجد حلاوة الإيمان

    الجواب: عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {ثلاثة من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان، أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار} متفق عليه.

    السؤال: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مُرَّ عليه بجنازة فقال: {مستريح ومستراح منه...}

    السؤال: عن أبي قتادة رضي الله عنه قال: مُر على رسول الله صلى الله عليه وسلم بجنازة فقال: {مستريح ومستراح منه، فقيل: ما المستريح وما المستراح منه؟ فقال: العبد المؤمن يستريح من نصب الدنيا، والعبد الفاجر يستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب} متفق عليه.

    السؤال: {هو في ضحضاح من نار، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار}

    الجواب: رواه العباس بن عبد المطلب، متفق عليه.

    السؤال: {تبلغ الحلية حيث يبلغ الوضوء}

    الجواب: أبو هريرة، مسلم.

    السؤال: {يهود تعذب في قبرها}

    الجواب: أبو أيوب، متفق عليه.

    السؤال: {إنما الصبر عند أول الصدمة}

    الجواب: أنس بن مالك، متفق عليه.

    السؤال: {نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجصص على القبر}

    الجواب: جابر بن سمرة، مسلم.

    السؤال:{لا يموت أحدكم إلا وهو يحسن بالله الظن}

    الجواب: جابر بن عبد الله، مسلم.

    السؤال: {إذا حضرتم المريض أو الميت فقولوا خيراً، فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون}

    الجواب: أم سلمة، مسلم.

    السؤال:{أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخرجهن في الأضحى والفطر -نخرج الحيض-}

    الجواب: أم عطية، متفق عليه.

    السؤال: {أفضل الصلاة طول القنوت} لما سُئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أفضل الصلاة.

    الجواب: جابر، مسلم.

    السؤال: {أقرب ما يكون العبد إلى ربه وهو ساجد}

    الجواب: أبو هريرة، مسلم.

    أحسنت.

    1.   

    مسابقة حفظ مائة حديث

    المتسابق: زياد الغفيري

    والآن نبقى أيها الإخوة مع أحد الطلاب من الفرع الخامس وهو حفظ مائة حديث، ومع الطالب زياد بن عبد الله الغفيري فليتفضل.

    الأخ زياد ممن حفظوا تجاوباً مع مشروع مسابقة السنة النبوية، فاختار أهله -جزاهم الله خيراً- وكل من عني بتربية ولده، اختاروا له مائة حديث من صحيح البخاري وغيره متفرقة.

    السؤال: {من يقوم ليلة القدر...}

    الجواب: أبو هريرة.

    السؤال: {آية المنافق ثلاث...}

    الجواب: {آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا أؤتمن خان}.

    السؤال: {من غدا إلى المسجد...}

    الجواب: {من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له نـزلاً من الجنة كلما غدا أو راح}.

    السؤال: {إذا قلت لصاحبك...

    الجواب: {إذا قلت لصاحبك وهو بجانبك أنصت والإمام يخطب فقد لغوت}.

    السؤال: {صلاة في مسجدي هذا...}

    الجواب: {صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام}.

    السؤال: {الذي يخنق...}

    الجواب: {الذي يخنق نفسه يخنقها في النار، والذي يطعن نفسه يطعنها في النار}

    السؤال: {إن الإيمان...}

    الجواب: {إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها}.

    السؤال: من هو الصحابي؟

    الجواب: أبو هريرة.

    السؤال: من رواه؟

    الجواب: البخاري.

    السؤال: {يسلم الصغير...}

    الجواب: {يسلم الصغير على الكبير، والمار على القاعد، والقليل على الكثير}.

    السؤال: {حجبت النار...}

    الجواب: {حجبت النار بالشهوات، وحجبت الجنة بالمكاره}.

    السؤال: {أول ما يقضى...}

    الجواب: {أول ما يقضى بين الناس في الدماء}.

    السؤال: من هو الصحابي؟

    الجواب: ابن عمر.

    السؤال: والراوي من هو؟

    الجواب: البخاري.

    السؤال: {الجنة أقرب...}

    الجواب: {الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، والنار مثل ذلك}.

    السؤال: من هو الراوي؟

    الجواب: ابن عمر.

    السؤال: في أي صف تدرس؟

    الجواب: ثاني ابتدائي.

    بارك الله فيك وأصلحك الله.

    وأضيف أن هذا الطالب عمره سبع سنوات، وهو من مدينة الرس.

    أيها الإخوة: وممن شاركنا في حفلنا هذا جمع من المشايخ أيضاً لم أذكر أسماءهم سابقاً ومنهم:

    الدكتور الشيخ أسامة بن عبد الله بن عبد الغني خياط رئيس قسم السنة بكلية الدعوة بجامعة أم القرى.

    وكذلك الشيخ حمد الريس رئيس جماعة تحفيظ القرآن بمدينة تمير وتوابعها ومعه بعض الأعضاء.

    وكذلك الشيخ الأستاذ الدكتور علي بن سعيد الغامدي المدرس بالحرم النبوي والأستاذ بجامعة الإمام فرع المدينة.

    والدكتور محمد الفلاح الجامعة الإسلامية.

    والشيخ الفاضل عبد الله الجلالي.

    1.   

    مسابقة خمسين حديث

    أيها الإخوة: أترككم مع المتسابق الأخير وهو الطالب عادل بن عبد الرحمن المحسن وهو من الفرع السادس ويحفظ خمسين حديثاً نبوياً فليتفضل.

    لعلنا أيها الإخوة حتى يطمئن الطالب ويجلس، أن نستغل الوقت، هذه ورقة جاءت تقول: أرجو الدعاء لفضيلة الشيخ صالح بن أحمد الخليصي في هذا الجمع المبارك، فنسأل الله تعالى بقدرته وعزته وجلاله ورحمته أن يشفيه ويعافيه ويزيل عنه البأس إنه على كل شيء قدير، وأن يمد في عمره على طاعته.

    الآن أترككم مع الطالب.

    المتسابق: عادل بن عبد الرحمن المحسن

    الطالب يحفظ الأربعين النووية مع زيادة ابن رجب، في الأربعين النووية.

    السؤال: حديث عن معاذ بن جبل تحفظه؟ اقرأ الحديث؟

    الجواب: قال رحمه الله تعالى: عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: {قلت يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويبعدني عن النار، قال: لقد سألت عن عظيم، وإنه ليسير على من يسره الله تعالى عليه، تعبد الله لا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت، ثم قال له: ألا أدلك على أبواب الخير؟ الصوم الجنة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، والصلاة في جوف الليل، ثم تلا تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ [السجدة:16]حتى بلغ يَعْمَلُونَ [السجدة:17]}.

    السؤال: حديث {لا ضرر ولا ضرار} اقرأه؟

    الجواب: عن أبي سعيد سعد بن مالك بن سنان الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {لا ضرر ولا ضرار} حديث حسن رواه ابن ماجه والدارقطني، وغيرهما مسنداً، ورواه مالك في الموطأ مرسلاً عن عمر بن يحي عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً، فأسقط أبا سعيد وله طرق يقوي بعضها بعضاً.

    السؤال: عن أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

    الجواب: {إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت} رواه البخاري.

    السؤال: عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {لو يعطى الناس...}

    الجواب: عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال أموال قوم ودماءهم، لكن البينة على المدعي، واليمين على من أنكر} حديث حسن رواه البيهقي وغيرهما، وهو في الصحيحين.

    بارك الله فيك.

    قال مقدم الحفل حفظه الله:

    أيها الإخوة: نشكر المشايخ الفضلاء على قيامهم بهذه المسابقة، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك فيهم ويجزيهم خيراً.

    أيها الإخوة: إن وجود هؤلاء العلماء والدعاة فرصة لا تقدر بثمن، ولذلك انتهزنا هذه الفرصة لإقامة مجموعة من المحاضرات والندوات في مدن القصيم المختلفة، وكم كانت أمنيتنا أيها الإخوة أن تدوم فعاليات هذه المسابقة لمدة أسبوع على الأقل، ولكن مشاغل هؤلاء العلماء، وتعسر إقامتهم هذه المدة جعلتنا نرضى منهم بالقليل، ولكن القليل منهم كثير وكثير، جزاهم الله عنا خير الجزاء.

    وإليكم أيها الإخوة سرداً بهذه المحاضرات والندوات وأماكن وجودها:

    في بريدة محاضرة بعنوان: الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح، يلقيها فضيلة الشيخ الدكتور سفر بن عبد الرحمن الحوالي.

    وفي عنيزة ندوة علمية يشترك فيها كل من فضيلة الشيخ عبد الله بن حسن بن قعود، والشيخ سعيد بن مبارك بن زعير، والشيخ عبد الوهاب بن ناصر الطريري.

    وفي الرس ندوة علمية أيضاً يشترك فيها كل من الشيخ سلمان بن فهد العودة، والشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين، والشيخ عبد الله بن حمود التويجري.

    وفي رياض الخضراء ندوة علمية أيضا يشترك فيها كل من المشايخ ناصر العمر، وحمزة الفهر، والثالث لم يتقرر حتى الآن.

    وهناك محاضرة في البكيرية بعنوان نصائح لطالب العلم، يلقيها فضيلة الشيخ رياض بن عبد الرحمن الحقيب.

    أيها الإخوة: لا يفوتني أن أرحب بفضيلة الشيخ عبد الله بن محمد الدبيخي وهو من وفد الدمام.

    وأيضاً أن نشكر شكراً جزيلاً مؤسسة الراجحي التجارية للصيرفة عن فرع القصيم فقد تبرعوا لهذه المسابقة بارك الله فيهم.

    وأحب أن أنبه إلى أن التجار الذين ذكرت أسماءهم قبل قليل هم كلهم ممن شاركنا في هذا الحفل فجزاهم الله خير الجزاء وبارك فيهم.

    1.   

    توزيع جوائز الحفل

    والآن نبقى مع توزيع الجوائز.

    أيها الإخوة: نأتي إلى الفقرة الأخيرة في هذا الحفل المبارك -إن شاء الله- وهي توزيع الجوائز، حيث تم صرف جوائز تشجيعية للحافظين، وحيث أن الحفظ يتفاوت فقد تفاوتت أيضاً الجوائز، ونظراً لضيق الوقت فإننا سنختار مندوباً عن كل فرع يستلم جوائز زملائه، نرجو أيها الإخوة من صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر أمير منطقة القصيم، وصاحب الفضيلة الشيخ عبد الرحمن العجلان أن يتفضلا بتوزيع الجوائز على الفائزين.

    أيها الإخوة: أما الفرع الأول: فهو في حفظ الصحيحين، وقد تسابق في هذا الفرع ثمانية وكلهم نجحوا بتقدير ممتاز، ومقدار الجائزة اثنا عشر ألف ريال لكل فائز، يتفضل الأخ تركي بن فهد الغميز لاستلام جوائز هذا الفرع بأكمله، ثم يعطي زملاءه كلاً بحسبه.

    أما الفرع الثاني: فإنه في حفظ أحد الصحيحين وقد تسابق في هذا الفرع ثمانية، وقد فازوا جميعاً بتقديرات تتفاوت ما بين ممتاز وجيد جداً ومقدار الجائزة ستة آلاف لممتاز، وخمسة آلاف وأربعمائة لتقدير جيد جداً، ويتفضل الأخ فهد بن عبد الله التركي باستلام جوائز هذا الفرع.

    أما الفرع الثالث: فمقداره ألف حديث، وعدد المتسابقين ثمانية، ومقدار الجائزة ثلاثة آلاف لتقدير ممتاز، وأقل من ذلك بقليل لتقدير جيد جداً، ويتفضل الأخ أحمد بن محمد السبعوق لاستلام جوائز هذا الفرع.

    أما الفرع الرابع: فمقدار أحاديثه خمسمائة، حديث وتسابق في هذا الفرع تسعة متسابقين، ويتفضل الأخ إبراهيم بن عبد العزيز الفصيلي لاستلام جوائز هذا الفرع.

    أما الفرع الخامس: فمقداره مائة حديث، وقد تسابق في هذا الفرع خمسون طالباً، ويتفضل الأخ محمد بن صالح الفصير لاستلام جوائز هذا الفرع.

    أما الفرع السادس: فمقداره خمسون حديثاً، ويتفضل الأخ خالد بن حمد الصائغ لاستلام جوائز هذا الفرع.

    بعض الإخوة يرغب في ذكر الفائزين في الفرعين الأول والثاني ولذلك نسرد أسماءهم:

    أما الفرع الأول فهو في حفظ الصحيحين صحيح البخاري وصحيح مسلم والإخوة المتسابقون هم:

    ياسر بن إبراهيم السلامي ممتاز

    يوسف بن محمد الغفيص ممتاز

    عبد الله بن غدير التويجري ممتاز

    تركي بن فهد الغميز ممتاز

    صالح بن سليمان الصقعبي ممتاز

    محمد بن صالح محيجين ممتاز

    فهد بن عبد الرحمن اليحي ممتاز

    إبراهيم بن صالح الحيمضي ممتاز

    أما الفرع الثاني فهو حفظ أحد الصحيحين وأسماؤهم وتقديراتهم كما يلي:

    عبد الله بن ناصر السلمي ممتاز

    فهد بن عبد الله التركي ممتاز

    عبد الله بن فوزان الفوزان ممتاز

    عبد الرحمن بن عبد العزيز العقل ممتاز

    محمد بن عبد العزيز الفراج جيد جداً

    سليمان بن محمد الدبيخي جيد جداً

    عبد العزيز بن عبد الرحمن الراجحي جيد جداً

    فهد بن أحمد الأسطى جيد جداً

    أيها الإخوة: شكر الله للجميع مساعيهم ونسأل الله تعالى أن يجمعنا على خير إن شاء الله، ونسأله تعالى كما جمعنا في هذه الدار أن يجمعنا في مستقر رحمته إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

    1.   

    كلمة الشيخ ابن عثيمين

    أيها الإخوة في الله: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأحييكم في هذا اللقاء الطيب المبارك إن شاء الله، إخواني في الله اغتناماً لهذا الوقت نلتقي مع بعض مشايخنا الفضلاء، ومع أستاذنا وشيخنا صاحب الفضيلة محمد بن صالح العثيمين فليتفضل مشكوراً.

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أرسله الله تعالى بالهدى ودين الحق فبلغ الرسالة وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

    أما بعد:

    فإننا هنا في القصيم نرحب بإخواننا الذين قدموا إلينا من بلاد شتى، ونسأل الله تعالى أن يجعل هذا أول بركة لهذا المشروع الجيد المفيد، الذي فيه حفظ لشريعة الله عز وجل، بحفظ سنة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، والذي نسأل الله تعالى أن يجعله أول باكورة لمثل هذا المشروع، فإن هذا -كما نعلم جميعاً- هو أول ما حصل من هذا النوع، لأن الناس كانوا فيما سبق يعتنون بكلام الله عز وجل، ونعم المعتنى به، وهو الذي يجب أن يعتني به أولاً.

    ولكن هذا اللقاء لبيان المتسابقين ومراتبهم وجوائزهم هو أول سباق من نوعه، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم: {من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة}.

    وإنني بهذه المناسبة أود أن أنبه إلى أن حفظ شريعة الله، كما يكون بحفظ القرآن والسنة، فإنه يكون بحفظ الشريعة عملاً يعمل بها الإنسان فيما يعتقده في ربه، في أسمائه، وصفاته، وأحكامه وأفعاله، وفيما يعتقده في كتبه، ورسله، وملائكته، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره.

    وكذلك أيضاً فيما يقوله بلسانه، من تسبيح الله تعالى وتهليله وتكبيره، وقراءة كتابه، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وغير ذلك مما يقرب إلى الله، وكذلك مما يكون في أفعاله من القيام بعبادة الله على الوجه الأكمل، والقيام بمعاملة عباد الله على الوجه الذي يحب أن يعاملوه به، وإن أهم من يقوم به، وأعظم من يقوم بهذه الأمور هم طلبة العلم، الذين هم قدوة الأمة في عقيدتها، ومقالها، وفعالها.

    فالواجب علينا -نحن طلبة العلم- أن نكون يداً واحدة، وألا نتفرق مهما اختلفت الآراء المبنية على الاجتهاد السائغ، فإن الاختلاف في الاجتهاد أمر ثابت من عهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلى عهدنا هذا، ولكنه لا يجوز أبداً بأي حال من الأحوال أن يكون سبباً لتفرق القلوب، فإن تفرق القلوب هو الداء العضال الذي لا يفرح به إلا أعداء الأمة الذين ينتهزون الفرص في تشتتها، وتفرقها.

    وإنني أرجو من إخواني طلبة العلم أن يكون بعضهم لبعض ولياً، يتولاه، وينصره، ويدافع عنه، ويكون معه في الحق، ويذود عنه، وإذا أخطأ والخطأ لا يعصم منه إلا من عصمه الله -فليبين له الخطأ، وليكن ذلك سراً بينه وبينه، دون أن يفشيه لأحد، لأن الخطأ إذا ظهر للناس فإنه سيجعل فوق الخطأ خطأً آخر وثالثاً ورابعاً وهكذا.

    لكن إذا كان نصيحة بين الإنسان وأخيه فإنه يزول -بإذن الله- مع حسن النية، وحسن الطريقة، فالإنسان قد يخطئ، وقد تظن أنه أخطأ، وقد تكون أنت الذي أخطأت، فإذا تقارب الناس وتناصحوا فيما بينهم وتبين الحق؛ فإنه لا يعذر أحد لمخالفته أبداً.

    لكن الشر كل الشر أن ينتهز الواحد منا خطأ صاحبه، ثم ينشره بين الناس فتبقى الضغينة والأحقاد، والعداوة والبغضاء بين الناس، ثم إن الخلاف الذي يقع بين العلماء، والتعادي بينهم، والقدح بين بعضهم ببعض ليس ضرراً على العالم شخصياً، بل هو ضررٌ على الشريعة كلها، لأن حملة الشريعة هم العلماء فإذا طعن بعضهم ببعض، لم يثق العامة لا بالطاعن ولا بالمطعون فيه، وحينئذ تضيع الشريعة الإسلامية بين الأحقاد والضغائن.

    لذلك أنا أدعو من هذا المكان، وفي هذا المجتمع المبارك إلى أن يرجع كل منا إلى صواب رأيه، وأن يفكر في الأمر، وألا يجعل من مخالفة أخيه عداوة وبغضاء، وألا يجعل أيضاً من نعمة الله على أخيه بقبوله عند الناس ألا يجعل من ذلك حسداً وكراهة لما أنعم به الله عليه، فإن ذلك بلا شك من أخلاق اليهود كما قال تعالى عنهم: وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ [البقرة:109].

    ومن المعلوم أن الحاسد لن يضر المحسود شيئاً؛ لأن هذا فضل الله يؤتيه من يشاء كما قال الله تعالى: أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً [النساء:54] وإنما يضر الحاسد نفسه، فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب، والحسد جمرة عظيمة في قلب الحاسد، لا يمكن أن يهدأ له بال، ولا يقر له قرار حتى يرى نعمة الله على أخيه قد زالت والعياذ بالله.

    وحينئذ يهلك ويفقد تمام الإيمان الذي قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم: {لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه}.

    وإن ظني في ختام كلمتي هذه أن الذين يقومون على هذا المشروع الجيد الطيب، وهو حفظ السنة، ظني أنهم لن يغفلوا ما ينبغي أن يكون الطلبة منه على علم، وذلك: بفقه الأحاديث والعمل بها، ودعوة الناس إلى ما تدل عليه من الأخلاق والآداب العالية، كما أظن أيضاً أنهم لن يغفلوا رجال الإسناد، وحفظ الطلبة للرجال، لأن ذلك يعينهم على ما إذا أتى هؤلاء الرجال في سياق ما ليس في الصحيحين أو أحدهما، فيعرفون الحديث بمعرفة رجاله، واتصال سنده.

    وأخيراً أسأل الله تعالى أن يجعل جمعنا هذا جمعاً مباركاً، وأن يجعل سعي الجميع مشكوراً وذنبنا مغفوراً إنه جوادٌ كريم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

    المقدم:

    شكر الله لفضيلة شيخنا على هذا الكلمة التوجيهية لأهل العلم، وأحب أن أبشر فضيلة شيخنا وغيرهم، بأن الحلق العلمية تحرص أشد الحرص على معرفة فقه الحديث، بل إن هناك حلقاً في هذا البلد خاصة لفقه الأحاديث، فالحمد لله إن أغلب من يحفظون الحديث هم ممن يهتمون بفقه الحديث، وهذا فضل من الله ومنّه.

    1.   

    كلمة الشيخ حمود بن عقلاء الشعيبي

    أيها الإخوة: أترككم مع كلمة لأحد مشايخنا، وهو شيخنا الشيخ حمود بن عقلاء الشعيبـي فليتفضل.

    بسم الله الرحمن الرحيم ..

    الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

    أما بعد:

    إننا نرحب بإخواننا ونحييهم في بلدهم بلد العلم، وبلد العقيدة، وبلد الدعوة، فحياهم الله في بلدهم ومع إخوانهم، وإننا لنرجو الله أن يثيبهم، ويجازيهم على ما بذلوه من تعب وجهد في السفر من بلادهم إلى هذه البلد المباركة، وعلى ما تركوه من مشاغلهم، وجاءوا حباً للعلم ولأهله.

    أيها الإخوان: إن الله سبحانه وتعالى قد منَّ على عباده بإرساله محمداً صلى الله عليه وسلم إليهم، حيث قال: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ [آل عمران:164] وإن أكبر نعمة أنعم الله بها على أهل الأرض هي إرساله محمداً صلى الله عليه وسلم إليهم بالهدى ودين الحق.

    وكثيراً ما يذكر سبحانه وتعالى بهذه النعمة في كتابه العزيز وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ [الأنفال:26] وقال سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ * وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا [آل عمران:102-103].

    وقال سبحانه وتعالى: هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ [الجمعة:2] وإذا أراد الإنسان أن يعرف مدى هذه النعمة وعظمها؛ فعليه أن يلقي نظرة ولو سريعة على ما كان عليه العالم قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم؛ فإذا أدرك ذلك وعرفه، عرف مدى عظم النعمة الذي منَّ الله بها على عباده من وفقه منهم وهداه لاتباع النبي صلى الله عليه وسلم.

    كل واحد من هؤلاء الحاضرين يدرك ويعرف يقيناً الفساد والضلال والجهل الذي كانت عليه الأمم قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم وأن الخير ما حصل لهم إلا بالشريعة التي جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم، فالعالم قبل الإسلام كانوا أمماً وثنية منها الأمم المتحضرة كالفرس والروم والأحباش وغيرهم، ولكن مع هذا هم يستعبدون شعوبهم، ويرون أنهم من جنس غير الجنس الذي منه الملوك والرؤساء.

    بل يريدون منهم أن يقدسوهم ويعبدوهم، وهذا ثابت في التاريخ لكل ناظر ينظر فيه، ولهذا لما دخل رجل من الفرس على النبي صلى الله عليه وسلم، وكان قد حلق لحيته، قال له النبي صلى الله عليه وسلم: من أمرك بهذا؟ قال: أمرني ربي -يريد ربه الملك كسرى- فكانوا يؤلهون أنفسهم، ويرون أنهم أرباب لشعوبهم، وأنه لا يجوز لأحد أن يخرج عما يريدونه أو ما يأمرونه به، أو يشرعونه لهم.

    أي: أن الشعوب عبيد والملوك آلهة، وهذا ظاهر لكل من ينظر في تاريخ الأمم السابقة قبل الإسلام، وما أشبه الليلة بالبارحة، هذه حالة أولئك، ولا أريد أن أشرح قولي: ما أشبه الليلة بالبارحة لأنه واضح، ولكن الله سبحانه وتعالى أراد بأهل الأرض خيراً فأرسل إليهم محمداً صلى الله عليه وسلم، فدلهم على الخير، ونهاهم عن الشر، وقال بعض الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم، قالوا: [[توفي النبي صلى الله عليه وسلم وما من طائر يقلب جناحيه في الهواء، إلا وذكر لنا منه علماً]].

    وقال عمر رضي الله عنه: [[خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً، فذكر بدء خلق الإنسان إلى أن دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، ولم يترك خيراً إلا دلنا عليه، ولا شراً إلا حذرنا منه]].

    وقال عليه الصلاة والسلام: {تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك} وقال عليه الصلاة والسلام: {إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي كتاب الله وسنتي}.

    فعلى الأمة الإسلامية أن تقتدي بهذه النصوص والأخبار عنه صلى الله عليه وسلم، وتعمل بها لأجل أن تنجو من الشرور المحدقة بها في الدنيا والآخرة، وإذا نظرنا إلى واقع المسلمين في هذا العصر وجدنا أن قوله عليه الصلاة والسلام: {يوشك أن تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا يا رسول الله: أمن قلة نحن؟ قال: لا، أنتم كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل}.

    وصدق صلى الله عليه وسلم، المسلمون يبلغون ألف مليون في العالم أو يزيدون، ومع هذا لا تجد إلا القليل والقليل جداً من يتمسك بشرع النبي صلى الله عليه وسلم، ويقتفي أثره في التشريع وفي الأحكام، بل اختاروا لأممهم وشعوبهم شرائع جاءوا بها من عند أعدائهم أعداء المسلمين، أعداء الإسلام الذين ما فتئوا يبحثون عما يضعف الإسلام، أو يقضي على الإسلام منذ بزغ نور الرسالة، وحتى يومنا هذا، ما زالوا يدبرون المؤامرات، ويدبرون الخطط لإضعاف الإسلام أو القضاء عليه، من بعثته صلى الله عليه وسلم وحتى يومنا هذا، بالمؤامرات، بالحروب، بإحداث الأفكار المنحرفة السيئة، وكل هذه الأوقات والأزمنة التي مضت ما استطاعوا أن يحصلوا على مرادهم في القضاء على الإسلام، ولكن في عصرنا الحاضر جعلوا لهم أعواناً من المنافقين والملحدين والكافرين الذين اندسوا في صفوف المسلمين، وجعلوا لا يفتئون يفرقون صفوفهم، ويحدثون الخلافات بينهم، ويشككون نشء المسلمين في عقيدتهم وفي شرعهم.

    وكانت لهم صولات وجولات في الكتابات، وفي الشعر، وفي التشريع، وفي المناهج كطريقة المنافقين الأولين، يفعلون أموراً يظهر منها الإصلاح وهم يريدون بها القضاء على الإسلام، يزعمون أنهم مصلحون وهم والله مفسدون يريدون القضاء على الإسلام، وينفذون أوامر أسيادهم في خارج بلاد المسلمين، وإلا فكيف يرضى المسلمون، كيف يرضى حكام المسلمين أن يتحاكموا إلى الطاغوت (إلى القانون) ويجعلونه دستوراً، وشريعة يرجع إليها أفراد الأمة وجماعاتها يتحاكمون إلى الطاغوت وإلى القانون في معظم بلاد المسلمين، وينسون أنه سبحانه وتعالى قال في كتابه العزيز: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ [المائدة:44].

    هذا خبر منه سبحانه وتعالى عامٌ لا يقصد به أمة من أمة، ولا قوم من قوم، وإنما هو عام لجميع الناس، لجميع الأمم، من أعرض عن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وحكم غيرهما سواء حكمهما في كل شيء، أو حكمها في شيء دون شيء، فإنه داخل تحت قول الله سبحانه وتعالى: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ [المائدة:44].

    نرى أعداء الإسلام الكافرين، والملحدين، والعلمانيين، والحداثيين، ومن لف لفهم يصولون ويجولون في العالم الإسلامي، بقصائدهم، وكلماتهم، ومقالاتهم، ولا نرى أحداً يعترض لهم، أو ينقدهم، أو حتى يسمح لغيره أن ينقدهم أو يرد باطلهم، وأما غيرهم من المصلحين من الدعاة الذين يريدون تقويم الأمة، ويريدون تطبيق شريعة النبي صلى الله عليه وسلم، وتعليم الكتاب والسنة، هؤلاء توضع العراقيل في طريقهم، ولا يتمكنون من تبليغ رسالات ربهم في معظم العالم الإسلامي، بل يحال بينهم وبين دعوتهم، وبينهم وبين ما يريدونه.

    ولكن إذا رأينا هذه الصحوة -التي نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل التوفيق رفيقها ومصاحبها، وأن ييسر لهم ما يهدفون إليه من تقويم الأمة، وتطبيق كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم- إذا رأينا ذلك فإننا نعلق آمالاً عظيمة على هؤلاء وعلى مناهجهم، وعلى طريقتهم في الدعوة إلى الله وإلى الجهاد، ومعلوم أن الجهاد ليس طريقه مفروشاً بالورد، ولكنه مفروش بالشوك، ومفروش بالمتاعب، ولا بد في ذلك من الصبر والتحمل، ولا بد من الإصرار على إعلاء كلمة الله سبحانه وتعالى، وتحكيم شرعه في جميع العالم الإسلامي على يد هؤلاء الشباب الذين نذروا أنفسهم ونذروا حياتهم للدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، وإلى سبيله، وإلى نصرة كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، نسأل الله أن يوفقنا جميعاً لما يحبه ويرضاه، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    1.   

    قصيدة للشيخ عائض القرني

    أيها الإخوة: ومع قصيدة شعرية للشيخ عائض القرني، فليتفضل مشكوراً.

    قال الشيخ عائض بن عبد الله القرني حفظه الله: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

    وفيهم مقامات الحسان وجوههم     وأندية ينتابها النبل والفضل

    على مقتفيهم حق من يقتفيهم     وعند المقلين السماحة والبذل

    وما كان من خير أتوه فإنما     توارثه      آباء آبائهم قبل

    وهل ينبت الخطي إلا وشيجه     وتغرس إلا في مغارسها النخل

    جزى الله رب الناس خير جزائه      وأبلاكمُ خير البلاء الذي يبلو

    أيها الناس: ليس عندي نثر كثير، ولكنْ عندي شيء من الشعر، وقبل أن أبدأ في القصيدة أنا أعلم أني في القصيم ولست في الرياض، ولكني سوف أخبركم بخبر سر بيني وبينكم، والمجالس بالأمانات، ومن شاء منكم أن يخبر به الناس فليفعل بعد أن يستأذن مني.

    الخبر: شكر يعلن في الأسواق والمساجد لأهل الرياض، وخبرٌ هو يخصني وما أنا إلا طويلب ممن حضر، لكن أمة لا تجحد ولا تجمد، تقول للمحسن: أحسنت، وتقول للمسيء: أسأت، أمة تشكر لعلمائها، وقضاتها، وخطبائها، ودعاتها، أمة يقول معصومها عليه الصلاة والسلام {من صنع إليكم معروفاً فكافئوه}.

    أمة تقول لمن أحسن جزاك الله خيراً، أنا في القصيم ولست في الرياض، ولكني أقول لأهل الرياض: جزاهم الله خيراً، ولعلكم سوف تسمعون ببعض أخبارهم، ببعض أخبار علمائهم، كأمثال الشيخ عبد الله بن قعود، والشيخ ابن جبرين، والشيخ البراك، والشيخ حمود التويجري، والقضاة، والدعاة، والخطباء، ورجال الأعمال، فأخجلوني من كثرة الكرم، وكثرة التبجيل والحفاوة، فأبذلوا البيوت، والشراب، والطعام، والمال، والسيارات، والأوقات.

    جزى الله عنا جعفراً حيث أشرفت     بنا نعلنا في الشارفين فزلت

    همُ خلطونا بالنفوس وألجئوا     إلى غرفات أدفأت وأظلت

    أبوا أن يملونا ولو أن أمنا     تلاقي الذي يلقون منا لملت

    ولا زلت في الرياض، وأهل القصيم يعرفون ما هم في قلبي ولي معهم كلام خاص، لكنني الآن في الرياض، والقصيدة بعنوان (نجد الإباء ومهد البطولات)

    نجد الهدى والفجر يا أرض الحمى     المجد فوق بساط سهوتك ارتمى

    قيس وليلى والكميت وجرول     ودموع عشاق الفضيلة قد همى

    وهنا خيام الحب كل مفازة      ملأى من الوصل المعطر واللمى

    صهوات خيل بني تميم أسرجت     وسيوف وائل ضرجت منها الدماء

    وسل الخزامى في الدجى يروي الهوى     غضاً ويلعب في العشية بالدمى

    هذي الجماجم كل جمجمة لها     عهد من التاريخ ألا تحجما

    صلت على شفتيك يا نجد الحمى     قبلات من زار الحطيم وزمزما

    وسقاك يا نجد الأبوة وابل     بالحب يدلف بالحياة غطمطما

    ألقيت رحلي والعصا ووسادتي     ووضعت رأسي فوق أرضك منعما

    ونثرت أحلام الشباب طرية     في وجنتيك وقد نسيت المأتما

    وأتيت يا نجد الإباء مشاعري     تمتاح منك وذا يراعي مفعما

    قد جئت والهمم الكبار رواحلي     عاهدتها بالأمس أن تتقدما

    شيخي رسول الله أروي نهجه     أحسو الهدى منه وأدني الأنجما

    أجد المتاعب في هواه لذيذة      وكذاك يفعل من يعيش متيما

    من لم تلده أمة وشريعة     غراء تبت فلتذقها علقما

    الأزد أنصار الرسول جدودنا     هل أبصرت عيناك فينا مأثما
    ؟

    هم أهل بدر والمشاهد كلها     لله كم من باسل قد أضرما

    تلك المكارم لا مساعي تائه      يتجرع الصهبا ويهوى الدرهما

    يا نجد عندي ألف قافية همت      في كل بيت ألف معنى قد هما

    من نجد تبدأ قصة الحق الذي     هو حبل من عرف الطريق وألهما

    ولـنجد في ذرات جسمي منـزل     يا نجد حبك في السويدا خيما

    علماؤها خطباؤها طلابها     كم من كريم عاش فيهم ملهما

    أحببتكم في الله والله الذي     شق القلوب لمن أراد وأنعما

    لو أن دمعي جدول وزعته     أو أن عمري يستطاع لقسما

    شُم الأنوف كريمة أخلاقهم     لا يسلمون الضيف حتى يكرما

    وأشد من ينهى الغوي عن الردى     من طاش بغياً وشحوه الميسما

    يتهافت الدجال عند ظهوره     من زحفهم حتى يعود محطما

    فاخر بهم من شئت أو ظاهر بهم     فهم الشموس بنورهم يجلى العمى

    وصل الرياض مع القصيم بقبلة     عانق بها جيل الهدى متبسما

    قد جئت من أبها وكل حديقة     غرثى وكل خميلة ماتت ظما

    فركبت راحلة القبول مشرقاً      ومغرباً والأرض حيت والسما

    والكون مدرستي وربي حافظي     والشرع تاجي والهوية مسلما

    أما أهل القصيم فلهم يومٌ خالد من أيام الله سوف أدخره ليوم من الدهر، وأتيت أخبركم بما فعل أهل الرياض معي لئلا أكون جاحداً منكراً للجميل، لأقول للمحسن أحسنت، فقد أحسنوا كل الإحسان، وأحسنتم أنتم قبل وبعد أثابكم الله على هذا الحفل، وعلى هذا القيام لله، بما يرضى عنه سبحانه وتعالى، وأثاب علماءكم، ودعاتكم، وخطباءكم وحضوركم أجمل ثواب.

    سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحمد لله رَبِّ الْعَالَمِينَ [الصافات:181-182] وفي الحقيقة عندي قصيدة هنا بعنوان (أرض القداسات في القصيم) ولكني تذكرت هذه وقد سايرني بقصيدة أخرى الدكتور عبد الرحمن العشماوي عسى الله أن يحفظه ويسدده ويتولانا وإياه، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيرا.

    المقدم:

    جزى الله الشيخ عائض خير الجزاء.

    1.   

    كلمة للشيخ عبد الرحمن البراك

    ومع كلمة للشيخ عبد الرحمن البراك فليتفضل.

    قال الشيخ عبد الله البراك حفظه الله:

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    الحمد لله، وسبحان الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهداه وسلم تسليماً كثيراً.

    أيها الإخوة في الله: أخاطبكم جميعاً بهذا اللقب لأنه وصف مشترك يجمع بيننا صغيرنا وكبيرنا، وإلا ففيكم من له حق علينا مشايخ لنا كرام، نسأل الله أن يرفع درجاتهم وأن يجزيهم خيراً، وإخوة نسأل الله أن يجمع بين قلوبنا على محبته سبحانه وتعالى.

    أيها الأحباب: إنه لجمعٌ يهيج مشاعر من يحضره، جمعٌ علام؟

    جمعٌ على الخير، على العلم، على الحب في الله، نسأل الله أن يحقق لنا ذلك بمنه وكرمه.

    لقد جئت أيها الإخوة، وأجبت الدعوة، وما جئت إلا لأحضر، وأشجع بالحضور، وأسلم على أحبابٍ طالما انقطع بيني وبينهم اللقاء المباشر، وإن لم ينقطع اللقاء الثابت الدائم.

    ففي هذا اللقاء منافع كثيرة، لقاء الإخوة في الله، لقاءٌ يؤكد الحب في الله، لقاءٌ يؤكد الدعوة إلى الله، لقاءٌ يشجع الناشئين الذين نرجو أن يكونوا خلفاً صالحاً لأسلافهم.

    ولقد بدا لي أن أذكر بهذه المناسبة أن مثل هذا الجمع الذي يقوم على تشجيع العلم، وعلى تشجيع حفظة القرآن وحفظة السنة، تشجيعهم التشجيع المعنوي قبل المادي.

    وهذا الجمع الذي يضم أشتاتاً من أقطار متباعدة كما نُوه عن ذلك في الكلمات التي تضمنها الحفل، هذا الاجتماع أيها الأحباب يضم علماء، ويضم طلاب علم، يضم إخوة محبين في الله يحبون الخير وأهل الخير، ويعينون على الخير بأنفسهم وأموالهم، إنَّ مثل هذا في هذا العصر الذي أرى أنه أعظم العصور فتناً، فالصراع بين الحق والباطل أمر جارٍ وثابت على مر الزمن، سنة الله في خلقه، وما أسكن الله الجنس البشري في هذه الأرض إلا ليبتليه الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً [الملك:2].

    فالصراع بين الحق والباطل قائم على الدوام، ولكنه في بعض الأعصار وفي بعض الزمان تشتد المحن، وتشتد وتقوى قوى الباطل وقوى الشر، وأرى أن هذا الزمان قد قويت فيه قوى الشر، وعظمت فيه الفتنة لما مكن للبشرية من وسائل، ومن حكمة الله البالغة أن جرت هذه الوسائل على أيدي أمم الكفر، حكمة بالغة، المسلمون هم الأضعف الآن مادياً، ولا أقول: هم الأضعف معنوياً، فالمسلمون مهما بلغ بهم الضعف، فهم الأقوى وإن امتحنوا، وإن حصل لهم وحصل عليهم تسلط من الأعداء.

    لا سيما من كان مستقيماً على منهج الله، معتصماً بحبله، قد اتقى الله ما استطاع فلا يضره أن يفتقد كثيراً من القوى المادية فهي أحوال ومراحل، ولا بد أن تكون العاقبة للمؤمنين المتقين، الصابرين وإن مروا بمحنة، وهم منصورون على كل حال، منصورون في الدنيا وفي الآخرة، والنصر متنوع، وصوره متعددة إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ [غافر:51] في الحياة الدنيا متعلق بننصر، أي: ننصر رسلنا وننصر الذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد، أي: قد وعد الله رسله والمؤمنين بالنصر في الدنيا والآخرة.

    ومع هذا البلاء العظيم، وهذه الفتن المدلهمة، والمتمثلة في قوى الباطل في سائر دول العالم، مع هذا ومع الكيد المتنوع المادي والمعنوي لا بد أن يبقى الحق ثابتاً، وهذا علمٌ من أعلام نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وهو ضروري ولازم من ختم النبوة، فإذ قد ختمت النبوة برسالة محمد صلى الله عليه وسلم فلا بد أن تبقى شريعته، ولا بد أن يبقى الدين الذي جاء به، لا بد أن يبقى لتبقى الحجة، ولا بقاء لهذا الدين إلا بحملته، وما أسعد من كان من حملة هذا الدين القائمين به قولاً وعملاً!

    أقول: إن مثل هذا التجمع العلمي الخيري الأخوي وما يجري على غراره؛ هذا يعبر عن خير في الأمة ولله الحمد، وعن خير في الأمة يرجى أن يظهر أكثر وأكثر وأن يعود، أقول: إنه علمٌ على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا المعنى يرجع إلى آية وحديث، أما الآية فقوله سبحانه وتعالى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [الحجر:9] وعد صادق لا يخلف إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ [آل عمران:9].

    وحفظ الذكر يستلزم حفظ القرآن، وحفظ ما يفسر القرآن وهو سنة الرسول عليه الصلاة والسلام، ويستلزم أن يبقى في هذه الأمة من يحمل القرآن نصاً ومعنى، وعملاً، أما الحديث فهو الحديث المشهور، قوله صلى الله عليه وسلم: {لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يظرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله تبارك وتعالى}.

    1.   

    قصيدة للشيخ ناصر الزهراني

    أيها الإخوة مسك الختام مع رياض الشعر، ومع الشاعر الشيخ ناصر الزهراني، فليتفضل...

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

    معذرة أيها الأحبة: فهده مقطوعة متواضعة كتبتها في طريقي إليكم:

    سلام قصيم المجد والعلم والذرى      ومن خير أبناء الجزيرة عنصرا

    سلام لكم يا معدن العلم والتقى     وأفضل من يعلو مقاماً ومنبرا

    هنا هامة التاريخ ذلت لربها     هنا باء بالخسران من كان فاجرا

    هنا وثبات الجيل جيل محمد     هنا يوم ميلادي أباهي به الورى

    رعى الله يا أرض القداسات ساعة      قطعنا بها أرض المفازة في السرى

    أتينا ديار الخير والأنس والتقى     على تربك الغالي نبث المشاعرا

    أتيناك جرحاً قد برانا ولوعة      أتيناك آهات وشعراً محبرا

    أتيتك مكلوم الفؤاد منغصاً      ودمعٌ غزيرٌ فوق خدي قد جرى

    أيا موطني قدمت روحي ومهجتي     لتحيا عزيزاً شامخاً عالي الذرى

    أيا موطني ما كنتُ يوماً مخادعاً      ولا خائناً للعهد أو متنكرا

    صدقتك في حبي وطلقت راحتي     واضنيت نفسي كي أرى الجدب مزهرا

    ألا يا قصيم الحب تلك إشارة      وكتمت في صدري من الحزن أسطرا

    أرى منظراً تهتز نفسي لمثله     فكم من عيون سرها اليوم ما ترى

    ألا هكذا تبنى المعالي وتشترى     بحفظ لهدي المصطفى سيد الورى

    فبالعلم علم الشرع سدنا وبالتقى     مشينا على أنقاض كسرى وقيصرا

    وما قيمة الإنسان إلا بدينه     فمن كان أتقى كان بالمجد أجدرا

    وكم من أخي كفر يغاظ بما يرى     فيمسي كسيف البال مضنىً مكدرا

    يولي إلى أربابه في بلاهة      ليروي لهم من خيبة الظن أسطرا

    فكم كان يرجو أن يرى الدين ضائعاً      وأن يصبح الإنسان منه تحررا

    فأرهبهم إقبالنا والتزامنا      وعودتنا الحرى إلى أوثق العرى

    تود وحوش الغاب أن نخسر المنى     وألا ترى في الأرض يوماً غضنفرا

    وكم يكره الجعلان يوماً حياته     إذا ما رأى جواً جميلاً معطرا

    أيا إخوة الإسلام تاقت إليكم      قلوب تعاني من لظى الهم أعصرا

    فسيروا على درب الهداية والتقى     فما خاب عبدٌ عاش لله شاكرا

    ولا بد من رأي قويٍّ موحدٍ     وإلا رأيت الجهد جهداً مبعثرا

    وصلى الله وسلم على نبينا محمد.