إسلام ويب

شرح فتح المجيد شرح كتاب التوحيد [14]للشيخ : عبد الله بن محمد الغنيمان

  •  التفريغ النصي الكامل
  • من رحمة الله تعالى بعباده أن فتح لهم باب المغفرة، وقبول دعاء الداعي ورجاء الراجي مهما كان ذنبه عظيماً، ومن رحمته بهم أن جعل التوحيد سبباً للنجاة من النار يوم القيامة، إما نجاة أولية بحيث إن الموحِّد لا يدخلها، وإما أن يعذبه بقدر ذنوبه ثم يدخله الجنة، وبهذا فارق أهل التوحيد أهلَ الشرك.

    1.   

    حديث قدسي في المغفرة ودلالاته

    الاستغفار والرجاء عبادتان تكفران الذنوب

    قال المصنف رحمه الله: [ وللترمذي -وحسنه- عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (قال الله تعالى: يا بن آدم! إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة) ].

    في هذا الحديث حديث أنس يخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه جل وعلا أنه قال: (يا ابن آدم! إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لأتيتك بقرابها مغفرة)، وأول هذا الحديث: (إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي)، و(قراب الأرض): ملؤها أو قرب ملئها. وهذا على سبيل الفرض، فلو أن إنساناً تحمل من الذنوب والخطايا ما يملأ الأرض ثم استغفر ربه ومات ولم يشرك بالله شيئاً فإن الله يغفر له مغفرة أوسع من ذنوبه وأكثر وأعظم، فمعنى (لقيتك بقرابها مغفرة): قابلتك بأكثر من ذنوبك مغفرة وأعظم مغفرة وهذا معلق بالاستغفار والرجاء، والاستغفار المقصود به التوبة، أي أن الإنسان يتوب إلى الله جل وعلا، والتوبة لابد فيها من ترك الذنب حسب الاستطاعة، والعزم على أنه لا يعود إليه، والندم على كونه وقع فيه، وأن يعزم في قلبه على أنه يطيع الله جل وعلا ولا يعود إلى ذلك الذنب، فهذا هو الاستغفار المقصود هنا.

    وأما كونه يرجو فمعنى ذلك أنه أيضاً عبادة تتعلق بقلبه من رجاء الله جل وعلا وكونه جل وعلا واسع المغفرة، وأن رحمته وسعت كل شيء، فيتعلق بهذا، ويكون رجاؤه في ذلك أعظم من خوفه من ذنوبه، فيرجو الله جل وعلا أعظم من خوفه من أن الله يعاقبه على ذنوبه، فيلقى الله على هذه الحال، فإذا لقيه على هذه الحال فإن الله جل وعلا يغفر له مهما كانت ذنوبه بشرط أن يكون غير مشرك.

    الشرك وتقسيماته والموجب منه للخلود في النار

    قوله: (يا ابن آدم! إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً)، معنى قوله: (لا تشرك بي شيئاً)، أنه ليس هناك شرك معه قليل ولا كثير، ولا كبير ولا صغير. فهو شرط صعب في الواقع؛ لأن الذي يسلم من الشرك قليله وكثيره وكبيره وصغيره هو القلب السليم الذي أخبر الله جل وعلا أنه في يوم القيامة لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم سالم من الشرك، سالم من عبادة غير الله، مستسلم لله منقاد له، ولكن الشرك ينقسم إلى قسمين: شرك أكبر كعبادة غير الله مع الله العبادة الظاهرة، فهذا لا ينفع معه عمل، وإذا مات الإنسان عليه فمقطوع بأنه في النار وخالدٌ فيها؛ لأن الله جل وعلا يقول: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [النساء:48]، فجعل الشرك غير مغفور وغير قابل للمغفرة، وأما ما عداه فعلقه بمشيئته، فإذا شاء أن يغفره غفره وإذا شاء أن يؤاخذ عليه أخذ عليه وعاقب، ولكن تكون هذه صفته، فمآله إلى الجنة ولو عوقب ولو أدخل النار.

    فهو بعد يخرج ويدخل الجنة، وهذا يرجى له الخير؛ لأن الذي لا يرجى له خير أصلاً هو الذي يموت مشركاً، فإنه يبقى في النار أبداً ما دامت السموات والأرض.

    القسم الثاني: شرك أصغر. والشرك الأصغر مثل قليل الرياء، مثل كون الإنسان يدخل في عمله شيئاً مما ينويه للدنيا، ولكن في بعضه ليس كله، فلا يكون العمل من أصله مقصوداً به شيء من الدنيا، ومثل الحلف بغير الله، ومثل قول الرجل: لولا الله وفلان. وما أشبه ذلك، فهذا من الشرك الأصغر؛ لأن إسناد الأعمال والأفعال والحوادث إلى أسبابها التي جعلها الله سبباً في وجودها من الشرك الأصغر.

    وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم لرجل قابله بقوله: ما شاء الله وشئت. فقال: (أجعلتني لله نداً؟! بل ما شاء الله وحده)، مع أنه له مشيئة يتصرف فيها حسب ما أعطاه الله جل وعلا ذلك، فهذا الشرك الأصغر لا يخلو إما أن يكون كثيراً يتجمع عند الإنسان بكثرة فإذا وزن مع حسناته رجح على حسناته فهذا يدخل النار، ويكون من أهل النار، ولكن لا يخلد فيها، أو يكون الشرك الأصغر قليلاً وحسناته أغلب وأكثر، فمثل هذا يغفر له، ولكن المغفرة معلقة بمشيئة الله إن شاء أن يغفر غفر وإن شاء أن يأخذ بالذنب أخذ وعاقب، ثم بعد ذلك يكون مآله إلى الجنة.

    وقد قال بعض العلماء: إن الشرك الأصغر لا يغفر منه شيء؛ لقول الله جل وعلا: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [النساء:48]، فجعل الشرك عامة غير مغفور، ومعنى هذا القول أن الذي يكون عنده شرك أصغر لابد أن يعاقب، وليس معنى هذا أن الذي يكون عنده شرك أصغر يكون خارجاً من الإسلام ويكون خالداً في النار، لا. فقوله تعالى: وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [النساء:48] يقول هذا القائل: إنه يقصد به ما عدا الشرك، أما الشرك فإذا كان كبيراً فصاحبه من أهل النار، وإن كان صغيراً فصاحبه معذب، ثم بعد ذلك إذا عذب وهذب يكون من أهل الجنة ولكن القول الأول -والله أعلم- هو الأقرب والأصوب؛ لأنه ما دام أنه بهذا الشرك لم يخرج من الدين الإسلامي فيكون ذنبه هذا مثل سائر الذنوب يوزن مع الحسنات، فإن كانت الحسنات أثقل وأكثر فإنه يكون من أهل السعادة وأهل الفوز، وإن رجحت سيئاته عذب حسب ما عنده من السيئات.

    الدعاء وفضله وآدابه

    وقوله في هذا الحديث -وهو حديث قدسي-: (إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لأتيتك بقرابها مغفرة) يدلنا على أن الدعاء عند الله جل وعلا أمره عظيم، فالدعاء من العبادة التي يحبها الله جل وعلا.

    وقد جاء في الحديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (الدعاء هو العبادة)، وجاء في حديث آخر: (إن الله يغضب إذا لم يدع)، والله جل وعلا يقول: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر:60]، فأمر بدعوته، وقال: ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً [الأعراف:55] في آيات كثيرة يأمر الله جل وعلا عباده أن يدعوه.

    فالدعاء هو الافتقار إلى الله وإظهار الحاجة، أن يظهر الإنسان حاجته إلى ربه بفقره، ويتوسل إليه بفقره، ويطلب غناه وفضله، وأن يكون خاضعاً لربه مقبلاً عليه، وإذا فتح للإنسان باب الدعاء فينبغي أن ينتهز الفرصة؛ فإن الله كريم لا يرد عبده إذا دعاه، ولهذا كان السلف رضوان الله عليهم يقولون: إنا لا نهتم للإجابة وإنما نهتم للدعاء فكون الإنسان يفتح له باب الدعاء فيدعو فإن الإجابة قريبة؛ لأن الله وعد عباده بذلك فقال: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر:60]، وهو لا يخلف وعده جل وعلا، وإن كان الدعاء له آداب وله شروط ينبغي للداعي أن يتعرف عليها وأن يعمل بها.

    فقد جاء في الحديث -وهو حديث من جوامع كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم- أنه ذكر الرجل يطيل السفر أشعث رأسه مغبرة قدماه يرفع يديه إلى السماء يقول: يا رب يا رب ومطعمه حرام، ومشربه حرام، فأنَّى يستجاب لذلك؟!

    فأخذ من هذا الحديث شيء من آداب الدعاء، وهو أن الإنسان يكون مظهراً فقره إلى الله لقوله: (أشعث أغبر)، وأن يكون مظهراً الحاجة والذل والافتقار والتبذل لله جل وعلا.

    وقد روي عن بعض السلف أنه كان له ابن أخ في الجهاد، فأسره العدو، وكان الرجل من العلماء الكبار، فظهر بثياب رثة وفي مسكنة، فقيل له: لماذا تصنع هذا؟ فقال: استكين لربي حتى يعطيني مطلبي. فأطلق قريبه وجاء.

    فإذا كان السائل موقناً مقبلاً لم يخالف أمر الله جل وعلا فإن الله يعطيه مسألته، بل إذا سأل الإنسان باضطرار فإنه يجيبه وإن كان بعيداً عن الله جل وعلا، ولهذا يقول جل وعلا للكفار الذين يحتج عليهم بأن شركهم غير مقبول شرعاً ولا عقلاً ولا وضعاً، يقول جل وعلا: أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ [النمل:62]، يعني أنكم أنتم المشركون تعرفون ذلك، أن الذي يجيب المضطر ويكشف السوء هو الله وحده. وهذا يدلنا على أن كل عبد من عباده يقع في ضرورة وفي كرب فيتجه إليه فإنه يجيبه وإن كان بعيداً عن الله جل وعلا.

    والمقصود أن هذا من الآداب التي إذا فعلها الإنسان كان حرياً بالإجابة، وهو أن يكون خاشعاً لله خاضعاً له.

    الثاني: رفع اليدين إليه جل وعلا، أن يرفع يديه في الطلب. وقد جاء في الحديث: (إن الله حيي كريم يستحيي من عبده المؤمن أن يرفع يديه إليه فيردهما صفراً) يعني: بلا عطية. بل إذا رفع يديه أعطاه جل وعلا، ورفع اليدين يكون عند الدعاء العام، أما الأدعية التي جاءت مخصصة ومقيدة مثل الدعاء في صلاة الفرض أو بعد الفرض فهذه يجب أن يتبع فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يجيء أنه رفع يديه في هذه الأماكن، وإنما في النوافل وفي الدعاء عموماً في غير ذلك.

    الأمر الثالث: قوله: (يا رب يا رب)، فكونه يسأل ربه بهذا الاسم الكريم ويكرره فإن هذا من أسباب الإجابة، وقد جاء في القرآن -لمن تأمل القرآن- أدعية الرسل الذين ذكر الله قصصهم وغالبها بهذا الاسم الكريم العظيم، وقد قيل: إنه هو اسم الله الأعظم (رب)، فكذلك الله يعلمنا، ويعلمنا ذلك أيضاً في قوله: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ... [البقرة:286] إلى آخر الآية، ففيها التعليم بأن نسأله جل وعلا بهذا الاسم: رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا [البقرة:286] إلى آخره. وكذلك في آخر سورة آل عمران وغيرها كثير في القرآن، فأكثر الأدعية التي جاءت عن الرسل كانت هذا الاسم.

    الأمر الرابع الذي يؤخذ من هذا الحديث من آداب الدعاء التي ينبغي للإنسان أن يحرص عليها: اجتنابك للحرام ولبس الحرام لهذا قال: (ومطعمه حرام وملبسه حرام، فأنى يستجاب له؟) يعني: هذا هو المانع من الإجابة، وهو أكل الحرام ولبس الحرام. فإذا اجتنب الإنسان ذلك فإن دعاءه يستجاب بإذن الله، ثم إنه جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم -وهو حديث صحيح- أن سعداً قال للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله! ادع الله أن يجعلني مجاب الدعوة فقال له: (يا سعد ! أطب مطعمك تجب دعوتك)، فما سأل له، وإنما أرشده إلى الطريق الذي به إجابة الدعوة، وكان سعد رضي الله عنه مجاب الدعوة، فإذا دعا بدعوة أجيبت.

    وكثير من السلف كانت تجاب دعوته حتى وإن كانت في الشيء الذي قد لا يقصده، كما روي عن سعيد بن جبير رضي الله عنه أنه كان له ديك يوقظه لصلاة آخر الليل، فإذا صاح قام، وليس هناك ساعة ولا منبهات، وفي ليلة لم يصح هذا الديك حتى طلع الفجر، فلما نظر وإذا الفجر قد طلع قال: ماله قطع الله عنقه؟ فانقطع عنقه، عند ذلك قالت له والدته: يا بني لا تدع على مسلم. فالمقصود أن إجابة الدعوة في هذه الأمور وغيرها كثير.

    ثم ليعلم الإنسان الداعي أنه إذا دعا ولم تظهر الإجابة لا يجوز له أن يترك الدعاء وأن يقول: دعوت فلم يستجب لي. أو يقول: إن الله جل وعلا صرف عني الإجابة أو ما أشبه ذلك؛ لأنه قد أخبر صلوات الله وسلامه عليه أنه لا يدعو المسلم بدعوة إلا حصل له واحدة من ثلاث خلال: إما أن تعجل دعوته وتستجاب، أو يصرف عنه من البلاء ما هو أعظم من ذلك، أو تدخر له يوم القيامة. فالداعي على خير على كل حال، وقد يكون الأمر في إجابة الدعوة ليس من مصلحة الداعي -والله أعلم بحال عبده- فيصرف ذلك عنه لمصلحته، وهو العليم الخبير جل وعلا، ولهذا جاء النهي عن كون الإنسان إذا دعا يعجل فيقول: دعوت فلم يستجب لي. فينبغي له أن يوقن بأن الله جل وعلا يعطيه ما فيه الخير، أو يصرف عنه ما هو أعظم، أو يدخر له ذلك .

    ثم يتبع الدعاء الرجاء، والرجاء: هو الرغبة فيما عند الله جل وعلا. وتزيد الرغبة والتعلق به والإقبال عليه وإيقان القلب بأن الله جل وعلا لا يخيب رجاءه، ولهذا جاء إرشاد الرسول صلى الله عليه وسلم لنا بقوله: (لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بربه) ، وجاء في الحديث القدسي: (أنا عند ظن عبدي بي)، فإذا ظن خيراً لقيه ووجده، وإذا ظن خلاف ذلك وجده، فينبغي أن نعظم الرغبة في الله جل وعلا، ولهذا حرم على الإنسان أن يعلق مسألته بالمشيئة -كما سيأتي- فيقول: يا رب! أعطني كذا إن شئت. فهذا من المحرمات التي لا يجوز للإنسان أن يفعلها، والسبب قوله صلوات الله وسلامه عليه : (فإن الله لا مكره له) ، فإذا أراد أن يفعل شيئاً فعله، فلا حاجة إلى التعليق، فهذا شيء.

    الشيء الثاني: أن التعليق يشعر بالاستغناء عن هذا الدعاء، كأن القائل يقول: إن أعطيتني ذلك وإلا فلا يلزم وهذا الذي يستغني عن الله جل وعلا يكون غير عارف بوضعه وبحال نفسه، وغير عالم بالله جل وعلا وبكرمه وجوده، فيجب أن يُعظم الرغبة، وأن يعظم الرجاء في الله جل وعلا، ثم يتبع هذا كله كونه حاضر القلب صادقاً فيما يقول، يواطئ لسانه قلبه، فإن الله جل وعلا لا يستجيب دعاء من قلب لاه غافل يدعو بكلام يتكلم به وقلبه سارح في أماكن أخرى بعيد عما يقوله، فجدواه قليلة، وهذا قد يكون شبيهاً بالهذيان الذي يقوله النائم أو غيره، فالمقصود أن هذه الأمور ينبغي للإنسان أن يعملها، ويثق بأن الدعوة مستجابة، ويعظم الرغبة في الله جل وعلا.

    ذكر اللقاء ودلالته

    قوله في هذا الحديث: (لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لأتيتك بقرابها مغفرة) يقول العلماء: كل ما جاء من هذا النوع في كتاب الله وفي أحاديث رسوله صلى الله عليه وسلم من ذكر لقاء الله، كقوله تعالى: الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ [البقرة:46] وما أشبه ذلك كله يدل على رؤية الله، أن العبد سيرى ربه يوم القيامة، وأنه يقف بين يديه، وقد جاء في الصحيحين من حديث عدي بن حاتم قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (ما منكم من أحد إلا سيكلم ربه ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه، فاتقوا النار ولو بشق تمرة)، فيكلم ربه ليس بينه وبينه ترجمان ولا حجاب يحجبه، وهذا خلاف ما يقوله أهل البدع الذين هم في الواقع يتبعون أهواءهم وزعموا أنهم يتبعون عقولهم، ولكن العقول قاصرة لا تغني من الحق شيئاً، وإنما الواجب اتباع كتاب الله وما أرشد إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    وقوله: (لقيتني لا تشرك بي شيئاً) هذا هو الشرط الذي علق عليه أنه يأتيه بأكثر من ذنوبه مغفرة، ثم هذا أيضاً يكون معلقاً بمشيئته، ولا يقال: يلزم أن يكون مغفوراً له. بل ذلك معلق بمشيئة الله جل وعلا؛ لأنه قال جل وعلا: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [النساء:48] ، وهذا عام في كل من كان مذنباً ولقي الله بذنوب، فإن الأمر يتعلق بمشيئة الله جل وعلا.

    عموم المغفرة وعموم شرطها

    قال الشارح رحمه الله تعالى: [ذكر المصنف رحمه الله تعالى الجملة الأخيرة من الحديث، وقد رواه الترمذي بتمامه، فقال: عن أنس رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (قال الله تعالى: يا ابن آدم! إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت على ما كان منك ولا أبالي، يا بن آدم! لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي، يا ابن آدم! إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لأتيتك بقرابها مغفرة) الحديث، والترمذي اسمه محمد بن عيسى بن سورة -بفتح المهملة- ابن موسى بن الضحاك السلمي أبو عيسى ، صاحب الجامع، وأحد الحفاظ، كان ضرير البصر، روى عن قتيبة والبخاري وخلد ، ومات سنة تسع وسبعين ومائتين، وأنس هو ابن مالك بن النضر الأنصاري الخزرجي ، خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، خدمه عشر سنين، وقال له: (اللهم أكثر ماله وولده، وأدخله الجنة)، مات سنة اثنتين -وقيل: ثلاث- وتسعين وقد جاوز المائة. والحديث قد رواه الإمام أحمد من حديث أبي ذر بمعناه، وهذا لفظه: (ومن عمل قراب الأرض خطيئة ثم لقيني لا يشرك بي شيئاً جعلت له مثلها مغفرة)، ورواه مسلم وأخرجه الطبراني من حديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم].

    من المعلوم أن هذا النداء ( يا ابن آدم ) عام وشامل لكل هذا النوع وهذا الجنس من الناس، فلا يخص قوماً دون آخرين، فكل من جاء بهذا الشرط فاستغفر ودعا ورجا ربه فإن الله جل وعلا يعطيه ما ذكر، وكذلك كل من أتى بالخطايا الكبيرة التي تكون ملء الأرض أو قريباً من ملئها ثم مات غير مشرك بالله فإنه يكون مغفوراً له إذا شاء الله جل وعلا، ثم ليس معنى هذا أنه يلزم أن يكون عدم الشرك طول عمره، بل يكفي أن يكون حال وفاته مات وهو لا يشرك بالله شيئاً، فتاب مما وقع منه توبة صادقة ومات على هذا، وإن لم يعمل أعمالاً صالحة بعد ذلك فإنه يصدق عليه هذا الوعد، بشرط أن يتوب توبة صادقة ويموت غير مشرك بالله جل وعلا، فيشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له خالصاً صادقاً من قلبه، فمات على هذه الشهادة فإنه يدخل في هذا الوعد وعد الكريم.

    تفاوت أهل التوحيد والرد على الخوارج والمعتزلة

    قال الشارح رحمه الله تعالى: [قوله: (لو أتيتني بقراب الأرض) بضم القاف، وقيل: بكسرها والضم أشهر، وهو ملؤها أو ما يقارب ملأها.

    وقوله: (ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً) شرط كفيل في الوعد بحصول المغفرة، وهو السلامة من الشرك كثيره وقليله، صغيره وكبيره، ولا يسلم من ذلك إلا من سلم الله تعالى، وذلك هو القلب السليم، كما قال تعالى: يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [الشعراء:88-89].

    قال ابن رجب رحمه الله: إن جاء مع التوحيد بقراب الأرض خطايا لقيه الله بقرابها مغفرة. إلى أن قال: فإن كمل توحيد العبد وإخلاصه لله تعالى فيه، وقام بشروطه بقلبه ولسانه وجوارحه، أو بقلبه ولسانه عند الموت أوجب ذلك مغفرة ما قد سلف من الذنوب كلها، ومنعه من دخول النار بالكلية، فمن تحقق بكلمة التوحيد قلبه أخرجت منه كل ما سوى الله محبة وتعظيماً وإجلالاً ومهابة وخشية وتوكلاً، وحينئذ تحرق ذنوبه وخطاياه كلها وإن كانت مثل زبد البحر. انتهى ملخصاً.

    قال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى في معنى الحديث: ويعطى لأهل التوحيد الذين لم يشوبوه بالشرك ما لا يعطى لمن ليس كذلك، فلو لقي الموحد الذي لم يشرك بالله شيئاً البتة ربه بقراب الأرض خطايا أتاه بقرابها مغفرة، ولا يحصل هذا لمن نقص توحيده؛ فإن التوحيد الخالص الذي لا يشوبه شرك لا يبقى معه ذنب؛ لأنه يتضمن من محبة الله وإجلاله وتعظيمه وخوفه ورجائه وحده ما يوجب غسل الذنوب ولو كانت قراب الأرض، فالنجاسة عارضة والدافع لها قوي. انتهى.

    وفي هذا الحديث كثرة ثواب التوحيد، وسعة كرم الله وجوده ورحمته، والرد على الخوارج الذين يكفرون المسلم بالذنوب، وعلى المعتزلة القائلين بالمنزلة بين المنزلتين وهي الفسوق، ويقولون: ليس بمؤمن ولا كافر، ويخلد في النار والصواب قول أهل السنة والجماعة: إنه لا يسلب عنه اسم الإيمان ولا يعطاه على الإطلاق، بل يقال: هو مؤمن عاص، أو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته، وعلى هذا يدل الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة].

    الذنوب كلها أخبرنا ربنا جل وعلا أنه إذا شاء أن يغفرها غفرها، كما قال الله جل وعلا: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا [الزمر:53]، فما ترك شيئاً، حتى الشرك دخل في قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا)، ولهذا يقول العلماء: هذه الآية في التائب من الذنب، فمهما كان ذنبه فإن الله يغفره، ولكن في الآية التي ذكرناها سابقاً في سورة النساء: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [النساء:48] هذا لمن مات غير تائب، سواءٌ أكان مشركاً أم غير مشرك، فإذا مات على ذنوب ولم يتب منها فإن كانت شركاً فإن الله لا يغفرها، وإن كانت غير شرك فهي معلقة بمشيئة الله جل وعلا، إذا شاء أن يغفرها غفرها.

    أما ما ذكر أن الحديث فيه الرد على الخوارج فالخوارج سموا (خوارج) لأنهم خرجوا عن الحق إلى الباطل، وخرجوا على أهل الحق لأنهم أهل باطل، وهم في الواقع أناس جهلة أرادوا أن ينزلوا كتاب الله على مفاهيمهم القاصرة، فاقترحوا أن الناس قسمين فقط: بر تقي، أو فاجر شقي، ولا ثالث لهما، فصاروا يحكمون هذا الرأي الذي رأوه، فكل من وقع في ذنب، جعلوه كافراً، ثم بحثوا عن هذا المنهاج في كتاب الله فوجدوا بعض الآيات التي تعلقوا بها وهم لم يفهموها، مثل قول الله جل وعلا: يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ [الانفطار:19]، وكقوله: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا [النساء:93]، وكقوله : إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا [النساء:10]، وما أشبه ذلك من الآيات التي جاء فيها توعد العصاة بأنهم في النار، وأنهم مغضوب عليهم، أو أنهم ملعونون، فجعلوا كل من فعل كبيرة من الكبائر يكون هذا حكمه.

    ثم صاروا يقتلون من فعل هذا؛ لأنهم حكموا بأنه كافر، فلهذا صاروا يقتلون المسلمين ويدعون الكافرين، فلما ظهروا صاروا يرفعون أسلحتهم في وجوه الناس، وظهر الكلام في صاحب المعصية والكبيرة، وكان من الناس من يسأل عن حكمه هل هو مؤمن أو كافر، وممن سئل عنها الإمام الحسن البصري ، وكان عنده رجل يقال له: واصل بن عطاء الغزال من تلامذته، فبادر وأجاب السائل بقوله: لا كافر ولا مسلم. ثم اعتزل حلقة الحسن ، وجعل يقرر هذا المبدأ، فصار هذا هو مبدأ الاعتزال؛ لأن الحسن قال له: اعتزلنا. فسمي معتزلاً، ثم سمي أتباعه معتزلة، ثم صاروا فرقة كبيرة من الفرق التي خالفت الحق، فصار من قولهم أن الذي يرتكب ذنباً من الذنوب كالكبيرة يخرج من الإيمان ولكنه لا يدخل في الكفر، فيبقى بمنزلة بين الإيمان والكفر، وجعلوا هذا من أصول دينهم؛ فإنهم بنوا دينهم على أصول خمسة بدل الأصول التي ذكرت في حديث عبد الله بن عمر : (بني الإسلام على خمس: شهادة ألا إله إلا الله..) إلى آخره، وهم بنوه على خمس جاؤوا بها من عندهم هذا أحدها، وهو المنزلة بين المنزلتين.

    فمرتكب الكبيرة حكمه في الدنيا عندهم أنه خرج من الإيمان ولم يدخل في الكفر، أما حكمه في الآخرة عندهم فإنه في النار، فاتفقوا مع الخوارج في حكم الآخرة، واختلفوا معهم في حكم الدنيا، والواقع أنهم اختلفوا في التسمية واتفقوا في الحكم، والتسمية لا قيمة لها إلا أنهم لا يقاتلون ويقتلون من كان هذا وصفه، بخلاف الخوارج.

    وأهل الحق في هذه المسألة على أن مرتكب الكبيرة لا يقال له مؤمن كامل الإيمان، ولا يقال: مؤمن دون قيد، فلا بد أن يقيد، فيقال: مؤمن فاسق. أو: مؤمن عاصٍ، أو: مؤمن ناقص الإيمان حسبما جاء في النصوص؛ لأنا إذا قلنا مؤمن أو هو المؤمن فإن هذا يدخل الإيمان فيه كله، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع الناس إليه فيها أبصارهم وهو مؤمن)، فهنا قيد هذه الحالة بأنه ليس مؤمناً، وليس معنى ذلك أنه لو سرق ثم مات يكون كافراً، أو زنى ثم مات يكون كافراً، لا. ليس هذا مراد الرسول صلى الله عليه وسلم، وإنما مراده صلوات الله وسلامه عليه أنه في هذه الحالة ليس عنده إيمان يمنعه من اقتراف هذه المعاصي، وليس عنده الإيمان الذي يمنع صاحبه من الوقوع في المعصية، وإلا فأصل الإيمان لا يخرج منه ولا يفارقه؛ إذ لو كان مقصوده أنه سلب الإيمان نهائياً لأصبح كافراً، ووجب عليه أن يرجع إلى الإسلام مرة أخرى، ويكون ذلك موافقاً لمنهج أهل الباطل الخوارج والمعتزلة وغيرهم، فلا بد من تقييده بأنه ناقص الإيمان، أو أنه عاصٍ، أو أنه فاسق أو ما أشبه ذلك، حتى لا يفهم أنه عنده الإيمان كله وأنه كامل الإيمان، ومعلوم أن الناس يتفاوتون في هذا تفاوتاً عظيماً، وعلى هذا التفاوت تفاوتت منازلهم في الجنة، فمنهم من يكون بجوار الرسل، ومنهم من يكون في أدنى الجنة، والتفاوت في منازل الجنة أعظم من التفاوت بين السماء والأرض، وقد ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن في الجنة مائة درجة، ما بين درجة وأخرى مثل ما بين السماء والأرض، أعدها الله للمجاهدين في سبيله)، فهذه فقط للمجاهدين، والدرجة المقصود بها هنا المنزلة، يعني: منزلة ينزلها فإذا كان هذا في المجاهدين فكيف بغيرهم؟

    فالمقصود أنه يجب أن يجتنب قول أهل البدع الذين يكفرون بالمعاصي، أو يخرجون المسلمين بكونهم وقعوا في معاصٍ من الإسلام ويجعلونهم كفرة، أو يستحلون دماءهم وأموالهم، وهذا من أكبر الباطل، وقد حذرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من هؤلاء، وقال: (يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية)، وأمر بقتلهم لأنهم يقتلون الناس، فكل من كانت هذه صفته يجب أن يقاتل، ثم إنه جاء في حديث أن آخرهم يكون مع الدجال الذي هو من أعظم الفتن، الذي يخرج فتنة للناس فيزعم أنه مصلح وأنه يريد أن يصلح في الأرض ويقضي على الظلم، ثم بعد ذلك تتدرج به الأمور ويقول: إنه نبي. ثم تتدرج به الأمور ويرتقي في باطله حتى يقول: أنا ربكم. ويكون معه من الأمور التي يلبس بها على كثير من الناس شيء كثير.

    فالمقصود أنه من الباطل الواضح كونهم يكفرون الناس ويدخلونهم النار أو يستحلون دماءهم.

    1.   

    التوحيد ومغفرة الكبائر

    قال الشارح رحمه الله تعالى: [وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: (لما أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى به إلى سدرة المنتهى أعطي ثلاثاً: أعطي الصلوات الخمس، وأعطي خواتيم سورة البقرة، وغفر لمن لم يشرك بالله من أمته شيئاً المقحمات) رواه مسلم ].

    المقحمات معناها الذنوب الكبيرة التي تقحم صاحبها في النار، فيغفر لمن لا يشرك بالله من أمته هذه الذنوب المقحمات، أما الصغائر فإن الله جل وعلا يغفرها في اجتناب الكبائر، كما صحت بذلك أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودل عليه كتاب الله، قال تعالى: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ [النساء:31]، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (الصلاة إلى الصلاة، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر).

    أما الكبائر فهي التي قصد بها المقحمات هنا، فيغفر لمن مات لا يشرك بالله شيئاً المقحمات، ثم هذا معلق بمشيئة الله إن شاء غفر وإن شاء آخذ به.

    قال الشارح رحمه الله تعالى: [ قال ابن كثير في تفسيره: وأخرج الإمام أحمد والترمذي وابن ماجة والنسائي عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ [المدثر:56] وقال: قال ربكم: أنا أهل أن أتقى، فلا يجعل معي إله، فمن اتقى أن يجعل معي إلهاً كان أهلاً أن أغفر له)، قال المصنف رحمه الله: تأمل الخمس اللواتي في حديث عبادة ، فإنك إذا جمعت بينها وبين حديث عتبان تبين لك معنى قول (لا إله إلا الله)، وتبين لك خطأ المغرورين.

    وفيه أن الأنبياء يحتاجون للتنبيه على فضل لا إله إلا الله، والتنبيه لرجحانها بجميع المخلوقات مع أن كثيراً ممن يقولها يخف ميزانه، وفيه إثبات الصفات خلافاً للمعطلة، وفيه أنك إذا عرفت حديث أنس وقوله في حديث عتبان : (إن الله حرم على النار من قال (لا إله إلا الله) يبتغي بذلك وجه الله) تبين لك أنه ترك الشرك، ليس قولها باللسان فقط].

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3026956093

    عدد مرات الحفظ

    725598022