إسلام ويب

شرح فتح المجيد شرح كتاب التوحيد [7]للشيخ : عبد الله بن محمد الغنيمان

  •  التفريغ النصي الكامل
  • صراط الله المستقيم واحد لا يتعدد، بخلاف سبل الباطل فإنها كثيرة ومتعددة، وصراط الله المستقيم يفضي بصاحبه إلى رضوان الله والجنة، بينما سائر السبل على كل منها شيطان يدعو إليها، فمن سار على واحد منها تولاه شيطانه وسلك به تلك السبيل حتى يهوي به في النار.

    1.   

    السبل التي تعترض الصراط المستقيم، وأنواع الصراط

    قال الشارح رحمه الله: [وقوله تعالى: وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ [الأنعام:153]، قال القرطبي : هذه آية عظيمة عطفها على ما تقدم، فإنه نهى وأمر وحذر عن اتباع غير سبيله على ما بينته الأحاديث الصحيحة وأقاويل السلف، و(أن) في موضع نصب، أي: (أتلو أن هذا صراطي) عن الفراء والكسائي ، ويجوز أن يكون خفضاً أي: (وصاكم به، وبأن هذا صراطي)، قال: والصراط: الطريق الذي هو دين الإسلام. (مستقيماً) نصب على الحال، ومعناه: مستوياً قيماً لا اعوجاج فيه. فأمر باتباع طريقه الذي طرقه على لسان محمد صلى الله عليه وسلم وشرعه ونهايته الجنة وتشعبت منه طرق، فمن سلك الجادة نجا، ومن خرج إلى تلك الطرق أفضت به إلى النار، قال الله تعالى: وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ [الأنعام:153] أي: تميل. انتهى.

    وروى الإمام أحمد والنسائي والدارمي وابن أبي حاتم والحاكم -وصححه- عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: (خط رسول الله صلى الله عليه وسلم خطاً بيده، ثم قال: هذا سبيل الله مستقيماً. ثم خط خطوطاً عن يمين ذلك الخط وعن شماله، ثم قال: وهذه سبل ليس منها سبيل إلا وعليه شيطان يدعو إليه، ثم قرأ: وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ [الأنعام:153] الآية)، وعن مجاهد : وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ [الأنعام:153] قال: البدع والشهوات ].

    هذا الحديث الذي ذكره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدلنا على أن الحق واحد لا يتعدد، بخلاف الباطل فإنه متعدد وكثير، ولهذا جعل طريق الله خطاً واحداً، فقال: (خط خطاً واحداً مستقيماً فقال: هذا صراط الله. ثم خط خطوطاً عن يمينه وعن شماله فقال: هذه سبل، ليس منها سبيل إلا وعليه شيطان يدعو إلى الله).

    أي: إذا سلكه الإنسان أفضى به إلى النار، وهذا يدلنا على أنه ليس هناك طريق إلى الجنة ونجاة للإنسان إلا بالسير خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقط، ولا يوجد غير هذا، فإن سار الإنسان خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبل ما جاء به واهتدى به عملاً واعتقاداً وقولاً فهو الناجي الذي يكون سعيداً في الدنيا والآخرة، أما إذا مال يميناً وشمالاً عن هذا الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم فسوف تتولاه الشياطين وتسلك به المسالك التي تهوي به إلى النار -نسأل الله العافية-، ولهذا وضح الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك بالخطوط.

    ثم بين صراط الله الذي وصانا الله باتباعه في قوله: وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ [الأنعام:153]، وأمر الله واجبٌ الأخذ به، وقد جاءت عبارة السلف في تفسيره مختلفة الألفاظ متفقة المعاني، فمنهم من قال: صراط الله: كتاب الله القرآن. ومنهم من قال: صراط الله: ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من الكتاب والسنة، ومنهم من قال: صراط الله: الإسلام. وهذا كله حق، وكله يؤول إلى شيء واحد، وأن الصراط الذي أمرنا جل وعلا بالتمسك به واتباعه وسلوكه هو ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من القرآن ومن السنة ومن كل ما أُمرنا به، وهذا الصراط معنوي أوجب ربنا جل وعلا أن نسلكه، وهو الذي أوجب علينا في كل ركعة من ركعات الصلاة أن نبتهل إليه ونسأله أن يهدينا هذا الصراط: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ [الفاتحة:6-7]، وهذا فرض على الإنسان إذا صلى أن يسأل ربه أن يهديه هذا الصراط، وكثير من المفسرين يقول: معنى (اهدنا الصراط) : ثبتنا عليه. والواقع أن هذا فيه شيء من القصور؛ لأن الإنسان لا تكمل هدايته كما ينبغي حتى يضع أول قدم له في الجنة، وأما قبل أن يدخل الجنة فهو بحاجة إلى هداية دائماً، وبحاجة إلى زيادة من الهداية، فهو في الدنيا يحتاج إلى زيادة يقين وإيمان، ويحتاج إلى زيادة عمل يرضي ربه جل وعلا به، وكذلك في الآخرة يحتاج إلى زيادة تثبيت أن يثبته الله جل وعلا بالقول الثابت، كما قال الله جل وعلا: يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ [إبراهيم:27] يعني: عند السؤال. وليس كما يقول بعض الناس: إن الآخرة ليست محل تكليف، فإذا مات الإنسان انتهى تكليفه، بل ما دام الإنسان لم يدخل الجنة والنار فهو في محل يبتلى ويسأل ويمتحن، فيثبت الله جل وعلا من يشاء، ويضل من يشاء، فالسؤال في القبر افتتان يفتتن الإنسان به، وكذلك في المواقف التي تسمى عرصات القيامة، ولهذا يختلف الناس فيها اختلافاً عظيماً من شدة أو سهولة فيما يلاقونه، فمن كانت -مثلاً- ذنوبه كثيرة اشتد الأمر عليه فيكون ذلك جزاء له، ومنهم من يأكل ويشرب والناس يحاسبون، ومنهم من يكون في ظل العرش والناس في حر الشمس، وكل هذا من التكليف، ثم قد قص الله جل وعلا علينا قصص بعض عباده، وأن من الناس من إذا سألهم الله جل وعلا: ماذا كنتم تعبدون؟ ولماذا أشركتم؟ قالوا -كما حكى الله عنهم-: وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ [الأنعام:23]، فيقسموا بالله ما كانوا مشركين وهم مشركون، فيقول الله: انظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ [الأنعام:24] وكذلك يقول الله جل وعلا: يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ [المجادلة:18]، أي: يحلفون لله يوم القيامة كذباً، كما يحلفون للناس اليوم؛ لأنهم جعلوا الحلف جُنة يجتنون به ويستترون به عما قد يعود عليهم باللوم أو بالضرر أو بالعقاب أو بغير ذلك، فليس الأمر على إطلاقه أن الآخرة ليست دار تكليف، نعم الجنة ليست دار تكليف، فإذا دخلوا في الجنة فليس فيها تكليف، وإنما يلهمون التسبيح والتهليل كما يلهمون النفس ثم إن الصراط المعنوي هذا الذي أمرنا بالتمسك به واتباعه، فإذا تمسكنا به ثبتت أقدامنا على الصراط الحسي الذي هو الطريق إلى الجنة، وهو جسر ينصب فوق جهنم لا يوجد أحد ينجو من النار إلا من فوقه، كما قال تعالى: وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا [مريم:71]، وقد جاء وصفه بأنه فوق متن النار، أحر من الجمر، وأحد من السيف وأروغ من الثعلب.

    إذاً: السلوك يكون بالعمل، فمن الناس من يمر كلمح البصر، ومنهم من يمر مثل البرق إذا برق، ومنهم من يكون مثل الريح، ومنهم من يكون مثل جواد الخيل، ومنهم من يركض ركضاً، ومنهم من يحبو، ومنهم من يقوم ويسقط، ومنهم من تخطفه الخطاطيف التي تكون عليه وتلقيه في النار.

    وأنس بن مالك رضي الله عنه خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم بقي يخدمه منذ أن قدم المدينة إلى أن توفاه الله جل وعلا، فسأله الشفاعة، فقال: (أنا فاعل إن شاء الله، فقال: أين أجدك؟ قال: اطلبني في ثلاثة أماكن: عند الحوض، فإن لم تجدني فعند الميزان، فإن لم تجدني فعند الصراط) فعند الصراط لا يوجد أحد يتكلم إلا الرسل؛ لأن الرسل يقفون ينظرون مرور أممهم، وكلامهم: اللهم سلم سلم! أما الناس كلهم فهم سكوت، ولا يوجد أحد يتكلم لشدة الأمر وهوله، وتحتهم جنهم تتلظلى، والسلوك على طريق وعر جداً، وعر لا يمكن يُسلك إلا بالعمل، فمن ثبته الله وكان مستقيماً على هذا الصراط الذي هو الإسلام نجا وإلا زلت به قدمه وهوى، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: (والصراط عليه كلاليب مثل شوك السعدان -ثم يقول لأصحابه- هل رأيتم السعدان؟ إنها شويكة في عشبة تخرج في نجد)، تكون معكوفة الرأس، ولكن لا يقدر عظمها إلا الله جل وعلا، تخطف من أمرت بخطفه، فمنهم مخدوش مسلم، ومنهم مكردس على رأسه في النار، ومنهم من يحبو مرة ويتعلق بيده أو برجله مرة، فالأمر صعب جداً، وهذا يكون لمن يتعثر على صراط الله الذي جعله مسلكاً لعباده في هذه الدنيا، فمن تعثر عليه ومال يميناً وشمالاً مالت رجله عن ذلك الصراط، وربما سقط وربما تعلق، فالواجب على العبد أن يتبع صراط الله جل وعلا ولا يميل ولا تأخذه السبل الكثيرة، فالسبل الكثيرة هي التي تهوي به إلى النار، فكل من سلك سبيلاً غير السبيل الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم لن يستطيع العبور على الصراط.

    1.   

    حقيقة الصراط المستقيم

    قال الشارح رحمه الله: [ قال ابن القيم رحمة الله عليه: ولنذكر في الصراط المستقيم قولاً وجيزاً؛ فإن الناس قد تنوعت عباراتهم عنه بحسب صفاته ومتعلقاته، وحقيقته شيء واحد، وهو طريق الله الذي نصبه لعباده موصلا لهم إليه ولا طريق إليه سواه، بل الطرق كلها مسدودة على الخلق إلا طريقه الذي نصبه على ألسن رسله وجعله موصلاً لعبادة الله، وهو إفراده بالعبادة، وإفراد رسله بالطاعة، فلا يشرك به أحد في عبادته، ولا يشرك برسوله صلى الله عليه وسلم أحد في طاعته، فيجرد التوحيد ويجرد متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم، وهذا كله مضمون شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فأي شيء فسر به الصراط المستقيم فهو داخل في هذين الأصلين. ونكتة ذلك أن تحبه بقلبك وترضيه بجهدك كله، فلا يكون في قلبك موضع إلا معموراً بحبه، ولا يكون لك إرادة إلا متعلقة بمرضاته، فالأول يحصل بتحقيق شهادة أن لا إله إلا الله، والثاني يحصل بتحقيق شهادة أن محمداً رسول الله، وهذا هو الهدى ودين الحق، وهو معرفة الحق والعمل به، وهو معرفة ما بعث الله به رسوله والقيام به، وقل ما شئت من العبارات التي هذا آخيتها وقطب رحاها. قال: وقال سهل بن عبد الله : (عليكم بالأثر والسنة، فإني أخاف أنه سيأتي عن قليل زمان إذا ذكر إنسان النبي صلى الله عليه وسلم والاقتداء به في جميع أحواله ذموه ونفروا عنه وتبرءوا منه وأذلوه وأهانوه) انتهى ].

    هذا القول الذي ذكره ابن القيم واضح في تفسير الصراط المستقيم في أنه عبادة الله جل وعلا وحده وألا يشرك به شيء، وعبادته تتضمن كمال الحب مع كمال الذل له، فلا يعبد إلا الله جل وعلا، فتكون العبادة خالصة لله جل وعلا، فكل ما تتقرب به وكل فعل تفعله ترجو به ثواباً، وكل ترك تتركه تخاف أنك لو فعلته عوقبت فإن هذا يكون لله وحده، ليس لأحد من الخلق، وتفعل هذه الأمور مع غاية الحب والذل، ثم هذه الأمور التي تفعلها لابد أن تكون جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    ثم يقول: إن هذا مضمون شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله؛ لأن معنى شهادة أن لا إله إلا الله، وكونه يشهد أن لا إله إلا الله: أن الشهادة هي العلم اليقيني الذي يكون عند الإنسان واضحاً جلياً ليس عنده فيه ريب ولا شك ولا تردد؛ لأنه يشاهده بعينه وبقلبه، فهو يشهد بهذا، يشهد أن لا إله إلا الله، ومعنى الإله: المحبوب المألوه الذي يكون الحب كله له مع الذل والخضوع، فيجب أن تحبه وتذل له، وهذا لا يجوز أن يكون لمخلوق، وإنما يكون خالصاً له جل وعلا.

    وأما معنى شهادة أن محمداً رسول الله فهو: طاعته في أمره، واتباعه فيما جاء به، واجتناب ما نهاك عنه، وألا تعبد الله جل وعلا إلا بما شرعه لك، فأنت تشهد الشهادة اليقينية بأنه رسول من الله أرسله الله بهذا الشرع، فتتعبد الله جل وعلا بالشرع الذي جاء به عن طريقه، فهو الوساطة بيننا وبين ربنا في تبليغ شرعه، ولهذا يقول الله جل وعلا له: قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا [الكهف:110]، والعمل الصالح هو الذي يكون على سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا [الكهف:110] أي: أنك تعبد الله وحده ولا يكون لأحد من الخلق أو المقاصد والأغراض شيء أو نصيب من عبادتك، فإن كان لها نصيب فإن هذه العبادة لا تقبل؛ لأن الله جل وعلا يقول -كما في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه جل وعلا-: (أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه)، أي: يتركه وعمله لمن أشرك. ولهذا إذا جاء المراءون يوم القيامة الذين يلاحظون أنظار الناس وأقوالهم، يقول الله جل وعلا لهم: (اذهبوا إلى الذين كنتم تراءونهم فاطلبوا أجركم عندهم)، وهل يجدون شيئاً؟ يجدون الخسارة والندامة، وهذا في الواقع من جهل الإنسان وظلمه، وإلا الناس مثله ماذا يغنون عنه؟! فكونه ينظر إلى إنسان ويحسن عمله من أجله قصور -نسأل الله السلامة-، فهو إنسان مثلك فقير بحاجة إلى ما يكمله، بل بحاجة إلى من يحميه من الكوارث والمصائب ويسدده ويوفقه وإلا ضل وهلك، فلا يجوز للإنسان أن يقصد بعمله ونيته غير الله جل وعلا، وهذا هو العلم النافع الذي يؤخذ من الكتاب والسنة، والعمل هو الهدى، والعمل هو دين الحق، والرسول صلى الله عليه وسلم جاء بالهدى ودين الحق، جاء بالعلم النافع وبالعمل الصالح الذي إذا علمه الإنسان اهتدى وتيقن أنه من عند الله، ولابد من هذين الأمرين، لابد من العلم والعمل، يعلم أن لا إله إلا الله، كما قال الله جل وعلا: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ [محمد:19]، فبدأ بالعلم قبل العمل والاستغفار.

    ويقول جل وعلا لما ذكر أن الكفار والمشركين يدعون غير الله طالبين شفاعتهم نفى هذا جل وعلا وأخبر أن الشفاعة لا تحصل لهم، فقال: إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [الزخرف:86]، وشهادة الحق: هي أن يشهد أن لا إله إلا الله وهو يعلم هذا المعنى. يعلمه ثم يعمل به، وعلم بلا عمل لا يفيد ولا يجدي، وفي أمره جل وعلا لنا وفرضه علينا أن نسأله في الصلاة قال: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ [الفاتحة:6]، والصراط المستقيم هو الصراط الذي بعث به رسوله، وهو دينه، صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ [الفاتحة:7]، والذين أنعم عليهم هم الأنبياء ومن سلك طريقهم، كما قال الله جل وعلا في وصفهم وبيان أنهم الأنبياء والصالحون والشهداء، أي: من سلك طريقهم.

    وقوله: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ [الفاتحة:7]، المغضوب عليهم جاء تفسيرهم أنهم اليهود، والضالون هم النصارى، وليس مخصوصاً بهذا اليهود والنصارى فقط، بل كل من كان عنده علم وتركه اتباعاً للهوى فهو ضال وهو مغضوب عليه، وكل من كان عنده علم وتركه اتباعاً للهوى أو للشهوات أو لأغراض من أغراض الدنيا فهو مغضوب عليه ملحق باليهود، وكل من تعبد بغير برهان وبغير طريق الرسول صلى الله عليه وسلم فهو ضال، وإنما قيل: إن المغضوب عليهم هم اليهود، والضالون هم النصارى لأن الغالب على اليهود أن عندهم علم، وليس عندهم عمل، فهم يعلمون ولا يعملون فلهذا صاروا أهل الغضب، وأما النصارى فالغالب عليهم التعبد بالضلال، فهم يتعبدون ويعملون ولكن على غير هدى، فلهذا سموا ضلالاً، فالضال هو الذي يسلك الطريق الذي يهلكه، وضل الطريق يعني: يتعبد على غير حق وعلى غير هدى، وأما المغضوب عليه فهو العاصي الذي عرف الحق وتركه، فكل من صار له هذا الوصف فهو مغضوب عليه وضال، وأهل البدع هم: الذين يتعبدون بالبدع وهم ضالون، وهم المعنيون بقوله جل وعلا: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ * عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ * تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً [الغاشية:2-4] أي: تخشع وتبكي وتعمل وتنصب وتجهد والنتيجة أنها تصلى ناراً حامية؛ لأنها تتعبد بغير هدى، وبغير ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، وكذلك قوله جل وعلا: قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا [الكهف:103-104]، (ضل سعيهم) يعني: عملوا في الحياة الدنيا وهم يظنون أنهم على هدى، وكذلك يظنون أن غيرهم ضال، بل ويرمون غيرهم بالضلال.

    فالمقصود أنه ليس هناك طريق ينجو به الإنسان إلا ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من القرآن والسنة، هذا هو خلاصة القول، فمن عرف ما جاء به الرسول وعمل به فهو الناجي السعيد، ومن تخبط في هذه الدنيا إما لأنه يرى الناس يعملون الشيء فيعمله، أو أنه -مثلاً- يحكم عقله أو يحكم ذوقه ووجده أو يحكم مشايخه وأكابر بلده ومن يظن بهم الظنون الجميلة، وإذا قيل له: الهدى كذا أو الحق كذا. قال: لا. هؤلاء أعلم منك. فهذا هو الذي يُخاف عليه، وهذا هو الذي إذا جُمع الناس، وبعثر ما في القبور، وحصل ما في الصدور، يبدو له ما لم يكن يحتسب، ويندم الندامة التي لا تنفعه، بل تكون زيادة في عذابه، نسأل الله العافية.

    1.   

    شرح أثر ابن مسعود: (من أراد أن ينظر إلى وصية محمد...)

    قال المصنف رحمه الله: [ قال ابن مسعود : (من أراد أن ينظر إلى وصية محمد صلى الله عليه وسلم التي عليها خاتمه فليقرأ قوله تعالى: قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا [الأنعام:151] إلى قوله: وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا [الأنعام:153] ) الآية ].

    يعني: هذه الثلاث الآيات التي ذكرت من آخر سورة الأنعام، وعبد الله بن مسعود رضي الله عنه هو من أكابر الصحابة وعلمائهم، وقد أمَّره عمر رضي الله عنه على الكوفة حاكماً وقاضياً ومعلماً فيها، وتوفي سنة اثنتين وثلاثين من الهجرة رضوان الله عليه.

    وقوله: (من أراد أن ينظر إلى وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم التي عليها خاتمه فليقرأ قوله تعالى: قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا [الأنعام:151]... إلى آخر الآيات).

    يقول: كأن هذه وصية كتبها الرسول وختمها بخاتمه، فلم تخط ولم تخرج، فالمعنى: أن الرسول صلى الله عليه وسلم وصى بمضمون هذه الآيات؛ لأنه وصى بكتاب الله، ولم يوص الرسول صلى الله عليه وسلم وصاة إلى أحد، وإنما كان يوصي بكتاب الله كما جاء في خطبته التي خطبها في حجة الوداع التي ودع الناس فيها؛ لأنه علم قرب أجله فقال: (إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا: كتاب الله)، فحث على الأخذ بكتاب الله والتمسك به، هذه هي وصيته، أما الزعم بأنه وصى إلى شخص معين -لا سيما بالخلافة- فهذا كذب وافتراء على الله وعلى رسوله، وقد ثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما كان في أثناء مرضه قال: (ائتوني أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده)، ثم اختلفوا، فمنهم من قال: نأتي به، ومنهم قال: لا نأتي به، ثم قال: (قوموا عني)، ولو كان هذا الكتاب متعينة كتابته ما تركه الرسول صلى الله عليه وسلم، ولكن هذا بينته الرواية الأخرى، فإنه قال لـعائشة رضي الله عنها: (ادعي لي أباك وأخاك لأكتب له كتاباً) حتى لا يختلف الناس ويقول قائل: لو كان فلان لو كان فلان. ثم قال: (يأبى الله والمسلمون إلا أبا بكر)، فترك الكتاب لأنه علم أن ترك الأمة بلا كتابة ولا وصية إلى أحد أنفع وأفضل، وإذا اجتهدوا ونظروا في اجتهادهم لا يخرجون عن الحق، وقد عُلم علماً يقينياً أن الرسول صلى الله عليه وسلم منذ ترك الصلاة بالناس أمر أبا بكر أن يصلي بهم، فقال: (مروا أبا بكر فليصل بالناس)، فراجعته عائشة رضي الله عنها، وقالت: يا رسول الله! إن أبا بكر رجل رقيق، إذا قام مقامك لا يستطيع أن يُسمِع الناس من البكاء، فلو أمرت عمر بن الخطاب أن يصلي بالناس، فقال: (مروا أبا بكر فليصل بالناس)، فذهبت عائشة وقالت لـحفصة : اذهبي وقولي له كذا وكذا، فذهبت حفصة وقالت له ذلك، فغضب صلى الله عليه وسلم وقال: (إنكنَّ صواحب يوسف، مروا أبا بكر فليصل بالناس)، فبقي أبو بكر رضي الله عنه يصلي بالناس طوال مرضه صلى الله عليه وسلم، وهذا أمر معلوم، ولهذا قال الصحابة: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم رضيه لديننا فنحن نرضاه لدنيانا).

    فالمقصود: أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يوص إلى أحد، وإنما وصى بكتاب الله، وقول ابن مسعود : من أراد أن ينظر إلى وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم التي عليها خاتمه -كأنه يقول: هذه وصية كتبت ثم ختمت فلم تفتح- فليقرأ هذه الآيات) هذا في الواقع ليس خاصاً بهذه الآيات، ففي كتاب الله كثير من أمثال هذه الآيات الثلاث المحكمات.

    ثم إن الشيء الذي يحتاج إلى بيان وإيضاح في كتاب الله قد وضحه الرسول صلى الله عليه وسلم وبينه، ولم يترك الناس في التباس أو اشتباه، ولهذا كان يقول لهم في آخر خطبة خطبها في الجمع الكبير يوم عرفة وكذلك يوم النحر: (إنكم مسئولون عني فماذا أنتم قائلون؟)، هكذا كان يقول لهم، فصاروا يقولون: (نشهد أنك بلغت الرسالة وأديت الأمانة ونصحت الأمة. فصار صلى الله عليه وسلم يرفع إصبعه إلى السماء ثم ينكسها عليهم ويقول: اللهم اشهد، اللهم اشهد) يعني: اشهد عليهم أنهم شهدوا لي بالبلاغ.

    وكثيراً ما كان إذا بلغ الشيء قال: (اللهم هل بلغت؟ اللهم هل بلغت؟ اللهم فاشهد)، يستشهد ربه؛ لأن الله جل وعلا يقول: يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ [المائدة:67]، فإذا كلف الله جل وعلا عبداً في إبلاغ الرسالة ثم توقف عنها فمعنى هذا أنه امتنع، وقد حمى الله جل وعلا رسوله من ذلك وصانه، فكان يحرص كل الحرص على التبليغ.

    ولهذا يقول العلماء على هذه الآية: كل ما لم يقله الرسول ويأمر به ويفعله فهو باطل بدليل هذه الآية : يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ [المائدة:67]؛ لأنه لو كان مما أنُزل إليه لبلغه، فإذا لم يبلغه فهو باطل مردود على صاحبه.

    والمقصود أن الرسول صلى الله عليه وسلم بلغ البلاغ المبين ولم يترك شيئاً، حتى إنه لما نزل عليه صلوات الله وسلامه عليه قوله تعالى: وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ [الشعراء:214] كأنه خشي أن يكون قصر، فبادر مسرعاً إلى أقرب جبل قريب منه وهو جبل الصفا فصعد عليه وجعل يرفع صوته ويهتف: (وا صباحاه!)، وكانت هذه عادة العرب إذا رأى أحدهم عدواً قريباً ولا يمكنه أن يخبر قومه يصيح ويقول: (وا صباحاه) يعني: صبحكم العدو فصاروا يهرعون إليه من كل جانب، والذي لم يستطع أن يأتي إليه أرسل من يأتيه بالخبر؛ لأن هذا أمر مهم جداً، فلما اجتمعوا عنده قال: (يا معشر قريش! أرأيتم لو أخبرتكم أن خلف هذا الجبل جيشاً يريد أن يغير عليكم أكنتم مصدقي؟ قالوا: نعم، ما جربنا عليك كذباً. فقال: أنقذوا أنفسكم من النار، فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد)، فجعل يعم ويخص، حتى قال صلوات الله وسلامه عليه: (يا فاطمة بنت محمد !أنقذني نفسك من النار، لا أغني عنك من الله شيئاً)، فلم يترك شيئاً إلا وبينه للأمة، ولم يترك مجالاً يقوله ويبلغه إلا قام به في تبليغ شرع الله جل وعلا.

    ولهذا صار كثير من الكفرة والفجرة يرمونه بالجنون، ويقولون: إنه مجنون من أجل هذا.

    فالمقصود: أنه ليس للإنسان عذر بعد بلاغ الرسول صلى الله عليه وسلم، وإنما عليه أن يهتم بأمر دينه، أن يعيره شيئاً من الاهتمام، ولا يجوز أن تكون دنياه أكثر اهتماماً عنده من أمر دينه؛ فإنه إذا كان كذلك يوشك أن يهلك.

    1.   

    ترجمة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه

    قال الشارح رحمه الله: [ قوله: ( ابن مسعود ) هو: عبد الله بن مسعود بن غافل -بمعجمة وفاء- ابن حبيب الهذلي أبو عبد الرحمن ، صحابي جليل من السابقين الأولين، وأهل بدر وأحد والخندق وبيعة الرضوان، ومن كبار علماء الصحابة، أمَّره عمر رضي الله عنهما على الكوفة، ومات سنة اثنتين وثلاثين رضي الله عنه ].

    وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (رجل ابن مسعود في الميزان أثقل من جبل أحد) ؛ وذلك أنه كان جسمه نحيفاً رضي الله عنه، فرآه بعض من رآه وهو يأكل شيئاً من الشجرة فتعجب من دقة ساقيه، فقال صلى الله عليه وسلم: (لهما في الميزان أثقل من جبل أحد) يعني: يوم القيامة. وهل يمكن لأحد أن يزن جبل أحد؟ لا يمكن وإنما هذا يدل على فضله، وهو من السابقين الأولين الذين أثنى الله جل وعلا في كتابه.

    1.   

    معنى الوصية التي تضمنتها الآيات الثلاث التي في سورة الأنعام

    قال الشارح رحمه الله: [ وهذا الأثر رواه الترمذي وحسنه، وابن المنذر وابن أبى حاتم والطبراني بنحوه.

    وقال بعضهم: معناه: من أراد أن ينظر إلى الوصية التي كأنها كتبت وختم عليها، فلم تغير ولم تبدل فليقرأ: قُلْ تَعَالَوْا [الأنعام:151] إلى آخر الآيات، شبهها بالكتاب الذي كتب ثم ختم فلم يُزد فيه ولم يُنقص، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يوص إلا بكتاب الله، كما قال -فيما رواه مسلم -: (وإني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا: كتاب الله)، وقد روى عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أيكم يبايعني على هؤلاء الآيات الثلاث؟ ثم تلا قوله تعالى: قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ [الأنعام:151]، حتى فرغ من الثلاث الآيات، ثم قال: من وفى بهن فأجره على الله، ومن انتقص منهن شيئاً فأدركه الله به في الدنيا كانت عقوبته، ومن أخره إلى الآخرة كان أمره إلى الله إن شاء آخذه وإن شاء عفا عنه) رواه ابن أبي حاتم والحاكم وصححه، ومحمد بن نصر في (الاعتصام) ].

    وهذا أيضاً كان يتكرر من النبي صلى الله عليه وسلم، وقد جاء أيضا عن عبادة بن الصامت أنه أمرهم أن يبايعوه على الآيات التي في آخر سورة الممتحنة، وهي قوله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلا يَسْرِقْنَ [الممتحنة:12] إلى آخر الآية، وأنهم بايعوه عليهن، وهذا الحديث مثله.

    والرسول صلى الله عليه وسلم كان يوصي بالآيات الجوامع التي فيها الأمر بعبادة الله والنهي عن عبادة غيره، وكذلك الالتزام بما جاء به وعدم الإخلال به، فكان يوصي بهذا ويَعِدُ الإنسان عليه بالجنة إذا وفى.

    كما أنه لما قال له معاذ : (يا رسول الله! أخبرني بعمل يدخلني الجنة، قال: لقد سألت عن عظيم، وإنه ليسير على من يسره الله -ثم قال:- تعبد الله ولا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً)، فذكر له هذه الأمور الخمسة فقط، وهذه هي التي يدخل بها الإنسان الجنة، وليس للجنة ثمن غيرها، ولكن الإنسان قد لا يدري هل جاء بها على الوجه المطلوب أو أنه أخل بها؟ ولا أحد يجزم جزماً بأنه جاء بها على الوجه الذي أراده الله، بل لابد أنه قصر فيها: في فعلها أو في صفاتها أو في غير ذلك.

    ولهذا من تيقن أن الله قبل منه عملاً فهو من السعداء، كما قال عبد الله بن عمر : (لو أعلم أن الله قبل مني حسنة لتمنيت الموت(؛ لأن الله جل وعلا أخبر أنه إنما يقبل من المتقين، كما قال سبحانه: إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ [المائدة:27].

    قال الشارح: [ قلت: ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يوص أمته إلا بما وصاهم الله تعالى به على لسانه، وفى كتابه الذي أنزله: تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ [النحل:89]، وهذه الآيات وصية الله تعالى ووصية رسوله صلى الله عليه وسلم ].

    يعني أنه في آخر كل آية يقول: ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ [الأنعام:151] فالوصية هي: الأمر المؤكد بأن يؤخذ به ولا يخل به. فهذه وصية الله، والرسول صلى الله عليه وسلم وصى بما وصى به ربه جل وعلا.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3009932074

    عدد مرات الحفظ

    721831126