إسلام ويب

شرح العقيدة الواسطية [17]للشيخ : عبد الله بن محمد الغنيمان

  •  التفريغ النصي الكامل
  • من الإيمان بالله وكتبه: الإيمان بأن القرآن كلام الله غير مخلوق، ولا يجوز إطلاق القول بأنه حكاية عن كلام الله أو عبارة، فالكلام إنما يضاف حقيقة إلى من قاله مبتدئاً، لا إلى من قاله مؤدياً مبلغاً، وهو كلام الله حروفه ومعانيه.

    1.   

    الجواب عن شبه المنكرين للكلام

    يقول الشارح رحمه الله: [ومن الإيمان بالله وكتبه : الإيمان بأن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود، وأن الله تكلم به حقيقة، وأن هذا القرآن الذي أنزله على محمد صلى الله عليه وسلم هو كلام الله حقيقة لا كلام غيره، ولا يجوز إطلاق القول بأنه حكاية عن كلام الله أو عبارة، بل إذا قرأه الناس أو كتبوه في المصاحف لم يخرج بذلك عن أن يكون كلام الله تعالى حقيقة، فإن الكلام إنما يضاف حقيقة إلى من قاله مبتدئاً لا إلى من قاله مبلغاً مؤدياً، وهو كلام الله حروفه ومعانيه؛ ليس كلام الله الحروف دون المعاني، ولا المعاني دون الحروف.].

    مذهب الأشاعرة والماتريدية في الكلام

    من المعلوم أن الإيمان بالله جل وعلا يدخل فيه الإيمان بجميع صفاته، ومن صفاته تعالى أنه يتكلم، وكلامه جل وعلا يتعلق بمشيئته، أعني: أنه إذا شاء تكلم، وإذا لم يشأ لم يتكلم، وهذا هو الكمال.

    وقد اختلف الناس كثيراً في مسألة الكلام كما سبق الإشارة إلى ذلك في الدرس السابق، وقد بقي في مسألة الكلام بعض الشبه التي ذكرها أهل البدع، ومنعتهم من القول بأن الله جل وعلا يتكلم حقيقة، وقبل أن نذكر بعضها نذكر أصلاً تفرقوا عنه كلهم، وهو الذي انحرفوا بسببه، وتركوا ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم.

    وهو أنه ارتسم في أذهانهم أولاً: أن الصفات التي يتعرف الله جل وعلا بها إلى خلقه من جنس ما يتعارفون، سواء صفات الأفعال أو صفات الذات، فصاروا ينفون هذا الذي علق في أذهانهم إلى أن صاروا إلى التعطيل، غير أن بعضهم لما كانت النصوص في كثير من الصفات جلية واضحة، لم يستطع أن يردها رداً كلياً، فصار إلى التأويل الذي هو في الحقيقة تحريف وليس تأويلاً.

    فانقسموا على هذا الأساس إلى أقسام، ولكن من هؤلاء الطوائف من انقرض إلى غير رجعة -بإذن الله- وانتهى، وصار الكلام معهم لا فائدة فيه، بل صاحب البدعة إذا كان له بدعة يجب أن لا تذكر؛ حتى لا تعلق في أذهان الناس، بل ينبغي أن تنسى وتمات.

    ومنهم من هو موجود يكتب في بدعته، ويزعم أنه على الحق، وهؤلاء كثيرون وليسوا قلة، ومن هؤلاء الأشاعرة والماتريدية، فإنهم منتشرون في جميع بلاد المسلمين، والكتب في مذهبهم كثيرة جداً، وهؤلاء يثبتون لله جل وعلا سبع صفات، وهي: الحياة، والسمع، والبصر، والعلم، والقدرة، والكلام، والإرادة، ويسمونها الصفات المعنوية، ويقولون: إن نصوص السمع والعقل تضافرت عليها.

    وليس إثبات هذه الصفات دون الأخرى له معنى، ولكن هكذا أداهم اجتهادهم إلى إثبات هذه السبع، والحقيقة أنهم لا يثبتون هذه الصفات.

    فمن تلك الصفات السبع: الكلام، وهو عندهم واحد قائم بالرب جل وعلا.

    وعلى الإنسان أن يفكر في هذا التعريف، فإن كل كلمة منه وضعت عن تبصر وإرادة، ولهذا قسموا الكلام إلى قسمين: كلام يكون في النفس وهو: المعنى القائم بالنفس أو بالذات، وكلام ينطق به ويكون بالحرف والصوت، وهذا الثاني ممتنع أن يكون الله جل وعلا متصفاً به، فلا يجوز عندهم أن يكون كلام الرب جل وعلا متصفاً بأنه يسمع، ولا أن يكون بحروف.

    وإنما يمكن أن يمثل كلام الله جل وعلا بما إذا كان هناك إنسان لا يقدر على الكلام، وعنده من يفهم ما في نفسه، بواسطة أحوال تجري أو لكثرة ما ينظر إليه، فيعبر عما في نفسه، فيقول: إنه يقول كذا وكذا، وهنا نسأل عن أيهما أكمل: الذي تكلم عما في نفسه، أم الذي نقل كلامه الذي في نفسه؟

    من المعلوم أن الله جل وعلا عاب على الكفار أنهم يعبدون ما لا يكلمهم، ولا يرد عليهم جواباً إذا كلموه.

    شبهة مؤولة الكلام في آية الحاقة

    وهنا نقول: ما الذي جر هؤلاء إلى هذا النقص الذي وصفوا به رب العالمين تعالى الله وتقدس؟

    والجواب: أن السبب في ذلك أنهم تعلقوا بآيات من كتاب الله، وقد بينا أن تعلقهم بها لا وجه له، وهي قوله جل وعلا: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ [الحاقة:40]، في سورتين من القرآن: سورة الحاقة وسورة التكوير، يقول جل وعلا في سورة الحاقة: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ * وَلا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ * تَنزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ * وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ * لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ * فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ [الحاقة:40-47]، فهذا كله في الرسول صلى الله عليه وسلم، وواضح جداً أن المقصود بهذا: الرسول البشري محمد صلى الله عليه وسلم، وواضح أيضاً أن قوله: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ [الحاقة:40] معناه: أنه مبلغ له، فهو قوله تبليغاً، حيث بلغه عن مرسله، وإلا لو كان قاله عن نفسه لما صح أن يقال: إنه قول رسول، ولقيل: إنه قول بشر.

    ومعلوم أن الله توعد الذي قال إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ [المدثر:25]، بأن يصليه سقر، فما الفرق بين من قال هذا الذي ذكره الله جل وعلا في سورة المدثر، وبين قول هؤلاء القوم الذين يقولون: إنه قول الرسول؟! لا فرق.

    وأيضاً: فإنه قال: تَنزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الواقعة:80]، فكيف يقال: إنه قول رسول، والله جل وعلا يقول: تَنزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الواقعة:80]؟!

    ثم يقول: وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ [الحاقة:44]، والتقول هو أن ينسب القول إلى غير قائله، لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ [الحاقة:45]، ومعنى هذا الكلام: لأخذنا منه أخذاً قوياً شديداً؛ لأن اللغة العربية فيها أن الأخذ باليمين أقوى من الأخذ بالشمال، وهذا حسب المتعارف بين البشر، وإلا فالله جل وعلا أخذه أخذ لا يشبه أخذ المخلوق، ولكنه يخاطب الناس باللغة التي يفهمونها ويعرفونها؛ فدل هذا على أن الأخذ يكون بقوة وشدة، قال: ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ [الحاقة:46]، وهذا معناه الهلاك.

    شبهة مؤولة الكلام في آية التكوير

    أما في السورة الأخرى فإنه قال جل وعلا: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ * مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ [التكوير:19-21] أي: مطاع هناك عند ذي العرش مؤتمن، وهذه صفة جبريل، وهو الرسول الملك الذي سمعه من الله، وجاء به، وألقاه على محمد صلى الله عليه وسلم.

    وواضح جداً أن المقصود بالإضافة إليه إضافة التبليغ، وليست إضافة الإنشاء والابتداء، ولو كان كذلك لما صح أن يقال: إنه رسول كما سبق، فبهذا يتبين أن التعلق بهاتين الآيتين لهؤلاء أضعف من المتعلق بخيوط العنكبوت، بل فيهما رد على باطلهم هذا.

    شبهة مؤولة الكلام أنه لا يكون إلا بلسان وشفتين

    أما الشبه التي يصح أن نقول: إنهم غبروا بها في وجه الحق، أي: مجرد غبار فقط، وإلا فإنها لا تؤثر على أهل الحق في شيء ولا تنطلي عليهم، ولكن بعض الناس قد يخفى عليه خلط الباطل ولبسه بشيء من الحق، فيحتاج إلى كشف ذلك وإيضاحه، فتلك الشبه مبناها على الأصل الذي ذكرنا، وهو أن التشبيه ارتسم في أذهانهم أولاً، فصاروا على أساس هذا التشبيه ينفون الصفات التي يتصف الله جل وعلا بها.

    فقالوا مثلاً: نحن نعرف أنه لا يحصل الكلام إلا بلسان وشفتين ولهاة وحنجرة وأحبال صوتية والله منزه عن ذلك.

    ونحن نقول: هذا في حق البشر، فكيف يكون علة لمنع كلام رب العالمين؟! وهذا دليل على أنهم شبهوا أولاً، فأرادوا أن ينفوا صفة الرب جل وعلا على أساس هذا التشبيه، وهم لم ينطقوا أنهم شبهوا بل يقولون: نحن أبعد الناس عن التشبيه، ولكن الواقع أن الذي حملهم على التعطيل والتأويل الباطل هو التشبيه المستكن في نفوسهم، وإلا فكيف ينفى كلام الله جل وعلا على أساس أن الكلام المتعارف عليه هو ما كان في اللسان والشفتين.. إلى آخره، وقالوا: إذا أثبتنا الكلام فإنه يلزم منه أن نثبت هذه الأشياء لله تعالى.

    وهذا من أبطل الباطل، لأن الله جل وعلا ليس كمثله شيء في ذاته، كما قال جل وعلا: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى:11] هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا [مريم:65] وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ [الإخلاص:4] فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [البقرة:22]، فهذه الآيات كلها تبطل هذا الزعم، هذا من حيث الجملة.

    وجود مخلوقات تتكلم بدون أدوات يبطل كلام المؤولين

    أما من ناحية التفصيل فنقول لهؤلاء: لقد علم أن من المخلوق الضعيف ما ينطق ويتكلم بلا لسان ولا شفتين ولا لهاة ولا أدوات، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إني لأعرف حجراً بمكة كان يسلم علي، يقول: السلام عليك يا رسول الله!) فهل للحجر لسان أو لهاة؟!

    وصح أنه صلى الله عليه وسلم كان يخطب على جذع نخلة يابس في هذا المسجد -مسجده صلوات الله وسلامه عليه- ثم صنع له منبر من الخشب فترك الجذع، فأول ما قام على المنبر يخطب صار الجذع يحن مثل حنين الناقة التي فقدت ولدها، حتى نزل من على المنبر والتزمه، يهدئه مثلما يُهدأ الصبي الذي يبكي عند ذهاب أمه، ثم قال صلى الله عليه وسلم: (لو تركته لبقي يحن إلى يوم القيامة).

    وصح أنهم كانوا يسمعون تسبيح الطعام في يده صلى الله عليه وسلم بلسان فصيح، وهو طعام يؤكل، فهل كان له لسان؟!

    ويقول جل وعلا: وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ [الإسراء:44] وهذا يشمل كل شيء، والصواب في هذا من أقوال المفسرين: أنه تسبيح بلسان المقال، وليس بلسان الحال كما يقوله بعضهم، فكل شيء يسبح لله جل وعلا تسبيحاً حقيقياً، لكن نحن لا نفقه لغة كثير من المخلوقات التي تسبح، ولا نسمعها أحياناً؛ كالطيور وغيرها.

    وقد أخبرنا جل وعلا في آيات عدة أنه ينطق الجوارح، وأنها تتكلم يوم القيامة، وذلك أنه إذا كان يوم القيامة حشر الناس على ما ماتوا عليه: من جهل، ومن علم ومن كفر، ومن إيمان، ومن يقين، ومن شك، فكل من مات بعث على الحالة التي مات عليها، حتى الصفة الجسدية، فإذا كان يحلق لحيته بعث حليقاً، وإذا كان يعفيها بعث كذلك، وفي الحديث: (من عاش على شيء مات عليه، ومن مات على شيء بعث عليه).

    فإذا كان يوم القيامة فإن بعض أهل الضلال والجهل ينكرون ما في الصحف التي تقص أعمالهم، فبعضهم يقول: ظلمتني الملائكة فكتبوا علي ما لم أقل، وما لم أفعل، ولا أرضى إلا شاهداً من نفسي، فيختم على فيه، ويقال لجوارحه: تكلمي، فكل جارحة تتكلم بكلام فصيح، فاليد تقول: تناولت كذا وكذا، والرجل تقول: مشيت إلى كذا، وهكذا..

    يقول جل وعلا: حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [فصلت:20]، فالسمع والبصر والجلد والرجل واليد وغيرها؛ كلها تشهد بالشيء الذي كان يعمله الإنسان، ثم يعودون باللوم على جلودهم وأسماعهم وأبصارهم وأيديهم وأرجلهم: وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ * وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ * وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ [فصلت:21-23].

    تحدي الله للعرب لا يكون على ما في نفسه ولم يتكلم به

    ثم يقال لهؤلاء الضلال الذين أثبتوا أن كلام الله هو الكلام النفسي: من المعلوم أن الله تحدى العرب وغير العرب أن يأتوا بمثل هذا القرآن ولو بسورة، وقد وقفوا عاجزين عن أن يأتوا بشيء، فهل يمكن أن يتحداهم الله بشيء في نفسه؟! هذا محال.

    أما على قولهم فهذا لا حقيقة له؛ لأن هذا الكلام الذي يقرأ ويسمع قول البشر -أي: الرسول- الذي عبر عما في نفس الله تعالى الله وتقدس، فيكون معنى هذا أن هذا التحدي لا حقيقة له ولا معنى؛ لأن البشر جاءوا بمثله، فيكون هذا تكذيباً لله جل وعلا، وهذا من الكفر الصريح الواضح.

    والأشياء التي تبطل هذا القول كثيرة جداً، ولكن يكفي هذا المقدار؛ لأن الذي يريد الحق وقد عرض عليه الحق الذي لا شبهة فيه، كفاه ذلك، أما الذي يريد الله جل وعلا فتنته فكثرة الأدلة لا تفيده شيئاً.

    ومن هذا نعلم علماً يقينياً أن القرآن هو كلام الله حقيقة، كما قال شيخ الإسلام هنا: (حروفه ومعانيه)، وليس كلام الله المعاني التي يقولها بعض أهل البدع، ولا الحروف التي قالها بعض أهل البدع، ومعلوم أنه إذا قيل كلام، فإنه يدخل فيه الحروف والمعاني، ولا يكون الكلام اسماً للحروف دون المعاني، ولا للمعاني دون الحروف.

    وكذلك من المعلوم عند جميع العقلاء أن الكلام يضاف لمن قاله مبتدئاً، وليس للذي ينقله ويبلغه، فالناقل للكلام ليس هو المتكلم، وإنما هو ناقل لكلام غيره إلى من أمر بالإيصال إليه، وهذا ظاهر في قول الله جل وعلا: وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ [التوبة:6]؛ لأنه يسمع كلام الله من المبلغ الذي يبلغ، سواء كان الرسول صلى الله عليه وسلم أو غيره من أفراد أمته.

    وقد قيل: إنه يلزم من قولنا لوازم باطلة مثل ما سبق، وهناك شبه كثيرة في هذا فلا حاجة إلى ذكرها؛ لأنها مجرد شبه وضلال، والمسلم يجب عليه أن يؤمن بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم على ظاهره؛ لأنه كان مأموراً بالبلاغ، فما كان فيه شبهة أو شك أو لبس فلا يمكن أن يتركه رسول الله صلى الله عليه وسلم بلا بيان؛ لأن الله جل وعلا يقول له: يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ [المائدة:67]، ولهذا كانت هذه الآية دليلاً واضحاً على أن كل شيء لم يبلغه الرسول صلى الله عليه وسلم فهو باطل، لا يجوز إثباته، سواء كان من العبادات أو من العقائد.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3027494245

    عدد مرات الحفظ

    725698164