إسلام ويب

صانعو الخيامللشيخ : سلمان العودة

  •  التفريغ النصي الكامل
  • تحدث الشيخ عن أخطار التنصير على المسلمين وعلى الجزيرة بالذات، وعرض بعض الوثائق والمخططات التي يقومون بها، والتي يهدفون من ورائها إلى تنصير أهل هذه الجزيرة، وركز الشيخ من خلال حديثه على شركة أرامكو وما يدور فيها من المؤامرات.

    1.   

    من نتائج حملات التنصير

    إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل لـه، ومن يضلل فلا هادي لـه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك لـه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً.

    أما بعد:

    فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    إن هذا الدرس هو في حقيقته درسان، ولهذا أعطيته رقمين، الرقم: (38) و(39) من سلسلة الدروس العلمية العامة، لأن الوقت قد يطول بعض الشيء، نظراً لأن هذه الموضوعات غير قابلة للقسمة والتجزئة، وقد أطلنا في الحديث حول موضوع التنصير حتى مللت تقليب أوراقه، وربما مللتم أنتم سماع الكلام فيه على رغم خطورته، ولذلك حاولت أن أجمع خلاصة ما عندي وأقدمها لكم الآن بصورة ناقصة ومبتورة، ولكنها فيما أرى أفضل من التطويل في الموضوع أكثر مما حصل.

    وصانعو الخيام هو العنوان الذي وعدتكم به في هذه الليلة: ليلة الإثنين السادس والعشرين من شهر صفر من سنة ألف وأربعمائة وثلاث عشرة للهجرة، وقد وصلنا فيما مضى إلى نتائج أقولها لكم باختصار:

    أولاً: فشلت الكنيسة في دول الخليج والجزيرة العربية في كسب متنصرين جدد.

    ثانياً: غيرت الكنيسة أسلوب عملها المباشر، إلى أسلوب يتخفى تحت ستار الأعمال الإنسانية والوظائف والخبرات التي تحتاجها منطقة الخليج والجزيرة.

    ثالثاً: استفادت الكنيسة من الجولات والرحلات العلاجية إلى دول c= 3000017>الجزيرةالعربية.

    1.   

    من مكاسب التنصير

    وثمة مكاسب أخرى لابد أنكم تفطنتم إليها:

    أولاً: تمكن النصارى من إيجاد تجمعات كنسية تتكلم العربية أو الإنجليزية في سائر دول الخليج: في الكويت والبحرين ومسقط... إلى آخره.

    مثلاً في الكويت قبل عشرين سنة، أكثر من عشرة آلاف نصراني ما بين أرثوذكسي أو كاثوليكي معظمهم من غير الكويتيين، كونوا لهم رابطة مرنة اسمها مجلس كنائس الكويت، يضم هذا المجلس ثلاث عشرة طائفة.

    ثانياً: استطاعت الكنيسة في العام نفسه -أعني عام 1972م قبل عشرين سنة- على مدى سنوات إعداد ما يزيد على سبعة آلاف وخمسمائة طالب للعمل بنجاح في شتى المهن، منهم المسلمون الذين تخرجوا على أيدي المنصرين، -وكيف ترى تكون عقولهم وأفهامهم وأخلاقياتهم- ومنهم النصارى.

    ثالثاً: نجحت الكنيسة في التأثير على مكانة المرأة في الشرق الأوسط، وكان عدد الطالبات في مدارس النصارى أكثر دائماً من عدد الطلاب، وهذا الموضوع -موضوع التنصير- في مجال المرأة وفي مجال الجمعيات النسائية هو ميدان خصب للدراسة، وقد أعد أحد الدكاترة الخليجيين دراسة حول هذا الموضوع ونشرت في بعض الصحف الغربية.

    رابعاً: كان القُسُس والمنصرون طابوراً خامساً للدول الغربية يعملون في الخليج العربي والجزيرة، فالمخابرات البريطانية والأمريكية كانت تتصل بأفرادهم لتضمن ولاءهم لها، وكانوا يكتبون لها التقارير عن أوضاع الدول السياسية والاجتماعية والاقتصادية، بل يكتبون التقارير عن الحكام أنفسهم، كما كان بعض هؤلاء المنصرين على صلة بحكام الخليج لضمان مواقفهم المنسجمة مع المصالح الغربية، بل وصل الأمر إلى أن هؤلاء القُسُس؛ كالشياطين يقدمون المساعدات لبعض أمراء الخليج ضد بعض في خلافاتهم الداخلية فيما بينهم، فهم يدركون أن شعور دولة ما بأنها جزيرة في وسط بحر يناصبها العداء، سيجعلها أكثر قابلية للانهماك في موالاتهم، وإقامة الأحلاف معهم، وعقد ما يسمى اليوم بمواثيق الدفاع المشترك، وهذه أمور واضحة للعيان.

    1.   

    مؤشرات جديدة

    النقطة الثالثة: مؤشرات جديدة -أو مؤثرات جديدة-:

    طرأ على خطط المنصرين عدد من المؤثرات أذكر منها أمرين اختصاراً:

    اكتشاف النفط

    أولهما: اكتشاف النفط كما سبق، وهذه جديدة بالقياس إلى الإرساليات السابقة، ومما أحدثه اكتشاف النفط من أحوال:

    أولها: تزايد أهمية المنطقة العربية والخليجية من الناحية الاقتصادية.

    ثانياً: كثرة الفرص وتوسعها للخبراء والمهندسين والمختصين من خلال الشركات القائمة على التنقيب والاستخراج والتصنيع للنفط.

    ثالثاً: بعض النصارى اعتبروا هذا انتصاراً للمادية الجشعة على الإسلام والنصرانية على حد سواء.

    وفي كتاب من خطط التنصير وهو كتاب ضخم وعندي جزء مصور منه، يقول الكاتب فيه: يمثل المسلمون 98% من سكان السعودية، والوهابيون -يقول-: هم المسيطرون هناك -وأنا أنقل كلامه على كل حال، وأعتذر عن التعليق لأن الكلام كثير- ويمثل النصارى 1% من الوافدين، ولا يوجد نصراني سعودي واحد -هكذا يقول- لكن ثمة طموحات كبيرة أمامنا:

    أولاً: أن تشرق الأرض ثانية بنور المسيح -يعني أرض الجزيرةالعربية- خاصة في مكة حيث لا يسمح للنصارى بدخولها.

    ثانياً: لندع الله أن يكون للنصرانية نصيب من أموال المملكة، خاصة لصالح الإرساليات، وأن يسمح لهم بالدعوة هناك.

    ثالثاً: لندع الله أن يستطيع القُسُس وعظ وإرشاد النصارى من مختلف الجنسيات، وأن تنجح خططهم في كسب المسلمين، وأن يبدأ تجويع المسلمين ثم إشباعهم من تعاليم المسيح، ثم يقول: وهناك فرص عديدة للنصارى لدخول المملكة؛ للتنصير والاستفادة من أولئك الذين يسافرون خارج المملكة واستغلال وظائفهم في خدمة النصرانية، ولندع الله بأن تنجح النصرانية في كسب المسافرين إلى الخارج من السعوديين للعلاج أو للسياحة أو غير ذلك في الدول المجاورة أو في أوروبا أو حيث توجد الإرساليات، ولندع الله أن أولئك الذين يدرسون في الخارج يكونون نواة لأول كنيسة، علماً أن أي مسلم يغير دينه مصيره القتل على الفور، كما ندعو أن تثمر جهود إذاعة التنصير التي تبث برامجها من جزر سيشن.. إلى آخر ما قال.

    والمهم أن اكتشاف النفط ساهم مساهمة فعالة في تنشيط حركة التنصير، ومن باب الأمثلة فقط سوف أعرض بعد قليل بعض التقارير الخطيرة المتعلقة بأرامكو والمتعلقة بالهيئة الملكية بينبع، وهما نموذجان مختاران لا غير من الآثار التي أحدثها اكتشاف النفط في توسيع رقعة التنصير، خاصة مع غفلة المسلمين وعدم وجود المؤسسات التي تقاوم هذا المد.

    سقوط الشيوعية

    المؤثر الثاني: هو سقوط الشيوعية وما ترتب عليه، وقد نتج عن سقوط الشيوعية عدة أعمال:

    أولاً: توجه المزيد من إمكانيات الغرب التي كانت ضد الروس بحيث تصبح موجهة ضد المسلمين وخاصة في منطقة الخليج العربي والجزيرة العربية.

    ثانياً: أصبح هناك تحالف بين الشرق -الذي كان شيوعياً وأصبح نصرانياً في غالبه- وبين الغرب النصراني الصليبي، وهذا التحالف تحالف مشترك على الإسلام في دول الخليج وفي غيرها، وأذكر أن فضيلة الشيخ سفر الحوالي حفظه الله قد تكلم منذ سنوات عن العالم الإسلامي في ظل الحرب الباردة وعما يسمى بالعبرة من الحروب الصليبية، وقال حينذاك: إنه يتوقع أن يكون هناك تحالف بين روسيا وأمريكا ضد الإسلام، واستغرب الكثيرون هذا! والعجيب أنني قرأت هذا الكلام نفسه قبل أسبوع واحد بلسان رجل كان نصرانياً وأسلم حسبما سمعت، وهو جهاد الخازن وهو صحفي كتب في جريدة الحياة: إن الغرب والشرق أصبحا متحالفين الآن ضد الإسلام.

    الأمر الثالث الذي أحدثه سقوط الشيوعية هو: أن الخليج أصبح منطقة مفتوحة للغزو الفكري القادم من الغرب دون مقاومة أخرى، اللهم إلا المقاومة الذاتية التي تمثلها الصحوة الإسلامية على رغم قلة إمكانياتها، وإذا جاز لنا أن نعتبر حرب الخليج بين العراق والتحالف الدولي قبل سنين ثمرة من ثمرات تهاوي الشيوعية وعجزها، فإننا نستطيع أن نسجل في مجال مكاسب النصارى ما يلي:-

    أولاً: حيث تم نقل ما يزيد على خمسمائة ألف جندي غربي، كان عدد المسلمين فيهم حسبما وصل إليَّ من الأرقام نحو عشرة آلاف مسلم، أما البقية الباقية فهم موزعون بين اليهود والنصارى، والغالبية العظمى فيهم كانت من النصارى، وأصبح الكثيرون بعد الحرب هنا وفي دول الخليج يعلنون ولاءهم للأجنبي، ويدعون صراحة إلى أمركة البلاد، أي: تحويلها إلى الطريقة الأمريكية، وبالأمس القريب في أيام الاستعمار كان هذا الكلام يعد خيانة عظمى.

    أما اليوم فأي متصفح للصحف الكويتية خاصة، يقرأ دعوة صريحة إلى الذوبان في المجتمع الأمريكي -وأنا لا أعبر عن كلامهم بأسلوبي، بل أنقل عباراتهم الذوبان في المجتمع الأمريكي- أو أمركة المجتمع الكويتي، هذه عباراتهم؛ بل قال أحد المسئولين هناك في الأسبوع الماضي -وفي صحيفة سعودية-: إن الكويت أصبحت الآن محمية أمريكية، وقبل عشرات السنين كانت كلمة محمية عاراً يلصق ببعض الدول التي رضيت بالخنوع والخضوع لـبريطانيا أو غيرها.

    ثانياً: رفع النصارى رءوسهم، وصرحوا بأن المسيح جاء لإنقاذ بلاد محمد، فيصح أن نعتبر هذه الحرب داخلة ضمن سياسة تجويع المسلمين، ثم إشباعهم من تعاليم المسيح كما يقول الكتاب الذي أشرت إليه قبل قليل -من خطط التنصير- وكان يصحب هؤلاء الجنود الآلاف من القُسُس والرهبان.

    وعلى سبيل المثال: هناك كتاب عندي صورة منه أيضاً، وهذا الكتاب اسمه: بعد العاصفة فيه قصص لألوف من الجنود الأمريكان -يقول الكتاب-: إنهم قبلوا عيسى في أرض محمد، وأن الرب فتح لهم الباب للدعوة في البلاد التي لم يكونوا يحلمون بالدخول إليها، حيث كان الدخول إليها مستحيلاً، لكنهم قبلوا المسيح فيها، وهذا في (ص:147)، ويذكر الكتاب أن السعودية وإيران والجزائر والجمهوريات السوفيتية من أهم أهداف المنصرين في الفترة القادمة.

    وقد تمكن هؤلاء من توزيع أكثر من ستمائة ألف نسخة خاصة من الكتاب المقدس، فضلاً عن عشرات النشرات التي وزع منها مئات الألوف في المدارس والأسواق والشوارع، بل وفي المساجد، وقد حدثني ثقة أنه رأى كتاباً في يد رجل من العوام لا يقرأ ولا يكتب، فأخذه منه، فإذا هو كتاب الإنجيل -كتابهم المقدس زعموا- فقال: ما هذا؟ قال لـه: هذا كتاب حديث! يحسب أنه صحيح البخاري أو رياض الصالحين؛ لأنه لا يعرف إلا هذا.

    ما تزال بقايا هؤلاء -لا كثرهم الله- في جميع دول الخليج تمارس دوراً تنصيرياً واضحاً في ثكناتها ومعسكراتها وأماكنها، بل وفي منتجعاتها وإسكاناتها، بل وفي الأسواق حيث يتسوقون في أيام العطل والإجازات وفي أوقات كثيرة بملابسهم الرسمية، ويقيمون أوثق العلاقات مع الشباب.

    أولاً: هم يعتقدون أنهم جاءوا لحماية هذه الدول، بناءً على اتفاقيات عسكرية وأمنية، إذاً فمن حقهم أن يعتقدوا -أيضاً- أن لهم أن يمارسوا طقوسهم وعباداتهم وشئونهم كلها دون أن يغيروا من نمط حياتهم شيئاً، وبناءً عليه: فإن من المؤكد أن لديهم كنائس مخصصة لهذا الأمر، فضلاً عن البارات وأماكن الرقص والسباحة العارية المختلطة وغير ذلك.

    وثانياً: هم رسل للمسيحية، فمن السذاجة تصور أنهم لا يحملون أية رغبة في دعوة الآخرين أو تنصيرهم، ولكنهم كما يقول التقرير الذي ذكرته في المجلس السابق حساسون ثقافياً، خاصة إذا كان ثمة من يراقبهم أو يتلفت حولهم، وهذه بعض الوثائق.

    1.   

    نماذج من أعمال المنصرين

    إن الوثائق كثيرة جداً، وأنا أذكر معلومات كثيرة موثقة، لكنني لا أذكر الوثائق، وأحياناً قد أذكر نماذج فقط، أما الكلام الذي سأقوله لكم فلا أتكلم إلا من خلال وثائق معتمدة مؤكدة، وجميع ما أذكر من الوثائق سوف أبعث بها إلى سماحة الوالد الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز حتى يُدرس على مستوى رفيع، وسأبعث بها أيضاً إلى أعضاء هيئة كبار العلماء، وإلى أعضاء اللجنة الخماسية، وإلى المهتمين بشئون التنصير؛ حتى يدركوا حجم الخطر الذي يواجه هذه البلاد من أولئك النصارى، إذاً لا تعتقد أن هذه الوثائق هي كل ما أملك، بل ثمة وثائق كثيرة جداً، إنما هذه بعضها.

    وثيقة جمعية الأسقف نيكولوس

    وعلى سبيل المثال: هذه الوثيقة الأولى: وثيقة جمعية الأسقف نيكولوس وهذه الوثيقة قد صورت ووزعت وهي موجودة باللغتين العربية والإنجليزية، وأذكر نماذج منها، يقول: إنهم يشكرون كل من استجاب لدعوتهم السابقة في المساعدة لإخراج هذه المناسبة -مناسبة عيد ميلاد- وسنكون على اتصال بكم لإعطائكم مزيداً من التفاصيل، ومازلنا نأمل في المخلصين ليساعدونا في إخراج ليلة عيد الميلاد في صورة لا تنسى في رأس تنورة، ولازلنا بحاجة إلى أناس روحانيين والأشخاص المطلوبون هم:

    أولاً: شخص بمواصفات مناسبة ليقوم بدور الأسقف نيكولوس في ثيابه التقليدية، ويقوم بتوزيع الهدايا في ليلة عيد الميلاد.

    ثانياً: أصحاب السيارات -الصالون الكبيرة- مطلوبون للمساعدة في نقل الأسقف نيكولاس بدلاً من مركبته التقليدية.

    ثالثاً: أصحاب بيوت ليس لديهم أطفال، ليستغل نيكولوس منازلهم لتخزين الهدايا لمدة أسبوع، ولا يمانعون في الإزعاج الذي يسببه لهم التوزيع والتصنيف في ليلة الثاني والعشرين والرابع والعشرين.

    رابعاً: المساعدة بصفة عامة من أي شخص -الجدير بالذكر أنا اقرأ الآن أن رأس تنورة من الأماكن القليلة في العالم التي يقوم فيها الأسقف نيكولوس بزيارة شخصية- فنرجو المساعدة لمواصلة التقليد، وجعلها انطلاقة طيبة لأيام الاحتفال، إذا كنت تريد التطوع أو إذا كنت تريد معلومات أكثر، فمن فضلك اتصل على هاتف... بعد الساعة كذا أو في عطلة نهاية الأسبوع، شكراً مقدماً لمساعدتك جمعية الأسقف نيكولوس.

    ملاحظة إلى جميع الساكنين: إذا كنت تريد أن ترتب زيارة شخصية للأسقف في يوم الرابع والعشرين من ديسمبر، عليك بإملاء النموذج التالي، وإرساله إلى العنوان التالي بأسرع وقت ممكن، ثم ذكروا العنوان في رأس تنورة، وقالوا: هناك تفاصيل الترتيب سوف ترسل إليكم بالبريد، أرجو إرسال التفاصيل والترتيبات عن كيفية زيارة الأسقف... إلى آخر الكلام.

    وهذا نموذج من محاولة دعوتهم الناس إلى المشاركة في أعيادهم ومناسباتهم وطقوسهم، وأنهم لا يقتصرون في ذلك على فئة معينة ولا جنسية معينة ولا على ديانة معينة.

    وثيقة المخلص

    كما أن هناك وثيقة أخرى هي عبارة عن دعوة من المخلص كما سمى نفسه فرانك إجراهممنطقة الخليج الفارسي، وتجد نفسك في متسع من الوقت فلا تضيعه، فكبديل لماذا لا تتعلم قليلاً من اللغة العربية؟ وقد أرسلت لك بغية ذلك نسخة من الكتاب المقدس الجديد باللغة العربية، ونقترح عليك أن بإمكانك أن تجد صديقاً سعودياً يساعدك على قراءته، واللغة العربية لغة صعبة، ولكن عندما تتعلمها لن تنساها مطلقاً، ونحن فخورون بك، وندعو الإله أن يحميك، ويعيدك سالماً إلى وطنك وأحبائك، وفي نفس الوقت استمتع بتعلم اللغة العربية مستخدماً كتاب الإله كمرجع لك! إذاً: هم يريدون نشر النصرانية من خلال صاحب هذه الورقة حيث يطلب من أي شاب سعودي أن يعلمه اللغة العربية، أي: أن يعلمه ويشرح لـه الكتاب المقدس، ويعلمه اللغة العربية من خلال قراءته للكتاب المقدس، فيكسبون أمرين: أولاً: أن هذا الأمريكي أو الغربي يتعلم اللغة العربية، ويقيم صداقة مع هذا الشاب السعودي أو الخليجي. ثانياً: أن هذا الشاب الخليجي سوف يتعلم ويقرأ الكتاب -الإنجيل- ويؤثر عليه تأثيراً سلبياً، بل قد أقيمت لهم مشاريع ومباني خاصة حسبما يريدون في البلاد التي يقيمون فيها، وأقرت ذلك الوزارات المسئولة ووزارات الدفاع، فأقيمت لهم المباني المخصصة لهم، وفيها صالات الرقص، وبرك السباحة المختلطة، وأماكن تغيير الملابس للرجال والنساء، وبارات الخمور، وغير ذلك على مرأى ومسمع من المسلمين، ولهم تسلط وسيطرة على المسلمين حتى من أبناء البلاد ذاتها، فهم يمارسون عليهم ألوان الإذلال، أما المسلمون الأجانب من غير البلد فلا مكان لهم بين أظهرهم، فقد بدأت تصفية المسلمين شيئاً فشيئاً، فكلما اجتهد المسلم المتعاقد أكثر، أعطي إنذاراً بتحسين مستواه، ثم بعد ذلك يفصل، أما المهندس النصراني فيزود بخطابات شكر متواصلة.

    1.   

    خطة التنصير الحالية

    وخلال التجارب تبلور لدى النصارى خطة إجمالية، لا أزعم أنهم متفقون عليها فيما بينهم، لكن مجموع المؤسسات والإرساليات والجمعيات النصرانية في دول الخليج تساهم في تنفيذ هذه الخطة، كل جمعية على حسب قناعتها وأسلوبها وطريقتها، والمجموع النهائي يصب في هذا التيار، وتسعى الخطة إلى تحقيق مزيد من المكاسب للنصارى عبر المحاور التالية:

    تنصير المزيد من المسلمين

    إن الأمل عندهم يجب أن يستمر في محاولة كسب بعض المسلمين إلى النصرانية، وهم يقولون: إن الظروف اليوم أصبحت أكثر ملاءمة من ذي قبل، وكثرة المنصرين من صانعي الخيام لابد أن تثمر ثمرة إيجابية، وفي عام 1401هـ قالت مجلة أنباكت إن في المملكة حوالي خمسين ألفاً مجندين للدعاية المسيحية في البلاد التي هي العدو للمسيحية، وقد أقاموا بعض الكنائس لهم، كما نشرت مجلة كميرون تربيون نقلاً عن الموسوعة المسيحية العالمية، أنه سيبلغ عدد النصارى عام 2000م ملياراً، وقالت: يوجد في المملكة آلاف الشباب خاصة من الطلبة قد تنصروا سراً.

    وأنا أعتقد أن في هذين التقريرين -خاصة التقرير الأخير- نوعاً من التهويل والمبالغة، ومحاولة إغراء النصارى بمزيد من الجهد، ولكن من الثابت عندي أن ثمة من المسلمين في هذه البلاد من تنصر، بسبب دراسته في المدارس الأجنبية أو بسبب علاقته ببعض العاملين الأجانب هنا، سواء في المجال العسكري أو في المجال المدني، حتى إني أعرف بعض الأسماء على سبيل التحديد، وبعض الذين تنصروا هم من الرافضة وبعضهم من أهل السنة.

    ونحن الآن نتكلم عن خططهم في تنصير المسلمين، ففي جريدة الرياض 14/3/1402هـ نشرت مقالاً بعنوان: من هم المروجون للإنجيل، ويتضمن هذا المقال أن ثمة نصارى هنا يوزعون بطاقات ومنشورات في الداخل وعلى سيارات الطلبة في المدارس، وأنهم مستعدون لإرسال الإنجيل باللغة العربية إلى من يريد، وفي عكاظ -12/6/1403هـ- كتب عاتق البلادي يقول: لا يا أتباع المسيح، وأشار إلى أنه لا يخلو يوم من رسالة تدعوه إلى الانضمام إلى النوادي في أوروبا لإقامة الحفلات الساهرة، وأنه وصلته رسالة من بومباي تدعو مسلماً من مكة لنبذ الإسلام والدخول في النصرانية.

    وقد بعثت إذاعة صوت الغفران رسالة إلى مواطن سعودي، وقالت لـه -بعدما دعته إلى النصرانية-: أما نسخة الإنجيل التي تطلبها، فسوف نبعث بها إليك من بلدك لضمان وصولها إليك، وفي جريدة الرياض أيضاً في 7/ جمادي الأول/1404هـ، ذكروا صورة من كتاب عنوانه: الإنجيل والإسلام، وهذا الكتاب يتكلم عن المسيحية في السعودية والخليج، ويقول: إن المسيحيين موجودون على رغم عدم السماح لهم، وإنما وجود المسيحية بفضل العاملين الأجانب الذين هم مبشرون في الحقيقة، ويمكن التأثير من قبلهم على سكان الدول الخليجية ونشر المسيحية بينهم، إن عدد المسيحيين هناك بازدياد، هذا ما يقوله الكتاب.

    إذاً من المؤكد أن النصارى لم يلغوا الهدف الذي يسعون إليه في تنصير المسلمين، وإن لم يكن هذا الهدف هو الهدف الأساسي نظراً لكثرة العقبات التي تعترضه وضآلة النتائج.

    وفي الواقع إن النصارى لم يفلحوا كثيراً في تحويل المسلمين -خاصة الواعين- إلى الديانة النصرانية، لماذا؟ لأنه ليس في النصرانية ما يغري أو يدعو إلى القبول بها أو اعتناقها، ففيها من الفساد والتناقص والتحريف ما يجعل أي إنسان عادي يكتشف هذه الأمور، ومن ثم لا يقبل بها ولا يؤمن بها، لكن يظل الهدف قائماً وهو إدخال المزيد من المسلمين إلى الديانة النصرانية، هذا هو المحور الأول.

    وفيما يتعلق بالمحور الأول، لهم فيه أهداف كثيرة سبق أن ذكرتها في وسائل المنصرين يمكن مراجعتها، لكني أعطيكم نموذجاً وقع في يدي بالأمس، وهي قصة صغيرة نشرت علىنطاق واسع للكبار والصغار، وهي قصة مصورة، تصور حياة إنسان فاسد، وأنه مات ولقي الله، وكيف حوسب وعذب هناك، وتحاول هذه القصة أن تستخدم بعض الألفاظ الموجودة في الإنجيل، والتي قد أَلِفها المسلم وسمعها كثيراً، فمثلاً تتكلم عن عذاب القبر، وتتكلم عن نعيم الجنة، فتنقل كلاماً عن الإنجيل: ما لم تر عين، ولم تسمع أذن، ولم يخطر على بال إنسان، فالمسلم تعود على سماع مثل هذه الكلمات، وتعود أن المجرم يعاقب، وأن المحسن يثاب... وهكذا تدور القصة حول هذه الأمور، حتى تغري قارئها باعتناق النصرانية أو الإيمان بها.

    صبغ الحياة الإسلامية الاجتماعية بالصبغة التحللية الغربية

    وذلك من خلال إشاعة الفساد والرذيلة في أوساط المسلمين، وإتاحة الفرصة للشباب من الجنسين بأخذ نصيب وافر من الانحلال:

    أولاً: الخمور: فمصانع الخمور تقام في الشركات والمؤسسات ويتم تعاطيها علانية، وقد حدثني ثقات يعملون في شركة كبرى في هذا البلد، وحلف أحدهم لي بالله عز وجل -وقال: أُسأل عنها يوم ألقى الله تعالى- أنه رأى بعينه فتاة سعودية في سن الثامنة عشرة من عمرها تقوم بإدارة الخمور على بعض الحاضرين لإحدى الاحتفالات في جو مختلط ماجن فاسد..!

    ثانياً: المسابح المختلطة في المستشفيات والشركات والفنادق والأحياء الدبلوماسية، فضلاً عن بعض شواطئ البحار التي توجد في مناطق عديدة، وأستطيع أن أقول في بعض هذه المناطق -وأنا لا أقول في كل شاطئ، لكن أقول: في مناطق معينة يوجد أماكن نستطيع أن نقول بكل وضوح-: إنه لا فرق بينها وبين شواطئ البحار في أي بلد غربي على الإطلاق، فالأجساد العارية ممددة، ولا يستر من المرأة إلا السوءة فحسب، والرجال كذلك، وهم يأخذون الحمامات هناك، ويتمددون في حرارة الشمس.. وحدث ولا حرج..!!!

    ثالثاً: الحفلات الراقصة، كحفلات أعياد الميلاد وغيرها، التي تقام في أرامكو، وتقام في المستشفيات الحكومية وغير الحكومية، وتقام في الشركات التي يوجد فيها نصارى، ويختلط فيها الرجال بالنساء من الأجانب ومن المسلمين وسط نشوة من اللعب والمزاح والضحكات العالية... إلى غير ذلك.

    رابعاً: توزيع الأفلام الخليعة، سواء كانت هذه الأفلام أفلاماً مرخصةً أو غير مرخصةٍ، بل ربما عمدوا إلى تصوير احتفالاتهم وتوزيعها أو نشرها، وقد وصل إلي فيلم يتحدث عن مباريات رياضية مختلطة في المستشفى التخصصي بمدينة بريدة، وفيه صور متعددة واختلاط وأوضاع غير لائقة، وبصورة تكشف أن المسئولين عن الصحة أو بعضهم متورطون في مثل هذه الأمور ومشاركون فيها، ولا موقف لهم عندما يشتكي إليهم الناس أو يتساءلون، إلا تلك الابتسامات البلهاء التي لا تغير من واقع الحال شيئاً.

    خامساً: توزيع المجلات الخليعة، حتى إنهم كانوا يوزعون مجلات الدعارة، ومجلات الجنس والشذوذ، بل حتى في أماكن القمامة والزبالة التي يلقون بها، توجد بعض هذه المجلات وبعض تلك الأفلام، ويجلس بعض الشباب في انتظارها ويأخذونها ليشاهدوها ويطلعوا عليها غيرهم، وقد حصلت اتصالات عديدة بي من مجموعة كبيرة من النساء في عدد من المناطق في المنطقة الشرقية وفي جدة، تشتكي ما آل إليه أمر الأولاد والشباب، وأنهم يجتمعون أحياناً على مشاهدة أفلام سيئة، وهناك أصابع خفية وراء تلك الأفلام.

    سادساً: إغراق الإعلام بالبرامج الهابطة، ومن يطالع أو يسمع عن القناة التليفزيونية الثانية -مثلاً- يرى العجب العجاب! فقد أصبح مألوفاً أن تظهر المرأة وقد كشفت إلى ما يزيد على نصف الفخذ! وهي تجلس مع الرجال، أو موائد الخمور -الموائد التي تدار فيها الخمور- أو أشياء يظهر فيها الصليب أو غير ذلك مما يتنافى كلية مع تعاليم الإسلام، وقد ذكرت في درس سابق كيف أنهم يقولون: نحن لا نسيطر على الإعلام فعلاً، ولكن كل شيء يسير بصورة جيدة.

    سابعاً: البث المباشر وهو أحد وسائلهم، وقد استأجر الفاتيكان أكثر من ست عشرة محطة فضلاً عن عدد آخر من المحطات التي يملكها للسعي إلى تنصير المسلمين، وأنت تعلم أن هذه الأقراص التي تستقبل البث المباشر أصبحت موجودة، واليوم أخبرني مجموعة من الشباب أنها تباع في شارع الخبيب، وتباع في أماكن أخرى في المدينة الصناعية، وأنا أدعو الإخوة إلى التثبت من هذا الخبر وموافاتي به سريعاً، حتى نقوم بمناصحة هؤلاء وعمل ما يمكن تجاههم، وأن نكون يقظين تجاه هذا الخطر.

    ثامناً: العمل على تغيير وضع المرأة، وفتح الباب على مصراعيه لعمل المرأة، سواء في مجال الإدارة، أو في مجال الاقتصاد، أو في مجال السكرتارية، أو في مجال الرياضة، أو في مجال الإعلام، أو في أي مجال آخر، بل ومحاولة جعل المرأة ألعوبة يغرى بها الشباب من أجل جذبهم إلى دين المسيح.

    ومن الملفت للنظر أن الذين يقومون بالتنصير أكثرهم من النساء، وللنساء دور كبير في التنصير في منطقة الخليج!

    1- مذكرات منصرة:

    وهذه وثيقة من الوثائق، وهو كتاب اسمه: مذكرات شريفة الأمريكانية، وهذا الكتاب ضخم فيما لا يقل عن ثلاثمائة صفحة أو يقارب ثلاثمائة صفحة، لكن خلاصة هذا الكتاب أنه يتكلم عن المنهج التنصيري، وكيفية إعداد أفراده، والثقافة التي يزود بها كل فرد يقدم إلى هذه البلاد، وكيفية استغلال حاجة الناس لخدمة التنصير، خاصة في مجال الطب وفي مجال التعليم، وكيف تستغل العادات السيئة والتطبيق الخاطئ لتعاليم الإسلام كأداة لتشويه الإسلام والطعن فيه، مثل استغلال قسوة الآباء على الأبناء أحياناً، أو قسوة الأزواج على زوجاتهم، أو استغلال أي أسلوب سيئ للتنصير، وبعض الكلمات في هذا الكتاب توحي بالفشل الذي كانت تتوقعه، وخصوصاً عندما ترى المسلمين في رمضان، ومدى اتباعهم لتعاليم الإسلام ومحافظتهم على الصيام رغم الحر الشديد في المنطقة.

    ولكن هناك كلمات أخرى لديها توحي بالإحساس بالنصر، وعلى سبيل المثال عندما رأت مجموعة طلبة وطالبات من البحرين كان معظمهن من الفتيات الصغيرات وقد جئن إلى كندا للدراسة، وكانت فرحتها أكبر عندما علمت أن خمساً من هؤلاء كانوا من العائلة الحاكمة، والذين كانت أمهاتهم أو جداتهم -لاحظ الترابط- قد درسن في المدرسة الإرسالية الأمريكية، وقد ظهر الأثر الآن في البنت أو بنت البنت أو بنت الابن، وهن أيضاً ممن عاصر فترة اكتشاف النفط وعاصر فترة النقلة الاقتصادية التي أتت على مجتمع غير ثابت العقيدة، فنقلته أيضاً نقله اجتماعية غير متزنة، ثم تذكر أيضاً في المذكرة أنها دخلت إلى المملكة، ووصلت إلى القصيم حيث استعن بأفرادها وأفراد بعثتها للمعالجة، وتذكر محاولات لإنشاء مراكز للإرسالية داخل المملكة، ويمكن الاستفادة من هذا الكتاب بشكل أكبر، لكن هذا ما يمكن تلخيصه في مثل هذه العجالة.

    والمهم أن المنصرات كان لهن دور كبير جداً في مسألة التنصير والتأثير على المرأة وتغيير وضعها، ولكن المشكل الأكبر أنهم يحاولون استغلال الجانب الجسدي من المرأة، وهوجانب الإغراء والإثارة.

    وقد كان في أمريكا مذاهب عديدة تسعى إلى إدخال الرقص والإغراء الجنسي للمرأة ضمن نشاط الكنيسة، ونجح في استقطاب أعداد كثيرة من الشباب لحفلات الرقص التي تقام في تلك الكنائس التي كانت يوماً من الأيام مهجورة، وقد شن الفاتيكان هجوماً شديداً وعنيفاً على هذا اللون من النشاط، ولكنه بعد ذلك غض الطرف عنه وسكت، لما رأى أثره الكبير في جذب الشباب إلى الكنيسة.

    وفيمجلة اليمامة -في عدد (1110) قالت: إن الجمعيات التنصيرية تسلك أسلوب التنصير عن طريق السهرات والرحلات والجمعيات الشبابية.

    وأقول: إن الحديث عن موضوع عمل المرأة ووثائقه أمر يطول، بل هو يحتاج إلى دراسات، وهناك رسائل جامعية خُصصت للحديث عن عمل المرأة هنا في السعودية، ولكن أذكر لكم نماذج من الجهود المباشرة في هذا الميدان، والتي تستهدف إخراج المرأة من حشمتها وعفافها وأنوثتها إلى حيث الاختلاط بالرجال.. وممارسة الأعمال الرياضية، والرقص، والغناء... إلى غير ذلك.

    النموذج الأول: برنامج الصحة والرشاقة، وهو برنامج من الرياض اسمه: برنامج الصحة والرشاقة، وهذا البرنامج طويل لا أدري كيف أوصله إليك، لكنه طبعاً كان قبل سنتين تقريباً، وأعتقد أنه مستمر؛ لأنه عبارة عن مؤسسة قائمة، وأظن أنها في الحي الدبلوماسي، واسم المؤسسة: برنامج الصحة والرشاقة -المنشآت الرياضية- وهو مثلاً يقول: لأول مرة مباراة في التنس المفتوح للسيدات، وذكر تاريخه، وكذلك هناك مباراة للمشاهدات، ثم ذكر تشكيلة من التنس، وذكر المساج الاقتصادي لهذا الشهر، ثم ذكر مدربة جديدة أمريكية درست في اليابان لمدة خمس سنوات، وعملت في بلدان مختلفة حول العالم في عشرين سنة، ووصولها سيكون يوم كذا، فتفضلي وقابلي هذه المدربة سونيا.

    وهناك مدرسة للأطفال سوف تقدم نشاطاً جديداً، فأحضري أطفالك، وللجديد أسعار مخفضة، العناية بالشعر والجمال، أحضري العائلة وأحضري صديقاتك، وخذي موعداً مرة كل أسبوع حتى تبدي رائعة، أهلاً وسهلاً بعودتك، قد احتفلنا في الشهر الماضي بمناسبة مرور ثلاث سنوات على افتتاح مركز الصحة والرشاقة، ونقدم شكراً للواتي اشتركن معنا في هذه المناسبة، وأيضاً كان لنا أول جولة للقهوة العالمية مع مائة سيدة في قصر طويق في حي السفارات، وإني أتقدم بالشكر الجزيل للائي ساهمن بنجاح في هذه الجولة، هذا الشهر نوجه دعوتنا على فنجان من القهوة للسيدات العضوات، وسوف تقام الثلاثاء تاريخ كذا، نرجو مشاركتك لاحتساء القهوة مع فريق مركز الصحة والرشاقة والصديقات العضوات، سوف تعود ساعات العمل كما كانت سابقاً.

    ثم هناك دعوة، بأن العضوية قد انتهت ولابد من تجديدها، مركز الصحة مضى على افتتاحه زمن، ونرحب باقتراحاتك وآرائك التي تودين عرضها، أرفق بعض المعلومات للاطلاع عليها، مباريات في التنس للسيدات سوف تقام في الشهر المقبل، وهي مفتوحة لجميع السيدات في مدينة الرياض، واستمارة التسجيل للانضمام موجودة هنا، مركز الجوال للشعر، إذا كان لديك استفسار خذي راحتك واتصلي، برنامج الأطفال، الجمباز، ألعاب الكرة، السباحة، الكاراتيه، هناك مفاجأة أيضاً في الأخير، مباريات أساسية، مباريات متقدمة، تعليم مهارات، تعليم الأطفال حركات الدفاع عن النفس، نشاط مصحوب بالموسيقى، لمن لا يعرفون السباحة تدريب على العوم، مستوى متقدم من السباحة، اشتركوا في المسرح، ثم هناك أيضاً تمرينات للذراعين، تمرينات شرقية، أنواع من الألعاب -في الواقع أنا لا أعرف عنها شيئاً- هناك مركز مفتوح من كذا إلى كذا، البركة الداخلية مفتوحة أيضاً لأيام معينة، الرياضة المائية، دور التنس، المساج -المساج هو عبارة عن تحريك الأطراف والأوساط والجسد لإزالة التعب خلال حركات معينة- المساج بالعطور الاسترخائي، التخسيس بآلة الريفو لوكسورلوجي، يومياً مواعيد معينة، هذا نموذج من نشاطهم في مجال المرأة.

    النموذج الثاني: مركز المناهل:

    وهذا المركز موجود أيضاً في حي السفارات، وهو مركز يبدو بشكل مستمر، ويقيم مخيمات مختلطة في المناسبات، في الإجازات وفي مناسبة الحج وغيرها، فيها أماكن للسباحة، وأماكن للرياضة، وتدريب على الرقص، وتدريب على الموسيقى لأولاد وبنات المسلمين، بل للرجال والنساء، وأحياناً قد يكتب على بعض هذه الأشياء أنه مخصص للأطفال مثلاً إلى سن ثلاثة عشر، فإذا كان هذا هو المعلن -إلى سن ثلاث عشرة- فما بالك بالمخفي؟! وقد وقفنا على بعض هذه البرامج، حيث أعلن أنه للأطفال إلى سن الثانية عشر، ووجدنا أنه شارك فيه نساء -ربما من هذه البلاد- عربيات إلى سن الثانية والعشرين وإلى سن العشرين وما بين ذلك، كما قد أشير إليه بعد قليل.

    النموذج الثالث فيما يتعلق المرأة:

    هو مركز أو شركة أرامكو، وعدد العاملات في شركة أرامكو: أربعة آلاف وثمانمائة وخمسة وأربعين امرأة، وكل سنة يضاف إليها عدد جديد، وأعتقد أنه يزيد على مائتين وخمسين فتاة في سن الثامنة عشر حيث تتلقى تدريباً لمدة سنتين، وتقوم بأعمال كثيرة داخل أرامكو قد تتعلق بالسكرتارية أو بغيرها من الأعمال.

    وعلى سبيل المثال: -سأتحدث عن أرامكو بشكل أكثر، لكن فيما يتعلق بالأوضاع الأخلاقية داخل أرامكو، يقول هذا التقرير-: المطعم مشترك للرجال والنساء، حيث يصطف الجميع في مسار واحد -الرجل والمرأة سواء- وتجري بينهم الأحاديث، وترتفع الضحكات، وهذا الأمر مألوف عند الجميع، ثم تجلس النساء على موائد يشترك فيها الرجال والنساء.

    أما فيما يتعلق بالسكن، فعند زيارة السكن يشعر المسلم بغربة شديدة، بل لا يحس أنه في بلد أو في مجتمع مسلم، وذلك لوجود مظاهر كثيرة تدل على ذلك:

    1- قيادة النساء للسيارات متبرجات.

    2- وجود رجال ونساء يجرون داخل السكن بلباس فاضح جداً، حتى إننا رأينا فتاة تقود دراجة لا يستر منها إلا السوءة والصدر، ورأينا أخريات يجرين على نفس الشاكلة، بل تمت مشاهدة مثل هذه المناظر أمام المسجد.

    3- الملاعب مختلطة، وبملابس فاضحة أيضاً.

    4- المنطقة الترفيهية يوجد فيها بركة للسباحة وقاعة وصالة للسينما وملاعب، وهذه الصالات -طبعاً صالات مختلطة- يدخل الرجال والنساء فيها وتغلق الأنوار أحياناً، وتعرض مشاهد مثيرة وربما تجد أناساً من أبناء هذه البلاد مع نسوة من جنوب شرق آسيا في كراسي متجاورة وفي وسط الظلمة، والمشاهد المغرية تعرض أمامهم، وبقية المشهد يمكن تكميله من خلال نظرة خيالية، أما الشاطئ في ذلك البلد، فكما أشرت قبل قليل يشاهد فيه ما يندى لـه الجبين، فهناك المرأة التي تلبس اللباس المخصص للسباحة، وهو ما يعرف بالمايوه، ويوجد بعض المقيمين وبعض السعوديين أيضاً، يتمشون رجالاً ونساءً بمحاذاة الشاطئ مع التبرج والسفور.

    وهناك مواقع أخرى أيضاً كثيرة، لا يتسع المجال للحديث عنها؛ مثل أماكن الترفيه، ومثل الجمعيات الاجتماعية، ومثل المدارس التي يدرس فيها الغربيون وبعض المستغربين من أبناء هذه البلاد... إلى غير ذلك.

    وهذا نموذج مثل السابق أيضاً، ويتعلق بالهيئة الملكية بينبع، والكلام عنها يطول، وعندي تقارير عنها:

    مثلاً: البنات يمشين في داخل هذه الهيئة بالتقاليد الغربية وبالتبرج وبالثياب القصيرة إلى الركبة أو دون ذلك، وقد تكون المرأة أحياناً تمشي ومعها كلبها، وهناك مدرسة أجنبية مختلطة، ولبس البنات في هذه المدرسة -أحياناً- إلى فوق الركبة، وهي مدرسة مختلطة، ونوادي الترفيه يعلن أحياناً عن برامجها.

    وهناك شركة اسمها زمكو، وهذه الشركة مسئولة عن الترفيه، وتقوم بإعلانات وبرامج غربية، وهناك ملعب رياضي مختلط في المدرجات، وهناك برامج رقص أحياناً، وبرامج سباحة، وهناك مستشفى في الهيئة يوجد للمدير فقط فيه سكرتيرتان من أجمل الفتيات!

    وعلى سبيل المثال: للترفيه هناك كروت دعوة يوجد معي نماذج منها، وهناك برنامج ترفيهي وثقافي للأطفال في هذا العام، ووقائع البرنامج هي:

    أولاً: مسابقة في الرقص.

    ثانياً: عرض أزياء.

    هذا هو البرنامج الثقافي! فالثقافة توقفت عند الرقص وعرض الأزياء!

    ملاحظة: تقوم بـأداء الأدوار فتيات دون سن العاشرة، وبالنظر إلى أسماء من شاركن في هذه العروض وهذه الأدوار، تبين أن هناك فتيات عربيات -وربما سعوديات- فوق سن العشرين، وليس دون سن العاشرة!

    فهذه نماذج من محاولة إخراج المرأة المسلمة عن وضعها وحشمتها وعفافها، وجعلها ألعوبة في يد الرجال، ونـزع ستار العفة والحياء والمروءة منها.

    إن من المستبعد جداً بل من المضحك أن يتصور الإنسان أن التنصير سوف يأتي إلى هذه البلاد من خلال الإغراء بالمال، وبأعمال الإغاثة، وبالطعام، فماذا يصنع الطعام وماذا تصنع الإغاثة في بلاد أنعم الله تعالى عليها بالخير الوفير، وكانت قرية آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغداً من كل مكان؟!

    إذاً التنصير سوف يأتي من خلال الإغراء والإثارة الجنسية، وهناك كروت توزع بمناسبة أعياد الميلاد ترسم عليها صور البنات الجميلات، وأحياناً يكتب على الكرت -وأستغفر الله وأتوب إليه- تقول إحداهن: إنه ليس وجهي فقط هو الجميل، بل إن جسمي أيضاً لائق جنسياً!

    وفي أحد شوارع الرياض وزعت ورقة تقول فيها: إذا كنت لا تجد من تنام معه؛ فهل من الممكن أن تبيت معي الليلة؟

    وهناك بالتأكيد حلف راسخ بين التنصير وبين الفساد الأخلاقي، فكل صور الفساد الأخلاقي هي وسائل لنشر التنصير في هذه البلاد، حتى الشذوذ الجنسي -اللواط- وهو ما يسمى بالجنس الثالث، فقد قام أحد المنصرين في أرامكو باستخدام أكثر من أربعة وخمسين شاذ جنسياً من جنوب شرق آسيا للإفساد، وعينهم كموظفين، والغريب أنه كُشف أمر هذا المجرم فسُفِّر هو؛ أما هم فما يزالون باقين يمارسون أعمالهم!

    إذاً من أخطر القنوات التي يعملون عليها الآن: هو إغراق البلاد بالرذائل الأخلاقية، وإخراج المرأة بالدرجة الأولى، وجعلها ألعوبة في يد الرجال وفتنة للرجال، وافتتان المرأة أيضاً بالرجل، حتى يكون هذا المجتمع مجتمعاً متحللاً، لا يتحمس للدين ولا يضحي في سبيله، وقد ذكر معظم أهل العلم أن من أعظم أسباب الشجاعة العفة، ومعنى ذلك أن المجتمع إذا فقد العفة فقد الشجاعة، وفقد المروءة، والحماس، والغيرة، وأصبح من السهل غزوه بكل ألوان الانحراف الخلقي والفكري والتنصيري والعسكري وغير ذلك.

    تكثيف أعداد النصارى القادمين في شتى الأعمال

    أي محاولة استجلاب أكثر عدد ممكن من العاملين في هذه البلاد من النصارى في أعمال مختلفة حتى يكثر عددهم، ويعظم تأثيرهم.

    وفي قبرص في لارنكا -عام 1989م- عقد مؤتمر حضره أكثر من خمسين قسيساً يمثلون إحدى عشرة طائفة نصرانية، وكان هذا المؤتمر اسمه مؤتمر كنائس دول الخليج العربي، وعقد بإشراف مجلس كنائس الشرق الأوسط، وخرج بتوصيات هامة، منها ضرورة العمل على اغتنام الفرص المتاحة لصانعي الخيام في منطقة الخليج والجزيرة.

    وفي مجلة اليمامة -عدد (1110)- ذكرت أن من أهدافهم حشد النصارى من بني جنسهم وتكثيرهم، خاصة من لديهم القدرة على العمل التنصيري، وأنهم يحاولون السيطرة على المؤسسات التي تتولى تصدير العمال إلى دول الخليج من أجل إرسال النصارى، ويقوم هؤلاء بأعمال كثيرة، أهمها إرسال بني جنسهم، وتجد كثيراً من أصحاب الشركات والمؤسسات والأعمال يقولون: لم نستطع أن نأتي بالمسلمين؛ لأن أنظمة تلك الدول لا تقبل إلا النصارى.

    وفي الواقع أن هذا أمر يتعلق بالمؤسسات التي تتولى تصدير العمال إلى منطقة الخليج والجزيرة بالدرجة الأولى، وإلى المنطقة العربية بشكل أوسع.

    وهؤلاء الذين يأتون على هيئة خبراء ومهندسين وأطباء وفنيين وعمال... بجميع ألوان المهن يقومون بأعمال كثيرة منها ما يلي:

    أولاً: يقومون بممارسة طقوسهم الدينية في مجمعات سكنية أو أحياناً في مجمعات رسمية، وفي كل مستشفى أو شركة يوجد فيها نصارى كثيرون، يوجد قسيس يعمل الترتيبات اللازمة لإقامة الصلوات النصرانية، ويكون هذا بالاتفاق مع الشركة، وأحياناً تكون الشركة على علم بهذا الأمر وترتيب مسبقاً لـه.

    ثانياً: يقومون بدعوة بني جنسهم إلى الديانة النصرانية، والتأثير على غير النصارى من الوافدين إلى هذه البلاد، ومجالهم في هذا مجال خصب جداً.

    ثالثاً: يقومون بمضايقة المسلمين خاصة من ليسوا من أهل البلاد، والتشديد عليهم ومحاولة إلغاء عقودهم واستبدالهم بالنصارى.

    رابعاً: يقومون بالتأثير الأخلاقي والسلوكي على الشباب والفتيات، خاصة من العاملين معهم من أبناء هذه البلاد.

    خامساً: يقومون بجمع التبرعات لأغراض تنصيرية، وفي مستشفى بريدة -مثلاً- وزعت ورقة تدعو إلى جمع التبرعات لمعهد المستشفى التخصصي -لمعهد كنائسي لإخراج القسس في الفلبين- ووزعت على نطاق واسع، وعندي صورة منها.

    وهناك أيضا نموذج آخر في هذا البلد: وهي ورقة من هندي يدعو فيها أصدقاءه وإخوانه إلى جمع تبرعات، وأرسل إليهم نوعاً من الفواتير أو الوثائق يقول: اجمعوا بها ريالات سعودية باستعمال هذه الفواتير من السعوديين؛ حتى نقوم ببناء معبد للوثن في البلد الذي هو فيه في الهند، وعندي أيضاً صورة من هذه الوثيقة، فهذه بعض أعمالهم.

    1.   

    وثائق تنصيرية

    وأعمال هؤلاء تعتمد على السرية، لكن مع ذلك -في مجال العمل التنصيري وتحقيق الأهداف الذي ذكرتها قبل قليل- هذه بعض النماذج وبعض الوثائق التي حصلت عليها.

    المنظمة المسيحية العالمية

    فقبل عدة سنوات تم كشف منظمة تنصيرية في الرياض، وهذه المنظمة اسمها: الجمعية المسيحية العالمية، أو الجمعية المسيحية الدولية في الرياض، وتضم في عضويتها أكثر من ستمائة عضو، ولاشك أن أعضاءها آخذون في الازدياد، ولها قائمة بدليل التليفونات للمنتسبين إليها، وتقول هذه المنظمة: إنهم قد عرفوا وأن انتماءهم إلى هذه المنظمة كان في الأصل في المنامة، ويوجد مهندسون زراعيون أمريكيون منتسبون إليها وآخرون، ومن المنتسبين إليها رجل اسمه: سميث وهو مهندس زراعي، وآخر اسمه: وليم، وثالث بريطاني ورابع لبناني إلى غير ذلك، وكانوا ينتمون إلى هذه الجمعية ولهم مواقع في السليمانية في الرياض وفي غيرها، وقد تم كشفهم، وسُفِّر عدد من أعضاء هذه الجمعية، ولا يغيبن عن بالك أن كثيراً من هؤلاء يذهبون ثم يستطيعون أن يعودوا بأسماء أخرى؛ لأن عدداً منهم منتسبون إلى أجهزة المخابرات العالمية التي تعطيهم وثائق مزورة، فقد يخرج الواحد منهم وسفّر خروجاً بلا عودة باسم، وبعد حين يتبين أنه جاء باسم آخر وبوثائق أخرى مختلفة.

    وكذلك من إحدى الوثائق المتعلقة بهذا، وثيقة بل مجموعة ضخمة جداً من الوثائق وصلت إليَّ عن: المنظمة العالمية لعيسى المسيح المحدودة.

    وهذه المنظمة موجودة في حايل، وقد تم كشفها منذ أسابيع، ومازالت المعاملة جارية، وبحسب المعلومات التي وصلت إليَّ، فإنه لم يتم اتخاذ أي إجراء حتى الآن، أي أن الموضوع لا يزال جديداً.

    وتهدف هذه المنظمة إلى أمور منها:

    أولاً: نشر الإنجيل حسبما جاء في كلمة الله.

    ثانياً: نشر التعليمات والتدريب عليها، وزرع روح الانضباط بين الأتباع.

    ثالثاً: النمو والترقي تحت مباركة الرب يسوع.

    أما عقائدهم فهي الإيمان بعيسى، وأنه إله، وأنه مات من أجلنا -كما يقولون- وسيعود، والإيمان بالثالوث، وأن الكتاب المقدس هو كلمة الله.

    وهناك وثائق تتعلق بهذه المنظمة العالمية، مثل أعضاء مجلس الإدارة، وكثير من العاملين فيها موجودون في شركة الكهرباء، وأحياناً يستغلون الأوراق الرسمية أو الهاتف أو بعض المستشفيات، وهناك محاضر اجتماعات وتقريرات لهم، وسوف أقرأ عليكم على سبيل المثال فقط رسالة صدرت عن هذه الجمعية.

    وهذا نموذج للرسالة التي بعثت بها تلك المنظمة إلى أحد خريجيها، الذي تخرج من هنا، وذهب داعياً إلى النصرانية في الصين، فكتبوا إليه هذه الرسالة:

    الحمد لله أمجد الله الحي من خلال عيسى المسيح، وصل إلي خطابك اليوم، وسلم إلي بواسطة الأخ توني، وسعدت لمعرفة أن الإله قد وجهك إلى الصين، هيجني الروح القدس، فانسابت الدموع على خدودي، تذكر أنك أخي في المسيح، فأنت جزء مني في سفارتنا إلى إلاهنا الممجد المسيح، سوف أرسل إليك مساعدة مالية، مصاريفك في الرحلة إلى الصين بالإضافة إلى العلاوة، وسوف نهتم بك اهتماماً طيباً.

    ونحن الآن نتحرك في كنيسة المنظمة العالمية للمسيح المحدودة كنيسة حايل؛ لتأمين لوازمك المادية؛ ولتغطية مصاريفك في الصين، وسوف يرسل الملك لك إن شاء الله إلهنا عيسى الأسبوع الثالث من نوفمبر، الممرضة نانسي ستهتم بمجموعة مستشفى الملك خالد، وروبن سيدير مجموعة هادكو في عملية جمع رحمات الإله لتغطية سفرك وإقامتك في الصين، أدعو الله أن يبارك في المسيح وأن يبارك لك، وسوف ندعو لك، وأعتقد من كل قلبي أن الله يخبئ خططاً رائعة في حياتك، ابق على الرفقة معه، وكن على ثقة به.

    أخوك في المسيح.

    ملاحظة: أرجو ألا تتحرج من طلب المساعدة منا؛ لأنك لا تزال في قلوبنا؛ فقد تخرجت من المنظمة العالمية للمسيح المحدودة فرع حائل- المملكة.

    وهذه الأوراق كثيرة تعادل ملفاً بأكمله، وكما قلت: إنني سوف أبعث بها إلى المشايخ والعلماء، وهذا النموذج أيضاً من جهودهم في التنصير لأولئك الذين يعملون على وجودهم وتكثيفهم في هذه البلاد.

    شركة أرامكو

    النموذج الثاني: -وهو أخطر وأهول وأطول- هو ما يتعلق بأرامكو: وسوف أتحدث عن التنصير وما يتعلق به أيضاً؛ لأنه يصعب فصل الموضوع بعضه عن بعض.

    ويوجد في مناطق عمل الشركة -أرامكو- الرئيسية موظفون أجانب ليس لديهم أعمال محددة، وإنما تم استقدامهم على شكل موظفين؛ للتغطية على المهام التي قدموا من أجلها، وهي إلقاء الخطب والمواعظ في مجموعات النصارى الموجودة بالشركة؛ مع التركيز على نصارى جنوب شرق آسيا، كـالفلبين والهند وغيرها، ويتم إلقاء الخطب النصرانية في أوقات محددة من كل أسبوع:

    الوقت الأول: ما بين الساعة الحادية عشرة صباحاً والساعة الواحدة ظهراً من يوم الجمعة، أي: في وقت صلاة الجمعة، وذلك في مبنى معروف هناك اسمه: الديوان، وهو مخصص في الأصل للحفلات العامة.

    الوقت الثاني: ما بين الخامسة والسابعة مساءً من بعد عصر يوم الأحد، وذلك في مبنى المدرسة المتوسطة المخصصة لأبناء الأمريكان.

    فهذه هي الأوقات التي تقام فيها الخطب والمواعظ الكنسية.

    ثانيا: هناك امرأة اسمها: هيلين ريدي؛ وهي راهبة أمريكية، ومديرة لإدارة التمريض، يقع تحت تصرفها ألف وستمائة ممرض وممرضة، وبمستشفيات أرامكو لهذه الممرضة نفوذ قوي على الكثير من المسئولين في الشركة من السعوديين والأجانب، وهي مسئولة عن إداراة منازل بعضهم إدارةً مباشرةً، أي: إدارة منـزله الخاص.

    وهذه المرأة كان لها نشاط غريب خلال وجود الجيش الأمريكي في حفر الباطن إبان أزمة الخليج، حتى كانت تذهب في نهاية كل أسبوع، تذهب من الأربعاء إلى الجمعة إلى حفر الباطن بإحدى سيارات الجيش الأمريكي، ولما سئلت: إلى أين تذهبين؟ قالت: هناك مجموعة من الأطفال الصغار -مها نظن أنها تعني من نسميهم بلغتنا: البذران- لابد أن نثبتهم، نخاف عليهم ولابد من تثبيتهم.. وتعني بهم أفراد الجيش الأمريكي! واستمرت على هذا الحال لعدة أشهر.

    واحفظوا اسم هذه المرأة، لأننا سوف نحتاج إليه بعد قليل، هيلين ريدي، وهي مديرة إدارة التمريض في أرامكو.

    ثالثاً: هناك رجل اسمه بوتش كونر، وزوجته اسمها دفرلي كونر يعملان بمستشفى أرامكو لسنوات طويلة، ولهم نشاطات غريبة، الزوجة دفرلي كونر تعمل بوظيفة مديرة المشاريع الخاصة! هكذا اسم الوظيفة: مديرة المشاريع الخاصة، تحت إدارة مسئول سعودي، ومن ضمن ما تقوم به دفرلي كونر أنها تقوم باستقبال الموظفين الجدد في أرامكو، وإعطاؤهم دورة تعريفية عن الشركة ونشاطاتها لمدة يومين، وتعريفهم عن البلد وعادات البلد وتقاليده، وإعطاؤهم نبذة عن الإسلام، والمهم في حياة هذه المرأة شيئان:

    أولاً: أنها تقيم في منـزلها الفسيح حفلات التعارف بين الجنسين من مختلف الجنسيات، وتولي أهمية قصوى لإقامة حفلات التعارف بين الموظفات السعوديات الجدد وبين الموظفين الأمريكان غير المتزوجين، وذلك بحجة سد الفراغ الموجود لدى الطرفين! وطبعاً هناك سعوديات عازبات مقيمات في السكن نفسه! ولاحظ فتاة سنها عشرون سنة مقيمة في السكن مستقلة! وتقام الاحتفالات من أجل سد الفراغ الموجود لدى الطرفين!

    ثانياً: أنها في الإجازة السنوية تذهب إلى البلدان الفقيرة وتشتري الأطفال المسلمين، وتحضرهم إلى الظهران حيث تقوم بتنصيرهم وتغيير أسمائهم، وتجاهر بذلك، ولقد اشترت ستة أطفال: أربعة منهم من أمريكا الجنوبية، وطفلين من لبنان، وتقول: إنه حصل بينها وبين الملحق إشكال كبير؛ حيث إنه رفض إدخالهم إلى السعودية؛ لأنهم أولاد غير شرعيين، ولكنها أخيراً استطاعت إدخالهم بطرقها الخاصة، وأسماؤهم معروفة.

    وتقول: إن بعضهم عرف عنهم بعض أقاربهم، وجاءوا واستطاعوا إخراجهم من عندها، ولكنها عوضت بطفلين آخرين.

    وهذه المرأة -الآن- تنصر أطفالاً في هذه البلاد، فأنت أسألك: بالله عليك ماذا فعلت لأطفال المسلمين في الصومال أو البوسنة والهرسك أو غيرها؟! الذين ينصرون ويهجرون ويكفرون؟!

    لو أن كل واحد بذل جهده للحصول على طفل واحد من أطفال المسلمين ورباه مع أطفاله، لوجدنا أننا استطعنا احتواء عدد كبير من هؤلاء.

    ونرجع إلى أرامكو:

    بوتش كونر الزوج يعمل مساعداً للراهبة هيلين ريدي مديرة التمريض التي تكلمنا عنها قبل قليل، ومتخصص بشئون الاستقطاب، حيث يقوم بالسفر إلى جميع أنحاء العالم لاستقطاب الممرضين والممرضات الجدد وإجراء المقابلات معهم، ومن ثم اختيار المناسب منهم.

    ويعتبر هذا الرجل غامضاً جداً، ولا أحد يعرف عنه إلا أقل القليل عن شخصيته، حتى أن المفاجأة وقعت عندما أحضر دفعة -كما قلت قبل قليل- من الفلبين، وهم من الجنس الثالث، فانتشر عمل قوم لوط في أحياء متعددة، وتسامع الجميع بالخبر، فسارعت الشركة إلى إلغاء عقده وتسفيره مع زوجته التي تكلمت عنها قبل قليل.. أما أولئك فلم يصدر بحقهم شيء بحسب ما وصلني من الأخبار.

    ويقال: إن هذا الرجل بوتش كونر وزوجته سيعودان إلى الشركة بعد أن تهدأ العاصفة، حيث أن الشركة لا تستطيع أن تستغني عن خدماتهم! وكما يقال: إن هذه المرأة قد تخلصت من زوجها؛ حتى تستطيع أن تعود بعد ذلك إلى الشركة.

    ومن ضمن مطبوعات الشركة المنتظمة: قافلة الزيت الأسبوعية، وهي جريدة أسبوعية تعنى بأخبار الشركة وموظفيها، وهي غير جريدة قافلة الزيت الشهرية، ومن ضمن أبوابها الثابتة -أعني القافلة الأسبوعية- الصفحة الأدبية، والتي كثيراً ما ترد فيها الآيات القرآنية وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم وما يتعلق بها من تفاسير واستدلالات، ويشرف على هذه الصفحة -وهي تصل أحياناً إلى أربع صفحات من الحجم الكبير- يشرف عليها موظف نصراني عربي، اسمه: جاك الشماس، وعندما تم تنبيه القائمين على الجريدة أوقف لمدة أسبوعين، ثم عاد ليتصدر الصفحة ولكن بصورة غير منتظمة.

    ومكاتب الاستقدام التابعة لشركة أرامكو والمنتشرة في أنحاء العالم، تتعمد إبعاد المتقدمين للوظائف إذا كانوا مسلمين، وترشح النصارى حتى من البلاد الإسلامية والعربية.

    وعلى سبيل المثال: ذهب مدير الصيدلية السابق بمستشفى أرامكو -وهو هندي نصراني- إلى مصر لإحضار صيادلة، ثم عاد بعد أسبوعين، ومعه ستة من الصيادلة المصريين الأقباط، ولما سئل عن هذا التحيز قال: إنه لم يتقدم سوى هؤلاء، وبعد التحري وجد أن مكتب الاستقدام هناك قد قام باستبعاد المتقدمين من المسلمين المتفوقين، وأبقى قليلاً من غير المتفوقين، كما وضع في المقدمة جميع المتقدمين النصارى، وكان ذلك باتفاق مع مدير الصيدلية ومع الجهات المسئولة عن هذا الأمر في الشركة، فلما ذهب مدير الصيدلية إلى هناك، كانت لديه جميع المبررات لاستقطاب النصارى وترك المسلمين.

    وهناك نماذج أخرى من التنصير في أرامكو؛ حيث يقبل في أرامكو سنوياً حوالي مائة وخمسين بنتاً سعودية من خريجات الثانوية العامة، حتى بلغ إجمالي العدد الحالي ما يزيد على خمسمائة بنت، وهذا في برنامج خاص، أما مجموع العاملات الموظفات، فهذا يزيد على أربعة آلاف كما ذكرت قبل قليل.

    وهذا البرنامج يتم من خلاله تدريس البنات لمدة سنتين على أعمال السكرتارية، ونماذج من القيم الغربية بأيدي مجموعة من المدرسات والراهبات الأمريكيات اللاتي أحضرن خصيصاً لتدريس هؤلاء البنات، ليتخرجن سكرتيرات للمدراء والمسئولين بالشركة، حيث الاجتماعات المغلقة وإضاعة القيم الإسلامية، وقبل ذلك كله نـزع الحجاب!

    ومما تجدر الإشارة إليه أن التعليمات الموجودة بالشركة تمنع المتدربات من ارتداء الحجاب، ولقد حاول بعض الفتيات الإبقاء على حجابهن، ولكنهن أجبرن على نـزعه بعد أن تم تهديدهن بالفصل من الشركة.

    ومن المؤسف أن بعض العاملين في هذه الدائرة من المسلمين، بل من هذه المنطقة.

    والممرضة سيبير أخصائية غرفة عمليات، إيرلندية مسلمة، كانت قد اعتنقت الإسلام قبل التحاقها بالشركة بسنتين، وقد فرحت عندما وجدت فرصة للعمل في المملكة لتعمل على تقوية إسلامها، ولكن الضغوط التي وجدتها من مديرة التمريض "هيلين ريدي" وبقية الراهبات في إدارة التمريض بـالظهران بسبب أنها مسلمة، اضطرتها لتقديم استقالتها ومغادرة المملكة.

    وقد شرحت ذلك في خطاب يثير الأحزان وجهته إلى نائب رئيس أرامكو، ولا مانع أن أقرأ عليكم الخطاب، تقول -طبعاً هذه ترجمته-: أنا ممرضة إيرلندية تم التعاقد معي في لندن للعمل في مستشفى أرامكو كممرضة في غرفة العمليات، وكنت قد اعتنقت الإسلام قبل حوالي سنتين ونصف والحمد لله، وقد أخبرت أثناء المقابلة أن أرامكو ترحب بالمسلمين، وقد كنت شديدة الشوق للقدوم إلى المملكة، لاعتقادي أنها سوف تكون أفضل من الغرب لمن يعتنقون الإسلام، وللأسف وجدت أرامكو استمراراً للمضايقات التي كنت أجدها هناك، وأنها بؤرة للتعصب والتفرقة، فلم أستطع أن أتحمل المزيد، وخلال ما تبقى لي من أيام في السعودية، والتي يؤسفني أن أغادرها فإنني أدعو الله لأرامكو -عندما تصبح أرامكو السعودية- أن تأخذ وبقوة زمام الأمور من أولئك الذين نذروا على أنفسهم أن يخرجوا المسلمين من الإسلام، من أجل أولئك المسلمين الذين قد يجدون ما وجدت من معاناة خصوصاً حديثي العهد بالإسلام، فرأيت أنه من الأهمية أن ألفت أنظاركم إلى ما يجري، ورغم أنني لا أتوقع أن يتغير في الموقف شيء، أو أن تخف حدة التفرقة بين المسلمين وغير المسلمين، إلا أنني أرى أنه يجب أن يعلم بوجودها وشكراً، اهـ.

    وطبعاً هناك ملاحظات على الرسالة، فهي عندما تشير إلى التفرقة في أكثر من موضوع، فإنها تشير إلى التفرقة التي يمارسها الأمريكان على بقية الجنسيات الأخرى؛ لأنهم يقومون رسمياً بتقسيم الجنسيات إلى أقسام:

    فالجنسية الأولى: الأمريكان والكنديون فهؤلاء في المحل الأرفع، ولهم ميزات وخصائص لا تكون لغيرهم.

    والجنسية الثانية: السعوديون في جوانب وخاصة كبار الموظفين، أما صغار الموظفين فليس لهم ميزات، وغالب هؤلاء من السعوديين.

    المرتبة الثالثة: البريطانيون والأيرلنديون وبقية الدولة الأوروبية، ولذلك يشعرون بالكراهية للأمريكيين.

    أما المرتبة الرابعة: فالآسيويون وبقية العرب، فلا يتساوى الأمريكي مثلاً أو الكندي في المعاملة مع إنسان من آسيا أو حتى من بريطانيا أو غيرها من دول أوروبا، فهذه الرسالة رسالة مؤثرة، وهي تحكي صورة من المعاناة التي يلقاها مسلم جديد جاء لكي يجد الراحة والأنس والطمأنينة في هذه البلاد، فيلقى مثل هذه البؤر وهذه الشركات التي يتسلط فيها النصارى على المسلمين.

    أما فيما يتعلق بعيد الميلاد -أو ما يسمى بالكريسمس أو عيد رأس السنة- من كل عام، فإنه يقام حفل كبير بمستشفى أرامكو ويدعى إليه الجميع بموجب بطاقات دعوة باسم حفل الأعياد الدولية أو حفل نهاية العام، ويقام هذا الحفل قبل عيد الميلاد المعروف بحوالي أسبوع واحد، لضمان حضور أكبر عدد ممكن من المدعوين قبل تفرقهم في الإجازات -إجازات عيد الميلاد ورأس السنة- وغالبية المدعوين من السعوديين الذي قد يرسل -أو يقدم- بعضهم البطاقات والهدايا لزملائهم من المسيحيين، ويشرف على ترتيب هذه الحفلات راهبة أمريكية طاعنة في السن ربما جاوزت السبعين، بل يقيناً جاوزت السبعين من عمرها واسمها: بيث بيو، وقبل عيد الميلاد بحوالي عشرين يوماً من كل سنة تتحول أحياء أرامكو السكنية إلى عالم آخر، لكثرة ما يعلق على المنازل ويوضع في الحدائق والشوارع من الأنوار الملونة المعروفة، والتي تعلق في بلاد الغرب في شوارع المدن بمناسبة عيد الميلاد أو أشجار عيد الميلاد أو تماثيل المسيح التي توجد في الحدائق وغيرها، وتبقى هذه الأحياء شعلة متوهجة ما يقارب شهراً كاملاً، ويحرص الأمريكان على دعوة الكثير من الشباب السعودي لحضور حفلات عيد الميلاد وعيد رأس السنة، وبالفعل يحضر الكثير من هؤلاء.

    وقد جرت محاولات جادة قبل سنوات من مجموعة من الشباب الصالحين لمنع هذه الاحتفالات، ولكن صدرت تعليمات من الجهات ذات الاختصاص بعدم التعرض لهم أو الإنكار عليهم، كما صدرت تعليمات سرية من مجلس الإدارة بأرامكو بعدم تعيين المحجبات في الأماكن التي يرتادها الأجانب، حيث إنهم يتضايقون منهن، وبناءً عليه فقد تم اختيار البنات السعوديات غير المحجبات وتعيِّنهن رئيسات، كنوع من التقدير لتمردهن على الحجاب رغم صغر سنهن وقلة تأهيل بعضهن.

    وفي نفس الوقت عقدت الاجتماعات المغلقة مع المتحجبات، كل واحدة على حدة، وأنكر عليهن الحجاب في محاولة لإقناعهن بنـزعه، وأنه لا يليق بالعاملة بأرامكو أن تقوم بمثل هذه الأعمال، وهناك رافضي من القطيف هو الذي يقوم بذلك، ويلقى دعماً قوياً من مجلس الإدارة، حيث يجبر جميع العاملين بالشركة على حضور الدورات الدراسية المختلطة، حيث يلتقي ابن البادية كبير السن الذي أمضى معظم حياته سائقاً لسيارة كبيرة في الربع الخالي أو مرشداً لبعثة استكشافية، وقد يكون في سن الستين من عمره مع شابة في ريعان شبابها ضمن مجموعة في غرفة واحدة لمدة ثلاثة أو خمسة أيام متصلة، ويطلب منهم العمل على شكل مجموعات صغيرة، وغالباً ما تصبح هذه الفتاة هي الرئيسة وتدير المجموعة، وتعلم هذا الرجل الأساليب والطرق، وكيف يأتي ويستقبل... إلى غير ذلك من الأشياء التي يخجل منها هو، وذلك لأن هذه الفتاة تجيد اللغة الإنجليزية، والرجل لا يجيدها، وهي لا تستحي أيضاً، والأعرابي يبقى طوال الوقت مطأطئ الرأس من الحياء، يتحسر على هذا الوضع الذي هو فيه.

    ويقوم بتدريس هذه المجموعات مدرسون أمريكان رجال ونساء، يمضون معظم الوقت في مراقبة ما يجري بين هذه المجموعات فقط، ثم يوجهون كل مجموعة بما يخدم الأهداف المرسومة.

    ومما تجدر الإشارة إليه أن الشخص المسئول عن وضع البرنامج التدريبية ورسم سياساتها قبطي مصري متعصب، أمضى حياته في أمريكا واسمه: إدوارد صليب، وقد جرت محاولة في السابق لفصل الرجال عن النساء في قاعة الدراسة، ومنع تدريس الرجال للنساء، ولكن باءت جميع هذه المحاولات بالفشل.

    وهذه وثيقة من الوثائق، وهي عبارة عن خطاب من الراهبة: دفرلي كونر إلى صديق لها اسمه: بوب، تشرح لـه فيه ما قامت به من نشاطات هنا، وما واجهها من صعوبات خلال تبني أطفال من لبنان، وهم كالتالي: فريدريك وجوزي، وأعمارهم ثمان وعشر سنوات، واثنان أعمارهم سنتان وسبع سنوات، كما تثني على جهود القبطي المصري إدوارد صليب لمساعدته لها في عدد من المهام.

    إذاً المحور الثالث الذي يتحركون من خلاله: هو تكثيف أعداد النصارى القادمين في شتى الأعمال، وتسليطهم على المسلمين سواء كانوا من المسلمين القادمين من بلاد أخرى، أو من الذي أسلموا حديثاً، حتى يصل الحال أحياناً إلى أن يخرج هؤلاء من دينهم أو أن تلغى عقودهم كما سبق.

    وفي مستشفيات أهلية كثيرة في الرياض وجدة وغيرها، يتم إلغاء عقود عدد من المسلمين الممرضين والممرضات واستبدال النصارى بهم؛ لأن رئيس التمريض أو رئيس الشركة يكون نصرانياً، فيضغط على المسلمين ويضايقهم حتى يضطرهم إلى الفرار، ويستبدل بعض النصارى بهم، وسبق أن ذكرت نموذجاً من ذلك فيما يتعلق بأرامكو، ولكن هناك نماذج أيضاً أخرى كثيرة.

    بل أقول: حتى في المستشفيات الحكومية يحدث مثل هذا، وهنا في القصيم في المستشفى التخصصي يوجد شيء من ذلك، وبعض الممرضات المسلمات أحياناً يبكين قهراً من ضغط ومضايقة بعض المسئولين النصارى الذين فوقها، ولكن دون جدوى، فإنهم يملكون أزمة الأمور دون أن يكون هناك مراقبة حازمة بشأنهم، والأصل أنه لا يجوز أن يعين رئيس نصراني على مجموعة من المسلمين، بل ينبغي أن يكون رؤساء الشركات ومديرو الأعمال الفنية فيها والقائمون عليها جميعاً من المسلمين، وألا يمكن نصراني ويجعل لـه سبيل على المسلمين، خاصة أن أولئك ضعفاء، وبعضهم قد يكونون جهلة بدينهم، وقد يتأثرون بمثل تلك الضغوط.

    من الأمثلة أيضاً:

    أن هناك شركة اسمها شركة الأنوف تشتغل بتشغيل بعض المستشفيات تشغيل وصيانة، وقد حاول المدير الفني فصل أحد الفنيين الفلبينين لأنه أسلم، فهذا الفني الفلبيني المسلم كان تقديره ممتاز طيلة السنوات الماضية، فلما أسلم أصبح يعطيه باستمرار تقدير ضعيف.. ضعيف، ثم ألغى عقده وطالب بتسفيره، ولكن تم التنبيه إلى ذلك، وعولجت القضية، وبقي هذا الفني المسلم لما اختبرته لجنة وتبين أنه على مستوى عالٍ من الكفاءة، وتم الحكم بتسفير مدير الشركة، ولكن هذا المدير لم يسفر كما يقتضيه الحكم، وإنما نقل إلى منطقة أخرى وهي منطقة القصيم.

    أما أعداد العاملين في هذه المجالات فليس لها رقم دقيق، ومما يلفت النظر أنني ذكرت في المجلس السابق أن بعض الإحصائيات ذكرت وجود خمسين ألف أجنبي في هذه البلاد، وهذا الكلام قبل بضع سنوات، ومن المؤكد أن هذا الرقم قد تضاعف كثيراً خصوصاً بعد حرب الخليج، وهناك في بعض الشركات كشركة أرامكو إحصائيات خاصة عن عدد العاملين فيها، تؤكد أن عدد العاملين فيها من النصارى في هذه البلاد أكبر بكثير مما هو متوقع.

    ويكفي أن أضرب لذلك مثلاً صغيراً: حيث أن في صحة العاصمة المقدسة -في مكة- التي قال الله عز وجل فيها: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا [التوبة:28] والتي يحرم أن يدخلها اليهودي والنصراني، يوجد في صحة العاصمة المقدسة ما يزيد على ثلاثمائة وسبعين ما بين مسيحي وهندوسي وبوذي وسيخي، وبعض هؤلاء أطباء من الذكور والإناث.

    وهذا الجانب -جانب تكثيف أعداد العاملين في منطقة الخليج- جانب خطير جداً، وينبغي التنبيه إلى أن النصارى يسعون بجدية إلى تكثيف أعدادهم هنا، وزيادتهم ودعوة بني جنسهم إلى ألا يختاروا في أعمالهم إلا من يكون من النصارى، وخاصة من أولئك النصارى الذين يملكون قدرة على التعامل مع الناس، ويملكون قدرة على دعوة الناس إلى الديانة النصرانية.

    كسر الحاجز النفسي بينهم وبين المسلمين

    إنهم يسعون إلى كسب الثقة والقبول لدى المسلمين حكاماً وشعوباً، فهم يدركون أنهم لا يستطيعون أن يتحركوا في جو يكرههم ويبغضهم ويخاف منهم، ولهذا حرصوا على كسر هذا الحاجز من خلال وسائل كثيرة، مثلاً من خلال المحور السابق وهو تكثيف أعداد النصارى، فإن الإنسان إذا تعود أن يرى النصارى سهل عليه ذلك، وأصبح أمراً مألوفاً.

    الأمر الثاني: من خلال كثرة الاتصال والتعامل مع الناس في التمريض والعلاج.

    وقد ذكر لي بعض الشباب -وهذا أمر ثابت- أن هناك دكتوراً موجوداً في المستشفى يتجول على الشباب، ويخرج معهم في خرجاتهم، ويتكلم معهم ويحادثهم ويضاحكهم، ويتصل بألوان شتى مع الشباب التائهين ومن الشباب العاديين أيضاً في هذا البلد وفي غيره.

    ومن الوسائل: الحث على الزيارة والمجالسة، ومن الطريف أنه ذكر لي أن أحد الإخوة الذين كانوا يعملون في القرى، يقول: كان هناك باكستاني نصراني مقيم في المستوصف في تلك القرية التابعة لمنطقة القصيم، ويقول: منذ عشرين سنة، وهو يعمل وينتقل من قرية إلى أخرى، فيقول: علمت أن عنده البارحة مناسبة أخبرني عنها خادم المدرسة، فقلت: من كان معكم؟ قال بعض الإخوان: فلما تحرى الخبر وجد أن هذا الرجل قد دعا إمام المسجد، ومؤذن المسجد، وبعض الناس، والمستخدم، وتكلم معهم في بعض الأمور، وكل ما قاله لهم: هذه الدعوة هي بمناسبة عيد ميلاد المسيح، فتعجب هذا الشاب وقال للمستخدم: كيف تذهب؟ فقال لـه: ليس في هذا شيء، مجرد أنه يحتفل بعيد ميلاد المسيح، أي: هو لم يدعهم إلى النصرانية وإنما قال لهم: أنا أحتفل الليلة بعيد ميلاد المسيح، ومن أجل الاحتفال قدمت لكم هذا الطعام.

    الوسيلة الثالثة: النقاش البريء بينهم وبين المسلمين وإبعاد قضية الدين. والكثيرون لا يصدقون هذا الكلام الذي نقوله، ويقولون: أنتم تبالغون! وأنتم تفهمون الأمور على غير وجهها! لماذا؟ لأنه قد يرى نصرانياً واحداً ظاهر حاله أنه لا يهتم بـالنصرانية، ولا يدعو إليها ولا ينصر الناس في حقيقة أمره، وإذا تناقشوا لا يظهر عنده أي حماس، فيظن صاحبنا أن معنى ذلك أن هذا الرجل غير متحمس للنصرانية، والواقع أن الغربيين والأوروبيين بشكل عام عندهم هدوء وبرود في أعصابهم، فقد يكون أحدهم متحمساً ولكنه بارد الأعصاب، فيناقشك ولا ينفعل، ولا يظهر الحماس للنصرانية، وقد يستمع منك سباً لقومه ولدينه ولنفسه، فيواجه ذلك بابتسامة، ولا يظهر الغضب والانفعال، كما أن شعورهم بأن المنطقة حساسة يدعو إلى أن يكون هناك توصيات كثيرة للمنصرين هنا ولصانعي الخيام بأن عليهم أن يتلطفوا في دعوتهم وألا يظهروا أي قدر من الحماس للنصرانية، بل يحرصون على إبعاد قضية الدين.

    ومن الوسائل أيضاً: ما يسمى بالحوار الإسلامي المسيحي، وهو حوار يطول، وهناك لقاءات كثيرة ومؤتمرات، ومن ذلك أنه عقد لقاء وحدة وطنية كما ذكرت جريدة آخر ساعة في عدد (1997م) لقاء الوحدة الوطنية بين مفتي مصر والبابا شنودة، وتكلموا بكلام طويل عريض، ونشرت أخبار هذا اللقاء، بل نشر في التليفزيون المصري وشوهد هنا في جدة والمنطقة الشرقية والرياض وغيرهما من المناطق التي يمكن أن تستقبل البث المصري، والأغرب في الأمر أنه كان ضمن هذا الاجتماع بعض وزراء الأوقاف في بلاد إسلامية.

    وفي الخليج تجد أن هؤلاء النصارى تحالفوا مع كل أحد، فهم مستعدون أن يتنازلوا عن كل شيء في سبيل كسب المزيد من الانتصارات، فهم تحالفوا مع الشيطان، وتحالفوا مع اليهود، وبرّءوا اليهود من دم المسيح كما هو معروف في عقيدتهم، وتحالفوا مع الفساد والانحلال والرذيلة، واعتبروا أن ألوان الفساد الخلقي ذريعة إلى إغراء الشباب ودعوتهم إلى النصرانية، فأي شئ يمنعهم إذن من أن يظهروا أنهم مستعدون للحوار مع المسلمين؟

    وأن هناك نقاط لقاء كثيرة جداً بينهم وبين دين الإسلام؟

    وقد أصبح هذا الأمر يثار بشكل كبير, خاصة في هذه المنطقة، والصحف الكويتية تركز على هذا المعنى كجزء من دعوتها إلى تغريب المنطقة وأمركتها.

    إذن هم يسعون عبر المحور الرابع إلى كسر الحاجز النفسي بينهم وبين المسلمين, وكسب الثقة عند الحكام حتى يتمكنوا من القيام بدعوتهم ويحتفظوا بمواقعهم وكسب الثقة لدى الشعوب الإسلامية، هذا مع أن أكثر العاملين كما أسلفت في هذه القطاعات هم من الطابور الخامس وعملاء للمخابرات الأمريكية والغربية -عملاء على الشعوب وعملاء على الحكومات- وبعض من قبض عليهم في حايل كان معهم وثائق تدل على انتمائهم لبعض أجهزة المخابرات الغربية، ولكنهم مع ذلك يظلون محتفظين بمواقعهم لأسباب عديدة.

    العمل على تقليص أعداد المسلمين

    ولقد لاحظوا أن المسلم خاصة في هذه المناطق يصعب خروجه من الإسلام، وأن المسلمين لديهم كثافة عددية كبيرة, وفي البيت الواحد تجد عشرة أو خمسة عشر من الأطفال، ولذلك أدركوا أنه لا بد من السعي إلى تقليص أعداد المسلمين بكل وسيلة، فهم يشعرون أن المسلم من الممكن أن يستيقظ ولو بعد حين، وشعارهم: لا تثق في المسلم ولو أعطاك كل شئ، ولو كان علمانياً، ولو مد لك عربون الولاء والطاعة؛ لأنه قد يتغير عليك يوماً من الأيام، وما يتوقعونه هو في نظري معقول إلى حد ما، لأننا نجد أن أحداث البوسنة والهرسك مثلاً قد أيقظت الكثيرين إلى الخطر النصراني.

    وقد سمعت تقريراً عن تركيا يقول فيه أحد كبار المسئولين فيها -وهي دولة علمانية كانت تستحي من أي شئ يمت إلى الإسلام بصلة-: إنه يعترض على سياسة الغرب في العراق، ومحاولة تدخله في العراق، وأن الغرب يكيل بمكيالين ويزن بميزانين، وأنه يتعامل بسياسة مزدوجة، فلماذا يتدخل الغرب الآن لحماية الشيعة في العراق، ولا يتدخل لحماية المسلمين في البوسنة والهرسك؟! فهذا ما قالته تركيا وهي دولة علمانية.

    وهكذا نجد أن كثيراً من الصحفيين في مصر، بل في الكويت، بل في هذه البلاد وفي غيرها، أصبحوا يتكلمون عن الخطر النصراني القادم بسبب ملاحظتهم لأحداث البوسنة والهرسك والغموض في الموقف الغربي بل البرود، وبدلاً من أنهم أثاروا هنا قبل سنتين عاصفة الصحراء لتحرير الكويت، فهناك أثاروا عاصفة الكلام والجعجعة التي لا تخرج منها بطائل.

    إذن هم يلاحظون الكثرة العددية للمسلمين، وأنه لا بد من تقليص هذا العدد، وفي مجلة اليمامة عدد (1110) ذكروا أن الجمعيات التنصيرية توصي الأطباء -وهذا ينبغي أن يكون موضع اهتمام- النصارى القائمين على توليد النساء بأن يحرصوا على أن تكون الولادة من خلال عملية قيصرية، وذلك حداً للتكاثر لئلا تتمكن المرأة من ولادة أكثر من أربعة أطفال؛ لأنه بالعملية القيصرية لا يمكن المرأة من ولادة أكثر من أربع مرات، وهذا العمل بعينه يفعله الأطباء النصارى في مستشفياتنا، فمتى يفيق أولئك الذين يجعلون الرجال -بل والرجال النصارى قائمين على توليد نساء المسلمين في هذه البلاد؟ ويتصورون أن هؤلاء الرجال علمانيون لا يعنيهم أمر النصرانية في شيء؟ ومتى يفيق الآباء والأولياء والأزواج الذين يحرصون على تحفيظ زوجاتهم وتسترهن، فإذا ذهبت إلى المستشفى أهملوها وتركوها ونسوا أنها تنكشف تماماً حتى عورتها أمام رجال أجانب، وأمام رجال في كثير من الأحيان من النصارى؟!!

    أما المسئولون عن الصحة خاصة في هذا البلد، فلا أتحدث عنهم لأننا جربنا أن تجاوبهم لا يتعدى ابتسامات صفراء بلهاء في منتهى البرود، وليس هناك أي تغيير، بل على النقيض من ذلك، ففي الوقت الذي نجد فيه مضايقة لبعض الممرضات المسلمات، نجد أن بعض الشباب من هذه البلاد يتم نقلهم من المستشفى إلى مستوصفات بعيدة ونائية بل أحياناً إلى مستوصفات لم تفتح بعد لا لسبب إلا لأنهم ملتحون.

    ونرجع إلى موضوع تقليص أعداد المسلمين: إن هذا التقليص لأعداد المسلمين يعتمد على مبدأ أن التنصير والتعميد صعب، وأن النصارى سوف يخوضون مع المسلمين معركة مستقبلية يسمونها معركة هرمجدون وهي المعركة بين الحق والباطل -المعركة الفاصلة- ولهذا لا بد من التفكير بتقليص عددهم، فكيف يكون؟

    يكون بتقليص العدد من خلال إغراء المسلمين بتحديد النسل أو بتقليل النسل، ويكون تقليص أعداد المسلمين من خلال إلغاء عقود بعض المسلمين واستبدالهم بالنصارى، ويكون ذلك من خلال تعقيم أرحام النساء، كما ذكرت من خلال بعض العمليات القيصرية، بل يكون أحياناً من خلال إجراء عمليات وقتل المسلم فيها على الأقل على سبيل اللامبالاة، وهناك حالات كثيرة تجد أن النصارى لا يبالون بالمسلم، فيموت بين أيديهم نتيجة الإهمال على أقل الأحوال، وتجده هندوسي أو نصراني أو بوذي أو ما أشبه ذلك.

    ويكون تقليص المسلمين من خلال العمل على القضاء عليهم بالقتل، فالمعركة العسكرية واردة في اعتبار النصارى، ولذلك قارن الدكتور: استيفر رانسمان في التقرير التنصيري (إزهار مؤقت في الصحراء) بين جهود المنصرين في الخليج وبين الحروب الصليبية، وقال: إن الحروب الصليبية لم تصنع شيئاً يذكر، أما الجهود التنصيرية فهي أكثر نجاحاً، وهذه المقارنة تدل على أن مسألة ما يمكن أن نعبر عنه بالتصفية البدنية والجسدية للمسلمين واردة في قاموس النصارى وفي اعتبارهم.

    التنصير السياسي

    فإن النصرانية أو التنصير والاستعمار واحتلال البلاد هما وجهان لعملة واحدة، وجميع جهود التنصير مدعومة من دوائر الاستخبارات الأجنبية، وهناك مقبوضون كما ذكرت ثبت ولاؤهم وعمالتهم لتلك الأجهزة.

    والهدف السياسي للفاتيكان كبير، فإن الفاتيكان الآن ثبت نجاحه لدى المخابرات الأمريكية في إسقاط الشيوعية، وفي مجلة التايم الأمريكية الصادرة في (24) فبراير من هذا العام تقرير خطير عن دور الفاتيكان في إسقاط الشيوعية, وتكلموا عن دور البابا شخصياً في إسقاط الشيوعية أولاً في بولندا، من خلال دعم ما يسمى بنظام التضامن، ثم تطور هذا الأمر، وكيف كان يمدهم بالأموال والأجهزة: أجهزة التصوير وأجهزة الفاكس والرسوم والصور والخبراء والمعونات والنصائح إلى غير ذلك، وكان النصارى في كنائسهم هم الذين يقومون وراء الثورة على الشيوعية في بولندا، ويتسترون من خلال ذلك بالمنظمات: كمنظمة العمال وغيرها المعروفة هناك، ولذلك سعوا إلى أن يقوم الفاتيكان بدوره في بلاد أخرى.

    وليس من قبيل الصدفة أنه فتح للفاتيكان سفارة في الكويت قبل بضعة شهور، هذا فضلاً عن أن السفارات في الدول الإسلامية تقوم بتنظيم الطقوس الدينية والاتصال الدائم المنظم بمواطنيها وبغيرهم, وهناك رسائل للمواطنين في هذه البلاد من قبل بعض السفارات تدعوهم إلى السفر وتغريهم وتزودهم بالصور الخليعة والعارية، إضافة إلى وجود مراكز للترفيه ودورات تعليمية تقوم بها تلك السفارات، إضافة إلى أعياد الميلاد والاحتفالات والنشاطات.

    وعلى سبيل المثال نشاط الجالية الأمريكية في الرياض مثلاً، حيث تم توزيع خطاب حتى في مصلحة الزكاة والدخل على الموظفين، يقول الخطاب: إن الجالية الأمريكية في الرياض سوف تقوم بنشاط خلال الصيف، وعلى من يرغب بالمشاركة في هذا النشاط تسجيل اسمه أو ما أشبه ذلك، وعمم هذا على العاملين في مصلحة وفي إدارة ليس لها علاقة من قريب ولا من بعيد بالسفارة هناك.

    وهذا إضافة إلى إقامتهم للجامعات والمدارس، ففي الخليج العربي هناك الجامعة الأمريكية، وقد تكلمت عنها الصحف، وأشادت خضراء الدمن - جريدة الشرق الأوسط- بهذا الإنجاز الغربي الذي تلتقي فيه حضارة الغرب بعقول الشرق في منطقة الخليج العربي، إضافة إلى أنه أعلن عن إقامة فرع للجامعة الأمريكية في إحدى السفارات في الرياض، ونشرت أوراقها، وقد بلغني خبر أن هذه الجامعة أوقفت، ثم جاءتني أخبار أخرى أنها مازالت تقوم بعملها، وتدرس الشباب من الجنسين -من الرجال والنساء- تدريساً مختلطاً. والجامعات الأمريكية في بيروت وفي القاهرة وفي غيرها كانت أوكاراً لتخريج العملاء للغرب وتخريج الوجوه السياسية التي تستخدم لصالح الكنيسة.

    وهذه الجهود التنصيرية السياسية تسعى إلى تكوين أرضية صلبة للعلاقة بين الغرب وبين دول الخليج العربي من خلال هذه الوسائل الكثيرة: السفارات والقنصليات، الأعداد الكبيرة من الآتين هنا، والنشاطات المتنوعة، والجامعات، والمدارس وغيرها.

    وهناك أيضاً مما يتعلق بهذا معهد الدراسات الدبلوماسية، وهو ينظم دورات لزوجات الدبلوماسيين وغيرهم، من أجل تعليم اللغة الإنجليزية والفرنسية وتعليم الثقافة الدبلوماسية للنساء، فهنا سؤال -طبعاً هذا يتم في الرياض- ماذا سوف تدرس المرأة هنا؟ ومن الذي سوف يدرسها؟ وما هي الغاية من دراسة الثقافة الدبلوماسية للنساء؟ إضافة إلى أن هناك مدارس كثيرة على هذا الإطار.

    ومما يتعلق بما ذكرناه سابقاً، جاءت ورقة قبل قليل تقول: شركة سعودية كبرى تطلب موظفين لوظائف شاغرة وهي: عبارة عن مشرفات أمن وللسعوديات فقط، والمؤهل العلمي الثانوية العامة أو ما يعادلها، إضافة إلى خبرة في مجال العمل لا تقل عن سنتين, والمؤهلات ترسل على العنوان التالي في الخبر عناية مدير الخدمات الأمنية، وهذا قد نشر في الجريدة بتاريخ 25 صفر. إذاً مشرفات أمن سوف يكن سعوديات من خريجات الثانوية وخبرة في مجال العمل لمدة لا تقل عن سنتين! وقد يكون هناك شروطاً خاصةً مثل ما في أرامكو في بعض برامجها، حيث أن من الشروط ألا تكون الفتاة متزوجة!

    طال الأمر! وذلك يدعوني إلى إنهاء الموضوع، ولا شك أنه كان عندي الكثير الكثير من الوثائق المؤذية والمزعجة من جنس ما ذكرت وما لم أذكر؛ لأني رأيت أن إعطاء نموذج واحد يكفي، وإلا فالأمر جسيم والخطب عظيم، ونحن حين نتحدث عن مثل هذه الأمور ندعو إلى أن يكون للمسلم العادي دور في الوعي بمثل هذه الخطط ومقاومتها، والسعي إلى أن يكون لـه دور في الدعوة إلى الله عز وجل.

    1.   

    دور المسلم تجاه التنصير

    وخلاصة الأهداف التي نهدف إليها من خلال عرض مثل هذه التقارير سوف تتبين إن شاء الله من خلال الحلقة الأخيرة في الأسبوع القادم وهي كيف نقاوم التنصير.

    مدرب يوغسلافي يعلن إسلامه

    وهنا أيضاً موضوع سبق أن ذكرته أيضاً في الجلسة الماضية: موضوع وجود مدرب نصراني في أحد الأندية الرياضية، وقد جاءتني أوراق متعددة تتعلق بهذا المدرب، فنشر في بعض الصحف -نشر في جريدة الرياض- أنه قد تم إلغاء عقد هذا المدرب، وكان هذا تصريح من مدير النادي العربي، وهذه صورة من الخطاب: بعث إليَّ فضيلة مدير مكتب الدعوة في عنيزة، للمشاركة تضامناً مع إخواننا مسلمي البوسنة والهرسك، فقد تم إلغاء عقد المدرب المذكور، فإنه سيتم صرف مستحقاته المالية بما في ذلك الشرط الجزائي لإلغاء العقد، هذا من جانب، لكن بعد ذلك جاء خبر آخر ناسخ للأول نشر في عدد من الصحف منها الرياضة، حيث أعلن هذا الخبر أن المدرب "استيفن بنيا" مدرب الفريق الكروي بالنادي العربي، أعلن اعتناقه للدين الإسلامي، وأنه قال: إنه أسلم بناءً على المعاملة الحسنة التي تلقاها من الإخوة في النادي ومن شباب هذا البلد الكريم.

    وهذا تقرير أيضاً جاءني من مكتب دعوة الجاليات بـعنيزة، ويقول: قد علمت من هؤلاء أن المدرب اليوغسلافي قد أسلم ونطق بالشهادتين بحضور بعض مندوبي النادي، وحرصاً منا على استقصاء الأسباب والدوافع فقد تم سؤال المدرب عن تلك الأسباب، وأجاب بأنه رأى المسلمين هنا وتعاملهم، فأراد أن يسلم، وبعد ذلك تم سؤاله عن ديانته النصرانية، فأجاب بأن هناك اختلافات فيها وآلهة متعددة، وأنه لا يعرف الحقيقة، ثم تم سؤاله إذا كان يعتقد بحياة الآخرة فقال: ربما، ثم قال: إذا كان الإنسان طيباً ومات، فإنه يذهب إلى الإله، وأما السيئ فلا يعلم إلى أين يذهب، فقلنا لـه: جهنم، فقال: ربما، فقلنا: ماذا عن النصراني الذي يعمل أشياء طيبة؟ قال: يذهب إلى الإله، ثم سألناه: أيهما أسهل اتباعاً الإسلام أم النصرانية؟ فقال: النصرانية! فقلنا لـه: لماذا إذن لا تبقى على نصرانيتك؟ فلم يجب، وتم سؤاله عن اعتقاده حول عيسى، فقال: إنهم يقولون الإله أو ابن الإله، ولكنه هو لا يعلم! ولما سألناه عن محمد ماذا يعرف عنه؟ قال: إنه الإله! وأما القرآن فقال: إنه كلام محمد!

    وخلاصة القول: إن الرجل أُنطق بالشهادتين وهو لا يعلم شيئاً عن الإسلام، وما يعتقده يخالف ما نطق به، وهو ظاهراً يبدي الرغبة للدخول في الإسلام، أما باطناً فعلمه عند الله، وفي هذه الحالة يستحسن أن يشرح لـه الإيمان والإسلام، وبعد أن يعلم ماذا يجب أن يعتقده ويعمل به، ويعلم كيفية أداء شعائر الإسلام، يمكن أن يعلن إسلامه ويتابع من قبل الجهة المختصة قبل إصدار الصك بشأنه.

    وهذا الكلام الذي ذكره الإخوة أمر طيب، فنحن أولاً نقول: ليس لدينا مانع أن يدخل أي إنسان في الإسلام، حتى رئيس الصرب نفسه لو أعلن الإسلام فباب التوبة مفتوح، ونحن لا نستطيع أن نمنع أحداً كائناً من كان أن يدخل في دين الإسلام، وبمجرد أن يعلن الإنسان الشهادة فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله يجب أن نكف عنه، ونعتقد أنه أسلم، ثم بعد ذلك نعلمه الإسلام شيئاً فشيئاً.

    ولا شك أن هناك ملابسات في الحادث واضحة، ولكنني بقدر ما أشكر الإخوة في النادي على دعوتهم لهذا الرجل إلى الإسلام، وأقول: إننا يسرنا بكل حال أن يكون هذا الإعلان انتصاراً للإسلام أياً كان الأمر، إلا أننا نقول: ينبغي تعاهد هذا الرجل وتعليمه دين الإسلام عقيدة وعبادة وسلوكاً، فإذا تبين أن الرجل التزم بما أعلنه فعلاً، فأظهر الالتزام بالعقيدة الصحيحة فالحمد لله رب العالمين، وهو أخونا، لـه ما لنا وعليه ما علينا على رغم أنوفنا أيضاً، لأنه ليس لنا إلا الظاهر، والله تعالى يتولى السرائر، أما إذا تبين أن الأمر بخلاف ذلك، فأقول: لكل حادث حديث، ولكني أوجه الإخوة وكذلك الإخوة في مكتب توعية الجاليات بـعنيزة جزاهم الله خيراً، أن يحرصوا على متابعة هذا الرجل، ولا داعي للضغط عليه الآن ما دام أعلن الإسلام، فلابد أن نعطيه الفرصة ليعرف الإسلام حقيقة، ثم بعد ذلك يؤمن به إيماناً صحيحاً، هذا وأسأل الله تعالى أن يكفينا شر الأشرار وكيد الفجار وعذاب النار إنه على كل شيء قدير، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.