إسلام ويب

المرأة بين الشرع والمجتمعللشيخ : سلمان العودة

  •  التفريغ النصي الكامل
  • من أساب سوء وضع المرأة المسلمة في العصر الحاضر كثرة المشكلات والتناقض بين ما ينص عليه الشرع وبين ما تبثه وسائل الإعلام ويشاهد في الواقع، وكذلك دور أعداء الإسلام في إخراج المرأة من بيتها ودينها والتأثر بالغرب وإهمال وضع المرأة. هناك مشكلات تواجه المرأة منها: قسوة الأب، تأخر الزواج، الآمال المعقودة قبل الزواج عندما لا تتحقق، والطلاق، وتعدد الزوجات.

    1.   

    أسباب سوء وضع المرأة المسلمة

    إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

    أيها المسلمون والمسلمات: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    إن اجتماع مثل هذه الأعداد الغفيرة في مسجد من مساجد الله تعالى للصلاة، وقراءة القرآن، وسماع الذكر لهو أكبر دليل على أن دين الإسلام هو ضمير هذه الأمة وروحها، وأن هذه الأمة مهما كاد لها الكائدون، وحاول المحاولون، فإنها تأبى أن تنسلخ عن هذا الدين، الذي أكرمها الله تبارك وتعالى به، واصطفاها لحمله جيلاً بعد جيل، ورعيلاً بعد رعيل.

    أيها الإخوة والأخوات: وموضوع حديثي إليكم في هذه الليلة، هو حول: المرأة بين الشرع والمجتمع، وهناك قضية أُقدِّم بها، وهي: الإشارة إلى أن وضع المرأة المسلمة في مجتمعنا يُعتبَر في هذه الظروف والأيام وضعاً حرجاً وصعباً، وذلك لأسباب عديدة:

    كثرة المشكلات

    أولاً: نعرف أن الحالة التي تعيشها كثيرٌ من النساء في مجتمعنا هي كغيرها، فيها كثير من المشكلات المعقدة وغيره المعقدة، ولكن هذه المشكلات لم تبْرُز بعد في السطح، ولم تُناقَش بطريقة صحيحة، وكثيرٌ من المتربصين ينتهزون هذه الفرص لتفجير هذه الأوضاع، وإثارتها وحلها بالطريقة التي تعجبهم.

    التناقض بين ما تعرفه من الدين وما تراه في الواقع

    ومن جهة ثانية: فنحن نلاحظ أن المرأة المسلمة في هذه الأيام، وفي كل مكان تعيش تناقضاً صعباً بين ما تعرفه من دينها وتتلقاه من كتاب ربها وسنة نبيها صلى الله عليه وسلم، وبين ما تجده من وسائل التثقيف الأخرى، ففي الوقت الذي تسمع فيه المرأة -مثلاً- قول الله تعالى: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى [الأحزاب:33] وقول الله -عزَّ وجلَّ-: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ [الأحزاب:59] وقول الله تعالى: وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا [النور:31] هي تشاهد في المقابل -عبر وسائل كثيرة- المرأةَ السافرة التي قد كشفت عن شعرها، ووجهها، ونحرها، وذراعَيها، وساقَيها، وربما أكثر من ذلك، وفي الوقت الذي تسمع فيه المرأةُ المسلمة أن المرأة المسلمة لا يجوز لها أن تسافر مسيرة يوم وليلة، أو مسيرة ثلاثة أيام، أو غير ذلك -كما ورد في النصوص- إلا مع ذي محرم، فإنها تجد كثيراً من النساء في واقع الحياة، ومن خلال وسائل التثقيف المختلفة يضربن بهذا التوجيه عُرض الحائط، ويذهبن مسافات مع الرجال أو منفردات، ويحضرن المؤتمرات والندوات، ويتحدثن، وتظهر صورهن في الصحف وغيرها.

    وفي الوقت الذي تسمع فيه المسلمة قول الله عزَّ وجلَّ: يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً [الأحزاب:32] تجد المرأة المسلمة -من خلال وسائل كثيرة- أن كثيراً من النساء اللاتي وُضِعن موضع القدوة والأسوة يتعرضن للرجال، ويتحدثن إليهم بالكلام اللين، وبالعبارات الرقيقة، وبالأسلوب المؤثر، بل وكأن المرأة تحاول أن تقتنص الرجل إليها بكل وسيلة.

    فتجد المرأةُ المسلمة تناقضاً شديداً بين ما تدرسه في المدرسة -مثلاً- من أن المرأة كلها عورة، إلا وجهها في الصلاة، وبين ما تجده من نقض لهذا في ميادين ووسائل أخرى، وهذا التناقض أقل ما ينتجه أن ينتج لنا جيلاً من النساء فاقداً للانتماء والانتساب، لا يدري ما هويته، يقدم رِجْلاً مع الإسلام ورِجْلاً مع التيار المنحرف.

    دور أعداء الإسلام

    ومن جهة ثالثة: فإننا نجد أن كثيراً من أعداء الإسلام في الداخل والخارج، من شياطين الإنس والجن يبذلون جهوداً كبيرة لإخراج المرأة المسلمة من بيتها، بل من دينها، وأنوثتها، وعفافها، وحجابها، حتى تكون سلعة يقضون بها وطَرَهم في قارعة الطريق.

    وليس بغريب أن تجدهم يحاولون أن يحشروا صورة المرأة في كل مكان، ليس فقط للإعلان -مثلاً- عن العطور، أو الملابس، بل حتى وهم يعلنون عن أي بضاعة، ولو كانت المعدات الثقيلة، فإنهم يحرصون على أن تبْرُز صورةُ المرأة، وهذا يثبت أن مقصودهم أن تكون المرأة ألعوبة بيد الرجل، وهم -بطبيعة الحال- لا يقولون هذا، بل هم يقولون: نريد أن نحرك نصف المجتمع، ونريد مجتمعاً يتنفس برئتين، ونريد أن نستفيد من هذا الكم المهمل، إلى غير ذلك من الوسائل، وهذا شيءٌ طبيعي.

    فإننا نعتقد جميعاً: أن إبليس شخصياً لو أصدَرَ صحيفةً، أو كَتَبَ مقالاً، أو ألَّفَ مسرحيةً، أو أنشأ جامعةً فإنه لا يمكن أن يقول: إنني أنا الشيطان الرجيم، وأنا أدعوكم إلى نار جهنم، إنما سيقول: إن هذه وسائل أقصد من ورائها الإصلاح، والتثقيف، وطبقاً لتعاليم الشريعة الإسلامية السمحة، وغير ذلك من الوسائل والأساليب، ومِن قبْل قال إبليس للأبوين: مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ [الأعراف:20] وقال: قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى [طه:120] إذاً ورثته ينسجون على منواله، ويمشون على خطاه، فهم لا يعربون عن مقاصدهم الحقيقية.

    استقبال عادات الكفار

    ومن جهة رابعة: فإننا نجد أن انفتاح العالم اليوم بعضِه على بعض، جعل كثيراً من العادات والتقاليد الموجودة لدى الكفار تنتقل بطريقة العدوى إلى بلاد المسلمين، وتجد من يتلقفها ببلاهة وسذاجة، ومن الغريب أنه قد يوجد في بلادهم عادات وتقاليد مكروهة حتى لديهم هُم، وهُم يبذلون الوسائل والأساليب المختلفة للتخلص منها، فنتلقفها نحن بلا وعي، وقد يكون هناك أشياء تصلح لهم بحكم مجتمعهم وتاريخهم، وعقائدهم، لكنها لا تصلح لهذا المجتمع المسلم، فالذي ينقلها إلى المجتمع المسلم، كغارس النارجيل في أرض الأندلس -كما يقول الإمام أبو محمد بن حزم- أو كغارس الزيتون في أرض الهند وكل ذلك لا يجدي.

    إهمال وضع المرأة

    ومن جهة خامسة: فنحن نجد أن كثيراً من الدعاة إلى الله عزَّ وجلَّ، وطلاب العلم، والغيورين قد أهملوا وضع المرأة، فإنهم لا يكادون يخاطبون المرأة إلا قليلاً، ولا يتحدثون عن مشكلاتها إلا في أقل القليل، مع أن الوسائل ممكنة -بحمد الله- خاصة في مجتمعنا هذا، فإننا نجد -مثلا- أن جهاز تعليم البنات، جهازٌ يقوم عليه نخبة من أهل الخير والصلاح، وأن المرأة لا زالت تتعاطف مع نداء الحق والإسلام، وأن مخاطبتها من خلال الوسائل، والأشرطة، والكتب، وغيرها أمر ممكن وسهل في هذا الوقت، وأيضاً تجد كثيراً من الأولياء وأهل الخير والصلاح لا يحاولون أن يراقبوا وضع المرأة، مع أننا نجد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يراقب تصرفات عائشة رضي الله عنها، وفاطمة، وغيرهن من المؤمنات والمسلمات، ولم يكن يعيب واحدةً منهن أن يقول لها الرسول صلى الله عليه وسلم: أين كنتِ؟ وأين ذهبتِ؟

    ومرَّة من المرات: خرج الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المقبرة ليزور أهل البقيع، ويستغفر لهم، ففقدته عائشة، فخرجت خلفه، فلما رجع صلى الله عليه وسلم رأى سوادها أمامه ولم يعرفها، فلما جاء إلى الفراش، وجد نفسَها مرتفعاً، فقال لها: {يا عائشة، ما لي أراكِ حشيا رابية؟

    -لماذا ارتفاعُ نَفَسِك؟-

    هل أنتِ السواد الذي رأيتُ أمامي؟

    قالت: نعم، يا رسول الله، مهما يكتم الناس يعلمه الله، فلَكَزَها صلى الله عليه وسلم بيده، وقال لها: أخشيتِ أن يحيف الله عليك ورسوله}. وهذا الحديث في: صحيح مسلم وغيره.

    ومرة أخرى: رأى الرسولُ صلى الله عليه وسلم بنتَه فاطمة قد جاءت إلى البيت، وكان قد مات رجل من الأنصار، فقال لها: {يا فاطمة، من أين جئتِ؟

    قالت: يا رسول الله، ذهبتُ إلى أهل هذا الميت أعزيهم في ميتهم، فقال عليه الصلاة والسلام: لعلكِ بلغتِ معهم الـكدى -وهو: موضع قريب من المقبرة- قالت: كلا، يا رسول الله قال: لو بلغتِ معهم الـكدى، ما دخلتِ الجنة حتى يدخلها جدُّ أبيكِ أو: ما رأيتِ الجنة حتى يراها جدُّ أبيكِ}.

    ولم يَعِب عائشة وفاطمة وغيرهما من المؤمنات أن يسائلها الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا يَعِيب المسلم ولا المسلمة أن يكون بينهم مناقشة ومراقبة، فمن حق المرأة أن تسأل زوجها، أو تسأل أخاها الأصغر: أين ذهبَ؟ إن كانت لا تثق بذَهابه، ومن حق الرجل أن يراقب المرأة في جميع تصرفاتها أيضاً.

    1.   

    مشكلات تعيشها المرأة

    إضافة إلى أسباب أخرى كثيرة فإن وضع المرأة في مجتمعنا وضع حرج، ويحتاج إلى معالجة.

    هذه المشكلات الموجودة في المجتمع إذا لم نعالجها نحن، يتصدَّى لها كثيرٌ ممن لا يُصْدِرون الأمور ولا يوردونها، فيضعون في صحفهم وكتبهم ووسائلهم فقرات خاصة لاستقبال المشكلات من المرأة وحلها، وهم لا يحلون المشكلة إلا بطريقة تضاعف المشكلة، كما سوف يأتي من خلال عرض المشكلات الموجودة في المجتمع، ولذلك فإنني أرى أن من المناسب أن أشير إلى عدد من المشكلات التي يزخر بها مجتمعنا.

    مشكلة قسوة الآباء على بناتهم

    ولا شك أن البنت أحوج إلى الرعاية والعطف من الذكر؛ لأنها تُعد مستقبلاً لتكون حاضنة الأجيال، ولتفرغ هذا الحنان -الذي تلقته في البيت- في أولادها وذريتها؛ حتى ينشأ جيلاً صالحاً مستقيماً، فإذا فقدت البنت الحنان والعطف والأبوة في بيتها، فإنها تكون قد فقدت هذا الأمر، وفاقد الشيء لا يعطيه.

    وكثير من الآباء لا يعطون بناتهم من الرعاية والعطف والحنان ما يجب، ويهملون كثيراً من مطالبهن العادلة والمشروعة، بل وأزيد من ذلك أنك تجد كثيراً من الآباء يعاملون بناتهم بقسوة، حتى إن إحدى الأخوات الطيبات كتبت يوماً من الأيام تعرض مشكلة تواجهها في البيت، وتشير إلى أن أباها ذلك الرجل الذي يصوم النهار، ويقوم الليل، ويحفظ القرآن، ويُكثر من التهجد والبكاء يعاملها بمنتهى القسوة، ويضربها إلى حد أنها لا تتحرك إلا إلى الطبيب، وقد يتهمها بشتى التهم المتعلقة بالعِرض وغيره، وقد يتهم أمها من وراء ذلك، ويُفسر كل تصرف يصدر منها على أنه عناد وتحد له.

    فإذا كانت -مثلاً- لا تُحسِن بعض الأشياء من شئون البيت، بحكم أن تجربتها فيه قليلة، اتهمها بأنها تتعمد تجاهل هذه الأشياء، وعدم معرفتها عناداً وتحدياً له، وتقف البنت المسكينة التي ما زالت في مطلع شبابها، في هذا الوضع الحرج، ليس بيدها حول ولا قول إلا أن تنتظر من أبيها يوماً بعد يوم مثل هذه المواقف المؤثرة المحزنة، ولو صدرت مثل هذه المواقف من رجل سِكِّير منحرف لا يعرف لله حقاً لما كانت مستغربة، لكن أن تصدر من إنسان مؤمن مصلٍّ، فهذا هو الأمر الغريب، وقد أشارت هذه المؤمنة في مشكلتها إلى أنه لم ينقذها مما هي فيه، إلا أن الله عزَّ وجلَّ وفقها بأخوات طيبات بَيَّنَّ لها أهمية الحجاب، وضرورة البُعد عن الأغاني، والالتزام بدين الله، فوجدت في ذلك بعض العزاء والسلوى.

    مثل هذه المشكلة، عندما تقع في يد إنسان ممن يعتبرون أنفسهم مربين أو موجهين أو خبراء تجد أنه يصطاد في الماء العكِر، فيشير إلى هذه البنت بخطورة فعل الوالد وجريمته، ولا يزال يحاول أن يملأ قلب البنت بالحقد على أبيها، ثم يُشعرها بأنه وأمثاله هم اليد الحانية التي يمكن أن تجد عندها هذه البنت الحل لمشكلتها.

    بل قد يترتب على ذلك أن تشعر البنت، بأنها لا بد أن تنتقم من أبيها بكل وسيلة؛ حتى ولو بتدمير كرامته وتشويه سمعته عن طريق الفضائح الأخلاقية التي ستلاحقه -في ظنها- إلى الأبد.

    فهكذا تجد أن مثل هذه المشكلة إذا وقعت في يد إنسان لا يخاف الله، فإنه يستغلها بطريقة سيئة، ويحاول أن يجعل منها معولاً يهدم من خلاله المجتمع المسلم، فهذه مشكلة قائمة وموجودة في مجتمعاتنا، ولا بد أن ندرك أن الله عزَّ وجلَّ جعل هؤلاء النسوة، سواء أكُنَّ زوجات أم بنات، أسيرات لدينا، ونحن مسئولون عنهن أمام الله عزَّ وجلَّ، فالمسلم يدرك أن هذه المسئولية سيُسأل عنها، ومن ثََمَّ لا يتصرف فيها إلا وفق ما يرضي الله تبارك وتعالى، وهذه المرأة المظلومة إذا دعت الله عزَّ وجلَّ بقلب صادق، فحريٌّ أن يجيب الله دعاءها، فإن المظلوم لا تُرَد دعوتُه، كما قال صلى الله عليه وسلم: {اتَّقِ دعوةََ المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب} والمظلوم حين يكون عاجزاً عن الانتصار ممن ظلمه، فإن دعاءه أقرب إلى الإجابة.

    وقد يقول قائل: إن الحل لمثل هذه المشكلة هو الزواج، حيث تنتقل البنت من هذا البيت الموبوء إلى بيت آخر، تجد فيه السعادة، وهذا -بلا شك- أنه من أحسن وأنجح الحلول إذا كان ممكناً.

    مشكلة الزواج

    حيث نجد في قضية الزواج صعوبات، من أكثر من طرف، ففيما يتعلق بالمرأة نفسها أصبح لديها شعوراً بأن الزواج يجب أن لا يتم إلا بعد أن يتقدم بها العمر، فهي أولاً: لا زالت صغيرة، وقد يصورون لها أنها لا تزال في مرحلة الطفولة، مع أننا نجد كثيراً من النسوة في الجيل الماضي تزوجت وهي بنت خمس عشرة أو ست عشرة أو سبع عشرة سنة، وأهل هذا الزمان اليوم يعتبرون امرأةً بهذا السن لا زالت طفلة صغيرة، ليس لديها خبرة، وأن أحداً لا يمكن أن يفكر بأن يأخذ بنتاً بهذا السن، ثم بعد أن تدخل البنت إلى الجامعة ترى أن الزواج يعرقل الدراسة، فلا بد من إكمال الدراسة قبل ذلك، فإذا تخرجت أصبح من غير الممكن أن تستلم الشهادة بعد أن تعبت فيها، لا بد أن تنتظر فترة حتى تعود إليها صحتها بعد جهد الدراسة، ومن أجل أن تتوظف بهذه الشهادة التي تعبت من أجلها سنة أو سنتين على الأقل، وعلى انتهاء هذه الأشياء يكون عمرها ربما خمساً وعشرين سنة، والشاب الذي يتخرج من الجامعة وعمره ثلاثاً وعشرين سنة إن لم يكن تزوج خلال الجامعة، فهو بعد الجامعة مباشرة سيتزوج، وهو يبحث عن من تكون أصغر منه -على الأقل- بسنة أو سنتين أو أكثر من ذلك، فتجد أن هذه المرأة قد تعداها قطار الزواج، وأصبحت تنتظر على غير جدوى، فبعد فوات الأوان تصحو، وتقدم شيئاً من التنازل في غير أوانه، فلا تجد من تريد، ثم تتنازل مرة أخرى وثالثة، حتى إنها قد تقبل -مثلاً- برجل متزوج، أو تقبل بإنسان لا تتوفر فيه الشروط، لكنها لا تجد مثل هذا، لأن هؤلاء وجدوا غيرها.

    إن هذه المشكلة، أوجدت عندنا كثيراً من النساء في سن السابعة والعشرين إلى الثلاثين وأكثر من ذلك لم يتزوجن، ومثل هذا مؤسف جداً من عدة وجوه:

    - من جهة لأن المرأة التي تدمر المجتمع هي: المرأة التي لم تجد طعم الأمومة، والتي حُرمت من الأمومة، ومن هؤلاء الأطفال الذين يملئون عليها حياتها، هي المرأة التي تدمر المجتمع، ولو بحثت عن تاريخ أي امرأة كان لها تأثير سلبياً في مجتمعها؛ لوجدت أنها تلك المرأة التي فقدت الحنان في طفولتها، وفقدت الأمومة في كبرها، أو فقدت أحدهما.

    - ومن جهة ثانية: فإن المرأة مهما رفضت الزواج في سن معين، فإن هذه الغريزة والشهوة مركبة فيها كما هي مركبة في الرجل، وهذه الشهوة غير قابلة للتأجيل، فهي تتحرك وتدعو المرأة وتحرضها، فإمَّا أن تقع المرأة في الحرام، أو تقع ضحية لكثير من الأمراض النفسية؛ بسبب شعورها بأنها لم تستجب لهذا النداء الداخلي المركوز في فطرتها.

    وهناك عقبات تعترض الزواج ليس من المرأة نفسها، بل من المجتمع، فالأب له مزاج وطلب، والأم لها مزاج وطلب، والإخوة لهم آراء خاصة في موضوع الزواج، وفي كثير من الأحيان قد يتقدم للفتاة خاطب واثنان وثلاثة، ويُردُّون دون علمها، وقد يكونون هم أكْفَاء، وبالمقابل قد تُكْرَه الفتاةُ بطريقة أو بأخرى على الزواج من رجل لا تريده، وهذا سبب لكثير من المشكلات، وربما يكون من أهم أسباب الطلاق، وهو أمر لا يجوز في الشريعة، فالرسول صلى الله عليه وسلم أمر باستئذان البكر، ونهى عن إكراهها، وحكم للبكر التي زُوِّجَت بغير رضاها بِرَدِّ نكاحِها، وهذا يخالف مصلحة المرأة نفسها، ويخالف أصول الشريعة، فإذا كان الأب ليس من حقه أن يتصرف في قدر قليل من مال المرأة إلا بإذنها، فكيف يتصرف في جسدها، وفي أعز ما عندها بغير إذنها، هذا أمر لا يسوغ لا عقلاً ولا شرعاً.

    فتأخير الزواج له آثار وخيمة على المرأة، ومهما كانت أسبابه، فإن الواجب أن تدرك المرأة المسلمة، ويدرك الشاب المسلم ويدرك أولياء الأمور؛ بأن الزواج قضية حيوية غير قابلة للتأجيل، ولله در ذلك الصحابي الذي كان في مجلس الرسول صلى الله عليه وسلم، فجاءت امرأة تهدي نفسها إلى الرسول عليه الصلاة والسلام، فنظر فيها، فكأنه لم يقبلها عليه الصلاة والسلام، فقال هذا الرجل: يا رسول الله، زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة، فقال له: {هل عندك مهر؟

    فذهب يبحث فلم يجد شيئاً، فقال: التَمِسْ ولو خاتماً من حديد فذهبَ ولم يجد خاتماً من حديد، قال: يا رسول الله! ليس عندي إلا إزاري هذا -ليس عنده إلا ثوبه، يريد أن يعطي المرأة نصفه مهراً- فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: إن أعطيتَها إزارَك بقيتَ، ولا إزار لك ثم أنكحه إياها بما معه من القرآن} أي: على أن يعلمها القرآن، لقد أدرك هذا الرجل بأن قضية الزواج مهمة إلى حد أنه مستعد أن يتخلى عن نصف ثوبه من أجل تحصيل الزواج.

    وكثير من الناس اليوم، وخاصة الفتيات تجد أنه يتقدم الرجل الكفء، فترفض مجرد التفكير في الزواج لعدة اسباب، منها: أنه قد يحجزها عن مواصلة الدراسة، أو أنها تريد أن تتوظف، أو لأي سبب آخر، ولا تصحو إلا بعد فوات الأوان، وهذه مشكلة لها آثارها السلبية في المجتمع -كما أشرتُ-.

    وبعد أن يتحقق الزواج توجد أيضاً مشكلات، من أهمها:

    الآمال الطويلة قبل الزواج

    إن المرأة، وكذلك الشاب قبل الزواج يبنون قصوراً من الآمال والمثاليات والخيالات، فتجد الشاب يتصور في ذهنه صورة امرأة قد جمعت الحُسن من أطرافه، متدينة، ومثقفة، وعاقلة، وذات أخلاق عالية، وسمحة مقبولة، ويتصور كل ما يخطر في باله من صور الكمال، ويضعها في ذهنه لهذه المرأة، والمرأة على النقيض، تضع من ذلك في ذهنها صورة لهذا الرجل الذي تريد، وفيه كل ما يخطر على البال من صور الكمال، والجمال، والدين، والعقل، والخلق، والغنى.. إلخ ويتصور الطرفان أيضاً حياة الزوجية، وما فيها من سعادة، وأُنْس، ولذة، وغير ذلك.

    فإذا حدث وحصل الزواج نـزلوا إلى ميدان الواقع، فبدأت هذه الصورة المثالية تتبخَّر، وهي لا بد أن تتبخَّر، لأنها -أصلاً- صورة مثالية غير واقعية، فبدأت تتبخَّر شيئاً فشيئاً، وبدأ الطرفان يصحو كل واحد منهما على وجود بعض المشكلات التي تعكر صفو العلاقات الزوجية، وما تزال هذه المشكلات تكبر، حتى ربما أدت إلى فصل عُرى هذه العلاقة.

    ومن الوسائل التي كثيراً ما تؤدي إلى سوء العلاقة بين الزوجين: ما يحصل من مقارنة لدى كل منهما، فالمرأة مثلاً تجلس مع بعض قريباتها، أو صديقاتها، أو قريبات الزوج، فيجري الكلام مِن قِبَل كل واحدة منهن عما يقع لها في بيتها، فبطبيعة الحال المرأة تريد أن تُظْهِر لدى الأخريات، أنها محظوظة وأنها موفقة في زواجها، فلا تذكر في المجلس إلا الجوانب الإيجابية، أن زوجها اشترى لها كذا، وذهب بها إلى مكان كذا، وقال لها كذا، وقد تذكر الحق وغير الحق، وتضيف إلى الواقع أضعافه، حتى تظهر أمام الأخريات على أنها امرأة موفقة في زواجها، وهذا يدل -بطبيعة الحال- على أنها ذات أخلاق، وأنها امرأة تُحْسِن معاملة الزوج، وكل واحدة تقوم بهذه التمثيلية مع الأخريات، مع أن الواقع أن كل واحدة منهن لديها مشكلات قد تكون كبيرة، لكنها لم تذكر، فترجع كل واحدة إلى بيتها تعض إصبع الندم، وتقول: -مع الأسف الشديد- كل هؤلاء النسوة اللاتي جلستُ معهن يعشن حياة سعادة وأنس مع أزواجهن إلا أنا، وكل واحدة تقول الكلام نفسه، في قرارة نفسها، والزوج يجري له نفس العمل، فهو يجلس مع أصدقائه، فيشعر أن كل واحد منهما سعيد في زواجه، وقد يذكر بعضهم قضايا معينة تدل على وجود السعادة الزوجية، فيشعر كل واحد بأنه هو الوحيد الذي لم يوفق، نتيجة المقارنة.

    وهذه المقارنة غير صحيحة؛ لأنكَ إذا قارنتَ بين زوجتك وبين الزوجات الأخريات، أو أنتِ أيتها المرأة إذا قارنتِ بين زوجكِ وبين الأزواج الآخرين، هذه المقارنة غير صحيحة؛ لأنك تقارن وضعاً وحالاً تعرفها معرفة تامة داخل البيت، فأنت تعرف زوجتك معرفة تامة، وتعرف العيوب والأخطاء والسلبيات، في حين أنك لا تعرف من نساء الآخرين إلا ما يُذكر لك من الجوانب الإيجابية، وكذلك المرأة تعرف زوجها معرفة تامة، وتعرف أخطاءه وسلبياته وإيجابياته -أيضاً- لكنها لا تعرف عن الأزواج الآخرين إلا ما تسمعه من زوجاتهم، وهي -غالباً- نواحي إيجابية.

    ولذلك في الحديث في صحيح البخاري ومسلم، ومسند الإمام أحمد، عن عائشة رضي الله عنها: أن إحدى عشرة امرأة في الجاهلية اجتمعن، وتعاقدن وتعاهدن على ألا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئاً، فبدأت كل واحدة تذكر حالها مع زوجها، ولا أريد أن أذكر الحديث؛ لأنه طويل، والمقصود أن هؤلاء النسوة يعرفن بأن كل امرأة تمثل حين تتحدث عن وضعها مع زوجها، فلا تذكر الحقيقة، وإنما تذكر تمثيلاً، تخادع به الآخرين في الغالب، ولذلك اتفق هؤلاء النسوة على أن يكن صريحات ولا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئاً.

    ولذلك كانت النتيجة مؤلمة، كانت (واحدة) تقول -مثلاً-:

    (الأولى) تقول: (زوجي العشنق إن أسكُتْ أُعَلَّقْ وإن أنطق أُطَلَّقْ).

    (الثانية) تقول: (زوجي عياياء غياياء، كل داء له داء، شجك أو فلك أو جَمَعَ كُلَّاً لك).

    (الثالثة) تقول: (زوجي لا أذكًرُهُ إني أخافُ ألاَّ أذَرَهُ إن أذكُرُهُ أذكر عُجْرَهُ وبُجْرَهُ)

    و(الرابعة) و(الخامسة) و(السادسة) إلا (الحادية عشرة) وهي: أم زرع، فقد ذَكَرَتْ زوجَها ومكانتها عنده، وأنه أعطاها من كل شيء، فأثنت عليه، ثم ذكرت أنه طلقها، فنكحت بعده رجلاً آخر، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم لـعائشة: {كنتُ لكِ كـأبي زرعٍ لـأم زرع}.

    فالمقصود: أن كل حياة زوجية لا تخلو من وجود بعض مشكلات ومُنَغِّصات، فعلى الزوج والزوجة أن يكونا واقعيَّين، ويتعاملا مع هذه المشكلات بصورة واقعية:

    - أولاً: يدركا أنه لا بد من التنازل؛ لأنك أنتَ عندكَ أخطاء، ستتحملها زوجتكَ، وأنتِ عندكِ أخطاء سيتحملها زوجكِ، وهناك نوع من التفاوت في الطبائع لا بد أن يوجد -غالباً- ولو قدر يسير منه، فلا بد من التنازل من كل من الطرفين حتى تستمر الحياة الزوجية، ثم إذا تفاقَمَ الأمْرُ، فكما حَكَمَ اللهُ وأَمَرَ: فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهَا [النساء:35] فيمكن أن تقوم هذه اللجنة بدور الإصلاح ورأب الصدع، وحل المشكلات التي عجز الزوجان عن حلها فيما بينهما، فإذا تفاقم الأمر فقد تكون هناك حلول أخرى شرعها الله عزَّ وجلَّ، كالطلاق، أو تعدد الزوجات، أو أي حل آخر.

    مشكلة الطلاق

    قد تكون هذه العلاقة الزوجية التي أشرتُ إليها سابقاً سبباً في الفراق بين الزوجين، والأمر الغريب أنك تسمع وتجد -أحياناً- في بعض الصحف التي تصدر في بلاد الإسلام، وبأموال أهل الإسلام، وتدخل بيوت المسلمين، ويقرؤها ذكرانـهم وإناثهم تجد المطالبة بتحديد الطلاق، فقد قرأتُ يوماً من الأيام مقالاً بقلم مَن سمَّت نفسَها: بثينة فيما أعتقد، وأنا قديم العهد بهذا المقال، وأعتقد أن الكاتب جميلٌ وليست بثينة، يطالب بمنع الطلاق، وأن الطلاق لا يقَع إلا أمام القاضي، ويحتج بأن هناك بلاداً إسلامية، ذكَرَ: تونس، أو غيرها، لا يقع فيها الطلاق إلا أمام القاضي، وهي بلاد إسلامية، فلنا فيهم أسوة وقدوة! هكذا يقول هذا المسكين، فيا سبحان الله!

    الطلاق دواء وعلاج، والمرأة إذا عاشت في بيت رجل يبغضها، ويتمنى فراقها، ولو بالموت، ويكيد لها وتكيد له، فالطلاق أمنية بالنسبة لها، وبقاؤها في مثل هذا البيت يُعتبر سجناً بين أربعة جدران، وسجناً صعباً؛ لأنه يترتب عليه آثار بعيدة المدى، والمرأة -في كثير من الأحيان- تجد نفسها مضطرة؛ لأن تفتدي نفسها من زوجها بالمال، فكيف يقال بعد ذلك: إن الطلاق يجب أن يحدد أو لا يحدد! إن الطلاق رحمة من الله عزَّ وجلَّ للقضاء على علاقة زوجية قامت، وكانت نتيجتها فاشلة، ولا شك أن الطلاق له أضرار كثيرة في نفسية الزوجة وتحطيمها، وتحطيم شيء من مستقبلها أحياناً، وله أضرار على الزوج -أيضاً- في التأثير على نفسيته، وضياع شيء من ماله، وضرر أكبر على الأطفال -إن وُجِدوا- حيث يتشردون، ويعانون كثيراً من الأمراض النفسية، والمشاكل والقلق، هذا كله صحيح؛ لكن الطلاق مع ذلك كله يبقى -أحياناً- حلاً لا بد منه.

    ولنبحث: ما هي أسباب الطلاق؟

    أول سبب من أسباب الطلاق -والذي يجب أن نركز عليه جيداً- هو: سوء اختيار الزوج:-

    فكما أسلفت قبل قليل، الفتاة والفتى في سن الزواج، ربما تتغلب عليهم العاطفة، فيوافقون على زواج، ربما تكون عوامل الفشل موجودة فيه، فإذا وقع الزواج -لا شك- أن المشكلة أصبحت صعبة الحل؛ لكن إذا أفلح الشاب، وأفلحت المرأة في في البحث عن الزوج المناسب، الذي تتفق طبيعته مع طبيعة المرأة، وعن الرجل المتدين أو المرأة المتدينة؛ الذي لا يقبل أن يكون ممن يقضون أوقاتهم في السفر إلى بلاد الكفار، وقضاء الإجازات وتبذير الأموال، والوقوع في الأوحال والمستنقعات الآسنة، إذا أفلح كل من الذكر والأنثى في اختيار الزوج؛ تكون مشكلة الطلاق شبه منتهية، ولو بحثتَ لوجدتَ أن هذا الزواج كان غير صحيح، وقد تَمَّ باستعجال، وعدم تروٍّ أو دراسة، فهذا هو الأمر الأول الذي يجب أن نركز عليه، أما إذا وقع الزواج، فإن حصلت المشكلات -كما سبق- يجب حلها بالطرق السابقة.

    زإذا تفاقم الأمر، فقد يكون الحل هو الطلاق، وقد يكون الحل، هو تعدد الزوجات أيضاً، وهذه هي المشكلة الأخيرة التي أريد أن أشير إليها.

    تعدد الزوجات

    فنحن نجد اليوم: أن تعدد الزوجات في مجتمعنا يعتبر جريمة لا تُغْتَفر، لأن كثيراً من الذين تولوا مراكز التوجيه والتثقيف في مجتمعنا ممن لا يراعون الله عزَّ وجلَّ في هذه الأمانات، فكم من مقالٍ وتحقيقٍ كُتِبَ عن تعدد الزوجات، وسلبياته، والمشاكل الموجودة فيه، وشكاوى النساء من التعدد، ومشكلات الرجل مع التعدد، ويطرح بطريقة مثيرة للاشمئزاز، ومؤثرة في نفوس الفتيات بشكل كبير؛ لكنني أسأل نفسي وأسألكم: كم مرة في الصحف كُتِبَ عن هؤلاء الشباب الذي يسافرون إلى بلاد الإباحية الجنسية، ويرجعون وقد فقدوا أخلاقهم، ودينهم، وعتادهم، وفقدوا صحتهم، وجاءوا يحملون كثيراً من الجراثيم والأوبئة والأمراض الجنسية وغيرها.

    لا أذكر أنني قرأتُ مقالاً أو تحقيقاً على مستوى قوي يتحدث عن هذا الأمر، بل بالعكس تجد الإعلانات عن وكالات السفر، وعن الفنادق وغيرها التي تستقبل هؤلاء الشباب، وتسهيل المهمة ما أمكن، لكن لا تكاد تجد ضد ذلك، فما أدري ما هو الشيء الذي جعل تعدد الزوجات، الأمر الذي أحله الله ورسوله، والذي يحل كثيراً من المشكلات، والقضية ليس فيها شيء، جعله جريمة لا تُغْـتَفَر، وجعل السفر إلى تلك البلاد، وأن يعاقر الشاب فيها الخمر، ويضاجع النساء بالحرام، ويقع فيما يقع فيه -ولا أقول: كل مَن سافر، فهناك أناس يسافرون كثيراً لأغراض أخرى، لكنني أقصد نوعية معينة- جعل هذا الأمر حلالاً مباحاً لا يُنْتَقد، حتى من قبل المتزوجين أنفسهم أحياناً.

    فتعدد الزوجات أولاً: قد يكون حلاً لمشكلة قائمة، وقد يكون سبباً في عدم وقوع الطلاق الذي تخشاه المرأة، ولو افتُرِضَ أن رجلاً تزوج امرأة مريضة -مثلاً- أو عقيماً لا تلد، أو بينه وبينها مشكلات لا يستطيع أن يستمر معها، لكنه رجل غير متسرع في اتخاذ القرار، ويشفق على هذه المرأة أن يطلقها، وقد يكون طلاقها مؤثراً عليها، وقد لا تجد البيت الذي يؤويها، فيفضل أن يبقيها ويحفظ لها حقوقها، ويضيف إليها أخرى، حتى يحقق بعض ما يريد هو، فهذا أمر والله لا يقول عاقلٌ: إلاَّ أنه أمر هو الحكمة كلها، حتى بالنسبة للمرأة، وهو الرحمة أيضاً ولنفترض: أنه ليس هناك أي مشكلة موجودة على الإطلاق، وترجع إلى أصل التعدد: فرجل لا تكفيه امرأة، ويريد أن يثني، أو يثلث وهذا أمر شرعه الله تعالى وأباحه، فما الذي يحول بينه وبينه؟!

    ولم يتزوج هو امرأة إلا برضاها وموافقتها، فمن يحول بين هذا الشاب وبين أن يضم إليها امرأة أخرى برضاها وطواعيتها هي، حتى يتدخل أولئك الصحفيون وغيرهم، فيحاولون أن يلوثوا هذا الأمر، ويجعلوا في ذهن الفتاة أن مثل هذا الأمر يعتبر تحطيماً لها وإهانة لمستقبلها!

    هذه مشكلاتٌ موجودة في المجتمع، ولا أقول: إنها كل المشكلات، بل هي نماذج لمشكلات كثيرة، موجودة في المجتمع، وأقول: إن من الواجب على المرأة المسلمة: أن تتوجه بمشكلاتها إلى من تثق بدينه، لا إلى أولئك الذي يفتحون صدورهم لهذه المشكلات، بل قد يختلقون مشكلات من عند أنفسهم، ويستغلونها في التأثير على المرأة، بل المجتمع وليس تغيير المرأة وتغيير المجتمع كله، وإيجاد نوع من التوتر في العلاقات بين المرأة وزوجها، وبين المرأة وأبيها، والمرأة وأخيها، بل وبين المرأة والرجل بصفة عامة، حيث يحاولون أن يجعلوا المرأة طرفاً والرجل طرفاً آخر، ويقيموا نوعاً من الصراع بين هذين الطرفين، وهذا -طبعاً- وضع قابل للاستفزاز، خاصة وأن المشكلات -كما ذكرتُ- هي موجودة -بلا شك- في كل مجتمع.

    أيها الإخوة والأخوات: هذا المجتمع المسلم لا يزال يحتفظ بكثير من المميزات التي حباه الله إياها، بفضل هذا الدين الذي وجد في هذه البلاد، وسيظل -بإذن الله تعالى- على رغم كيد الكائدين ومكر الماكرين.

    والواجب علينا: أن ندرك أن حل مشكلاتنا الاجتماعية وغيرها إنما يكون عن طريق التمسك بهذا الدين، وليس عن طريق البحث عن بديل آخر، كمن يحاولون أن يجعلوا مجتمعنا المسلم صورة عن المجتمعات الغربية، وينقلون الأوبئة الموجودة في تلك المجتمعات إلى هذا المجتمع المسلم الطيب الطاهر، فلندرك -فعلاً- من هو العدو من الصديق، ولندرك كيف نستطيع أن نتغلب على هذه المشكلات الموجودة في المجتمع، ولندرك أي هوة سحيقة يقاد إليها المجتمع بواسطة إفساد نصف المجتمع: المرأة، والتي إذا فسدت فسد المجتمع كله، هذا واجب ينتظرنا جميعاً ذكوراً وإناثاً، والمسئولية ملقاة على عاتقنا جميعاً، أن نحصن أنفسنا، ونحصن غيرنا ضد هذه التيارات الهدامة، التي تحاول أن تفتك بهذا المجتمع.

    أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، وأترك المجال للأسئلة إذا كان هناك بعض الأسئلة، وخاصة الأسئلة المتعلقة بهذا الموضوع.

    1.   

    الأسئلة

    استئذان البكر

    السؤال: أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أن البكر تُسْتأذَن في الزواج، ولكن إذا كان الزوج فيه جميع المواصفات التي ذكرها الرسول صلى الله عليه وسلم في الخاطب، ولكن رفضت هذه البنت الزواج، فما حكم ذلك؟

    وهل تستأذن في هذه الحالة؟ أم لا؟

    الجواب: نعم، تُسْتَأذَن حتى في هذه الحالة، ومن حقها ألا تقبله؛ لأي سبب، ولكن يجب أن يُنْـتَبَه إلى عدة أمور:

    أولاً: إذا كانت المرأة أو الفتاة تطلب إنساناً منحرفاً غير مستقيم، فيشعرها وليُّها حينئذٍ بأن مثل هذا الإنسان لا يمكن أن يقبل به هو، ومن حقه أن يرفض الشخص المنحرف.

    الأمر الأخر: إذا كانت الفتاة ترفض هذا؛ لأنها لا تريد الزواج، فمن حق الأب، وغير الأب أن يضغطوا عليها في البيت، وفرق بين الضغط عليها لتتزوج بمن تريد من الأشخاص الذين تتوفر فيهم المواصفات، وبين أن تُكرَه على شخص معين لا تريده.

    حكم السفر لطلب العلم بدون محرم

    السؤال: هل يجوز للمرأة أن تسافر بدون محرم لطلب العلم -مثلاً- امرأة تأتي من دول الخليج تدرس في جامعة من جامعات المملكة، علماً بأن الرحلة في الطائرة، ولمدة قصيرة؟

    الجواب: الأصل: أن المرأة لا يجوز لها أن تسافر إلا ومعها محرم، وهذا أمر وردت به النصوص الكثيرة في: الصحيحين وغيرهما، فلا يجوز لهذه المرأة ولا لغيرها أن تسافر من دول الخليج إلى هذه البلاد أو سواها بدون محرم، حتى ولو كانت في الطائرة، ولو كان الوقت يسيراً، فقد تتعرض الطائرة للتأخر، وقد يحصل عطل، وهذا يقع أحياناً، ثم إن الفتنة موجودة، حتى داخل الطائرة، وهذا شرع الله -كما سبق- والإنسان إذا حرص يسَّر الله له السبب، فلا تَعْدَم المرأة: أن تجد ولياً يأتي بها من بلدها إلى إي بلد آخر لتتعلم، وكذلك الشأن في موضوع الرجوع.

    علاج العشق

    السؤال: ما هو علاج مَن ابتُلِيَ بالعشق؟

    الجواب: -لا شك- هذه بلوى عظيمة، والشيطان يحارب الإنسان على كل ميدان، لكن إذا كان الشيطان يحارب الإنسان في سائر الميادين فإنه مثل العدو الخارج يدافعه الإنسان، فينتصر عليه مرة، وينهزم أخرى، وهكذا، والدهر دول، لكن ما بالكم ببلد محصَّن جاء العدو فاقتحم هذه الحصون، ودخل في الشوارع، وصار أهل البلد يقاتلونه في الشوارع، الأمل حينئذ في الانتصار ضعيف جداً، ويتطلب مزيداً من المقاومة، وأنا لا أقول: هذا أمر ميئوس من شفائه، لكنني أقول: يتطلب مزيداً من المقاومة.

    فالأمر الأول الذي يجب التنبيه إليه: هو: أن يسأل -أصلاً- لماذا وقع الإنسان في هذا العشق؟

    وقع في العشق؛ لأنه يتطلع، ولإنه كثير الأماني والأحلام، يطلق بصره في الحرام، وكما يقول الشاعر:

    كل الحوادث مبداها من النَّظَرِ      ومعظمُ النار مِن مستصغَر الشَّرَرِ

    كم نظرةٍ فَتَكَتْ في قلب صاحبها      فَتْكَ السهامِ بِلا قوسٍ ولا وَتَرَ

    يَسُرُّ مقلتَه ما ضَرَّ مهجتَه      لا مرحباً بسرور جاء بالضَّرَرِ

    فالإنسان إذا نظر ربما يترتب على هذه النظرة الحرام، أن تقع هذه الصورة في قلبه، فيقع في عشق الصور والعياذ بالله، ولا نقول: هذه قضية روحية! أبداً، فالإنسان يعشق الصورة الجميلة، وكما قال بعض الأدباء: أرأيتم العشاق المعروفين في التاريخ، والذين يذكرهم الأدباء وسواهم، لو أن الفتاة أو المرأة التي عشقوها أصيبت -مثلاً- بالجدري أو غيره من الأمراض التي شوهتها، فهل ترى كان يقع منه هذا العشق؟

    الجواب: لا، فالعشق مربوط بالنظر، والإعجاب لكل حال، فالإنسان عليه أن يصون بصره عما حرم الله، وهذا يؤكد لك فضل الإسلام حين حسم القضية من أصلها، فمنع النظرة الحرام؛ لأن النظرة الحرام لا تنتهي عند مجرد نظرة عابرة، بل قد تتعداه إلى أمنية، ثم إلى رغبة، ثم إلى كلام، ثم إلى موعد، ثم إلى لقاء وعشق، وقد يكون في هذا خسارة للطرفين، في الدنيا والآخرة، وبعض العشاق والعياذ بالله يصل قلبه إلى حد التأله لهذا المعشوق، حتى إنك لا تجد في قلبه إلا معشوقه.

    ويقول أحدهم: إنني وأنا ساجد بين يدي رب العالمين تبارك وتعالى أتذكر معشوقي الذي يؤمن به، إنه يدعو الله، ويسبح الله، وليس في قلبه إلا معشوقة، ولا يُخْلص في الدعاء إلا إذا جاء ليدعو له -والعياذ بالله - فهذا يؤكد لك أن هذا نوع من الشرك الخطر: الذي إذا أصاب قلب الإنسان، فقد حصل منه الشيطان على أمر عظيم.

    فلا بد أولاً: من الوقاية، ثم إذا وقع الإنسان -فأيضاً- لا بد أن يكون عنده صدق في الرغبة في التخلص، أما إنسان يتلذذ بسماع كلام عن العشق، والسؤال عن هذا الموضوع، وعرضه في المناسبات -مثلاً- لكن تجد أنه في قرارة نفسه مرتاح بما هو فيه، ولا يطمع أو يتطلع إلى الخلاص، فمثل هذا لا حيلة فيه، فلا بد أن يكون عند المصاب نفسه شعور بوجوب التخلص وجدية الانعتاق من هذا الأمر، بحيث إنه يسأل الله بصدق، وينطرح بين يديه، وبحيث إنه يحرص على أن يملء قلبه بمحبة الله وتعظيمه، حتى لا يصبح قلبُه خالياً خاوياً، تتراكض فيه الشياطين كما تتراكض الذئاب في البرية، ويحرص على الطاعات والعبادات، وعلى فطم نفسه عن كل أمر يؤدي إلى زيادة هذا الحب أو العشق، ومعرفة ما قد يوجد من عيوب فيه، وتَذَكّر العيوب الموجودة في أي إنسان.

    وأخيراً: فقد كتب الإمام ابن قيم الجوزية فصولاً مهمة في هذا الأمر، في: كتاب: الجواب الكافي، وكذلك في: زاد المعاد في الجزء الثالث المتعلق بالطب النبوي، حيث عقد فصلاً لعلاج العشق، وربما يقول بعضهم: أنا مصيبتي أنني قرأت هذه الفصول، وحفظتها ورددتها، لكنني ما ازددت إلا شدة، سنقول نعم:

    بلاؤكَ فيكَ وما تشْعُرُ      وداؤك منكَ وما تبْصِرُ

    إن لم يوجد عند الإنسان -كما أشرتُ- رغبة في الارتفاع والتطلع، والخروج عن هذا المأزق، فلا حيلة، ومع ذلك إذا كان الزواج ممكناً، فقد صحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: {لم يُرَ للمتحابَّين مثل النكاح}.

    النساء والموضات

    السؤال: هذه سائلة تقول: فضيلة الشيخ: بالأمس القريب، وأنا خارجة من هذا المسجد، شاهدت بعض الأخوات، من النساء يخرجن من هذا المسجد، وهن يرتدين ملابس ضيقة جداً، بل إنه خرج نصف ساقها، حيث انتشرت هذه الظاهرة، وهي وجود فتحة في أسفل الثوب من الجنب قد يصل طولها إلى أسفل الركبة، فما حكم هذا؟

    الجواب: الله المستعان {لتتبعن سنن من كان قبلكم، حذو القذة بالقذة} مصيبة كبرى! نحن نقع في تناقض، الرجل يسبل ثوبه شبراً أو ذراعاً، لماذا؟!

    لأنه مأمور بأن يرفع ثوبه، والمرأة المأمورة بالستر تجد أنها ترفع ثوبها شيئاً فشيئاً -كما أشارت السائلة- وهناك ظواهر موجودة في تقصير الثياب إجمالاً، وفي رفع الملاءة أو العباءة، وفي تقصير حجاب الوجه، وتخفيفه، فهذا دليل قوي على أن التربية الإسلامية لدى هؤلاء الأخوات ضعيفة، وإلا -فأصلاً- ما معنى كلمة: (إسلام)؟

    كلمة: (إسلام) معناها: أن المنتسب لهذا الدين قد سلم نفسه لله -عزَّ وجلَّ- واستسلم، بحيث إنه يتلقى جميع الأوامر والنواهي، والتوجيهات والتصرفات عن الله ورسوله، ويضرب عُرض الحائط بكل ما خالف ذلك، حتى ولو أطبق عليه الناس كلهم، فإذا كان الله يأمر المسلمة بالستر، والتصوُّن، والبعد عن الريبة، وأن لا يظهر منها شيء وفي الترمذي يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: {المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان} وأم سلمة لما أمر الرسول صلى الله عليه وسلم الرجال برفع الثياب، قالت: يا رسول الله! فالنساء، قال: {يرخينه شبراً -أي الثوب- قالت: إذاً تنكشف أقدامهن، قال: يرخينه ذراعاً، ولا يزدن على ذلك}.

    فهي المرأة المؤمنة التي تشعر أن انكشاف القدم من خلال المشي وتحرك الثوب أمر محظور ومحذور، فتعمل على اتقائه، لكن لو جاءت الموضة أن المرأة تلبس ثوباً يسحب خلفها متراً أو مترين وعرضه كذا وطوله كذا -والله الذي لا إله إلا هو- أنكِ تجدين كثيراً من الفتيات، خاصة المتبرجات يسارعن إليه؛ لأن هذا الأمر تقتضيه الموضة، فالمسلم والمسلمة والدِّين تَبَعاً لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم وليس على حسب ما تصدره بيوت الأزياء التي غالب مصمميها من اليهود.

    والواجب بين الأخوات المسلمات النصيحة بالكلمة الطيبة، وإهداء الشريط، أو الكتاب، والموعظة، و{الدين النصيحة} كما أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم.

    نصيحة إلى المتبرجات من النساء

    السؤال: نرى كثيراً من النساء متبرجات من هذا المجتمع، فلا نستطيع ردَّهن عما هن فيه، حيث يخاف الرجل أن يَفْتِنَّ عليه، فيعجز بذلك عن نصيحتهن، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فماذا تشيروا علينا بذلك؟

    الجواب: الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وإذا فقده الإنسان فقد الإيمان، فأي: إنسان يرى المنكر، ولا يمتعض قلبه، هذا ليس بمؤمن، {وذلك أضعف الإيمان} وفي رواية: {وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل} كل هذا صح عن النبي صلى الله عليه وسلم، فإنسان يرى المنكر بعينه، أو يسمع بأذنه، أو يعلم بوجوده، ولا يمتعض، هذا ليس بمؤمن، فكيف إذا أحب المنكر والعياذ بالله: إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ [النور:19].

    والأخ الذي يرى المنكر، عليه أن يغيره ما استطاع، فإن كانت مرأة وهو يشعر بأن الكلمة الطيبة تؤثر فيها فيتحدث معها من بُعد -أيضاً- وبصورة لا تدعو إلى الريبة؛ أن هذا العمل لا يسوغ ولا يجوز، وإن أمكن أن يستدل لها بما تيسر فأمر طيب، وإن رأى أن هذه المرأة فيها وقاحة وجراءة، وربما تسيء إليك، أو يحدث من الضرر أضعاف ما أردت من النصيحة فاترك؛ لأن المقصود من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تحصيل المصلحة، فإذا رأى أنه ستقع مفسدة أكبر منها فليترك، ولكن عليه أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر إجمالاً، في أوساط النساء، ابتداءً، وليس فقط حينما يرى المنكر.

    حكم مصافحة المحارم

    السؤال: فضيلة الشيخ: معروفٌ أنه لا يجوز مصافحة المرأة الأجنبية، السؤال: ما هي كيفية السلام على المحارم من النساء كالابنة، والأخت، وأم الزوجة؟

    الجواب: تحرم مصافحة المرأة الأجنبية، وهؤلاء النسوة لسن بأجنبيات، فيسلم الإنسان عليهن كما يسلم على غيرهن، هؤلاء النسوة كأمه، أو أخته، أو أم زوجته، أو سواهن، يسلم عليهن كما يسلم على غيرهن، كما يسلم على الرجال، أما إن كان يقصد ما يتعلق بالمعانقة أو القبلة، فينبغي للإنسان أن لا يقبل أخته أو قريبته في فمها، وإذا كانت الشهوة مندفعة -وهذا هو الوضع الطبيعي- فله أن يسلم عليها إذا جاء من سفر، ويقبلها -مثلاً - في جبهتها أو نحو ذلك، هذا فيما يتعلق بالأخت، أو البنت، أو نحو ذلك.

    تغطية وجه المرأة

    السؤال: كتبت امرأة في إحدى المجلات، تقول: إن زوجات النبي صلى الله عليه وسلم لا يغطين وجوههن، بل يحتجبن بالحجاب المعروف، وقد حدث هذا -وللأسف- وصدقت به زميلات كثيرات، وعندما أقول لهن: إن ذلك محرم، يقلن: لا، ليس هناك دليل، أفيدونا جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: كل إنسان يمكن أن يدعي ما يشاء، والشاعر يقول:

    والدعاوى ما لم يُقيموا عليها      بينات أصحابُها أدعياءُ

    فكل إنسان يمكن له أن يدعي دعوى مثل الدعوى التي في السؤال السابق، وهذه الدعوى أن نساء الرسول صلى الله عليه وسلم لا يغطين وجوههن: لا يوجد أحد يحول بينه وبين أي دعوى يريدها، لكن الشيء الذي يجب أن نطالب به دائماً وأبداً هو: إقامة الدليل، هاتِ المصداقية على ما ذكرتَ، وعلى أي أساس اعتمدت؟

    ففيما يتعلق بزوجات النبي صلى الله عليه وسلم في: سنن أبي داود، عن عائشة رضي الله عنها قالت: [[إن الركبان إذا حاذَونا ونحن محرمات، كانت إحدانا تسدل جلبابها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفناه]].

    وهذا صريح في أن المرأة يجب عليها أن تغطي وجهها؛ لأن تغطية المرأة لوجهها في الإحرام لا يجوز على المشهور، فكونها تغطي وجهها في الإحرام دليل على أنها لم تغطِّه إلاَّ لتؤدي واجباً آخر، وهو ستر الوجه عن غير المحارم، فإذا قال قائل: إن هذا خاص بزوجات النبي صلى الله عليه وسلم احْتُجَّ عليه بالحديث الآخر الذي رواه: مالك في: الموطأ بسند صحيح، عن فاطمة بنت قيس رضي الله عنها قالت: [[كنا نذهب مع أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها للحج -نسوة مؤمنات- فإذا حاذانا الركبان سدلت إحدانا جلبابها على وجهها]].

    فدل -أيضاً- على أن الحجاب كان معروفاً ومشروعاً وواجباً؛ حتى إن المرأة تحتجب في حال الإحرام، مع أن المفروض: أنها في حال الإحرام تكشف وجهها إذا لم تكن بحضرة رجال أجانب، فكونها تغطيه دليلٌ على أن تغطيته واجب، وهذه أدلة صريحة.

    مفاهيم وآراء انتشرت

    السؤال: فضيلة الشيخ -أثابكم الله- هناك مفاهيم وآراء انتشرت فما حكمها:

    الأول: شهر العسل؟

    الجواب: شهر العسل يقصدون به: الشهر الأول من الزواج ولا أعتقد أن لهذه العادة أصل في الإسلام، باعتباره شهراً محدداً، وربما له أنظمة خاصة، وبعضهم قد يسافرون إلى بلاد خارجية، فيبدءون حياتهم الزوجية بداية سيئة، بالذهاب إلى بلاد لم تعرف الله تبارك وتعالى ولم تعرف الخلق، ولا الحياء، ولا الحجاب، ولم تعرف هذه الأخلاقيات التي لا يكاد يتذوقها إلا الإنسان الذي نشأ عليها وعرف قيمتها، فمثل هذا ليس له أصل -فيما أعلم- في الشريعة.

    ثانياً: البيت الشرعي لكل زوجة لمن يريد أن يتزوج امرأة ثانية؟

    إذا تزوج الإنسانٌ امرأة أخرى فلا يضعها مع الزوجة الأولى؛ بل يضعها في بيت مستقل ومن حق الزوجة أن تشترط هذا، ويجب على الرجل أن يفي بشرطه: {فإن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج} و{المؤمنون على شروطهم، إلا شرطاً حلل حراماً، أو حرم حلالاً}.

    مديرة تطلب وضع الحناء ورفع العباءة

    السؤال: ما رأي فضيلتكم في مديرة مدرسة تأمر الطالبات أن يضعن في أيديهن الحناء ويكشفنها، وكذلك تأمرهن بأن يرفعن العباءة إلى السرة؛ بحيث يكشفن ما يلبسن؟

    الجواب: إذا حدث هذا فهذه مصيبة.

    إذا كان ربُّ البيت بالدُّفِّ ضارباً      فشِيْمَة أهلِ البيت كُلِّهِمُ الرَّقْصُ

    إذا كانت مديرة المدرسة، والأمانة في عنقها -والمفترض أنها قدوة حسنة- تأمر بمثل هذا، فما أدري كيف تكون التربية؟

    وكيف يكون التعليم؟

    لكن عصيان مثل هذه المرأة -إن صح عصيانها- واجب، ويجب أيضاً نصحها بأن تكف عن مثل هذه الأشياء، وتدرك أنها في مقامها في خدمة الأخلاق العالية، وبناء الفضيلة في نفوس الطالبات، وليس غير ذلك.

    عدم الإنجاب

    السؤال: ما توجيه فضيلتكم للمرأة التي لم يُكتب لها الإنجاب، سواء أكان العجز منها أم من الزوج، وخصوصاً إذا كان من الزوج؟

    حيث يُلاحظ أنها تطالب بالطلاق؟

    الجواب: إذا كان عدم الإنجاب من المرأة، واستنفذت الوسائل الممكنة للعلاج وغيره، فعليها أن تسلم أمرها إلى الله، وتثق به، وتدرك أن هذا قضاء الله، يخلق ما يشاء: يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ * أو يزوجهم ذكراناً وإناثاً أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ [الشورى:49-50] فالله -عزَّ وجلَّ- له العلم وله القدرة، وأعماله سبحانه كلها مبنية على العلم والحكمة، وليس على العبث -تعالى الله عن ذلك-، وهو قدير أيضاً، فيفعل ما يشاء سبحانه، فالمسلم يرضى ويسلم بقضاء الله وقدره، مع فعل السبب الممكن.

    أما إذا كان عدم الإنجاب مِن قِبَل الزوج، فإن رضيت المرأة وصبرت معه، ورأت أن في حياتها معه أنساً وسعادة وخيراً، وهي تفضل البقاء معه، فلها الحق في ذلك، وإن كانت تحن إلى الأولاد، وهذا أمر فطري، وأكثر النساء تتطلع نفسها إلى وجود الولد الذي يشبع عاطفتها، والذي يخدمها، وربما تحتاج إليه في مقتبل الأيام؛ فلها الحق أن تطلب الفسخ من هذا الزوج، لعل الله أن يرزقها بالذرية الصالحة.

    إجراء عملية للمرأة من قبل طبيب

    السؤال: حَضَرَت زوجتي آلامُ الوضع، فذهبت بها إلى المستشفى، ففوجئت بأنه سيشرف على عملية الولادة رجل، وعند سؤالي عن إمكانية أن تولدها امرأة، أفادوني بأن هذه الفترة مناوبة الطبيب، ولا يوجد طبيبة في هذا الوقت، وعندما أردت الانتظار لحين حضور الطبيبة، ذكروا بأن المسئولية ستقع عليَّ لو حدث حادث، فاضطررتُ للرضوخ لأن يُجري العمليةَ رجلٌ، فما حكم ذلك؟

    الجواب: إذا كان ممكناً أن تجري العملية امرأة، فلا يجوز ولا يحل للرجل أن يُجريَها، ولا للزوج أن يمكن الطبيب من ذلك، لأنه سوف يكشف عن عورة المرأة، وهذا أمر صعب أن يُقبل به، فكان الأحرى بالزوج أن يذهب بزوجته إلى إحدى المستشفيات الأهلية أو المستوصفات أو غيرها، وربما لو اتصل ببعض المسئولين أيضاً في المستشفى، لأنه من المجرب أن بعض الأطباء -أحياناً- قد لا يعطون الحقيقة كاملة.

    وقضية أن المسئولية عليه، فإذا كانت القضية قضية خطيرة -فعلاً- فالإنسان قد يرضخ أحياناً، لكن في الغالب أن هذه أمور قابلة للتأجيل ولو لوقت يسير.

    وبعض الأطباء أيضاً -وهذا يحدث- يستغلون جهل المراجع لهم وعلمهم هم، فيُهوِّلون الأمر، فلو أرادوا أن يجروا أي عملية ولو كانت بسيطة، فرفض المسئول هددوه بأن المسئولية عليك، وأن هذا قد يتطور، صحيح أن كل شيء محتمل من حيث الاحتمال العقلي المحض، فوضعوه في حالة تخوف تجعله يذعن بأن يقبل بمثل هذه الأشياء، فكان الأولى بالزوج أن يبحث عن غير هذا المستشفى ولو مستوصفاً أو مستشفى أهلياً أو غير ذلك، وهذا أمر أعتقد أنه ممكن، حتى ولو دفع بعض المال.

    دور الجمعيات النسائية

    السؤال: فضيلة الشيخ، نرجو إيضاح دور الجمعيات النسائية في تربية المرأة المسلمة في هذا البلد؟

    الجواب: الجمعيات النسائية نشأت -أصلاً- في مصر وغيرها من البلاد، وكان القائمون والقائمات عليها من أمثال: نازلي فاضل، وهدى شعراوي، وأمينة السعيد، وغيرهن من النساء، اللاتي تلقَين معلوماتهن وثقافتهن من الغرب، وكانت صلتهن بالمستعمر البريطاني قوية، وكان يدعم هذه الخطوات، ويدعوهن إلى حضور المؤتمرات النسائية التي تقام في أماكن مختلفة من العالم، ويشجع هذه الخطوات شيئاً فشيئاً، وربما حضرت بعض النساء المرموقات من أوروبا إلى مصر، وشجعت وأيدت، وكان من أهم آثار موضوع هذه الجمعيات النسائية: المطالبة بتحديد الطلاق، والمطالبة بمنع تعدد الزوجات، والمطالبة بسفور المرأة، والمطالبة بما يسمونه الحقوق السياسية للمرأة، وشيئاً فشيئاً بدأت المرأة تتخلى عن أنوثتها وكرامتها ولباسها الشرعي، حتى وصلت المرأة إلى ما وصلت إليه الآن، من الوضع الذي يُرثي، وكل إنسان يعرف حكم الله ورسوله في النساء وآداب الإسلام، يشعر بالحسرة والمرارة، كلما يرى ما آلت إليه كثيرٌ من البلاد الإسلامية من التفسخ والانحلال.

    أما في هذه البلاد: فالواقع أن الجمعيات النسائية جمعيات مغلقة، لا أعرف أنا عنها شيئاً ظاهراً، وبعض الحفلات التي تعلن في الصحف عن هذه الجمعيات تثير علامة استفهام! وقد يكون هناك فرق بين بعض الجمعيات وبين بعض، فأنت بالمقابل تجد -أحياناً - هناك جمعيات قد يكون فيها عناصر طيبة، فتهتم -مثلاً- بالمحاضرات، وبرعاية الأيتام، والحجاب، وبالثقافة الإسلامية، وتُبعِد عن هذه الأشياء التي لا تتناسب مع تعاليم الإسلام بالمرَّة، والكلام المفصل عن هذا يتطلب معلومات أوسع.

    خروج النساء إلى السوق

    السؤال: هل يجوز خروج المرأة مع مجموعة نساء للسوق، بحجة انتفاء الخلوة إذا دخلت عند صاحب المحل؟

    الجواب: إذا كان خروجها للسوق لحاجة صحيحة، تريد أن تشتري شيئاً، أو حاجة لا يقضيها إلا هي، فلها أن تخرج برفقة هؤلاء النساء، أو بغير رفقتهن، بعيدة عن التزين والتطيب والتبرج والتعطر؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام أخبر أن: {أي امرأة استعطرت، ثم خرجت، ثم مرَّت على رجال ليجدوا ريحها، فهي زانية} والحديث صحيح وهو في في: سنن النسائي وغيره، هكذا حكم الرسول صلى الله عليه وسلم، فإذا خرجت المرأة لحاجتها، بملابس بعيدة عن التزين والإثارة، وبدون طيب وبلا تبرج، فلا بأس بذلك.

    دراسة النساء للطب

    السؤال: ماذا عن دراسة البنات لتخصص الطب، لا سيما في قسم النساء والولادة، حتى ولو كانت الدراسة تحت أساتذة ذكور، وذلك طمعاً في إيجاد طبيبات للنساء مستقبلاً؟

    الجواب: تعلم المرأة المسلمة لأي مهنة يحتاجها المجتمع، هو فرض كفاية، ولذلك فالواجب على الفتاة التي تستطيع أن تواصل دراستها في الطب، أو في غيره من الأعمال التي يحتاجها المسلمون أن تواصل هذه الدراسة، مع المحافظة على الحجاب، والبُعد عن التبرج، والحرص على الظهور بالمظهر الإسلامي في كل مناسبة، وإن وجدت بعض السلبيات في هذا الأمر، كالسلبية التي أشارت إليها الأخت وغيرها، فيمكن اتقاؤها. إذا لم يمكن دفعها، فيمكن تحملها مع المحافظة على الحجاب -كما ذكرتُ- حتى نستطيع في المستقبل أن نوجد المرأة المسلمة التي تحل محل هذا الرجل، فتدرس الطالبات المسلمات، وتمرِّض المسلمات، فلا يحتجن إلى رجل، وهذه مصلحة ظاهرة.

    عدم العدل بين الزوجات والتعدي عليهن

    السؤال: هذه سائلة تقول: كثير من الرجال الذين تزوجوا بأكثر من واحدة نجدهم لا يعدلون بين نسائهم، بل إن أحدهم يضرب إحداهن أمام الأخريات، أرجو الإفادة والنصيحة؛ لأن زوجي من هذا الصنف، وهو جالس أمامك؟

    الجواب: أما النصيحة فإن قضايا علاقة المرأة مع الرجل لا يحكمها إلاَّ الخوف من الله، ولذلك الله -عزَّ وجلَّ- في سورة البقرة لما ذكر قضايا الطلاق، وأحكام الطلاق أدخل فيها آية، قد يظنها الظان أجنبية عن السياق، بعد الكلام عن أحكام الطلاق: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ * فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالَاً أَوْ رُكْبَانَاً [البقرة:238-239] ثم رجَع السياقُ إلى الكلام عن موضوع الطلاق، والعلاقات الزوجية، والذين يُتَوفون منكم، إلى آخر الآيات، لماذا دخلت آية الصلاة في وسط سياق الطلاق، والعلاقات الزوجية؟!

    لأنه ليس هناك شيء يمنع الرجل من الظلم والخطأ والجَور إلاَّ ارتباط قلبه برب العالمين، وإلاَّ شعوره بأن الله عزَّ وجلَّ يُحصي عليه مثاقيل الذر، وأن جميع هذه الأشياء التي يقع فيها محسوبة، وإلاَّ فالإنسان إذا فَقََدَ الشعور برقابة الله عزَّ وجلَّ، فيمكن أن يقع في أعظم من ذلك، فالنصيحة أن الإنسان يتقي الله عزَّ وجلَّ، ويعلم أن النساء كما أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أنهن: {عوان عندكم، استحللتم فروجهن بكلمة الله} فحرام عليك أن تسيء إلى هذه المرأة أو تظلمها، أو تهضمها، أو تفضل غيرها عليها، خاصة أمام الأخريات، فهذا نوعٌ مِن أقرب وأشبه ما يكون -إن صح التعبير- باللؤم، لأنه ما معنى أنه يسيء إلى واحدة أمام الأخريات؟!

    هذا لا يسوغ بحال من الأحوال، حتى لو استحقت المرأة اللوم أو التقريع أو التوبيخ فيكون هذا على انفراد؛ لئلا يؤثر في نفسيتها، ويضرها بذلك، ويدمِّر شعورها.

    أما وجود هذا الأمر، فهو صحيح، لكن هل هذا يؤثر في طريق التعدد؟

    إن كان هذا يؤثر في طريق التعدد، فيجب أيضاً أن نلغي الزواج من الأصل؛ لأن كثيراً من الأزواج، حتى لو لم يكن عنده إلا واحدة، تجد أنه يعيش هو وإياها في شقاء ومشكلات طويلة عريضة، هذا طبيعي أن يقع؛ لأن الإنسان يمكن أن يعيش لوحده بشيء من السعادة، لكن إذا انضم إليه آخر بدأت بعض المشكلات؛ لأنهما صارا اثنان، ولو جاء ثالث زادت المشكلات بنسبة أخرى، ورابع،... وهكذا، هذا هو الغالب، فوجود مشكلة أو وجود حالات غير سوية -كما في السؤال- هو من حيث الواقع أمر صحيح ويقع، لكنه لا يؤثر على الأصل.

    حكم تناول حبوب منع الحمل في رمضان

    السؤال: ما حكم تناول حبوب منع الحمل في شهر رمضان؛ لكي تمنع الدورة من أجل الصوم والصلاة والعبادة في هذا الشهر المبارك؟

    الجواب: تناول الحبوب في الحج من أجل أن تستطيع المرأة أن تطوف طواف الحج، لا بأس به؛ لأنها قد تحيض فتذهب رفقتها، وهي لم تقضِ حجها، فهذا يسبب لها إشكالاً.

    أما في رمضان فلا تستعمل المرأة الحبوب، بل تجلس أيام عادتها وحيضها، وإذا طَهُرت صامت، ثم إذا خرج رمضان قضت ما عليها، هذا هو الأَولى؛ لأن خروج دم الحيض أمر طبيعي فطري، ومعارضة الشيء الفطري دائماً تؤثر في نفس المرأة، وفي صحتها وجسمها، وفي استمرار حيضها، وتسبب اضطرابات في العادة وغير ذلك، لكن لو فعلت فليس هذا حراماً فيما يظهر.