إسلام ويب

سبل المشاركةللشيخ : سلمان العودة

  •  التفريغ النصي الكامل
  • الدعوة إلى دين الإسلام هي الخير العميم، وبه جعلت الأمة خير الأمم، وهذه الدعوة لها سبل عديدة، ووسائل مختلفة متى أغلق على المرء منها باب يمكنه أن يفتح باباً آخر... وهكذا، وفي هذا الدرس ذكر الشيخ حفظه الله، وسائل وسبلاً متعددة ونافعة، وبين كيفية استخدامها.

    1.   

    تخريج الدعاة

    إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صلِّ على محمد عبدك ورسولك النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته، وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وذريته وأزواجه يا أرحم الراحمين.

    أما بعد: فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته..

    في هذا المجلس -وهو نهاية المجالس الرمضانية- في ليلة الأحد، لعله 13 من شهر رمضان من هذا العام، وقد كنت وعدت أن يكون موضوع هذا المجلس: أجوبة على بعض الأسئلة المتعلقة بدور الإنسان في الدعوة، واقترحت أن يكون عنوانه (سبل المشاركة) وسأقدم نماذج لبرامج عملية بإمكان أي إنسان أن يقوم بعملها أو عمل شيء منها، ليكون بذلك داعية إلى الله تعالى.

    إننا نحتاج لتخريج الدعاة إلى الله تعالى إلى أمرين:

    أولهما: توفر الهمة الصادقة، والشعور القوي بوجوب المشاركة، بحيث يشعر كل إنسان أن عليه مسئولية في الدعوة إلى الله تعالى، وواجباً يقوم به هو لا يجزئ عنه فيه غيره ولا سواه، وهذا يمكن أن يتم من خلال الطَّرْق المتواصل على موضوع الإيجابية، وضرورة المشاركة، ووجوب القيام بدور الإنسان في الدعوة.

    الأمر الثاني: الانتقال من هذا المعنى العام، إلى طرح برامج عملية وأسباب تفصيلية وطرق للدعوة إلى الله تعالى، وسوف أعرض اليوم ما تيسر منها، وهي لا شك برامج كثيرة جداً تتسع لمجالس عديدة، فمن هذه السبل والبرامج:

    1.   

    طريق المراسلة

    لو فتحت أي مجلة أو جريدة، داخلية كانت أو خارجية، لوجدت فيها زاوية للتعارف، يُنشر فيها أسماء وعناوين، وأحياناً صوراً لأعداد كبيرة لأناس من جميع البلاد، وغالباً ما تتم المراسلة بينهم وبين أمثالهم من المشغولين بالدنيا المنهمكين في شئونها، فلا تكون المراسلة إلا نوعاً من اكتشاف المجهول فحسب، أو اقتناء رسوم وصور وعناوين، أو اتخاذ صداقات يستعد بها الإنسان للمفاجآت والنوازل والنوائب، لكن ثمة طريقة يمكن أن تستثمر؛ وهي تحويل هذه الصداقات والتعارف إلى أسلوب للدعوة.

    إننا نجد الإذاعات هي الأخرى تعلن أسماء وعناوين للمراسلة والتعارف، والإذاعات التنصيرية على سبيل الخصوص، كإذاعة الإصلاح وغيرها، تقوم بإعلان أسماء كثير من الناس للتعارف معهم، وتستقبل رسائلهم وتراسلهم، فلماذا لا يدخل المسلمون الحلبة ذاتها؟ لماذا لا تفكر أنت بذاتك وعينك وشخصك ودعك من الآخرين؟

    أن تعمل على جريدة أو مجلة أو إذاعة، حتى إذاعة لندن، وصوت أمريكا، ومونتكارلو وغيرها.

    تبث أسماء للتعارف، فلماذا لا تقتنص هذه الأسماء والعناوين وتراسل أصحابها بالكلمة الطيبة والهداية والنور؟ وتجعل مع الرسالة كتاباً، أو كتيباً، أو نشرةً، أو شريطاً، أو دعوة إلى الله تعالى، بحيث تستفيد من هذه الوسيلة في الدعوة، وسوف تجد أنك إذا راسلت واحداً أول مرة؛ فإنه في الشهر التالي سوف يبعث إليك عشرة من أقاربه وأصدقائه ومعارفه وأهل بلده، وكلهم يطلبون منك الشيء ذاته، والكتاب نفسه، وأن تبعث إليهم ببعض الكتب الإسلامية أو الكتيبات أو المجلات الطيبة أو الأشرطة النافعة، وتستمر هذه القضية، وستجد بعد سنة أنه أصبح عندك مشروع كبير، وأنك عاجز عن الرد على هذه الرسائل، فأنت محتاج إلى أن تستعين بإخوانك، وهكذا تتحول من داعية بنفسك إلى داعية يجنِّد الآخرين في الدعوة إلى الله تعالى، فتستعين بآخرين يشاركونك في هذا العمل، وستجد في السنة الثانية أنك محتاج إلى أن تنشأ قسماً للمراسلة باللغة الإنجليزية أيضاً، لأنه جاءتك رسائل بهذا الشكل، وسوف تجد في السنة الرابعة أنك محتاج إلى أن تجند زوجتك وأختك لمراسلة الفتيات للهدف ذاته.

    وهكذا تستطيع أن تنشر دعوة الله تعالى ونور الحق والخير في بلاد كثيرة، بل أقول: في كل بلاد الدنيا وأنت في بلدك ما ركبت طائرة، ولا غادرت الدولة التي تقيم فيها، ولا تحملت المشاق، ولا بذلت قيمة التذاكر، ومع ذلك فإن دعوتك ورسالتك وكلماتك شرَّقت وغرَّبت ووصلت إلى كل بلاد الدنيا.

    إنها طريقة سهلة ومع ذلك فهي مفيدة جداً، أعتقد أن ولدك ربما يشتري أو تشتري له أنت أحياناً، أو على الأقل تستعير له من ولد الجيران بعض مجلات الأطفال، وكثيراً من هذه المجلات فيها شر مستطير، وبعضها مجلات تنصيرية عندي منها نماذج، ولكن كلها فيها ركن للتعارف للأطفال، فلماذا لا تستغل ذلك فتبعث لهؤلاء الأطفال باسم ولدك أو تجعل ولدك يكتب لهم دعوة إلى الخير ودعوة إلى الهدى، ومرفق معها قصص إسلامية من قصص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، أو قصص الصحابة رضى الله عنهم وأرضاهم، لماذا لا تفعل ذلك وسوف تجد من وراء ذلك خيراً كثيراً؟

    1.   

    الطريقة الثانية: إعداد نشرات للتوعية وتوزيعها

    إن الناس بحاجة إلى التوعية دائماً وأبداً، وخاصة في بعض المناسبات الملحة.

    ضد أعداء الإسلام

    قام الهندوس بهدم المسجد البابري، وهدموا معه أكثر من 300 مسجد، وقتلوا أعداداً كبيرة من المسلمين، وساعدتهم في ذلك أجهزة الأمن الهندية، وظل المسلمون يشتكون؛ لكن لا من يسمع ولا من يجيب فـحمزة لا بواكي له:

    أحل الكفر بالإسلام ضيماً     يطول      به على الدين النحيب

    فحق ضائع وحمىً مباح          وسيف قاطع ودم صبيب

    وكم من مسلم أمسى سليباً          ومسلمةٍ لها حرم سليب

    وكم من مسجد جعلوه ديراً     على محرابه نصب الصليب

    دم الخنـزير فيه لهم خلوف     وتحريق المصاحف فيه طيب

    فقل لذوى البصائر حيث كانوا     أجيبوا الله ويحكمُ أجيبوا

    أما لله والإسلام حقٌ          يدافع عنه شبان وشيب

    فلماذا لا تقوم أنت بهذه المناسبة بإعداد نشرة تبين خطر الهندوس وعقائدهم وأهدافهم ونظرتهم إلى المسلمين، وواجب المسلم تجاه هذه الجرائم التي حلت بإخوانه؟ ثم تزكيها وتوثقها وتطبعها وتنشرها عن طريق صناديق البريد أو بشكل مباشر، أو عن طريق البريد نفسه، أو عن طريق الأصدقاء، وكثير ممن يملكون صناديق البريد، إذا فتح صندوقه وجد فيه دعاية لمحل جديد، محل تغسيل سيارات، أو ورشة جديدة، أو محل خياطة أو ما أشبه ذلك.

    لكن من النادر أن يفتح الواحد صندوقه فيجد فيه نشرة توعية تحذره من خطر الهندوس، وتبين واجبنا نحن المسلمين تجاه هؤلاء، وأنه يجب إبعادهم، وإلغاء عقودهم وحرمانهم من وظائف العمل رسميةً كانت أو شعبية في بلاد الإسلام.

    للتعريف بالإسلام

    مثلٌ آخر: نشرة تعريفية بالإسلام: تكون عبارة عن صفحة واحدة أو صفحتين؛ تقتصر على بيان القواعد والأصول العامة لعقيدة المسلمين في الله عز وجل، وأنه واحد أحد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، توحيد الألوهية وأنه لا يعبد إلا الله، توحيد الربوبية وأن الله هو الخالق الرازق المحيى المميت، توحيد الأسماء والصفات وأن المسلم يقر لله تعالى بالأسماء الحسنى والصفات العليا، ثم أركان الإسلام ومبادؤه العظام، وكيفية الدخول في هذا الدين، وما أشبه ذلك من القواعد الكلية في الإسلام، نشرة في صفحة واحدة أو صفحتين، ثم يتم تزكيتها وطباعتها وتوزيعها بكافة الوسائل الممكنة.

    عن النصرانية

    نشرة ثالثة: عن الديانة النصرانية: تتحدث عن حقيقة الدين النصراني كما أنـزل على عيسى عليه الصلاة والسلام، وما طرأ عليه من التغيير والتحريف والتبديل، وبيان بطلان دين النصارى الذي يدينون به اليوم وما يشوبه من الشرك، والوثنية، والتناقض، ومخالفة الواقع والتاريخ والفطرة والتوحيد، ونشر هذه الورقة على نطاق واسع، خاصة في أوساط النصارى وغيرهم.

    إن إعداد مثل هذه النشرة وهذه لا تعدو أن تكون نموذجاً، وإلا فأنت من الممكن أن تعد نشرة للتوعية بخطر المخدرات، أو التدخين، أو العمال، أو الخادمات، أو سفر المرأة بدون محرم، أو أي موضوع آخر، ثم تعد هذه النشرة بشكل جيد وجذاب، وتعرضها على بعض أهل العلم ليتم توثيقها وتصحيحها، ثم طباعتها وتوزيعها، وتكون أنت شريكاً في مثل هذا العمل الطيب، ومن الممكن -بعد أن تجرب حظك مع نشرة- أن تنتقل بعد ذلك إلى نشرات أخر.

    من الممكن أن يكون نشاطك هذا الشهر لنشرة توزع على من يبيعون أشرطة الغناء، لتحذيرهم من هذا الخطر وبيان حرمته في الإسلام، وفي الشهر الثاني تكون النشرة موجهة إلى من يبيعون أشرطة الفيديو، وفي الشهر الثالث تكون موجهة إلى أصحاب محلات الحلاقة، وفي الشهر الرابع تكون موجهة إلى أصحاب بيوت الربا، بنوك الربا، من العاملين فيه والإداريين والموظفين والحراس والمتعاونين وغيرهم، وهكذا.

    إنه مجال خصب، ونحن أحوج ما نكون إليه، ورُبَّ كلمة لم يبذل فيها الإنسان جهداً كبيراً، ومع ذلك هدى الله بها خلقاً كثيراً.

    1.   

    الطريقة الثالثة: زيارات ميدانية لدعوة غير المسلمين

    إن الإحصائية التي أعلنت رسمياً قبل شهور، أثبتت أنه يوجد في هذا البلد ما يزيد على أربعة ملايين إنسان من غير أهله، أما المسلمون ففي الواقع أنهم من أهل البلد، ولو كانت جنسياتهم من بلد آخر، من مصر، أو الشام، أو العراق، أو بلاد العجم أو غيرها، فهذا البلد وسائر بلاد المسلمين هي بلد واحد، لا يعرف الحدود الجغرافية، ولا الفواصل السياسية، فكل بلاد المسلمين واحدة، ونحن نعتبر أن المسلم المقيم بيننا، أياً كان لونه أو جنسه أو جنسيته أو بلده؛ هو أخونا له ما لنا وعليه ما علينا، وهو أحب إلينا، وأغلى في قلوبنا، وأرفع في نفوسنا من أخينا لأمنا وأبينا إذا كان مفرّطاً في الدين أو مقصراً في حقوق الله عز وجل، لكن الشأن في الملايين من غير المسلمين، من يهود أو نصارى أو بوذيين أو سيخ أو هندوس أو وثنيين أو ما أشبه ذلك.

    إن من المؤسف جداً أنهم يقيمون بيننا دون أن نبذل لهم أدنى مجهود، وقد يقيم الواحد منهم -أحياناً- عشر سنوات، ثم يرجع إلى بلده وهو لا يعرف عن الإسلام شيئاً، لماذا لا تقوم أنت شخصياً ببعض الزيارات التي هدفها دعوة غير المسلمين إلى الإسلام؟ زيارات إلى الورش والمصانع والمؤسسات والإسكانات وبعض المزارع، أو الشركات التي يوجد فيها عدد كبير منهم، سواء كانت هذه الزيارات منظمة، من خلال مكاتب الدعوة مثلاً، أو كانت زيارات اجتهادية شخصية من قبل نفسك، وأنت رابح بكل تأكيد من وراء هذه الزيارة، والربح يمكن أن يكون أحد البطاقات التالية:

    الدخول في الإسلام

    البطاقة الأولى: أن يدخل هذا الإنسان في الإسلام، وحينئذ فالأمر كما قال الله تعالى: أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً [المائدة:32].

    من رد عبداً آبقاً شارداً     عفا عن الذنب له الغافر

    فهداية واحد على يدك خير كثير، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم} توليت أنت عتقه من النار، ومن الكفر، وهذا أعظم من عتقه من الرق لو كان رقيقاً، لكن هب أنه لم يسلم، فهل يعني أن جهدك ذهب سدى؟ كلا!

    تشكيكه في دينه

    البطاقة الثانية: تشكيكه في دينه، فإنك لما دعوته إلى الإسلام، وعرضت عليه مميزات هذا الدين ومحاسنه وفضائله؛ أثرت عنده تساؤلات عن دينه، ووضعت في عقله علامات استفهام عن العقيدة التي ورثها كابراً عن كابر، وهذا التشكيك في دينه قد يأتي بعد سنة أو أكثر من يزيده شكاً فيه، حتى يصبح في حالة تردد، ثم هذا الشك سيجعله يبحث عن الحق ولو بعد حين.

    تفتير القسس عن الحماس لدعوتهم

    البطاقة الثالثة: أن هذا الإنسان كان قسيساً أو داعيةً إلى دينه، فلما دعوته إلى الإسلام وكررت عليه، وبدأت وأعدت، وحاصرته بالدعوة، تولد من ذلك فتور الحماس، لقد شعر أن هناك متحمسين لدينهم في هذه البلاد، وأنهم حتى هو استهدفوه بالدعوة وحاولوا صرفه عن دينه، فحينئذٍ يفتر حماسه، كما يفتر حماسك أنت لو دعوت نصرانياً فوجدته متصلباً في دينه متحمساً لدينه، مصراً عليه، فإن بعض المسلمين قد يفتر حماسه حينئذٍ.

    تخفيف العداوة للإسلام

    البطاقة الرابع: تخفيف عداوته للإسلام، ولا شك أن الكفار كلهم أعداء للدين، ولكن بعضهم أشد عداوة من بعض، فأنت قد تفلح في تخفيف عداوته للدين، وقد تقول أنت: وأي فائدة من تخفيف عداوته؟ نقول: بل له فائدة، فكل شيء له حساب، ومن نتائج تخفيف عداوته: أنه لو أسلم قريبه لما كان موقفه شديداً متعنتاً متصلباً، لأن عداوته للإسلام قد خفت، ومن تخفيف العداوة: أنه لو واجهه مسلم لم يكن كرهه له شديداً، وقد يصغي له ولو بعد حين، ومن تخفيف العداوة: أنه قد يقدم لبعض المسلمين خدمات، كما نعلم أن عبد الله بن أريقط وكان مشركاً، هو الذي دل النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر في حادثة الهجرة، وهكذا، فكل شيء ينبغي أن تضعه في حسابك.

    إقامة الحجة

    البطاقة الخامسة: إذا لم تفلح في ذلك كله فعندك إقامة الحجة عليهم، فأنت بلغتهم آيات الله وأحاديث رسول الله، والعقيدة الصحيحة، وفي صحيح مسلم، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال عليه الصلاة والسلام: {والذي نفسي بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة، يهودي ولا نصراني، ثم لم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أهل النار} فأنت كنت سبباً في إقامة الحجة عليهم وتبليغهم رسالات الله عز وجل، فأنت حينئذ تكون ممن يبلغون رسالات الله، ويخلفون النبي صلى الله عليه وسلم في دعوته، فأنت من ورثة المرسلين.

    الأجر العظيم عند الله

    البطاقة السادسة والأخيرة: هب أن ذلك كله لم يكن حتى إقامة الحجة، هب أنك وجدت لغته من اللغات التي لا تحسنها أنت، ولم تستطع حتى إقامة الحجة عليه، فأنت حينئذٍ عندك البطاقة السادسة وهي: الأجر فكل خطوة يرفع لك بها درجة ويحط عنك بها سيئة أو خطيئة.

    فأنت مأجور على كل حال، ومسعاك هذا مسجل عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى.

    إن هناك فوائد أخرى غير هذه، وهي: اكتشاف أحوال هؤلاء وأوضاعهم، والأشياء التي يعيشونها، فقد يكون بينهم مسلم مضطهد فتزيل اضطهاده، وقد يكون عنده منكرات ظاهرة تزيلها، وقد ينشرون في المجتمع، خمراً أو مخدرات، أو أفلاماً فاسدة أو مجلات منحطة، أو يتصلون ببعض الشباب، أو يرتكبون ويسهلون بعض الفواحش، فتكون أنت سبباً في الاحتساب على هذا المنكر وإزالته.

    1.   

    الطريقة الرابعة: احتضان المسلمين الجدد

    الطريقة الرابعة: احتضان مجموعة من المسلمين الجدد: أو حتى من المهتدين الجدد وحل مشكلاتهم ومساعدتهم مادياً أو معنوياً، فالسجن فيه عدد من المنحرفين، والواقع فيه عدد كبير من هؤلاء، أما الكفار -فكما أسلفت- ممن الممكن أن تقول لإخوانك المسلمين: أنا سوف أكفيكم أربعة أو خمسة مهتدين جدد وسوف أحتضنهم، سأتصل بهم وأقيم معهم الصداقات، وأدعوهم إلى الله وأصبر عليهم، وأتحمل أخطاءهم، وأحلم عنهم، وأتدرب على دعوتهم إلى الله، وأحتسب ذلك كله عند الله، وسأعطيهم الكتب والأشرطة، وأسمع مشكلاتهم وأسعى في حلها، وأبذل قصارى جهدي في ذلك، حتى مشكلاتهم المادية سوف أسعى في حلها وتيسيرها، لعل الله تعالى أن يهديهم، سواء كانوا كفاراً أصليين تطمع في نقلهم إلى الإسلام، أو ممن دخلوا حديثاً في الإسلام ويحتاجون إلى توعية أو تثقيف، أو كانوا من المسلمين الشاردين الضالين، وهنا حينما يكون عندك خمسة أو ستة أو أقل أو أكثر، تكون قد كفيتنا جانباً مهماً.

    1.   

    الطريقة الخامسة: تبني حملة توعية عن منكر من المنكرات

    مثلاً: الصحف المنحرفة أو المجلات الفاسدة التي تباع في المكتبات، والبقالات، والتموينات، وفي معظم الأماكن التجارية، ومثلها أيضاً: الكتب المنحرفة، ومثلها أيضاً الربا المحرم، أو الدخان، أو ألوان المحرمات، عندما تتبنى حملة ضد مثل هذه الأشياء في المحلات التجارية، بما تتطلبه هذه الحملة من زيارات لأصحاب الدكاكين والعاملين فيها، وإقناعهم بأن هذا العمل حرام، ومن توفير بعض اللوحات التي يمكن أن تعلق في بعض المحلات لتكون إرشاداً ودلالة، ومن اتصال بالأصحاب الأصليين، فقد يقول لك صاحب الدكان أنا موظف ليس بيدي شيء، لكن عندك صاحب المحل ومالكه، هذا تليفونه وهذا بيته اتصل به... وهكذا.

    وتجند معك في هذا العمل مجموعة من الشباب، تبدءون بالحي الذي أنتم فيه، ثم تنتقلون إلى نطاق أوسع حتى تغطوا المدينة بأكملها، ثم المنطقة ثم الدولة؛ أي دولة وأي منطقة وأي مدينة وأي حي، بحيث يكون لكم دور في مقاومة ومكافحة المنكرات الظاهرة، والقيام بحملة توعية تتعلق بملاحقتها والقضاء عليها.

    1.   

    الطريقة السادسة: إعداد مكتبات نموذجية صغيرة وتوزيعها على المحلات المختلفة

    حين نقول: مكتبة، لا نعني مكتبة ضخمة، بل نعني مكتبة قد لا تكلف أكثر من (600 ريال) فيها مجموعة من الكتب المفيدة، مجموعة من المختصرات التي تعرف بالإسلام، مجموعة من القصص التاريخية، مجموعة من الأشعار، مجموعة من الموضوعات المؤثرة وهكذا، ومثلها مجموعة من الأشرطة أيضاً، فعندما توفر -مثلاً- خمسين مكتبة في البلد، توضع في محلات الحلاقة، وفي المستشفيات في أماكن الانتظار، وفي الخطوط، وعند الأماكن التي يكثر فيها الشباب، حتى في الأندية الرياضية؛ بحيث أن الإنسان في أي مكان يلتفت فيجد أمامه مجموعة من الكتيبات وهو جالس، ينتظر دوره، أو ينتظر معاملة أو ما أشبه ذلك فيأخذ هذه الكتب فيقرؤها.

    من ذلك: سيارة النقل الجماعي -مثلاً- بدلاً من أن يوجد فيها الفيديو الذي يعرض على الركاب، أو الغناء توضع فيها مثل هذه المكتبات والكتيبات، لا تقل: (سيضيع الكتاب) دعه يضيع، فهذا الكتاب -أصلاً- قيمته ريال أو ريالان، فإذا أخذه شخص يستفيد منه هو، أو يضعه في بيته يستفيد منه أولاده، وحبذا أن يوجد مَنْ يأخذه لينتفع به أو من وراءه.

    فمثل هذا المشروع حين تتبناه وتجمع له التبرعات وتقوم به وتجتهد فيه، وتضع له مخططاً، سيكون مشروعاً مفيداً ناجحاً.

    أي انطباع يأخذه المشاهد -حتى من خارج البلد- إذا دخل إلى البلد، وأراد أن يحلق رأسه فوجد عند الحلاق كتباً إسلامية ومجلات طيبة، بدلاً من المجلات الخليعة الفاسدة، ثم ذهب إلى السوق فوجد لوحات تتحدث عن منع بيع الكتب السيئة، أو النهي عن التدخين، أو النهي عن كشف المرأة لوجهها، ثم كلما مشى في مكان وجد أثراً من آثار الخير يدل عليه، إنه دليل على صلاح أهل البلد وفاعليتهم وإيجابيتهم.

    1.   

    طرق أخرى

    وأخيراً وليس بالأخير: جمع التبرعات، جاءني أحد الإخوة بطفله الذي لا يتجاوز الثانية عشرة بل الحادية عشرة من عمره، ومنذ زمن وهو في كل حين يأتيني بمجموعة من الأموال جمعها، هذه للبوسنة والهرسك، وهذه للصومال، وهذه لـأفغانستان، وهذه لتفطير صائم، وكلما جاءه مشتر عرض عليه مشروعاً من هذه المشاريع بريال أو بريالين أو خمس ريالات، فعلى أقل تقدير المشتري يقدر هذه الهمة القوية عند شاب أو طفل في هذا السن، فيتجاوب معه، ويجمع من جراء ذلك مبلغاً، وقال لي الأخ: إني أربي ولدي منذ الطفولة ليكون شحاذاً، ولكن شحاذاً للإسلام.

    ويا حبذا هذا العمل!

    فأنت فحين تتبنى جمع التبرعات بين زملائك في العمل، أو بين أهل الحي أو جماعة المسجد، أو جيرانك، أو أقاربك، وكذلك الأخت المسلمة تتبنى جمع التبرعات في مدرستها، أو تتبنى جمع التبرعات في مناسبة من المناسبات، أو في مسجد من المساجد، أو في وسط مجموعة من النساء لها بهن صلة وارتباط، إن الدال على الخير كفاعله، وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة: {من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه من غير أن ينقص من أجورهم شيء}.

    أيها الأحبة: إنه من المؤسف أن تعلم أنه قد يقيم مغنٍِّ في بريطانيا أو أمريكا، أو ممثلة أو راقصة، يقيم حفلاً ويصرف ريعه لصالح الأعمال الإنسانية، فتحسب الأموال فإذا هي أحياناً مئات الملايين، مع أنهم كما قال الله تعالى: إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ [النساء:104] فالكافر يحب المال، بل محبة الكافر للمال أعظم من محبة المسلم، لأن المال هو كل شيء بالنسبة له، فلماذا يبذل الكافر هذا البذل العظيم وهو لا يرجو ثوابه عند الله، أما المسلم فيقبض يده بالصدقة؟

    هذه نماذج عملية تحولك من مسلم عادي، أو مسلم سلبي، أو من مسلم متفرج إلى مسلم داعية، مسلم إيجابي، واعلم أنه لا يوجد تعارض أن تكون مسلماً داعية ولو كنت مقصراً، فليس من شرط الداعية أن يكون كاملاً، ولا أن يكون معصوماً، ولو كان كذلك ما دعا أحد.

    أسأل الله أن يستعملني وإياكم في طاعته، ويوفقني وإياكم لمرضاته ويهدني وإياكم سواء السبيل.

    اللهم اعطنا ولا تحرمنا، وأعنا ولا تعن علينا، وانصرنا على من بغى علينا، اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العليا أن تعجل بنصر الإسلام والمسلمين، اللهم انصر إخواننا المسلمين في البوسنة والهرسك يا رب العالمين! اللهم انصرهم على من بغى عليهم، اللهم إنهم ضعاف فقوّهم، وجياع فأطعمهم، وأذلاء فأعزهم، وخائفون فأمنهم، اللهم من كان منهم ضالاً فاهده يا حي يا قيوم، اللهم إنا نسألك أن تقر عيوننا بنصر عاجل لهم، اللهم ارحم ضعف أخواتنا المسلمات في البوسنة والهرسك، اللهم ارحم ضعفهن يا خير الراحمين، اللهم ارحم ضعفهن، اللهم ارحم ضعف أولئك الأطفال، اللهم ارحم ضعف أولئك الأيتام، اللهم ارحم ضعف أولئك الشيوخ يا رب العالمين! أنت العليم بحالهم فارحمهم، وأنـزل عليهم نصرك عاجلاً غير آجل.

    اللهم انصر إخواننا في الصومال، اللهم انصر إخواننا في السودان، اللهم انصر إخواننا في الجزائر، اللهم انصر إخواننا في فلسطين، اللهم انصر إخواننا في مصر، اللهم انصر إخواننا في الفلبين، اللهم انصر إخواننا في كشمير، اللهم انصر إخواننا في طاجكستان، اللهم انصر إخواننا في كل مكان، اللهم اجمع كلمة المسلمين في أفغانستان يا أرحم الراحمين، اللهم أقر أعيننا بنصر عاجل للدين، اللهم إنه دينك الذي اخترته لعبادك يا حي يا قيوم، وبعثت به نبيك محمداً صلى الله عليه وسلم، فأظهره عاجلاً غير آجل على الدين كله، إنك على كل شيءٍ قدير.

    ثم إننا سوف نجمع هذه الليلة -وهي الأخيرة- فابذلوا كل ما تستطيعون، وسيكون الجمع للغرض ذاته الذي جمعنا من أجله أمس وقبل أمس، وذلك لشدة الأهمية، ولأن هذا الغرض لو تحقق لربما أعفانا من كثرة سؤالكم والإلحاح عليكم في المستقبل، أسأل الله تعالى أن يقيني وإياكم شح أنفسنا، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آل محمد.

    1.   

    الخاتمة

    أسأل الله أن يستعملني وإياكم في طاعته، ويوفقني وإياكم لمرضاته ويهدني وإياكم سواء السبيل.

    اللهم أعطنا ولا تحرمنا، وأعنا ولا تعن علينا، وانصرنا على من بغى علينا، اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العليا أن تعجل بنصر الإسلام والمسلمين، اللهم انصر إخواننا المسلمين في البوسنة والهرسك يا رب العالمين، اللهم انصرهم على من بغى عليهم، اللهم إنهم ضعاف فقوّهم، وجياع فأطعمهم، وأذلاء فأعزهم، وخائفون فأمنهم، اللهم من كان منهم ضالاً فاهده يا حي يا قيوم، اللهم إنا نسألك أن تقر عيوننا بنصر عاجل لهم، اللهم ارحم ضعف أخواتنا المسلمات في البوسنة والهرسك، اللهم ارحم ضعفهن يا خير الراحمين، اللهم ارحم ضعفهن، اللهم ارحم ضعف أولئك الأطفال، اللهم ارحم ضعف أولئك الأيتام، اللهم ارحم ضعف أولئك الشيوخ، يا رب العالمين، أنت العليم بحالهم فارحمهم، وأنـزل عليهم نصرك عاجلاً غير آجل.

    اللهم انصر إخواننا في الصومال، اللهم انصر إخواننا في السودان، اللهم انصر إخواننا في الجزائر، اللهم انصر إخواننا في فلسطين، اللهم انصر إخواننا في مصر، اللهم انصر إخواننا في الفلبين، اللهم انصر إخواننا في كشمير، اللهم انصر إخواننا في طاجكستان، اللهم انصر إخواننا في كل مكان، اللهم اجمع كلمة المسلمين في أفغانستان يا أرحم الراحمين، اللهم أقر أعيننا بنصر عاجل للدين، اللهم إنه دينك الذي اخترته لعبادك يا حي يا قيوم، وبعثت به نبيك محمداً صلى الله عليه وسلم، فأظهره عاجلاً غير آجل على الدين كله، إنك على كل شيءٍ قدير.

    ثم إننا سوف نجمع هذه الليلة -وهي الأخيرة- فابذلوا كل ما تستطيعون، وسيكون الجمع للغرض ذاته الذي جمعنا من أجله أمس وقبل أمس، وذلك لشدة الأهمية، ولأن هذا الغرض لو تحقق لربما أعفانا من كثرة سؤالكم والإلحاح عليكم في المستقبل، أسأل الله تعالى أن يقيني وإياكم شح أنفسنا، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آل محمد.

    1.   

    الأسئلة

    توجيه للشباب

    السؤال: مجالات الدعوة كثيرة، ولكن من لثمان كشتات في الأسبوع، ومن لأحوشة الضاحي التي يقضي فيها أكثر من 2500 شاب ليلياً على ما لا فائدة فيه حتى ساعة متأخرة من الليل، هؤلاء أكثرهم يحضرون معنا الآن أرجو توجيه كلمة لهم، وأن يجعلوا من برامجهم برنامجاً دعوياً؟

    الجواب: هؤلاء الإخوة سواء كانوا ممن يقضون أوقاتهم في هذه الأحواش، أو في ملاعب الكرة، أو على جنبات الطريق، كلهم مخاطبون بالحديث السابق، والمسئولية علينا جميعاً، ودين الله تعالى حينما نـزل لم ينـزل لفئة خاصة، بل نـزل للبشر كلهم كما قال تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ [الأنبياء:107] فهي مسئوليتنا جميعاً.

    التسبيح باليمنى والاقتصار عليها

    السؤال: أرى بعض الناس يسبحون بأيديهم اليمنى فقط، وعندما سألت بعضهم أجابني إجابة لم تقنعني؟

    الجواب: جاء في حديث عند أبي داود والبيهقي، وسنده جيد {أن النبي صلى الله عليه وسلم: كان يعقد التسبيح بيمينه } وإن كان بعض أهل العلم يعتبر هذا الحديث شاذاً؛ ولكن تصحيحه مشهور عند جماعة من أهل الحديث.

    البديل الإسلامي عن المحرمات

    السؤال: كثيراً ما يتطرق الدعاة والعلماء -حفظهم الله- إلى بعض المواضيع والأمور المحرمة، ويحثون الناس على اجتنابها وسوء عاقبتها، وذلك لتعود الناس عليها وإلفهم لها دون محاولة إيجاد البديل، ومن هذه -مثلاً- المؤسسات الربوية، فلو وُجد البديل الإسلامي لهذه المؤسسات، لكانت الاستجابة الكبيرة والسريعة؟

    الجواب: هذا جيد، وهذه مسئولية الإخوة الاقتصاديين، بل مسئولية الشباب حتى من الدارسين، أن يوجد من بينهم من يتخصص في الاقتصاد، فإن النفوس لا تترك شيئاً إلا بشيء، ثم إني أقول: لماذا إذا وجد عندي أو عندك قرشان نذهب لإيداعها في البنك؟ لماذا يكون البديل مني أنا ومنك أنت؟ مشروع اقتصادي ولو بسيط، ولو أن تشتري بها دكاناً وتؤجره، أو سيارة وتؤجرها، أو تشتري بها نخلاً تقوم عليه وتبيع ثمرته في نهاية العام، أو ما أشبه ذلك من المشاريع البسيطة التي تتناسب مع رأس المال الموجود عندك!

    ثم إن هناك بنوكاً ومؤسسات مالية أفضل بكثير مما هو مشهور عند الناس، فمثلاً بعض المؤسسات التي تسمى بالبنوك الإسلامية، ومنها بنك الراجحى فهي في اعتقادي عند الجميع لا تقارن بأوضاع البنوك الربوية، حتى عند أولئك الإخوة الذين يرون أن في معاملتها بعض الشوائب؛ فإنهم -لا شك- يوافقوننا على أنها أفضل من غيرها، لأنها -على أقل تقدير- لا يمكن أن يودع عندها بفوائد، فلا يوجد في نظامها أن تودع مقابل فائدة معلومة قلت أو كثرت، ولهذه المؤسسة هيئة شرعية، يوجد فيها عدد من العلماء الموثوقين المعروفين، وأما الأخطاء والتجاوزات فهذه لا يسلم منها عمل، وخاصة في مثل هذه الظروف التي يسيطر فيها الربا على اقتصاديات العالم.

    اقتراح تسجيل الأشرطة بجميع اللغات

    السؤال: اللغة تحول بيني وبين دعوتي هؤلاء العمال، فأقترح أن تقوم محلات التسجيلات بعمل أشرطة بجميع اللغات؟

    الجواب: لماذا لا يكون هذا عملك أنت؟ فينبغي أن نكون منفذين لا مجرد مقترحين، ووجود أشرطة بلغات مختلفة توزع أو تباع اقتراح ممتاز، وبدلاً من أن توكل بها إلى أصحاب التسجيلات، وأصحاب التسجيلات الموجودون منهم والغائبون يقولون: وفرناها فما جاء أحد ليشتريها، قم أنت بهذا المشروع مع كوكبة من زملائك.

    اختيار الزوجة

    السؤال: طلقت زوجي بعد سنة من زواجي لانعدام الود في قلبي لها، وبعد ذلك لقيت اللوم، وقال لي والدي: إذا أردت أن تتزوج مرة أخرى فابحث بنفسك عن زوجة ونحن لن نبحث لك، وأنا لا أستطيع الرجوع لأني لا أرغب بها وأرغب في الزواج من أخرى، فأرجو نصح والدي لعدم الضغط عليَّ بالرجوع؟

    الجواب: أن الزوج يطلق على المذكر والمؤنث، كما قال الشاعر:

    وإن الذي يسعى ليأخذ زوجي

    هذه هي اللغة القليلة، واللغة الأكثر هي زوجي، جاء بها القرآن الكريم كما في سورة الأحزاب وغيرها قال الله تعالى: وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ [الأحزاب:37] أي: زوجتك.

    أولاً: قبل أن تتزوج حاول أن تتحرى بقدر المستطاع، فأكثر الشباب يهجمون على الزواج دون روية، هذه نصيحة ثمينة ولن أطيل فيها.

    ثانياً: ليس كل البيوت تبنى على الحب، وسيدك محمد صلى الله عليه وسلم وسيدي الناصح الأمين يقول: {لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقاً رضي منها بآخر} وقد يرزقك الله منها ولداً صالحاً يجاهد في سبيل الله، قال الله تعالى: فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً [النساء:19].

    ثالثاً: أما إذ طلقت وأنت لا ترغب الرجوع إليها فهذا من حقك، وعلى أهلك ووالدك أن يكونوا عوناً لك على الخير.

    احترام الطعام

    السؤال: رأيت رجلاً قد سقط على طرف ثوبه بعض الطعام، فأخذ قطعةً من الخبز ثم مسح طرف الثوب فأنكرت عليه فقال: إن هذا أمر طبيعي وإن القطعة يأكلها الطير والنمل فما رأيك؟

    الجواب: إذا كان سيضع هذا الطعام في مكان طاهر فلا بأس بذلك.

    ردة القصيمي

    السؤال: ما سبب ردة القصيمي عن الإسلام؟ وهل هو حي؟ وهل نصح؟

    الجواب: أما سبب ردته فقد سبق في علم الله تعالى، كما قال الله في الآيات: يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ * فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ * خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ [هود:105-107] وقال ربنا عز وجل في الحديث القدسي: {هؤلاء للنار ولا أبالي، وهؤلاء للجنة ولا أبالي} أما السبب الظاهر للناس: فالأغلب أنها شهوة الظهور والعظمة والاستكبار والإعجاب بالنفس، تمكنت من قلبه نسأل الله لنا ولكم جميعاً الوقاية من هذا الداء العظيم.

    صلاة المرأة بالقفازين والتصدق عن الأحياء

    السؤال: ما حكم الصلاة للمرأة وقد ارتدت القفازين، ورفع اليدين عند الدعاء، وهل يجوز التصدق عن الأحياء؟

    الجواب: أما الصلاة وقد ارتدت المرأة القفازين فلا حرج في ذلك، ومثل ذلك رفع اليدين عند الدعاء على ألا يظهر شيء من ذراعها، أما التصدق عن الأحياء فهو جائز، وكذلك التصدق عن الأموات.

    دخول الأطفال المسجد

    السؤال: أرجو توجيه نصيحة للنسوة اللاتي تركن أطفالهن يؤذين المصلين؟

    الجواب: المرأة إن استطاعت أن تبقى في بيتها وتصلي ما كتب لها، فهذا أفضل لها بلا شك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: {وبيوتهن خير لهن} لكن أيضاً أنتم لا تكونوا حساسين، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: {إني أكبر في الصلاة وأريد أن أطيلها فأقصرها لأني أسمع بكاء الصبي} فدخول الصبيان للمسجد مع أهلهم إذا كان ثمة حاجة مع التحفظ في ذلك من نجاستهم ومن أذاهم بقدر المستطاع، فلا حرج فيه إن شاء الله.

    المزح بأخذ حق الغير

    السؤال: ما رأيك فيمن يمزح فيأخذ مفتاحاً أو مالاً أو حذاءً أو غير ذلك؟

    الجواب: هذا نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: {لا يأخذ أحدكم نعل أخيه جاداً ولا هازلاً فإن ذلك يحزنه}.

    زكاة مرتب التقاعد

    السؤال: أنا واحدة ممن يعملن بحقل التدريس، ومن المتعارف عليه نظاماً أن يؤخذ من كل راتب قدر من المال ويسمى بالتقاعد، وتمضي عليه عدة سنوات، هل يزكى على هذا المال المدخر؟

    الجواب: أعتقد أن الجهة المختصة هي التي تقوم بتزكيته.

    الدعاء لأهل السنة في لبنان

    السؤال: نرجو منكم حشر أهل السنة والجماعة في لبنان في دعائكم، وأن يقوي الله شوكتهم في هذا البلد، وأن يفضح الأحباش وسائر أعداء الدين، وأن يدمر مكائدهم وأن يجعل تدبيرهم في تدميرهم، ونفيدكم علماً أن هناك صحوة قائمة في هذا البلد -أعني لبنان- على أيدي الشباب الملتزم المتخرج من جامعة الإمام والجامعة الإسلامية وغيرهما.

    الجواب: هذه بشرى، وقد سمعتها من عدد من الإخوة وظواهرها كثيرة، ونسأل الله تعالى أن يثبت إخواننا في لبنان، وأن يقوي شوكتهم ويشد من أزرهم، ويجمع كلمتهم على الحق، وأن يكفيهم شر أعدائهم.

    حكم التفصيل في الدعاء

    السؤال: انتشر عند بعض الأئمة التفصيل في الدعاء فهل هذا هو المشروع؟

    الجواب: الأحسن هو الدعاء بجوامع الكلم، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو بجوامع الدعاء ويدع ما سوى ذلك.

    خروج المرأة معطرة

    السؤال: بعض الأخوات تضع العطر وهي قادمة لتصلي التراويح وتسمع درساً، فهل هذا معناه إصرار على إثم أم ماذا يكون؟

    الجواب: قد يكون عدم معرفة بحكم الشرع، فربما أن الأخت ما سمعت حديث أبي هريرة عند أبي داود والنسائي قال: {أيما امرأة استعطرت ثم خرجت فمرت على رجال ليجدوا ريحها فهي كذا وكذا} وفي بعض الروايات قال: {فهي زانية}.

    زكاة الدين

    السؤال: لي دين على بعض الأشخاص فهل أزكي عنه؟

    الجواب: إذا كان هذا الشخص مليئاً فإنك تزكيه.

    الطواف عن الأموات

    السؤال: ما حكم ما يفعله بعض الناس عند الذهاب إلى بيت الله الحرام من الطواف للأموات؟

    الجواب: لا حرج في ذلك -إن شاء الله- إن طاف لميت، أو حج عنه، أو اعتمر عنه، فلا حرج في ذلك كله.

    القراءة بغير تجويد

    السؤال: ما حكم قراءة القرآن الكريم بدون إقامة الحركات لمن لا يستطيع إجادتها؟

    الجواب: الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، هذه فتوى محمد صلى الله عليه وسلم، والذي يقرأ القرآن ويتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران.

    اعتكاف ثلاثة أيام من العشر

    السؤال: هل يصح أن يعتكف الإنسان ثلاثة أيام فقط من العشر الأواخر؟

    الجواب: نعم. بإمكان الإنسان أن يعتكف ثلاثة أيام أو دون ذلك، حتى إن بعض الفقهاء يقول: اعتكف ولو ساعة أو نصف يوم، أو ما أشبه ذلك، لكن اعتكاف يوم كامل أو يوم وليلة هذا لاشك في جوازه، والأفضل أن يعتكف العشر الأواخر كلها.

    الوساوس في ذات الله

    السؤال: ما رأيك بشاب تحدثه نفسه بأمر ووساوس لأن يسقط من أعلى مكان بالمدينة أحب إليه من أن يتحدث بها مع الآخرين، لأنها وساوس تتعلق بذات الله تعالى وبالرسول صلى الله عليه وسلم؟

    الجواب: هذا لا يضرك شيئاً، عليك أن تقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وتقرأ سورة الإخلاص: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ [الإخلاص:1-4] وتتفل عن يسارك، ثم لا تعبأ بما وراء ذلك، لأن الشيطان إذا رآك خائفاً قلقاً؛ فإنه يفرح ويزيد، وأما إذا رآك تفلت واستعذت بالله منه، فإنه يعرض عنك، وهذه الوساوس لا تضرك قط، لا في دينك ولا في دنياك ولا في آخرتك.

    ضيق الصدر بتذكر الماضي

    السؤال: أنا مصاب بمرض نفسي، وهو أن يضيق صدري عندما تمر بذاكرتي بعض الأحداث السابقة وهي لا تستحق؛ لكن هكذا أنا، وعندما أضيق لا أدري ماذا أعمل، وربما تركت بعض أعمالي وظللت أفكر حتى أسكن، ثم يعود مرة أخرى فكيف ينشرح صدري؟

    الجواب: عليك بكثرة ذكر الله تعالى، قال الله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [الرعد:28] فعليك بالإكثار من ذكر الله تعالى، وأوراد الصباح والمساء، وقراءة القرآن، والتبكير إلى الصلاة، وعمل الصالحات والخير والبر، والانهماك في الدعوة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحاول قدر المستطاع أن تنسى كل ما مضى، فإن كانت معاصي فتذكر أنها تحولت إلى حسنات بتوبتك إلى الله تعالى منها، وأنك يوم القيامة قد تتمنى أنك لو زدت منها؛ لأن الله تعالى عوضك عنها بحسنات، كما قال سبحانه: فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ [الفرقان:70] وإن كانت أشياءً أخرى فهي أمور قد قدرها الله تعالى وكتبها عليك، فلا يد لك فيها ولا حيلة، ثم إن كثرة احتكاكك بالناس وخاصة الأخيار يزيل هذه الحساسية، وعليك أيضا بكثرة الدعاء، ثم إنى أسأل الله تعالى بمنه وكرمه أن يشرح صدري وصدرك للإيمان.

    قطيعة الرحم بسبب التليفزيون

    السؤال: بسبب وجود التليفزيون قل ذهابي لصلة رحمي، مع العلم أنني نصحتهم وأعطيتهم شريطاً كي يستجيبوا؟

    الجواب: معناه: أن التليفزيون عند ذوي الرحم وعليك أن تزورهم وتنصحهم، وإذا كان عندهم تليفزيون وزرتهم فاطلب منهم أن يقفلوه، خاصة إذا وجد الغناء أو الموسيقى أو ما أشبه ذلك من المحرمات، ووجوده لا يمنع من صلة الرحم مع النصيحة كما بينت.

    نسيان إخراج الفطرة

    السؤال: من لم يخرج زكاة الفطر العام الماضي وهو يستطيع ولم يخرجها للنسيان، فما حكم ذلك؟

    الجواب: بعضهم يقول: يخرجها إن كان ناسياً، وبعضهم يقول: ينتهي وقتها وتكون بعد ذلك من الصدقات العامة.

    ما يقال بين تسليمات صلاة الليل

    السؤال: الرجاء إيضاح ما يقال بعد كل تسليمة من صلاة الليل وبعد الوتر؟

    الجواب: الذي بعد الوتر "سبحان الملك القدوس، سبحان الملك القدوس، سبحان الملك القدوس" يمد صوته بالثالثة، أما ما بين التسليمات فلم يرد فيها ذكر خاص، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يستغفر بعد كل صلاة يقول: "أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله" أي: بعد الفريضة، ثم يقول عليه السلام: "اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام".

    استعمال معجون الأسنان للصائم

    السؤال: أفتيت بجواز استعمال معجون الأسنان في نهار رمضان، ألا يتعارض ذلك مع قول النبي صلى الله عليه وسلم: {بالغ في المضمضة والاستنشاق إلا أن تكون صائماً

    الجواب: المشهور في الحديث: {وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً} مع أن معجون الأسنان لا يدخل في المبالغة، فهو مثل السواك، يوضع على الأسنان ثم يزال بالماء، وقد جاء في رواية أخرى ذكرها الحافظ ابن حجر في التلخيص: {وبالغ في المضمضة والاستنشاق} أيضاً.

    نصيحة حول جريدة الشرق الأوسط

    السؤال: اطلع كثير من المسلمين على فتوى الشيخ ابن جبرين حول وجوب مقاطعة جريدة خضراء الدمن الشرق الأوسط لكن لا زال بعض الناس يتعاملون معها بكلمات وفتاوى وغير ذلك، فهل من كلمة لنا ولهم حول ذلك؟

    الجواب: الكلمات هي: مرة أخرى نريد منكم مقاطعة هذه الجريدة، بل نطمع منكم بمقاطعة جميع مطابع الشركة السعودية سواء جريدة الشرق الأوسط أو الاقتصادية أو الرياضية أو سيدتي أو المجلة أو غيرها، فهي من الناحية الصحفية والإخبارية ليست ذات جدوى، ومعلوماتها غير موثقة، إضافة إلى ذلك فهي تظهر عداءها لكل ما هو إسلامي، وهي وكر للـعلمانيين وأعداء الدين، وحق علينا أن نحاربها ونقاومها ولا نمل ولا نكل، حتى نراها وقد ركعت لهذا الضغط.