إسلام ويب

من للمسلمينللشيخ : سلمان العودة

  •  التفريغ النصي الكامل
  • أوضاع المسلمين مؤلمة في كثير من البلدان مثل الصومال وغيرها، وهناك جوانب إيجابية ومبشرات بالخير، والحقد الصليبي يتحرك لشعوره بخطر الإسلام عليه. وإسرائيل تتوسع على حساب المسلمين بينما إيران تنشر مذهبها الشيعي في ظل غياب الإسلام السني. ورغم غنى المسلمين بالثروات إلا أنهم أفقر الشعوب ولا يتناصرون إعلامياً ولا اقتصادياً، فيجب علينا دعم المسلمين اقتصادياً وعلمياً ودعوياً، ولا نلتفت لما يثار من أن ذلك لا يصلهم أو أنهم لا يستحقون ذلك، أو ما إلى ذلك.

    1.   

    التقارير الواصلة

    الحمد لله رب العالمين نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبد ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم أما بعد: فهذه الجلسة سوف تمر عبر العناوين التالية:

    أولاً: تقارير عن أوضاع المسلمين هنا وهناك.

    ثانياً: جوانب إيجابية.

    ثالثاً: الحقد الصليبي يتحرك.

    رابعاً: اليهود يدافعون عن حقوقهم.

    خامساً: إيران تنشر مذهبيتها ولغتها.

    سادساً: أين المسلمون.

    سابعاً: لماذا نحجم؟

    ثامناً: ما هو الواجب؟

    وأعجب أن كل الكلام الذي سوف أقوله لكم، والتقارير والمعلومات التي سوف أقدمها، أنها وصلت إلي خلال هذا الأسبوع، فأنا حين أتحدث عن موضوع ما، لا أتكلم عنه على سبيل الاستقصاء والحصر، وإنما أقدم لكم حصيلة أسبوع واحد مما وصلني، وأقول والله شهيد على ما أقول: أن الذي وصل إلي -سوف أقدم لكم بعضه- لم أسع في تحصيله ولم أبحث عنه، وإنما وصلت إلي عفواً من جهود الإخوة، وتقارير جاءت من هنا وهناك.

    التقارير الأسبوعية

    لو أننا حرصنا خلال أسبوع، أن نجمع كل ما كتب، وكل ما قيل عن المسلمين، أو عن الموضوعات الأخرى التي سوف أتحدث عنها، بل كيف سيكون الموضوع لو أردنا أن نعالجه ونتحدث عنه بشمولية، ونذكر ما يتكلم عنه الإعلام، وما تتحدث عنه التقارير منذ زمن بعيد، لكان الأمر أكبر من طاقاتنا، وأكبر من إمكانياتنا، وأكبر من هذا الوقت المخصص لهذه المحاضرة.

    1.   

    أوضاع المسلمين

    النقطة الأولى: تقارير مجملة وسريعة عن أوضاع المسلمين في أكثر من مكان:

    الصوماليون في كينيا وما حولها

    أحد التقارير التي وصلت إلي، تقرير يتحدث عن أوضاع المسلمين اللاجئين من الصوماليين الموجودين في كينيا وما حولها، وتقام لهم هناك عدة معسكرات، قد يصل عدد المسلمين في المعسكر الواحد ستين أو سبعين ألفاً -أحياناً-، يسكن هؤلاء المسلمون في أكواخٍ مصنوعة من الكراتين، أو مصنوعة من الخرق البالية، وقد يسكنون في أوقات كثيرة تحت الأشجار بلا مأوى!! تنتشر بين هؤلاء المسلمين الأمراض الفتاكة كالسل والملاريا، وتتردى الأوضاع الصحية في تلك المعسكرات والمخيمات يوماً بعد يوم، وذلك في ظل نقص المياه النقية، حيث لا توجد المياه النقية، وفي ظل نقص التغذية، وفي ظل عدم وجود المراحيض الملائمة، وفي ظل غياب المراكز الصحية التي تعالج المرضى من الكبار والصغار والنساء والأطفال.

    وهناك نقصٌ شديد في المياه، حيث لا توجد آبار في المعسكرات، وإنما يشرب هؤلاء المسلمون من نهر ملوث، يشرب منه الناس والأنعام، ويغتسلون ويتوضئون منه، ولذلك فهو أحد مصادر الأمراض التي تفتك بهم وتنتشر بينهم.

    وتقرير سمعته بأذني، من إحدى الإذاعات الغربية، يقول معد التقرير: إنه رأى طابوراً طويلاً في انتظار جرة من الماء، يحصل عليها الواحد، فيكتفي بها طيلة اليوم مع أنها لا تكفي، ولا تعادل (25%) من حاجته الحقيقية، وأنه يضطر إلى الوقوف في هذا الطابور على مدى اثنتي عشرة ساعة، من أجل الحصول على قارورة ماء، أما التعليم فهو شبه مفقود، فلا مدارس، ولا خلاوي لتحفيظ القرآن، ولا كتب ولا أشرطة ولا غيرها. أحد المعسكرات هناك تشرف عليه منظمة الصليب الأحمر الدولي، والآخر تشرف عليه السفارة الإيطالية، هرب المسلمون إلى هذه المعسكرات، والمخيمات فراراً من جحيم الحرب التي تدور رحاها في الصومال، ومنظمة الأمم المتحدة تتجاهل الأوضاع الصعبة، والسيئة التي يعيش فيها المسلمون هناك، ولا تعيرهم أي اهتمام، لأنهم من المسلمين أولاً، ولأنهم من السود ثانياً. وإذا كانت المنظمة الدولية، وكذلك قوانين الغرب والشرق، لا تعترف صراحة بالتفريق العنصري على أساس اللون، أو على أساس الدين أو المذهب، فإن الحقيقة أن هذه الدول وهذه المنظمات تعترف بذلك من باب الاعتراف بالأمر الواقع، فلا ترقب في المسلمين إلا ولا ذمة.

    يقول التقرير أيضاً أن احتياجات المسلمين الأولية، كإسعاف، لابد منه عاجلاً لضمان حياتهم، يتوافر فيما يلي:

    أولاً: ثلاثة آلاف كيس من الذرة يمكن تأمينها من كينيا كإسعاف أولي.

    ثانياً: حفر ما لا يقل عن عشرة آبار بتكلفة البئر الواحد خمسة آلاف ريال.

    ثالثاً: تعيين عشرة أطباء من الرجال، وعشر طبيبات من النساء، وقد يكون هؤلاء الأطباء موجودين أصلاً في تلك المخيمات، ولكنهم لا يستطيعون أن يباشروا عملهم في ظل الظروف الحالية، ويحتاج كل واحد منهم إلى مرتب، أقل ما يكون ألف ريال في قيامه بعمله، مع وجوب تأمين الأدوية والأجهزة الضرورية، كذلك تعيين عشرين داعية ومعلماً للقرآن الكريم، وبناء ثلاث مدارس ابتدائية، حتى ولو كان بناؤها من القش لحماية أبناء المسلمين، وبناء مساجد كافية بتلك المخيمات، وتكلفة المسجد تقارب، كما يقول التقرير ثلاثين ألف ريال، ويمكن أن يبنى المسجد من بنايات متواضعة -كما ذكرت- من القش، أو من الكراتين أو من الخرق البالية أو من غير ذلك، فتكون التكلفة أقل من ذلك بكثير جداً، وربما تُغطي هذه الثلاثون الألف بناء المساجد من هذه النوعية في جميع المخيمات.

    كشمير

    وصلت إلي أيضاً مجموعة من التقارير عن كشمير، وكشمير تحتلُ جزءاً منها الهند، ويحتل الجزء الآخر منها الصين، أما الجزء الثالث فهو تابع لـباكستان، وجنود الهند الذين يحتلون كشمير، يجدرُ القول أنهم يزيدون أضعافاً مضعّفة على عدد الروس الذين كانوا يحتلون أفغانستان، وهم من الهندوس، والسيخ، والبوذيين، وألوان الديانات الوثنية: التي تحمل روح العداوة للموحدين المسلمين، وترى أن قتلهم والقضاء عليهم وإفناءهم جزء من ديانتها التي تربت عليها منذ صغرها ونعومة أظفارها، فمن أعمالهم حرق المساجد، والمدارس، والمستشفيات، وحرق البيوت على أصحابها.

    أحد الشباب أُحْرِقَ أمام والده الكفيف، الذي ليس له غيره، فصبوا عليه البنـزين، ثم أحرقوه إلى جوار والده الذي لا يرى، ولكنه أحس بهذا المشهد، وأن فلذة كبده وابنه الوحيد الذي هو يعتمد عليه بعد الله في العيش والذهاب والإياب، وتأمين الحياة والمعيشة قد أُحْرِقَ أمامه، بعد أن صُب عليه البنـزين، فعن التعذيب الوحشي حدِّث ولا حرج.. أجساد تمزق بالطلقات النارية، حتى أجساد الموتى لم تسلم فإحدى الجنائز لما مر بها المسلمون -وكانوا مجموعة- طلب منهم جنود الهند أن يبتعدوا، فلما رفضوا أطلقوا النار على من يحملون الجنازة وعلى الجنازة، نفسها التي أصيبت بثمان طلقات من الأعيرة النارية، وأحياناً يمنعون الإغاثة عنهم.

    هناك مجموعة سقطوا في إحدى المحاولات التي قام بها المسلمون لإحداث نوع من المظاهرة، فضربهم الجنود واسقطوا منهم مجموعة، فلما جاء المسلمون لإغاثتهم هددوهم بالقتل، وقالوا: نحن لم نضربهم لكي تغيثوهم، وإنما ضربناهم لكي يموتوا، فإذا ماتوا شأنكم بهم.

    أما التجمعات النسائية فإنهم يفرقونها بالقوة، ويستخدمون القوة لذلك إذا لزم الأمر، وهناك طعنات تمتد من أعلى العنق إلى أسفل البطن، وقد رأيت صوراً تعبر عن كل هذه الأشياء محفوظة في (ألبوم)، موجودة يمكن الاطلاع عليها لمن شاء ذلك، فترى المسلم وقد شق بالسكاكين والخناجر من أعلى عنقه إلى أسفل بطنه مروراً بصدره، ثم قام المسلمون بعد ذلك بخياطته قبل أن يودعوه إلى قبره.

    هناك ثلاثون امرأة تفننوا في تعذيبهن وقتلهن أمام أطفالهن، وهناك حفر موجودة لضحايا القتل الجماعي، وتدمير المنازل حتى أصبح جزء من الناس بدون مأوى، ومجموعة من النساء، -وأحياناً- من كبيرات السن والعجائز، وأحياناً من الفتيات الصغيرات، صرن ضحايا للاغتصاب الجماعي من قبل جنود الجيش الهندي، يتناوب على المرأة الواحدة عشرات من الجنود، وبعضهن كما ذكرت كبيرات السن، وبعضهن أصبحن حوامل، وبعضهن يحملن بين أيديهن أطفالاً من الزنا بالإكراه.

    وفرض تحديد النسل على المسلمين، حتى ولاية كشمير في الهند احتلت رقماً قياسياً في تحديد النسل، أما ما يتعلق بتجهيل المسلمين في تلك الولاية، فيكون ذلك عن طريق منع تحفيظ القرآن، وتشجيع السفر ومنع ذبح البقر، من أجل ترسيخ قدسية البقر في نفوس المسلمين؛ لأن الهندوس يقدسون البقر -كما هو معروف- كذلك تشجيع شرب الخمور والفجور، وتأسيس السينما والملاهي والكازينوهات وغيرها، والحيلولة بين المسلمين وبين تعلم دينهم، وهذا لا يمنع من وجود مدارس إسلامية، ومراكز لتحفيظ القرآن، ونشر الكتب الإسلامية، ولكنها تتم بالرغم من جهود الهنود الذين يحاولون النيل من أي بادرة من بوادر التعليم الإسلامي هناك.

    وتقول تلك التقارير.. إن من المقترحات لإنقاذ المسلمين في كشمير، دعم الجهاد إعلامياً، وإرسال وفود من قبل المنظمات الإسلامية، لكتابة تقارير حقيقية عن الوضع هناك، وتزويد المسلمين بها، وكشف ما يعانيه المسلمون هناك للمسلمين في كل مكان إضافةً إلى الدعم المالي والدعم الصحي.

    بورما

    -أيضاً- هناك تقرير وخبر ثالث.. يتحدث عن قتل مجموعة من الجنود البورميين، للمئات من المسلمين، واحتجاز الآلاف منهم، في ولاية أراكان، وذلك في غضون الأسبوعين الماضيين، كما يتكلم ذلك الخبر.

    وقد نشر في جريدة الشرق الأوسط، عن جرح خمسمائة على الأقل، وأنه تم تدمير ما يزيد على ثلاثة آلاف منـزل عن طريق الإحراق.

    العراق

    أخبار شفهية كثيرة تتحدث عن ما يعانيه المسلمون في العراق، من مجاعة، الله تعالى أعلم بها، حيث يموت آلاف الأطفالِ وكبار السنِ، جوعاً بسبب عدم توافر الحاجات الضرورية لهم.

    الأكراد

    وفي بلاد الأكراد خاصة هناك حصار آخر فرضه النظام العراقي نفسه، فضلاً عن الحصار المفروض على العراق ككل، جعل المسلمين الأكراد يعانون من مجاعة لا تكاد توصف، وفوق هذا فإن أزيز الطائرات وتفجير القنابل، يهددهم صباح مساء، ليس من العراق فقط، بل من العراق تارة، ومن تركيا تارة أخرى، فقد أصبح المسلمون الأكراد بين فكي كماشة، تركيا تضربهم من جهة، والعراق يضربهم من جهة أخرى، والحصار الاقتصادي مفروض عالمياً على العراق ومفروض محلياً من العراق على الأكراد، ولك أن تتصور وضع المسلمين الأكراد في مثل تلك الظروف الصعبة.

    مما تعلمناه من رسول الله صلى الله عليه وسلم {أن امرأة دخلت النار في هرة حبستها لا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض} وهذا حديث متفق عليه، فما بال، وما ذنب الأبرياء في العراق في بلاد الأكراد؟! لماذا يُمنعون من شرب الماء النقي؟! ولماذا يُمنعون من أكل الطعام الذي به قوام حياتهم؟! ولماذا يحرم أطفالهم من الحليب؟! ولماذا يحال بينهم وبين حق العيش، وحق الحياة؟! إن هذه الخطة الظالمة الآثمة التي يديرها الغرب الصليبي على المسلمين في العراق، وعلى كردستان، وفي كل مكان، أحلف بالله.. لو أن تلك الشعوب كانت شعوباً نصرانية لانتفض الغرب من أقصاه إلى أقصاه، والشرق معه، وقام ينادي بحقوق الإنسان، وأنه لابد من إطعام هؤلاء، وإغاثتهم ومساعدتهم!! ما ذنب الشعب العراقي؟ أن سُلط عليه حاكم طاغية، فهل يريد الغرب أن يقضي على الشعب العراقي، حتى ينتهي عن آخره؛ ليقول لطاغية العراق صدام حسين إنك تحكم دولة بلا شعب؟ لأن شعبك قد أفنى ودمر وقضي عليه؟ إن هذه الخطة وهذه الوثيقة الظالمة الآثمة، وثيقة المقاطعة، تستهدف ضمن ما تستهدف الشعب العراقي ذاته، ولأمرٍ ما نجد أن القوى الغريبة قد أوقفت الحرب عند حد معين، ورضيت أن يبقى هذا الطاغية على العرش العراقي، ليكون ذلك ذريعة لتضييق الخناق على المسلمين.

    والعجيب أنهم يُعطونه فرصة لضرب الأكراد، ويمنحون تركيا فرصةً أخرى لضرب الأكراد، وليس لهم ذنب، إلا لأنهم مسلمون أولاً، وسُنة ثانياً.

    التقارير الأخرى

    أما التقارير عن المسلمين في إريتريا، وأفغانستان، والفلبين، والسودان، وفلسطين، والجزائر، ويوغسلافيا، وجمهوريات الاتحاد السوفيتي، فهو أمرُ يطول ذكره، وسوف نتعرف على هذا -إن شاء الله- خلال الفقرات التالية، مع هذه الأوضاع العسيرة التي يعيشها المسلمون، والتي تنبئ عنها هذه التقارير التي أقول إنها اختيار عشوائي؛ لأنها حصيلة أسبوع فقط، وما خفي كان أعظم، وما هو ظاهر ولم يذكر فهو أكثر وأكثر!!

    1.   

    جوانب إيجابية

    ومع ذلك فإننا لا نميل أبداً إلى النظرة التشاؤمية! بل ندعو إلى التفاؤل، والثقة بالله تعالى، وأن نعرض الصورة الإيجابية إلى جانب الصورة السلبية، هناك جوانب إيجابية لابد من الحديث عنها، ينبغي أن نعز الحديث ببعض انتصارات الإسلام، ليعلمَ الجميع أن تحقيق مكاسب لهذا الدين أمرٌ ممكن في جميع الظروف، وفي جميع البلدان، متى توافرت النية الصادقة، على سبيل المثال:

    يوغسلافيا

    في يوغسلافيا هناك مسلمو البوسنة والهرسك، وقد نال المسلمون في يوغسلافيا في هاتين الولايتين حريتهم، وحصل حزب العمل الديمقراطي كما يسمونه وهو حزب المسلمين على أغلبية الأصوات هناك، وصار رئيسه الأستاذ علي عزت رئيساً للجمهورية، كما حصل المسلمون على عدة وزارات هناك، كوزارة الخارجية، والداخلية، والتعليم، والاقتصاد، والصحة، والبيئة وغيرها، ومع ذلك فإن المسلمين يواجهون مشاكل:

    منها: القلاقل الأمنية التي تهدد يوغسلافيا عن آخرها ومنها: الحصار الاقتصادي بسبب الحرب الدائرة ومنها: انتشار جنود الجيش في المدينة العاصمة وما حولها ومنها: مشكلة البطالة، حيث يواجه مليون وستمائة ألف عامل مشكلة البطالة ومنها: نقص التعليم هناك ومنها: احتمال عدم اعتراف الدول الغربية بجمهورية للمسلمين!! على رغم تصويت أكثر من (60%) لها بالاستقلال، ولكن هناك احتمال أن لا يعترف الغرب بهذه الجمهورية لماذا؟! لأنها جمهورية غالبية سكانها من المسلمين.

    بريطانيا

    نموذج آخر في بريطانيا، كما ذكرت جريدة السياسة، في آخر شهر شعبان اكتظت المساجد بالمصلين هناك، على عكس الكنائس التي أصبحت مقاعدها خالية، وتشير الإحصائيات إلى أن عدد المسلمين قد زادَ مليوناً خلال خمسة عشر سنة، أي بنسبة130%!! على أن الكنائس أصبحت تفقد روادها يوماً بعد يوم ويتناقص الذين يجيئون إليها، بنسبة تزيد على10%!! ولذلك مردود كثرة المسلمين هناك، لها مردود سلبي عند النصارى يتكلمون عنه وسوف أشير إليه بعد قليل.

    الجمهوريات السوفيتية

    نموذج ثالث من الإيجابية: الجمهوريات السوفيتية سابقاً التي تنتمي إلى أصل إسلامي، قد تنفست الصعداء، وأقبل المسلمون على الإسلام، وعلى تعلم اللغة العربية، بل قامت هناك أحزاب إسلامية في أكثر من موقع في تلك الجمهوريات، تنادي بالإسلام، وبتحكيم الإسلام، وهناك جهود كبيرة للمقيمين، وللمؤسسات الإسلامية، وقد عادت كثير من المساجد إلى المسلمين، وإن كانت صغيرة -أحياناً- ومهدمة ومدمرة -أحياناً أخرى- لأن الاتحاد السوفيتي قد احتلها، وظل أكثر من سبعين سنة يستخدمها كأماكن للهو أو مراقص أو مستودعات، أو نحو ذلك من الأغراض المختلفة، ولذلك يسعى المسلمون إلى إعادة بنائها وإعادة ترميمها، وإقامة علاقات مع إخوانهم المسلمين في كل مكان، مع ذلك هناك بعض السلبيات لا يمكن تجاهلها مثل الجهل فقد ظلوا سبعين سنة، أو أكثر وراء الستار الحديدي! وكانت حيازة المصحف جريمة تُعرض صاحبها للقتل والإعدام في نظر الحكم الشيوعي هناك، هناك السبق التنصيري والإيراني، فإن النصارى قد سبقوا وقدموا النصرانية كبديل عن الشيوعية، والسبق الإيراني الذي يعمل على تقديم المذهبية الإيرانية الشيعية كبديل عن الإسلام السُني الذي يدين وينتسب إليه معظم المسلمين في تلك الجمهوريات، وهناك أيضاً احتمال المواجهة بين بعض الأعراق الإسلامية بعضهم مع بعض على أساس عرقي.

    المطلوب: كما تقول بعض التقارير.. تخصيص منح دراسية لبعض أبناء المسلمين من هناك في الجامعات العربية والإسلامية، إنشاء جامعة إسلامية، أو أكثر في تلك الجمهوريات بحيث تعلم الإسلام، وتستقبل أولاد المسلمين، وتكون حلقة الوصل بين العلماء والدعاة والأساتذة وبين طالبي العلم الشرعي هناك، كذلك نشر وترجمة الكتب والأشرطة الإسلامية إلى اللغة التي يتكلمها المسلمون هناك.

    الصين ( ولاية سنكيانت )

    المثل الآخر في الصين التي لا تزال تئن تحت تسلط الشيوعية وبالذات في ولاية سنكيانت، وهي ولاية إسلامية، وهناك مطالبة بالانفصال عن الشيوعية، وقد ذكرت عدد من الإذاعات أخبار تلك المطالبة، وما يسمى بالانتفاضة قبل ليلتين، وهذه الولاية التي يسمونها سنكيانت: هي ما كان يسمى في التاريخ الإسلامي بـالتركستان، سكانها أكثر من خمسين مليون نسمة، أغلبهم من المسلمين على الرغم أن الحكم الشيوعي حاول أن يغير فيما يسمونه بديموجرافية الولاية، أي أن ينقل أفراداً وينقل شعوباً من أجناس وعناصر وديانات أخرى، ويسكنهم بالقسر والإكراه في الولاية نفسها حتى لا يجعل هذه الولاية، ولاية إسلامية، بل تكون ولاية من ديانات شتى، ومن أعراق مختلفة، ومع ذلك ظل المسلمون هم الأغلبية في هذه الولاية، وهي أكبر مقاطعة صينية، وكذلك فيها أكثر من (50%) من احتياطي الصين من النفط والغاز الطبيعي، ويعتقد -أيضاً- أنها غنية بالمعادن الأخرى كالذهب والفضة، كما أنها موقع للاختبارات النووية وللبرنامج الفضائي الصين، إذاً: هي أهم ولاية لدى الصين الشيوعية على الإطلاق، من حيث كثرة السكان، ومن حيث وجود احتياطي الغاز والنفط فيها، ومن حيث وجود الاختبارات النووية والبرنامج الفضائي، ومن حيث كثرة السكان المسلمين فيها، فهي ولاية إسلامية، وقد قامت انتفاضة هناك، وطالب زعيم الولاية الحكومة المركزية بإمداده بالجيش لتأديب المسلمين المتمردين هناك، السؤال: قد نسمع اليوم، أو غداً عن ضرب المسلمين في سنكيانت بضراوة، من قبل الجيش المركزي في الصين، ومن قبل قوات الأمن الشيوعية، فالسؤال الذي يطرح نفسه ما هو موقف الغرب؟ لا نسأل عن موقف العرب، أو المسلمين فهو معروف سلفاً.

    ويُقضى الأمرُ حِين تغيبُ تيم     ولا يستأمرون وهم شهودُ

    فهم ليس لهم من الأمر شيء، ولا يتحدثون ولا يشاركون، لكن السؤال عن موقف الغرب، هل سيشبه موقف الغرب موقفهم حينما كانت نقابة توامن في بولندا، تواجه الحكومة الشيوعية هناك؟ تكلم الغرب عنها في أجهزة إعلامه، ودعمها دعماً منقطع النظير بالاتصال، وبالإمكانيات وبالصحافة والمدد، بل وبالمشورة والمعونة، وظل يناصرها حتى انتصرت، واعترفت بها الحكومة، ووصلت إلى السلطة، هل سيكون موقف الغرب من انتفاضة المسلمين في الصين الشيوعية مشابهاً لموقف الغرب، وبالذات أمريكا من انتفاضة الطلبة المنادين بـالديمقراطية منذ سنتين في الصين نفسها؟ حيث واجهت أمريكا موقف الصين بشدة، وانتقدته بقوة، وعملت مجموعة من الإجراءات للضغط على الصين، بل فرضت نوعاً من المقاطعة على الصين بسبب شدتها في مقاومة وقمع ما يسمى بحركة المنادين بـالديمقراطية.

    هل سيكون موقف الغرب من انتفاضة المسلمين في سنكيانت ضد الحكم الشيوعي مشابهاً لموقف الغرب في روسيا، حينما قام الشعب ينادي بإسقاط الشيوعية؟ فرفض الغرب الاعتراف بالحكم الشيوعي أثناء الانقلاب وطالب بمراعاة رغبة الشعب، الذي قام في الشوارع ينادي بإسقاط الحكم الشيوعي، وقرر أن يستخدم كافة الوسائل والإمكانيات وكافة الضغوط الاقتصادية، والسياسية، وغيرها، من أجل إسقاط الحكم الشيوعي، وتنفيذ ما يعتبره الغرب أنه رغبة الشعب الروسي هل سيفعل الغرب الفعل نفسه؟! أم أنه سوف يتجاهل صيحات المسلمين لأنهم مسلمون، والغرب شاءَ أم أبى يتحرك وفق نظرة عنصرية عرقية دينية واضحة، طبعاً الجواب هو الثاني: أن الغرب سيتجاهل صيحات المسلمين الآن، كما تجاهلها من قبل في أكثر من مكان، وقد لا يجد الغرب في إعلامه مكاناً للحديث عن آلام المسلمين وهمومهم، وعلى فرض أنه وجد حيزاً ضيقاً للحديث عن تلك الآلام وتلك الهموم وتلك المعاناة، فإنه لن يُصغيَ أذنيه، ولن يقف مع المسلمين في حال من الأحوال.

    1.   

    الحقد الصليبي يتحرك

    النقطة الثالثة:

    الحقد الصليبي يتحرك، ولم يتحرك الحقد الصليبـي الآن، بل إنه يتحرك منذ زمن بعيد، والكتب المصنفة في قضية نصرانية أمريكا وأوروبا والغرب والشرق كثيرة وكثيرة جداً، بل لا أبالغ أن أقول: أنه ربما يكون كل أسبوع على الأقل يصدر كتاب يتحدث عن النعرة، والروح الصليبية التي بدأت تبدو في الغرب حكاماً ومحكومين، ويكفي أن نعلم أن حكامهم لا يبرمون عقد صلح، ولا يديرون حرباً، ولا يعملون شيئاً ذا بال، إلاَّ ويذهبون إلى الكنيسة ليصلوا هناك، ويستشيرون القساوسة، لكن أُعيد، وأقول: إن هذه الأمثلة السريعة التي سأقدمها لكم، هي حصيلة أسبوع مما وصل إلي، دون أن أتكلف البحث عنه، وإنما وصل إلي بشكل عفوي غير مقصود، والله على ما أقول شهيد، فانظر إلى هذه النماذج.

    أذربيجان

    على سبيل المثال:

    في مدينة قره باخ، حيث المعارك بين الأرمن النصارى، وبين الأذربيجين المسلمين، سكان أذربيجان، حيث المعارك الضارية، الغرب الصليبي يساعد الأرمن، وقد ضبط جنود يقاتلون إلى جوارهم، ضبطوا قتلى من جنسيات مختلفة، حتى من لبنان جنود يقاتلون إلى جانب الأرمن هناك فيما كان يسمى بـالاتحاد السوفيتي، وضبطت مكالمات هاتفية كثيرة تدل على تدخل أطراف خارجية في هذه الحرب، ومن المعروف أن الأرمن قتلوا أكثر من ألف قتيل مسلم في قرية يسمونها قرية خوجالي، ودمروا هذه القرية عن آخرها، وقد حاول الإعلام الغربي أن يتجاهل هذه المجزرة، بل قالت بعض وسائل الإعلام الغربي: إن تلك الصور مفبركة أي مصنوعة ومختلقة، وفيها نوع من اللعب، وليست حقيقية.

    تركيا، وهي المجاورة لهذه الجمهوريات، حيث الأغلبية الإسلامية، تركيا هددت وهنا الميت تحرك، تركيا العلمانية، من عهد أتاتورك، والتي يقوم نظامها على أساسٍ علماني، والذي أستطيع أن أقول من خلال متابعة ورصد جزئي أن اليقظة والصحوة الإسلامية فيها ما زالت أقل من المستوى المطلوب، وأن التغريب قد بلغ مداه على الشعب وليس فقط على الحكومة التركية، ومع ذلك كله، تركيا تهدد بأنها لن تقبل أن يقيس الغرب بمقياسين، تخاطب الغرب والغرب يرشح تركيا لتكون وكيلاً عنه في المنطقة، والغرب يؤيد تركيا على الأقل ضد إيران، وضد الأصولية الإسلامية في المنطقة الإسلامية كلها، فيعتبر أن تركيا بعلمانيتها جزءاً منه، ولهذا يضعها ضمن الحلف الأطلسي، ومن الممكن أن يتقبلها في أي نشاط اقتصادي، ويتعاون معها في مجالات عدة، ومع ذلك تركيا هددت بأنها لن تقبل أن يقيس الغرب بمقياسين، وأن يفرض عليها سياسة الأمر الواقع ثم ترددت تركيا، وقالت: لا تستطيع أن تتدخل إلى جوار المسلمين الذين يقتلون في أذربيجان، لماذا؟! قالت لأن المسلمين هنا يقتلون من قبل النصارى، ونحن الأتراك إذا تدخلنا لصالح المسلمين، فكأننا نحرض الغرب على أن يتدخل لصالح الأرمن، ومعنى ذلك، أن الأتراك العلمانيين يدركون أن الغرب يتحرك بدوافع صليبية، ويناصر النصارى في كل مكان، وأن تدخل تركيا الإسلامية سيدعو إلى تدخل الغرب الصليبي لصالح الأرمن.

    بلغاريا

    في بلغاريا.. حيث أعلنوا إن حرية الأديان مضمونة للديانات كلها بعد سقوط الحكم البائد فيها، والتصريحات الرسمية تقول: أن بلغاريا هي الجدار الصلب الذي يحول دون تمدد الإسلام إلى أوروبا، إذ هم يعلنون أنهم سيكونون جداراً يحول دون وصول الإسلام وامتداده إلى بقية الدول الأوربية.

    هولندا

    مثلُ آخر: هناك تقرير نشر في أكثر من صحيفة منها صحيفة الشرق الأوسط -فيما أتذكر- تقرير لجهاز الاستخبارات في هولندا، يحذر من التطرف الإسلامي -كما يقول- في البلاد، باعتباره أول خطر حقيقي يهدد الأمن في هولندا، بعضهم يقول: إنه لما سقطت الشيوعية التي كانت خطراً يهدد الأمن هناك، خافوا من تسليح أعداد كثيرة من الجنود والعاملين، ولذلك أبرزوا الخطر الإسلامي كبديل عن الخطر الشيوعي خشية من تسليح هذه الأعداد الكبيرة من الجنود، ولكن يبقى الخطر، وتبقى النغمة الصليبية واضحة تدق ناقوس الخطر من الإسلام.

    السودان

    آخر خبر سمعته البارحة، أثناء انتصارات الجيش السوداني النظامي على حركة العقيد جون قرنق، في الجنوب، لما انتصر الجيش السوداني على قوات النصارى بقيادة قرنق، كيف عبر الإعلام الغربي عن هذا الخبر؟! سمعتُ بأذني الإذاعات الغربية تقول: انتصارات الحكومة السودانية الإسلامية على الجيش الجنوبي المسيحي السوداني، فعملت على إبراز لفظ الإسلامية في الحكومة، وعلى إبراز لفظ المسيحي في الجيش، وكأنها بذلك تحرك مشاعر المواطن العادي في أمريكا وأوروبا وغيرها، إلى أن يتعاطف مع إخوانه النصارى في الجنوب ضد المسلمين الذين يحاربونه، وقد انتصروا عليه، وقد سمعت هذا في عدد من التقارير، بل في البارحة ذكرت إحدى الإذاعات مجموعة من التقارير لصحف أجنبية كثيرة، وأكثرها أبرزت هذا اللفظ، إذاً: هناك ما يسمى بـالمسيحية السياسية، أو النصرانية السياسية، التي بدأت تبرز الآن بشكل واضح، تبرز في العالم الغربي، وتبرز في العالم العربي، ولعل أوضح وأقوى نموذج لها في العالم العربي في مصر، فقد بدأت تبرز المسيحية في اتجاه سياسي واضح، ولها رموز وشخصيات وكتب وصحف، وقد تكلم أحد الباحثين، وهو الدكتور فهمي هويدي في مقال له في جريدة الشرق الأوسط، عن هذه القضية بعنوان "الفاتيكان في الحلبة" أو عنوان قريب من هذا المقال، بغض النظر عن المتحدث، الكاتب نفسه بعض الإخوة ينتقدون لماذا يذكر اسمه، هذا لا يمنع من ذكر اسمه؛ المقال مفيد أنصح بالاطلاع عليه وقراءته.

    1.   

    ظهور نزعات عنصرية في الغرب والشرق

    ظهرت في الغرب والشرق نـزعات عنصرية كثيرة تطالب بإبعاد الأجانب هذا موجود في أمريكا وموجود في بريطانيا، وموجود في فرنسا بشكل واضح جداً، وهم يقصدون بالأجانب المسلمين بالأخص، وهناك أحزاب كبيرة، أهم فقرة لها في البرنامج الانتخابي، تحاول أن تغري بها الناس: أنها تطالب بإبعاد الأجانب وتقليص حقوقهم، وتقليص الصلاحيات الممنوحة لهم، وهناك خبران مهمان أختم بهما ما يتعلق بهذه الفقرة.

    الحلف المقدس

    الخبر الأول: نشرت مجلة تايم الأمريكية، معلومات مُثيرة جداً عما سمته هي بالحلف المقدس بين المخابرات المركزية الأمريكية، وبين الفاتيكان: التي هي الدولة التي ترعى شئون النصارى في الغرب، حيث ثبت أن هناك جهوداً قديمة منذ أكثر من عشر سنوات بين وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، وبين الفاتيكان، ممثلة في البابا يوحنا بولس الثاني، من أجل إسقاط الشيوعية في بولندا، ثم إسقاط الشيوعية في العالم، واستلام التركة، وأن بابا الفاتيكان بعدما نجح في هذا العمل الكبير الجبار في التعاون مع الأمريكان في إسقاط الشيوعية، أنه يرشح للقيام بدور كبير على مستوى العالم كُلِهْ، ضُمْ إلى هذا الخبر خبراً صغيراً نشر في زاوية "افتتاح سفارة للـفاتيكان في الكويت"!!

    الخطر الجديد على الغرب

    2000108الخبر الثاني: الذي ذكرته هو: كتاب ظهر في أمريكا عنوانه "صعود القوى العظمى وانحطاطها" مؤلفه رجل اسمه بول كندي، طبعاً يتكلم عن سقوط الشيوعية، ويقول: سقطت الشيوعية وسوف تسقط أمريكا بنفس الأسباب التي سقطت بها الشيوعية، ووضع قوانين وسنناً ونواميس لسقوط القوى العظمى وانحطاطها، وصعودها وسقوطها، وفي ظل الخوف من سقوط أمريكا خاصة، مع الركود والأزمات الاقتصادية التي تعانيها، ومع المشكلات كمشكلات البطالة والديون وغيرها، لم يرتح كثير من الساسة الأمريكيين لهذا الكتاب، فظهر كتاب آخر، أحدث ضجة كبيرة، وهو المقصود هنا وهذا الكتاب اسمه "نهاية التاريخ" مؤلفه رجل اسمه فوكوياما: هو أمريكي من أصل ياباني، خلاصة الكتاب يقول انتهى التاريخ، سقطت الشيوعية، وسقطت كل التحديات التي تواجه الغرب، وثبت الآن بما لا يدع مجالاً للشك أن ما يسمى بـالديمقراطية الليبرالية هي الخيار الوحيد أمام العالم، وبناءً عليه فإن الديمقراطية الليبرالية سوف تفرض سلطانها على العالم كله بدون مقاومة، وليس هناك تحديات حقيقية تواجهها، هذا خلاصة الكتاب ولكن الكثيرين لم يرتاحوا لهذا الكتاب، وما قاله، فردوا عليه ردوداً كثيرة جداً في الصحف والمجلات، بل صدرت كتب كثيرة تتكلم عن هذا الموضوع، وأحد الكتب صدر في فرنسا تحت عنوان "الانتعاش الديمقراطي" وأهم ما جاء في هذا الكتاب أنه أكد على أن الإسلام هو الخطر الحقيقي الذي يواجه ما يسمونه بـالديمقراطية الليبرالية، وقال: الإسلام خطر حقيقي، وهو دين صلب، وغير متسامح، ولا يوجد مثال واحد على تسامح الإسلام، الأفراد الذين يظهرون المرونة معنا من المسلمين يعدون على الأصابع، وعد ثلاثة من المفكرين، من أمثال ابن جلون في المغرب، ومفكر مصري، وثالث وقال: هؤلاء ليس لهم أي تأثير، فهم منبوذون من مجتمعاتهم، أفكارهم وأطروحاتهم غير مقبولة يقول: لا تكمن المشكلة في المسلمين فقط لا، المشكلة تكمن في الإسلام ذاته، إنه دين صلب وصعب وغير متسامح، وهو مصدر الإرهاب الدولي العالمي الرسمي، ويستحيل أن يتخلى المسلم عن دمويته وعنفه، ومازال الكلام للمفكر الفرنسي يقول: والإسلام كان في الماضي خطراً خارجياً، يتمثل في الدولة العثمانية التي كانت تهدد أوروبا، أما الآن فالإسلام خطر خارجي وداخلي أيضاً، خارجي من خلال الأصولية الإسلامية العالمية، التي قامت حتى الآن في البلاد الإسلامية كـالجزائر أكثر مما كان في الجمهوريات السوفيتية الإسلامية، وفي الصين وفي أي مكان، وهو أيضاً خطر داخلي يتمثل في المسلمين الذين يقيمون في أمريكا، وفي بريطانيا، وفي فرنسا، وفي هولندا، وفي أكثر من مكان من العالم الغربي، ويمكن أن تتزايد هذه الأعداد في تلك البلاد، وتشكل خطراً حقيقياً من داخلها، عموماً نغمة العودة إلى ما يسمى بالأصولية المسيحية تتزايد في الغرب، وهو يقدم المسيحية كبديل عن الشيوعية للروس، ويقدم المسيحية كسلاح في مواجهة الإسلام في المرحلة المقبلة، لأنه يعرف أنه لا يمكن أن يواجه الإسلام إلا بقوة عقائدية، ولا يملك قوة عقائدية إلا المسيحيون، ولذلك أقول:

    سوف تشهدون وتسمعون وترون إقبالاً من الغرب على النصرانية، ليس قناعة في النصرانية، ولكن من باب مواجهة الإسلام بقوة نصرانية، أعطيك مثالاً: في ألبانيا، الحاكم رامز علي، شيوعي، والشيوعية قد سقطت وانهارت، رامز علي وهو شيوعي استيقظت فيه آثار الإسلام السابقة فجاء للمسلمين، يقول لهم: الآن الشيوعية التي كنت أدعو لها وأتحمس لها، قد انهارت، وما بقي أمامي إلا طريقان: إما الإسلام، وإما النصرانية، وإذا كان الخيار بين الإسلام والنصرانية فأنا أفضل الإسلام، فتفضلوا تعالوا أنشئوا ما شئتم من المساجد والمدارس والمؤسسات، وأنا سوف أدعمكم وأساعدكم وأكون في صفكم، وقد بعث مندوبين من وزرائه إلى البلاد الإسلامية، وقالوا: قريباً من هذا الكلام، وقال هو هذا الكلام في أكثر من مناسبة.

    إذاً: كما أن المسلم الذي تحول إلى شيوعي، لما انهارت الشيوعية وجد أن الإسلام هو البديل، ولو لم يكن مسلماً حقيقياً قد لا يكون مسلماً بالمصطلح الشرعي، بحيث لو أتيت تنظر هل هو مسلم فعلاً، قد تجد إنه ليس كذلك، ولكنهم سوف يكونون مؤيدين للنصرانية؛ لأنهم يواجهون خطر الإسلام والمسلمين.

    1.   

    اليهود يدافعون عن حقوقهم

    اليهود يتصلبون في مواقفهم مما يسمى بجهود السلام، كما هو واضح جداً، وذلك لأن اليهود لا يريدون أبداً أن يكون لهم في إسرائيل حدود يقفون عندها، يريدون أن يظلوا في توسع مستمر، وهم يدعمون كل من يساعدهم أو يعينهم، ويستقبلون الآلاف من المهاجرين اليهود من الاتحاد السوفيتي ومن غيره من بلاد العالم، ويحرصون على الإفادة من المتغيرات الدولية لصالحهم.

    يعلن اليهود أنهم الدولة التي تدافع عن حقوق اليهود في العالم، فلو أصيب يهودي بمشكلة أو مأساة مثلاً في فرنسا لقام اليهود يدافعون عنه، ويقولون: إن هذه حرب ضد السامية، وأن هذه تفرقة عنصرية، ويشنونها حرباً إعلامية لا تهدأ، حتى يبلغوا ما يريدون.

    إن الأحزاب الأصولية المتشددة في إسرائيل في تقدم مستمر، وبشكل عام، فـإسرائيل دولة يهودية دينية، قامت على أساس ديني، وهي تدافع عن حقوق اليهود في كل مكان.

    1.   

    إيران تنشر مذهبها ولغتها

    إن إيران إحدى الدول التي تتحرك بقوة وبشكل غريب في المنطقة، فهي تتحرك في ظل الفراغ الكبير الذي أحدثته النقاط التالية:-

    غياب الإسلام السني

    أولاً: هناك غياب الإسلام السني، سواءً على صعيد الدول، أم على صعيد المؤسسات والمنظمات، ونقول بكل مرارة: لا توجد دولة تتبنى الدفاع عن حقوق المسلمين السنة في العالم، المسلمون ليس لهم بواقٍ، فالمؤسسات والمنظمات التي تتبنى الدفاع عن المسلمين وإغاثتهم ومساعدتهم لا تزال قليلة وهي دون المطلوب بكثير!

    سقوط السوفيت

    ثانياً: سقوط ما يسمى بـالاتحاد السوفيتي، ووجود الجمهوريات التي تركته وهي بأمس الحاجة إلى من يساعدها، ويأخذ بيدها، فتتنافس عليها مثل إيران وتركيا والغرب، أما المسلمون السنة فهم أصلاً ليسوا على مستوى أن يفكروا في هذا الأمر مما يظهر على المستوى الرسمي، أما على المستوى الشعبي فأمر آخر.

    أزمة العراق

    ثالثاً: الأزمة التي يعيشها العراق، فقد كان العراق يشكل نوعاً من التحدي لـإيران، ويشكل نوعاً من توازن القوى، لكن في ظل الوضع الصعب الذي يعيشه العراق أصبحت إيران تتحرك بحرية أكثر.

    السقوط والانهيار عند بعض الدول

    رابعاً: السقوط والانهيار الذي تعيشه كثير من الدول التي ظهر ولاؤها للغرب، وارتماؤها في أحضانه، وحرصها على مصالحه، وسهرها عليه، وتحالفها -أيضاً- مع عدو الله والمؤمنين اليهود.

    إيران تقدم مذهبيتها للمسلم السني الذي ظل أكثر من سبعين سنة وراء الستار الحديدي عنده عاطفة للإسلام، لكن لا يعرف عن الإسلام أي شيء إلا مجرد انتساب وولاء، ومجرد أن آباءه أو أجداده كانوا مسلمين، فماذا تتصور إذا فتح هذا المسلم عينيه على جهود إيرانية تقدم له التشيع؟! وتعلن له محبة الله، وتعلن له محبة الرسول عليه الصلاة والسلام، وتعلن له محبة أهل البيت، وتعلن له شيئاً اسمه الإسلام، ثم تقدم له المذهبية الشيعية على هذا الطبق، هل تعتقد أن هذا المسلم سيتردد ولو لحظة عن قبول المذهب الشيعي، الذي أظنه أنه سيستقبله بكل سرور، خاصة وأن إيران تقدم مع ذلك الاقتصاد، فهي تقيم علاقات اقتصادية مع تلك الدول، وتدعم الدول دعماً اقتصادياً كبيراً، وتقدم الخبرات، وتقدم الإمكانيات التي تتمتع بها دولة كبرى مثل إيران، مع مراعاة وجود نوع من الاشتراك أصلاً في اللغة والتاريخ والثقافة، خاصة بين إيران وأذربيجان، التي تقطنها أغلبية شيعية، ولذلك فإن تلك الدول مهددة بغزو إيراني كاسح، ليس تلك الدول فقط، بل العالم الإسلامي كله مهدد الآن!

    مواقف مشرفة لإيران

    إن إيران هي القيادة الإسلامية المرشحة في هذا الظرف، ومع الأسف الشديد إيران وقفت ضد الصلح مع إسرائيل، في حين وقفت كل بلاد العرب والإسلام مع الصلح سراً وعلانية، وأيدت اليهود ودعمتهم، بل الدول الغنية قدمت لهم المال لتمويل مشاريعهم، وبعض السفراء التقى بزعماء اليهود، وقال: ليس بيننا وبينكم شيء، ونحن مستعدون لدعمكم بالمال؛ لضمان مسير عملية السلام -كما يقول- فوقفت إيران ولو إعلامياً ومن باب المزايدة ضد عملية السلام.

    إيران وقفت مع المسلمين المضطهدين في الجزائر، على الرغم من أن الدول الأخرى كلها وقفت ضدهم مادياً ومعنوياً، وساعدت عدوهم بالمال والرجال وبغير ذلك.

    إيران تعلن دفاعها عن حقوق المسلمين في كل مكان، وفي العام الماضي في الحج وزعت إيران كتاباً من خمسين صفحة، تكلمت فيه عن كل قضايا المسلمين المضطهدين في العالم اللهم إلا قضية أفغانستان لم يمروا بها؛ لأنها قضية سنية بحتة واضحة، فمروا عليها مرور الكرام، ولم يذكروها بشيء.

    هذا الأمر المؤسف.

    تهديد عقائد المسلمين

    يهدد بتحول في عقائد المسلمين وضمائرهم على الأقل إلى الثقة والإعجاب بالعقيدة الشيعية التي تتبناها إيران أقل ما سيكون أن ما كان يشعر به المسلم من حاجز بينه -بكونه مسلماً سنياً- وبين تلك الجهود وتلك الدولة، وتلك المذهبية بكونها شيعة جعفرية أثنا عشرية: أن هذا الحاجز سوف يزول ويتهدم، ويتقبل المسلمون المذهبية الشيعية الإيرانية ويتأثرون بها.

    إيران قوة كبرى في المنطقة

    -وعلى كل حال- فـإيران تعد نفسها قوة كبرى في المنطقة، وهناك تقارير كثيرة نشرت في مجلة الأسبوع العربي عن التسلح النووي الإيراني، والتسلح النووي الإيراني ليس أكثر خطورة، عندنا من النفوذ السياسي، والعقائدي، والاقتصادي، والإعلامي، والأمني الكبير الذي تحظى به إيران اليوم في ظل غياب الإسلام السني، وغياب وجود من يمثله على المستوى الرسمي، وفي ظل غياب الاتحاد السوفيتي وانهياره، وفي ظل الأزمة التي يعيشها العراق، وفي ظل السقوط الذي تعيشها القيادات العربية والإسلامية.

    1.   

    أين المسلمون؟

    أين المسلمون؟! أغنى منطقة في العالم هي المنطقة الإسلامية، وأفقر منطقة في العالم هي المنطقة الإسلامية.

    ومن العجائب والعجائب جمة       قرب الحبيب وما إليه وصول <

    كالعيس في البيداء يقتلها الظما     والماء فوق ظهورها محمول

    قلة دخل الفرد المسلم في هذه البلاد الإسلامية

    بلاد النفط الذي تفيض نفطاً وسمناً وعسلاً وذهباً، هذه البلاد هي أفقر بلاد الدنيا، فالعالم الرابع: يمثل البؤس والتخلف الجهل والمرض، فأقل مستوى لدخل الفرد في العالم يوجد في بلاد الإسلام.

    انظر مثلاً: في بلاد بنجلاديش وماذا تعاني؟ لقمة العيش لا يستطيع أن يجدها المسلم، ومع ذلك يواجهون مشاكل في الفيضانات، وما ينـزح إليهم من بلاد أخرى، وفي أمور كثيرة.

    مما يعانيه المسلمون في أفريقيا، اللاجئون الإريتريون مثلاً، واللاجئون الصوماليون، واللاجئون في السودان، وفي كثير من بلاد العالم، وفي كينيا مستوى فقر لا يوجد في أي مكان آخر في الدنيا، ولا يشابهه إلا ما يعانيه المسلمون في البلاد التي كانت شيوعية، كـألبانيا مثلاً، حيث لقمة العيش لا يجدونها.

    المال الإسلامي، والخبرة، والعقول الإسلامية، التي جعلت العالم الإسلامي هو أغنى منطقة في العالم لا تعدو أن تكون الآن سوى زبدة لخبز الغرب، والتجاهل الإعلامي لقضايا المسلمين شيء كبير.

    و-أيضاً- أعطيكم نماذج مما جاءني خلال هذا الأسبوع لم أسع في تحصيله لكنه جاءني عفواً من بعض الإخوة، نماذج من بعض القصاصات من صحفنا التي تمثل بلاد الحرمين، الصحف التي يتوقع المسلم أنه إذا صرخ المسلم في مشرق الأرض ومغربها، ساعدناه وأغثنا لكنه فوجئ أن الأمر كما قيل:

    رب وامعتصماه انطلقت       ملء أفواه الصبايا اليتم

    لامست أسماعهم لكنها      لم تلامس نخوة المعتصم

    قصاصات من تلك الصحف، صحيفة تهتم بالشئون الرياضية، تكلمت عن فتاة من بوخارست، وقصتها أهم من أوضاع المسلمين في الاتحاد السوفيتي، هذا الخبر -معذرة على ما أسوقه من الأشياء التي تسوء مسامعكم في هذا المكان الطيب وفي هذا الشهر المبارك، نحن نريد أن نعرف واقعنا- فتاة جميلة انتحرت عن طريق تناول الحبوب المنومة، وجعلوها في المشرحة بعد أن ماتت، الحارس رأى تلك الفتاة فأعجب بها، فأراد أن يغتصبها، والعياذ بالله، ليفعل بها الفاحشة، فوجئ بأن هذه الفتاة استيقظت، وبدأت تدافع عن نفسها، ولكنه تغلب عليها وانتصر، وفعل بها فعلته، علم الأهل فأتوا، وأعطوا هذا الحارس جائزة، الذي كان سبباً في اكتشاف أن ابنتهم لم تمت، وأن التشخيص كان خطأً، القضاء حائر ماذا يصنع بهذه القضية، هل يعاقب الحارس أم يجازيه؟!! هذا هو الخبر الذي يهم جريدة رياضية من أوضاع المسلمين وأوضاع الناس في جمهوريات الاتحاد السوفيتي.

    وصحيفة أخرى غير سياسية، صباحية تنشر مجموعة من الأخبار، -وما سوف أذكره لكم من عدد واحد أو عددين فقط- يهمها كثيراً: أن الرئيس الفرنسي قد اختير لرئاسة جمعية الحمير العالمية، وأحدهم ذكر سمى نفسه بالحمار الأكبر، وقال: إن الحمار هو أكثر الحيوانات صبراً وتضحية واستعداداً للبذل، ولذلك وصف نفسه بهذا الوصف، ومرة أخرى كتبت هذه الجريدة بخط واضح -مع الاعتذار- أن لبن الحمير مفيد لطفلك الصغير، وتكلمت عن الجرعات التي يمكن أن تعطيها الأم للطفل من هذا اللبن؛ حتى يستفيد منه صحياً وغذائياً، وقالوا: أنه أفضل من أي شيء آخر، هذا هو الذي يعنيهم ما يتعلق بأخبار الحمير.

    أما الأمر الآخر الذي يعنيهم كثيراً، -وأقولها بكل مرارة وأسف- فهي أخبار الداعرات، وهل عرفتم صحيفة تصدر بلغة عربية وتمثل بلاد الحرمين الشريفين، ويكتب فيها أناس يحملون أسماءً إسلامية، كل همها الكلام عن موضوع الداعرات، من عدد واحد أنقل لكم: أيلونا، نجمة الخلاعة السابقة، تعلن نفسها لخوض الانتخابات، وقد كانت هذه المرأة طلقت من زوجها التي تأخذ عليه أنه كان شديد الغيرة، وأيلونا هذه نجمة للخلاعة -والخبر لا يزال لتلك الجريدة الصباحية- وفي غيابها حلت محلها نجمة أخرى على رأس حزب الحب، الذي يدعو إلى التحرر الجنسي، وإعادة فتح بيوت الرذيلة، لم تعلق الصحيفة على الخبر ولا بكلمة واحدة، بل نشرت خبراً آخر في نفس العدد، بل في نفس الصحيفة، خبراً عن نجمة من نجمات البلاي بوي وهي: شركة تعنى بقضايا الفساد الأخلاقي، والمجلات، والأفلام الخليعة وما يتعلق بها، هذا هو ما يهم هذا الإعلام الفاسد المهتري من أحوال وأوضاع، في الوقت الذي يذبح فيه المسلمون، وتراق دماؤهم ويموتون جوعاً وعطشاً وتملأ بهم السجون.

    وأقول أيها الأحبة: هذا أحسن ما تنتظره من هؤلاء لماذا، لأنهم إذا تكلموا عن أحوال المسلمين فماذا يقولون؟! إذا تكلموا عن أحوال المسلمين، قلنا يا ليتكم كنتم مشغولين بالحمير، ويا ليتكم كنتم مشغولين بالكلام عن نجمات البلاي بوي، نجمات الخلاعة، عن الكلام في أوضاع المسلمين، لماذا؟! لأنهم إن تكلموا عن المسلمين وصفوهم بالأصوليين، والمتطرفين، والمتشددين، وأقبح النعوت، وكتبوا وقدموا التقارير التي تدينهم، وجندوا وحشدوا الكتاب الذين يعبرون عن رغبة هؤلاء الصحفيين، ورغبة من وراءهم من رجال الاستخبارات وغيرهم، في تشوية صورة المسلمين في بلاد المسلمين وغيرهم هذا على المستوى الإعلامي.

    إذاً يعيش المسلمون غياباً كبيراً نحو إخوانهم المسلمين إعلامياً.

    على المستوى الاقتصادي

    أما على المستوى الاقتصادي فالعالم الإسلامي -كما نعرف- مرتبط اقتصادياً باقتصاد الغرب الحر، وبالتالي لا يستطيع أن يفعل كبير شيء والكلام عن قضية السوق الإسلامية المشتركة وغيرها، يبدو أنه أقرب إلى الخيال -على الأقل في الوقت الحاضر- منه إلى الواقع، وكذلك الحال بالنسبة لما يتعلق بالجانب السياسي، فالقرارات السياسية: هي ظل وأثر للقرارات الغربية، وبالتالي لن تكون ذات تأثير.

    1.   

    أسباب تحجيم الدعم عن المسلمين

    وهنا يأتي السؤال مادمت تقول هكذا! هل النفق مسدود؟ وهل الطريق مسدود أمامنا؟! أقول: كلا، إذاً: فماذا نفعل؟

    هذا ما سنتحدث عنه، وهنا أطرح سؤالاً: لماذا نحجم نحن المسلمون عن دعم إخواننا في كل مكان؟ يعتذر بعضهم عن دعم المسلمين لأسباب:

    الانحراف والفساد وعدم الالتزام

    من الأسباب التي يعتذر بها بعضهم، أنهم يقولون: إن المسلمين هناك يعيشون في جو من الانحراف والفساد، وأنهم غير ملتزمين بالدين، وكثير منهم -كما يقولون- بعضهم مسلمون بالاسم فقط، وأقول: هب أن الأمر كذلك، ألا تعرف أنه من ضمن تعاليم سيدنا المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، كما في حديث أبي هريرة في الصحيحين أن امرأة بغي زانية سقت كلباً، فشكر الله لها، فغفر الله لها، {امرأة نـزلت إلى بئر فشربت، ثم صعدت، فوجدت كلباً يلحس الثرى من شدة العطش، فقالت: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي بلغ بي، فنـزعت خفها، ونـزلت البئر وملأته ماءً، ثم عضته بفمها وصعدت، ثم سقت الكلب، فشكر الله لها، فغفر الله لها، قالوا: يا رسول الله، وإن لنا في البهائم لأجراً، قال عليه الصلاة والسلام: في كل كبد رطبة أجر} المسلم المنحرف أليس ذا كبد رطبة؟! يا أخي لو سقيت الكلب، يجازيك الله خيراً، وهذا مسلم، إنسان، لا تسقيه يقول: إني جائع فأطعمني، إني عارٍ فاكسني، إنني عطشان فاسقني، ويقول -أيضاً-: إنني جاهل فعلمني، يا أخي، الفقر والجوع والعرى جو غير مناسب للدعوة إطلاقاً.

    ثم ليس من اللائق أبداً، أن تقف على رأس إنسان يتضور ويتلوى من الجوع والعطش في ظل الهجير، أو في ظل البرد القارس، وتقول له لا أعطيك الماء حتى تكون كذا، وكذا، وكذا، ولا أطعمك حتى تلتزم بكذا وكذا وكذا، أبداً هذا غير لائق، ولا يأتي الدين بمثل هذا! اسقه وأطعمه واكسه، وانصره، ثم قل له: إن الإسلام هو الذي يجمع بيني وبينك، وهو الذي دعاني لأسقيك وأطعمك، وهو الذي يقتضي منك أيها المسلم أن تكون مستقيماً، صالحاً، مؤمناً، عابداً، تقياً، زاهداً، ورعاً، إلى غير ذلك.

    وإذا لم تفعل أيها المسلم، وامتنعت عن دعم أخيك المسلم بحجة انحرافه، فإن مؤسسات التنصير، وهي كثيرة في الغرب جداً، والأوقاف التي توقفت لهم، ومساعدات البنوك الهائلة التي تصب في جيوب المنصرين، لن تتردد أبداً في دعم هؤلاء، وهي تقدم لهم الطعام، والشراب، والدواء، والكساء، بيد، وتقدم لهم الإنجيل والتنصير بيد أخرى، ولعلك تعلم أن مؤسسة واحدة، "مؤسسة فرانكلين" على ما اعتقد في بريطانيا طبعت من الإنجيل أكثر من ستمائة ألف نسخة، خاصة لـمنطقة الخليج العربي خلال حوالي ثلاثة أو أربعة شهور فقط، هذا ومنطقة الخليج العربي: منطقة إسلامية بحتة، النصارى فيها عدد محدود جداً، فما بالك بالمناطق التي يوجد فيها الوثنيون، ما بالك بالمناطق التي يوجد فيها مسلمون جهلة، فقراء، ضعفاء، عراة، عطاش، والتنصير يشتغل على قدم وساق، رأيتُ بعيني عمارات فخمة في أرقى المواقع في أمريكا وغيرها، أوقاف خاصة بالمؤسسات التنصيرية، والبنوك ملزمة بأن تدفع للجمعيات التي يسمونها خيرية أموالاً ضخمة جداً، تلك المؤسسات والمنظمات تقدم لها تسهيلات غريبة في الغرب، أقلها أنها تُعفى من جميع الرسوم والضرائب؛ حتى تقوم بمهمتها خير قيام، إذاً: ليس وجود الانحراف عند المسلمين حجة تحول بيننا وبين دعمهم.

    التشكيك في صحة الأخبار عن المسلمين

    السبب الثاني: بعض المسلمين يشككون في صحة الأخبار الواردة عن إخوانهم المسلمين، وأقول أمامنا الآن تقارير مكتوبة بأقلام إسلامية، وعندي منها شيء كثير، -ذكرت لكم ما جاء خلال أسبوع فقط- وأمامنا صور، وعندي ألبومات صور تحكي كثيراً مما ذكرت لكم، رأيته مصوراً للعيان، يراه الإنسان بعينه، وهناك كثير من الأفلام -الفيديو-صورت مآسي المسلمين حتى إن أحد الأفلام ورد فيه تصوير لأعداد من المسلمين وقد قتلوا، وهدم عليهم المسجد الجامع في أحد المدن، أظن في سريلانكا أو غيرها.

    هناك الأخبار المصورة، التي تنقلها وسائل الإعلام من الشرق والغرب، هناك الذين يذهبون إلى تلك البلد، ويطلعون على الأحوال بأنفسهم، وهم شهود عيان يتكلمون عما رأوا وشاهدوا وعاينوا.

    التشكيك في وصول الدعم إلى المسلمين

    أعتقد أنه يمكن أن يحصل تضليل أحياناً، وبعض ضعاف النفوس قد يستغلون هذه الأوضاع، وقد يأتي إنسان يتكلم عن أحوال المسلمين وعن حاجتهم ولا يوصلها، ولكنه يحتجزها لنفسه أو لمصلحته، لكن وإذا كان ذلك كذلك، هل هذا يحول بيني وبين الإنفاق؟! لا.

    نحن لا نتحرك وفق أذواقنا، نحن نتحرك ضمن التعليم الذي جاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ونرجع إلى التعليم النبوي، أليس ضمن التعليم النبوي: ما جاء في الحديث المتفق عليه -أيضاً- أن رجلاً غنياً خرج ليلة، وقال: {والله لأتصدقن الليلة، فأخذ مالاً فتصدق به، فلما أصبحوا، قالوا: تُصِدَقَ الليلة على غني، فقال: اللهم لك الحمد على غني؟! -يعني ما بلغت محلها في ظني- لأتصدقن الليلة، فخرج الليلة الثانية فتصدق، فأصبحوا يتحدثون، :ويقولون تُصِدِقَ الليلة على زانية، فقال: اللهم لك الحمد على زانية! لأتصدقن الليلة، فأصبح الليلة الثالثة فتصدق فأصبحوا يتحدثون: تُصِدْقَ الليلة على سارق، فقال: اللهم لك الحمد على سارق! فقيل له: إنها كُتِبَتْ صدقة متقبلة، أما الغني فلعله يعتبر فينفق، وأما الزانية فلعلها س تستعف عن زناها، وأما السارق فلعله يكف عن سرقته} هب أنك أخرجت صدقة لوجه الله تعالى تنويها للمسلمين في مكان في الدنيا، ولنفترض جدلاً أنها وقعت في يد إنسان مغرض وأخذها لنفسه، أنت تريد الأجر، والأجر حصل والزكاة خاصة، هي أمر أوجبه الله تعالى عليك، وفرضه الله تعالى عليك، فهي حق للمسلمين مطلوب منك أن تخرجها، وتبذل الوسع لإيصالها إلى مستحقيها، لكن ليس من حقك، أن تقول: لا أخرجها لأني أخشى أن تضيع، هب أنها ضاعت بعدما تبذل كافة الاحتياطات الممكنة، على غنى على زانية على سارق، قد كتبت في الصدقة المتقبلة إن شاء الله، هذا جانب.

    الجانب الثاني: أن هناك كثيراً من طلبة العلم، والمشايخ، والدعاة، والجهات الإسلامية، التي تقوم بجهود كبيرة في دعم المسلمين وإغاثتهم وإيصال الخير والبر والمعروف إليهم، يمكن أن يستفاد من هؤلاء جميعاً، وأنت إذا سلمت مالك لرجل تثق به، وقلت له: أرجو أن لا توصله إلى أي إنسان إلا بعد التوثق من حاجته، ولا تعطه أي وسيط إلا بعد أن تطمئن من أمانته وصدقه، هذا ما تستطيعه، وقد قمت به قال تعالى: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة:286].

    1.   

    ماذا يجب أن نعمل؟

    أولاً: التعليم والدعوة

    المسلمون في حاجة إلى تعليمهم أمور دينهم، وعقيدتهم، وتصحيح مفاهيمهم، وتعليمهم عباداتهم، ومعاملاتهم، وربطهم بدينهم، وربطهم بالقرآن والسنة، والمنهج الصحيح، وهم أحوج إلى ذلك من حاجتهم إلى الطعام والشراب والهواء، فهناك الحاجة إلى إقامة جامعات، ومراكز ومدارس إسلامية، وخلاوي لتحفيظ القرآن الكريم، والحاجة إلى نشر الكتاب الإسلامي، ونشر الشريط الإسلامي، وترجمة الكتب وطباعتها ونشرها، واستقبال الطلاب المسلمين في الجامعات العربية والإسلامية والمدارس وغيرها، وتكثيف المنح التي تمنح لهم بعثة دعاة إلى كافة أنحاء العالم، وهنا يأتي دور الخريجين، والمتعلمين، والدعاة عامة، وطلبة العلم، والخطباء وسواهم.

    لماذا لا ينتدب مجموعة من شبابنا إلى أنحاء العالم ليذهبوا إلى هناك، إن التجار مستعدون أن يساعدوهم ويعطوهم رواتب، يذهبون إلى هناك يعلمون، ويهدون ضالاً، ويدعون كافراً، ويصلحون فاسداً، ويقومون معوجاً وفي الحديث: { ولأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم} أنت هنا مجرد رقم تحضر محاضرة، أو تحضر درساً، لكنك هناك سوف تصبح بإذن الله موجهاً، وداعياً لأمة بأكملها، أو لدولة بأكملها، أو لمدينة بأكملها، فلماذا لا يذهب بعض الشباب، ولو لفترة سنة، أو سنتين إلى هناك؟، إذا قلت لي: لا، أقول لك: لماذا لا تذهب ولو في الإجازة؟

    أيها الخطيب، أيها الداعية، أيها المعلم، أيها الشاب المهتدي، أيها المدرس في حلقة تحفيظ القرآن، أيها الخريج من الجامعة، أي جامعة إسلامية، أيها الغيور على دينك لماذا لا تقضي شهراً من إجازتك في أي موقع من العالم الإسلامي الذي يوجد فيه مسلمون، -وذكرنا نماذج منها؟- الكلام الذي نقوله تراه عياناً، ربما تتحرك غيرتك، ربما تقوم بجهد كبير بدلاً من أن تكون الجهود محدودة وقليلة ومحجمة، يمكن أن تتحول إلى جهود كبيرة وجبارة؛ لأننا أصبحنا أمام أعداد من المسلمين لديهم الغيرة، ولديهم الحماس، ولديهم الحرقة؛ لأنهم رأوا بأعينهم، وما راءٍ كمن سمع أبداً.

    نحن لما نقول: هناك أطفال ونساء وعجزة وفقراء هذه كلمة، لكن لو رأيت بعينك، ولو حتى في نشرة الأخبار المصورة، لو رأيت الطفل: وهو هيكل عظمي، أو رأيت الشيخ الذي على وجهه بانت آثار السنين، وتجاعيد الزمن، وهو يعيش آلام الفقر والمسغبة، يحرك فمه فلا يجد الطعام ولا يجد الشراب، سوف تتأثر لذلك أكثر مما تتأثر من محاضرات كثيرة، لا يكفينا منك أن تذم الأوضاع وتسبها إلى متى سنظل نحن المسلمين نتكلم فقط؟! إلى متى نظل تنتقص فقط؟! لماذا لا تتحرك خطوة واحدة عملية؟ نذهب إلى تلك المواقع، ينفر منا طائفة يعلمون الناس دين الله تعالى، يدعون الناس إلى الكتاب والسنة يكونون وسطاء بين التجار هنا وبين الفقراء هناك، بين العلماء هنا وبين الجهال هناك، بين الهدايات الموجودة عندنا وبين ما يحتاج إليه المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها.

    الدعم الاقتصادي

    الأمر الآخر الذي يحتاجونه: الدعم الاقتصادي، أما على مستوى الدول، وسوق إسلامية مشتركة، وتبادل اقتصادي هذا أمل ومطلب، ولكن:

    لقد أسمعت لو ناديت حياً          ولكن لا حياة لمن تنادي

    ولو ناراً نفخت بها أضاءت     ولكن أنت تنفخ في رماد

    إنما أتكلم على المستوى الشعبي، قضية التبرعات، والحاجة إلى التبرعات من الزكاة ومن الصدقات عند إخواننا المسلمين هناك، أن يجعل الإنسان جزءاً من زكاته إلى المسلمين في الخارج، ويتبرع -أيضاً- لهؤلاء المسلمين أداء لبعض حق الله تعالى في المال، إقامة المؤسسات الخيرية، هل يكفي أن يوجد عندنا مؤسستان أو ثلاث مؤسسات تتبنى أحوال المسلمين؟! أقول: لا، ثم لا، بل إنني أقول: إن من المهم جداً، بل من الضروري أن يكون لكل مهتم بأمور المسلمين، وكل معني، وكل داعية كبير، وكل طالب علم كبير، أو خطيب: أن يكون له مكتب في بيته أو مسجده يربطه بالمسلمين في كل مكان تصله التقارير، تصله الوثائق، تصله الصور، تصله الحقائق، وبالمقابل يبعث هو بنفسه الكفاءات التي تتحقق من الأوضاع، وتتقصى الأخبار، وتطمئن على الأوضاع، وتعرف حقيقة ما يجري هنا وهناك، ومن مهامه أيضاً: أنه يجمع الأموال من أثرياء المسلمين، وتجارها وعامتهم من الزكاة والتبرعات، ويقوم بإيصالها إلى المستحقين هنا وهناك.

    والأمر الرابع الذي لا غنى عنه: أنه يقوم ببعث الدعاة وتنظيم جولاتهم، على سبيل المثال سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، حفظه الله، وأمد في عمره على عمل صالح، هذا الرجل أمة وحده، دعك من عمله الرسمي: الذي هو رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، له مكتب آخر في بيته، هذا المكتب يقوم بالإنفاق على آلاف الدعاة في أنحاء العالم، وصرف مرتبات شهرية لهم، ودعمهم بالمال وما يحتاجون إليه، وهذا ما يسمى بصندوق البيت -خاص بالشيخ- يقوم على نفقات المحسنين وتبرعاتهم وعطاياهم وهباتهم، وعلى الزكاة.

    فلماذا لا يكون كل داعية أو طالب علم معتبر أو خطيب مشهور له جهد مصغر مماثل لجهد الشيخ؟! إذا كان الشيخ ينفق على آلاف الدعاة، فيكفيني منك أنت أيها الداعية الشهير أو الخطيب المعروف أن تنفق على عشرة دعاة في مكان ما من الأرض، أو تنفق على مركز إسلامي في مكان، أو تقوم بتتبع أوضاع المسلمين في إحدى الدول، فتكون قد كفيتنا إحدى هذه الثغرات، وكنت صلة الوصل بين المسلمين هنا والمسلمين هناك، عرَّفت المسلمين هنا ماذا يواجه إخوانهم هناك؟ ونقلت الإعانات والمعونات والخير من هنا إلى هناك.

    العلاج

    الأمر الآخر الذي يحتاجونه هو العلاج، فمن أعظم ما يعانيه المسلمون قضية المرض والموت بالعشرات بل بالمئات، بل بالألوف، وفي عدد من البلاد يموت الأطفال -أحياناً- جوعاً، وأحياناً من المرض، وقد يكون لا يحتاج إلا إلى كوب من الماء، يكون معه شيء من الملح أو غيره، ولكن حتى هذا، ولو وجد لا يوجد من يذكر لهم هذه الوصفة، فيحتاجون إلى العلاج، وهذا العلاج يحتاج إلى الدعم الاقتصادي والمال، ويحتاجون إلى الأطباء، والطبيب يمكن أن يساعد في إجازته في إحدى تلك البلاد، يخفف من معاناة الشعب، ويمكن لتاجر أن يوفر مستشفى، أو يوفر بعض الأجهزة، أو يوفر بعض الأدوية التي يحتاجها المسلمون، أنا متأكد أن الموضوع قد طال أولاً ومتأكد ثانياً أنه ربما كان الصيام له أثر في الإلقاء، أرجو أن لا أكون أثقلت عليكم بهذا الموضوع.

    وأسأل الله تعالى أن يكون هذا الموضوع بداية لأن يهتم المسلمون بأحوال المسلمين في كل مكان، وأن نعيش هموم أمتنا في مشارق الأرض ومغاربها، وأن نقيم الجسور معهم، وأن يوفقنا جميعاً لأن نرخي جيوبنا لدعمهم مادياً، ونبذل ونضحي لدعمهم دينياً وشرعياً، بإرسال الدعاة إليهم، وإرسال الكتب، وإرسال الأشرطة، وإرسال المناهج التعليمية، وإقامة المدارس، والمراكز والمؤسسات وغيرها.

    أسأل الله تعالى أن يجعلنا جميعاً نستشعر معنى الأخوة الإسلامية التي تربطنا بهم، وأن نسرع في القيام بما أوجب علينا من نصرتهم، وأن نسرع في تلافي النقص الذي نعيشه الآن، لئلا نسأل أمام الله تعالى عنهم فلا نجد جواباً، يوم لا يكون ثمة مجالُُ إلا للحق.

    أسأل الله تعالى أن يوفقنا جميعاً إلى بذل ما نستطيع لإخواننا المسلمين هناك والحمد لله رب العالمين.

    1.   

    الأسئلـــة

    انتقادات الناس

    السؤال: كثيراً ما نواجهه نحن الخطباء -عندما نتكلم عن أحوال المسلمين- انتقادات من الناس وأن وظيفة المنبر هي ترشيد الناس ونحو ذلك. فما هو الموقف من أمثال هؤلاء؟

    الجواب: الرسول صلى الله عليه وسلم قام على المنبر وخطب لما جاءه قومٌ من مضر، عراة متقلدي السيوف والعباء وقال: {تصدق رجلُُ من درهمه، من صاع ذره، من صاع تمره، -حتى قال-: ولو بشق تمرة} لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [الأحزاب:21].

    دعوة المدرسات للإنفاق

    السؤال: كثير من المدرسات ينفقن أموالهن في الأسواق، ويغفلن عن الصدقة والتبرع، أفيدونا في ذلك؟

    الجواب: أوجه الأخوات المدرسات، والموظفات بشكل عام، إلى الحرص على أن يكون من راتب الأخت جزء لدعم المشاريع الإسلامية الخيرية والمساعدة في ذلك، بحيث كل شهر تخصص ولو مبلغاً معيناً تقدمه لأخراها، مالك ما قدمت ومال وارثك ما أخرت.

    دعك من الصراعات الجانبية

    السؤال: بناءً على ما قلت عن حقيقة الصراع العجيب بين النصراني والإسلامي من جانب والصراع بين الإسلام والشعب من جانب آخر، فماذا تنصح المسلمين الدعاة منهم، الذين ربما حصل بينهم من خلاف ما يحول بينهم وبين الوحدة والقوة وعدم التفرق؟

    الجواب: الخلاف لا بد منه، لا يوجد أناس هنا وأناس هناك، لكن ينبغي على من وفقه الله تعالى، وفتح له باب الخير وباب الهداية، أن يسعى إلى إصلاح أوضاع المسلمين بقدر ما يستطيع، وأن يترك الاشتغال بالمعارك الجانبية، هب أن إنساناً اشتغل بسبك، وشتمك، وانتقدك، وانتقصك، إن كان ما قاله حقاً فخذ منه، وإن كان ما قاله خطأً لا ترد، حاول ألا تشتغل معه بالرد والأخذ والعطاء والقيل والقال، استمر فيما فتح الله عليك من باب الهداية والدعوة والخير، فدع هذا الإنسان وما هو فيه، قد يصحوا فيما بعد، وإن لم يصح فكلُُ ميسر لما خلق له، هناك أناس مهمتهم إثارة البلبلة والكلام والقيل والقال والتحرش بالآخرين، ولا يجدون لذة إلا في مثل هذا الأمر.

    واجبنا نحو إخواننا

    السؤال: هل يليق بالمسلمين عامتهم وخاصتهم، بعد ما قدمت من معلومات؛ بأن يغفلوا عن واقعهم، بماذا تنصح الإخوة حتى يقوم كل بدور نحو إخوانهم، ولو بالمشاعر؟

    الجواب: الواجب كبير، والتوعية بقضايا المسلمين، والتوعية بقضايا الحديث عنهم، والكلام الإعلامي، والمشاعر، والدعاء كذلك الدعم المادي، وذكرت نماذج -أيضاً- من الأشياء التي يمكن أن تساهم فيها.

    استخدام الكفار

    السؤال: نرجو توجيه كلمة للذين يستخدمون كفاراً من البوذيين والهندوس ويفضلونهم على المسلمين؟

    الجواب: هناك قضايا كثيرة، تثبت أن كثيراً من هؤلاء المستقبلين من البوذيين والهندوس يحملون مشاعر الحقد نحو المسلمين، فإن كانوا في مكان أو في مستشفى أو غيره، عبروا عن حقدهم؛ لمحاولة إيذاء هؤلاء المسلمين، والظلم الكبير لإخوانك المسلمين أن تستقدم الكفار وتتركهم.

    هؤلاء الكفار قد يشتغلون بالمال الذي يأخذونه على إخوانك المسلمين، على الأقل يأتي المسلم إلى هنا، يأخذ بعض المال، فإذا أتى إلى هنا قد يهتدي، وقد يعرف أشياء كثيرة، وقد يتعلم، لكن أقول: مع الأسف الشديد، أن كثيراً من الناس قد يأتي مسلم هنا، فيأخذ صورة سيئة من سوء المعاملة، والقسوة، وتأخير الرواتب، والمضايقة، والظلم، والتزوير، وأشياء سوف أتحدث عنها مراراً.

    برنامج لنشر الإسلام

    السؤال يقول: يعلم الله أننا عندما نسمع عن أحوال المسلمين؛ تتقطع قلوبنا حسرة وألماً، وسؤالي: هل هناك برنامج لنشر الإسلام، وتعليم قراءة القرآن والحديث في العطلة الصيفية يمكننا الاشتراك فيه، وكيف يمكننا الاتصال؟

    الجواب: يمكن أن تكون هناك برامج كثيرة لإيصال الأموال، وإيصال الدعاة، إلى غير ذلك من الجهود، لكن بشرط: أن يوجد في كل بلد ومدينة على الأقل، داعية أو طالب علم يجعل من ضمن عمله ونشاطه هذا الأمر، يكون صلة تصل بين من يرغب بالمشاركة هنا وبين المسلمين هناك، ويقدموا الدعم، على الأقل أن يقدموا تذاكر السفر لمن يريد أن يسافر إلى هناك وتكاليف السفر.

    الجبهة في الجزائر

    السؤال: كثر الكلام حول الجبهة في الجزائر، وموقف زعمائها، تارة يقولون: إنهم رافضة، وتارة يقولون عنهم: إنهم علمانيون، نرجو توضيح موقفهم؟

    الجواب: يا أخي لا رافضة، ولا علمانيون، لو كانوا رافضة لما حصل ما حصل، ولو كانوا علمانيين ما حصل ما حصل وما جرى أبداً قال تعالى: وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ [البروج:8] الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ [البروج:9] هم سنة، لا يوجد في صفوفهم رافضي أو علماني. بل هم سلفيون في جملتهم وغالبيتهم، ومبادئهم سليمة، وهم يدعون إلى تحكيم الكتاب والسنة والله تعالى ناصرهم بإذنه تعالى.

    أخبار الأفغان

    السؤال: إني أحبك في الله وأرجو أن تخبرنا عن المسلمين في أفغانستان وحال الجهاد فيها وأين نلقاك في مدينة الرس؟

    الجواب: ليس لديَّ أي معلومات جديدة عن أحوال المسلمين في أفغانستان، إلا أنهم يعانون مشاكل كبيرة جداً بسبب انقطاع الدعم عنهم، من بلاد كثيرة.

    عاقبة المعاكسات

    السؤال: لي صديقة تفعل معاكسات في شهر رمضان وغيره ماذا أفعل معها، وماذا أقول لها وهي تقول لي: لن أستطيع تركها؛ لأنني أشعر بالحنان والرقة، والنعومة عندما أحادث رجلاً في الهاتف؟

    الجواب: إن هذا الرجل عبارة عن ذئب يريد أن يفترسها، وأنا أطلعت على فضائح كثيرة من هذا القبيل لأن كثيراً من الشباب يخدع الفتاة بالكلام الطيب، ووعود الزواج وغير ذلك، ويغريها ثم في الأخير يفترسها ويتركها تبكي، وهو يضحك، ويبحث عن غيرها، فعلى الأخوات أن يكنُّ منتبهات، فكثيرٌ من هؤلاء الشباب يسجلون المعاكسات في أشرطة، ويهدد البنت بها، يطلب منها المقابلة، وإذا لم تفعل هددها بنشر الشريط، وقد ينشر بين أصدقائه من باب المفاخرة، ولا يبالي بسمعة تلك الفتاة، ومن الممكن للأخت أن تعطي صديقتها رسالة إلى أصحاب المعاكسات، أو نحو ذلك وهناك أشرطة -أيضاً- في هذا الموضوع من الممكن أن تقدمه لها وتكثر من نسخه لعل الله تعالى أن يهديها.

    النصر بالرعب

    السؤال يقول: مما أعطي الرسول صلى الله عليه وسلم، النصر بالرعب هذا خاص بالرسول صلى الله عليه وسلم؟

    الجواب: لا، ليس خاصاً بالرسول، على الراجح بل هو عام لعامة الأمة، ولهذا نرى أن الغرب يدقون ناقوس الخطر من المسلمين، وما هذا إلا نصرُُ بالرعب، والمسلمون ليس بأيديهم شيء الآن.

    حكم المسافر المفطر في رمضان

    السؤال: أرجو من فضيلتكم أن تفيدوننا هل يجب على المسافر إذا وصل إلى بلدة في نهار رمضان أن يمسك أم يقضي؟

    الجواب: هذا فيه خلاف، لكن القضاء لا بد منه، وكذلك لا ينبغي أن يعلن بالفطر لأن بعض الناس قد يجهل سبب فطره.

    مقاطعة العمالة الكافرة

    السؤال: إن الصين والهند والفلبين كلها دول تستفيد من العمالة الموجودة في بلادنا، بإمداد بلدانهم بالعملات الصعبة من تحويلات رواتب العمال، أفلا يكون أبسط دور نقدمه أن نقاطع العمالة الكافرة؟

    الجواب: نعم، هذا أبسط دور، أن نقاطع العمالة الكافرة، وأن تختار حنيفاً مسلماً.

    انتشار الكتب والكتيبات لطلبة العلم

    السؤال: انتشرت في الآونة الأخيرة العديد من الكتب والكتيبات لبعض طلبة العلم وبكثرة واضحة. ما تأثير هذه الكتب على الصحوة الإسلامية؟

    الجواب: ليست العبرة بكون الكثرة أو القلة، أو كونه كتاباً أو كتيباً، العبرة بمضمونه، فإن كان مضمونه خيراً، فكونه مختصراً صغيراً هذا أولى لسهوله قراءته، ويقرأه جمهور عريض من الناس، وهذا لا يغني عن بقية الكتب العلمية المتخصصة.

    نصيحة للنساء

    السؤال: من الملاحظ ما تفعله كثير من النساء من التبرج والخروج ومزاحمة الرجال في الأسواق، وخصوصاً في شهر رمضان، وخصوصاً في العشر الأواخر، نرجو توجيه كلمة للنساء حول هذه الأعمال؟

    الجواب: أنصح الأخوات المؤمنات أن يتقين الله تعالى في أنفسهن، ولا يكن سبباً في فتنة أنفسهن، أو فتنة غيرهن، كما أنصح أولياء الأمور بأن يهتموا بأهلهم، لأن الله جعلهن تحت أيديهم.

    أثر الحرب في يوغسلافيا

    السؤال: ما هي طبيعة الصراع في يوغسلافيا، هل هناك نشاط من الصرب ضد المسلمين، وهل الحرب لها أبعاد وأضرار؟

    الجواب: نعم لها أبعاد لأن المسلمين في البوسنة والهرسك في وسط يوغسلافيا، والحرب لها تأثير كبير على المسلمين.

    صرف الزكاة للوالدين

    السؤال: هل يجوز أن تساق الزكاة لأحد الوالدين وهو غير ساكن عنده؟

    الجواب: لا، الزكاة لا تجوز للوالدين، بل إن كان الوالد أو الوالدة، فيجب عليك أن تنفق عليهم من غير الزكاة.

    الخليج

    السؤال: لماذا إيران تقول: الخليج الفارسي؟

    الجواب: لأن لها مطامع، في الخليج ويريده أن يكون فارسياً في المستقبل.

    الواجب نحو تارك الصلاة

    السؤال: ما حكم الدين في تارك الصلاة، بحيث إن ظروف عملي تجبرني أن آكل وأشرب وأعمل معهم ولم أقدر على تغيير شيء؟

    الجواب: أقل ما يجب عليك أن تنصحهم، وتوصل إليهم بعض الكتيبات الصغيرة، وبعض الأشرطة التي تبين أهمية الصلاة وحكم تاركها.

    مجالس الذكر

    السؤال: بعض مدارس البنات في هذه المدرسة تمنع مجالس الذكر بأعذار واهية، علماً بأن مجالس الذكر في هذه المدرسة تجد إقبالاً كبيراً، فأرجو توجيه كلمة في هذا الشأن؟

    الجواب: الحمد لله فكل المؤسسات الرسمية، تدعم الأعمال الخيرية، والنشاط الخيري، سواءً مدارس البنين أم البنات، وهناك أنظمة وجهود رسمية في هذا المجال، فعلى كل مدرسة ومديرة، أو وكيلة أن تسعى إلى إقامة نشاط إسلامي في المدرسة، ودعم حلق الذكر، وإن لم تكن موجودة أقامتها سواءً قام على هذه الحلق بعض المدرسات، أم قامت بعض الطالبات المتفوقات، ولا مانع أن تكون المديرة مشرفة على هذه الحلق لتطمئن أنها مفيدة وطيبة، وليس فيها أمرُُ يضر، أما أنها تقوم بمنعها فهذا ليس بصحيح، والذي نظنه في المديرات وهو الأصل أن يكنَّ عوناً ودعماً للنشاط الإسلامي في مدارسهن.

    والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته،،،

    وأكرر شكري الكبير لكم، وامتناني بالحفاوة الكبيرة التي لا أقول تخصونني بها في بلدكم وبين أظهركم، كلا، بل تلاحقونني بها في أكثر من بلد، فأنا ممتنُُ لهذا الشعور الكبير الذي تحملونه في قلوبكم، وكل ما أستطيع أن أقوله لكم، هو أن أقول جزاكم الله عني خيراً، وأسأل الله تعالى أن يجعلني عند حسن ظنكم، وشكر الله لكم، وبارك الله تعالى فيكم، ونفع بكم الإسلام والمسلمين.