إسلام ويب

(59) وسيلة لمقاومة التنصيرللشيخ : سلمان العودة

  •  التفريغ النصي الكامل
  • التنصير حركة عالمية تقف وراءها مؤسسات عالمية ودول قوية، والانحلال النصراني والشهوات قد تغري المسلمين وخاصة الشباب، والدعم المالي يعمل على إخراج البائسين من الإسلام، وهذا الدرس ضمن سلسلة دروس تتعلق بالتنصير ينبغي لكل مسلم اقتناؤها ونشرها، وهنا تجد (59) وسيلة لمقاومة ذلك التيار الخبيث.

    1.   

    أسباب الحديث عن التنصير وفضحه

    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا؛ من يهده الله فهو المهتدي، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وعلى أصحابه وأتباعه إلى يوم الدين، وسلم تسليماً كثيراً.

    أما بعد فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، عنوان هذا المجلس (59 طريقة لمحاربة التنصير) وهو الدرس السبعون في ليلة الإثنين الثالث من ربيع الأول من سنة ألف وأربعمائة وثلاث عشر للهجرة.

    يتساءل البعض: لماذا تسع وخمسون؟ فأقول: لأننا معنيون جداً بدعوة الآخرين إلى المشاركة معنا، في النظر والتفكير والدعوة إلى الله ومحاربة أعداء الله، فتركت هذه الخانة الستين حتى يجهد كل واحد ذهنه في معرفتها والوصول إليها، وبالتأكيد سنتمكن -إن شاء الله- من جعل هذه الطرق بالمئات بدلاً من كونها خمسين طريقة أو ستين طريقة.

    نعم أيها الإخوة طال الحديث عن موضوع التنصير أكثر مما كنت أتوقع، وأكثر مما كنت أحب، ولكنه أقل مما يجب لمقاومة هذا المد والخطر ومحاربته وفضحه.

    لماذا نتحدث عن موضوعات التنصير وأسراره وأخباره علانية؟

    عدم جدوى السرية

    أولاً: أنا على قناعة تامة بأن المخططات المدروسة من قبل النصارى أو العلمانيين أو غيرهم من أعداء الإسلام لا يمكن أن تحارب عن طريق المراسلات السرية الخاصة التي يكون مصيرها مجهولاً، إما الملفات أو الأدراج المتكدسة على أحسن الأحوال، وقد يكون مصيرها الضياع، فالخطط المدروسة لا تحارب بالرسائل الخجولة التي ترسل هنا أو تبعث هناك، هذا أولاً.

    مساهمة الكل بما يستطيع

    ثانياً: المساهمة في الحل، ومقاومة كيد أعداء الله عز وجل ليست مهمة أحد بعينه، ليست مهمة المسئول فقط، ولا مهمة العالم، بل هي مهمة كل إنسان مسلم، ومن شأن الجميع حشد مثل هذه المعلومات والحديث عنها، ونشرها وهذا يرفع مستوى الوعي بالمخطط المدروس من النصارى ويجعل خطة النصارى صعبة في مثل تلك المجتمعات التي تدرك ماذا يريدون وكيف يخططون، وإلى ماذا يهدفون؟

    لرفع درجة الوعي عند كل مسلم

    ثالثاً: إن الحديث عن مثل هذه الأمور أمر عادي؛ فلماذا التخوف ونحن منذ سنوات نسمع العديد من الناس يتوهمون أن الإعلان بالحديث عن مثل ذلك يحدث سلبيات كبيرة، ولكن الواقع أثبت إخفاق هذه الظنون، وأنها لا تمت إلى الواقع بصلة، وأنه لا يحدث من جراء المجاهرة بفضح أساليب أعداء الدين؛ أكثر من ارتفاع درجة الوعي لدى المسلم العادي وهذا مطلوب لدى كل المخلصين للإسلام.

    عدم توجيه الحديث ضد أحد

    رابعاً: هذه المعلومات التي قلناها ونقولها ليست موجهة ضد أحد، ولذلك أستغرب أن يقف أحد ضد الدرس الذي تكلمنا في المجلس السابق، أو يسعى إلى عدم انتشاره أو عدم سماع الناس له، النصارى يصدرون إحصائيات ومعلومات كبيرة، أما هنا فأقول ليس الحديث عن الواقع أفظع من الواقع نفسه، إذا كنتم تنـزعجون من هذا الحديث عن الواقع فكيف رضيتم بهذا الواقع، وكيف أقررتموه؟!

    إن من المحزن حقاً أن تسمح -مثلاً- لفتاة لك بها صلة قربى؛ بأن تبرز محاسنها ومفاتنها وزينتها وتحرك مشاعر الشباب المراهق تجاهها، ثم لا تسمح لأحد بأن يصف حال هذه الفتاة ويحذرها ويحذر غيرها، إنني أدعو الجميع إلى السعي إلى نشر مثل هذا الحديث الذي فيه مقاومة لكيد النصارى، وهذا أقل ما يجب على المسلم تجاه كيد مخطط مدروس، تقف وراءه مؤسسات ومنظمات ضخمة، بل تقف وراءه دول، بل يقف وراءه مجلس الكنائس العالمي الذي يجعل العديد من الدول في إبطه ويديرها كيف يشاء.

    1.   

    أصداء الحديث عن التنصير

    ثانياً: أصداء؛ إن هناك قناعة بأن أباطيل الصليب لن تروج -بإذن الله تعالى- في ذلك المجتمع الواعي، وقد أكد هذه القناعة مجموعة كبيرة من المراسلات والتجاوبات التي هي أصداء للأحاديث السابقة في موضوع التنصير أشير إليها بإيجاز حفظاً للوقت:

    رسائل

    أحد الإخوة كتب يستأذن في تفريغ تلك المحاضرات لتنقيحها وطباعتها، وآخر كان أسرع وأعجل، فبعث إلي بكتيب مطبوع بالآلة الكاتبة عنوانه (التنصير وخطره على العالم الإسلامي الجزء الأول) وهو خلاصة تلك المحاضرات السابقة، ويشمل أولاً: وسائل المنصرين، ثانياً: التنصير في العالم الإسلامي، وقد قام الأخ الكريم باختصار بعض الموضوعات، وقدمها بصورة جيدة فجزاه الله خيراً، وآخرون أيضاً اتصلوا في مثل هذا الموضوع.

    عموماً: موضوع التنصير يحتاج إلى جهد مضاعف، والكتب موجودة، ولا أريد أن يكون البحث عن التنصير الذي قدمته مجرد تكرار لجهود الآخرين، فسأنتظر فيه بعض الوقت حتى ينضج أكثر؛ مع أنني أقدم وافر الدعاء للإخوة الذين قدموا هذا الموضوع أو فرغوه أو اختصروه فجزاهم الله تعالى خيراً، وهذا جزء من الجهد الذي أعتبره تشجيعاً للحديث عن هذه الموضوعات الخطيرة.

    اليقظة

    ثانياً: أحدثت هذه المناقشات لدى العديد من الإخوة المستمعين؛ يقظة تجاه موضوع النصارى وهي أقل ما يجب، ومن أجمل البشريات أن بعض الإخوة في الخطوط الجوية في المنطقة الشرقية لاحظوا وجود طبيبة نصرانية هندية تعمل في عيادة الخطوط، واكتشفوا أنها تقوم بتوزيع نسخ من الإنجيل لبعض الموظفين، وتم القبض عليها والتحقيق معها، وقد اعترفت -والحمد لله- ونسأل الله أن تتسارع بقية الإجراءات في هذا الموضوع.

    كما قامت مجموعات من الشباب ببعث رسائل مناصحة كثيرة لجهات عديدة يوجد فيها تسيب أخلاقي، أو يكون فيها وجود للنصارى، أو نشاط لهم.

    التقارير

    كما وصلني كم كبير من ملحوظات الإخوة المستمعين المتعلقة بالتنصير أذكرها بإيجاز أيضاً:

    منها تقارير عديدة جديدة عن إحدى الشركات الكبرى التي أشرت إلى وجود نشاط تنصيري متميز في أوساطها، ومنها تقرير عن فرقة اسمها اليورن أكين، وهذه الفرقة التنصيرية منتشرة في الولايات المتحدة الأمريكية ونيجيريا والفلبين وهي تعني (المولود من جديد) وتهدف إلى كسر طوق الجمود الديني لدى النصارى، وهي فرقة انضباطية منظمة، أو إن شئت قلت جماعة تخرج المنصرين وتبثهم في أنحاء العالم، وتلزم أتباعها باجتماعات أسبوعية على مدار العام، ولا تختلف كثيراً عن الأصول النصرانية المعروفة، بل هي تحاول صياغة الأصول النصرانية بأسلوب جديد وإلباسها لباس الحداثة، حتى تكون مقبولة أكثر لدى الإنسان في هذا العصر، ولها وجود قوي في أوساط الفلبينيين الموجودين في العالم الإسلامي ومنطقة الخليج والجزيرة العربية، ولا تقتصر على النصارى، بل تبذل جهوداً كبيرة لرد المسلمين الذين أسلموا حديثاً عن دينهم.

    وآخر بعث إلي ببعض العبارات الموجودة على سيارات النصارى الموجودة في أسواقنا وشوارعنا، وقد كتبها باللغة الإنجليزية ولكن هذه ترجمة بعضها (إذا لم تجد الماء لك أن تشرب الويسكي) وهو خمر اسكتلندي شهير، هذه كلمة موجودة على بعض سيارات النصارى، في سيارة أخرى مكتوب (إذا لم تجد سكناً فهلم لتنام معي) ثالث مكتوب: (أنا أحب القديس ميجن).

    رابع أرسل إلي بطاقة معايدة، أرسلوها إليه بمناسبة عيد الأضحى، ويقول: يرسلونها في الأعياد الإسلامية الأضحى والفطر، وتوزعها إحدى الشركات الألمانية التي نوهت عنها في إحدى الدروس السابقة.

    وخامس بعث إلي بالإعلان عن مشرفات الأمن المطلوبات لإحدى المستشفيات، ونشر هذا الإعلان في جريدة اليوم، وذكر لي أن هذا الإعلان يخص المستشفى التعليمي بـالخبر، وذلك عن طريقة شركة المجال.

    وسادس بعث إلي بمفاجأة من جريدة عكاظ نشرت يوم السبت 24/2 رحلة إلى بريطانيا لطلاب المدارس لمدة شهر تشمل الإعاشة والسكن والدراسة والزيارات، إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ [المدثر:35] جريدة تنشر دعوة لأولاد المسلمين في المدارس المتوسطة والثانوية ليرحلوا إلى بريطانيا لمدة شهر يعيشوا مع أسر كافرة، ويسكنوا معها، ويدرسوا في مدارس النصارى، ويقوموا بالزيارات إلى معالم بلادهم.

    وسابع أرسل إلي قصاصة من جريدة الشرق الأوسط في التاريخ نفسه 24/2 هو عبارة عن إعلان الفرصة الأخيرة للحصول على الإقامة والجنسية في كندا، إعلان للمسلمين أن بإمكانهم الحصول على جنسية في كندا وهي دولة نصرانية والإقامة هناك، وهناك كافة التسهيلات لهم.

    ولا أذيع سراً إذا قلت لكم: إن المسلمين الذين يهربون من الفقر والمجاعة في الصومال -مثلاً- يذهبون إلى بلاد أوروبا، وأكثر من مليون مسلم صومالي مقيمون الآن في بريطانيا وفرنسا وغيرها من الدول الأوروبية والأمريكية، ويجدون هناك من وسائل الاستقبال والخدمة والتسهيل الشيء العظيم، فيسكنونهم هناك في إسكانات تضاهي الإسكانات الموجودة هنا، ويعطونهم راتباً يسمونه بدل بطالة، ويغرونهم بكافة الإغراءات للبقاء هناك، وأخذ الجنسية، والتزوج بالنصرانيات حتى يذوب هؤلاء في المجتمعات النصرانية.

    وثامن بعث إلي قصاصة من شركة أطلس؛ حيث تقيم مهرجاناً رائعاً -كما تقول- تسميه المهرجان الحر، ويوافق ذلك يوم عيد الميلاد الذي يحتفل فيه النصارى، وهذا المهرجان هو للبنين والبنات.

    وتاسع أرسل إلي قصاصة من صوت الكويت فيها إعلان عن حضانة اسمها حضانة المثنى تحت إشراف مدرسة الكويت الإنجليزية، والقائمون على هذه المدرسة هيئة بريطانية متخصصة لغتها الأم اللغة الإنجليزية من أجل حضانة أولاد وبنات المسلمين.

    وعاشر بعث إلي بقصاصة من جريدة هندية تباع في أسواق المسلمين اسمها إنديان إكسبرس في 5/1/1413هـ تعلن هذه الجريدة عن أناجيل توزع مجاناً، وترسل بالبريد فقط ما عليك إلا أن ترسل عنوانك.

    ولك أن تبكي أن الإعلام يملك أن يرخص لجريدة من هذا النوع، تعلن للمسلمين عن الأناجيل، وتعلن عناوين لمؤسسات في الولايات المتحدة وغيرها من الممكن أن تستقبل مراسلاتكم وترد عليكم، وتبعث لكم بالإنجيل مجاناً، ولكن قد يجد صعوبة في الترخيص لبعض المواد الإسلامية التي تقاوم النصارى، فلا حول ولا قوة إلا بالله.

    وآخر لفت نظري إلى موضوع التنصير في اليمن وأنني لم أتحدث عنه، وضرب مثالاً بـجمعية أطباء بلا حدود والتي يطوف أعضاؤها الوديان والجبال في اليمن، ومن قبل نشرت جريدة المسلمون عن منصرة غربية تمكنت من تنصير عشرات الأسر في اليمن، وهناك تقارير خطيرة عن بعض المستشفيات التخصصية ودور المنصرين فيها، وتساهلهم في استقبال الحالات المرضية بل الحالات الخطيرة التي تأتي عن طريق الإسعاف وشتمهم للحجاب الشرعي، وتضييقهم على المسلمين.

    أيضاً هناك حركة جديدة اسمها أخوة نصرانية في نقط، يبدو من أوراقها أنها تشتغل في جامعة من أكبر الجامعات الموجودة في منطقة الجزيرة العربية، وفي التقرير موضوعات الدروس وأماكنها ومن يلقيها وأسئلة حول هذه الدروس، إضافة إلى تقرير وصلني عن الإذاعات التنصيرية في العالم والموجهة خصيصاً إلى الخليج والجزيرة العربية.

    هناك تقرير صحفي نشرته مجلة التايمز خلال العام الفائت بعنوان (آفاق الأسقف الجديدة) وهو مهم جداً، ولولا ضيق الوقت لذكرته لكم، وهو يتحدث عن الجهود في المجالات الجديدة للنصارى في دول الاتحاد السوفيتي، ويوغسلافيا ودول البلطيق عموماً وفي أوروبا الشرقية ولعله يأتي له مناسبة في المستقبل إن شاء الله.

    وهناك أيضاً تقرير آخر نشر في مجلة إسبانية اسمها فيدا نوفيا في العدد رقم 1721 عنوانه (ما أصعب أن يكون المرء نصرانياً في الجزيرة العربية) وخلاصة ما فيه هذا التقرير في كلام كثير جداً ربما يقارب عشرين صفحة من المعلومات المهمة فيه يقول: في الجزيرة يعيش أكثر من نصف مليون كاثوليكي وهذه إحصائية جديدة، أنا ذكرت لكم في المجلس السابق والذي قبله أن الإحصائية القديمة خمسين ألف، فتبينوا خلال سنوات عديدة تضاعف العدد إلى خمسمائة ألف، نصف مليون كاثوليكي دعك من البروتستانت والأرثوذكس، والكاثوليك فقط نصف مليون، منهم في دبي خمسين ألف، وفي أبو ظبي مثل هذا العدد، وثلاثمائة وثمانون ألف منهم في منطقة الجزيرة العربية غالبهم من الفلبينيين والكوريين، ويوجد عدد منهم في مجال التقنيات المتقدمة.

    هناك مسئول في الخليج هو مسئول عن المنطقة التي تضم الجزيرة والإمارات وقطر والبحرين واليمن، أنشط مجالات التنصير هو التعليم، فالمدارس الكاثوليكية فيها أكثر من إحدى عشر ألف وستمائة طالب، منهم -وهذا هو المحزن- خمسة آلاف من النصارى في مقابل سبعة آلاف من أولاد المسلمين يشكلون نسبة (61%) في هذه المدارس، ويقول التقرير أيضاً: في الماضي حتى عام 77م كان هنالك بحريني يزور منطقة الجزيرة العربية شهرياً لتفقد الجالية النصرانية، ويرخص له بتقديم الخدمات الدينية في البعثات الأمريكية وشركات متعددة، وكان هناك آخر من بيروت يزور منطقة أخرى في الجزيرة العربية لإقامة الشعائر الدينية في بعض السفارات في مدينة كانت مقراً للسفارات والقنصليات الأجنبية.

    أما في عام 77م وما بعده فقد سمح لبعض القساوسة في إدارة الصلوات في بعض الشركات، وتقديم الخدمات الروحية للموظفين الكاثوليك في منطقة الجزيرة، وسرد مجموعة من القسس والجمعيات النصرانية التي كشفت في هذه البلاد، وتم ترحيل بعض العاملين فيها.

    1.   

    وسائل مقاومة التنصير

    النقطة الثالثة: وهي بيت القصيد، كيف نقاوم التنصير؟

    إنني أدعو جميع الإخوة الفضلاء سواء الإخوة في الإعلام، أو الإخوة المستمعين إلى هذا الحديث، أو الإخوة في محلات التسجيل الإسلامية أن يسعوا إلى نشر هذا الكلام؛ لما فيه من توعية المسلمين بالدور الذي يمكن أن يقوموا به في مواجهة التنصير، وقد وصلتني مجموعة من الخطب والمقالات والاقتراحات؛ بل والكتب المتعلقة بهذا، وهو يدل على درجة الوعي المرتفعة لدى الإخوة المستمعين.

    وصلتني رسالة عنوانها (صيحة نذير في مقاومة التنصير) كما وصلتني رسالة أخرى عنوانها: (خطة مقترحة لمحاربة النشاط التنصيري) فجزى الله تعالى أولئك الذين راسلوني خير الجزاء، وأمامي تسع وخمسون خطة لمقاومة التنصير، كاد أحد الإخوة أن يفسد علي الرقم؛ لأنه بعث إلي الآن بقصاصة فيها خطة يمكن أن تعتبر خطة جديدة، ولكنني سوف أدخلها ضمن أحد الأرقام ليبقى الرقم شاغراً كما أسلفت.

    وتسع وخمسون خطة تتطلب ألا يأخذ الحديث عن كل واحدة منها أكثر من دقيقة فأستعين بالله تعالى:

    اليقظة والمـراقبة

    اليقظة لنشاطات المنصرين وتكثيف المراقبة عليهم بشتى الوسائل، وتبليغ العلماء والمشايخ والمختصين بكل ما يكتشف من ذلك أو يرتاب في أمره، ويتحمل المسئولية العظمى في ذلك:

    أولاً: أولئك العاملون بجوار النصارى من المسلمين في المستشفيات والمؤسسات والشركات وغيرها، فهم أقدر على مراقبة زملائهم من غيرهم.

    ثانياً: يتحمل المسئولية العظمى في ذلك بعض العاملين في المؤسسات التي تتعلق بالمراقبة، مثل: هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ فإنها تستطيع أن تقوم بدور كبير في ذلك، إضافة إلى الجهات الأمنية وغيرها، ومما يتعلق بذلك في موضوع اليقظة لنشاط المنصرين إعداد الدروس والمحاضرات والكتب والنشرات عن نشاطهم التنصيري.

    الدعوة في أوساط النصارى

    توسيع نشاط الدعوة إلى الله تعالى في أوساط النصارى من المقيمين في بلاد الإسلام وغيرهم، وإنشاء المكاتب المتخصصة لذلك لدعوة غير المسلمين إلى الإسلام، واستخدام كافة الأساليب المباحة الشرعية من طباعة الكتب باللغات المختلفة، ونسخ الأشرطة وإعداد الدعاة وتنظيم الدورات وغير ذلك، وهذا يحقق عدة أهداف:

    أولها: هداية من شاء الله تعالى هدايته منهم {ولأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم} فكسب أشخاص جدد للإسلام أمر كبير.

    ثانياً: إنه وسيلة فعالة لإحباط جهود النصارى.

    ثالثا: إن أفضل وسيلة للدفاع هي الهجوم، فهو يواجه الكيد التنصيري بوسائل مكافئة.

    رابعاً: في ذلك فضح لأعمال المنصرين؛ لأن هؤلاء المسلمين الذين دخلوا في الإسلام حديثاً يعرفون بني قومهم وخططهم، وربما حضروا معهم في بعض الأعياد والمناسبات وغيرها؛ فيقومون بالتبليغ عنهم وكشف خططهم وأعمالهم.

    إن من واجبنا جميعاً كأفراد فضلاً عن الواجب الجماعي أن نسعى إلى دعوة العمال والمناقشة معهم والتأثير عليهم، فما من إنسان منا إلا وقد احتك يوماً من الأيام بالعمال من غير المسلمين إلا ما ندر، فلماذا لا يجعل من احتكاكه معهم فرصة لدعوتهم للإسلام، وتشكيكهم في الأديان الباطلة التي يعتنقونها، وحثهم على التفكير على الأقل في قضية الدين، والبحث عن الدين الحق؛ لعل الله تعالى أن يهديهم إلى سواء السبيل وإلى الصراط المستقيم.

    العلم والتـوعيـة

    نشر العلم الشرعي الصحيح بين المسلمين وتوعيتهم بأمر دينهم عقيدة وأحكاماً وأخلاقاً وذلك لحمايتهم من التأثر بالآخرين، إنه لا مكان للوثات التنصير في العقول البصيرة، ولا في القلوب اليقظة، وإنما خطر المنصرين على الجهلة والغافلين، ولذلك ينبغي أن يرتب أمر توعية المسلمين ونشر الدعوة الصحيحة فيما بنيهم في كل مكان، وينبغي أن يكون هناك جهات كما سوف أتحدث تهتم بأمر ترتيب الرحلات للشباب الراغبين في دعوة المسلمين من خريجي الجامعات الشرعية، والمزودين بالعلم الصحيح؛ ليتسنى لهم قضاء الإجازات أو بعضها بين أوساط المسلمين في جميع البلاد ودعوتهم إلى الله عز وجل.

    حمـاية الشبـاب

    بذل الجهود لحماية الشباب والفتيات من الغزو السلوكي المنحرف؛ المتمثل في وسائل الإعلام المتعددة والمتاحة، فلا بد من عمل دعوي جاد يكتسح تجمعات الشباب، ومجتمعات الفتيات، ويربطهم بالدين، ويحملهم مسئولية الدفاع عنه، ويكشف لهم حجم المؤامرة التي تحاك ضدهم.

    إن من المجرب أنه حتى أولئك الشباب الذين قد يبدو عليهم شيء من التقصير في التزامهم بالإسلام عندما تحدثهم عن مسئوليتهم في الدعوة إلى الله، وعن الخطر الذي يهددهم، وعن الكيد الذي يقوم به النصارى أن قلوبهم تكون أكثر استعداداً للخير، وأكثر وعياً وإدراكاً للمسئولية، فلماذا لا نخاطب مثل هؤلاء الشباب بمثل هذا الحديث.

    إن أمامك دوراً شخصياً ينتظرك في هذا المجال مع إخوانك، وقرابتك، وزملائك، ومع معارفك أن تدعوهم إلى الله عز وجل، وتحصنهم ضد الغزو المنحرف سواء كان غزواً تنصيرياً أو غزواً تخريبياً.

    مؤسسات خيرية

    قيام مؤسسات طبية خيرية إسلامية تستثمر جهود الأطباء، وتقتطع من جهودهم ولو شيئاً يسيراً؛ لتطبيب المسلمين في كل مكان، ويصاحب ذلك جهد دعوي لعودتهم إلى الله تعالى، ودعوتهم إلى التوبة من الذنوب والمعاصي والآثام، إن دور الطبيب المسلم يجب أن يقوم حتى ولو كان دوراً فردياً، فلا يجوز أن ننتظر قيام تلك المؤسسات مع أنها يجب أن تقوم، إنما ينبغي أن يقوم الطبيب المسلم بدوره حتى لو كان دوره جهداً فردياً، ما هو الذي يمنع الطبيب المسلم أن يقضي إجازته السنوية في أحد البلاد الإسلامية يعالج المرضى ويعطيهم مع جرعة الدواء كلمة طيبة، ودعوة إلى الله عز وجل، وتذكيراً بوجوب طاعته، وتحذيراً من معصيته وبياناً لخطر اليهود والنصارى على المسلمين.

    المراكز الإسلامية

    بناء المراكز الإسلامية في العالم، المراكز المتكاملة التي تحتوي على المساجد والمدارس والمكتبات إلى غير ذلك لتكون ملجئاً وملاذاً بعد الله تعالى -وبإذنه- للمسلمين سواء في بلادهم؛ البلاد الإسلامية أو في البلاد الغربية؛ حيث يلاقون محاولات شتى من التكفير والتذويب في المجتمعات الغربية الكافرة.

    المدارس الأهلية الخيرية

    تأسيس المدارس الخيرية الأهلية التي تعنى بالتربية الإسلامية، وإعداد الأجيال إعداداً صحيحاً، وتخريج الدعاة إلى الله تعالى، مع العناية بالمستوى العلمي والأكاديمي التي تظهر به هذه المدارس.

    إن من الملاحظ أن الكثير من أولاد الأكابر والمسئولين يذهبون إلى المدارس الأجنبية في بلاد المسلمين؛ بحجة أن هذه المدارس أكثر كفاءة، وأنها تتوفر فيها من الوسائل التعليمية والمختبرات ووسائل الترفيه ما لا يتوفر في غيرها، وهذه الأمور ليست حكراً على طبقة بعينها، بل يمكن أن تتوفر في مدارس خيرية إسلامية أهلية تكون محاضن لأولاد المسلمين.

    دور الأيتام والأرامل والعجزة

    إنشاء دور الأيتام والأرامل والعجزة؛ لرعاية المسلمين كباراً وصغاراً من الأطفال والفقراء وحمايتهم من الأيدي التي تتخطفهم، ونحن اليوم نرى ونشاهد بأعيننا كيف أن المؤسسات التنصيرية تتزاحم على أولاد المسلمين في الصومال؛ حتى يسجلهم أهلوهم في تلك المؤسسات ويرحلوا بهم إلى فرنسا وبريطانيا وأمريكا حيث يربون هناك بالجمعيات النصرانية ليخرجوا في المستقبل قسساً ودعاة للنصرانية.

    ونرى بأعيننا كيف أن أطفال المسلمين في البوسنة والهرسك يرحلون إلى بلاد العالم كلها، ليتم تربيتهم في الكنائس والمعابد، وتستقبل إسرائيل أعداداً منهم، ويستقبل العالم الغربي الكافر منهم خاصة مركز النصرانية في إيطاليا أعداداً غفيرة منهم، أما المسلمون فلا زالوا إلى اليوم لم يفعلوا شيئاً من ذلك.

    ما الذي يمنع أن تقوم المؤسسات الإسلامية، ويقوم أهل المال والخير من المسلمين بإقامة معسكرات ومخيمات ضخمة لأطفال المسلمين في مناطق البوسنة والهرسك ذاتها ففيها مناطق آمنة، ويستقبل هؤلاء الأطفال ويربوهم تربية إسلامية في بلادهم، لماذا في بلادهم؟ لأننا نريد أن يظلوا في بلادهم، لا نريد أن يرحلوا عن بلادهم، حتى تفرغ لـالنصارى الذين يريدون أن يطهروها من المسلمين؛ لأن ذلك يحقق جزءاً من هدف الصرب، ليبقى هؤلاء في بلادهم ويعودوا إليها، ويدافعوا عنها ويجاهدوا في سبيل الله تعالى في تلك البلاد.

    والنبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح يقول: {أنا وكافل اليتيم في الجنة وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى}.

    التحرك في أوقات الأزمات

    التحرك في أوقات الأزمات بصفة استثنائية لإغاثة المنكوبين من الكوارث، والتفريج عن الملهوفين وقطع الطريق على النصارى، أو على أقل قليل مزاحمة النصارى، لقد أقام النصارى كما يسمونها جسوراً جوية لإغاثة أبناء الإسلام، والغريب أننا نستمع البارحة إلى تقارير من منظمة حقوق الطفولة تنتقد بشدة الجهود التي تقوم بها الأمم المتحدة لإعانة المسلمين في الصومال، وتقول: إنها جهود متأخرة جداً وتدعوا إلى الرثاء، معنى ذلك أن النصارى يتسابقون بصورة محمومة وغريبة على المسلمين هناك، فأين المسلمون؟ أين المنظمات الإسلامية الإغاثية؟ وأين الجهود الإسلامية؟ وأين الأموال الإسلامية؟!!

    النشـاط الإعلامـي

    توسيع النشاط الإعلامي الإسلامي عن طريق طباعة الكتب والأشرطة والكتيبات والنشرات بشتى اللغات، ولكافة الطبقات والمستويات، وفي جميع الموضوعات، بل وشراء واستئجار الإذاعات ومحطات الإذاعات، ومحطات التلفزة للتبشير بدين الإسلام، إنه ميدان سباق وتنافس رهيب بين الطوائف النصرانية اليوم، ويجب أن يدخل المسلمون حلبة السباق واثقين بالنصر؛ لأن معهم الله تعالى الذي لا يغلب جنده.

    إن من المهم استخدام الوسائل الجذابة والمؤثرة، واستخدام الطرق الحديثة للإعلان لدعوة الناس إلى الإسلام.

    لجنة لدراسة موضوع التنصير

    إيجاد لجنة أو جمعية لدراسة موضوع التنصير ومتابعته وإعداد الدراسات والتقارير بشأنه، وحفظ الوثائق المتعلقة به، وإصدار النشرات الدورية التي تلاحق كل جديد في هذا المجال، ويمكن لهذه اللجنة أو لهذه الجمعية أن تتولى أمر الدعوة إلى قيام مؤتمر إسلامي عالمي عام يناقش موضوع التنصير، ويكون دورياً سنوياً مثلاً، أو كل أربع أو خمس سنوات يناقش موضوع التنصير من جميع جوانبه، وتقدم فيه الدراسات والبحوث وتصدر منه التوصيات والاقتراحات.

    كما أن من الممكن إعداد الرسائل الجامعية للماجستير والدكتوراه وما قبل ذلك عن التنصير وأهدافه وتاريخه وخططه والجديد فيه.

    المكـاتب الخـيرية

    ينبغي أن يكون لكل داعية مرموق، أو طالب علم موثوق مكتباً يعاونه فيه مجموعة من الشباب المخلصين، يتولى هذا المكتب مجموعة من الأعمال الخيرية والإغاثية والدعوية والعلمية، مثل كفالة مجموعة من الدعاة في الخارج، ولو عشرة في أي بلد إسلامي، كل داعية ربما يكفيه ما يعادل ألف ريال أو أقل من ذلك، فيكون عشرة دعاة بعشرة آلاف ريال شهرياً، ومن هو التاجر الذي لا يستطيع أن يوفر عشرة آلاف ريال لعشرة من الدعاة يكفلهم في أي بلد إسلامي ليقوموا بمهمة الدعوة إلى الله تعالى، ويتفرغوا لهذا العمل الجريء؛ مع الإشراف على هؤلاء الدعاة، وبعث من يطمئن على سلامة الأحوال، وتزويدهم بالكتب والنشرات والوسائل التي تجعل دعوتهم ناجحة.

    كما أن من مهمة هذا المكتب المقترح تيسير طباعة بعض الكتب والكتيبات والنشرات المفيدة باللغة العربية وغيرها من اللغات الأخرى، كما أن من مهمته المشاركة في المشاريع الدعوية الأخرى بقدر الإمكان، إضافة إلى مساعدة الفقراء والمحتاجين وتيسير أمر الزواج للعصمة من الشر والفساد والسفر إلى الخارج؛ وأنت تعرف أن الأسلوب السابق يمكن أن يساهم فيه كثير من الناس، فيمكن أن يكون مشاركاً في إعداد نشاط هذا المكتب أو ذاك والمشاركة في بعض أعماله.

    المراسـلة

    أسلوب المراسلة، ويمكن أن تتولاه بعض المكاتب الخيرية، أو مكتب آخر يقوم بهذا العمل، أو بعض الجمعيات تقوم بالاتصال عبر البريد أو الفاكس، أو غيره من وسائل الاتصال المعاصرة مع فئات مستقبلين من الناس في أنحاء العالم، كما أن من السهل جداً أن يقوم أي واحد من الشباب العادي بمثل هذا الدور من خلال الحصول على أسماء وعناوين كثيرة في الصحف والمجلات والإذاعات وغيرها -وهي موجودة- ويمكن من خلالها مراسلة أصحاب هذه العناوين وهذه الأسماء، وتزويدهم بالكتب والأشرطة والكلمات النيرة ودعوتهم إلى الله تعالى.

    وأحذر من أن يفكر بعض الشباب بمراسلة الفتيات اللاتي يعلن عن أسمائهن بهدف الدعوة، لا،دع الفتاة تدعوها فتاة أخرى متدينة، أما أنت فبإمكانك مراسلة الشباب الذين يعلنون عن عناوينهم ودعوتهم إلى الله تعالى، وتزويدهم بالكتب النافعة، وينبغي أن تراعي الوضوح والصدق فيما ترسله إلى هؤلاء الناس؛ فإن الغالب منهم يغلب عليهم الجهل وعدم المعرفة، فعليك أن تبدأ معهم من نقطة الصفر، وتدعوهم إلى الله تعالى وتزودهم بالكتب النيرة النافعة الواضحة المزودة بالأدلة الشرعية من القرآن والسنة.

    فتح شعبة في مكاتب الإفتاء لمواجهة التنصير

    فتح شعبة أو إدارة خاصة في مكاتب الإفتاء لمواجهة التنصير في البلاد الإسلامية، ويمكن أن تستعين هذه الشعبة بالخبراء والمختصين، وبالذات أولئك الذين يجيدون لغات أخرى غير اللغة العربية، كما يمكن أن تساهم المؤسسات والجمعيات الرسمية وغير الرسمية في المبادرة لمثل هذا العمل، إننا أمام مجموعة من المؤسسات والهيئات الخيرية التي يمكن أن تفتح شعبة لمكافحة ومقاومة التنصير.

    التوعية على مستوى العامة

    توعية المسلمين بخطر التنصير على مستوى العامة، ومن ذلك مثلاً: إعداد الخطب عن طرق نشر التنصير بين المسلمين ووسائله الجديدة التي يمكن أن تتسلل إلى الناس وهم لا يشعرون.

    ثانياً: إعداد مطويات مختصرة بلغات شتى عن التنصير وخطره، ومثلها مطويات أخرى عن النصرانية وأنها دين فاسد منسوخ محرف.

    ثالثاً: دعوة بعض المهتمين بلقاء التنصير إلى لقاءات مع الطلاب، والمثقفين، وأساتذة الجامعات، ومع عامة المسلمين لبيان مخططات النصارى، ويضاف إلى ذلك إعداد المقالات والملاحق الصحفية عن هذا الموضوع.

    برامج كمبيوتر

    تصميم وعمل برامج كمبيوتر على الشريط الممغنط؛ تتسم بالسهولة والوضوح والاعتماد على المنهج الشرعي الصحيح المبني على الكتاب والسنة، ونشر هذه البرامج في مجال الكمبيوتر عن طريق الشبكات الدولية للكمبيوتر.

    العناية بالمسلمين الجدد

    العناية الخاصة بالمسلمين الجدد، فإننا نجد النصارى يعتنون كثيراً بالذين دخلوا في دينهم حديثاً، ويشعرون بأن الداخل حديثاً في الدين يشعر بغربة لا بد من إزالتها.

    ليست مهمتنا -أيها الإخوة- في أعمالنا ومكاتبنا ودعوتنا؛ ليست مهمتنا دعائية إعلانية، نحاول أن نكتب في الجرائد كل أسبوع عشرين فلبيني يشهرون إسلامهم ثم ينتهي دورنا عند هذا الحد، أو ربما نكتفي بمجرد أن نقوم بعمل الختان الشرعي لهم في المستشفيات، لا،مهمتنا تبدأ من يوم أن دخل هذا الإنسان في الإسلام، فلا بد أن نحتضنه ونعلمه ونتلطف معه بحسن الخلق وندعوه إلى الله عز وجل، ونؤلف قلبه على الخير، ونعمل على الاتصال به بالهدية، بالكلمة الطيبة، بالزيارة، بالدعوة، والعزيمة، والمناسبة، ومحاولة تعميق الإسلام في قلبه، كيف نتوقع أن يثبت هذا الإنسان على الإسلام، وهو في بلاد التوحيد يلقى السخرية، ويلقى العجرفة من بعض رؤسائه، ويلقى المضايقة أحياناً حتى في بيئات إسلامية، وقد يضطر إلى ترك عمله كما سبق بسبب المضايقة، فكيف نتوقع أن يصبر على دينه.

    إنني أقول لكم من واقع صلة قوية بأعداد ممن أعلنوا إسلامهم؛ أقول: إن أكثر هؤلاء لا يعرف مصيرهم، ولا ينبغي أن نكتفي بالإعلان في الصحف الذي يهيج القسس والرهبان ويؤججهم ويحرضهم، فيقولون: انظروا إلى المسلمين كيف أسلموا، وكيف فعلوا في الوقت الذي لم نستفد من هؤلاء إلا أقل القليل.

    تسهيل مهمة الاتصال

    تسهيل مهمة الاتصال بالعلماء والدعاة والمكاتب الإسلامية، ومكاتب الدعاة والعلماء وطلبة العلم، وكذلك المراكز الإسلامية، وذلك عن طريق نشر العناوين وأرقام الهواتف وأرقام الفاكس وغير ذلك، ونحن نجد اليوم أن كثيراً من المؤسسات كالخطوط الجوية مثلاً، أو المؤسسات التنصيرية أو غيرها تسعى إلى أسماء الفنادق وأرقامها وعناوينها لتسهيل مهمة الاتصال بها، أو تسعى إلى نشر أسماء الجامعات التنصيرية في أستراليا أو أوروبا أو أمريكا لدعوة الشباب إلى الاتصال بها، فلماذا لا يسعى المسلمون باستمرار إلى نشر أرقام وعناوين وهواتف وفاكسات المؤسسات الخيرية الإسلامية والمراكز والمكاتب والعلماء والدعاة وغيرهم في أنحاء العالم.

    المنح الجـامعيـة

    تيسير المنح الجامعية للطلاب المسلمين في الجامعات الإسلامية، مع الحرص على تأهيلهم ليعودوا دعاة إلى الله عز وجل، من خلال جهد دعوي مكثف، وليس أن يعودوا كما أتوا خلوا الوفاض إلا من الذكريات السيئة عن المعاملة التي ربما لقوها من البعض، أو أن يتحول بعضهم إلى متسكعين يطرقون الأبواب، ويريقون كرامتهم وماء وجوههم أمام فلان وفلان.

    إن مما يؤسف له أن يفلح النصارى في استقدام أعداد كبيرة من أولاد المسلمين ويربوهم، بل وينفقوا عليهم على حساب الكنيسة، وأن يفلح الرافضة في استقطاب أعداد أخرى من أولاد أهل السنة على حين أن أهل السنة لا يستقبلون من هؤلاء إلا القليل، وحتى الحالات التي يستقبل فيها بعض هؤلاء الطلاب، فإنهم لا يلقون العناية اللازمة.

    صندوق خيري

    إيجاد صندوق خيري للدعوة؛ هذا الصندوق عبارة عن أموال دعوية ليست حكراً على أحد، تبرعات تستثمر ويصرف ريعها لصالح المشاريع الإسلامية؛ لئلا تظل الدعوة مرهونة بالمحسن الكبير فلان، والمتبرع فلان الذين بذلوا وبذلوا وأكثروا، ولكن قد يعرض لهم من العوارض الدنيوية ما يوقف عطاءهم ولو لم يكن إلا الموت لكفى.

    لقد رأينا مباني هائلة في نيويورك مخصصة لمجلس الكنائس العالمي تسير السيارة بجوارها أكثر من عشر دقائق أو ربع ساعة، فلماذا لا يكون ثمة مشاريع استثمارية للأعمال الإسلامية الدعوية الخيرية، ولماذا لا يكون هناك أموال مخصصة للدعوة والدعاة؟ ولماذا يظل الدعاة محتاجين إلى فلان وإلى العمل الفلاني؟ وإلى الوظيفة الفلانية؟

    إننا لو تصورنا أن الحضور فقط -وهذا مجرد مثال- تخلى الواحد منهم عن ألف ريال على مدى شهر واحد لكان معنى ذلك أننا جمعنا مبالغ طائلة، فلو تصورنا أن هذه المبالغ بدلاً من أن تجمع لعمل إسلامي في بلد معين إغاثة أو مساعدة، أو دعم لمشروع جهادي؛ لو أنها جمعت وجعلت في مشروع خيري استثماري لكان هذا المبلغ يدر على مدار العام ربما أضعاف المبلغ الأصلي لتصرف في مجالات الخير وأعماله.

    محاربة البضائع التنصيرية

    محاربة أي بضاعة تمت إلى التنصير بصلة، أو تكون مبنية على فكرة تنصيرية كبعض لعب الأطفال، والأدوات المدرسية، والملابس فضلاً عن برامج الكمبيوتر والأشرطة والمواد التعليمية، وتشديد المراقبة عليها، ومثله تشديد المراقبة على الرسائل والطرود البريدية المشتبه فيها، وكلنا ينبغي أن نكون جنوداً في هذا الميدان.

    إبعاد العاملين النصارى

    إبعاد جميع العاملين من النصارى عن بلاد الإسلام، من السائقين، والخدم، والممرضين، والموظفين، والصيادلة وغيرهم، خاصة تلك المهن التي يسهل وجود مسلمين فيها، ومثله السعي الجاد في توظيف المسلمين في الأعمال التي تتطلب خبرة عالية، وعدم تولية أحد من النصارى المسئولية على أحد من المسلمين، والحذر من السائقين والخدم في البيوت وغيرها ولا يسمح لها أن تقوم على رعاية الأطفال وتربيتهم، فتربيهم على عادات النصارى وتقاليدهم.

    ولا بد أن يتناول هذا الموضوع من خلال خطب، وكتيبات، ومحاضرات، ومقالات، وأحاديث في المجالس، ومناقشات، ولا بد أن يصدر العلماء المعروفون الموثوقون رسائل وبيانات وفتاوى مع تزويدها بالحقائق والوثائق والمعلومات المؤثرة في الناس.

    المستشفيات الأهلية الخيرية

    إنشاء المستشفيات الأهلية الخيرية، واستجلاب الأطباء والطبيبات المسلمين، والممرضين والفنيين وغيرها؛ لحماية المسلمين والمسلمات من خطر النصارى الذين يسعون إلى تحديد النسل أو تقليله، أو تعقيم المسلمات، أو الإساءة إلى بعض المرضى من المسلمين، كما ثبت لدينا ذلك في حالات عديدة.

    لجان لمحاربة المنكرات والشعارات النصرانية

    تشكيل لجان متخصصة لمحاربة المنكرات في كل بلد أو شركة أو حي أو مؤسسة، تحمل هذه اللجان على عاتقها محاربة أعياد النصارى، ومحاربة الشعارات النصرانية، وكسر الصلبان، ومحاربة البطاقات التي يهنئون بها في أعيادهم، أو البالونات التي تظهر فيها شعاراتهم أو غير ذلك، وتتعاون هذه اللجان الكثيرة مع الجهات المختصة في ذلك، ومع المحتسبين والأخيار والعلماء والدعاة.

    منع إنشاء مدارس أجنبية

    منع إنشاء مدارس أجنبية في بلاد الإسلام، وفي حالة افتتاحها فيجب إخضاعها للرقابة المباشرة الصارمة والإشراف المستمر من الجهات التعليمية، والحيلولة دون دخول أولاد المسلمين إلى تلك المدارس، ومنع تلك المدارس والقائمين عليها من كل ما يخالف الإسلام، كالرقص والاختلاط والملابس الفاضحة والاحتفال بالأعياد البدعية والشركية، وضرورة تخصيص دروس في هذه المدارس للإسلام يتولاها الأكفاء، ويقومون بدعوة الأولاد إلى الإسلام، ويجب أن يتتبع أي نشاط من هذا القبيل، وتعرف ما هي المناهج، وما هي الكتب التي تدرس في هذه المدارس، وماذا يجري في داخل هذه المباني.

    مقاومةالبث الإعلامي التنصيري

    يجب مقاومة البث الإعلامي التخريبي والتنصيري، لقد رأينا التشويش على إذاعات كثيرة ذات توجه سياسي مخالف، ورأينا أنه أفلح وبذلت فيه جهود كبيرة، فلماذا لا نشوش أيضاً على تلك الإذاعات التنصيرية التي تسعى إلى تغيير عقول المسلمين؟ ولماذا لا نمنع استيراد وبيع وتصنيع تلك الأطباق التي تستقبل البث المباشر، والتي رأيناها انتشرت في جميع بلاد المسلمين، ولم أكن أتصور أنها تنتشر في هذا البلد المبارك بهذه السرعة، فقد وصلتني معلومات تدل على أنه يوجد الآن ما يزيد على عشرين بيتاً ركبت فيها دشوش تستقبل البث المباشر، وهذا يذكرنا بواجب النصيحة من قبل الجيران وجماعة المسجد والأقارب وغيرهم.

    لماذا لا يمنع استيرادها وبيعها وتصنيعها؟ بل لماذا تقوم بعض الجهات بملاحقة فتوى إمامنا الشيخ عبد العزيز بن باز التي بين فيها تحريم شراء أو استيراد أو تصنيع مثل هذه الأشياء؟ وتحقق مع من يقوم بتصوير هذه الفتوى أو ينشرها؟!

    إن هذا لشيء عجاب!! فتوى يقوم بإصدارها سماحة الشيخ عبد العزيز تحارب في بعض البلاد، ويمنع تصويرها أو تعليقها في المسجد، ويُحقَّق مع من صورها!! إنا لله وإنا إليه راجعون، ومثل ذلك منع بث المسلسلات التي تحمل أفكاراً تنصيرية، أو صلبان أو حفلات راقصة أو خمور في القنوات التلفزيونية، ومنع ذلك كله في الأفلام، أفلام الفيديو أيضاً.

    إن إعلامنا يجب أن يكون أداة لخدمة الدين، والتمكين له في عقول الناس وقلوبهم وواقعهم وطاعة الله تعالى ورسوله قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ [القصص:17] الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ [الحج:41].

    منع الشركات الأجنبية من الدعوة لأعيادهم

    منع الشركات الأجنبية من الدعوة إلى أعياد الميلاد، أو أعياد الشكر، أو الهلويين، أو القيامة، أو الحب، أو غيرها من أعياد النصارى، أو الأعياد الشركية، أو البدعية، والرقابة الصارمة عليها، والسعي لتقليص عدد النصارى فيها بكل وسيلة وإحلال المسلمين محلهم.

    التيقظ للنشاط الماروني

    التيقظ للنشاط الماروني التجاري والإداري، إن الموارنة اللبنانيين من أكثر النصارى تلطفاً ونعومة ولباقة، وقد اتضح أن لهم نشاطاً واسعاً من خلال وجودهم في الشركات والمطاعم والمتاجر، وكثيراً ما يشتغلون كمدراء لأعمال بعض التجار، وكبار المسؤولين، وقد نشطوا في ترتيب وإدارة عمليات البغاء والاستفادة من الأعداد الكبيرة من الممرضات والمضيفات في الخطوط وغيرها.

    مراكز التوعية للنسـاء

    إنشاء مراكز للتوعية الإسلامية للنساء، ودعوة النساء غير المسلمات إلى الإسلام، وتقوم على هذه المراكز بعض الأخوات المحتسبات، وتنشط في أوساط الممرضات والمضيفات وغيرهن، إنني أعلم أن إحدى الجمعيات النسائية اعتذرت عن إقامة ندوة أو محاضرة للتعريف بالإسلام في أوساط الجاليات من النساء غير المسلمات؛ بحجة أن هذا العمل المسئولة عنه جهات أخرى، وكأننا أصبحنا نخجل من إظهار ديننا أو الدعوة إليه، على حين يجاهرون هم بدينهم في بلادنا، ويغزوننا في عقر دارنا، فنشكو إلى الله تعالى قوتهم وضعفنا، وشجاعتهم وجبننا، وإقدامهم وتراجعنا.

    معاملة النشاط التنصيري كأصحاب الجرائم

    معاملة النشاط التنصيري في العالم الإسلامي كله كما يعامل مروجو البضائع الفاسدة والمواد المحرمة، والمخدرات، والمبادئ غير المرغوب فيها أمنياً أو اجتماعياً.

    إننا نعلم أن أي بلد إسلامي لو اكتشف شبكة للتجسس، أو وكراً للمخابرات لدولة أجنبية لقام بإعداد الملفات المطولة عنه، وحقق معه تحقيقاً دقيقاً وقام بترحيل هؤلاء سريعاً، وربما سجنوا أزمنة طويلة، وربما ساءت العلاقات مع ذلك البلد بسبب هذا العمل العدائي، وأخطر من ذلك لو كشف بلد إسلامي منظمة أو خلية تسعى إلى التخريب والتفجير في أي بلد من البلاد، فلماذا لا نعتبر أن هؤلاء النصارى هم فعلاً دعاة إلى التخريب والتفجير في البلاد الإسلامية، وهم فعلاً عبارة عن جواسيس وطوابير للبلاد الغربية وأجهزة المخابرات الأجنبية؟

    مواجهة السفن الجاثمة في منطقة الخليج العربي

    منع السفن العائمة الجاثمة في منطقة الخليج العربي، والتي تمارس ألواناً من التنصير، والبث التلفازي، وتوزيع الكتب والمجلات والصلبان، وإقامة المعارض، ومعالجة المرضى، وتنظيم الحفلات الراقصة الماجنة، وهي تعرض أحياناً فيها السخرية بالدين وأهله، وقد اطلعت على تقرير يكشف عن إحدى هذه السفن قامت بنشر فيلم يسخر من المسلمين ومن صلاة المسلمين، في قيامهم وقعودهم وركوعهم وسجودهم، وهو موجه إلى المسلمين في منطقة الخليج العربي والجزيرة العربية.

    إصدار الفتاوى في حكم استقدام النصارى

    إصدار الفتاوى الصريحة والواضحة في حكم استقدام النصارى على كافة الأصعدة، الصعيد الاجتماعي هل يجوز أن نستقدم النصرانيات كخادمات مثلاً أو ممرضات أو خبيرات اجتماعيات؟ وعلى الصعيد الصحي: كأطباء أو فنيين أو ممرضين؟ وعلى الصعيد الأمني والصعيد الاقتصادي والصعيد العسكري وحكم الثقة بـالنصارى!! وحكم تمكينهم من ممارسة نشاطهم وعملهم؛ أو إعانتهم على إخواننا المسلمين بأي لون من ألوان الإعانة والمساعدة.

    تغطية نفقات الدعـوة

    المساهمة الفعالة في تغطية نفقات الدعوة إلى الله تعالى وتكاليفها من قبل أثرياء المسلمين، إنني أتعجب حين أرى المشاعر تتفاعل أحياناً مع مشكلة شخصية، يعرضها متسول أمام المصلين وقد يكون صادقاً أو كاذباً، ولا أرى المشاعر ذاتها مع مأساة أمة بأكملها تحارب في دينها وفي عقيدتها بل في طعامها وشرابها ولباسها.

    إنني أتعجب أيضاً من التسارع في عمليات الإغاثة -وهو مطلب حميد سديد، ونحن بحمد الله ممن يساهم فيه ويدعو إليه- ولكننا لا نرى تسارعاً مشابهاً أو مماثلاً في دعم المشاريع الدعوية التي هي خير وأبقى، وأنفع في العاجل والآجل.

    كوكبة من الدعاة الرحالين

    ضرورة وجود كوكبة من الدعاة المخلصين المتفرغين الذين لا همَّ لهم إلا جوب آفاق البلاد الإسلامية طولاً وعرضاً رحالون؛ مهمتهم معرفة أحوال المسلمين، ومعرفة ما يحتاجونه وما يهددهم ودعوتهم إلى الله تعالى، وهم قادرون بإذن الله على رسم سبل العلاج والمساهمة فيها.

    إنه ليس يجوز أن تظل الدعوة إلى الله تعالى هماً ثانوياً لبعض الدعاة، يفكر فيها الواحد سويعة من يومه وليلته؛ وبعدما رجع إلى البيت مكدوداً مهموماً من أعباء العمل والوظيفية الرسمية التي استهلكت طاقته، وجد أن المشاكل البيتية تنتظره وتأخذ أكثر وقته، فربما فرغ لدعوته إن كان مجتهداً ساعة من اليوم والليلة.

    وقولوا لي بالله عليكم: من منا الذي يفرغ من يومه وليلته ساعة للدعوة إلى الله تعالى؟ لكن حتى هذا لو حصل فإنه لا يكفي، بل يجب أن يوجد دعاة مخلصون متفرغون لأمر الدعوة، متفرغون من كل شيء، وينبغي أن يسعى المسلمون إلى توفير المرتبات الكافية لهؤلاء؛ ليقوموا بمهمتهم وهم آمنون مطمئنون.

    رسم المناهج المناسبة لدعوة غير المسلمين

    رسم المناهج المناسبة لدعوة غير المسلمين إلى الإسلام التي تعتمد على معرفة أكاذيب النصرانية، وتناقضات ما يسمى عندهم بالكتاب المقدس، وتقيم الأدلة على أن الإسلام ناسخ للأديان كلها، وأن الإسلام يوجب على أتباعه الإيمان بموسى وعيسى ومحمد وغيرهم من الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ [البقرة:285] وتزود هؤلاء الدعاة بالأجوبة الصحيحة عن شبهات النصارى واحتيالاتهم الفكرية.

    تحصين الشباب المسافرين إلى الخارج

    تحصين الشباب المسافرين إلى الخارج من مخاطر التنصير، سواء كانوا مسافرين للدراسة أو العمل أو غير ذلك، ويكون التحصين بأمرين:

    الأول: العلم الصحيح الشرعي الذي يقاومون به الشبهات.

    والثاني: الدين والورع والخوف من الله عز وجل الذي يقاومون به المغريات والشهوات، ولا بد من تزويدهم بالمعلومات الكافية عن مخططات النصارى وأهدافهم، وتعميق الأهداف الإسلامية لديهم ليعودوا أوفياء لدينهم وأمتهم مخلصين لما ذهبوا من أجله.

    القضاء العاجل على بوادر التنصير المكتشفة

    الحسم الصارم والقضاء العاجل على أي بادرة تنصيرية يتم اكتشافها، إنني لا أرى بحال من الأحوال التسامح مع القسس والرهبان الذين يكتشفون بحجة الرغبة في إسلامهم أو هدايتهم، خاصة إذا كانوا من أصحاب الخبرات العالية كالأطباء والمهندسين ونحوهم؛ لأن هؤلاء كثيراً ما يتسترون بالإسلام إذا ضاق عليهم الأمر، وكشفوا وفضحوا، أو كان لهم هدف.

    الكثيرون منا يعرفون اليوم ما مدى صحة إسلام نابليون بونابرت الذي كان يخاطب المسلمين فيقول: من عبد الله نابليون بونابرت إلى من يليه من إخوانه المسلمين، والكثيرون أيضاً يشككون في مدى صدق إسلام سان جون فيلبي الذي جاء إلى هذه البلاد وقام بدور وسمى نفسه عبد الله تنبي، والكثيرون يتساءلون عن شكسبير وما مصيره، وكثير من الرحالة الغربيين الذين جاءوا إلى هذه البلاد، ولاحظوا تمسك أهلها بالدين وقوتهم في الحق وحماسهم له؛ أعلنوا إسلامهم حتى يتمكنوا من البقاء بين المسلمين ودخول البلد الحرام وغير ذلك، بل إن الجاسوسية تعتمد في أحيان كثيرة على مثل هؤلاء الذين يظهرون الإسلام.

    إننا يجب أن نشرد بكل من نكتشف أنه يدعو لـلنصرانية في بلاد الإسلام، يجب أن نشرد بهم من خلفهم ونجعلهم عبرة لغيرهم، ونجعل الأسلوب الحاسم القوي يجعل الآخرين يكفون عن نشاطهم التنصيري المعادي للإسلام.

    الحذر من التيارات العلمانية والحداثية

    الحذر من التيارات العلمانية والتيارات الحداثية التي هي في حقيقتها الوجه الفكري والأدبي للتنصير، أو على أقل الأحوال هي إحدى الحلفاء التاريخيين للنصرانية، لقد فاتني في المجلس السابق أن أذكر لكم في محاضرة (صانعو الخيام) أن المحور السابع للتنصير هو حرب الصحوة الإسلامية بالتحالف مع العلمانيين، وإليك هذا الخبر: في 1/6/83م نشرت وكالة كونا وكالة الأنباء الكويتية هذا الخبر، قال النائب في مجلس النواب اللبناني واسمه خاتشيك بامكيان: إنه لمس في الكويت عطفاً خاصاً على قضايا لبنان، واستطرد يقول: كان الهدف من الزيارة إلى الكويت زيارة الجاليات، وتأمين الارتباط بين الكنائس والعلمانيين في منطقة الخليج العربي، إن هؤلاء العلمانيين هم أولاً خريجي المدارس الأجنبية، سواء في بلاد المسلمين أو في جامعات الغرب، وهم ثانياً كـالنصارى يتشدقون بالوحدة الوطنية التي تجمع المسلم إلى اليهودي إلى النصراني، خاصة حين يكونون يمثلون أقلية في أحد البلاد.

    وهم أيضاً يتحدثون عن الحرية الشخصية، وتطوير البلاد الإسلامية على النمط الغربي، وإذا كان النصارى يتحالفون مع الجميع فإن أفضل حليف لهم هم العلمانيون الذين فقدوا الغيرة الدينية والنخوة الإسلامية، والحداثيون الذين يدعون إلى التغيير الدائم المستمر، وعلى أقل الأحوال فإن هناك عدواً مشتركاً للنصارى وللعلمانيين وللحداثيين هو الإسلام والصحوة الإسلامية، وهم يتجمعون في مواجهة هذا الخطر المشترك.

    النزول إلى الميدان

    النـزول إلى الميدان وعدم الهروب، إن مجرد الكلام عن فساد هذا الجهاز أو ذاك، أو هذه الشركة أو تلك لا يحقق شيئاً كبيراً، وهو ذاته لم يكن ليتم لولا وجود عناصر متدينة غيورة ترفض المنكر وتحاربه داخل تلك الأجهزة، ولهذا يجب أن يوجد في المستشفيات والإدارات المختلفة والشركات والمؤسسات من الصالحين من تقوم بهم الكفاية في مقاومة المنكر ونشر الدعوة والمعروف، وأن يبذلوا كل ما يستطيعون في الدعوة إلى الله تعالى وإصلاح الأحوال، فإن مجرد الشكوى لا تكفي.

    إصلاح مناهج التعليم

    إصلاح مناهج التعليم بما يضمن تخرج الطالب المؤمن الموحد المدرك لصديقه من عدوه، المرتبط بإسلامه وتاريخه ومجتمعه، الموقن بعقيدة الولاء والبراء، المحب للمؤمنين، المبغض لـاليهود والنصارى والمشركين، إنه لا يخدم الأجيال شيئاً أن تلغى عنهم مثلاً الحروب الصليبية، أو تحذف كلمة العدو الصهيوني، أو تغيب عنهم عبارة الجهاد الإسلامي، وهذا إن حدث فهو تأكيد على أن المدارس الرسمية لا تخدم قضايا الأمة، ولا تمثل منهجها الصحيح، وهو انشطار خطير في المجتمع.

    ويجب أن يكون لنا جميعاً دور كبير في إصلاح المناهج، وبناء النشء وتصحيح الأوضاع بقدر المستطاع خاصة من لهم صلة بعملية التعليم، من الأساتذة والموجهين والمدراء والمسئولين وغيرهم في جميع البلاد الإسلامية.

    رعاية الشباب

    العناية برعاية الشباب، ومؤسساتها المختلفة ونواديها ومخيماتها ونشاطاتها، وحمايتها من البلاء الذي يهددها، وحماية الشباب من السفر إلى الخارج للرياضة أو اللعب أو حضور المخيمات أو المعسكرات التي تقام هناك، وإبعاد اللاعبين الأجانب عن النوادي الرياضية، ومثله أيضاً إبعاد المدربين الأجانب، والحرص على تصحيح الأوضاع التي تتعلق بتربية الشباب وإعدادهم وإصلاحهم.

    كما أنه ينبغي التنبيه إلى خطورة النشاط التنصيري في مجال الرياضة، من خلال الدورات الرياضية التي تقام في كل مكان -كما سبق أن نوهت إلى ذلك- ومن خلال اللاعبين الذين يستقدمون بعشرات الآلاف من الريالات ومن خلال المدربين.

    حماية الشباب من الاختلاط

    حماية الشباب من الاختلاط بغير المسلمين، ومنعهم من السفر إلى بلادهم أو الاتصال بهم، وحفظ عقائدهم وأخلاقهم، ومنع الإعلام وخاصة الصحافة من نشر الإعلانات الدعائية، كما يجب منع الخطوط الجوية من الدعاية للسياحة في الخارج، وإعلان أسماء وعناوين الفنادق وأماكن اللهو والقمار والفساد في العالم، ومطالبتها بالإعلان عن المراكز الإسلامية والجمعيات والمساجد وأماكن الإصلاح.

    وينبغي في مقابل ذلك تشجيع السفر من قبل الموثوقين للدعوة إلى الله، والتعليم، وغير ذلك من المصالح العلمية أو العملية التي تحتاجها الأمة في كل بلد من بلادها.

    بذل النصيحة

    النصيحة لكل من يلحظ عليه شيء من التساهل أو التقصير أو التفريط في ذلك، أو يظن أنه قد وقع في شراك المنصرين، أو يكون قد استقدمهم لعمل أو وظيفة أو خبرة أو غير ذلك، وبذل الجهد في إقناعه بإبعادهم واستقدام مسلمين بديلاً عن هؤلاء، وينبغي أن تكون النصيحة بالكلمة الطيبة والزيارة، والكتيب والشريط وغير ذلك من وسائل الإقناع، وعدم اليأس من ذلك.

    مقاطعة النشاطات المخالفة للشرع

    مقاطعة جميع النشاطات المخالفة للشرع، سواء كان وراءها النصارى أو غيرهم؛ مثل المدارس الأجنبية والمؤسسات المشبوهة وبيوت الربا والإعلام الفاسد، كأشرطة الفيديو، والبث المباشر، والصحف المنحرفة وغير ذلك.

    الولوج إلى التخصصات العلمية المختلفة

    الولوج إلى التخصصات العلمية المختلفة، ووجود متخصصين من الشباب في كل هذه الأمور، فلن تكون أمور الأمة بخير ما دامت الخبرة التي تحتاجها يملكها عدوها، وليس في عقول المسلمين نقص -والحمد لله- عن غيرهم، بل هم رواد الحضارة في فترة من فترات التاريخ، فينبغي أن يبادر أصحاب القدرات والخبرات والإمكانيات إلى التخصصات والدراسات العلمية الجادة، ويسعوا إلى اكتشاف أسرار التقنية ونقلها إلى بلاد المسلمين؛ ليتم الاستغناء عن الخبراء من اليهود والنصارى وغيرهم.

    دعاة متخصصون في دراسة النصرانية

    تخريج فريق من الدعاة، بل فرق من الدعاة المتخصصين في دراسة النصرانية والتعامل مع المنتسبين إليها، ودراسة وثائقها، ويمكن أن يتولى هذا العمل الجليل معهد للتبشير الإسلامي يقوم عليه بعض الدعاة، ويكون هذا المعهد عبارة عن أقسام: قسم لإخراج وإعداد الدعاة من الرجال، وقسم لإعداد الداعيات من النساء، وقسم لدراسة التنصير وإعداد الخطط والإحصائيات المتعلقة به إلى غير ذلك من الأقسام التي يحتاج إليها.

    دعم المسلمين الذين يحاربون النصارى

    دعم المسلمين الذين يحاربون النصارى؛ مثلما نجد اليوم حرب المسلمين ضد النصارى في السودان، أو حرب المسلمين ضد النصارى في الفلبين، وأخطر من ذلك كله حرب المسلمين ضد النصارى في البوسنة والهرسك، فلا بد من دعم قوي للمسلمين بكافة وسائل الدعم، من الدعم المالي لهم، والدعم الإغاثي، والدعم الإنساني، ولكن هناك دعم آخر يجب أن يتفطن له ألا وهو دعمهم بدعوتهم إلى الله تعالى، فإنهم لن ينتصروا بالبندقية وحدها، بل ينتصروا بطاعة الله تعالى وطاعة رسوله وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ [الحج:40] إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا....الآية [غافر:51] إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ [آل عمران:160] فلماذا لا يقوم أعداد من الشباب المؤهلين في الذهاب إلى المسلمين في يوغسلافيا -مثلاً- ويدعونهم إلى الله، ويعلمونهم العقيدة الصحيحة، ويربونهم على الأخلاق الفاضلة ويساعدونهم على الأمور التي يحتاجون إليها.

    وإنني أود أن أقول بهذه المناسبة: إنني يمكن أن أستقبل اسم أي شاب يرغب في المشاركة في هذا العمل، كما أن من الممكن أن يسجل اسمه لدى مكتب الدعوة، أو لدى بعض الإخوة الذين لديهم جهود في هذا المجال كالشيخ صالح السلطان أو غيره من الإخوان؛ حتى يمكن تنظيم هؤلاء الشباب، ومعرفة من يناسب منهم لهذا العمل، وتزويدهم ببعض الوصايا والنصائح والملاحظات؛ ليقوموا بدور الدعوة إلى الله تعالى في أوساط إخوانهم المسلمين هناك، ولعل كما قيل: (رب ضارة نافعة) لعل ما لقيه إخواننا المسلمون هناك من النصارى يكون سبباً في التفاتنا إليهم، ودعوتنا لهم، وتصحيحنا لأوضاعهم الأخلاقية والدينية والعقائدية وغيرها.

    العناية بالمناطق النائية

    العناية بالمناطق النائية كالقرى والهجر، ومثلها الدول البعيدة عن مراكز العلم، وينبغي أن يكون هناك تضحية في هذا السبيل كما نضحي من أجل زيادة الراتب مثلاً، إنني أعرف مجموعة من الشباب رضوا أن يجلس الواحد منهم في منطقة نائية لا يوجد فيها كهرباء، ولا تكييف ولا خدمات رغبة في أن يكون مدرساً، ويقبل راتباً كبيراً، فلماذا لا نضحي من أجل الدين كما نضحي من أجل الدنيا؛ على الأقل ينبغي أن نصبر إذا عيينا هناك، ولا نستعجل في المجيء إلى أهلينا، ويكون لنا دور في توعية المسلمين ودعوتهم وإصلاح أوضاعهم.

    مناظرة قساوسة النصارى

    أسلوب المناظرة خاصة للراسخين في العلم مع قساوسة النصارى، وينبغي أن يكون هذا الأسلوب مضبوطاً بضوابط تضمن الاستفادة منه وتجنب سلبياته.

    إبراز قصص من أسلم

    إبراز قصص بعض النصارى الذين أسلموا، مثل كتاب لماذا أسلم هؤلاء؟ أو كتاب رجال ونساء أسلموا وهو عبارة عن أجزاء، مثلما يسعى النصارى إلى تزوير أسماء بعض الناس وتصوير أنهم كانوا مسلمين ثم تنصروا بعد ذلك؛ لأن هذا يحدث أثراً نفسياً كبيراً لدى أصحاب الدين السابق.

    فينبغي أن نشهر ونعلن أسماء النصارى الذين أسلموا من خلال الكتابات، ومن خلال تقديمهم للناس، ولكن ينبغي ألا نبالغ في هذا الإشهار والإظهار حتى يضر بهؤلاء المسلمين أنفسهم، وأن نعطيهم القياد ونسلم إليهم الزمام؛ فقد يوجد عندهم لوثات وتأثرات وآثار من ماضيهم، وقد نجني عليهم حينما نسلط عليهم الأضواء كثيراً، فنتسبب في بعض الأمراض والآفات التي تصيبهم، فينبغي أن يكون هناك قدر من الاعتدال في هذا الأمر.

    العناية بالعمال المسلمين

    العناية بالعمال المسلمين الموجودين هنا وفي كل بلد إسلامي؛ في تعليمهم ورعايتهم ورفع الظلم الذي يقع عليهم من قبل مكفوليهم مثل: تأخير الرواتب والمضايقة وإسكانهم في أماكن غير لائقة، بل ينبغي أن يكون هدفنا رفع الظلم عن جميع من يكون موجوداً هنا، إنها الفرصة التي يستغلها النصارى لمد يد العون للضعفاء، فهم يعتبرون أن الأوضاع السيئة للعمال والضعفاء فرصة لا تعوض لدعوتهم إلى النصرانية، وتحقيق ما يحتاجون إليه، فينبغي أن نسبقهم مع أن الدين الإسلامي أصلاً يوجب علينا أن نرفع الظلم عن المظلومين، فالمسلم نصير المظلوم حيث كان وأياً كان.

    إخراج غير المسلمين من البلاد المقدسة

    يجب إخراج جميع النصارى واليهود وغير المسلمين من البلاد المقدسة، فلا يكونون في العمل لا في الصحة، ولا في غيرها إلا المسلمين، وفي المسلمين غنية وكفاية والله تعالى يقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا [التوبة:28].

    الحذر من السفارات الأجنبية ومدارسها

    التنبيه والحذر من الدور الذي تقوم به السفارات الأجنبية ومدارسها في الاتصال بالمواطنين، أو مراسلتهم، أو مهاتفتهم، أو إشراكهم في نشاطاتها، وينبغي أن يكون هنالك رقابة عليها، وتحديد لمجالات عملها، ومنعها من الاتصال بالمواطنين.

    الأشرطة السمعيـة

    إعداد أشرطة سمعية لدعوة غير المسلمين إلى الإسلام، ويكون إعداد هذه الأشرطة بأسلوب جذاب بالعربية أولاً، ثم يترجم إلى لغات أخرى، مع مراعاة حسن الصوت، واستخدام المؤثرات الصوتية المقبولة، والسعي لتوزيع هذه الأشرطة بكميات كبيرة لدى غير المسلمين وفي جميع البلاد.

    أصحاب اللغة الإنجليزية

    على من يجيدون اللغة الإنجليزية مسئولية كبيرة؛ خاصة في إبراز الجوانب المهمة التي ينبغي أن يعرف بها غير المسلمين، وإدارة الحوارات والمناقشات بكل مناسبة معهم، ومجادلتهم بالتي هي أحسن كما قال الله عز وجل وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ [العنكبوت:46].

    إيجاد مكاتب للاستقدام

    إيجاد مكاتب للاستقدام تحرص على التزام الشروط الإسلامية، فلا تستقدم إلا المسلمين ولا تستقدم النصارى، وتحرص على اختيار الأفضل والأتقى والأدين، ولا تستقدم أي حالة تكون مخالفة للشرع.

    هيئات ذات طابع شمولي

    إنشاء الهيئات والجمعيات ذات الطابع الشمولي في الدعوة إلى الله تعالى، ومقاومة التنصير، وسوف أذكر نماذج لهذه الهيئات والجمعيات.

    محاربة العادات النصرانية

    محاربة العادات النصرانية في الأعياد والمناسبات والزواج واللباس والشعارات وغيرها.

    الدعـاء

    الدعاء، أن ندعو الله تعالى دائماً وأبداً في كل عمل نقوم به من الأعمال الخيرية أن يكلله الله تعال بالنجاح وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر:60] ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: {الدعاء هو العبادة} ويقول: {من لم يسأل الله يغضب عليه} ويؤسفني أيها الأحبة أن أقول لكم: إن دين الإسلام هو الدين الذي ربط الإنسان بأن يسأل الله تعالى بدون واسطة، فلا يجوز أن تجعل بينك وبين الله وسيط في الدعاء، بل تسأل الله تعالى مباشرة (يا رب أسألك الجنة وأعوذ بك من النار) أو تسأل الله كل ما أهمك من أمر دينك ودنياك، ومع ذلك تجد تقصيراً كبيراً من المسلمين في أمر الدعاء.

    أما النصارى فعلى رغم أن دينهم يجعل هناك وسائط بين الناس وبين الله، ويجعل هؤلاء القسس الذين يعترف الإنسان أمامهم؛ إلا أنني لاحظت من خلال تصفحي لكتب كثيرة من كتب التنصير أنهم يوصون المنصر بأن يكثر من الدعاء في كل عمل، وفي كل حركة يدعو للمسلم ويصبر عليه ويدعو الله بالتوفيق، بل إنهم يوصون بعضهم بعضاً من خلال المراسلات بالدعاء، وربما قرأت عليكم في المجلس السابق شيئاً يسيراً من ذلك.

    1.   

    نموذج لعمل المشاريع والهيئات الإسلامية

    الآن أختم هذه التوصيات التسع والخمسين بنموذج لعمل المشاريع والهيئات الإسلامية التي يمكن أن تقدم.

    من وسائل مقاومة التنصير كما ذكرت الدعوة إلى الله، والمطلوب في الدعوة هو العمل المؤسس الجماعي المنظم المدعوم بميزانيات موازية أو مقاربة مما هو بأيدي المنصرين، ولذا لابد من إنشاء عشرات المؤسسات والمنظمات والهيئات الخيرية والدعوية؛ التي تساهم في سد هذه الثغرة، ومقاومة التنصير الذي يتمدد في غيبة وفراغ الدعاة إلى الله، وهذا أنموذج مقترح لإحدى هذه المنظمات، نموذج متكامل ولكنه صغير.

    الاسم والأهداف

    الاسم المقترح: الهيئة العالمية الإسلامية للدعوة والإغاثة، أو أي اسم آخر.

    الأهداف:

    1- القيام بجهد عالمي لنشر الإسلام عن طريق التعليم والدعوة والإغاثة.

    2- التخفيف من آلام ومشاكل المسلمين بتقديم العون المادي والعمل.

    3- الدفاع عن المسلمين إعلامياً وجهادياً، والمساهمة في جهود المصالحات بين المسلمين، وإيجاد ونشر الفكر السليم الذي يخدم المسلمين في هذه المرحلة.

    وسائل العمل

    الوسيلة الأولى: التعليم: بافتتاح المدارس العربية والإسلامية العادية والراقية في الدول المحتاجة لحماية أبناء المسلمين، وإعداد الكوادر القادرة على المساهمة في الدعوة والإصلاح والإدارة في ذلك البلد، وذلك فيما يتعلق بالمدارس ما دون الثانوية، ثم ابتعاث النجباء من هؤلاء الطلاب إلى الجامعات الإسلامية المقامة في أنحاء الأرض، أو افتتاح جامعة أو أكثر في الدول الغربية ما دام ذلك ممكناً ومتاحاً، وكذلك الإعداد الفني والمهني للشباب المسلم لسد الحاجة الموجودة، وتمكينهم من الاستغناء عن الآخرين.

    ومن ذلك أيضاً طباعة وتوزيع ونشر الكتب المدرسية والتعليمية، وإعطاء منح لبعض الطلاب الدارسين في الغرب حين يرى صلاح ذلك الفرد وما يماثل هذا من الجهود.

    الوسيلة الثانية: الإغاثة: وذلك بتتبع أحوال المسلمين في كل مكان، وتقديم العون، وإيجاد الأوقاف المخصصة لذلك، وعدم قصر العون والإغاثة على شكلها الحالي، بل مده إلى الإغاثة الوقائية، ونعني بالإغاثة الوقائية الإغاثة قبل حصول الكارثة، وكذلك مده إلى الإغاثة الجذرية، ونعني بها توفير الحل الجذري للكارثة، مثل تمكين الناس من إيجاد مزارع أو أعمال يستغنون بها، أو الإغاثة التنموية، ونعني بها توفير الإمكانات والمصادر الكافية لتلافي الكارثة بإذن الله تعالى مستقبلاً، وفي ذلك يكون إيجاد الأوقاف.

    وكذلك الإغاثة الطبية والغذائية وغيرها مما يعرف بالإغاثة الإنسانية، والتمدد والاتساع والشمول في عمليات الإغاثة، بحيث يتم عمليات التضييق على المنظمات التنصيرية في هذا المجال الخطير.

    الوسيلة الثالثة: الإعلام: وذلك بإيجاد وكالات الأنباء على اختلاف مهماتها وأشكالها، ابتداء من أنباء التلفون، ومروراً بأنباء الفاكس، ووصولاً للبث العالمي للأنباء بالطرق العلمية المعروفة، وإيجاد المحطات الإذاعية الصوتية انطلاقاً من الدول التي تسمح بذلك، وشراء مثل هذه المحطات، ورفع درجة كفاءتها، بل إيجاد محطات البث في الدول التي تسمح في ذلك كبعض الدول الغربية، والعمل على تطوير أساليب العمل الإعلامي، وإيجاد قنوات كافية للتمويل، وإيجاد المطبوعات المتنوعة الأسبوعية والشهرية واليومية التي تلبي حاجة القراء، وطباعة وترجمة الكتب والنشرات وغير ذلك.

    موجبات النجاح

    بعون الله تعالى فإن أي عمل تتوفر فيه العوامل التالية فلا بد له من النجاح؛ ولا بد من الإشارة إلى أن أول هذه العوامل هو الإخلاص لله تعالى، وأن يكون المراد بهذا العمل وجه الله عز وجل لا غير، والبعد عن مناطق تأثير الأنظمة السياسية أو الحركات أو الجماعات المشبوهة.

    ثانياً: تكوين لجنة عليا للإدارة والإشراف مكونة من العلماء الموثوقين والمعروفين عالمياً، ومن التجار وأصحاب رؤوس الأموال الصالحين، ومن أصحاب الخبرة العملية في الميادين الثلاثة السابقة.

    ثالثاً: إيجاد مصادر دخل ثابتة من خلال تخصيص جزء من التبرعات للعمل الاقتصادي النافع للمسلمين والمدر للأرباح.

    رابعاً: أن يكون المركز الرئيسي لهذه الهيئة في أحد البلاد الإسلامية، أو البلاد الغربية المعروفة بمرونة أنظمتها، وتوافر وسائل الاتصال فيها، وتوافر الكوادر الخيرة والعاملة في أنحاء البلاد الإسلامية.

    الخطوات الابتدائية لهذا العمل

    1- قيام مجموعة من أساتذة الجامعات أو إحدى الجامعات بأخذ زمام المبادرة.

    2- قيام هذه المجموعة بالاتصال بالعلماء والدعاة وأخذ المرئيات والبدء بالخطة التنفيذية.

    3- قيام هذه المجموعة بالاتصال بالتجار والتقنيين وأخذ مرئياتهم ومدى استعدادهم، مع ملاحظة ما يلي:

    أولاً: وجوب تعاون هؤلاء المؤسسين من أهل الخير والبذل؛ حتى ولو كان هناك اختلافات لا تتعلق بالعمل وسبله.

    ثانياً: الاستعانة بجهود المؤسسات والهيئات القائمة والموجودة في الساحة والسابقة في هذا المضمار.

    ثالثاً: وضوح الأهداف والسبل من البداية، وألا نخادع أنفسنا بالتعويل على أشياء ليس لها مردود عملي جاد.

    4- وضع مؤتمر أو ندوة في الداخل أو الخارج؛ لجمع المؤسسين أو من ينوب عنهم بإشهار هذه المؤسسة وإعلانها والموافقة على تكليف القائمين المباشرين لها، وتكليف مدير عام مؤسس لها.

    5- وضع نظام إداري مرن وجيد يضمن عدم سيطرة جهة معينة على الهيئة، وعدم استبداد القائمين أو المباشرين عليها، وإيجاد نظام محاسبي دقيق لأقسامها الكبرى الاقتصادية لاستثمار الإغاثة في الدعوة.

    1.   

    الأسئلة

    مشروع من هنا نقاوم التنصير

    السؤال: يقترح قيام مشروع يطلق عليه (من هنا نقاوم التنصير) بحيث تجمع تبرعات من خلال هذا الدرس لطباعة هذه الحلقات على أشرطة كاسيت، وعلى شكل كتيبات، وتوزع على مختلف الشركات في جميع المناطق؟

    الجواب: في الواقع إنني متحرج من جمع التبرعات لمثل هذه الدروس، لكن هناك عمل أشمل وأعظم وأكبر من ذلك، وهو أن نجمع التبرعات الآن، ولتكن تبرعات الآن ولفترة معينة على مدى أسبوع مثلاً، بحيث يمكن من لم يأت بها الآن أن يأتي بها في الأسبوع القادم؛ لتخصص هذه التبرعات لصالح الدعوة إلى الله تعالى عموماً، بمعنى أن تجعل في مشاريع خيرية استثمارية أو مساهمات في شركات، يكون استثمارها ناجحاً، ويصرف ريع هذه الأعمال في سبل الخير وأعماله على وجه الإجمال والعموم.

    فنطمع من الإخوة أن يبذلوا قصارى جهدهم في هذا العمل الجليل الكبير الخطير العظيم، ونطلب من الإخوة بعد الصلاة أن يقوموا بجمع التبرعات من الإخوة الحاضرين في هذا المجلس لهذا الغرض، والزكاة لا تدخل في هذا، إنما نقصد التبرعات والصدقات التطوعية.

    شاب تأثر بالنصارى

    السؤال: أحد الشباب من خريجي البعثات يقول: لا فرق بين الإسلام والنصارى، وأن بينهما فرق يسير، وهو في أحد البنوك؟

    الجواب: هذه عواقب وآثار الدراسة في المدارس الأجنبية، أو التربي على أيدي بعض هؤلاء النصارى، ولا شك أن كثيراً ممن ذهبوا إلى هناك استطاعوا -والحمد لله- أن يعودوا سالمين ويخرجوا من نار الحضارة الغربية، ولكن هناك أعداد كبيرة -أيضاً- رجعت بفكر غريب دخيل على هذه البلاد، وكانت مستعمرات فكرية لـالنصارى في بلاد المسلمين.

    هل اللغة تحول دون التنصير

    السؤال: ما رأيك فيمن يقول لا خوف من التنصير من خلال البث المباشر لأن اللغة ستقف حائلاً دون ذلك؟

    الجواب: أولاً: اللغة لن تقف حائلاً دون الصورة العارية الخليعة التي تؤثر في هؤلاء الشباب، واللغة لن تقف حائلاً دون تحريك همة هذا الشاب الذي رأى تلك المغريات، أن يذهب مرة أخرى للسفر إلى تلك البلاد، ليرى بعينه على الطبيعة ما رآه على الشاشة، فضلاً عن أن هذا الإنسان قد يستطيع أن يتجاوز حاجز اللغة، وستجد الكثيرين يجيدون اللغة، وأتساءل ما دام أنه لا يجيد لغة البث؟! فلماذا إذاً يقتني هذا الجهاز؟

    دعوة النصارى وقراءة كتبهم

    السؤال: إذا أردت أن أدعو أحداً من النصارى، فهل لا بد لي من قراءة كتبهم؟

    الجواب: لا، أبداً عليك أن تدعوهم إلى كتاب الله تعالى، وميزة دين الإسلام أنه دين بحمد الله واضح سهل ليس فيه تعقيد ولا صعوبة، فتستطيع أن تدعوه إلى إله واحد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، هو الذي يجب أن تتوجه إليه بالعبادة وتدعوه سبحانه، والرسل كلهم نؤمن بهم ونحبهم، ولكننا لا نعبدهم وإنما نعبد الله تعالى، ونؤمن بالدار الآخرة، فتجد أنها عقيدة واضحة سهلة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: {إن هذا الدين يسر..}.

    الدعوة واللغة

    السؤال: إنني أرغب بدعوة أهل الديانات الأخرى لكن اللغة تحول بيني وبين ذلك؟

    الجواب: إذاً عليك أن تدعو إخوانك العرب وإخوانك من المسلمين.

    مقاطعة النصارى

    السؤال: ما رأيك في مقاطعة الكفار والنصارى، وأصحاب الصيدليات والموبيليا والمتاجر التي يعمل فيها أقباط مصريون؟

    الجواب: أنا أرى أنه من الصعب أن نطالب بهذا، لكننا نطالب الإخوة أن يستبعدوا دائماً وأبداً العمال والموظفين النصارى، وأن يستعملوا بدلاً منهم المسلمين، وهم بحمد الله موجودون.

    تأجير البيوت للنصارى

    السؤال: ما رأيكم في الذين يؤجرون شققهم للنصارى داخل الحارات، ويخشى من بث سمومهم بجميع الوسائل بين الشباب؟

    الجواب: نعم، رأينا من يؤجرون في داخل الحارات ويستقبلون بعض الشباب، ويقيمون بعض الأعياد وبعض المناسبات، ويؤذون الناس من جيرانهم وغيره، وهذا لا شك أنه ليس من حق إخوانك المسلمين عليك خاصة من الجيران، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: {ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه}.

    اللامبالاة بالتنصير

    السؤال: ما رأيك فيمن يقول: دع عنك التحذير من النصارى، فنحن لسنا أغبياء، نحن نعرف ديننا؟

    الجواب: من خلال الدروس التي سبقت تبين أن الأمر يتطلب مزيداً من اليقظة والانتباه، وأن مجرد الاعتماد على أن الناس يعرفون لا يكفي.

    فلبيني أسلم وصار داعية

    السؤال: في إحدى زياراتي للفليبين رأيت شخصاً أسلم عن طريق المراسلة، والآن هذا الشخص يدعو إلى الله ولكنه يحتاج إلى الدعم بالكتب وغيرها؟

    الجواب: عليك أن تقوم بدعمه وإذا لم تستطع فتستعين بغيرك ممن يملكون ذلك.

    أختم هذه المحاضرة بكلمة سريعة: بعد أن سمعت الآن عليك أن تسمع المحاضرة مرة أخرى، ويكون معك ورقة وقلم وتقوم بالآتي:

    أولاً: تسجل الأعمال التي تستطيع أنت بذاتك وبشخصك أن تقوم بها، دعنا من التعويل على الجهات الأخرى، نريد أن تسجل الأعمال التي تستطيع أنت شخصياً أن تقوم بها من خلال الأشياء التي ذكرناها هذا أولاً.

    ثانياً: ينبغي أن تحرص على أن تسجل أي وسيلة أو طريقة أخرى لمقاومة التنصير وتواصلنا بها، هذا والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.