إسلام ويب

هكذا يصنع الفراغللشيخ : سلمان العودة

  •  التفريغ النصي الكامل
  • بدأ الشيخ -حفظة الله- حديثه في هذا الدرس بذكر أسباب هذا الموضوع والدوافع التي دعته إلى الحديث عنه، ثم بدأ بذكر واقع الشباب الذي يعيشونه وأقسام الناس تجاه هذا الواقع من متساهل ومضخم، وعرض الشيخ بعض السلبيات والإيجابيات عند هؤلاء الشباب المنحرفين والتي تشجع على دعوتهم إلى الهداية.

    1.   

    نقاط خفيفة وسريعة

    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

    نحمد الله تعالى ونثني عليه الخير كله، ونشكره ولا نكفره، ونخلع ونترك من يفجره.

    أما بعــد:

    فهذا هو الدرس السادس والعشرون من الدروس العلمية العامة، وهذه ليلة الإثنين الثامن عشر من شهر ربيع الآخر (1411هـ).

    أيها الأحباب: عنوان هذه الحلقة، أو هذا الدرس كما قرأتم وسمعتم (رسالةٌ إلى الشباب! هكذا يصنع الفراغ!) ولا بأس من الاقتصار على آخر العنوان؛ لأنه أكثر دلالة على الكلام الذي سوف أقوله لكم في هذه الجلسة، وقبل دخولي في الموضوع، أقول لكم: إن النقاط التي سأتناولها في هذا اللقاء هي كالتالي:-

    أولاً: بعض النقاط الخفيفة السريعة التي لا تتعلق بالموضوع.

    ثانياً: أهمية الموضوع.

    ثالثاً: التحذير من النظرة المتشائمة للواقع.

    رابعاً: واقع هؤلاء الشباب.

    خامساً: أماكن تجمعهم.

    وأخيراً: جوانب إيجابية في حياتهم.

    ففيما يتعلق بالنقاط الخفيفة التي سأتحدث عنها فهي حوالي أربع نقاط:

    وليمة عشاء

    ولعلها من باب الطرفة، بينما كنت أقلب في أوراق أسئلة الأسبوع الماضي، وجدت سؤالاً من أحد الإخوة يتساءل ويقول: ذكر بعض الإخوان أنه سوف يقام في الدروس القادمة وليمة عشاء بعد الدرس فهل هذا صحيح؟ وأقول إن الأمل معقود على من يعرف شيئاً عن هذه الوليمة أن يسارع بالتبليغ جزاه الله خيراً قبل فوات الأوان.

    الأسئلة وما يتعلق بها

    أبدى بعض الإخوة، أو بالأصح أبدى أحد الإخوة ملاحظاتهم حول قراءة بعض الأسئلة في الأسبوع الماضي، والتي قد لا تكون هي أهم ما قدم، وقد لا تكون مناسبة، فضلاً عن أن طريقة قراءتي للأسئلة قد يكون فيها شيء من العجلة.

    وهذا يعود إلى أمرين:

    أولهما: أن الأسئلة التي تقدم لي غير مفروزة، بل كل ما يكتب يصل إليَّ، وأنتم تعرفون أنه خلال وجودي هنا لا أستطيع أن أميز الأسئلة الملائمة والمناسبة من غيرها، فربما بدأت بقراءة السؤال فأكتشف بعدما بدأت أنه غير مناسب، لكنني مضطر إلى إمضائه، ثم التعليق عليه بما يناسب، وإلا فيعلم الله أن بعض الأسئلة التي أقرؤها قد لا أكون مستريحاً لها.

    ثانيهما: ثم إن السرعة في قراءتي تعود أيضاً للرغبة في كسب الوقت مع كثرة الأسئلة.

    وحلاً لهاتين المشكلتين فسنعمل في المستقبل بإذن الله -تعالى- على أن نرتب الأمر بطريقة تضمن فرز الأسئلة، واختيار الأسئلة المناسبة منها، وأيضاً تنظيم قراءتها بحيث من الممكن أن يتولى قراءتها أحد الإخوة، لضمان عدم الإسراع في الإلقاء.

    الشباب قضية كبرى

    كنت وعدتكم كما أسلفت في الحديث عن موضوع الشباب، وبعد أن تجمعت المعلومات حول هذا الموضوع، تبين لي أنه موضوع يستحق أن يكون قضية كبيرة للأمة في كل مكان، ولذلك قسمت الموضوع إلى عدة أقسام، كل موضوع منها نستطيع أن نعده موضوعاً مستقلاً، أي: يُسمع لوحده، ومن الممكن أن يباع كشريط بصفة مستقلة، وموضوع هذه الليلة كما سمعتم أما موضوع الأسبوع القادم فسيكون بعنوان (مسؤولية المجتمع عن انحراف الشباب).

    1.   

    أهمية موضوع الفراغ

    أما عن أهمية هذا الموضوع الذي نتحدث عنه، فلا أعتقد أن الحديث عن الشباب من حيث أهميته للأمة، مما يحتاج إلى بيان، بل نستطيع أن نقول بكل اطمئنان أن الشباب هم الأمة، هم مستقبلها المنشود.

    المخططات الأجنبية التي تستهدف الشباب

    مما يؤكد أهمية تناول الموضوع بالذات: قضية المخططات الأجنبية التي تستهدف شباب المسلمين بتهميشهم، وشغلهم بالتافه من الأمور، وذلك بكافة الوسائل من صحافة، وإذاعة، وتليفزيون، وفيديو، ومراسلة إلى غير ذلك.

    أيها الأحبة.. لعل من عجيب ما يستحق أن يروى لكم، أن أحد الشباب الجزائريين كتب رسالة وضمنها كتيباً صغيراً اسمه (الكتاب المقدس) هو كلمة الله أي الإنجيل هو كلمة الله، وهذا الكتاب من تأليف رجل غربي اسمه جون جركليز ويرد فيه على كتاب لـأحمد ديدات معروف، يقول هذا الشاب الجزائري، وهو شاب مؤمن متدين سلفي العقيدة، يقول: إنه وصله هذا الكتاب من إحدى الجمعيات التنصيرية في جنوب إفريقيا، وحين قرأه تحير، وصار يعيش في قلق، وشك، وضعف في الإيمان، يقول: حتى إني أكاد أجن من كثرة التفكير، وإن هذا الكتاب يوشك أن يغير مجرى حياتي.

    إذاً مثل هذه المراسلات وغيرها من الوسائل، تستهدف تهميش، أو تغيير اتجاهات الشباب؛ هذا فضلاً عن ملء فراغ الشباب وحياتهم، بما يضر ولا ينفع من الرياضة، والفن، ووسائل الترفيه، وتسهيل مهمة السفر إلى بلاد العالم، خاصة بلاد العالم المليئة بالإيدز، والهيربس، والإباحية الجنسية، عن طريق الوكالات السياحية، والخطوط الجوية العالمية، والتسهيلات الخاصة بالشباب، ولا بأس بأن أستشهد لكم ببعض ما جاء في كتاب بروتوكولات حكماء صهيون وإن كنت سبق وأن ذكرت أنني لا أعتقد أن هذا الكتاب كل ما جاء فيه صحيح.

    بل لعل هذا الكتاب يخدم في بعض جوانبه مهمة اليهود في ترويع الشعوب، وتخويفهم، وجعلهم يعيشون في قلق لا ينتهي، لكن كما قال بعض الظرفاء: لا بأس بالاستشهاد بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال، فإن هذه النقطة التي سوف أنقلها لكم الآن يصدقها الواقع، وإن كان الكتاب بحد ذاته ليس موثوقاً بالجملة، يقول الكتاب في البروتوكول الثالث عشر صفحة (168) ما يلي: ولكي نبعدها -يعني الشعوب- عن أن تكشف بنفسها أي خط عمل جديد، سنلهيها بأنواع شتى من الملاهي، والألعاب ومزجيات الفراغ، وسرعان ما سنبدأ الإعلان في الصحف، داعين الناس إلى الدخول في مباريات شتى، في كل أنواع المشروعات كالفن، والرياضة وما إليهما، هذه المتع الجديدة ستلهي ذهن الشعب حتماً عن المسائل التي سنختلف فيها معهم.

    أحبتي الكرام: إن من البديهي أن مواجهة الأخطار الجديدة المحدقة بالأمة لا يمكن أن يتم من خلال مضاعفة عدد المباريات، ولا بتنشيط الحركة الرياضية، ولا إغراق الناس بالإنتاج الفني الجديد لا، نحن نحتاج إلى مبادئ واضحة صريحة يربى عليها شباب الأمة من ذكور وإناث هذا سبب يؤكد أهمية طرق هذا الموضوع.

    جهل الشباب بما يدور وما يفيض من خير في المجتمع

    ثمة سبب آخر أكثر قرباً، وهو الفاصل العميق، والحاجز الصفيق بين هؤلاء الشباب والمجتمع، فهم لا يدرون ما يدور في أوساط الآخرين، ولا يعرفون ماذا عند الناس، وخاصة الطيبين.

    خذ مثلاً نشاط جماعة تحفيظ القرآن الكريم عندنا في القصيم، وفي أنحاء المملكة كلها، نشاط واسع منقطع النظير، وغالب رواد هذا النشاط من طلاب المدارس الثانوية، والمتوسطة، والجامعة وغيرها، ومع ذلك تجد كثيراً من هؤلاء الشباب لا يعرفون عن نشاط تحفيظ القرآن الكريم شيئاً، أو لا يعرفون عنه إلا اليسير، وبالدقة كانت نسبة (85%) من شباب أجري عليهم استفتاء، أو استبانة لا يعرفون شيئاً أبداً عن نشاط جماعة تحفيظ القرآن الكريم، على حين (5%) كانوا يعرفون عن هذا النشاط؛ لأنهم التحقوا به يوماً من الأيام، أما (10%) فربما عرفوا شيئاً عنه من خلال ما يسمعون.

    مثلٌ آخر: الدروس العلمية التي أصبحت اليوم في كل حي، بل في كل مسجد، وبصورة تبشر بخير كثير، وأصبح روادها بالعشرات بل بالمئات، ومع ذلك بسؤال بعض هؤلاء الشباب عن هذا النشاط، وعن الشيوخ، والأساتذة القائمين عليه، تبين أن كثيراً منهم لا يدركون منه شيئاً، وقل مثل ذلك في الندوات والمحاضرات وغيرها.

    إذاً: هم يجهلون ماذا عندنا؟!

    ماذا عند الجمعيات والمؤسسات الخيرية؟!

    ماذا عند الشباب الطيبين؟!

    ولذلك لابد من إثارة القضية أمام المجتمع، وأمام من يملك أن يصنع شيئاً لكسر هذا الحاجز، ومد الجسور مع هذا القطاع المهم من المجتمع، وإزالة القصور الإعلامي لدى العلماء والدعاة، القصور في إيصال حقيقة النشاطات التي يقوم العلماء والدعاة إلى أوساط أولئك الشباب الذين يقضون جزءاً غير قليل من حياتهم في الشوارع، أو على الأرصفة، أو في المنتديات، أو في المطاعم، أو غيرها.

    إن أفلحنا في إشعار المجتمع بأن هناك قضية تستحق الدراسة من الآباء، من التربويين، من أولياء الأمور، من الدعاة والعلماء والغيورين من الأسر، فإننا نكون قد نجحنا فيما نريد، هذه الشريحة من الشباب ليست محصورة في بلد معين، ولا في منطقة معينة كلا، بل كما يقول المثل العربي: (في كل واد بنو سعد).

    تساهل أولياء الأمور في هذا الموضوع

    إن كثيراً من الناس يتساهلون في هذا الموضوع، خاصة من أولياء الأمور بحجة أن السفه والجنوح عند الشاب المراهق أمر عادي، وربما كان كثير من الآباء وغيرهم كذلك في الماضي، فمَنَّ الله -تعالى- عليهم فيقولون: هؤلاء الشباب وإن سفهوا، أو انحرفوا فإنهم سيعودون، ولاشك أن باب التوبة مفتوح، ولكن يجب أن نعلم أن وسائل الإفساد التي تعمل على استمرار الشباب في غيه وفساده، أصبحت اليوم أكثر بكثير من ذي قبل.

    وعلى سبيل المثال: قضية المخدرات؛ فالشاب الذي وقع ضحية المخدرات وعصابة المخدرات التي تجره وتورطه في أمورٍ كثيرة، كيف لهذا الشاب أن يخرج بعدما أصبح مدمناً على المخدرات؟!

    الأمر في ذلك لاشك فيه صعوبة كبيرة.

    كذلك قضية السفر للخارج، كيف الخلاص منها؟

    بعدما تعلق قلب الشباب بالنساء، بالفجور، وأصبح ذواقاً لا يقنع بواحدة، ولا يقنع بالحلال مهما يرزق من الحسن، ومهما يرزق من الجمال؟!

    وهكذا، إذن أيها الإخوة! يجب ألا نتخذ السلامة عادة، وأن نقول إن هذا الشاب مراهق وسوف يعود قريباً.

    إن أعداء الإسلام من اليهود والنصارى يخططون لتوريط شبابنا في شباك لا مخلص لهم منها، فيجب أن نكون حذرين، ويجب أن ندرك أن الزمان قد تغير ولم يعد اليوم كالأمس.

    1.   

    التحذير من النظرة المتشائمة وأصناف الناس فيها

    وذلك لأنني سأتعرض في هذه المحاضرة لواقع فئةٍ معينةٍ من الشباب، الشباب الذي لم يجد الطريق بعد، ولكن لابد من الانتباه إلى ضرورة الاعتدال في النظرة، فإن هناك من الناس أصنافاً.

    من لا يدرك واقع هؤلاء الشباب

    هناك من لا يدرك واقع هؤلاء الشباب، ولا يدري ماذا يدور في أوساطهم؟ فربما إذا سمع كلامي نسبني إلى نوع من المبالغة، وأنني أعطيت هذا الموضوع أكبر من حجمه، وعذره في ذلك أنه لا يدري عن واقع هؤلاء الشباب، وأنا الآخر لم أكن أدري عن واقع هؤلاء الشباب بصورة صحيحة حتى بدأت الرسائل تصل إلىّ، وأعلنت عن هذه المحاضرة، وتطوع مجموعة من الشباب لزيارتهم في أماكنهم، ومجالستهم، وسماع ما عندهم، وبذلك تكوَّن لدينا صورة دقيقة وواضحة من هذا الموضوع.

    فأود أن أقول: إن ما سأقدمه لكم الآن من مادة هذه المحاضرة، مستقى من مصادر موثوقة، ومعدٌ بطريقةٍ أستطيع أن أقول: إنها طريقةٌ واقعية علمية بعيدة عن المبالغة والتهويل، فهي إما نتيجة استبانة وزعت على هؤلاء الشباب، ودرست دراسةً دقيقة، وإما معلوماتٍ وصلت بالبريد أو غيره عن طريق رسائل من أولئك الشباب، ممن هم في طريق الهداية إن شاء الله تعالى وقد تبرعوا بهذه المعلومات مع أن الإنسان يضع في ذهنه ألا يقع ضحية بعض المعلومات المضللة.

    وإنني إذ أذكر ذلك -بالمناسبة أشكر هؤلاء الإخوة من الشباب- الذين أمدوا أخاهم بمادة مفيدة جداً في هذا الموضوع، إنني مدين بالشكر لله تعالى ثم لأولئك، وإذ يمنعني مراعاة مشاعرهم من أن أذكر أسماءهم، فإنني أقول لهم جميعاً حاضرهم وغائبهم جزاكم الله خيرا، فلقد وضعتم لبنةً سليمةً في بناءٍ يجب أن يقوم، وأعني به بناء معالجة وضع هؤلاء الشباب، ولم يكن لي في هذا الدرس الذي سوف أقدمه لكم الآن دورٌ أكثر من أن مهمتي تقتصر على الإلقاء فقط.

    هذا صنفٌ من الناس الذين لا يدرون عن واقع هؤلاء الشباب، فربما نسبوا من يتحدث عنهم في المبالغة والتهويل.

    من يضخمون واقع هؤلاء الشباب

    لكن هناك صنف آخر، قد يضخمون واقع هؤلاء الشباب، ويهولونه إلى درجة لا تطاق، سواءً من حيث عددهم، أو من حيث واقعهم.

    فأما العدد فإنهم مهما يكونوا يعدون قليلاً بالنسبة لأفراد المجتمع، وهذا لا يعني التساهل بحال وسأُجري -إن شاء الله- في مناسبة قادمة مقارنة بين هؤلاء الشباب والشباب المتدينين الصالحين.

    أما من حيث واقعهم فقد أثبتت الدراسة أن لديهم جوانبَ كثيرةً من الخير، لو استغلت لأثمرت بإذن الله تعالى، وسوف أتحدث عنها في نهاية هذه الجلسة.

    واقع الشباب في مجال الاعتقاد

    نعم قد تجد حالات فسادٍ صارخة لا شك فيها، ولكنها تبقى حالات نادرة، أو على الأقل تبقى حالات قليلة -مثلاً- أحد الشباب كتب رسالة، ورمز لنفسه براجي عفو الله، يقول في رسالة له: هناك ظاهرة كانت منتشرة، وهي السخرية، والتنكيت على الأمور الغيبية التي لا يطيقها عقل الإنسان -هكذا يقول الأخ- مثل أمور القيامة، وأهوالها، والملائكة، والحور العين، حتى بلغ بنا الأمر إلى السخرية بالله جل وعلا وأستغفر الله تعالى وأتوب إليه.

    هذه صورة موجودة عند فئة قليلة من الشباب، لكن لا أعتقد أن الأمر كما توقع أخي الكريم ظاهرةً منتشرة، بقدر ما هي حالات فردية وجودها بحد ذاته مخيفٌ على كل حال. ووجودها عند واحدٍ منهم مخيف فضلاً عن كونها توجد عند مجموعة منهم، هذا في مجال الاعتقاد.

    الشاب وأمراض الشهوات

    أما فيما يتعلق بأمراض الشهوات، فمن الأشياء التي أصبحت ظاهرة فعلاً، وهذه قد يوافق على أنها ظاهرة، العلاقات المشبوهة بين الكبار والصغار، أصبحت تجد مجموعة من الكبار، وبينهم غلامٌ في سن الرابعة عشرة، وغالباً ما يكون هذا الغلام وسيماً حَسَنَ الهيئة، وبعضهم -مع الأسف الشديد- قد يتحدثون صراحة عن الفواحش، ويسمون هذا الغلام خِلاً لهم، يقول: هذا خلي أو خليلي، ويصحبه في تجواله في الشوارع وغيرها.

    ومع ذلك فإنني أقول من الصعب تعميم مثل هذه الممارسة الفاسدة الفاجرة على جميع هؤلاء الشباب، يقول أحد المهتدين -وهذا نموذج- وكان مع ابن عمٍ له في مجموعة، يقول: حين بدأ يدخل مع المجموعة بعض كبار السن دخلت معهم المشاكل من دخان، وأفلام خليعة، وكانوا يغزوننا بها حتى سقط بعض الشباب في براثن هؤلاء الكبار، فأصبحوا يعملون معهم ما حرم الله، وعندما وصل الأمر إلى ذلك المستوى، أخذت ابن عمي، وكان يصغرني سناً، وابتعدنا بهدوءٍ عن تلك المجموعة، وكانت فاتحةَ خيرٍ لي، حيث حججت مع شباب ملتزمين ودلوني إلى طريق الخير والنجاة بحمد الله.

    أخي المسلم: إياك من المبالغة، والتهويل في مثل هذه الأوضاع السيئة، واسمع ما قاله لك رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {إذا قال الرجل هلك الناس فهو أهلكُهم} -بضم الكاف- يعني: أكثرهم هلاكاً وفي رواية (فهو أهلكهم) يعني هو السبب في هلاكهم، الذي يبالغ في تضخيم الجوانب السلبية في الأمة في المجتمع هو نفسه من أكثر الناس هلاكاً وبعداً، وهو أيضاً سبب في هلاك الناس، لأنه يغرس في نفوسهم اليأس والقنوط.

    مساوئ المبالغة في تهويل الواقع السيئ

    إن المبالغة في تهويل الواقع السيئ لها مساوئ منها ما يلي:

    أولاً: الازدراء على الناس، واحتقارهم، وتقبيح أحوالهم، وفي صحيح مسلم -أيضاً- {أن رجلاً من بني إسرائيل ذكر له رجلٌ فاجر مسرف على نفسه، فقال: والله لا يغفر الله لفلان فقال الله عز وجل: (من ذا الذي يتألى علي ألا أغفر لفلان إني قد غفرت له وأحبطت عملك)}.

    إذاً ازدراء على الناس، واحتقارهم، وتقبيح أحوالهم -وإن كان عندهم معاصي- هو من الأمور التي لا تجوز.

    ثانياً: أن هذا يدعو إلى أن الإنسان الصالح الذي يبالغ في التهويل يزهو بنفسه، ويعتقد الفضل على الآخرين، وربما أدى ذلك إلى العجب والعياذ بالله وهو محبطٌ للأعمال.

    الأمر الثالث: أن هذا يؤدي إلى إثم الوقيعة في الناس، وربما جر إلى الغيبة وما يلحق بها، لأنه قد يغتاب أناساً لا يحق له أن يغتابهم.

    الأمر الرابع: أن هذا يدعو إلى اليأس، والقنوط، والقعود عن العمل والدعوة والإصلاح.

    أحبتي الكرام: إن حديثي هذا عن هذه الظاهرة هو دعوة إلى العلاج، دعوة إلى تضييق نطاق الانحراف بقدر المستطاع، وليس من المصلحة أن ندس رؤوسنا في الرمال، ونتجاهل أوضاع أولادنا وشبابنا.

    1.   

    أماكن تجمع هؤلاء الشباب

    يقضي هؤلاء الشباب معظم أوقات فراغهم خارج البيوت مثلاً: قرب الملاعب الرياضية، كما يسمونها في عدد من المدن، الإستاد الرياضي، أو على جنبات الشوارع الرئيسية الملائمة لهم، والطرق العامة كالدائري مثلاً، في الحدائق والمنتزهات العامة الداخلية، والخارجية، أحياناً في التجوال في الشوارع، وخاصة الشوارع المحددة الملائمة لهم، مثل شارع الأصفر كما يسمونه، والأخضر وأخيراً: الشارع الأبيض، هذه أسماء يعرفها أهل الاختصاص، ربما نحن وأمثالكم لا ندري ما هي هذه الألغاز عندنا.

    وقد يتجولون في بعض الحارات للتعرف على شبابها وربط العلاقات مع صغار السن منهم، إن من العادات السيئة التي بدأت تنتشر هذه الأيام قيام مجموعة من هؤلاء الشباب باستئجار شقة في أحد الأحياء الداخلية في المدينة، ويجتمعون في هذه الشقة لعمل جلسة فنية مثلاً، أو على الأقل لتناول الشاي والتدخين، وربما يؤدي الأمر أحياناً إلى تعاطي المسكرات أو المخدرات، أو ارتكاب الفواحش، أو مشاهدة الأفلام الخليعة، وهذا يؤكد على أصحاب البيوت، وأصحاب المكاتب العقارية أن يتقوا الله في مجتمعهم، وألا يؤثروا مصالحهم الدنيوية العاجلة على المصلحة العامة للأمة والمجتمع، وأن يراعوا ألا يؤجروا من يشكون في وضعه وحاله.

    إن هذا المال الذي يكسبه الإنسان من مثل هذه الأجور، مال سحت يدخل جيبه ويأكله حراماً، وحين يتوقع الإنسان ما يئول إليه الأمر فإنه يجب عليه أن يقلع عن ذلك، كما أن أهل الأحياء ينبغي أن يراقبوا ويراعوا أحياءهم، ويعلموا ما يدور في بعض الشقق المؤجرة، وأن يبلغوا عند وجود شك، أو لبس، أو شبهة، أن يبلغوا الجهات المختصة كالهيئات وهي من الجهات القائمة على مثل ذلك الأمر، أو الشرطة أو غيرها، كما أنه يؤكد على ضرورة قيام الجهات المختصة كهيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغيرها بمراقبة الأماكن العامة لمنع مضايقة الناس فيها من قبل بعض الشباب المراهق، وعلى كل حال فالحديث عن العلاج لهذه الأمور له مجال آخر كما وعدت قبل قليل.

    1.   

    كيف يقضي هؤلاء الشباب وقت الفراغ؟

    مقدار وقت الفراغ

    ما مقدار وقت الفراغ؟

    تصوروا أنه من خلال الاستبانة التي أشرت إليها، تبين أن وقت الفراغ يشكل جزءاً كبيراً جداً عند هؤلاء الشباب.

    أحدهم يقول: وقت الفراغ عندي أربع وعشرون ساعة، طبعاً ليس أربعاً وعشرين ساعة بالضبط، لكن المعنى أن كل وقته وقت فراغ، ولكن الغالب ما بين ست إلى ثمان ساعات هو متوسط وقت الفراغ عند هؤلاء الشباب وبين قوسين أقول: (سبحان الله)!! في الوقت الذي أصبحت الأمم تتنافس فيه وتتبارى، تسارع إلى العلم، إلى التقدم، إلى الرقى، إلى تحصيل العلم، ووسائل القوة، والحياة وفي الوقت الذي تجد فيه كثيراً من الأئمة، والعلماء والكبار يضيق وقتهم عن أعمالهم ومهماتهم، هؤلاء الشباب عندهم (6 إلى 8) ساعات فراغ وبعضهم (24) ساعة فراغ، لكن أخطر من قضية وقت الفراغ، كيف يقضي هؤلاء الشباب وقت الفراغ؟ يقضونه في أعمال متنوعة، أستطيع أن ألخصها أو أذكر نماذج منها فيما يلي:

    أولاً: الدوران في الشوارع

    خاصة بعض الشوارع التي اكتسبت أهمية خاصة -كما أشرت إليها- لدى هذه الفئة من المجتمع، مثل الشارع الأصفر، والشارع الأخضر، والأبيض، ونسبة الذين يقضون أوقاتهم في الدوران في هذه الشوارع من بين الذين أجري الاستفتاء عليهم تصل إلى (70%)، ومن الطريف أن مراسلاً مجهولاً يكتب إليّ ببعض الأوراق ويوافيني بها، يقول: إنهم يسمون الشارع الأخضر والعياذ بالله بالمسعى لكثرة دورانهم فيه ذهاباً وإياباً، ويشربون من ماءٍ هناك، ماءً بارداً يسمونه بزمزم.

    عجباً من تلاعب الشيطان بابن آدم في السخرية بالأسماء الشرعية، من حيث لا يشعر، إذ أن الشاب يعلم قطعاً أن بين عمله وهو يدور في هذه الشوارع، وقد يكون معه صديق اجتمع معه على ما حرم الله عز وجل، وقد يكون في وقت صلاة، وقد يؤذي من هم حوله، يدرك الشاب أن بين عمله، وعمل الساعي بين الصفا والمروة ابتغاء مرضاة الله عز وجل كما بين السماء والأرض، وكذلك يدرك أن بين شربته من ذلك الماء، وهو إنما عطش من غير سبيل الله، وبين شربة الحاج، أو المعتمر من ماء زمزم ابتغاء مرضاة الله، وتحقيقاً، أو طلباً لما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم حين قال عن زمزم: {إنها طعام طعم، وشفاء سُقمٍ} وقال: {ماء زمزم لما شُرب له} يدرك أن ما بينهما كما بين الثرى والثريا قال تعالى: وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ [الأعراف:187].

    وهذا الدوران، قد يكون أحياناً في وسط الأحياء السكنية، وهو يحقق وراء هذا الدوران أغراضاً شتى، إما أنه يدور بسبب ضيق الصدر، فيدور حتى يزيل الهم عن نفسه كما يقول، ولا يدري المسكين أنه يدور والهم معه يدور أيضاً، وإما للمباهاة بجمال السيارة التي يستقلها، أو لونها، أو موديلها، أو التحسينات المستمرة التي يجريها على هذه السيارة، وإما -ولعله قليل- للمباهاة بجمال من يكون بالباب الأيمن للسيارة، وهو الذي يسميه خِلاً، أو خليلاً، وغالباً ما يكون صغير السن، وإما لاصطياد بعض المغفلين والتغرير بهم وجرهم إلى بعض الأغراض السيئة والدنيئة.

    العمل الثاني: الذي يقضي به هؤلاء الشاب أوقات الفراغ

    الجلوس على الأرصفة وجنبات الطريق، وتبادل الحديث حول موضوعات شتى في الكرة، والفن، والأصدقاء، والغيبة أيضاً، أحد المهتدين كتب إليَّ رسالة يقول: كان في مجلسنا الغيبة فوالله الذي لا إله إلا هو إن كنا لنتلذذ بها تلذذاً عظيماً، لدرجة أننا كنا نحدد شخصاً معيناً ثم نبدأ -والحديث لا يزال له- يقول: ثم نبدأ نحش به حتى لا ندع فيه شيئاً، يقول: حتى بلغ بنا الأمر أنه بمجرد ما يقوم واحد منا يقولون رأيتم فلان ماذا فعل؟!

    ثم تبدأ الغيبة للشخص المنصرف وهكذا كان هذا ديدننا كل يوم.

    مشاهدة التلفاز والفيديو

    ومما يتعلق بهذه المجالس غير الغيبة، قضية مشاهدة التلفاز وربما الفيديو أحياناً والسهر عليه، خاصة إذا كان السهر في بعض الأحواش المخصصة لهذا الأمر، يسهرون إلى ساعة متأخرة من الليل، وربما -وهذا قليل- يصطحبون معهم العود، وآلات العزف، واللهو والطرب، وأحياناً يستغلون وقتهم بلعب الكرة، وتبادل الحديث حول الرياضة، والفريق المفضل وكلام عن اللاعبين، والمفاضلة بينهم، وكذلك الحديث عن الأندية، وعن نتائج المباريات الرياضية، ومدى نـزاهة الحكام الذين قاموا بالتحكيم لهذه المباراة أو تلك، إضافة إلى ممارسة الألعاب المتنوعة كالبلوت وغيرها.

    سلبيات هذه المجالس

    من سلبيات هذه المجالس التي يجلسون على الأرصفة، أو في الأحواش وغيرها ما يلي:

    أولاً: جلوس الصغار مع الكبار بصورة ملفتة للنظر، ولها أكثر من معنى:

    هي أولاً: مدعاة للفتنة والتعلق من الكبير بهذا الصغير، تعلقاً يجعل قلبه متعبداً له، حتى كتب إليَّ أحد الشباب يحلف لي بالله ويقول: إنَّ صديقاً لي -أيام ما كانوا في زمن الانحراف- سافر من يحبه مع أهله إلى مكة لأداء العمرة، يقول: فكان يبكي كالمرأة أمامنا، وتنهل دموعه ويقول فيه القصائد الطويلة، يشتاق إلى لقائه، فهذه من مفاسد هذه الاجتماعات.

    كذلك فهي سبب للوقوع فيما حرم الله عز وجل من المعاصي والموبقات، وقد توصل الإنسان والعياذ بالله إلى ارتكاب الفواحش، التي تكون سبباً في سخط الله عز وجل ونقمته من الفرد ومن المجتمع الذي يقر هذا الفرد على فساده.

    ومن مضار اجتماع الكبار مع الصغار أيضاً: أن الصغير أحياناً يشعر بأنه صغير، وأنه بحاجة إلى أن يثبت أنه رجل، ولكي يثبت رجولته فإنه يقوم بتقليد الكبار في الأعمال التي يعملونها، من أجل أن يثبت أنه قد اكتمل وأصبح رجلاً سوياً، فقد يدخن مثلهم، أو يقوم بممارسة الأعمال التي يمارسون، لا لاقتناعه بها، لكن ليثبت أنه رجل، وأنه مستقل بنفسه، ويتخذ القرار الذي يريد، وليس لأحد عليه سلطان لا أهله ولا غيرهم.

    ومن مفاسد وسلبيات هذه المجالس:

    ثانياً: ترك الصلاة، سواء صلاة الفجر بسبب أنهم يتأخرون، ويسهرون وغالبهم يسهرون ما بين الساعة الثانية عشرة ليلاً إلى الثانية ليلاً، وبعضهم يسهرون إلى قبيل صلاة الفجر، ثم ينامون عن الصلاة، أو السهر عن غيرها من الصلوات، أو التأخير عن غيرها من الصلوات الأخرى، وقد يمر وقت الصلاة، أو أكثر وهم على مجلسهم لا أحد يهيجهم هناك.

    السلبية الثالثة: تبادل الشتائم واللعنات:

    حتى التحية عندهم والعياذ بالله أصبحت شتيمة ولعنة، يقول لي أحد التائبين: إن هذا الأمر حدث له شخصياً، وذلك أنهم خلال تلقي بعضهم لبعض، إذ تأخر أحدهم لا يسألونه أين كنت؟ أو أين غبت؟ إنما يبدءون بالشتيمة واللعنة والعياذ بالله أما ذكر الله، أما التسبيح، أمَّا التهليل، أمَّا الاستغفار، أمَّا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، أمَّا كفارة المجلس، فإنهم لا يعرفون عن هذا شيئاً والله المستعان.

    حضور المباريات وتشجيعها

    الأمر الثالث:

    ومن الأمور التي يقضون بها أوقات فراغهم: حضور المباريات الرياضية وتشجيعها، والخروج بعد هذه المباراة، أو تلك في طوابير متواصلة في الشوارع، لقد أصبحت الكرة -مع الأسف الشديد- جزءاً لا يتجزأ من حياة البعض، حتى من كبار السن، والأب -في بعض الحالات- أصبح حريصاً على أن يصبغ أبناءه بصبغة الفريق الذي يشجعه وينتمي إليه، وكذلك يصبغ بنته بهذه الصبغة، لكن قد لا تجده حريصاً على صبغه بالدين والمحافظة على الصلوات؛ لأن الأب نفسه قد يكون هو الآخر مقصراً في أداء الصلوات مع الجماعة، قد يؤديها في المنـزل، وقد يفرط حتى في أدائها في المنـزل، وقد يمر وقت الصلاة وهو قاعد على المدرج، أو مشغول بحمى التشجيع، ومرارة الهزيمة، أو فرحة الانتصار، فلا يؤدي الصلاة والعياذ بالله.

    في الأسبوع الماضي جاءتني من ضمن الأسئلة ورقتان فيهما سؤال مكرر عن أحد مشجعي الأندية يقول: سأله صحفي في أحد الجرائد! ما تصرفك لو وجدت أن أحد أبنائك يشجع نادياً غير النادي الذي تنتسب إليه؟

    فقال الأب: لو وجدت أن أحد أبنائي يشجع فريقاً آخر غير فريقي لتبرأت منه، إلى هذا الحد!! كم واحد مستعد، لا أقول يتبرأ من ولده من أجل الدين؟!

    لكن أن يناصح ولده، أن يبذل الوسيلة المطلوبة لإصلاح الولد، أن يحثه على أداء الصلوات، أن يوفر له أسباب الهداية، أن يحول بينه وبين أسباب الفساد؟

    الجواب معروف! ثم يظهر الهوس الجنوني بعد هذه المباراة في الشوارع العامة، وعبر صرير الكفرات من التفحيط، وعبر منبهات الصوت التي تزعج الغادين والرائحين، وعبر الزخم الهائل الذي يذكرك بقول الشاعر في القصيدة التي أهداها المراسل المجهول وهي قصيدة مشهورة:

    عربات تدفقت      تشبه الهائج الخضم

    وعليها تكومت      زمرٌ طيشها احتدم

    وعلى كل قبضة      راية زاحمت علم

    حشر الناس تحتها      أمم إثرها أمم

    ماجت الأرض بالورود      ووداع الفحيط حم

    فتساءلت والأسى      يمضغ القلب والألم

    هل فلسطين حررت      وقطاف العناء تم

    أم بـكابول      دمرت      قوة الملحد الأذم

    أم قضت محنة الجياع      وغياث الرخاء عم

    قيل لا بل فريقنا      فاز في لعبة القدم

    التردد على المطاعم الرياضية

    الأمر الرابع:

    ومن الأمور الذي يقضون به وقت فراغهم التردد على المطاعم الرياضية القريبة من مواقعهم المعتادة، وتناول الواجبات هناك، ولذلك تراعي تلك المطاعم ظروف هؤلاء الشباب، فتفتح لهم أبوابها طيلة وقت الظهيرة في الأيام الدراسية، كما هو ظاهر من الإعلانات الموجودة في الشوارع، أما في أيام الإجازات فيظل المطعم مفتوحاً إلى ساعة متأخرة من الليل، وهذه المطاعم فرصة للتعارف، وعقد الصلات، حيث يباشر على من يريد أن يعقد صلة معه أي يهدي له هدية أو يحاسب عنه، فضلاً عن الأحاديث الفارغة، والتدخين، ومشاهدة التلفاز إلى غير ذلك.

    العناية بالشكليات

    الأمر الخامس:

    حيث يقضي هؤلاء الشباب وقتاً طويلاً في العناية بالشكليات، سواء شكليته هو، أم شكلية السيارة.

    أما هو فالعناية بتصفيف الشعر، وموديلات الثياب، والخروج أحياناً بلا طاقية، أو بلا فنيلة، أو بتسريحة شعر غريبة تلفت أنظار الآخرين، وقد يعمل على لفت نظر الناس إليه بكل وسيلة، حتى لو كانت أحياناً وسيلة لا تليق بالرجال.

    يقول أحد العائدين: إن أحدهم إذا أراد أن ينظر إليك، لا بد أن يلتفت إليك بجميع جسمه، لا يستطيع أن يحرك رأسه بحرية، حتى لا يفسد تصفيف الشعر، إضافة إلى أن لا يفسد الهندام الذي يعتني به أتم عناية، وهم يستخدمون القصات الغربية، كقصة مايكل جاكسون، أو قصة الأسد، ويترددون على أماكن الحلاقة وتصفيف الشعر المخصصة لذلك، وحدثني أحد الإخوة أنه رأى شاباً يضع خلف رأسه ما يسمى بالبكلة.

    وقد بلغ الأمر ببعض هؤلاء إلى استخدام المكياج أيضاً، ويقولون هناك مكياج خاص بالرجال، نعم هذه حالات شاذة، لكن النار إنما تنطلق من شرارة، وقد تحرق أمة بأكملها.

    ومن هؤلاء من يلبس أحدث الموديلات التي رسمت عليها صور اللاعب الفلاني، أو المغني الفلاني، أو المصارع الفلاني، وقد يُكتب عليها عبارات باللغة الإنجليزية أي قد يكون مكتوباً عليها أصلاً عبارات باللغة الإنجليزية لا يفهم هؤلاء معناها.

    وهكذا العناية بالسيارة، وتغسيل السيارة، وغسل الإطارات، وترصيصها بحيث يستنفذ من الشاب وقتاً ليس بقليل.

    أذكر شاباً كان يسكن بقرب بيتي، لا أكاد أذكر أنني مررت من عنده يوماً من الأيام إلا ووجدته عاكفاً على غسل سيارته، وبالذات غسل كفراتها، والشارع من حوله يموج بالماء، ومن الناس من همه يتعلق بسحب (سُسَتْ) السيارة، أو مد الصدام، أو وضع الزجاج الملون، أو الأنوار الملونة، أو ما أشبه ذلك، هذه جوانب سلبية -لا شك- من واقع هؤلاء الشباب، وإنما قصدت بها كما ذكرت في البداية أن نأخذ صورة حقيقية عن واقعهم، لأن معرفة الواقع، أو معرفة المرض هي بداية العلاج.

    1.   

    جوانب إيجابية عند الشباب

    وحتى لا تكن الصورة سوداء أكثر من اللازم، انتقل إلى ذكر الجوانب الإيجابية، أو بعض الجوانب الإيجابية لدى هؤلاء الشباب، فيجب أن لا نتصور أنهم خلوٌ من تلك الجوانب، لأن تأثير البيئة، البيت، المسجد، المدرسة، باقٍ على بعضهم، ويتجلى ذلك في الجوانب التالية:

    أمنيات رفيعة

    وذلك أن أمنيات كثير من هؤلاء الشباب أمنياتٌ رفيعة، فمنهم مثلاً من تكون أمنيته حين تسأله -وهذا كله مكتوب في أوراق بعد مقابلتهم ومساءلتهم- منهم من تكون أمنيته الفوز برضوان الله -تعالى- والجنة، ومنهم من تكون أمنيته الهداية، ويتمنى أن يكون كالشباب الصالح المتدين، وهذه أكثر الأمنيات تردداً على ألسنتهم، بعد جمع الأمنيات التي تدور في أذهانهم، تبين أن أكثرهم يتمنون أن يكون الواحد منهم شاباً صالحاً متديناً، وأن يمنَّ الله تبارك وتعالى عليه بالهداية، ومنهم من يتمنى السعادة والحياة الهنيئة التي حرم منها لأسباب معينة، ومنهم من يتمنى أن يكون إماماً لمسجد (جامع) وربما للحرم الشريف، أيضاً.

    إلى جوار أمنيات رخيصة بطبيعة الحال، مثل من يتمنى أن يكون عنده سيارة فخمة، أو يتمنى رضا حبيبة، أو يتمنى أن يرى اللاعب الفلاني، ويصور معه، أو يتمنى أن يصبح فناناً مغنياً، أو أن يسافر للخارج، إلى أمنيات أخرى عادية، إلى أمنيات لا بأس بها مثل أن يتمنى أن يكون طبيباً، أو ما أشبه ذلك من الأشياء التي قد تمر في ذهن أي إنسان.

    -على كل حال- معظم أمنيات هؤلاء الشباب تدور حول أمورٍ حسنة، وحول قضايا عليا، ولاشك أن كون الشاب يفكر هذا التفكير يدل على أنه لا يزال غير راضٍ عن الواقع المر الذي يعيشه، وأنه يتطلع إلى تغيير هذا الواقع، وهذه في الحقيقة فرصة يجب أن يهتدي لها الدعاة إلى الله عز وجل.

    اهتمامهم بعلماء الشريعة

    جانب إيجابي آخر في حياة هؤلاء الشباب، هو: اهتمامهم بعلماء الشريعة، فقد أجمع المشاركون في الاستبانة وهم عددٌ كبيٌر، على أن عالم الشرع يحتل المرتبة الأولى من حيث الأهمية، وقالوا: إن المجتمع يحتاجه حاجة ماسَّة، أجمعوا على هذا، على حين سئلوا مثلاً عن اللاعب الرياضي قالوا: إن المجتمع لا يحتاجه، أما الفنان فكلهم أيضاً أجمعوا على أن المجتمع ليس في حاجة إلى مغنٍ أو فنان، ولم يشذ منهم عن ذلك سوى واحد أو اثنين فقط.

    إذن لا يزال كثير من هؤلاء يحترمون العالم الشرعي، ويزدرون المغني أو المطرب، ويشعرون أن المجتمع ليس بحاجة إلى اللاعب لاعب الكرة.

    وهذا أيضاً جانب مهم يدل على أنها لا زالت تنطوي قلوبهم على محبة العلماء، وتقديرهم، والشعور بأن المجتمع الذي يعيشون فيه، مجتمع متدين، مجتمع صبغتة إسلامية، ولا غنى له بحال من الأحوال عن علماء الشرع، وفي الواقع هذا مؤشر كبير يجب أن يستفاد منه، فربما يكون آخر ما يخطر في بالك أن يجمع هؤلاء الشباب، وهم ليسوا طلاب كلية شريعة، ولا معاهد علمية، وليسوا من طلاب الحلقات العلمية، ولا من طلاب تحفيظ القرآن، إنما هم من طلاب الكرة والرياضة، الذين يقضون أوقاتهم في الموضوعات التي أسلفت، أجمعوا على أن العالم الشرعي يحتل المرتبة الأولى في الأهمية في المجتمع.

    محبة أكثرهم للشاب المتدين

    جانب إيجابي ثالث في حياة هؤلاء الشباب هو: محبتهم أو محبة أكثرهم على الأقل للشباب المتدين (70%) من هؤلاء الشباب قالوا نعم أحب الشباب المتدين، وبعضهم يقول أحبهم جداً، (70%) يحبون الشباب المتدين!

    (20%) قالوا: نحب الشباب المعتدل فقط، أي يحبون نوعية من الشباب المتدين، هو من يسمونه هم بتعريفهم واصطلاحهم الشاب المعتدل فقط، أو يقولون نحب المتدين حقاً، أي الذي تدينه تدين صحيح، أو نحب المتدين ذا الأخلاق العالية، أو يقولون: نحب المتدين المثقف، هذه كلها تعبيراتهم وأساليبهم.

    إذاً: انطباعاتهم عن الشباب المتدين انطباعات حسنة، وهم يرونهم كما عبروا وهذه كلها تعبيراتهم يرونهم قدوة، وبعضهم يقول: عدة للمستقبل، وبعضهم يتمنون اللحاق بهم، وبعضهم يدعون الله عز وجل لهم بالثبات، نسبة (10%) فقط من هؤلاء الشباب هي التي لا تحبهم لأسباب كثيرة، قد يعود بعضها للمجتمع، وقد يعود بعضها لبعضهم، وقد يعود بعضها لاجتهادات وسلوكيات تحتاج إلى مراجعة، سوف أتحدث عن بعض ذلك إن شاء الله في مناسبة أخرى.

    إذاً: من أهم الإيجابيات، أن هؤلاء الشباب يحبون الشباب المتدينين، ويتمنون أن يكونوا مثلهم، وهذا أيضاً مؤشر يدل على استعداد قوي لديهم لقبول الحق من هؤلاء، والانصياع إليهم، والاستفادة منهم متى وجدت الوسائل، والأسباب، والجسور التي تربط بين هؤلاء وهؤلاء، وتزيل هذه الجفوة الكبيرة وهذه الفجوة الواسعة بينهم.

    عدم انفتاحهم على الثقافة المنحرفة

    الإيجابية الرابعة:

    وتعتبر هذه من الإيجابيات المهمة عند الشباب وهو بعدم انفتاح هؤلاء الشباب على الثقافة المنحرفة، فنحن ندري اليوم أن المجتمع يضجّ بألوان من الثقافات المنحرفة، كالثقافات الأدبية مثلاً المتمثلة في أطروحات الحداثيين أدباً كانت أو شعراً، أو قصة، أو أقصوصة، أو مقالة: أو نقداً، إلى غير ذلك من ألوان الفكر المنحرف الذي أصبح اليوم يطرح في الساحة، فضلاً عن الفكر الفلسفي، الفكر الوجودي، الفكر الإلحادي.

    هؤلاء الشباب منغلقون عن هذا الفكر، لأنهم لا يتعاطون أصلاً قراءة الكتب، وليس لديهم رغبة في ذلك، ولا كذلك قراءة المجلات، سواء أكانت أدبية، أم ثقافية، ولا قراءة الملاحق التي تصدرها بعض الصحف، إذا كانت أدبية، أو ثقافية أيضاً، إنهم حين يشترون الجريدة، أو المجلة لا يهتمون إلا بصفحة الفن والرياضة، ثم يلقون بالجريدة بعد ذلك.

    إذاً: ليس ثمة انحرافات فكرية عميقة لدى هؤلاء الشباب، إلا في حالات خاصة ولاشك أن هذا من ناحية إيجابية، توجب على الدعاة إلى الله عز وجل والعلماء، والتربويين، والغيورين، أن يعملوا على الإسراع بملء عقول هؤلاء الشباب بالنافع المفيد، وإن كنت أعتقد أن مشاهدة هؤلاء الشباب للأفلام، وحوالي (70%) منهم أثبتوا أنهم يشاهدون أفلام الفيديو، من بينها أفلام عربية، وأفلام أجنبية، وأفلام نظيفة، وأفلام غير نظيفة، وأفلام المصارعة، وأفلام المناظرة، وقد يشاهدون الأفلام التي قد انتشرت أخيراً عن مأساة الأكراد في حلبجة وغيرها.

    المهم مشاهدة تلك الأفلام المنوعة، خاصة الأفلام الأجنبية، والأفلام العربية، والبرامج الإعلامية، سواء أكانت برامج مسموعة، أو مرئية لابد أن تترك هذه الأشياء أثراً سيئاً في عقولهم وفي مفاهيمهم، لكن مما يحمد أنهم لا يحملون بعد أفكاراً، أو مبادئ، أو مذاهب منحرفة.

    فأقول: هذه فرصة قبل أن يصل إلى عقولهم بعض حملة الأفكار الشاذة، والأفكار المنحرفة فيسمموها ويحولون بينهم وبين الهداية.

    أيها الإخوة: لقد آثرتُ أن تكون هذه المحاضرة خاصة بوصف واقع أولئك الشباب، والجوانب الإيجابية، والجوانب السلبية في واقعهم، ووعدتكم في الأسبوع القادم -إن شاء الله- بعقد محاضرة أخرى في المكان الذي سيحدد بإذن الله -تعالى- لاحقاً عن مسئولية المجتمع عن انحراف الشباب، وفي الأسبوع الثالث -أيضاً- سوف نتناول الجزء الثالث والأخير من هذا الموضوع، الآن ننتقل إلى الأسئلة.

    1.   

    الأسئلة

    العمل الدعوي

    السؤال: أقترح على الشباب أن يقوم بتوزيع، وإهداء هذا الشريط على الشباب المنحرف؟

    الجواب: في الواقع لا أدري ما فائدة إهداء هذا الشريط لهم؛ لأن المقصود الأول في هذا الشريط، هو أنتم يا أولياء الأمور، وأنتم أيها الشباب المستقيم، وأنت أيها المجتمع بوجهٍ عام، حتى تدرك أن هناك مشكلة موجودة قد تدركها أو لا تدركها.

    أنت أيها الأب حتى تدري أين يذهب ولدك، وأنت أيها الأخ حتى تدري أين يذهب أخوك؟!

    حتى تعلم الأم أين يذهب ولدها؟!

    وأين يقضون أوقات فراغهم؟!

    وما هي الأخطار التي تحدق بهم؟!

    وفي الأسبوع الثالث -كما ذكرت لكم- سيكون هناك محاضرة مخصصة للشباب هؤلاء أنفسهم، نعمل بإذن الله تعالى على أن يوجد فيها من وسائل الخطاب لهم، والتأثير ما لعله أن يكون نافعاً لهم.

    يقول تنبيه: سوف تقام صلاة الاستسقاء يوم غدٍ الاثنين:

    ولاشك أن هذا أمر طيب، والأخ ينبهكم على ضرورة استشعار الحاجة إلى الله وإلى رحمته، وغيث القلوب لأن بعض المصلين يذهبون عادة بدون حضور القلب، والرغبة في الغيث الحقيقي، لا شك أن الاستغاثة، والاستسقاء هو سؤال الله عز وجل والانكسار بين يديه.

    نصيحة للعائدين إلى الله

    السؤال: اعتراف لا أدري ماذا أقول؟!

    ولكن كنت من الشباب المنحرف ولي كلمة أقولها لكل شاب بأنه لا فائدة ولا جدوى من الضياع في غمرات المعاصي، لقد كنت في ظلامٍ حالك، فإلى متى يا شباب الإسلام؟!

    إلى متى أيها العاصي؟!

    لقد كان في مجلسنا كل ما يسوء من لعبٍ ودخانٍ وفيديو، حتى إني أعرف بعض المجالسين قد يشربون المخدرات، وأنا الآن في حلقة وإن شاء الله من التائبين، فبم تنصحني؟

    الجواب: أنصحك بالثبات على ما أنت عليه أولا، وأن تسعى إلى دعوة الآخرين الذين كنت معهم إلى ما أنت عليه الآن، عليك أن تسعى إلى نقلهم إلى المسجد، وإلى الدرس، وإلى المحاضرة، وإلى الحلقة العلمية، وإلى غير ذلك من وسائل الخير.

    بشرى وعتاب وطلب

    السؤال: هذا يقول! بشرى وعتاب، وطلب البشرى نحن مجموعة من الشباب قد هدانا الله تعالى إلى الاستقامة، وأنقذنا بمنَّه وفضله من ظلمات الضياع، والتيه والمعاصي، إلى واحة الإيمان الوارفة التي ظللتنا بحنانها، ونعمنا بالسعادة فيها، كل هذا حصل بفضل الله بعد أن كانت أفكارنا مشتتة، ونسير دون ضابط، أو تخطيط، نعيش عيشةً عشوائية على الأرصفة، وفي الطرقات، وفي كل مكانٍ لا يليق، وكنا نتجمع حول التلفاز الذي أنقذنا الله تعالى من سمومه ومن شر أفلامه ومسلسلاته، وحول البلوت الذي ضيع أوقاتنا، وأشعل بيننا عداوة كادت لا تنتهي، وعلى الغناء الذي يعلم الله أنه من أشد أسباب قسوة قلوبنا.

    وبعد أن كان تفكيرنا دائماً حول المباريات والرياضة التافهة، فمن دوري إلى دوري، ومن كأسٍ إلى كأس، ومن قدمٍ إلى طائرة، ومن ضياعٍ إلى ضياع، ونكمل هذا كله برائحة الدخان الكريهة، حتى فكرنا أن كل ما نعمله ما هو إلا تطبيق بالحرف الواحد لمخططات أعدائنا، الذين يريدون بواسطتها إلهاءنا عن عقيدتنا، وعن مهمة الشباب الأساسية، فالشباب هم قوام الأمة، وحصنها المنيع الذي ترتد به سهام أعداء الإسلام إلى نحورهم.

    العتاب: لماذا التقصير في حق الشباب؟

    الطلب: التركيز أكثر على الشباب، وإثارة حماسهم لدينهم.

    الجواب: هذا عتابٌ في محله، وطلبه نرجو أن يلقى آذاناً صاغيةً من الدعاة، وطلبة العلم والعلماء.

    الهوى كيف أتغلب عليه؟!

    السؤال: أنا شاب أحاول الالتزام، ومشكلتي أنني مغرم بحب الرياضة إلى درجة الهوس، وخاصة من ناحية الأندية، فأنا قد بلغ بي حب النادي المفضل لدي مبلغاً عظيماً، ولا تفوتني مباراةٌ واحدة لذلك النادي، وقد حاولت ترك ذلك فلم أستطع، رجاء حار بالإجابة؟

    الجواب: يا أخي الإنسان أصلاً ليس له إلا قلبٌ واحد، قال تعالى: مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ [الأحزاب:4] فإذا كان قلبك ملآن بحب الرياضة، وحب النادي -مثلاً- بالتأكيد لن يكون في قلبك مكان لحب الأشياء الأخرى، التي يجب أن تحبها، حب الله عز وجل، وحب رسوله صلى الله عليه وسلم، وحب الصالحين، وحب الأنبياء، والمرسلين والشهداء، وحب الجهاد في سبيل الله، وحب الأعمال التي يحبها الله عز وجل، وحب الأماكن التي يحبها الله تعالى كالكعبةِ، والمسجد الحرام، والمسجدِ النبوي والمسجدِ الأقصى، والمساجد، كلها ولذا فإنه لا بد لك من أمرين:

    الأول: هو التخلية، ويعني: أن تعمل على تفريغ قلبك من هذه المواد الفاسدة التي تملؤه، لابد من التفريغ أولاً، ولو تفريغاً جزئياً بأن تفطم نفسك عن بعض الأعمال التي يقوم بها النادي، بعض المباريات، وتحاول أن تتدرب على ذلك شيئاً فشيئاً، وتحل محل ذلك أموراً طيبةً صالحة، كقراءة القرآن، وقيام الليل، وصيام النفل، وصحبة الطيبين، والحج، والعمرة، وما أشبه ذلك من الأعمال الصالحة، فهذا هو الأمر الأول التخلية.

    والأمر الثاني: هو التحلية، والتحلية تعني: بأن تملء قلبك بعد أن فرغته من المواد الفاسدة، تملؤه بالمواد الصالحة التي ذكرت لك نماذج منها، لابد من مجاهدة، والمجاهدة أرقى وأعظم صورها المجاهدة في ميدان القلب، لأن القلب إذا صلح صلح الجسد كله، وإذا فسد فسد الجسد كله.

    صحبة الصغير للشباب

    السؤال: ما رأيك في الشاب الصغير، يكون ملتزماً ويصاحب شباباً ملتزمين كباراً هل هذا حسنٌ أم لا؟

    مع العلم أن هذا قد يؤدي -أحياناً- إلى خطأٍ أو ارتكاب محرم؟

    الجواب: أما صحبة الشاب الصغير للشباب الكبار إذا كانوا صالحين، فإن هذا أمر لابد منه لأنه يتلقى عنهم التوجيه، والإرشاد والتعليم، والتربية، لكن ينبغي أن يضبط ذلك بضوابط منها:

    أولاً: تجنب الخلوة بهذا الشاب الصغير، خاصةً حينما يكون هناك خطورة فليحذر الشاب الكبير، أو المربي، أو الداعية، أو المعلم أن يخلو بهذا الشاب الصغير على انفراد، فإن الشيطان حينئذٍ يكون ثالثهما.

    الأمر الثاني: أن يتجنب النظر إليه وإحداد النظر فيه، فإن هذا مدعاة للفتنة والعياذ بالله خاصةً إذا كان في هذا الشاب ما يدعو إلى الافتنان به، وإن كان هذا الشاب مع مجموعة من الشباب الطيبين الصالحين فليحذروا أن ينفرد به واحدٌ منهم، وخاصةً إذا كان هناك علاقات قوية، أحياناً يكون لبعض الشباب صديقٌ حميمٌ يركب معه السيارة، ويذهب ويأتي معه، وإذا جلس يجلس بجواره، وإذا قام قام معه، وهذه قضية، قضية هذا التعاطف ينبغي القضاء عليها ومراقبتها بحذر.

    الحذر لا ينافي التوكل

    السؤال: كثرت الإعلانات ضد الغازات الكيماوية في الشوارع، هل الأخذ بالتعليمات هنا من باب التوكل؟

    أم نتوكل على الله ولا نهتم بالتعليمات؟

    الجواب: لا شك أن الأخذ بالأسباب لا ينافي التوكل، وأنا أتعجب لماذا ينـزعج الناس من هذا؟! ينبغي أن يكون الناس دائماً في حالة خوف من الله وفي حالة استنفار وتوقع، لأن هذا من الأشياء التي تقوي قلوب الناس، وتجعلهم يقبلون على الله عز وجل إذ تجعل الأمر عادياً، لماذا نكون أحياناً مثل الصغار يرهبون من هذه الأشياء؟!

    وفي الحقيقة هذه الأمور إذا اعتيدت أصبحت أموراً عادية لا تلفت النظر، ولا يخاف منها الإنسان لكن يتخذ الأهبة والعدة اللازمة.

    اقتراح للداعية

    السؤال: يقول: لو أن بعض أهل الخير الذين لديهم القدرة على حسن التعبير والإقناع، قاموا بزيارة الشباب في أماكن تجمعهم، على مختلف أنواعهم، أو التحدث إليهم بما فيه الفائدة!

    الجواب: هذا لا شك أنه اقتراحٌ جيد، بل ينبغي أن ينظم من قبل بعض الجهات القائمة على الدعوة، وسيكون هناك مزيد من الحديث عنه إن شاء الله تعالى.

    الناس سواسية

    السؤال: هناك كثيرٌ من الرجال -هداهم الله- يعملون عمل الجاهلية، وهم يقولون فلانٌ قبيلي، وفلان حضيري ما قولكم في ذلك؟

    وما الأصل في هذا؟

    الجواب: لاشك أن الأصل هو قول الله عز وجل: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ [الحجرات:13] وقول النبي صلى الله عليه وسلم: {أكرم الناس أتقاهم} وقوله صلى الله عليه وسلم: {لا فضل لعربي على عجمي، ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى}.

    فهذه الأشياء هي من خيوط العنكبوت، ومن عادات الجاهلية التي لا ينبغي أن يقام لها وزن، فالناس سواسية كأسنان المشط قال تعالى: إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً * لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدّاً * وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْداً [مريم:95]. أما ما يتعلق بموضوع الزواج، فأنا أقترح أن الزواج بين أناسٍ مختلفين في مثل هذه الظروف، قد يكون غير مناسبٍ، وإن كان جائزاً شرعاً بلا شك، ولا ينافي الكفاءة أن يتزوج قبيليٌ من غير قبيلية كما يقولون، أو يتزوج غير قبيلي من قبيلية هذا لا ينافي الكفاءة ولا حرج فيه شرعاً لكنه من حيث الواقع قد يرفضه الأقارب أحياناً، وقد يكون سبباً في خصومة ربما تؤدي في النهاية إلى فض وفك الارتباط بين الزوجين والطلاق، وقد تؤدي إلى مشاكل صعبة لا يستطيع الإنسان التخلص منها، والحمد لله أن الشاب الطيب يستطيع أن يجد فتاةً طيبةً مماثلةً له، دون أن يوقع نفسه في حرج في مثل هذه الأمور، وإلا من الناحية الشرعية لا حرج فيه.

    طرق الهداية

    السؤال: بدأت أحب الشباب الملتزمين، وإني ممن يسهرون في الشارع الأصفر وغيره مع شباب غير صالحين، وسألت بعض الملتزمين عن طرق الهداية فيقولها من دون شرح فلا أهمها، فأرجو أن تذكرها وتشرحها؟ التوقيع: شاب إلى طريق الهداية.

    الجواب: أولاً: مادمت وضعت قدمك في هذا الطريق فأبشر، فإن الله عز وجل يقول كما في الحديث القدسي الذي رواه البخاري يقول الله -عز وجل: {من تقرب إليّ شبراً تقربت إليه ذراعاً، ومن تقرب إليّ ذراعاً تقربت إليه باعاً، ومن أتاني يمشي أتيته أهرول} فأبشر بأن الله تعالى لك بكل خيرٍ أسرع، واصدق مع الله تعالى بإقبالك عليه، وأكثر من الضراعة إلى الله عز وجل والزم هذا الصديق الذي ذكرته في سؤالك، وأكثر من سؤاله، واجعل نفسك مَلِحّاً لا تكتفي بسؤاله مرةً واحدة، بل كرر السؤال واطلب منه التفصيل، اطلب منه أن يدلك على بعض الأشرطة التي تكلمتْ عن أسباب الهداية، فضلاً عن أنني وعدت بأن يكون الأسبوع الثالث -إن شاء الله- حديثنا موجهاً إلى هؤلاء الشباب، ولعل عنوانه أيضاً يكون حول (الشباب والسعادة).

    سوء الظن

    السؤال: ما هو الحل، والطريق السليم لانتزاع الشاب الصغير من أيدي هؤلاء المفسدين؟

    وما رأيك بمن يسيء الظن بالشاب الصالح إذا دخل بقصد الإصلاح؟

    الجواب: لاشك أن سوء الظن لا يجوز بالمؤمن ما دام مظهره دالاً على الخير.

    أما الطريقة المناسبة لانتزاع هؤلاء الشباب، بل لإصلاح الشباب كلهم جملة فهي الدعوة؛ وذلك بأن نقوم بحملةٍ جادةٍ في الدعوة إلى الله عز وجل، من خلال كل الوسائل، الشريط، الكتاب المختصر، التعاون معهم في أمورهم التي يحتاجونها، إيصال الإعلانات إليهم، إعلانات الدروس، إعلانات الحلقات العلمية، إعلانات المحاضرات، وتبليغهم بما يجري في المجتمع، زيارتهم بصفة جماعية أيضاً، والجلوس معهم، والتحدث إليهم، إلى غير ذلك من الوسائل.

    الأجهزة المحرمة والاستفادة منها

    السؤال: يوجد عندي بعض الأجهزة المحرمة، وعزمت إن شاء الله على الخلاص منها مثل التلفاز، والفيديو، والأشرطة، فهل يجوز لي أن أبيعها لبعض الأشخاص الذين يطلبونها أو على بائعيها؟

    الجواب: هذه الأجهزة المحرمة لا يجوز بيعها، ولا إعطاؤها لمن لا تعلم أنه سيستفيد منها، أو يستخدمها في طرائق محرمة، لكن هناك جهاتٌ خيريةٌ يمكن أن تستفيد من هذه الأجهزة في أمور شرعية، أو على الأقل في أمور مباحة، فإذا لم تتيسر هذه الجهات الخيرية، فلابد من إتلاف تلك الأجهزة.

    اختطاف النظر في الصلاة

    السؤال: نرجو توجيه نصيحة للذين يسرِقون في صلاتهم وذلك بالنظر في كل اتجاهٍ خصوصاً وأن (90%) تقريباً ممن يصلُّون مبتلون بذلك النظر؟

    الجواب: لاشك أن الكلام في موضوع الخشوع في الصلاة كلامٌ يطول، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى نظر إلى موضع سجوده، وفي الحديث الصحيح { أنه صلى الله عليه وسلم صلى في ثوب له أعلام، فلما انصرف من صلاته خلعه وقال: اذهبوا به إلى أبي جهم -الذي أهداه إليه- وئتوني بانبيجانية أبي جهم، فإنها ألهتني آنفاً عن صلاتي }

    فخلع الثوب الذي أشغله النظر فيه عن صلاته، وخلعه ولم يلبسه مرةً أخرى عليه الصلاة والسلام.

    ومرة أخرى {صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجرة عائشة، وكانت، قد وضعت سترة على سهوةً لها، (السهوة هي الفرجة سترتها بقرام لها) فقام النبي صلى الله عليه وسلم وأمرها أن تهتكها أو هتكها وقال: إن تصاويره لم تزل تعرض لي في صلاتي} فإن الإنسان يجب عليه أن ينظر إلى موضع سجوده، ويقبل على عبادته، ولا داعي لإغماض العينين في الصلاة كما يفعله البعض؛ إلا إن كان في قبلته، أو موضع سجوده رسومٌ، وتصاوير، وأعلام تلهيه، فحينئذٍ لا بأس أن يغمض عينيه لتجنب النظر فيها.

    مجاورة العصاة

    السؤال: أنا أسكن في أحد الشقق وهناك جيرانٌ لي، وهم شباب لا يصلون، ويسمعون الغناء، ويطبلون، ويضربون آلات اللهو حتى أزعجوني، فذهبت إليهم، ونصحتهم لكنهم قالوا: إنك لا تهدي من أحببت فماذا أصنع؟

    هل أخرج من هذه الشقة؟

    وهم يشربون الدخان ويؤذوننا، وهل الخروج من هذه العمارة هو من الإنكار بالقلب؟

    أو أجلس وإن كنت غير راغب في الجلوس؟

    الجواب: إن كان جلوسك يمكن أن يقلل من هذه المعصية وهذا المنكر لتقليل الفساد، وكثرة مناصحتهم، والتردد عليهم، فأولى لك البقاء والجلوس، أما إن كنت ترى خروجك يؤدي إلى الإقلاع فلا بأس، لكن الغالب أن خروجك لا يؤدي إلى الإقلاع، بل يجعلهم يقول بعضهم لبعض:

    خلا لك الجو فبيضي واصفري     ونقري ما شئت أن تنقري

    قصوراً في فهم الدعوة

    السؤال: إن الشباب إذا التزم انقطع عن أصدقائه السابقين، ويكره مقابلتهم، وهذا يجعل الشباب الذي لم يلتزم يتصور ذلك قبل هدايته، مما يكون دافعاً لعدم التسرع في استقبال الهداية بحجة الانقطاع عن الأصدقاء، وهذا في نظري خطأٌ من الشباب المتدين الذي لا يخالط هؤلاء لغرض إصلاحهم!!

    الجواب: لاشك أن المتدين إذا هداه الله عز وجل واستطاع أن يقدم لهؤلاء الإخوة خيراً، أو براً، أو معروفاً، فإنه أولى الناس بذلك، فأولى من أن يدخل عليهم شخصٌ غريـبٌ عنهم ليدعوهم إلى الله عز وجل أنت أيها الشاب الذي هداك الله من بين هذه المجموعة، اعمل على أن تكفر ما قد تكون فعلت معهم في السابق من المعاصي، أو دعوتهم إلى الفساد، أو الانحراف، أو المشاركة في ذلك، بأن تدعوهم إلى الله عز وجل وتحرص على هدايتهم، فإن لم تستطع بنفسك فمن الممكن أن تستضيف شخصاً آخر يكون معك.

    من مجالس الشباب

    السؤال: لم تذكر أن من أكثر أماكن تجمع هؤلاء الشباب بعض المدارس وخاصة مدارس البنات؟

    الجواب: هذا موقع ليس بكثير إن شاء الله -تعالى- خاصة مع وجود ملاحقة، ومتابعة لمثل هذه الظواهر السيئة، من قبل الإخوة في الهيئة جزاهم الله خيراً.

    ظاهرة سيئة

    السؤال: مدرس كان يسأل تلاميذه في إحدى الحصص قائلاً: من هو مثلكم الأعلى، وكان جوابهم بالقول مثلنا الأعلى (بدلاً من أن يقولوا: محمد صلى الله عليه وسلم) قالوا: مارادونا؟

    الجواب: لا شك أن هذه ظاهرة شاذة، والمسئول عنها أولاً المدرس فقد كان يجب أن يقدم لطلابه بقدر ما يستطيع النصيحة والتوجيه، ويعمل على لفت عقولهم وأنظارهم إلى الإيمان بالله واليوم الآخر، ومحبة الأنبياء، والمرسلين، والصالحين؛ لكن قد يكون هذا والله -تعالى- أعلم وضعٌ في مدرسةٍ غير عادية، وينبغي أن يراعى أن المدارس المتوسطة، يشيع فيها مثل هذه الأفكار أكثر مما تشيع في غيرها ذلك بحكم شدة المراهقة فيها.

    النساء وحلق العلم

    السؤال: ما هو الحل بالنسبة للنساء بالجامع الكبير لأن الجامع ليس فيه مكانٌ للنساء؟

    الجواب: يمكن أن نوجد مكاناً للنساء في الجامع الكبير في ما يسمى بالخلوة، وهي أسفل المسجد ولها باب من الجهة الشمالية على الشارع، فسنعمل إن شاء الله على تهيئتها بحيث تكون مناسبة لبقاء النساء فيها.

    الاستهزاء بالغير

    السؤال: يقول: أنا شابٌ وقعتُ في الاستهزاء بغيري وأخذت ذلك عادةً، فما السبيل إلى ترك هذه العادة السيئة؟

    الجواب: السبيل إلى ترك هذه العادة أن تعتاد على العمل الصالح، وقد جاء في الحديث: {الخير عادة} فكما أنك أدمنت على الاستهزاء حتى أصبح بالنسبة لك عادة، كذلك بإمكانك أن تُدمن تقدِمْ على الخير حتى يصبح الخير لك عادة، ومن الممكن أن تتخذ صاحباً من الصالحين يحصي عليك، وينبهك كلما أخطأت، أو وقعت في ذلك، ينهاك عنه.

    اللهُ جميلٌ

    السؤال: ما صحة حديث: {إن الله تعالى جميلٌ يحب الجمال

    الجواب: الحديث رواه مسلم ضمن حديث طويل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر، قالوا يا رسول الله: إن أحدنا يحب أن يكون ثوبه حسناً ونعله حسناً فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق وغمط الناس} المعنى: {إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده} كما جاء في الحديث الآخر، وهو في السنن أيضاً وهو حديث صحيح، يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، من حسن الملبس، والبزة، والنعل، والسيارة، وإلى غير ذلك.

    ولهذا من الملاحظات، أن بعض الشباب المنحرفين يقولون في الاستبانة والاستفتاء الذي وجه إليهم: إنهم يعيبون بعض الصالحين بعدم اهتمامهم بملابسهم، وقد يعيرونهم بذلك، وهذه قضيةٌ لا شك أنها صحيحة، وذلك يعني أن الصالحين مشغولون بمعالي الأمور، والمشغول بمعالي الأمور قد يذهل عن أمر مهم؛ لكنه انشغل بما هو أهم منه ومع ذلك أقول: لا بأس أن يهتم الشاب الصالح بمظهره، حتى يكون كالشامة في وسط الناس، إن أتيت إلى دينه وصلاحه وجدته ما شاء الله، وإن أتيت إلى مظهره وجدت مظهره حسناً، وإن أتيت إلى علمه وجدته على علم، وإن أتيت إلى كرمه وجدته على كرم، وإن أتيت إلى منطقه وجدت منطقاً حسناً وهكذا.

    المثل الأعلى

    السؤال: المثل الأعلى، هو قول الله سبحانه وتعالى: وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ [الروم:27].

    الجواب: هذا تنبيه: لكن الناس حين يطلقون كلمة المثل الأعلى يقصدون بها القدوة الحسنة التي يتمنى المرء أن يكون مثلها، فهو يعني مفهومٌ آخر غير المفهوم المقصود في الآية.

    السؤال: هذا اقتراح يقول: بأن تقوم مجموعة من الشباب الملتزمين، بالتوعية والإرشاد والنصح، وتقديم الأشرطة والكتب النافعة، ولهم في ذلك الفضل الكبير، والأجر العظيم عند الله تعالى؟

    الجواب: هذا على كل حال سبق مثل هذا الاقتراح ولعله أن يكون موضع التنفيذ.

    الصغار ورفاق السوء

    السؤال: هناك بعض الأشخاص الصغار ممن يخاف عليهم من رفاق السوء، وقد حاولت مع أحدهم مراراً وتكراراً لأسلك به طريق الخير، وألحقه بالصحبة الصالحة، لكن لم أستطع ذلك، مع أن فيه خير فما الطريقة المثلى لذلك؟

    الجواب: لعل من أهم الطرق في هذا، أن تسلط عليه بعض الشباب الصالحين ممن يكونون قريبين من سنه، فإن الإنسان يألف من يكونون في سنه، أو يكونون زملاء له في الدراسة بحيث يذهب معهم للمدرسة ويعود معهم، كذلك محاولة ربطه بما إذا كان هناك نشاطٌ في المدرسةِ التي يدرس فيها، أو حَلقة قرآن، في الحي الذي يسكن فيه.

    طريقة النصيحة المثلى

    السؤال: لي أخٌ من المصلين إن -شاء الله- لكنه يكثر الخروج من البيت، ولا يفعل شيئاً من المعاصي كالدخان وغيره، ولا أقدر على منعه لأنه في سن السادسة عشرة فما هو الحل؟

    الجواب: في الحقيقة من الحلول المهمة بشكل عام -وإن كان هذا ليس موضع الحديث عنها- أن تعمل مع من تريدُ هدايته لا على أنك سلطان متسلطٌ عليه، تأمره، وتنهاه، وتوجهه، وأنك أشبه ما تكون بالعسكري، الذي يصدر فرمانات، وأوامر خطوة إلى الأمام، وخطوة إلى اليمين، وخطوة إلى الشمال! هذا لا يصلح مع الشاب المراهق.

    إذا شعر أنك تأمره وتتسلط عليه، فإنه يثور عنده عنصر التحدي والعناد، ولو كان يريد أن يفعل الشيء لتركه لهذا السبب، فلذلك عليك أن تكون حكيماً، وتعامله كصديق، وتغرس الثقة بنفسه في أعماله، وفي قراراته، في أموره كلها.

    وإذا أردت أن تنبهه إلى أمر ينبغي أن تكون في غاية اللطف، والحكمة في تنبيهه لهذا الأمر، وتستطيع أن تصرفه عن أشياء كثيرة من المعاصي وذلك عن طريق شغل وقت فراغه، ومصاحبته، ويمكن أن تذهب به معك إلى أمور معينة، ولتكن هذه الأمور أموراً مناسبة لمستواه، لا تذهب به لأمور يستثقلها ويمل منها، فربما يقول لك في المرة القادمة: لا أريد أن أذهب معك.

    كذلك الإحسان، أحسن إليه -مثلاً- من الناحية المادية وهذه يحتاجها هؤلاء الشباب، لا أقول: أعطه دراهم؛ لأن الدراهم قد تضره، لكن اشتري له ملابس في الشتاء مثلاً وإذا احتاج إلى أدوات مدرسية اشتري له، وإذا احتاج إلى شيءٍ في البيت وفر له ذلك، حاول أن تقدم له بعض الهدايا، حتى يشعر دائماً بأنك حريص على مصلحته وأنه يعيش في ظلك.

    ضوابط في لعب الكرة

    السؤال: يقول بعض الشباب إن اللعب بكرة القدم والتشجيع لها لا بأس به، إذا كنت تؤدي الصلوات الخمس وتطيع والديك، ومع أهلك ترعاهم على الوجه المطلوب، فما رأيك؟

    مع أني لا أحضر المباريات، ولكني أشجع بعض الأندية؟

    وعلى كلِّ حال فإني مبتلىً بهذا فما توجيهك لي؟

    الجواب: أولاً ذكرنا قضية في البداية، وهي أنه لابد في رفع هذا البلاء ونـزعه، أن تخرج من قلبك شيئاً فشيئاً محبة الأندية ومحبة الكرة والرياضة، وتضع فيه محبة الله عز وجل والرسول، والأنبياء، والصالحين، والمؤمنين، والشهادة في سبيل الله، اقرأ أخبار المجاهدين لتشتاق للجهاد، اقرأ فضل الشهادة لتشتاق للموت في سبيل الله، اقرأ سيرة الرسول عليه الصلاة والسلام ليمتلئ قلبك بحبه، اقرأ عن أسماء الله عز وجل وصفاته حتى تحب الله تعالى من ملء قلبك، اقرأ هذا، اشغل قلبك بهذه الأمور.

    أما قضية الكرة، فالذي أراه أن لعب الكرة إذا كان مضبوطاً بالضوابط الشرعية، ليست بحرام، والضوابط الشرعية ألا يلهي عن واجب، وألا يغلب على وقت الإنسان، وألا يتضمن ارتكاب محرم، مثل السب، والشتم، أو انتشار العداوة والبغضاء بين اللاعبين، أو ظهور العورات أو ما أشبه ذلك.

    ضوابط شرعية لدفع الظن السيئ

    السؤال: في حالة ذهاب الرجل إلى مكان ما ومعه زوجته أو أخته أو أمه، ماذا ينبغي له ليدفع الشبهة عن نفسه، وأهله؟

    الجواب: إذا ذهب الإنسان إلى مكان ما لأحد الأمور، فإن الإنسان البعيد عن الشبهة يكون واضحاً للناس لا لبس في هذا الأمر ولا غموض عليه، وإنما الذي يتستر هو الذي يكون في أمره ريبة، ومع ذلك فإن الإنسان إذا خشي من شبهةٍ أو ريبةٍ، فينبغي أن يكون واضحاً، وقد جاء في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يشيع صفية وكان في الاعتكاف، فجاء رجلان من الأنصار، فلما رأيا رسول الله صلى الله عليه وسلم أسرعا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: {على رسلكما إنها صفية قالا: سبحان الله يا رسول الله! أو فيك نشك؟! قال: إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شراً أو قال شيئاً} أما موضوع الحجاب فهو معروف، أن المرأة إذا خرجت ينبغي أن تكون في غاية من التستر، والتصون، والعفاف، وألا يظهر منها شيءٌ للرجال الأجانب.

    التعصب للجنسية

    السؤال: ما رأيك في التعصب بين الشباب للجنسية فقط وللمنطقة بالذات لا للدين؟

    الجواب: لا شك أن هذه من أحابيل الشيطان، التي يفرق بها بين الناس، فهو قد يفرق بينهم بالجنسية مثلاً هذا كويتي، وهذا سعودي، وهذا أردني، وهذا سوري، وهذا كذا، وهذا كذا، وهذه -لا شك مع الأسف الشديد- أصبحت اليوم لها صدىً ولها وقع، وقد أفلح الأعداء في زرع العداوة بين الشعوب، وأفلحوا في نـزع العداوة من بين الحكام فقط بتحويلها إلى عداوة مستحكمة بين الحكام وبين الشعوب أيضاً، فأصبح كثير من الشعوب يبغض بعضها البعض، ويشيع بينها القالة عن الشعب الفلاني أنه فيه كذا، وفيه كذا، وفيه كذا، هذا يتهم هذا بالخيانة والغش، وهذا يتهم هذا بالمداهنة والنفاق، وهذا يتهم هذا إلى آخره.

    هذه من أعظم خطط العدو، لأنه إذا أفلح في تشبيك المنطقة بعداوة لا أول لها ولا آخر، فإنه يستطيع أن يصنع ما يشاء، بل إن العدو ينتقل بعد ذلك إلى زرع العداوة في الشعب الواحد، والعداوة بين الناس، وبين المنطقة والمنطقة الأخرى، والعداوة بين الكبير والصغير، العداوة بين طبقة وطبقة أخرى، حتى العداوة بين مدني وعسكري وهكذا، وهذه من أخطر الأمور التي تدمر الأمم وينبغي التفطن لذلك.

    والحذر من ذلك كل الحذر، من أن نكون نحن نموذجاً حياً لهذا الأمر، فمن الأخطاء التي نقع فيها أحياناً من غير قصد، وأستغفر الله وأتوب إليه أحياناً قد ننجر للكلام في منطقة معينة، المنطقة الفلانية فيها كذا، مشهورة مثلاً بالبخل، والمنطقة الفلانية مشهورةٌ بكذا، والمنطقة الفلانية مشهورةٌ بالتشدد، وهذه الأشياء التي نقولها ولو على سبيل المزاح تنتقل وتصبح كأنها حقائق عند الناس لا تقبل عندهم الجدل.

    واجب الشباب تجاه بعضهم

    السؤال: ما موقف الشباب الملتزم من هؤلاء الشباب الذين ضيعوا ساعات أوقاتهم في الدوران والجلوس في الأرصفة؟

    وهذا يقول: شباب الأرصفة ما واجبنا نحو هؤلاء الشباب؟

    ومن المسئول عنهم؟

    الجواب: في الواقع هذه الأسئلة تنم عن خيٍر كثيرٍ، تنم عن أننا بدأنا نشعر أن هناك مشكلةً يجب أن تعالج وسأتحدث عن العلاج في الدرس القادم إن شاء الله.

    السفر للغرب وأخطاره

    السؤال: كثير من الشباب يذهب إلى الدراسة في الخارج، فيخرج من المملكة وذهنه خالٍ عن تلك البلد، وما يخطط له الأعداء في استدراج الشباب وتضييع أو تمييع الدين من قلوبهم، مثل السكن مع عائلة نصرانية، أو ترك الشباب بدون تذكير، أو بدون معرفة مع ما يقابله هناك حتى يذوب ويضيع في أفكار الغرب، ويتشبع بما يراه أعداء الدين، ومن ثمَّ يأتي وقد باع بعضهم دينه، ويحاول أن يروج للأفكار التي درسها هناك مثل الاقتصاد الغربي من الربا وغيره، والأخلاق إلى غير ذلك!!

    الجواب: قضية التغريب عن طريق هؤلاء المبتعثين، هي مشكلة واقعة لاشك، والعينات والنماذج موجودة، لا نقول يقال، وإنما نقول: نرى ونسمع، ولكن مع ذلك أبشر الأخ والإخوة عموماً أنني وقفت على مراكز هؤلاء الشباب في عدد من البلاد، وخاصة في أمريكا التي يبتعث إليها أكبر كمية من شبابنا، فوجدت أن نسبة كبيرة منهم تزيد على (70%) أصبحوا متدينين صالحين متحمسين، مع أنهم حين خرجوا من بلدهم كانوا على الأقل عاديين، وليس لديهم ميول، أو فهم للإسلام، أو حماس للدعوة، لكن لما ذهبوا إلى هناك، ووجدوا تحدي المجتمع، ووجدوا أيضاً بيئة طيبة استقاموا -ولله الحمد والمنة- وهم كما ذكرت نسبة لا تقل عن (70%) من هذا النوع، وحتى أولئك الذين بقوا يشكلون (20%) إلى (30%) لا أقول بأنهم قد ضاعوا بالكلية.

    بل تجد منهم من يصلي الصلوات الخمس، ولكنه لا يحافظ عليها في المسجد معهم، ومنهم من يأتي إليهم يوم الجمعة ليصلي معهم، ومنهم من قد يشارك معهم في بعض النشاطات.

    الدعوة لا حدَّ لها

    السؤال: هل يجوز دعوة هؤلاء الشباب ولو كانت عندهم بعض المنكرات مثل الشيشة والتدخين؟

    الجواب: نعم يجب أن يدعو مهما كانت عندهم من المنكرات، بل إن الدعوة أصلاً توجه إلى من كان عنده منكرات.

    الشباب وجهود الدعاة

    السؤال: نرجو أن تنبه إلى محاضرة ألقاها الشيخ عمر العيد بعنوان ما هكذا يا شباب الإسلام!

    الجواب: هذه محاضرة ألقاها الشيخ عمر العيد بعنوان: (ما هكذا يا شباب الإسلام!) وهي جيدة، كذلك هناك محاضرة أخرى للشيخ سعد البريك عنوانها: (الشباب والتجدد) وكلاهما مفيدان.

    واقع الشباب

    السؤال: لقد أحزنتنا بكلامك، وهل كل هذا في هذه البلاد؟

    وما هو الحل من هذا الواقع المرير؟

    الجواب: هذه شريحة من المجتمع، ولو أردنا أن نفرحك، ونطربك لذكرنا لك مثل هذه المجالس الطيبة، ومجالس تحفيظ القرآن الكريم، وأوضاع الطلاب في المدارس، والمعاهد، والكليات، وأوضاع الطلاب في الحلقات العلمية، إذاً لسُررت، وفرحت، وأدركت أن هذه الأمة فيها خيرٌ كثير، وشبابها غالبهم على الطريق المستقيم، إنما كما ذكرت أردت في هذه الجلسة تصوير واقع معين حتى نسعى في علاجه لا أكثر.

    دخول الشباب في النوادي الرياضية

    السؤال: ألا ترى دخول الشباب في مجال النوادي الرياضية له دور كبير ومهم في عملية التوعية؟

    الجواب: حقيقةً دخول الشباب في النوادي الرياضية للتوعية، لا بأس به وذلك كإلقاء الدروس والمحاضرات مثلاً، أو إقامة دروس تحفيظ القرآن الكريم، أو المشاركة في النشاطات الثقافية، أو ما شابه ذلك.

    السؤال: هذا سؤال مشابه، يقول: بعض الشباب الملتزمين يبتعدون عن الأندية الرياضية، وخاصة الذين سبق أن كانوا من رواد النوادي، حيث إن في وجود هذا الصنف في الأندية فوائدَ كبيرة في معسكراتهم وجلساتهم؟!

    فما نصيحتكم؟

    الجواب: لاشك أن من كان يعتقد أن بقاءه فيه نافع إما في إيجاد الخير، أو في تقليص الشر، ينبغي ألا يغيب عن المواقع التي يعتقد أنه ينفع فيها ويخدم، خاصةً إذا كان يعتقد أنه يستطيع هو، وغيره قد لا يستطع، فربما يكون الأمر ألزم له من غيره، لأنه يستطيع أن يدخل هذا المجال أو ينفع فيه، وغيره ليس كذلك.

    قصور في فهم الدعاة

    السؤال: كيف سيتقبلون منا وهم لا يطيقون رؤيتنا؟

    فكثيرٌ من الشباب حاولنا معهم بجميع الطرق فإذا غبنا سبونا؟!

    الجواب: لا، لا أبداً يا أخي وهذا رأيٌ، أو كلامٌ لا ينبغي أن يصدر منك (جزاك الله خيراً) أولاً قضية حاولنا بجميع الطرق، الطرق كثيرة جداً ما تستطيع أن تقول حاولنا بجميع الطرق، هناك مائة طريق وطريق، قد تكون حاولت طريقاً أو طريقين وما أفلحت، وقد تكون أنت أيها الأخ الكريم ممن لا تصلح لهؤلاء، وتصلح لأن تدعو المهتدين، فإنك تزيدهم هدى -بإذن الله تعالى- أو تدعو الناس العاديين لطلب العلم والاشتغال بالدعوة.

    لأن كل نوعية من المجتمع لها من يناسبها، بعض الناس لا يصبر ينفعل، فإذا رأى المعاصي سارع إليها، وغضب، وزمجر، وأرغى، وأزبد، فما يصلح لهؤلاء، يصلح معهم إنسان يستطيع أن يضبط أعصابه، يدخل معهم بشكل تدريجي، ويحاول معهم بالأساليب الحكيمة، فإذا استطعت فالحمد لله، وإذا ما استطعت بذلت الطرق الأخرى من الوسائل الأخرى، أما البداية معهم بالغضب، والشدة فإنه ليس من وسائل الدعوة بلا شك.

    العمل بالحديث الضعيف في الفضائل وشروطه

    السؤال: ما رأيك بالعمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال؟

    الجواب: أنا ذكرت قضية العمل بالحديث الضعيف بمناسبة استشهادي بكلام بروتوكولات حكماء صهيون، مع أنني لا أرى أنها صحيحة، فهذه نكتة أو طرفة ذكرها بعض الظرفاء، أما العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال، فإنه يجوز عند كثيرٍ من العلماء بأربعة شروط:

    الأول: أن يكون له أصلٌ في الشرع يشهد له.

    الثاني: ألا يكون ضعفه شديداً.

    الثالث: ألا يعتقد عند العمل به ثبوته.

    الرابع: ألا يحافظ عليه محافظته على السنة.

    هذا وأسأل الله عز وجل أن يجعل خير أعمالنا خواتيمها، وخير أعمالنا أواخرها، وخير أيامنا يوم نلقاه، وآخر كلامنا من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وأن يتوفانا وهو راضٍ عنا.

    اللهم وفقنا لما تحب وترضى، اللهم اهد شباب المسلمين، اللهم اهد شباب المسلمين، اللهم اهد شباب المسلمين، اللهم وفقهم إلى طريق الحق يا أرحم الراحمين، اللهم أقر بهم عيون آبائهم وأمهاتهم، اللهم أقر بهم عيون المسلمين الذين ينتظرونهم في كل مكان على أحر من الجمر، اللهم اجعلهم غُصة في حلوق الكفار، والمعاندين، والمعتدين، واليهود، والنصارى، والمشركين إنك على كل شيء قدير.