إسلام ويب

شرح الأربعين النووية - الحديث العشرونللشيخ : عطية محمد سالم

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    شرح حديث: (إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى...)

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيد الأولين والآخرين، سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

    أما بعد:

    عن أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري -قيل: البدري: لأنه سكن بدراً- رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح فاصنع ما شئت) رواه البخاري .

    إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق

    قوله صلى الله عليه وسلم: إن مما أدرك الناسُ بالرفع، ورواية أخرى بالنصب: إن مما أدرك الناسَ وفاعل (أدرك) في الأولى: الناسُ، وفي الثانية: ما حُكي من كلام النبوة الأولى.

    ومهما يكن فالرسول صلى الله عليه وسلم يخبرنا أن من كلام النبوة الأولى ما أدرك الناس أو أدركه الناس -أي: في زمنه صلى الله عليه وسلم- ومن هذا الكلام هذه العبارة: (إذا لم تستح) قيل: بحذف الياء وبإثباتها؛ لأنها إما من الحياء، وإما من الاستحياء.

    الحيا: ضد الموت، والحياء: هو الخلق والغريزة، فمن أثبت ياءً يكون حذف الياء الأخرى: استحييتُ، ومن أثبت الياء يكون حذف الياء الأولى لحرف الجزم (لم)، ومن حذف الياءين ولم يثبت شيئاً (من الحياء).

    وقوله صلى الله عليه وسلم هنا يشعر بارتباط النبوات كلها، وأن مما وصلنا وأدركناه من ذاك الكلام مما لم يُغير أو يُحرف أو يُبدل هذا الذي أخبر به صلى الله عليه وسلم.

    ومن جانب آخر: الحديث في جملته حثٌ على الحياء، وهو عند العلماء من أعلى الأخلاق ومكارمها وذروتها، مما يُعطي لنا دلالةً واضحة أن مكارم الأخلاق قدر مشترك بين النبوات وبين جميع الرسالات، ويؤيد هذا ما صح عنه صلى الله عليه وسلم من قوله: إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق هناك مكارم أخلاق في الرسالات الأولى، وهناك مكارم أخلاق جاء بها الأنبياء المتقدمون، والرسول صلى الله عليه وسلم إنما جاء يتمم ما جاء به من قبله.

    وإذا نظرنا إلى هذا الحث الشديد منه صلى الله عليه وسلم على لزوم الحياء وهو قمة الأخلاق نجد أن أهم ما في سلوك المسلم وأهم ما في تعاليمه هو مكارم الأخلاق، ولذا المولى سبحانه مع تكريمه لسيد الخلق صلى الله عليه وسلم بكل أنواع التكريم حينما وصفه سبحانه في ذاته، وصفه بقوله سبحانه: وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [القلم:4].

    وهكذا يقول العلماء: من كرمت أخلاقه، وحسن سلوكه، ربما ترك المعاصي حياءً من الله.

    ومن الناس من لم يعص الله مروءةً، كما قال صلى الله عليه وسلم: نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه يعني: يترك عصيان الله حياءً من الله، وقد يترك المعصية مروءةً وإباءً، كما جاء عن هند عند بيعة النسوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: (ولا يزنين)، قالت: يا رسول الله! أوتزني الحرة؟! تستبعد وتستنكر، ولا يخطر في بالها أن الحرة الأبية ترضى أن يعلوها رجل غير بعلها!.

    إذاً مكارم الأخلاق هي حفاظ الأمم والأفراد.

    إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا

    ودريد بن الصمة في أول ظهور النبي صلى الله عليه وسلم أرسل ولده من الطائف، وقال له: انزل إلى مكة واسمع من هذا الرجل الذي يذكرونه، واعقل لي ما يقول، فذهب ورجع وقال: يا أبت! إنه يأمر بالصدق في الكلام، وبصلة الأرحام، وبإطعام الطعام، وأداء الأمانة، وكذا وكذا، فقال: يا بني! إن لم يكن ديناً فهو من مكارم الأخلاق.

    إن لم يكن ما يقوله ديناً بعث به من الله ووجب اتباعه عليه طاعة لله فهو مكارم أخلاق لا يعيبها العقلاء، وجميع الأديان مما وصل إلينا تدعو إلى تلك الأخلاق الفاضلة، كما اتفقت جميع الديانات على الحفاظ على الضروريات (الكليات) الخمس: الدين، والعقل، والنفس، والعرض، والمال.

    الحياء شعبة من شعب الإيمان

    وقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا لم تستح فاصنع ما شئت) يقول العلماء على سبيل الإجمال: هذا الحديث يدل على أحد أمرين:

    الأمر الأول: إذا أردت أن تعمل شيئاً فانظر هل هذا العمل يستحى منه عند الناس أم لا؟ فإن كان لا يستحى منه عند الناس فاصنعه، أي: أنه حسن وليس قبيحاً، وهذا الوجه ضعيف.

    الأمر الثاني: (إذا لم تستح) أي: إذا فقدت الحياء، وإذا لم يكن عندك هذه الخصلة وهذه الغريزة وهذا الخلق الفاضل، فحينئذ لا عليك، كأنه يقول: إذا لم يستح فحينئذ كل شيء لا يستنكر منه.

    وجاء في حديث -وإن كان ضعيفاً- : (إن الله إذا أراد هلاك عبد نزع منه الحياء فلا تلقاه إلا مقيتاً ممقتاً أو بغيضاً مبغضاً، فإذا كان مقيتاً ممقتاً نزع منه الأمانة، وإذا نزع منه الأمانة فلا تلقاه إلا خائناً مخوناً، وإذا أصبح خائناً مخوناً نزع منه الرحمة، فإذا نزع منه الرحمة أصبح غليظاً مغلظاً، وإذا أصبح غليظاً مغلظاً نزع من رقبته ربقة الإيمان فلا تراه إلا شيطاناً ملعنا) وإن كان الحديث ضعيفاً إلا أنهم يذكرونه في بيان نتائج عدم الحياء.

    إذاً الحياء هو رداء الكمال في الإنسان، ولذا جاء عنه صلى الله عليه وسلم: (الحياء شعبة من الإيمان) ولما سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً ينصح أخاه في الحياء يقول: أنت كثير الحياء وتترك العمل، كثير الحياء ويترتب عليه كذا، فقال له صلى الله عليه وسلم: (دعه! إن الحياء لا يأتي إلا بخير)وفي رواية: (الحياء خير كله) .

    نعلم الحديث العام: (الحياء بضع وسبعون شعبة أعلاها قول: لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان) والحياء شعبة من بضع وسبعين شعبة، إذا نظرنا إلى آثاره في العبد فما هي؟

    ويقال في علاقة الحياء بالإيمان: إن حقيقة الحياء في العبد أول ما يجب عليه أن يكون أشد حياءً من الله، ولذلك يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (استحيوا من الله حق الحياء، قالوا: يا رسول الله! إننا لنستحيي، قال: ليس ذاك، لكن الاستحياء من الله حق الحياء أن يحفظ الرأس وما وعى، والبطن وما حوى، وأن يذكر الموت والبلى) فإذا حفظ الرأس وما حوى، فماذا يحفظ في الرأس؟ يحفظ العين من أن تنظر إلى محرم، ويحفظ الأذن من أن تسمع إلى محرم، ويحفظ اللسان من أن يغتاب أو يكذب أو يتكلم بمحرم، أو يتناول طعاماً محرماً أو شراباً محرماً، فإذا حفظ الرأس بما فيه من أعضاء، وحفظ البطن وما حوى، وهذا كناية عما يتبع البطن مما فيه من اتصال غير مشروع، وهكذا، ويذكر الموت والبلى، وإذا تذكر الموت والبلى، وحفظ جوارحه من المعاصي فإنه حقاً يعيش على حذر مما بين يديه، وإذا تذكر الموت وما وراء الموت عمل لليوم الآخر.

    ومن هنا كان الحياء شعبة من الإيمان، ولذا جاء في الحديث المتقدم: (اعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك)وجاء في الحديث عند الترمذي أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم الوصية فقال: (استحي من الله أشد مما تستحي من ذي المروءة من قومك) وقالوا: معنى ذلك: حقيقة الحياء من الله أن لا يراك حيث نهاك، وأن لا يفتقدك حيث أمرك، أمرك بالصوم فلا يفتقدك في الصيام، وتكون متفلتاً مع المفطرين، أمرك بالصلاة فلا يفتقدك عندما يقول المؤذن: قد قامت الصلاة، نهاك عن السرقة، نهاك عن أكل مال الناس بالباطل فلا يراك تهتك الستر وتسرق المال، فلا يراك تغش وتدلس، وغريمك جاهل ومسكين لا يدري عن طرقك، أمرك بوفاء الكيل ونهاك عن تطفيفه، فإذا جاءك رجل لا يعرف شيئاً إذا بك تستغل غشامته وجهالته، وتطفف الكيل وتبخس الوزن، ونسيت أن عليك رقابة من الله.

    حقيقة الحياء من الله تعالى

    حقيقة الحياء من الله: مراقبة الله، وكما قالوا: أشد ما يكون الحياء لكي تشعر بذلك -كما ذكروا عن الجنيد رحمه الله- أن تتذكر نعم الله عليك، وتنظر شكرك لنعم الله، فإذا تذكر العبد ما أنعم الله به عليه أولاً في ذاته، نعمة بصره، ونعمة سمعه، ونعمة ذوقه، ونعمة نطقه، ونعمة شمه، ونعمة بطشه وحركته، وكل ما أنعم عليه بذلك، فلينظر هل أدى شكر تلك النعم أم أنه قصّر في شكرها؟ بل إنه تجاوز التقصير واستعمل نعمة الله في معصية الله.

    أول ما يكون الحياء أن تعترف بنعم الله عليك، وتقدرها في نفسك، وتعظم عطاء الله عندك، ثم بعد ذلك تفكر فيم صرفت هذه النعم، هل هي في طاعة الله، أم في معصية الله؟

    وكما جاء الحديث: (أنا والملأ في نبأ عظيم، أخلق ويعبد غيري، أرزق ويشكر سواي، خيري إلى العباد نازل، وشرهم إليّ صاعد).

    إذاً: (إذا لم تستح فاصنع ما شئت) إذا أردت أن تفعل شيئاً هل هذا الفعل قبيح يستقبحه الناس، وصاحب المروءة والإباء يستحي من الناس أن يفعل ما ينكرونه عليه؟ إذاً الحياء يرد الشخص، فإذا نزع منه قناع الحياء لم يبق فيه خير، فربما الحيوانات تكون أشد امتناعاً منه.

    وعلى هذا يكون هذا الحديث كما قيل: يشمل جميع تعاليم الإسلام؛ لأن تعاليم الإسلام إما أمر بفعل واجب أو مندوب، أو نهي عن أمر محرم أو مكروه، وإذا كنت تفعل شيئاً محرماً أو مكروهاً هذا فعل يستحى منه، فإذا كنت لا تستحي فإنك ستفعل كل ما حرم الله وتقصر في كل ما أوجب الله عليك.

    قوله: (فاصنع ما شئت) للتهديد

    قوله صلى الله عليه وسلم: (فاصنع ما شئت) هل هو للإباحة في أن يصنع كل شيء؟ لا، إنما هو على سبيل الوعيد والتهديد كما في قوله تعالى: فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ [الكهف:29] باختياركم! الذي يريد أن يؤمن فلنفسه، والذي يريد أن يكفر فعلى نفسه ومآله إلى النار، هل هذا تخيير أو تهديد؟ يكون تهديداً.

    1.   

    الحياء فضل من الله وهبة

    وهنا مبحث يبحثه علماء الأخلاق والشريعة، فعلماء الأخلاق يقولون: ما هو الحياء؟ وهل هو مكتسب أو موهوب؟ ومعنى (مكتسب): يتخلق به الإنسان حتى يصبح خلقاً له، أو موهوب هبة من الله، والتحقيق في ذلك أن أصله هبة من الله، ولكن العبد يزكيه وينميه باكتسابه، أي: بالحفاظ عليه وبالتأدب والتعلم.

    وأكثر خصال الأخلاق هبة من الله، وفي الحديث: (عودوا أبناءكم البر فإن البر عادة) إذا لم يكن خُلقاً للإنسان وأخذ يتعود عليه انطبع فيه، كأن يكون إنساناً بخيلاً فإذا جاء وعاشر كرماء وتعود منهم البذل قد يجاريهم مجاملةً وحياءً، ثم مع طول الزمن يصبح كريماً مثلهم، وهكذا الشخص قليل الحياء إذا خالط من هو أشد حياءً منه وعاشر من هو أحسن منه، فقد يجامل ويكتسب الخلق مع طول الزمن فيصبح الحياء خلقاً له.

    وهكذا لما جاء وفد عبد القيس إلى المدينة بادروا بالإسراع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتركوا رواحلهم وأوعيتهم وأمتعتهم، وكان أميرهم أشج عبد قيس وكان رجلاً عاقلاً كيساً، تأنّى وقام على رواحل القوم وعقلها، وقام على أمتعتهم وجمعها وحفظها، وجاء إلى عيبته وأخرج ثياباً نظيفة وغيّر ثياب السفر، وجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بثياب حسنة يمشي بتؤدة، فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم أفسح له بجواره، وقال: (هاهنا يا أشج !) وهم معذورن؛ لأنهم يمشون مسيرة شهرين على أمل أن يروا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما وصلوا المدينة ما طاقوا صبراً حتى أسرعوا للقاء النبي صلى الله عليه وسلم، وهو بعقله وحلمه وصل والحمد لله، فأفسح له صلى الله عليه وسلم بجواره وقال: (ها هنا، ثم قال: إنك رجل فيك خصلتان يحبهما الله ورسوله: الحلم والأناة، فقال: يا رسول الله! خلق تخلقت به أم جبلة جبلني الله عليهما؟) سؤال لطيف، هل هذا خُلق اكتسبته بالتخلق والتعود وأدب قومي إليّ أو جبلة جبلني الله عليها؟ قال: (بل جبلة جبلك الله عليها، قال: الحمد لله الذي جبلني على ما يحب الله ورسوله).

    ولذا أيها الإخوة! مما جاء عن علي رضي الله تعالى عنه أنه قال: (إن أعطيات الله لخلقه جميعاً على قدر المساواة) الله سبحانه وتعالى ما أعطى مخلوقاً أكثر من مخلوق، كيف وفيهم الغني والفقير؟ قال: لا. إن الأخلاق أرزاق، فإذا منح إنساناً غنىً بمال ولم يمنح الآخر قد يعوض ذاك قليل المال وافر الأخلاق، ولذا في الحديث هناك في السؤال: (مرني بأمر يا رسول الله! يدخلني الجنة، أو بعمل يدخلني الجنة، أو يحبني الله ورسوله، قال: ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس، واستغن عمن شئت تكن أميراً، واحتج لمن شئت تكن أسيراً) الشخص إذا كان مولعاً بشيء لا يستطيع أن يستغني عنه، وإذا افتقد ذلك الشيء كان أسيراً له، قل أو كثر مهما كان، وإذا استغنى عن كنوز العالم واستغنى عن الملوك كان ملكاً بينهم.

    إذاً: الغنى بالمال أمر نسبي، ولذا يقول علي رضي الله تعالى عنه: لو نظرت في أعطيات الله لعباده لوجدتهم متساوين، إن نقص على هذا في ماله زاد في صحته، وإن نقص في صحته زاد في عياله، وإن نقص في عياله زاد في هدوء باله وعقله وحلمه وطمأنينته، وإن نقص من هذا أو ذاك زاد في توفيقه لعمل الخير، ولو جمعت كل ما أعطى الله العبد بجميع معانيه وجمعت غير ذلك في غيره لوجدتها متقاربة.

    إذاً: الأخلاق أرزاق، فكما يرزق الله العبد مالاً وفيراً، كذلك يرزق العبد خلقاً واسعاً، وكما جاء عن علي رضي الله تعالى عنه: (إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم، فسعوهم بأخلاقكم) قد تسع الدنيا كلها بمكارم أخلاقك، تلقى كل واحد بوجه طلق، وتخاطبه بأسلوب حسن، وتعده خيراً، فيتقي منك بذلك، ولو أردت أن تُعطي جميع الناس وترضيهم من مالك لعجزت عن هذا.

    يذكرون عن معاوية رضي الله تعالى عنه: (أنه جاءه أعرابي وقال: يا أمير المؤمنين! صل الرحم الذي بيني وبينك، قال: أنت لك رحم معي؟ قال: نعم، قال: وأي رحم هذه؟ قال: من آدم وحواء -رحم آدم وحواء يجمع بيني وبينك ألسنا كلنا من حواء وآدم- قال: نعم، والله إنه لرحم كريم وحق له الصلة أبشر، وأخذ وكتب لخازنه كتاباً ودفعه إليه وقال: اذهب إلى بيت المال يعطيك صلة الرحم، فذهب ومعه خطاب من أمير المؤمنين، فلما فتح الخازن الكتاب قال: مرحباً، وجاء وأعطاه درهماً واحداً، قال: عجيب! أمير المؤمنين يصل رحمه بدرهم! قال: هذا خطاب أمير المؤمنين، قال: أعطني الكتاب، أخذ الكتاب ورجع إلى معاوية ، قال: يا أمير المؤمنين! تصل رحمك بدرهم واحد! وقال: يا أخا العرب! والله لو وصلت هذه الرحم التي بيني وبينك لجميع الناس ما بقي في بيت المال درهم) فهل معاوية يستطيع أن يصل الناس بالمال؟ لا يستطيع، ولكن بكلمة طيبة قد يسعهم، وكما قال: (لو كان بيني وبين الناس شعرة ما انفصلت، إن شدوا أرخيت، وإن أرخوا شددت)، الملاينة في المعاملة، والمجاملة في المعاملة، وليس من باب النفاق ولكنه المجاملة والمسايرة وفرق بينهما بعيد.

    1.   

    الحياء كله خير إلا ما استثني

    علماء الشريعة يقولون: الحياء خير كله إلا في مسائل، وهي:

    إن هناك من الأمور ما ينبغي ألا يتركه الإنسان ولا يقول: أستحي أن أفعله، فإذا رأى منكراً من شخص وله مقومات تغيير المنكر، وعلى ما بيّن صلى الله عليه وسلم باللسان لمن يقدر على ذلك، وبالقلب لمن لا يستطيع هذا ولا ذاك، فإذا رأى منكراً ورأى إنساناً ذا هيئة يقول: أستحي أن أكلمه، ليس هذا محل الحياء ولكنه الضعف، وكذلك قالوا في طلب العلم كما جاء في الأثر: إن ديننا هذا -يعني العلم- لا ينفع فيه أمران: الحياء والكبر، ولذا قالوا: اثنان لا يتعلمان أبداً: مستحٍ ومتكبر، يتكبر أن يسأل فلا يحصل على علم أبداً.

    ولذا روي عن أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: (نِعمَ النساء نساء الأنصار، لم يكن يمنعهن الحياء أن يسألن في أمور دينهن).

    وهكذا كما جاء عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، له صاحب قال له ابن عباس : هلمّ نجمع أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة كثر بالمدينة، قال: أترى أن الناس يأتي عليهم وقت ويحتاجون إليك يا ابن عباس ؟! يقول ابن عباس : فترك ومضيت).

    وجاء عنه رضي الله تعالى عنه أنه كان يجمع بين الأمرين، الحياء بتوقير العلماء، والحياء في ترك السؤال فيما يحتاجه، وذلك في موقفين:

    الموقف الأول: يقول: (إنه رأى رجلاً سمع عنده حديثاً لرسول الله، وخرج الرجل من المسجد بعد صلاة الظهر، يقول ابن عباس : فتبعته واستحييت أن أوقفه في الطريق، ومضيت خلفه لعله إن وصل بيته يلتفت وراءه فيراني، قال: فولج البيت ولم يلتفت ورد الباب، فجلست عند الباب أنتظر خروجه أو خروج صبية له، فلم يخرج أحد، وأخذ التراب يسفي عليه فتغطى بردائه، إلى أن خرج الرجل لصلاة العصر، فوجده فقال: ابن عباس ابن عم رسول الله على باب بيتي! هلاّ آذنتني فأتيتك، قال: العلم يؤتى إليه ولا يأتي، ما حاجتك يا ابن عم رسول الله؟! قال: حديث سمعته عنك هو كذا وكذا، قال: نعم).

    الموقف الثاني: يروي الذهبي في ترجمة زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه: ( أنه ركب ذات يوم وجاء ابن عباس رضي الله تعالى عنه فأخذ بركاب زيد ، فقال زيد : تنح يا ابن عم رسول الله! عن الركاب، قال: هكذا أُمرنا أن نعمل مع علمائنا، فقال زيد : أخرج يدك يا ابن عباس ! فأخرج يده فأخذها زيد وقبلها، وقال: هكذا أمرنا أن نفعل مع آل بيت رسول الله ).

    يهمنا في هذا توقير ابن عباس للعلماء، وهكذا طالب العلم وجب ألا يستحي في طلب العلم، ولكن مع توقير العلماء وليس مع تجهيلهم، أو قصد إظهار عجزهم، ولا الإتيان بالمعضلات والألغاز، لا، إنما يريد العلم والاستفادة ويحصل على ما حصل عليه هذا الشيخ أو ذاك.

    وهكذا أيها الإخوة! يتبين لنا من هذا الحديث على إيجازه من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم فيما أعطي من جوامع الكلم، وما أعطي من مكارم الأخلاق في هذا الحديث الموجز: (إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت) وقالوا في حقه صلى الله عليه وسلم: لقد كان في الحياء الغريزي أشد حياءً من البكر في خدرها، وفي الحياء المكتسب -أي: مع الناس ومعاملات الناس- ما سئل شيئاً إلا وأعطاه حياء من أن يمنع، أما إذا رأى انتهاك حرمات الله غضب لذلك، ولا يقبل لأحد كلاماً في هذا، وهذا هو المقياس في هذا الحديث وبالله تعالى التوفيق.

    وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم.

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    1.   

    الأسئلة

    الفرق بين الخجل والحياء

    السؤال: ما الفرق بين الخجل والحياء؟

    الجواب: أقول: يا إخوان! وخاصة طلبة العلم من أراد أن يعرف حقائق مفردات الأخلاق فليرجع إلى ابن مسكويه في كتابه: فلسفة الأخلاق.

    الخجل والوجل متضادان؛ الوجل الخوف، والخجل الحياء من كل شيء، والأكثر ما يكون للنساء، ولذا الخجل للرجال ليس ممدوحاً، بخلاف الحياء، فإنه من الغرائز والأخلاق الفاضلة.

    فالحياء يمكن أن يراعي فيه الإنسان الإقدام والإحجام، ولكن الخجل لا يتملك المرء فيه، والحياء قابل للمقياس العقلي، أما الخجل فلا يقبل ذلك، فالشخص الخجول -كما يقولون- هو أشد ضعفاً من الشخص الذي يقال فيه حيي؛ لأن الذي يستحي يأتي في أوقات وهو أشد ما يكون قوة وجرأة، بخلاف الذي يخجل، الخجل ضعف شخصي ولكنه في النساء كمال.

    إذاً: هناك فرق بين الخجل والحياء فيكون دقيقاً جداً وهو: أن الخجول لا يملك من نفسه تصرفاً، ولكن الحياء صاحبه قد يستحي ويقف عند حيائه، وقد يتخطى حواجز هذا الحياء فيما هو واجب عليه، والله تعالى أعلم.

    فالذي أشرنا إليه أن الحياء قسمان: قسم مذموم وقسم ممدوح، وأشرنا إلى أن المذموم هو الذي يمنعك من فعل واجب عليك.

    فبعض الناس يخرج عن بلده ويأتي إلى بلد غير مسلم ويرى الساعة في يده، ويعلم أنه قد حان وقت الصلاة، وهو عنده زملاؤه في منتزه أو في بيت أو في مكان وعنده الآخرين يستحي أن يؤذن ويقيم ويصلي، لماذا؟ سمعنا بمن يفعل هذا، وأي شيء هذا! يقول: أستحي، يا سبحان الله! تستحي أن تؤدي حق الله؟ قد تكون صلاتك هذه أقوى فعالية مما لو وقفت محاضراً أسبوعاً كاملاً.

    وكذلك يدخل المطاعم نحو ذلك، وتقدم له الأطعمة والأشربة ويستحي أن يمتنع مما حرم الله، يخشى أن يُقال: متخلف! رجعي! يا سبحان الله! إذا تمسك الإنسان بدينه يقال: متخلف ورجعي! نعم رجعي عن هذا التيار الفاسد.

    ومن عجب أيها الإخوة! أن أولئك القوم إذا وجدوا مسلماً متمسكاً بدينه وامتنع عن تلك المحرمات تديناً كان أعظم ما يكون في نفوسهم.

    وبالمناسبة كنا مرة في رحلة على طائرة فرنسية في إفريقيا مع الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه، وكان مدة الرحلة ثلاث ساعات، فأقلعت قبل الفجر بربع ساعة، والمدة ثلاث ساعات، معنى ذلك ستنزل بعد طلوع الشمس، وكنا متوضئين، فقلت للشيخ: ماذا نفعل؟ أنتم المالكية تقولون: لا تصح الصلاة إلا على شيء متصل بالأرض، أتترك الصلاة في الطائرة؛ لأنها غير متصلة بالأرض أو تصلي الآن على خلاف المالكية؟

    قال: لا، أصلي وأنا على مذهب المالكية، قلت: كيف؟! قال: إن الطائرة متصلة بالأرض بواسطة الهواء؛ لأن الفراغ الذي بينها وبين الأرض مملوء بالهواء والهواء هو الذي يرفعها، فقلت: الحمد لله! هل نؤذن؟ قال: يكفي أن نقيم الصلاة، فقمنا نصلي عند الباب، ولما رأونا وهم فرنسيون عند باب الطائرة وهي كبيرة جاءوا حالاً بالفراش الذي يتغطى به الركاب وفرشوه لنا، وصلينا الصبح جماعة، ثم جاء وقت الإفطار فإذا بما قدموه شكل غريب، وليس فينا من يحسن الإنجليزية إلا بعض الكلمات، فسألنا أحدهم، فإذا هو لحم الخنزير فقلنا له: خذه، فقال: مسلم! فقلنا: نعم، فأصبح خجلاً من نفسه، وفي أقرب وقت جمع كل الأطعمة التي أمامنا كلها وذهب بها، وجاء بفطور جديد ليس فيه ميتة، فهل نستحي ونأكل لحم خنزير أمامهم؟ هل نستحي ونترك الصلاة؟ لقد كان أداء صلاتنا تلك، وامتناعنا عن ذاك الطعام خيراً عظيماً، يقول الشيخ رحمه الله: هذا الموقف مكننا من العمل بآية من كتاب الله بين السماء والأرض: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ [المائدة:3] فهل نقول: استحينا ونقول: مسلمين ونأكل؟ يعني: إذا وقع لبعض الأشخاص ظرف ما أمام زملاء أو أمام أصدقاء أو أمام غرباء، فإنه يأكل ويشرب ويستحي منهم، تستحي من الناس ولا تستحي من الله! سبحان الله العظيم! وهناك أشياء عديدة من هذا القبيل لا ينبغي للإنسان أن يقول: استحيت، لا والله ليس حياء ولكنه خور وضعف.

    إذاً: الحياء منه المذموم ومنه الممدوح، الحياء الممدوح أنك تستحي أن تأكل وأنت تمشي في الطريق، ما الذي منعك؟ الحياء، ويذكر بعض العلماء أن شخصاً دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فطلب ماء يشرب، فستره النبي صلى الله عليه وسلم حتى يشرب، قالوا: (ما هذا يا رسول الله؟! قال: هؤلاء قوم يستحون) إلى هذا الحد، وكان يوجد جماعة في موريتانيا أو في أفريقيا لا يأكلون أمام الناس، ويقولون: الذي يأكل أمام الناس هذا (دهنيس)، الذئب هو الذي يأكل أمام الناس، أما الآدمي الذي يأكل أمام الناس ويرونه فهذا ليس من المروءة، قد يكون هذا الأمر زائداً عن العادة، لكن العلماء رأوا بأن الشخص إذا كان لا يبالي بصغار الأمور قد يتدرج إلى كبارها، وإذا كان يستحي من صغارها ما يمكن أن يعمل الأشياء الكبار، الآن لو في جيبك تفاحة تقدر تخرجها وتأكلها أمام الناس! هل هو حرام، سواء كانت حارة أو مرة أو مالحة؟ لا، ما الذي يمنعك أن تأكلها أمامنا الآن؟ الحياء، فهذا هو الحياء الممدوح، ويكفي هذا القدر في بيان الحياء الممدوح والحياء المذموم، والله أعلم.

    الفرق بين المجاملة والنفاق

    السؤال: ما هو الفرق بين المجاملة والنفاق؟

    الجواب: هناك كتيب لـابن رجب يتحدث عن هذا الموضوع، والمجاملة والنفاق قضية كانت أثيرت في عام (71م) في النادي في الرياض، والحقيقة أن بين المجاملة والنفاق شعرة، فالمجاملة هي: أن تفعل شيئاً قد لا يكون في مرادك، والنفاق: هو أن تظهر خلاف ما تبطن، ولكن النفاق لؤم وخسة وضعف في المنافق؛ لأنه عجز أن يظهر ما في باطنه، ولكن المجاملة قد تكون مع القدرة ومع السعة، وتكرم من لا تريد أن تكرمه، لكن تكرمه كرماً منك أنت، تنظر إلى مكارم أخلاقك أنت لا إلى ما يستحقه هو.

    إذاً: المجاملة تكون في موقف القوة والقدرة، وتجامل من هو أضعف منك، أما النفاق فيكون مع الضعف واللؤم، ومع إرادة المضرة، وفرق بينهما -كما قلت- كالشعرة، فالمؤمن يجامل لكن لا ينافق، والله تعالى أعلم.

    عدم صحة مراجعة المختلعة أثناء العدة

    السؤال: امرأة خالعت زوجها، وأعطته المال، هل يصح له أن يراجعها أثناء العدة؟

    الجواب: امرأة خالعت زوجها، بمعنى: خلعت نفسها منه، كان يلبس ثوباً: هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ [البقرة:187] فطلبت منه أن ينزع هذا اللباس فامتنع، فأعطته المال لينزع هذا اللباس وانتزعت منه لباسها على عوض، وحصلت المفارقة بالمخالعة مقابل عوض، فعليها أن تعتد، حتى إذا خرجت من عدتها كان لها حق أن تتزوج غيره، وهو لا يحق له أن يراجعها، أي: لا يحق أن يقول: راجعتك لعصمتي؛ لأنها دفعت مالاً فلم يبق له حق الإرجاع طواعية، ولكنه يعتبر خاطباً من الخطاب بعد انتهاء العدة، فمن حقه أن يرجعها إليه إذا رضيت بعقد جديد.

    ثم نقول: كم عدة المختلعة؟ هناك من يقول: حيضة، والجمهور على أنها ثلاث حيضات، وبعد أن تحيض حيضة إذا أراد أن يرجع إليها يخطبها كما خطبها زيد وعمرو وينكحها إذا رضيت على صداق جديد، وهل يعقد عليها العقد الجديد وهي لم تكمل عدتها ثلاث حيضات أو لا يعقد؟ ماذا تقولون؟

    سبحان الله! هذه من البدهيات، المرأة لأي شيء تعتد من زوجها؟ لنعلم هل هي حامل فيكون الحمل منه أو ليست بحامل فتتزوج غيره أليس كذلك؟ فإذا كان هو صاحب الماء الأول وسيكون صاحب الماء الثاني، إذاً لا حاجة إلى عدة، له أن يعقد عليها بعد أن طلقها ولو بيوم أو يومين أو بأسبوع أو بشهر أو بأكثر أو بأقل، فليس هناك وجوب إكمال العدة؛ لأنها تعتد منه إليه، ليس هناك حاجة إلى العدة.

    الدعوة إلى وحدة الأمة وإزالة الفوارق الدنيوية

    السؤال: متى تزال الحواجز وتمنع وترفع الفوارق بين العالم الإسلامي كله ونرجع إخواناً أمة واحدة على كتاب الله وسنة رسوله؟

    الجواب: هذا السؤال يجيب عنه واحد أو العالم الإسلامي كله مسئول عن هذا الجواب؟

    العالم الإسلامي كله مسئول عن هذا، وليست المسألة نظرية، نرجع إلى كتاب الله! كل إنسان يقدر يقول هذا الكلام، ولكن الحلول الإجمالية لا توصل إلى نتيجة أبداً، هناك عوائق شديدة هل يمكن أن تزال أم لا؟ وأنا أقول: أقترح -وأستغفر الله من كلمة أنا- لو صدق العالم الإسلامي في العودة إلى الوحدة لوصلوا، وهناك سُلم لو تدرج العالم عليه لوصلوا، ولنأت الآن إلى وزارات التربية والتعليم فنوحد مناهج التعليم الإسلامي في العالم الإسلامي، العالم العربي والإسلامي يدرس اللغة العربية أو لا؟ نوحد المناهج، الفقه نوحد المناهج، الحديث نوحد المناهج، التفسير! كل الدروس الإسلامية التي تدرس في المعاهد والجامعات نجعلها موحدة، أظن هذه ما فيها خسارة على الناس بشيء.

    ثم ننتقل خطوة ثانية نحو التعرفة البريدية، فنجعل بريد العالم الإسلامي كله بريداً واحداً، كذلك الجمارك ووزارات الصحة يكون فيها تبادل العلاجات، وتبادل المرضى والدكاترة والخبرات، وكل ما يمكن توحيده فيما بين الأمم يوحد، ثم توحيد للجيوش، وهذه آخر خطوة تكون.

    فممكن أن تكون هناك خطوات، ولكن أقول: إذا لم يكن هذا وبقي كلٌ على ما تحت يده فليكن توحيد الوزارات الخارجية، السياسة الخارجية تكون موحدة، إذا كانت هناك قضية لدولة مسلمة يتبناها الجميع، ويكافح دونها الجميع، إذا عرضت القضايا في مجمع دولي يكون التصويت للجميع، إذا تقاربوا في وجهات نظرهم في الأمور العملية أعتقد أنهم على سُلّم التقارب سيلتقون عند نقطة نهائية فيما يرضاه الجميع، وهذا المجلس الذي أنشئ في دول التعاون الخليجي، أليست هذه تجربة بين مجموعة دول وأصبحت كأنها بلد واحد؟ هذه التجربة موجودة أو لا؟ الآن هناك تجربة جديدة، وهي في طريق خطواتها الأولى أظنكم تعرفونها وتسمعون عنها، ونحن ننتظر حتى تبرز إلى الوجود إن شاء الله.

    حكم تقبيل أيدي الوالدين والعلماء

    السؤال: ما حكم تقبيل اليدين للوالدين والعلماء؟

    الجواب: اتفق الجميع على جواز تقبيل الوالدين والعالم الذي تستفيد منه وما عدا ذلك لا، وزيد بن ثابت لما قبّل يد ابن عباس ؛ لأنه حبر الأمة، ولصلته برسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يُقبّل زيد كل شخص قريب لرسول الله، وإنما قبّل ابن عباس ؛ لأنه جمع الفضيلتين العلم والنسب الشريف لرسول الله صلى الله عليه وسلم.