إسلام ويب

كتاب البيوع - باب شروطه وما نهي عنه [11]للشيخ : عطية محمد سالم

  •  التفريغ النصي الكامل
  • إن من عظمة هذا الدين اشتماله على القواعد العامة التي تدخل فيها جزئيات لا حصر لها، وإن تغير الزمان والمكان ومن ذلك قاعدة: الخراج بالضمان، وهي قاعدة كفيلة بحل كثير من مشاكل البيوع. كما أجاز الشارع للوكيل أن يتصرف في ملك موكله بما أذن له فيه الموكل، فإن تصرف فيما لم يؤذن له فيه -في مصلحة موكله- فإن ذلك متوقف على إجازة المالك ومنعه. ومن حكمة الشارع أنه لم يجعل حداً معيناً للربح، ولكن لا يجوز استغلال الجهلة بالأسعار وغبنهم، ومن غبن غبناً فاحشاً فله حق فسخ العقد أو استعادة الغبن. وكل بيع فيه جهالة وغرر فإنه لا يجوز، ولذلك لا يجوز شراء ما في بطون الأنعام حتى تضع، ولا ما في ضروعها، ولا يجوز شراء العبد الآبق، ولا المغانم حتى تقسم وتستلم، ولا الصدقات حتى تقبض، ولا ضربة الغائص، وكذلك كل ما كانت فيه جهالة أو لا يستطاع تسليمه.

    1.   

    شرح حديث: (الخراج بالضمان)

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين.

    أما بعد:

    فيقول المصنف رحمه الله: [وعن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الخراج بالضمان) رواه الخمسة، وضعفه البخاري وأبو داود ، وصححه الترمذي وابن خزيمة وابن الجارود وابن حبان والحاكم وابن القطان ].

    هذا الحديث قاعدة من القواعد الفقهية، ومن الصعب على طلبة العلم التفريق بين القاعدة الأصولية والقاعدة الفقهية.

    فمن القواعد الفقهية: (المشقة تجلب التيسير)، (لا ضرر ولا ضرار)، (الخراج بالضمان)، فهذه قواعد فقهية.

    أما الأصولية فمثل:

    (الأمر للوجوب)، (النهي للتحريم)، (العام يحمل على الخاص)، (المطلق يحمل على المقيد)، فهذه أصولية في طريقها، وتلك فقهية في طريقها.

    الخراج بالضمان قاعدة عامة في البيع والشراء

    فقوله: (الخراج بالضمان) قاعدة تحل عامة مشاكل البيع والشراء، والخراج: هو الكسب والربح؛ كأن يكون عند إنسان: عبيد وخيول وأرض، فيحصّل من وراء ذلك فوائد، فالعبيد تشتغل وتأتي له بالخراج، والخيل تعمل وتأتي له بخراج، والأرض تزرع وتنبت وتأتي له هذا بخراج.

    فالخراج: هو الفائدة التي تعود على المالك من ملكه.

    والضمان: هو ضمان المتلف.

    فإذا أخذت عارية -والعارية مضمونة- وتلفت عندك فإنك تضمنها، وإذا اعتدى ولدك أو بهيمتك أو أنت على شيء لغيرك فإنك تضمنه.

    فالضمان: هو تعويض عما أتلفه الإنسان، إذاً: الخراج ضد الضمان، فإنك في الضمان تدفع، وفي الخراج تأخذ.

    فـعائشة رضي الله تعالى عنها تقول: إن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (الخراج بالضمان)، وتطبيق ذلك في أكثر صور المبيع عند النزاع.

    فمثلاً: إنسان اشترى سيارة على أنها خالية من العيوب، وهو لا يدري عن السيارات ودقائقها، ومكثت عنده أسبوعاً أو أسبوعين، ويذهب بها من عمله إلى البيت، فركب معه مهندس، فقال: السيارة فيها خلل، فعرف العيب بعد عشرة أيام، وهذا العيب الذي اطلع عليه مؤخراً لو علم به وقت الشراء لما اشتراها، أو قد يشتريها ولكن ينقص من الثمن بقدر النقص بهذا العيب، فله أن يردها، ويسمى: الرد بالعيب، أو خيار العيب، وإذا اختلف مع البائع بأن قال البائع: هذا العيب حصل عندك أنت وليس عندي أنا، فيقدر ذلك أرباب الخبرة، فينظرون هل هذا العيب جديد أم قديم، فإن حكموا بأن العيب قديم، فعند ذلك يكون البائع قد دلس وغش المشتري، فيحكم برد السيارة، فإن قال البائع: السيارة بعشرة آلاف وهي عنده منذ عشرة أيام، ويذهب بها كل يوم إلى العمل، فأجرة السيارة في اليوم مائة ريال، فأخصم لي أجرة السيارة من قيمتها التي هي عندي، ثم أرد له الباقي، فيقال له: لا، الخراج بالضمان، ما معنى الخراج بالضمان هنا؟

    استعماله السيارة المدة التي كانت عنده فائدة عادت عليه، فهي خراج، وقد يكون استعملها للأجرة فحصل على خراج من وارئها مدة وجودها عنده، من يوم العقد إلى اكتشاف العيب، ولو تلفت أو حدث فيها عيب جديد، فإنه على حساب المشتري التي هي في يده.

    إذاً: ما دام أنه يضمن نقصها فيستحق خراجها، وهكذا الخراج بالضمان، فما استفاده لا يحق للبائع أن يطالب فيه؛ لأنها كانت في ضمانه، فلو تلفت لتحمل ضمانها، وبالله تعالى التوفيق.

    1.   

    شرح حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى عروة البارقي ديناراً ليشتري شاة فاشترى شاتين

    قال المصنف رحمه الله: [وعن عروة البارقي رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه ديناراً ليشتري به أضحية، أو شاة، فاشترى به شاتين، فباع إحداهما بدينار، فأتاه بشاة ودينار، فدعا له بالبركة في بيعه، فكان لو اشترى تراباً لربح فيه) رواه الخمسة إلا النسائي ، وقد أخرجه البخاري في ضمن حديث، ولم يسق لفظه، وأورد الترمذي له شاهداً من حديث حكيم بن حزام ].

    أصل عملة الدينار ومقداره

    يسوق لنا المؤلف رحمه الله تعالى عن البارقي رضي الله تعالى عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه ديناراً، والدينار: عملة ذهبية، والدينار والمثقال شيء واحد، وهو من حيث الوزن يزن مثقالاً، ومن حيث العملة يعتبر ديناراً، والدينار كان في الزمن السابق يتراوح صرفه ما بين ثمانية دراهم إلى اثني عشر درهماً، واستقر أمره زمن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه بعشرة دراهم، وهو السعر الذي جاء به تشريع الزكاة، في كل عشرين ديناراً ربع العشر، وفي كل مائتي درهم ربع العشر، وعشرين في عشرة بمائتين.

    إذاً: أعطاه ديناراً، وهذا يدل على أن المسلمين كانوا يتعاملون بالدنانير، والدنانير عملة غير عربية وإنما هي فارسية أو رومية، والدراهم ساسانية، ثم ضربت إسلامية في زمن بني أمية.

    فهذه الدنانير في أيدي المسلمين ويتعاملون بها وهي عملة أجنبية عنهم، كما هو الحال الآن، يتعامل المسلمون بالدولار وبالمارك وبالين، وكلها عملات أجنبية، ولكن النقد لا يعرف الجنس، وكما قيل: النقد ملك لمن هو في يده، فمن حل في يده درهم فهو له وينسب إليه.

    إقراره صلى الله عليه وسلم لعمل عروة البارقي

    فذهب عروة ليشتري شاة أو أضحية، كلاهما سواء؛ لأن الأضحية بالشاة، والشاة للأضحية، وهذا اختلاف في اللفظ، وقد يكون من الراوي الأول أو الثاني، فذهب فاشترى بالدينار شاتين، ثم في عودته بهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقيه شخص وساومه على إحدى الشاتين، فباعها عليه بدينار، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: هذا ديناركم وهذه شاة لكم، فسأله صلى الله عليه وسلم: ماذا فعلت؟ إذا كنت أتيت بالدينار وأتيت بشاة، فمن أين لك هذه الشاة؟ والدينار على حاله لم يصرف، فقال له رضي الله تعالى عنه: اشتريت بالدينار شاتين، وبعت إحدى الشاتين بدينار. وهنا -مع هذا العمل- يدعو له الرسول صلى الله عليه وسلم بالبركة: (بارك الله لك في بيعك وشرائك) أي: أقره على هذا العمل واستحسنه ودعا له، فكان ببركة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم له ما باع صفقة أو اشترى صفقة ولو تراباً إلا وربح فيها، وكان الناس يأتون إليه بأموالهم ليشاركهم فيها، التماساً لبركة دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    تصرف الوكيل في مال موكله

    وللعلماء في هذا مباحث، فحينما أعطي الدينار ليشتري الشاة، فهل أعطيه وكالة أو أمانة؟ إن قلنا: وكالة، فقد ذهب الوكيل وتصرف، فاشترى شاتين بدلاً من شاة، وهل للوكيل أن يتصرف في غير ما وكل فيه؟ هو وكل في شراء شاة، لكنه اشترى شاتين، فهل شراؤه الشاتين داخل ضمن الوكالة في شراء الشاة، أو أن الوكالة كانت عامة؟

    الوكالة العامة كأنه يقول له: اشتر لنا ما في نظرك من شاة أو نحوها، فبالوكالة العامة يكون له الحق أن ينظر أي الشياه أصلح، ولو وجد شاة كبيرة بدينار، ووجد شاتين متوسطتين بالدينار، فاشترى إحدى الصفقتين، كان ذلك بمقتضى الوكالة صحيحاً، ونحن الآن إذا أتينا إلى سوق الأغنام ربما وجدنا خروفاً بألف ريال، بينما بجواره الخرفان الأخرى من أربعمائة إلى ستمائة، فثمن الخروف الأول ألف ريال، فلو أضفت إليه مائتين فستشتري ثلاثة، إذاً: الأسعار تختلف، والسلع تتفاوت فيها القيمة، هذا في الصورة الأولى، ولنقل: إنه وجد شاة بدينار، ووجد شاتين بدينار، فاستحب أن يأخذ الشاتين بدلاً من الشاة، وهذا التصرف من الوكيل لمصلحة موكله.

    مضى العقد الأول، ومضى بالشاتين، وفي الطريق يأتي إنسان يساومه، فباعه إحدى الشاتين، فهل له الحق في بيع ملك موكله الذي وكله في شراء شاة فتجاوز، أو تخير، أو عمل المصلحة فاشترى شاتين بدلاً من شاة؟ وهنا بعد أن اشترى ودخل المبيع في ملك موكله، فهل يملك أن يخرجه من ملك موكله بالبيع دون أن يوكله الموكل في البيع؟ فالرسول صلى الله عليه وسلم لم يوكله في بيع، وإنما وكله في الشراء فقط، فبأي صفة يبيع ما اشتراه لموكله؟

    قالوا: إن السبب في شرائه الشاتين هو مراعاة مصلحة موكله، فوجد أن من مصلحة موكله الاجتزاء بشاة، والشاة الأخرى زائدة، ومن مصلحة موكله أن يغنمه قيمة الزائدة، فباعها باسم موكله.

    وهنا يقول الفقهاء: إذا تصرف الوكيل بما يظنه مصلحة لموكله دون أن يأذن له فيه، فإن هذا العقد يسمى: العقد المعلق، فهو معلق على إقرار الموكل، فإن رضي وأقر فلا مانع، وإن رفض فالبيع مرفوض ومردود، فهو باع الشاة تفويضاً من نفسه، طلباً لمصلحة موكله، وبثمن ليس فيه نقص، بل فيه ربح مائة بالمائة، فباع الشاة على هذا الاعتبار، ولما جاء وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم -باعتباره في نظام العقود موكلاً له- سأله: ماذا فعلت؟ فأخبره بما فعل في الشراء وفي البيع؛ فاستحسن ذلك، وأجاز تصرف الوكيل في هذا البيع، ولو لم يكن مأذوناً له مشافهة فهو مأذون له اعتباراً، ولو لم يكن مأذوناً له اعتباراً فقد أقر العقد، ويقول الفقهاء: إن اعتبار العقد المعلق ابتداء من إجازة الموكل لا من وقوع العقد.

    تحديد الربح

    وهنا جاءت مسألة لا زال الناس يخوضون فيها إلى الآن، فهذا اشترى شاتين بدينار، وباع شاة منهما بدينار، فلما كان في الطريق، وهو في نفس اليوم، ولم تتغير الأسعار في الأسواق، ولا قل الوارد وكثر الطلب، فالسوق على ما هو عليه، لم يطرأ عليه ما يقتضي زيادة الثمن، فكم ربح في هذه الصفقة؟ ربح مائة في المائة، ويأتي هنا السؤال المهم: كم يجوز أن يربح؟ وكم يكون الغبن؟ وكم تكون الزيادة؟ ومتى يفسخ البيع؟ ومتى يحق للمشتري ادعاء الغبن؟ وهذه القضية إلى الآن لم يستقر فيها رأي، لا على تحديد السعر، ولا على تحديد صورة الغبن، وأهم ما يكون في ذلك، والمرجع ما لم يكن المشتري جاهلاً فغره البائع، وما لم يكن البائع مستغلاً لظروف المشتري ويتحكم فيه، فإذا كانا على هذه الحال وعلى قارعة الطريق، وليس هناك إلزام ولا إكراه، ولا استغلال لظروف المحتاج، فالبيع سليم ولو كان الربح مائتين في المائة.

    وبعض السلع ربما كان الربح فيها خمسمائة في المائة، لكن مع اختلاف الزمن ومع اختلاف الأسعار، وعندنا بيع السلم لا بد أن يكون هناك أجل في تسليم السلعة، ويكون بسبب هذا الأجل تغيير في السعر بزيادة أو بنقص، فنقرر وجود الزيادة ووجود النقص وإلا لما كان سلماً.

    فعلى هذا لا يمكن لإنسان أن يتحكم في سوق، ولا في سلعة، ولا في تاجر، ولا في متجر، ولا في مصنع، بتحديد سعر البيع والربح، إلا إذا كان هناك استغلال للمشتري، وما يوجد الآن من بعض التسعير لبعض السلع، فإنما ذلك مما استجلبه الناس باستغفال الجاهل، وبعدم معرفته قيمة السلعة، وباستغلال البائع جهالة المشترَي، فجعلوا في بعض السلع بياناً للأسعار، كما هو حاصل في الأدوية، فإننا نعرف الفرق بين حبة الأسبرين وحبة الفيتامين، فبعض أنواع الفيتامين قد تساوي الحبة الواحدة ثلاثة ريال، وعلبة الأسبرين كلها تساوي ثلاثة ريال، ولكننا لا نعرف الفرق من الناحية الكيماوية أو الطبية، فلما لم نكن نعلم ذلك ويمكن للصيدلي أن يستغل ظروف كل مريض؛ جعلوا المسألة واضحة، وقربوا الموضوع، وقدروا الربح المناسب لهذه السلعة، ووضعوا الأسعار على كل علبة، وكذلك المحلات الكبيرة التي تسمى: (سوبر ماركت) وفيها من أنواع السلع والبضائع، ولا يريد صاحبها النزاع في المساومة، فوضع أسعار السلع أمامك، فإن أعجبك سعرها أخذتها، وإن لم يعجبك تركتها، والذين يضعون هذه الأسعار يراعون مصلحة المالك ومصلحة المستهلك، على مبدأ فقهي إسلامي: (لا ضرر ولا ضرار)، لا ضرر على المالك في بخس سلعته، ولا ضرار على المشتري في استنزاف ماله في هذه السلعة.

    حد الغبن الذي يحق به فسخ العقد

    إذاً: ليس هناك حد -كما يقولون- في ادعاء الغبن في السلعة، فهذا في نهاره وقبل غروب الشمس يربح مائة في المائة، والرسول صلى الله عليه وسلم يقره ويدعو له بالبركة، ولكن الفقهاء أيضاً تدخلوا وقالوا: إذا لم يكن هناك تحديد للأسعار، ووجدت سلعة في عشرين دكاناً في السوق، فخمسة عشر دكاناً يبيعها بعشرة، وجاء صاحب دكان وباعها على إنسان بعشرين، فهل يقر على ذلك؟ يقول العلماء: هذا غبن، فقد غبن المشتري بعشرة، ونسبة العشرة من العشرة مائة في المائة، فيكون من الغبن الفاحش، فيحق للمشتري فسخ العقد وإرجاعها.

    إذاً: ما هو حد الغبن الذي يجعل المشتري يدعي الغبن ويطلب رد السلعة؟ قال بعضهم: إذا كان ثلاثين في المائة، أو أربعين في المائة، أو خمسين في المائة، أي: من ثلاثين فما فوق، وأقل من ثلاثين في المائة لا يعتبر غبناً، ولا ترد به السلعة، قالوا: إن مثل هذه النسب لابد أن تتفاوت؛ لأنه لا بد من الربح، ولكن المسألة ترجع إلى جشع البائع، وإلى قناعته، وحسن تعامله، ورفقه بالناس.

    إذاً: هذا الحديث أصل في حلية الربح ما لم يكن هناك تدليس أو غش أو انتهاز لفرصة، أو استجهال مشترٍ. والله تعالى أعلم.

    1.   

    شرح حديث: (نهى عن شراء ما في بطون الأنعام...)

    قال المصنف رحمه الله: [وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن شراء ما في بطون الإنعام حتى تضع، وعن بيع ما في ضروعها، وعن شراء العبد وهو آبق، وعن شراء المغانم حتى تقسم، وعن شراء الصدقات حتى تقبض، وعن ضربة الغائص)رواه ابن ماجة والبزار والدارقطني بإسناد ضعيف].

    هذا وإن كان بإسناد ضعيف إلا أن معناه صحيح، فإن جميع هذه البيوع راجعة إلى الغرر، وكما أسلفنا في أول كتاب البيوع: أنه يجب الحذر والتحفظ من أكل أموال الناس بالباطل، وتلك الأشياء التي ساقها هنا واضحة الغرر.

    النهي عن بيع ما في بطون الأنعام

    فنبدأ أولاً بنهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع ما في بطون الأنعام.

    وبهيمة الأنعام: هي من ذوات الأربع مأكولة اللحم: الإبل، والبقر ومعها الجاموس، والغنم ومعها الماعز، فهذه تحمل، أو كما يقولون: الثدية، أي: ذات ثدي فتلد وترضع.

    فنهى صلى الله عليه وسلم عن بيع ما في بطونها، فلو رأيت ناقة لقحاء وحملها ظاهر جداً، وبقى لها شهر أو أكثر أو أقل لتضع حملها، وكان نوع هذه الناقة من حمر النعم من خيار الإبل، وتريد من نسلها، وتحرص أن تسبق إلى شراء ما في بطنها، حتى لا يسبقك الناس بعد ولادتها، فهذا لا يجوز؛ لأنك لا تدري هل ستأتي بفصيل أو ببكرة كما يقولون؟ بذكر أم أنثى؟ سوي الخلقة أم ناقص؟

    إذاً: لا زال في صندوقه مقفلاً عليه لا نعلم عن كيفيته، فهذا فيه جهالة، كما لو جئت إلى إنسان بصندوق وقلت: هذه الصناديق فيها ملابس وأحذية -بدون رقم أو برقم- لكن نوع الصناعة ومقاساتها وألوانها كل ذلك مجهول داخل الصندوق، فلا يجوز بيع ما في داخله حتى تفكه وترى ما فيه وترتضيه، فكذلك ما في بطون الأنعام، سواء كانت في أوائل حملها، أو في أواخره، احتياطاً من كونه قد يأتي حياً وقد يأتي ميتاً، وقد يأتي على الجهة التي أنت تصورتها وتمنيتها وقد يأتي على جهة أخرى، فلو وقع البيع في هذه الحالة فالبيع باطل؛ لأن النهي يقتضي الفساد.

    النهي عن بيع ما في ضروع الأنعام

    قال: (وعن بيع ما في ضروعها).

    هنا مشكلة: ترى الناقة محفلة، أو ترى الناقة وضرعها ممتلئ، أو البقرة أو الشاة، فتقول: أشتري ما في هذا الضرع من الحليب بكذا، وقد قدرته مثلاً لتراً، فحلبت فكان نصف لتر، أو البائع قدره لتراً، فحلبت فإذا به لتر ونصف، فيكون فيه غرر، فإن نقص عن تقديرك أنت فغرر عليك، وإن زاد عن تقدير البائع فهو غرر على البائع، إذاً: ماذا نفعل؟ احلب حتى يجتمع عندك، ثم بع.

    وفي بعض المدن شاهدنا الذين يبيعون الحليب، ولم نرهم يبيعون الحليب في الأواني، ولكن ترى البهيمة معه في السوق، فإذا قلت له: أعطني نصف كيلو، فإنه يحلب أمامك في إناء ويزن لك ويعطيك! لا غشه بالماء، ولا باعه في ضرع مجهول، فيعطيك حليباً طازجاً من الضرع، فإذا كان الأمر كذلك فنعم الحال، وإذا لم يمكن كذلك فلا يجوز أن تبيع الحليب في الضرع كثيراً كان أو قليلاً، ومعروف أن بهيمة الأنعام تختلف في جرم الضرع، فبعض الحيوانات تجدها نحيلة الضرع، ولكنه يأتي بحليب أكثر من الضرع الذي تراه ضخماً، فربما تكون تلك الضخامة في لحم وجرم الضرع، فالضرع المتين إذا كان فيه نصف لتر فسيجعل الضرع كبيراً، والثانية جرم ضرعها رقيق وخفيف، فلو كان فيه لتر فما يظهر فيه.

    إذاً: التقدير بالرؤية مع اختلاف أحجام الضروع فيه غرر على ما بداخلها.

    كل ما كان فيه جهالة لا يجوز بيعه

    إذاً: النهي عن بيع ما في بطون الأنعام، والنهي عن بيع ما في الضروع من الحليب قاعدة أساسية عند الفقهاء، يندرج تحتها كل ما تجدد من أنواع السلع، فتعرض على الجهالة، فهذه صناديق -كما قلنا- لكن لا ندري عن نوع الصناعة، قد يقول: هو جلد أمريكي ممتاز، ولكن لا ندري عن نوع الخياطة والصناعة، وعن الحجم عريض المقدمة أو خفيف المقدمة .. وهكذا، أو هذه صناديق فنايل، صفتها كذا، صناعة المحلة الكبرى -كما يقولون- أو صناعة إنجليزية، ولكن هل نوع الغزل رفيع أو متين؟ .. ونحو ذلك، وكذلك في المطعومات، ما لم يكن هناك ما يسمى: الأنموذج.

    فمثلاً: جاءك إنسان بمائة علبة حلاوة طحينية، وقال: العلبة هذه فيها كيلو، أبيعك المائة علبة بكذا، لكن الحلاوة الطحينية منها الناعم جداً الممتاز، ومنها الخشن، ولا أدري هذا من أي الأنواع، فقال: فك هذه وانظرها وتذوق منها، فنظرت وعرفت واقتنعت بالنوعية الموجودة أمامك، فاشتريت المائة علبة، فهل من المعقول أن تكلفه أن يفتح المائة علبة لتنظر فيها؟! قد تكون ملحومة وملصقة حتى لا يأتيها الهواء فتفسد، فيضحي بواحدة ليريك، فاشتريت المائة وذهبت وأخذت النموذج وذهبت بها إلى متجرك وبعتها على هذا النموذج، فلو تبين أن أحداً أخذ منك عشر علب وفتحها فوجد منها خمساً على غير النموذج، فهذه الخمس مغايرة للمتفق عليه في العقد، والمشتري سيرجع عليك؛ لأنك بعته على هذا النموذج، وأنت ترجع على البائع الذي باعك على هذا النموذج، إذاً: انتفى الغرر، ولكن إذا لم تر لها نموذجاً، ولم تعلم لها نوعية ولا كيفية بالوصف، فإنههم يقولون: ولو بالوصف، فإذا لم يأت بنموذج، ووصفها بصفات شاملة كاملة، كما لو أراد أن يبيع أكواب الشاي، فقال: هي صناعة كذا، طولها كذا، وقطر الدائرة كذا، والزجاج صفته كذا، وذكر الأوصاف التي تشتمل عليها الأكواب بحيث أننا لو فتحنا ونظرنا لا يختلف المنظر عن المخبر، فإذا تم ذلك صح البيع، وإن رأيت خلاف الوصف فأنت بالخيار: فإما أن تأخذ وتسترجع قيمة النقص -وهو الأرش- أو ترد السلعة وتأخذ حقك.

    إذاً: النهي عن بيع ما في بطون بهيمة الأنعام، والنهي عن بيع ما في الضروع قاعدة فقهية عامة، ومن هنا نقول: ليس في الفقه طريق مسدود، وليس هناك جديد على الفقه في الإسلام؛ لأنه مهما تجددت أنواع وصور السلع ومبيعاتها ستجد لها أصلاً فيما جاء في كتاب الله أو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو قعده علماء المسلمين، وإن واجهت الإنسان مسألة فسيجد لها أصلاً وحلاً في كتب الفقه، وإن لم يجد لها حلاً في كتب الفقه، فإن مردها إلى اجتهاد الفقهاء، ولذلك فإن باب الاجتهاد مفتوح، فيجتهد أهل الخبرة والفقهاء والعلماء في مواصفات هذا الشيء الجديد، وأي الأصناف أقرب إليه في القديم فنلحقه به، فإن سعة الفقه الإسلامي بالقواعد العامة لا بالجزئيات.

    النهي عن بيع العبد الآبق

    قال: (وعن شراء العبد وهو آبق).

    ننتقل إلى نوع آخر من أنواع البيوع، ليس من قبيل الغرر بالجهالة، ولكن من قبيل الغرر بالعجز عن التسليم، وهو النهي عن بيع العبد الآبق.

    يقال: آبق وشارد، آبق للعبد، وشارد للبعير، تقول: شرد البعير، وأبق العبد، والآبق: هو الهارب، قال تعالى: إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ [الصافات:140]، فالآبق والشارد بمعنى واحد، إلا أنه اصطلح على إطلاق الآبق في الإنسان، والشارد في البعير وغيره.

    والعبد الآبق عن سيده لا يخلو من أمرين: إما أن يعلم مكانه الذي هو فيه، وإما أن لا يعلم مكانه، فإذا كان لا يعلم مكانه فهو في الجهالة أعمق وأبعد، فإنه لا يعلم أهو حي أو ميت؟ أما إذا اعلم أين هو، كأن يأبق من المدينة إلى جدة، ويعرف عنوانه ومكانه، فجاء إنسان وقال: يا أخي! عبدك هذا الذي أبق عليك وعجزت عنه بعنيه، فباعه له فاشتراه، فعند أن يذهب إليه ليأخذه فقد لا يجد أصلاً، وقد يجده هالكاً، وقد يجده ولا يستطيع أخذه؛ لشدة تمرده وقوته، فإن وجده هالكاً، فإن ذلك يكون على حساب صاحبه، لا على حساب المشتري؛ لأنه ما زال في ملكه، وإن لم يجده، أو وجده ولم يستطع أخذه؛ فإن ذلك ينقض البيع، ولذلك نهي عن بيع العبد الآبق.

    إذاً: المشتري إما أن يكون جاهلاً بمكان العبد الآبق؛ فشراؤه غرر من أول لحظة، وإما أن يكون عالماً بمكانه، وطمع أن يحصل عليه، فذهب إليه ولقيه وعجز عن أخذه فسيرجع على البائع.

    ومثله البعير الشارد، فإذا شرد عليك بعير، ولا تعلم أين هو، فهذا لا سبيل إلى بيعه، فجاء إنسان وقال: يا فلان! وجدت بعيراً عليه وسمك -وكانت العرب تسم الإبل، فكل قبيلة تسم إبلها على صفحة العنق، أو على لوح الكتف، أو على المؤخرة، فهذه عادة كانت عند العرب، حتى لو ذهبت في أي مكان ورآها أي إنسان عرف أنها من إبل القبيلة الفلانية فلا يمد يده إليها فقال: وجدت بعيراً من سمة إبلك في المحل الفلاني، فقال: هذا شارد عني من زمان، ثم قال: بعنيه، فباعه له، واشتراه، فذهب ليأخذ البعير فإذا بالبعير هايج، وعجز المشتري أن يخضع البعير وأن يقوده إليه، فماذا سيفعل؟ سيرجع على البائع، وكذلك إذا ذهب ليأخذه فلم يجده، فحينئذ أيضاً يكون معجوزاً عن تسليمه.

    فالعبد الآبق والبعير الشارد يعجز صاحبه عن تسليمه للمشتري، وهكذا كل سلعة يعجز مالكها عن تسليمها للمشتري لا يجوز بيعها.

    حكم بيع المغصوب في حالة وجوده عند الغاصب

    وهنا صورة أخرى: فإذا جاءت يد عاتية طاغية واغتصبت عبداً وصاحبه يراه صباحاً ومساء؛ لكونه موجوداً في نفس القرية ولكنه لم يستطع أن يأخذه، فلو جاء إنسان وقال: أبيع عليك هذا العبد فإن فلاناً اغتصبه مني وعجزت عنه، فإن كان المشتري يظن من نفسه أنه قادر على استخلاصه من غاصبه واشتراه فلا مانع، فإن تم له استخلاصه فذاك، وإن عجز عن استلام العبد من الغاصب رجع إلى البائع، وفي هذه الحالة يكون بيعه إياه على مظنة القدرة، فإذا لم تتحقق فلا.

    حكم بيع المغصوب على الغاصب

    ولو أن الغاصب بنفسه قال: يا أخي! أنت تعبتني من توسيط الناس، ومن الذهاب والإياب، وأنا لن أعطيك العبد، فإني محتاج له في عمل مهم، وأنت بالخيار: إما أن تسكت، وإما أن تبيعه عليَّ، فإذا كان ثمنه مائة قال: أعطيك خمسين ديناراً، فإن بعته بخمسين فخمسون في اليد خير من مائة عند الغاصب، فبعته على غاصبه، فهل يجوز بيعه على غاصبه أم لا يجوز بيعه عليه؟

    يجوز بيعه على الغاصب؛ لأن الغرض أن يسلمه للمشتري، وهو الآن في يد المشتري، ولا يحتاج إلى تسليم جديد، ولا يوجد مانع من صحة البيع.

    إذاً: لا يجوز بيع المغصوب إلا على غاصبه، أو قادر على أخذه من غاصبه، وهذا غاصبه وفي يده، وقد دفع الثمن، ولا يحتاج إلى تسليم؛ لأنه عنده، إذاً: يجوز أن يبيعه على غاصبه؛ لأنه لا يحتاج إلى تسليم جديد يعجز عنه.

    أما إذا كان المشتري شخصاً ثالثاً، والثالث هذا عجز عن استلامه، فيحتاج إلى تسليم، ولما عجز عن استلامه واستخلاصه، والبائع -أيضاً- عاجز عن تخليصه وتسليمه؛ فالبيع باطل، أما إذا باعه على الغاصب نفسه فالبيع صحيح، وكون الغاصب معتدياً، أو استغل السعر، هذا شيء آخر، وهو داخل في استحقاق العقاب، فإنه مستحق للإثم والوعيد، ولكن الفقهاء يبحثون المسألة من حيث صحة العقد وبطلانه، فالعقد صحيح، وعليه إثم الاغتصاب، وعليه إثم النقص في الثمن، فإنه يجب عليه -شرعاً- أن يسلمه لصاحبه وصاحبه يكون حراً فيه.

    النهي عن بيع المغانم قبل قسمتها واستلامها

    قال: (وعن شراء المغانم حتى تقسم).

    مما يدخل تحت بيع ما لا يملك تسليمه: إذا غزا الغزاة وغنموا وأصبحت الغنيمة في جملتها للغزاة، وكانوا مائة شخص، فأصبح لكل شخص واحد في المائة من الغنيمة، ولو قدر أن الغنيمة مائة بعير، فسيكون لكل غاز بعير، فقد عرف سهم الغازي في الجملة، فهل يصح لشخص من الغزاة أن يقول لأحد الناس: أنا لي في الغنيمة بعير، وأبيعك إياه بمبلغ كذا، فهو حق ثابت في الغنيمة ولكن على سبيل الإجمال، وهل يدري أي الإبل سيكون له؟ وكم سيساوي هذا البعير الذي سيكون من نصيبه؟ وهل ندري ماذا سيقع في هذه الغنيمة؟

    إذاً: لا يجوز بيع حصته من الغنيمة حتى تقسم ويستلمها، وقد كان في زمن بني أمية وكان ميناء المدينة في الجارود في جمع، وكان يؤتى بالغنائم -من الحبوب- من مصر وما وراءها، وكانوا يعطون للغزاة سندات فيها نصيب كل شخص: فلان له إردب، فلان له إردبان، فلان له نصف إردب، فلان له كذا، فيأتون بها إلى المدينة فيأخذها أصحابها ليذهبوا إلى الميناء ويستلموا حصصهم، فكان البعض منهم يأخذ السند ويبيع ما فيه على الآخرين، فقام بعض السلف وقال: يا مروان ! إنك تبيح الربا، فهؤلاء يبيعون ما لا يملكون، أي: إنهم لم يستلموها ولم تصل إلى أيديهم، فمنعوا من ذلك، فهو وإن كانت حصته في الغنيمة مضمونة شرعاً، وكانت معلومة العين، فالغنيمة مائة ألف، وهم ألف نفر، فلكل واحد مائة؛ فلا يحق له أن يبيع حصته ولو كانت معلومة المقدار؛ لأنها ملك عام في الجملة، حتى تقسم ويقبض نصيبه، وحينئذ يبيع كيف شاء.

    النهي عن بيع الصدقات حتى تقبض

    قال: (وعن شراء الصدقات حتى تقبض).

    وذلك مثل الصدقات التي توزع على المحتاجين بسندات، فكانوا يبيعون ما في السندات من تلك الصدقات، وأيضاً لو كان من عادة التاجر الفلاني أن يقسم صدقاته على البيوت، وصفتها كذا وكذا، وجاء بصدقة كبيرة -مثلاً- وجعل لكل بيت إردباً أو كيساً أو نحوه، وقد كان يؤتى بالصدقات وتجعل في سرسون في محطة القطار، فمعروف أن لكل إنسان مقداراً معيناً، وعنده سند في ذلك، وينتظر وقت التسليم فيذهب يستلم، فلا يجوز لإنسان أن يبيع حصته من الصدقة المعينة بسند في يده وهي لا زالت في مكانها حتى يستلمها، فإن أراد أن يبيعها فله ذلك، أما قبل أن تقسم وقبل أن يستلمها فلا يجوز بيعها، فهي مثل المغانم.

    النهي عن ضربة الغائص وما شابهها

    قال: (وعن ضربة الغائص).

    يقولون: ضربة الغائص، وعمل الغوص أمر قديم، وكذلك رمية الصياد، وضربة الغائص: أن يأتي الغائص الذي يغوص في البحر ويبحث عن الصدف فقد يجد فيها لؤلؤاً وقد لا يجد فيها شيئاً، فيأتي الغواص على حافة البحر ويغوص وما يرزقه الله يجمعه ويبيعه، فيأتي إنسان ويقول: يا فلان! أشتري منك ما يحصل لك في ضربتك هذه، أي: في غوصتك إلى البحر، فسيذهب ويغوص، ولكن لا ندري ما الذي سيأتي به، فقد يجد صدفة أو صدفتين فيها لؤلؤ، وقد يجد الصدف فارغاً! فضربة الغواص أي: بيع ما يحصل عليه الغواص في ضربته، وهذا لا يجوز؛ للجهالة.

    وكذلك رمية الشبكة، كأن يقول: ارم الشبكة وعلى حسابي وبعشرة ريال، فيرمي الشبكة وربما طلع فيها ما لا تحب أن تراه، وربما لم يطلع فيها شيء، وربما طلع فيها ما يغني الصياد طوال السنة، فكيف تأخذه منه بعشرة ريال! إذاً: ما ستأتي به الشبكة نظير ما ستأتي به ضربة الغواص، وكل ذلك مجهول.

    وكذلك نصب الفخ، فلو قلت لصاحب الفخ: الذي يأتي به الفخ لحسابي وأنا أشتريه منك بكذا، فأنت تنتظر غزالاً، أو تنتظر نعامة، أو تنتظر بقر الوحش، فإذا به يمسك لك ذئباً؛ وكذلك إذا اشترك في شراء حمولة الباخرة، وهو لا يعلم عن كمية البضاعة، ولا عن نوعيتها، ولا كم تساوي، وهل هي مناسبة أم لا... إلخ.

    فكل ما كان مجهول النتيجة، فمنها تجددت صوره وأنواعه، فإن القاسم المشترك بين ذلك كله هو وجود الجهالة، وبه يحكم على هذه المعاملات بالتحريم.

    وبالله تعالى التوفيق.