إسلام ويب

كتاب الصلاة - باب صلاة التطوع [5]للشيخ : عطية محمد سالم

  •  التفريغ النصي الكامل
  • لقد سن النبي صلى الله عليه وسلم قيام الليل لهذه الأمة، وما منعه من جمع الناس في المسجد إلا خشية أن يفرض عليهم، ولذا فإنه لما جاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعد انقطاع الوحي، قام بجمع الناس على إمام واحد في المسجد، فصارت صلاة القيام سنة تؤدى جماعة في المسجد إلى يومنا هذا، وصارت شعاراً للمسلمين إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

    1.   

    شرح حديث عائشة في بيان عدد ركعات صلاة الليل

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

    وبعد:

    فيقول المؤلف رحمه الله: [وعن عائشة رضي الله عنها قالت: (ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعاً، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعاً، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثاً، قالت عائشة : قلت: يا رسول الله! أتنام قبل أن توتر؟ قال: يا عائشة ! إن عيني تنامان ولا ينام قلبي) متفق عليه، وفي رواية لهما عنها: (كان يصلي من الليل عشر ركعات ويوتر بسجدة، ويركع ركعتي الفجر، فتلك ثلاث عشرة ركعة) ].

    هذا الحديث قد تميز بموضوع مستقل، بمعنى: أنه يدخله العلماء في مباحث صلاة التراويح، وذلك لقولها رضي الله تعالى عنها: (في رمضان ولا في غيره) ومعلوم صلاة رمضان أنها صلاة التراويح.

    والحديث حول هذا النص الصحيح يتناول الكيفية والكمية، فإذا وقفنا على تلك الكيفية والكمية انتقلنا إلى ما عليه التراويح، وما أخذته من مراحل وتطور في هذا المسجد النبوي الشريف إلى نهاية عهد التشريع والتطبيق العملي من الخلفاء الراشدين رضوان الله تعالى عليهم.

    أهمية اتباع النبي في كيفية صلاة التراويح

    تقول أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها: (ما زاد -(ما) هنا نافية- رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، وإلى هذا الحد كأنه يقال: لا زيادة في التطوع ليلاً في رمضان ولا شعبان ولا شوال على ثمان ركعات، هذا هو النص في الكمية، ولكن هل بقي الأمر على ذلك؟

    نأتي إلى الكيفية: (يصلي أربعاً فلا تسل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعاً فلا تسل عن حسنهن وطولهن)، لماذا لا أسأل؟ لأنه فوق ما تتصور من الإجابة، ومما تتوقع أن يصليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    فهذه ثمان ركعات: أربع وأربع؛ (ثم يصلي ثلاثاً) فيكون المجموع إحدى عشرة ركعة، (ثم يصلي ركعتي الفجر) فيكون ذلك ثلاث عشرة ركعة.

    الثلاث لم تبين لنا كيفيتها، ولكن في الثمان ذكرت التطويل والحسن.

    يأتي في حديث أنس وغيره عنها رضي الله تعالى عنها أنه كان يقرأ قائماً في الركعة الأولى البقرة والنساء وآل عمران، أو يقرأ البقرة أو آل عمران، ثم يركع نحواً من ذلك، ثم يرفع نحواً من ذلك، ثم يسجد ويقول: سبحان ربي الأعلى نحواً من قيامه، ثم يجلس ويحمد الله، ويسأله نحواً من قيامه، ثم يسجد ويقول: سبحان ربي الأعلى نحواً من اعتداله.

    وتقول في قراءته: (ما مر بآية مغفرة إلا سأل، وما مر بآية عذاب إلا استعاذ) وهكذا تبين القراءة ترتيلاً وسؤالاً وتأملاً واستعاذة.

    يقول ابن حجر : إن هذه الكيفية لتعطي الركعة ما يعادل ساعتين، ولعله يقضي الليل كله في هذه الثمان ركعات.

    نحن نأتي إلى قولها: (ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره)، فبعض الإخوة يأخذون الحديث يقسمونه قسمين: قسم يأخذون به، وقسم يهملونه، ويقولون: لا تراويح إلا ثماني ركعات؛ لحديث عائشة : (ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره..) لكن لفظ: (عن حسنهن وطولهن) أين ذهبت؟ قال: هذه ذهبت مع رسول الله .. فيقال: سبحان الله! أنتم تأخذون ذلك سنة، وتمنعون الزيادة، لماذا؟ فإذا كنتم تريدون تطبيق السنة وفعلتم ذلك، فكان يكفي منكم أربع ركعات بدلاً عن ثمان، وهي خير من عشرين.. وثلاثين.. وأربعين ركعة على النحو الموجود الآن، لكن تعجزون عن ذلك، والسلف رضوان الله تعالى عليهم لهم مع التراويح مشوار طويل، لكن يهمنا في هذا النص أن نبين للإخوة خطأ التمسك بجزء من ظاهر هذا النص، وترك الجزء الثاني مع أنه نص لا يتجزأ؛ لأن الكيفية تابعة للأصل، وكما يقال: (الحال يأتي لبيان صاحبه)، فيقال: صلوا ثمان ركعات لكن على الحال التي فعلها صلى الله عليه وسلم، لا تأخذ ثمانية وتجعلها تقليداً وليست كالأصل، والسلعة الأصيلة لا يمكن أن تجارى بسلعة تقليدية لها.

    إذاً: لا حجة لمن تمسك بثمان ركعات في رمضان، ثم نقول مرة أخرى: هل يا ترى عندما اقتصرتم على الثمان ركعات في رمضان، هل داومتم عليها بقية السنة؟

    لا أدري ما الجواب .. فالجواب عندهم! لأنها تقول رضي الله عنها: (في رمضان ولا في غيره) وقيام الليل يقول بعض العلماء: كان فرضاً عليه .. نَافِلَةً لَكَ [الإسراء:79] وقد عرفنا معنى (نافلة لك)، فكان يداوم على ذلك.

    إذاً: من أخذ بالثمان على تلك الكيفية وداوم عليها في رمضان وغيره فجزاه الله خيراً، لكن يترك الصلاة طوال السنة، ويأتي إلى رمضان فيأخذ العدد فقط ويترك الكيفية، فهذا أخذ بالنقيضين.

    إذاً: هذا الحديث لا مستند لأحد فيه.

    الدليل على أن ا لنبي لم يكن يقتصر في الليل على ثمان ركعات

    ثم نأتي مرة أخرى لحديث عائشة بنفسها، وهو عندكم في منتقى الأخبار، وشرحه الشوكاني رحمه الله؛ تقول أم المؤمنين عائشة : (ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء قط، وما دخل بيتي إلا وصلى أربعاً أو ستاً).

    كلمة: (ما صلى.. وما دخل) تدل على الاستمرار، أي أنه كان يصلي أربع ركعات أو ست ركعات عندما يدخل بيتها بعد صلاة العشاء، ثم بعد ذلك من منتصف الليل أو ما يقاربه، يقوم فيصلي الركعات الثمان، فإذا جئنا وجمعنا مجموع ذلك وجدنا أنها أكثر من ثمان.

    ولها حديث آخر قالت فيه: (كان يفتتح قيام الليل أو صلاة الليل بركعتين خفيفتين)، كأنها تمرين، ثم يدخل في الإطالة، وفي بعض رواياتها: (ثلاث عشرة ركعة) وست بعد صلاة العشاء مباشرة، إذاً: كم تكون؟ تسع عشرة ركعة، ثم ركعتان خفيفتان كم تكون؟ إحدى وعشرين ركعة، فجمع عمر الناس على إحدى وعشرين ركعة!

    فالذين يعيبون على عمر يقولون: ابتدعها عمر ، لا والله، عمر لم يبتدعها، ولكن استنها من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    1.   

    لمحة تاريخية لصلاة التراويح منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى العصر الحاضر

    وإذا تركنا هذا جانباً وجئنا إلى المنهج أو السيرة التاريخية وسبق أن كتبنا في ذلك من عشرات السنين، رسالة التراويح أكثر من ألف عام في مسجد النبي عليه السلام؛ رداً على أولئك الذين يقتصرون على الثمان في رمضان، ويدعون الناس إليها، ولا تكون في أنفسهم، والذي يتبين من دارسة هذا الموضوع تاريخياً نعلم جميعاً أن مبدأ التشريع ومصدره من سيد الخلق صلى الله عليه وسلم، ماذا كان موقفه وعمله صلى الله عليه وسلم في التراويح؟ وماذا كان عمل خلفائه الراشدين رضوان الله تعالى عليهم؟ وإلى متى استقر الأمر عند علماء الأمة؟

    نجد ابتداء حديث أبي هريرة الذي تقدم التنويه عنه: (إن الله قد فرض عليكم صيام رمضان وسننت لكم قيامه) وجاء الحديث: (من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه) قام رمضان.. لم يحدد ولم يعين، ثم عموم صلاة رسول الله، نجد القرآن الكريم يقول: قُمْ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً * نِصْفَهُ أَوْ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً [المزمل:2-3].. سبحان الله! إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً [المزمل:5] إلى آخره، فالقرآن في قيام رسول الله، وتكليفه بقيام الليل لم يحدد له عدد الركعات، وترك الأمر إليه (نصفه أو ثلثه أو زد عليه) سبحان الله العظيم! إذاً: لا يوجد تحديد في الآيات.

    وحديث أبي هريرة يبين لنا أن الأمر في بدايته كان للترغيب، ولرغبة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخير بادروا، فكانوا يقومون رمضان فرادى، ثم بعد ذلك وجد قراء يقرءون، وفي المسجد جماعات، وكان العامة أو الناس يصلون أوزاعاً وراء من يقرأ القرآن، وكانوا يتبعون حسن الصوت فيصلون وراءه، إذاً: كانت التراويح في الطور الثاني تقام جماعة مع من يقرءون القرآن، ويتبع الناس من كان أحسن الناس صوتاً، استمر الأمر كذلك، وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في فعله.

    صلاة التراويح في عهد النبي صلى الله عليه وسلم

    ويروي المروزي ، وهو أوسع من جمع في قيام الليل، عن النبي صلى الله عليه وسلم عدة صور:

    منها: أنه خرج على أناس يصلون خلف أناس يقرءون، فقال: ما بال هؤلاء؟ قالوا: قوم ليس معهم قرآن يصلون خلف من معه قرآن، وذلك في رمضان، وهناك رواية تقول: (فسكت وترك)، ورواية تقول: (أحسنوا)، وفي رواية: (ونعم)!

    ونأتي مرة أخرى أنه صلى الله عليه وسلم في حديث عائشة قال: انصبي لي حصيراً يا عائشة على باب الحجرة، فنصبت حصيراً على باب حجرته، فصلى العشاء ودخل البيت، ثم قام من نصف الليل فصلى وصلى وراءه من كان في المسجد، ثم كذلك من الليلة الثانية، فتسامع الناس وجاءوا وصلوا وراءه أكثر مما كانوا بالأمس، وتختلف الرواية في أنه حدث ذلك في ليلتين أو ثلاث، أو ليلة واحدة، وأخيراً صلى العشاء وخرج ثم نظر إلى المسجد وهو غاص بالناس.

    تقول عائشة : كاد المسجد أن لا يحمل أهله، فقال: ما بال الناس يا عائشة ؟ قالت: ينتظرون خروجك، لقد تسامعوا بصلاتك وصلاة أقوام خلفك البارحة، فجاءوا ينتظرون ليصلوا بصلاتك كما صلى أولئك، فقال: اطوي عنا حصيرك.

    ثم أصبح وقال لهم (والله ما بت بحمد الله غافلاً ليلتي هذه، وما خفي علي صنيعكم، ولكني خشيت أن أخرج إليكم فتفرض عليكم).

    إذاً: ما منعه من الخروج إليهم إلا خشية أن تفرض، وهذا يتضمن تقرير الصلاة جماعة.

    ثم يأتي حديث أنس مرة أخرى، يقول أنس : (صمنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فما قام بنا نصف الشهر، ثم لما كان ليلة ثلاث وعشرين قام بنا، وصلى بنا إلى ثلث الليل، ولم يقم أربعاً وعشرين، فلما كان ليلة خمس وعشرين صلى بنا، ولم يقم ليلة ست وعشرين، فلما كان ليلة سبع وعشرين قام بنا وأيقظ أهله، وصلى إلى ثلثي الليل.

    فقلنا يا رسول الله! هلا نفلتنا بقية ليليتنا؟ قال صلوات الله وسلامه عليه: من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له بقية ليلته).

    وهنا في الليلة الأولى قام إلى ثلث الليل، وفي الثانية إلى نصفه، وفي الثالثة إلى ثلثيه، ولم يرد لنا عدد ركعات الصلاة، ولكن عرفنا زيادة الزمن، فهل يا ترى كانت تلك الزيادة هي عدد ركعات أم أنها تطويل في القراءة؟ الله تعالى أعلم، إنه اجتهاد زائد عما قبله.

    وجاء أيضاً: (كان صلى الله عليه وسلم إذا دخلت العشر شد المئزر، وطوى فراشه، وأيقظ أهله) أي: يجتهد في العشر الأواخر أكثر مما كان يجتهد في العشرين قبلها، وبأي نوع يكون الاجتهاد هل بزيادة الركعات أم بتطويل القراءة؟ الله أعلم، لكن هناك زيادة في العبادة في العشر الأواخر.

    وهنا لما كان منه صلى الله عليه وسلم أنه صلى بمن خلفه دون أن يشعر بهم، وفي بعض الروايات: (فشعر بنا فخفف الصلاة، فقلنا: أشعرت بنا؟ قال: نعم، وهذا الذي حملني على ما صنعت)، وفي بعض الروايات جاء: (وهو لا يشعر بنا)، وهو لا يقر على باطل، فلو أن صلاة التراويح جماعة في المسجد باطلة لا تجوز ما أقره الله على ذلك، ثم باختياره قام ليلة ثلاث وخمس.. وسبع.. وأيقظ أهله، هذا في عهده صلى الله عليه وسلم.

    صلاة التراويح في عهد أبي بكر رضي الله عنه

    ثم بعد ذلك جاء عهد أبي بكر رضي الله تعالى عنه، ولم يأت تجديد لصلاة القيام.

    وكلنا يعلم أن خلافة أبي بكر رضي الله تعالى عنه كانت خلافة كفاح وجهاد في تثبيت الدعوة؛ لأن كثيراً من الأعراب قد نكثوا العهد، وهناك من ادعى النبوة، فقام الصديق رضي الله تعالى عنه لقتال المرتدين حتى يثبتوا على دين الله، فما كان عنده متسع فيما يسمى بتشريع جديد.

    ولكن في خصوص التراويح يروي لنا ابنه عنه قوله: (كنا نقوم رمضان ونتكئ على العصي من طول القيام، ثم ننقلب ونتعجل الخدم خشية الفلاح) يعني: خشية السحور، فكان هنا تطويل! فكانوا يقومون الليل حتى يعتمدوا على العصي، ويرجعون إلى البيوت يتعجلون السحور مخافة الفجر، إذاً: هل نقدر هذا التطويل أنه عدد ركعات زائدة أم أنه تطويل في القراءة؟

    إن الاتكاء على العصي ليوحي بتطويل القراءة لا بعدد الركعات، فهذا طور قد مضى.

    صلاة التراويح في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه

    ثم جاء عهد عمر رضي الله تعالى عنه، فخرج ذات ليلة ووجد الناس يصلون أوزاعاً، فقال: لو جمعت الناس على إمام واحد لكان خيراً، ثم استدعى القراء، واستقرأهم، فكان منهم البطيء ومنهم السريع، فأمر البطيء بأن يقرأ بخمس وعشرين آية في الركعة، والسريع أن يقرأ ثلاثين آية في الركعة، وأمرهم بصلاة عشرين ركعة.

    فكان في عهد أبي بكر تطويل في القيام حتى وصل إلا الاتكاء على العصي، وفي عهد عمر يشق على الناس الاستمرار في ذلك، وهو الذي يقول في صلاة الفريضة: (لا تبغضوا الله إلى خلقه، يقوم أحدكم في الصلاة فيطول؛ فيمل الناس؛ فيكرهون)، هكذا يقول رضي الله تعالى عنه.

    إذاً: ليس من هديه إطالة القراءة وطول القيام حتى يمل الناس، فعوض طول القراءة بأن جعل القراءة ثلاثين أو خمساً وعشرين آية في الركعة الواحدة، وأمرهم أن يصلوا عشرين ركعة.

    وهناك نصوص جاءت عن أبي بن كعب وغيره أنها: ثمان ركعات.. عشر ركعات بدون تحديد، وهذا قد انقضى أمره، فلما جاء عمر وجمعهم على إمام واحد، جعل إمامين للرجال يتناوبان، وإماماً للنساء، وفي عهد أبي بكر تقول عائشة رضي الله تعالى عنها: (كنا نأخذ الصبية من الكتاب يصلون بنا قيام رمضان، ونصنع لهم القلية)، وهي نوع من الطعام.

    إذاً: كان هناك تغيير، ومعلوم أن أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها لم تأخذ الصبيان وتجعلهم أئمة للنسوة في المسجد، فبيتها أولى بهذا، ولأن في زمن عمر جعل إماماً للنساء يعجل بهن الصلاة؛ ليرجعن إلى بيوتهن، وإماماً للرجال يتناوب مع زميله للرجال على نحو ما تقدم من قراءة ثلاثين أو خمس وعشرين آية.

    صلاة التراويح في عهد عمر بن عبد العزيز

    واستمر الأمر على ذلك إلى أن جاء عهد عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه، وهو على رأس المائة، فماذا كان الحال؟

    بلغت التراويح في هذا المسجد إلى ست وثلاثين ركعة، وما الذي أوصلها؟ أوصلها ما يأتي:

    بعض الناس يكتب أشياء لا تدخل العقل منها: كان الأمير له أربعة أبناء، وكان كل ولد يصلي بكذا وكذا.. كلام لا دخل له أبداً.

    والصلاة سميت: تراويح؛ لأنهم كانوا يستريحون بعد كل أربع ركعات، وكان عند أهل مكة فرصة في تلك الترويحة، فيقوم النشيط منهم ويطوف بالبيت سبعاً، ويصلي ركعتين سنة الطواف، ثم تبدأ الترويحة الثانية، فأهل المدينة لم يكن عندهم طواف، فما كانت عندهم فرصة يساوون بها أهل مكة في هذه المنافسة، فنظروا فجعلوا الطواف مقام ركعتين، وسنة الطواف ركعتين، فهذه أربع ركعات بين كل ترويحة من التراويح، والعشرون فيها

    أربع ترويحات.

    فجاء أهل المدينة وقالوا: عوضاً عن الطواف نزيد ركعتين، وعوضاً عن ركعتي الطواف نزيد ركعتين، فأربع ركعات ما بين الترويحات أصبحت ست عشرة ركعة، تضم مع العشرين الأساسية فتصير ستاً وثلاثين ركعة، ولذا يقول المالكية: لا ينبغي لأهل قطر من الأقطار أن يفعلوا ذلك؛ إنها خصوصية لأهل المدينة، لأن أهل المدينة وحدهم هم الذين لهم الحق في أن ينافسوا أو يتسابقوا مع أهل مكة.

    فعلى هذا عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه جعل التراويح ستاً وثلاثين ركعة.

    صلاة التراويح في عهد الدولة الفاطمية

    واستمر الأمر إلى أن جاء الفاطميون وأزالوا هذه الزيادة، وبقوا على عشرين ركعة في مكة، وألغوا الزيادة في المدينة، وبقيت العشرون على ما هي عليه، إلى أن جاء القرن السادس الهجري، وجاء أبو زرعة -وهو الإمام المحدث المشهور، وكان قد تولى إمامة المسجد النبوي الشريف- وعرف ما كانت عليه التراويح سابقاً، فلم يرد أن يزيد فيما لم يكن سابقاً، ولم يرد أن يميت ما كان موجوداً من قبل، فأتى بالست عشرة ركعة مع العشرين، ولكن جعلها في آخر الليل طيلة رمضان.

    صلاة التراويح في عهد الدولة العثمانية إلى وقتنا الحاضر

    واستمر الحال إلى عهد الدولة العثمانية، ويحدثنا من أدركها يقول: كانوا ينادون على المنارة الست عشرية، وبعضهم يرسل أشخاصاً بالسعف في الطرقات يطوفون في المدينة يعلمون الناس بوقت الست عشرة ركعة.

    ثم جاء العهد الحاضر، فنقصت الست عشرة ركعة إلى عشر ركعات، وجعلت في العشر الأخيرةمن رمضان فقط، وهو القيام الموجود حتى اليوم.

    وعلى هذا أخذت التراويح في هذا المسجد النبوي تتدرج من مطلق قيام: (وسننت لكم قيامه).. (من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه) ثم جاء بعد ذلك: ثمان ركعات، ثم جاء بعد ذلك: عشرون ركعة، ثم جاء بعد ذلك: ست وثلاثون ركعة، ثم رجعت إلى عشرين ركعة وست عشرة ركعة مفصولة، ثم رجعت الست عشرة ركعة إلى عشر ركعات، والله سبحانه وتعالى أعلم.

    التحذير من جعل عدد ركعات التراويح موضعاً للخلاف والنزاع

    والذي يهمنا في هذا أيها الإخوة: أنه لا ينبغي لإنسان أياً كان هو بما تبادر عنده أن يجعل عدد ركعات التراويح موضع خلاف ونزاع بين المسلمين، فإن كنت تريد أن تصلي ثماني ركعات فكما تريد، أو تريد أن تصلي أربعاً فكما تريد، ولا اعتراض على أحد في ذلك، لأنه تطوع.

    تريد أن تصلي مائة ركعة فلا مانع، وكان عثمان رضي الله عنه أحياناً يقوم الليلة كاملة بركعة واحدة، فلا مانع، ولا حصر لعدده، اللهم إلا الجماعة للإمام الراتب بأن ذلك أصبح شعاراً خاصاً برمضان، وللإمام الذي عينه الإمام أي: أن يصلي ويحافظ على هذه السنة التي تناقلها الناس أربعة عشر قرناً، وما دب الخلاف إلا في هذا القرن الأخير، والله أسأل أن يوفقنا جميعاً لما يحبه ويرضاه.

    أما حديث عائشة رضي الله تعالى عنها: (ما زاد رسول الله صلى الله عليه وسلم لا في رمضان ولا في غيره على ثمان ركعات)، فهل من المعقول أو الإنصاف أو المنهج العلمي، أو الأمانة العلمية، أن نقتصر على حديث عدد ثمان ركعات ونترك كل ما عداه من الصفات، أو نترك كل الآثار أو النصوص التي وردت في الموضوع؟ ليس هذا بإنصاف، وليس هذا بأمانة، والله أسأل أن يوفقنا جميعاً لما يحبه ويرضاه.

    قالت عائشة : (قلت: يا رسول الله! تنام قبل أن توتر؟).

    وكان من حقه وقد تورمت قدماه، قالت: (فنام، ثم قام فأوتر، فصلى ثلاثاً).

    عائشة تعلم بأن من نام مضطجعاً عليه أن يتوضأ، فلما نام قالت: (تنام قبل أن توتر؟) أي: والوقت قريب، وسترجع مرة أخرى تتوضأ، قال: (يا عائشة ! إن عيني تنامان وقلبي لا ينام) يعني: لو نمت لم ينتقض وضوئي، ولو انتقض لعلمت ذلك، وهذا من خصائص الأنبياء صلوات الله عليهم، وفي بعض رواية ابن عباس : (وكذلك الأنبياء).

    وهنا صلى ثلاثاً.. على أي كيفية.. صلى ركعتين ثم واحدة منفردة، أم أنه صلى ثلاث ركعات مجموعة بسلام واحد؟

    الأحناف أخذوا بكلمة (ثلاث) فجعلوها شبيهة بالمغرب، والجمهور فرقوا فجعلوها ركعتين ثم ركعة، وأخذوا بحديث: (لا تشبهوا الوتر بالمغرب)، وحديث أم المؤمنين هنا مجمل، وجاء تفصيله في غيره وعليه أخذ الجمهور.

    (صلى ثلاثاً)، فهنا ثلاث مع ثمان كان المجموع إحدى عشرة ركعة، وركعتان يفتتح بهما صلاة الليل أو ركعتي الفجر كان المجموع ثلاث عشرة ركعة، وكما قلنا: كان يصلي ست ركعات في أول الليل، وثلاث عشرة ركعة في آخره يكون المجموع تسع عشرة ركعة، وركعتان خفيفتان، فيكون المجموع إحدى وعشرين ركعة.

    ولما ذكرت ذلك للشيخ ابن باز رحمه الله قال: هذا تلفيق في العدد، قلت: يا شيخ! تلفيق خير من تبديع، عندما نقول: إن عمر لفق العدد.. التلفيق هذا هو مجموعة أحاديث موجودة، فنعم الحل، بدلاً من أن نقول: إنه ابتدع ما لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذاً: له أصل من السنة وعن أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها، فهل أصحاب الثمان أخذوا بهذه الست والأربع أيضاً؟ لا أعتقد أنهم يأخذون بها.

    1.   

    هدي النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الليل

    قال المؤلف: [ وعن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة، يوتر في ذلك بخمس، لا يجلس في شيء إلا في آخرها)، وعنها رضي الله عنها قالت: (في كل الليل قد أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وانتهى وتره إلى السحر) متفق عليهما. ]

    وهنا تبين لنا أم المؤمنين رضي الله عنها عن كيفية صلاة الوتر إذا كان أكثر من ركعة، فتقول: إنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة، يوتر بخمس، إذاً: كان قيامه ثماني ركعات، أضف إليها الخامسة تكون ثلاث عشرة ركعة، ثم بينت لنا كيفية وتره، أنه ما كان يجلس في الخمس ركعات إلا في الركعة الأخيرة، وتقدم لنا في بيان كيفية الوتر بأكثر من ركعة أن له فيها حالتين أو ثلاث حالات: إن شاء سلم من كل ركعتين، على أن قيام الليل والوتر شيء واحد، صلاة الليل والوتر من (صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة أوترت له ما قد صلى).

    الحالة الثانية: أن يفصل بين قيام الليل في التهجد وبين الوتر، فإن أوتر بواحدة عقب صلاته فلا إشكال، وإن أوتر بأكثر من واحدة بثلاث أو بخمس أو بسبع، فإن الثلاث عند الجمهور ليس لها إلا صورة واحدة إذا جمع الثلاث معاً، وهي: أن يكبر ويصلي الركعات الثلاث، ولا يجلس في الثانية، ويجلس في الأخيرة ويتشهد ويسلم، ما عدا ما أخذ به الأحناف من أنه إذا أوتر بثلاث يجلس في الثانية ولا يسلم، ثم يقوم ويأتي بالركعة الثالثة فيتشهد ويسلم.

    وعند الفقهاء اصطلاح: الثلاث مفرقة أو مجموعة؟ فالأحناف يجمعونها بسلام واحد، والجمهور يفرقونها أو يجمعونها بتشهد واحد.

    إذاً: الأحناف يصلون الثلاث بتشهدين وسلام، ولا يفصلون ركعة الوتر عن الشفع قبله، والجمهور إن صلوا ثلاثاً صلوا بدون تشهد بعد الثانية، وجمعوها نسقاً واحداً، وتشهدوا في الثالثة وسلموا.

    هنا أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها تبين لنا صلاة الوتر الخامسة، وقد ميزت صلاة الوتر عن قيام الليل (يصلي من الليل: ثلاث عشرة ركعة، يوتر منهن) أي: من الثلاث عشرة ركعة يوتر بخمس، إذاً: ليس الكل وتراً، وليس الكل تهجداً، فجعلت التهجد ثمانياًً، وقد تقدم حديثها: (ما زاد في رمضان ولا غيره عن ثمان ركعات، يصلي ركعتين لا تسل عن حسنهن وطولهن...) وذكرت الثمان مستقلة.

    ثم هي تذكر لنا الوتر بخمس قالت: (لا يجلس فيهن) أي: فهن خمس ركعات متواليات، يقرأ ويركع ويرفع، ويسجد سجدتين، ثم يقوم للركعة الثانية، يقرأ ويركع ويرفع ويسجد سجدتين، ثم يقوم للثالثة ولا يجلس للتشهد، وهكذا الرابعة، وفي الخامسة يجلس فيتشهد ويسلم.

    هذه هي الصورة التي ساقتها أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها.

    ويتفق العلماء على أنه يجوز لنا إذا أوترنا بخمس أن نجلس في الرابعة، نأتي بالأولى ثم الثانية ثم الثالثة بدون جلوس، ونجلس في الرابعة نتشهد التشهد الأوسط ولا نسلم، ثم نقوم للخامسة ونتشهد ونسلم، فإذا كان في السبع ركعات جاء أيضاً بست ركعات متوالية، إن شاء جلس في السادسة وتشهد وقام، ثم أتى بالسابعة وتشهد وسلم، وإن شاء لم يجلس في السادسة، بل يأتي بالسبع ركعات متوالية حتى يأتي إلى السابعة فيتشهد ويسلم، وهكذا يذكرون في التسع ركعات، إن شاء جلس في الثامنة، ثم قام ولم يسلم، ثم جاء بالتاسعة وتشهد وسلم.

    هذه الصور التي جاءت، وعلى هذا تكون صلاة الوتر فوق ثلاث لك فيها ثلاث حالات:

    الحالة الأولى: أن تصلي ركعتين ركعتين وتسلم في كل ركعتين، ثم توتر بواحدة.

    الحالة الثانية: أن تجمع الخمس أو السبع أو التسع بتشهد واحد في الأخير وتسلم.

    الحالة الثالثة: أن تجلس في الشفع الذي قبل الوتر، فإن كان الوتر خمساً جلست في الرابعة وقمت، وإن كان الوتر سبعاً جلست في السادسة وقمت، وإن كان الوتر تسعاً جلست في الثامنة وقمت، ثم جئت بكامل العدد من خامسة أو سابعة أو تاسعة وتشهدت وسلمت.

    هذه صور صلاة الوتر إذا زادت عن ثلاث، وهذا باتفاق.

    ولكن الخلاف فقط فيما إذا كان يوتر بثلاث، والجمهور على أنها صورتان فقط، يفصل الركعة عن الركعتين، أو يجمعهما بتشهد واحد، ولكن الأحناف ليس عندهم فصل وصلاة ركعة واحدة، بل يصليها مجموعة، ويتشهد في الثانية، ويقوم ويأتي بالثالثة ويتشهد ويسلم، وهذه الصورة ورد فيها النهي عن تشبيه الوتر بصلاة المغرب.

    1.   

    هدي النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الوتر

    قال المؤلف: [وعنها رضي الله عنها قالت: (من كل الليل قد أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وانتهى وتره إلى السحر) متفق عليه. ]

    لاحظوا -يا إخوان- هنا الفسحة والرخصة والتخفيف، تقدم في أول الباب (صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة)، أي: بعد قيامه الليل، وتقدم: (إن الله قد زادكم صلاة هي خير لكم من حمر النعم.. ما بين العشاء وطلوع الفجر) فبين صلى الله عليه وسلم وقت الوتر من بعد صلاة العشاء مباشرة إلى أن يطلع الفجر، فجعل الليل بكامله وقتاً للوتر، وهنا ربما يتساءل إنسان: أي الأوقات أو أي أجزاء هذا الوقت أفضل؟

    تقدم البيان مما جاء عنه صلى الله عليه وسلم من مجموع الأحاديث وفي وصية أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: (أوصاني خليلي بثلاث -وذكر منها-: أن أوتر قبل أن أنام) إذاً: هذا وتر أبي هريرة في أول الليل.

    وجاء الخلاف بين عمر وبين أبي بكر رضي الله تعالى عنهما، فكان أبو بكر لا ينام حتى يوتر، وكان عمر يؤخر الوتر إلى آخر الليل، فقالوا: من خشي فوات الوتر في آخر الليل فليوتر في أوله، ويأخذ بالعزيمة، ومن أيقن من نفسه أو غلب على ظنه أنه سيستيقظ في آخر الليل فليجعل الوتر في آخر ليله.

    فهنا تبين لنا أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها أنه من كل الليل أوتر رسول الله، من أوله.. من أوسطه.. من ثلثه.. من ثلثيه.. من آخره، ثم انتهى وتره إلى السحر، يعني: فعل الوتر في أجزاء من الليل مختلفة للبيان، ثم استقر وتره إلى السحر، وعلى هذا يجوز إيقاع الإنسان الوتر بأي جزء من الليل حسب ما تيسر له، من أوله.. من أوسطه.. من آخره.

    وتقدم لنا السائل الذي سأل أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها في ثلاث مسائل منها: (متى كان وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالت: من كل الليل أوتر رسول الله.. من أوله.. من أوسطه.. من آخره، فقال: الله أكبر! الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة) وعلى هذا لا تحديد في جزئية الزمن لصلاة الوتر، وإنما الإنسان هو الذي يحدد لنفسه بحسب ما يتيسر له.

    أما إذا تساءلنا عن الأفضل، وكانت كل الأجزاء عندنا سواء، كإنسان يستطيع أن يوتر أول الليل، أو نصف الليل، أو آخر الليل، فالكل عنده سواء، فهذا نقول له: الأولى أن يكون وترك سحراً؛ لأنها تذكر أنه كان آخر أمره صلى الله عليه وسلم في الوتر وقت السحر، ولماذا خص وقت السحر؟

    لأننا جميعاً نعلم بأن تلك الساعة هي ساعة المناجاة، وساعة الزلفى والإنابة، وساعة القرب إلى الله سبحانه وتعالى، كما جاء في الحديث: (إذا كان ثلث الليل الآخر ينزل ربنا إلى سماء الدنيا فينادي فيقول: هل من سائل فأعطيه؟! هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من تائب فأتوب عليه؟) إذاً: تلك اللحظات هي أقرب وأرجى للاستجابة، وقبول العبادة، والتوفيق إلى ما يحبه الله سبحانه وتعالى.

    لكن إذا خاف الإنسان أن تفوته تلك الساعة فليؤمن نفسه بالصلاة في أول الليل، وسيأتي البحث بعد هذا فيما لو أوتر أول الليل عزيمة وحزماً، ثم وفقه الله وأعانه وقام بعد ذلك ماذا يفعل؟ وهو البحث بين قوله صلى الله عليه وسلم: (اجعلوا آخر صلاتكم من الليل وتراً) وبين قوله: (لا وتران في ليلة) وسيأتي بهما المؤلف رحمه الله.

    يهمنا أولاً: تحديد وقت الوتر، ومتى يكون هو الأفضل؟