إسلام ويب

كتاب الطهارة - باب المياه [5]للشيخ : عطية محمد سالم

  •  التفريغ النصي الكامل
  • يعتبر حديث الذباب من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم، فقد ذكر فيه أنه إذا سقط الذباب في الإناء فليغمس، فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر دواء، وهذا هو ما أثبته العلم الحديث، وفي هذا الحديث بيان أنه إذا وقع الذباب في الماء أو الشراب ومات فيه فإنه لا ينجسه.

    1.   

    شرح حديث الذباب

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

    وبعد:

    فيقول المصنف رحمه الله: [ وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ثم لينزعه، فإن في أحد جناحيه داءً وفي الآخر شفاءً) أخرجه البخاري وأبو داود وزاد: (وإنه يتقي بجناحه الذي فيه الداء) ].

    هذا الحديث مشهور عند العلماء بحديث الذباب، ويرويه أبو هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ثم لينزعه، فإن في أحد جناحيه داءً وفي الآخر شفاءً)، وفي رواية: (وإنه يتقي بجناحه الذي فيه الداء)، والمعنى العام لهذا الحديث: أن الرسول المصطفى صلوات الله وسلامه عليه يرشدنا إلى حكم ما لو وقع الذباب في الشراب؛ لأن جبلة الإنسان تعافه؛ لقذارة الذباب، فإنه بطبيعة حياته يعيش على القاذورات ثم يأتي ويسقط في الشراب، كما قال القائل:

    إذا وقع الذباب على طعام رفعت يدي ونفسي تشتهيه

    وتجتنب الأسود ورود ماءٍ إذا رأت الكلاب ولغن فيه

    فالنفس البشرية تعاف أن تتناول الشراب الذي وقع فيه الذباب، فإذا وقع الذباب في الشراب فما مصيره؟ وكيف نتعامل معه؟ بين لنا النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا حصل هذا، وأردنا الحفاظ على الشراب، فلنغمس الذباب في الشراب، فهو قد سقط ولكنه لم ينغمس إلى الأسفل؛ لأنه خفيف، فنحن نغمسه حتى يغمره السائل ثم ننزعه، وفي بعض الروايات: (فليطرحه) يعني: لا يأكله؛ لأنه مستقذر، ثم بين صلى الله عليه وسلم العلة في غمسه، والنفس تعاف الشراب بمجرد سقوطه، فما الحكمة في هذا العمل؟ قال عليه الصلاة والسلام: (فإن في أحد جناحيه داءً وفي الآخر شفاءً).

    فقه الحديث ومناسبته لباب المياه

    وهذا الحديث قد أوقف العلماء والأطباء والباحثين مواقف عديدة، ونحن نريد أن نأخذ الفقه من الحديث، ثم نتناول موضوعه من حيث هو.

    فإذا وقع الذباب في أي شراب؛ سواء في الماء، أو في الشاي، أو في الحليب، أو في المرق؛ فإنك تغمسه، هذه هي السنة، وهذا الإرشاد بين لنا أمراً يتعلق بالصحة، وهو أن في أحد جناحي الذباب داء، وبين في الرواية الأخرى أن الذباب يتقي بالجناح الذي فيه الداء، فهو يضع الداء في الشراب أولاً وقاية له، ومضرة لصاحبه، فبين لنا صلى الله عليه وسلم أن هذا الداء الذي في أحد جناحي الذباب دواؤه في الجناح الثاني، فهو يحمل الداء والدواء معاً، ثم يقول العلماء والأطباء: بعد أن تغمسه أنت بالخيار: إن طابت نفسك أن تشرب الشراب فاشربه، فإنه أصبح مطهراً معقماً، عقم بعضه بعضاً، وإن لم ترد شرابه فإما أن تريقه أو تتركه، ولكن لا بد من الغمس ولو لم تشربه، وسنذكر سبب ذلك.

    وقد أورد المؤلف هذا الحديث هنا لنقطة بسيطة، وهي أن الذباب إذا سقط في الماء ومات فيه، فهل يسلبه الطهورية أم أنه ما زال الماء طاهراً مطهراً؟ نقول: لو مات الذباب في الماء فإن الماء يبقى على طهوريته، ونتوضأ منه، لكن الشرب شيء آخر، ومن أين أخذ هذا الاستدلال؟ قالوا: الذباب ضعيف، فإذا غمس في الشراب فمن المحتمل أن يكون الشراب حاراً، ومن المحتمل أن يغمس مدة فيموت في حال الغمس، والرسول صلى الله عليه وسلم يعلم أن غمس الذباب في الماء سيقضي عليه، وسيموت في الماء، ومع ذلك أمر بنزع الذباب فقط، ويبقى السائل على طهوريته، ولم يغير ذلك في حكمه، ولو كان الموت يغير في حكم الماء لبينه لنا صلى الله عليه وسلم. هذا هو غرض المؤلف من إيراد هذا الحديث في باب المياه.

    معجزات النبي صلى الله عليه وسلم

    يبدو لي -والله تعالى أعلم- أن الله سبحانه وتعالى جعل للنبي صلى الله عليه وسلم المعجزات على قسمين:

    قسم مشاهد في حال حياته، وقسم مدخر لما بعد موته، يأتي على مدى تعاقب الأجيال والأزمان، وكلٌ يؤدي عمله، فالمعجزات التي كانت في حياته صلوات الله وسلامه عليه يشاهدها الصحابة بأعينهم فيزدادون إيماناً ويقيناً وتصديقاً برسول الله، كما جاء عن العباس رضي الله تعالى عنه أنه لما أخذ أسيراً في بدر، قال له النبي صلى الله عليه وسلم: (افد نفسك وابن أخيك، فقال: ما عندي شيء يا محمد! فقال: أين المال الذي أعطيته أم الفضل وقلت لها: إن سلمت في سفري فبها، وإلا فهذا لأولاد فلان؟) فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، والله ما حضرنا أحد، وما كنت إلا أنا وهي!

    فتلك النجوى جعلت العباس يشهد الشهادة، ويزداد إيماناً، فإنه قد كان مسلماً، وكان يريد أن يهاجر، فكتب إليه الرسول أن يبقى في مكة، وكان يراسله بأحوال المشركين في مكة، وقال له: (كما ختم الله بي النبوة، يختم بك الهجرة)، فكان العباس من آخر المهاجرين.

    وكان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه قافلين من بعض الغزوات، فعرسوا ليلاً، وقال صلى الله عليه وسلم: (من يكلأ لنا الفجر؟) فقال بلال: أنا، يقول بلال: أنخت راحلتي، واستقبلت الشرق بوجهي، واستندت بظهري إلى الراحلة أنتظر الفجر حتى يطلع، فما زلت أنتظر الفجر حتى جاء الشيطان، وأخذ يهدهدني كما تهدهد الأم طفلها، حتى نمت، فما استيقظوا إلا بحر الشمس، وجعل عمر يقول: الصلاة، ويصيح، والرسول نائم، وما كانوا يجرءون أن يوقظوه من نومه، مخافة أن يكون، فلما سمع الأصوات استيقظ، فقال الرسول عليه الصلاة والسلام لـأبي بكر : (كأني بـبلال وقد أتاه الشيطان، وأخذ يهدهده كما تهدهد الأم طفلها حتى نام)، فجاء بلال فقال: أخذ بروحي الذي أخذ بأرواحكم، أنا واحد مثلكم، يا رسول الله! أنخت راحلتي، وأخذت أنتظر الفجر بوجهي، فما شعرت إلا والشيطان يهدهدني كما تهدهد الأم طفلها حتى نمت، فقال أبو بكر الصديق : أشهد أنك رسول الله! وهو يشهد من قبل، وهو الصديق ، لكن ظهور المعجزة تجدد اليقين.

    ولما كانوا في الخندق في شدةٍ وجوع وبرد وخوف، فرأى جابر رضي الله عنه الرسول صلى الله عليه وسلم وقد ربط الحجر على بطنه من الجوع، فذهب إلى أهله، فقال: والله لقد رأيت رسول الله وفي صوته ضعف، وهو عاصب على بطنه الحجر، قالت: والله ما عندي إلا صاع من شعير، وعندنا العناق، فقال: سأذبح العناق، وتطحنين الشعير، وتصنعين طعاماً لرسول الله، فذهب جابر وأسر في أذن رسول الله فقال: عندنا غُديٌّ -ولم يقل: غداء- لك يا رسول الله! فإذا بالرسول يأمر رجلاً أن يصرخ في الجيش: يا معشر المسلمين! جابر صنع لكم غداء، فخرج جابر واستحيا، ماذا يفعل؟! وبهت، فذهب الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمون إلى بيت جابر ، فسبق إلى البيت وقال لامرأته: انفضحنا! قالت: ماذا حدث؟! قال: صرخ في الجيش كله، وجاءك بالناس كلهم! فقالت: الله ورسوله أعلم، لا عليك.

    وهذا من كمال عقلها، فهو الذي دعاهم وسيدبر أمرهم، فأوقفهم على الباب، وأمرهم أن يدخلوا عشرة عشرة، فشبع الجميع وبقت فضلة، فقال: (لم يبق إلا أنا وأنت، كل، وائمر امرأتك أن تأكل، وأن تقسم على جيرانها، فإن بالناس حاجة)

    .

    وهكذا قضية المزادة، ومعجزة حفنة التمر التي وضعها على الرداء فتكاثر حتى تساقط من الرداء، وأكل منه الجيش كله، وهذه المعجزات غالباً تكون في وقت الشدة، وفي عام الحديبية عندما نزلوا في أرض الحديبية وجدوا بئرها جافة، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً بسهم من كنانته وقال: (انزل واغرسه في قاع البئر)، فجاش الماء حتى إن الرجل أدرك نفسه حتى لا يغرق، فظلوا ومدة مقامهم وهم يشربون ويتوضئون من هذه البئر، وفي تبوك قال صلى الله عليه وسلم: (لا يقربن أحد العين قبل أن أصل إليها) ، وكان من أمرها أن جرت بالماء.

    ففي حالات الشدة تأتي المعجزة لتجدد للصحابة رضي الله تعالى عنهم اليقين، فمثلاً: كان الصحابة في غزوة الخندق قد بلغت قلوبهم الحناجر من شدة الخوف، فحينما تأتيهم معجزة مثل هذه يطمئنوا، كأن يكثر التمر، أو يكثر الطعام، أو يكسر الكدية، وهي صخرة عظيمة عجزوا عنها، فتوضأ صلى الله عليه وسلم ونضحها بماء وضوئه، وضربها ثلاث ضربات حتى تفتتت، فكانوا في خوف وفي شدة فتأتي المعجزة فتذهب أثر هذا الخوف، وتورث الطمأنينة.

    ظهور معجزة للنبي عليه الصلاة والسلام في حديث الذباب

    والقسم الثاني: من المعجزات: ما ادخرها الله سبحانه وتعالى للأمة على مدى الزمن، فتكشفها الأيام.. تكشفها المعامل والمختبرات، وتظهر للناس معجزات جديدة لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

    وها هي إحدى تلك المعجزات تظهر في هذا القرن، فقد استنكر بعض الناس قديماً وحديثاً هذا الأمر، وقالوا: كيف يحصل للذبابة أن تحمل عنصرين متضادين داء ودواء؟! وكيف تميز الجناح الذي فيه الداء وتقدمه؟! فاستبعدت عقولهم إمكان وجود هذا، وعقولهم قاصرة، أما رأوا النحلة يخرج من فمها شفاء للناس، ومؤخرها فيه سم؟ فإن لدغة سبع نحلات كلدغة العقرب، وهي حشرة واحدة، فالله خلقها، وألهمها التناسل، وألهمها المبيت، وألهمها الطيران، وألهمها كل شيء، قال الله: وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى [الأعلى:3]، قدر الأشياء، وهدى المخلوقات إلى ما قدره لها، فالله أحسن كل شيء خلقه ثم هدى، وكل مخلوق أحسن خلقه ثم هداه لما خلقه إليه، والأمثلة كثيرة جداً: فمن الذي علم النحلة أن تبني بيتها السداسي بما يعجز عن مثله المهندسون؟ ومن علمها أن تستخلص من الزهور عسلاً؟ إنه الله الحكيم القدير.

    وقد رد بعض الناس قديماً حديث الذباب؛ لأنه لا يستوعب أن فيه داءً ودواءً، ثم استبعد عقلاً أن الذباب يميز بين الجناح الذي فيه الداء فيقدمه وبين الذي فيه الداء فيؤخره، ولما أدخلوا العقول غير العاقلة أفسدوا الحديث، ولو كانت عقولهم نيرة كاملة لما استبعدت ولما استنكرت، وقد كذب الكفار بالإسراء والمعراج وقالوا: كيف يروح ويجيء في ليلة ونحن نضرب إلى الشام أكباد الإبل شهراً؟! فمقاييس العقل لا تدخل في المعجزات ولا في الآيات الكونية التي خلقها الله سبحانه وتعالى.

    والآن لما تقدمت الأبحاث ووسائلها، والاكتشافات وآلاتها، حصلت هناك دوافع لإجراء بحوثات حول هذا الذباب، لا عن طريق حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهم لا يعلمون به، ولكن على مناهجهم العلمية، وأقدم بحث عن الذباب اطلعت عليه في سنة (1871م)، فقد بحث هذا الموضوع مجموعة من الأطباء، اثنان من إيطاليا، واثنان من ألمانيا، وواحد من بلجيكا، ونشرت بحثهم مجلات عديدة، منها: المجلة الطبية البريطانية، وغيرها، ونقلته مجلة الأزهر، ومجلة التمدن الإسلامي، ومجلة حضارة الإسلام السورية، ومجلات كثيرة جداً، وآخر ما وصل إلينا بحث طبي في جامعة الملك سعود بالرياض، فقد أجريت تحاليل على هذه الحشرة عملياً، واطلع عليها أخونا الشيخ عبد المجيد الزنداني ، ورأى بعينيه ما فيه من داء، وما فيه من دواء، والصنعاني شارح هذا الكتاب يقول: إن سمّية الذباب يذهبها الدواء الذي فيه، ويقول العلماء: إن لسعة النحل والزنبور والعقرب إذا حكت بالذباب زال سمها، وهذا يدل على وجود الدواء في الذباب، فلو أنك حككت محل لدغة الزنبور أو العقرب بمجموعة من الذباب لكنت قد عالجته بالدواء الذي فيه، وذهبت آثارها، إذاً: هذه المسألة معروفة من قبل، وزاد من صحتها التجارب العملية.

    وأذكر أن طبيباً مفتشاً في أعمال كيميائية في وزارة الأوقاف بمصر جاء ليحج، وكنا معاً، وكنا نلتقي به مدة وجوده في المدينة، وكان متطلعاً إلى أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولما قدمنا رابغ جلسنا نشرب الشاي، والذباب هناك كثير، فإذا بذبابتين تسقطان في الفنجان، فلما وقع نظره عليهما غمستهما ونزعتهما ورميتهما؛ فتساءل في دهشة: ما هذا؟! فذكرت له حديث رسول الله، فقال: وهنا قال رسول الله أيضاً؟! فقلت له: نعم، فضرب كفاً على كف، وقال: هذا الحديث صحيح! قلت: أنت دكتور معامل وكيميائيات، وما يدريك أنه حديث صحيح؟! فذكر لي ظروف دراسته أثناء الحرب العالمية الأخيرة، وكان مبتعثاً للدراسة في ألمانيا، ولما قامت الحرب توقفت وسائل الاتصال، ويذكر لي من عصاميته أنه انقطعت عنه المصاريف والمواصلات، فكان هو وثلاثة من زملائه يعملون في المساء في المطابخ، يغسلون الصحون، هو طبيب مبتعث يدرس كيمياء، فإذا به من أجل أن يكمل دراسته يعمل مساءً في مطبخ لينال أجراً يعيش به ويكمل دراسته! وما انتهت الحرب إلا وقد انتهى وأخذ شهادته.

    فيقول: لقد اطلع على بحث حول هذا الموضوع، وهو أن معركة العلمين كثر فيها المصابون، فكان المسئولون يبادرون بحمل الجرحى من الضباط إلى المستشفى، ويبقى الجرحى من الجنود بأرض المعركة، حتى إذا فرغوا من نقل الضباط أخذوا الجنود، واجتمع الجميع في المستشفيات، واتحد العلاج للجميع، فكانت جراح الأفراد أسرع شفاءً من جراح الضباط، فلفت هذا النظر، وقالوا: لعل التربة التي أصيبوا فيها وجاءهم من غبارها فيها مادة تساعد على سرعة برء جراحهم؛ لأنهم مكثوا على التربة مدة أطول من الضباط، فحللوا تلك التربة فلم يجدوا شيئاً، فقالوا: لعله الذباب الذي سقط عليهم مدة طويلة، فقالوا: الذباب يحمل الميكروبات، فكيف يؤثر عليهم؟! ومن باب البحث العلمي أخذوا الذباب وحللوه، فوجدوا فيه هذه المادة، ثم توالت الأبحاث.

    والآن يعرف طبياً في العالم -كما قال طبيب ألماني- أن الذبابة تحمل في ثلثها الأخير أنبوباً مستطيلاً يمتلئ بمادة (بكتريوج) أو (بكترياج)، وترجمته: (مبيد البكتيريا)، وهذا الأنبوب المستطيل مثل حلمة الثدي، يمتلئ من هذه المادة في جسم الذبابة، فإذا امتلأ وضغط عليها انفجرت فينتثر حولها، فيقيها من جراثيم الميكروبات التي في القمائم، والقاذورات التي تسقط عليها، ولا تضرها تلك الجراثيم، فلما بحثوا موضوع الغمس، قال الأطباء المسلمون عن الغمس: هي إذا امتلأت بطبيعتها تنفجر، لكن إذا سقطت وانغمس الأنبوب إلى نصفه لم يأت موجب لانفجارها، فإذا غمست في السائل فإن السائل يحدث ضغطاً عليها فيفجرها، كما تضغط على جلدة قلم الحبر فيخرج الحبر، فكذلك يضغط السائل على الأنبوب فينفجر، فيخرج ما فيها من الدواء ليقتل ذلك الداء.

    وقال لي الطبيب في ذلك المجلس: إذا وقع الذباب فيجب أن تغمسه، سواء أردت أن تشرب أو لم ترد أن تشرب، فقلت له: إذا كنت لا أريد أن أشرب فلماذا أغمسه؟ قال: لأنه عندما سقط قدم الجناح الذي فيه الداء، فأصبح السائل ملوثاً، فإذا أرقت السائل قبل غمسه بقي الكأس ملوثاً من أثر السائل، أما إذا غمسته فإن السائل يتطهر، فإذا أرقت السائل صار جرم الكأس معقماً، ثم لك أن تشرب في ذلك الكأس.

    الاهتمام بالإعجاز العلمي في السنة

    إنه حينما يكشف العلم هذا الأمر، ويفتخر الكفار بهذه الاكتشافات، ويعتبرونها من السبق العلمي، أليس جديراً بالمسلمين أن يسابقوا إلى إعلان ذلك؟ ولا أقول: أن يسابقوا إلى السبق العلمي، فهو واجب، ولكن إلى السبق الإعلامي، ويكون هذا من مهمة وزارات الإعلام، وكذا على عوام الناس وخواصهم؛ لتكون هذه معجزة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أربعة عشر قرناً، وهذا ينفع عامة الناس وخواصهم، والمتعلمين منهم وغير المتعلمين، ويدفع المؤمن إلى التمسك بدينه، ويعطيه قوة يقين أكثر بتصديقه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه قالها وهو في الصحراء، وما دخل معملاً ولا مختبراً ولا أخذ أنبوبة اختبار، ولا شيئاً مما هو موجود في المعامل الآن.

    ومثل هذا قوله عليه الصلاة والسلام: (إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات أولاهن بالتراب)، لماذا ذكر التراب مع الغسل سبع مرات؟ يأتي العلم ويكتشف أن داء الكلب لا يعقمه إلا مادة الفلورين الموجودة في التراب!

    ومن ذلك أيضاً: تحريم لحم الخنزير، فيأتي الطب متأخراً ويكتشف أن فيه داء، ففيه الدودة الشريطية، والدودة الشريطية توجد في لحم البقر، وتوجد في لحم الخنزير، ولكن الدودة الشريطية التي في لحم الخنزير تتميز عن الدودة الشريطية التي في لحم البقر، فهي أخطر منها، فالدودة الشريطية التي تأتي من لحم البقر قد يبلغ طولها اثني عشر متراً في معدة الإنسان، وهي مكونة من فصوص، وكل فص قابل للنمو بذاته، مثل أعواد القصب، فإذا أخذت كل غصن وغرسته فإنه ينبت بنفسه، فإذا شرب المريض دواء فإنه يقطعها، وتنزل أوصالاً، أما دودة الخنزير فينبت لها قرنان في الرأس، فإذا شرب دواء ليقطعها غرزت قرنيها في جدار المعدة، فتتقطع أوصالها إلا الوصلة الأخيرة التي فيها القرنان فتنبت من جديد.

    وأيضاً ذكر لي طبيب في الجامعة الإسلامية أن في الخنزير دود العضل، وهو أخطر من دود المعدة الذي يؤخذ له دواء فينزل، وقد ذكر علماء الطب القديم أن بذر المشمش إذا أحرق حتى يصير فحماً، وأكل منه الإنسان كل خمس سنوات حبة، وكان عنده دود البطن، وهو غير الإسكارس الصغير، فإنه ينزلها ويقضي عليها، فمهما كان دود البطن فإنه ينزل بالدواء، ولكن دود العضل ليس في بطن، ولا في جوف، بل في عضلة اليد، أو الفخذ، أو الظهر، أو الكتف، فينبت فيه دود بسبب لحم الخنزير، ولا يخرج إلا بمشقة.

    وقال أبو حيان في تفسيره: إن من طبيعة الخنزير عدم الغيرة على أنثاه، ومن يكثر من أكله فإنه تنتقل إليه تلك الغريزة، ويقول: وقد شاهدنا في بلادنا -وهو أندلسي- أن من يكثر من أكل الخنزير فإنه يكون فاقد الغيرة على نسائه. وأي حياة لإنسان فاقد الغيرة؟!

    ونجد أن الإسلام حرم الخنزير، وهكذا حرم الحمر الأهلية، وأوجب الوضوء من أكل لحم الإبل، وغير ذلك.

    إن العالم الإسلامي مطالب بإبراز تلك المعجزات المدخرة للأمة، وكل واحدة منها لا أقول: يشهد لها الأعداء؛ بل يقرون بها بسبب ما توسعوا فيه من العلم، وكذلك المستشرقون، والمستغربون من المشرق، فهم يؤمنون بالعلم وتجارب المعمل ولا يؤمنون بالوحي، ويقولون: هذا أمر نظري، وهذا أمر عملي.. يا سبحان الله! النظر إذا كان صادراً عن الوحي الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى فهو حق، فكيف يطلبون عليه تجربة؟ لا والله! إننا نقيس عقولنا عليه، ولا نقيسه على عقولنا.

    وحديث الذباب مما ينبغي إبراز ما فيه من الإعجاز العلمي، فيخبرنا صلى الله عليه وسلم أن الذباب يحمل شيئين متضادين، وعنده إدراك يميز به ما فيه من الداء فيقدمه، وما فيه من الدواء فيؤخره، علمنا النبي صلى الله عليه وسلم كيف نتعامل معه، وبالله تعالى التوفيق.

    طعن العقلانيين والمستغربين في حديث الذباب

    وأذكر كلمة قالها الدكتور أحمد شاكر - غفر الله له- في تعليقه على هذا الحديث في مسند أحمد، فقد ذكر أنه ناقش بعض زملائه الدكاترة، وحصلت بينهم مكاتبات في هذا الحديث، وكان زميله يتكلم بناحية عقلانية، فقال له الشيخ أحمد شاكر : لسنا بهذا الحديث ندعو إلى التعامل مع الذباب، ولكن الإسلام دين نقاء ودين طهارة ونزاهة، وينبغي لنا أن نحترز من الذباب، ولكن الحديث علمنا الحكم فيما لو وقع الذباب، وليس معنى هذا أننا نستجلب الذباب لطعامنا، أو أننا نترك الأقذار على أبداننا، أو نترك الذباب يسقط على وجوهنا، فالإسلام أرقى الأديان نظافة، ففيه الوضوء خمس مرات، والغسل عند الجنابة، ويوم الجمعة، وغير ذلك.

    إذاً: ليس الدفاع عن هذا الحديث معناه أننا نتلاءم ونتعاون مع الذباب في حياتنا، إنما هو دفاع عن السنة النبوية؛ لأننا وجدنا في الوقت الحاضر أن بعض الأطباء ينكر هذا، وأحدهم نشر ثلاث منشورات -وهي موجودة عندنا- يتهكم فيها بهذا الأمر، ويستبعده جداً إلى حد بعيد، فإذا كان المثقف والمتعلم والطبيب يصل إلى هذا الحد، ويضل بعض قاصري العقول، ويشككهم في السنة، فهذا أمر مشكل.

    وكما يقول الشيخ أحمد شاكر : لقد تجرءوا على الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، فالحديث متفق عليه، ولم يجرءوا أن يطعنوا في البخاري ومسلم ، ولكن قالوا: هذا الحديث لعل أبا هريرة قد أخطأ في هذا الحديث! ثم لو جئنا إلى هذا الحديث فإننا نجد أن أبا هريرة لم ينفرد به، فقد جاء عن أبي سعيد الخدري، وعن أنس بن مالك ، ورواه البيهقي ، ورواه ابن خزيمة وغيرهم، فالحديث من حيث السند من أصح ما يكون، والذين خصوا أبا هريرة بالكلام عليه حسابهم على الله، وأبو هريرة أضبط الصحابة لحديث رسول الله، وفي ذلك معجزة لرسول الله، فإنه اشتكى إلى رسول الله أنه ينسى بعض ما يسمع منه، فقال صلى الله عليه وسلم ذات ليلة: (من أراد أن يحفظ فلا ينسى فليبسط رداءه، فبسط أبو هريرة رداءه أمامه، فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديثه قال: ضم إليك رداءك، فضم إليه رداءه، فقال: والله ما سمعت حديثاً ونسيته بعد ذلك أبداً)، إذاً: عنده تأمين على أحاديثه من رسول الله، ليس من شركات التأمين الأوروبية، بل تأمين من رسول الله، فهو إذا سمع الحديث حفظه فلا ينساه بضمان من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    فكيف يأتي أشخاص متأخرون يتطاولون على صحابي جليل كـأبي هريرة رضي الله تعالى عنه؟!

    وهذا الحديث قد أخذ مني وقتاً طويلاً، وسيطر على فكري زمناً طويلاً، وكتبت عنه في مجلة راية الإسلام -التي كانت تصدر في الرياض- في عام (1374 أو 1375) هجرية مقالتين: الأولى: في سند الحديث، وصحة الرواية، والثانية: فيما توصلت إليه، وفيما جمعت من نقول طبية عن المجلة الطبية البريطانية، ومجلة الأزهر، ومجلات أخرى.

    1.   

    شرح حديث: (ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميت)

    قال رحمه الله: [ وعن أبي واقد الليثي رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميت) أخرجه أبو داود والترمذي].

    هذا الحديث ختام هذا الباب المبارك، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: (ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميت) ، وفي بعض الروايات: (ما قطع من حي فهو ميت)، وفي رواية: (ما قطع من حي فهو كميتته)، وهذه أعم.

    قوله: (ما قطع) أي: فصل، كفصل اليد، أو الرجل، أو الأذن، أو أي عضو انفصل من بهيمة فحكمه حكم ميتته، فإن كانت ميتتها حراماً فهو حرام، وإن كانت حلالاً فهو حلال، فمثلاً: صياد السمك إذا أمسك طرف الحوت وقطع منه قطعة، ففلت، فهذا قطع من حي، لكنه حلال؛ لأن ميتة السمك حلال.

    سبب هذا الحديث ومناسبته لباب المياه

    يقول العلماء: إن الحديث الذي له سبب، فصورة السبب قطعية الدخول، ولكن العبرة بعموم اللفظ، وسبب ورود هذا الحديث: أنهم في الجاهلية في وقت الشدة، كان يأتي أحدهم إلى سنام البعير، فيقطع الجلد ويأخذ من تحت جلد السنام الشحم، أو يقطع إلية الضأن ويأخذ منها الشحم ويرد عليها الجلد، والسنام يبرأ ويرجع الشحم فيه على ما كان عليه، وكذلك شحم إلية الضأن، وكانوا يفصدون الدم من الحيوان ويشربونه، وقد يضعونه في مصارين الشاة ويشوونه، أو يصبونه على الرماد الحار فيجمد فيأكلونه، وفصد الدم باقٍ في أفريقيا إلى الآن عند الوثنيين.

    فنهاهم صلى الله عليه وسلم عن هذه الأعمال التي فيها تعذيب للحيوان، وجعل هذا الذي أخذ من الحيوان وهو حي حكمه حكم الميتة، والميتة محرمة.

    ومناسبة هذا الحديث لباب المياه: أنه لو سقط ذلك المقطوع من الحيوان في الماء فكأنما سقط فيه نجس، سوا غيّره أو لم يغيره، وسنرجع إلى قاعدة الماء القليل سواء تغير أو لم يتغير.

    الحكمة من تحريم ما قطع من البهيمة

    وهنا وقفة: البهيمة إذا ماتت حرمت، وسبب تحريم الميتة احتباس الدم فيها، وما فيه من ثاني أكسيد الكربون الذي لم يتخلص منه، فإذا قيل: فكيف يحرم هذا العضو؟ فنقول: كل علة في التشريع لها سببان:

    سبب لحق الله، وسبب لحق المخلوق، أي: سبب راجع لحق الله، وسبب راجع لمصلحتنا، فهذه الميتة حرمت علينا، وعلة والقضية العامة في حكمة التحريم تشمل جانبين:

    الجانب الأول: أن الله نهى عنها، فمن أكلها فقد تعدى النهي، وانتهك حرمة أوامر الله ونواهيه؛ لأن الواجب امتثال الأمر واجتناب النهي.

    الجانب الثاني: إذا وجدت الله ينهاك عن شيء فثق وتأكد -وأنت مغمض العينين- بأن وراءه حكمة تنفعك وتعود عليك في دينك وفي بدنك وفي أخلاقك، وفي أي جانب من الجوانب، سواء أدركت ذلك أو لم تدركه، وبالتتبع والاستقصاء وجدنا أنها كلها مدركة.

    فالله سبحانه وتعالى قد قال: وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ [الأنعام:121]، فنهى أن نأكل مما لم يذكر اسم الله عليه، فلو جاء رجل وثني بسيف حاد ونحر الناقة أمامك، وخرج دمها كله، لكنه قال: باسم العزى، أو باسم اللات، أو باسم الصنم، فإن ثاني أكسيد الكربون الموجود في الدم قد انتهى، لكن بقي حق الله؛ لأن الذي خلق هذه الدابة هو الله، وهو الذي أنزل إليها الماء وأنبت لها الأرض، وهو الذي كونها وجعلها تنمو من هذا النبات، وهو الذي سخرها لنا، فإن البعير قوته تعادل عشرين أو ثلاثين رجلاً، وإذا بطفل صغير يضربه بالعصا ويقوده، فمن الذي سخر لنا هذه الدابة؟ إنه الله.

    وبعد هذا كله، وبكل وقاحة، وبكل جرأة يقول: باسم اللات والعزى! فهل خلقه اللات أو العزى أو رزقه أو أحياه أو سخره له؟! ليس له أي علاقة، فهذا ظلم وتعدي. إذاً: علة التحريم هنا موجودة.

    فإذا قطع شيء من بهيمة فهو -أولاً- اعتداء على البهيمة.

    والعلة الثانية: احتباس الدم في ذلك العضو، فإنه لم يتخلص منه، وأنت تجد عند الذبح أن الدم يجري؛ لأن القلب يضخ الدم فيخرج من هذا المنفذ، أما الجزء الذي قطع فالدم قد جمد في عروقه؛ لأنه ليس هناك ما يحركه، فيبقى الدم محبوساً بقسميه الأوكسجين وثاني أكسيد الكربون، ويكونان في هذه القطعة التي قطعت، ففيها مضرة عليك، ولهذا جاءت القاعدة عامة: ما قطع من بهيمة فهو كميتته، أو ما قطع من حي فهو ميت.

    حكم العظم والشعر والصوف المقطوع من البهيمة

    يذكر الأصوليون أن قوله: (ما قطع) من صيغ العموم، وقالوا: إن القرآن خصص عموم السنة، فالشعر والصوف والوبر قطع من حي، فهو ميت، ويجوز استعماله، إذاً: ما أبين من حي فهو ميت ما عدا الشعر والصوف والوبر، وهذا نص الله تعالى عليه في قوله: وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ [النحل:80]، فالقرآن خصص السنة.

    وهنا مبحث فقهي وأعتقد أنه من المضايق، وهو مسألة: الأعضاء التي لا تسري فيها الحياة، قالوا: إن الشعر والصوف والوبر لا تسري فيها الحياة؛ لأنك لو قصصته وقطعته فلا تتألم ولا تحس؛ لأن عصب الإحساس مفقود، لكنه في الجلد موجود، وطرف السن من أعلى لو وخزنة بالدبوس فلن تحس، لكن العصب داخل اللثة موجود، فما لم تسر فيه الحياة هل يدخل تحت هذا الحديث.

    قال الجمهور: إنه لا يأخذ حكم ما قطع؛ بدلالة أنه لم تسر فيه الحياة.

    لكن يرد عليهم أنه ينمو ويزيد، فكيف قالوا هذا؟

    قالوا: النمو يكون من حويصلة الشعر داخل الجلد، وليس من طرف الشعر، فلو أخذت شعرة طولها (2سم) وعلّمت في وسطها بلون أبيض، فإذا صار طولها (4سم) ستجد أن العلامة قد ارتفعت إلى أعلى، وليس الجزء الأعلى هو الذي طال، فالنمو ليس من الطرف، بل النمو من أسفل.

    إذاً: الإحساس في حويصلات الشعر يكون من أسفل، ولهذا لو قلعتها فإنك تحس بالألم، أما إذا قصصتها أو حرقتها بالنار فلا تحس بشيء، وقاسوا على هذا كل عضو لا تسري فيه الحياة، وقالوا: يجوز الانتفاع به ولو أبين من الحي، وذلك مثل ناب الفيل (العاج) فإنه يتخذ منه أمشاط للنساء، ويتخذ منه أدوات زينة، ونحو ذلك،

    وكذلك أظلاف الحيوانات يتخذون منها مادة الغراء للخشب، وهكذا قرون الحيوانات يتخذون منها مقابض للسلاح أو للسكاكين أو غير ذلك، فهل هذه العظام داخلة في قوله: (ما أبين من حي فهو كميتته) أم أنها خارجة عنه؟

    الجمهور على أنها خارجة عنه، وذهب الإمام ابن تيمية في المجموع إلى خطوة أوسع، فرجح أن العظام طاهرة حتى التي تكون في الميتة، ونجاسة الميتة لا تؤثر في عظم جاف جامد لا تسري فيه الحياة، فلا تتنجس العظام بالموت.

    ومسألة: سن الفيل -الذي هو العاج المستعمل الآن- يختلف فيه الناس، والتحقيق: أنه يجوز استعماله؛ لأنه لا تسري فيه الحياة، فهو بمثابة الظفر والشعر، والله سبحانه وتعالى أعلم.