إسلام ويب

الوقت هو الحياةللشيخ : محمد حسان

  •  التفريغ النصي الكامل
  • إن أعظم ما يملكه الإنسان وقته، وسيسأل عنه، وعن كل ساعة من ساعاته، وعن كل لحظة من لحظات أيامه. فعلى المسلم أن يحذر من إضاعة الأوقات، وليستغل ساعات أيامه في فعل الخيرات، فإن عمره الحقيقي هو ما استغله في طاعة الله.

    1.   

    قيمة الوقت

    بسم الله الرحمن الرحيم إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، أدى الأمانة، وبلغ الرسالة، ونصح للأمة فكشف الله به الغمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، فاللهم اجزه عنا خير ما جزيت نبياً عن أمته، ورسولاً عن دعوته ورسالته، وصلِّ اللهم وسلم وزد وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه وأحبابه وأتباعه، وعلى كل من اهتدى بهديه، واستن بسنته، واقتفى أثره إلى يوم الدين. أما بعد: فحياكم الله جميعاً أيها الآباء الفضلاء، وأيها الإخوة الأحباب الكرام الأعزاء، وطبتم وطاب ممشاكم، وتبوأتم جميعاً من الجنة منزلاً، وأسأل الله العظيم جل وعلا الذي جمعنا في هذا البيت المبارك على طاعته، أن يجمعنا في الآخرة مع سيد الدعاة المصطفى في جنته ودار كرامته، إنه ولي ذلك والقادر عليه. أحبتي في الله! تقبل علينا اختبارات آخر العام؛ فترفع البيوت حالة الطوارئ إلى أقصى درجة، فإذا ما أنهى أبناؤنا الاختبارات عادت البيوت مرة أخرى إلى حالة قاتلة من الفراغ والارتخاء! وترى قليلاً من البيوت هي التي تعرف قدر الوقت وقيمة العمر، فإذا ما أقبلت الإجازة الصيفية استغلوا هذا الوقت استغلالاً طيباً بما يعود على أبنائهم بالنفع في الدنيا والآخرة، فأحببت مع إقبال الإجازة الصيفية علينا أن أذكِّر نفسي وآبائي وإخواني بقيمة الوقت وشرف الزمان؛ لذا فإن لقاءنا اليوم مع حضراتكم بعنوان: (الوقت هو الحياة) وكما تعودنا فسوف أركز الحديث مع حضراتكم تحت هذا العنوان في العناصر التالية: أولاً: قيمة الوقت. ثانياً: عوائق الاستفادة من الوقت. ثالثاً: كيف يطول عمرك؟! وأخيراً: رسالة إلى القتلة! فأعيروني القلوب والأسماع. والله أسأل أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، أولئك الذين هداهم الله، وأولئك هم أولو الألباب. أولاً: قيمة الوقت. أيها الأحبة الكرام! إن الوقت هو الحياة، والعاقل هو الذى يعرف قدر وقته، وشرف زمانه؛ فلا يضيع ساعة واحدة من عمره إلا في خير للدنيا أو للآخرة؛ حتى لا يتحسر على هذه الساعة في ساعة لا تنفع فيها الحسرة ولا يجدي فيها الندم. إن الوقت من أعظم نعم الله، قال تعالى: وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا [الفرقان:62]، ويلفت ربنا أنظارنا إلى قدر الوقت وقيمة الوقت حين أقسم بالوقت في آيات كثيرة من قرآنه، قال جل وعلا: وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى [الليل:1-2]، وقال جل وعلا: وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ [الفجر:1-2]، وقال جل وعلا: وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ [العصر:1-3]. فالوقت -يا إخوة- هو العمر.. هو الحياة. والعاقل هو الذى يدرك شرف زمانه وقدر وقته، ولا تراه في ساعة من عمره إلا منشغلاً بعمل نافع للدنيا، وإما بعمل نافع للآخرة. وها هو نبينا يعلمنا أن الإنسان سيسأل عن ساعات عمره، وعن أيام عمره، وعن شهور عمره، وعن سنوات عمره، سيسأل الإنسان عن عمره كله بين يدي الله جل وعلا كما في الحديث الصحيح الذي رواه الترمذى من حديث أبي برزة الأسلمي أن الحبيب النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن جسمه فيما أبلاه،-وفي لفظ: وعن شبابه فيما أبلاه-، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن علمه ماذا عمل فيه). لن تتحرك من أرض المحشر ومن موقف الحساب بين يدي الله حتى تسأل عن أربع، كيف قضيت الأيام؟ كيف قضيت الساعات؟ كيف قضيت العمر؟ ستسأل عن عمرك كله، فيم أفنيت هذه الأيام، وهذه السنوات الطوال؟ هل أفنيتها في طاعة الكبير المتعال، وفي نفع لدنياك وأخراك، أم ضيعت عمرك وسنواتك كلها في معصية الله، وفيما لا يعود عليك بخير للدنيا أو للآخرة؟! وها هم سلفنا رضوان الله عليهم يعلموننا الحرص على الوقت، وأن الوقت هو الحياة، وأن العمر هو الحياة، فهم يعلموننا أن من عقوق الزمن أن تمضي ساعة واحدة لا يستغلها الإنسان لخير في حياته أو لآخرته، فهاهو عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقول: (ما ندمت على شيء كندمي على يوم غربت شمسه، قرب فيه أجلي، ولم يزد فيه عملي). تدبر هذه الكلمات! ولله در القائل: إذا مر يومٌ ولم أقتبس هدىً ولم أستفد علماً فما ذاك من عمري.

    الوقت يمر مر السحاب

    يزداد الأمر خطراً إذا علمنا أن من أهم خصائص الوقت: أنه يمر مر السحاب، ويجري جري الرياح، فدنياك مهما طالت فهي قصيرة، ومهما عظمت فهي حقيرة؛ لأن الليل مهما طال لابد من طلوع الفجر، ولأن العمر مهما طال لابد من دخول القبر، فالأيام تمر ونحن في غفلة، الأيام تمر والأشهر تجري وراءها، وتسحب معها السنين، وتجر خلفها الأعمار، وتطوى حياة جيلٍ بعد جيل. وبين يدي الملك الجليل سيعلم الذين خسروا أنفسهم وضيعوا أوقاتهم وأعمارهم أنهم ما لبثوا في هذه الدنيا إلا ساعة.. إلا يوماً أو بعض يوم، قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ * قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ * قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ * وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ* وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ [المؤمنون:112-118] ومن أهم خصائص الوقت: أنه ما مضى منه لا يعود أبداً ولا يعوض. أتحداك أن تسترد اليوم الذي فات، لقد انتهى اليوم. كان الحسن البصري رحمه الله يقول: ما من يوم ينشق فجره إلا وهو ينادي بلسان الحال: يابن آدم! أنا خلق جديد، وعلى عملك شهيد؛ فاغتنمي فإني لا أعود إلى يوم القيامة. ومع أن الوقت أيها الأخيار هو أغلى وأثمن ما يملكه الإنسان، فإننا نرى كثيراً من إخواننا يقتلون الوقت قتلاً، ويضيعون العمر تضييعاً، ولا حول ولا قوة إلا بالله، بل ولا يقفون على خطر العوائق التي تحول بينهم وبين الاستفادة من أوقاتهم وأعمارهم.

    1.   

    معوقات الاستفادة من الوقت

    تعرف على عوائق الاستفادة من الوقت؛ لتحذرها أيها الكريم!

    اتباع الهوى

    العائق الأول: اتباع الهوى، والهوى مَلِكٌ ظلوم غشوم جهول، يهوي بصاحبه إلى الشر في الدنيا، والهلاك في الآخرة. يقول ابن عباس : ما ذكر الله الهوى في موضع من كتابه إلا وذمه، قال تعالى: أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ [الجاثية:23] ولقد حذر الله نبياً كريماً من أنبيائه من الهوى فقال تعالى: يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ [ص:26] وخاطب الله نبيه المصطفى بقوله: وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا [الكهف:28] فالهوى يهوي بصاحبه إلى الشر في الدنيا والآخرة، وفي الحديث الذي رواه البزار والبيهقي والحاكم -والحديث حسن بمجموع طرقه- من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاث مهلكات وثلاث منجيات، أما الثلاث المهلكات: فشح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه). هذه إن اجتمعت على عبد أهلكته (شح مطاع) أي: رجل شحيح بخيل يدعى إلى الإنفاق في سبيل الله فيحول الهوى والشح بينه وبين ذلك. قال: (وأما الثلاث المنجيات: فخشية الله في السر والعلانية، والقصد في الفقر والغنى، والعدل في الغضب والرضا). هذه هي طريق الهلاك، وهذه هي طريق النجاة، يلخصها لنا من آتاه الله جوامع الكلم في ست كلمات فقط: (ثلاث مهلكات، وثلاث منجيات). فلو انقاد الإنسان لهواه لزين له جلسة الفارغين وجلسة البطالين، وزين له تحلل المتحللين من أوامر رب العالمين. ترى المسلم يقضي الساعات الطويلة في الليل على المقهى، أو يقضي جل الليل أمام المسلسلات والأفلام، وإن سألت واحداً من هؤلاء: ما الذي أجلسك هذه الجلسة الطويلة على المقهى أو أمام التلفاز؟ يقول لك: أضيع الوقت.. أقتل الوقت.. إنا لله وإنا إليه راجعون!! وهو لا يدري أنه يقتل نفسه، وأنه ينتحر انتحاراً بطيئاً؛ لأن الإنسان مجموعة أيام، فإن انقضى يوم من أيامه استقبل به الآخرة، واستدبر به الدنيا. كان لقمان يقول لولده: (أي بني! إنك من يوم أن نزلت إلى الدنيا استدبرت الدنيا واستقبلت الآخرة، فأنت إلى دار تقبل عليها أقرب من دار تبتعد عنها!) فيا أيها المسلم! إن وقتك هو الحياة.. إن وقتك هو العمر.. فلا تضيع ساعة من عمرك إلا وأنت في خير للدنيا أو في خير للآخرة، وإلا فورب الكعبة سنندم على كل ساعة مضت من أعمارنا قضيناها في معصية ربنا ونبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فالهوى مَلِكٌ ظلوم غشوم، سيزين لك الفراغ.. سيزين لك المعصية.. سيزين لك الباطل.. سيزين لك الفراغ القاتل، ولا يصل العبد إلى حقيقة الإيمان إلا إذا وافق هواه ما جاء من عند الله وما جاء به رسول الله، قال جل وعلا: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [النساء:65]. فالهوى من أخطر العوائق التي تصرف العبد عن استثمار وقته فيما يُرضي الله جل وعلا.

    طول الأمل

    العائق الثاني: طول الأمل، جميل أن تحمل أملاً في قلبك لتعمر الكون، فالإنسان مفطور على حب الحياة، ولا ينكر ذلك إلا جاهل بالقرآن والسنة. جميل أن أعيش في الدنيا وأنا أحمل الأمل في قلبي.. أن أُعَمِّر بيتاً لأولادي، وأن أصل إلى أعلى المناصب، وأرقى الدرجات، وأن أحصل على الملايين المملينة من الأموال من الحلال الطيب. هذا شيء جميل، لكن الخطر أن يحول طول الأمل بينك وبين طاعة الله جل وعلا!! فطول الأمل -مع قتل الوقت وتضييع العمل- مصيبة كبيرة، ومرض عضال، إن أصاب الانسان شغله عن طاعة الكبير المتعال، وفتنه بالدنيا وأنساه الآخرة، فتراه لطول أمله في غفلة يقضي الليل والنهار في أمور الدنيا، إن ذكَّرته بالله ما تذكَّر، إن تلوت عليه القرآن ما تأثر، إن ذكرته بحديث النبي ما تحرك قلبه، إنه في غفلة، ومع ذلك يمنيه طول الأمل بـ(سوف)! واحسرتاه من (سوف)! سوف أصلي غداً، سوف أقيم الليل غداً، سوف أتصدق غداً، سوف أتفرغ للعبادة إذا خرجت على المعاش، سوف أرتدي الحجاب أيها الشيخ إذا تزوجت! سوف.. وسوف.. وسوف.. سوف أحج في العام المقبل. ويرى الإنسان نفسه في لحظة بين عسكر الموتى.. بين يدي الله جل وعلا، يتمنى الرجعة، فيقال له:كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا [المؤمنون:100] لا وزن لها، ولا يجيبه الله جل وعلا. جميل أن تحمل الأمل في قلبك، لكن احذر أن يحول طول الأمل بينك وبين طاعة الله سبحانه، وأن يمنيك بكلمة: سوف تفعل، وسوف تفعل، وسوف تفعل! ولقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من طول الأمل فقال كما في صحيح البخاري لـابن عمر : (كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل). الغريب في بلد يفكر في العودة إلى موطنه، وعابر السبيل في بلد يفكر في العودة إلى بلده، فكن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل. وكان ابن عمر يقول: (إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء). هذا هو الفهم الحقيقي للأمل، فلا تكن أيها المسلم! مثل من قال الله تعالى فيهم: ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ [الحجر:3]. قال القرطبي : أي: يشغلهم الأمل عن طاعة الله جل وعلا. أخي الحبيب! أيا عبد كم يراك الله عاصياً حريصاً على الدنيا وللموت ناسيا نسيت لقاء الله واللحد والثرى ويوماً عبوساً تشيب فيه النواصيا لو أن المرء لم يلبس ثياباً من التقى تجرد عرياناً ولو كان كاسيا ولو كانت الدنيا تدوم لأهلها لكان رسول الله حياً وباقيا ولكنها تفنى ويفنى نعيمها وتبقى الذنوب والمعاصي كما هيا (اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً، واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً). وهذا ليس من كلام النبي، وإنما هي حكمة لأحد السلف، والراجح أنها من قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه. اخرج لعملك وأنت مستعد للقاء الله، بل وأنت في شوق في كل يوم للقاء الله جل وعلا، ففي الصحيحين من حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه، قالت عائشة: فكلنا يكره الموت. قال: ليس ذلك يا عائشة ، ولكن المؤمن إذا بشر برحمة الله ورضوانه وجنته أحب لقاء الله فأحب الله لقاءه، وإن الكافر إذا بشر بسخط الله وعذابه كره لقاء الله وكره الله لقاءه)، يمنيك بطول الأمل، ويقول لك: لا تعمل الآن كذا، فرِّغ نفسك الآن للمعصية أو للهو أو لمتع الدنيا أو للشهوات أو للملذات، يقول الرجل لنفسه: أنا لا زلت شاباً، ولا زالت بين يدي حياة أستمتع بها وأتلذذ بها! أذهب إلى هنا، وأنطلق إلى هنالك، وأعدك -يا شيخ- إذا بلغت سن المشيب لن أفارق بيت الله جل وعلا لحظة! قال لي إخواننا في أمريكا: إن رجلاً من الله عليه بالأموال، وهو جار للمسجد، وما دخل المسجد مرة، ذكَّروه بالله فما تذكر، حذروه من النار فما خاف النار، ذكروه بكلام النبي المختار فما تحرك قلبه، وصدق فيه قول الله عز وجل: لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ [الأعراف:179]، أسأل الله أن يحفظنا من الغفلة. فذهبت إلى هذا الرجل، فرأيته يبيع الخمر في محله، ويبيع لحم الخنزير، فقلت له: يا أخي! اتق الله! ألست مسلماً؟! المسجد إلى جوارك، وما خطوت إليه خطوة! تلوت عليه القرآن، وذكرت هذا المسكين بحديث النبي عليه الصلاة والسلام، فقال لي -ورب الكعبة-: يا شيخ! أعدك إن عدت إلى بلدي -بعد ما أحصل من المال ما أريد- أن أبني لله مسجداً، وأن أعتكف فيه، ولن أفارقه! قلت له: انتظر حتى أوقع هذا العقد بينك وبين ملك الموت! أعطني هذه الفرصة لأوقع لك هذا العقد بهذه الصورة بينك وبين ملك الموت!!! هل ضمنت يا مسكين أن تعود إلى بلدك؟!! هل ضمنت يا مسكين أن تصبح إلى اليوم التالي! فنظر إلي وقال -وهو الذي صار عبداً للدولار-: أشهد الله، ثم أشهدك أنني إذا أصبت بحالة إعياء وحالة صداع فإني أضع ورقة الدولار من فئة المائة على رأسي فيطير الصداع والألم في الحال! قلت: أنت عبد للدولار، وأنت عبد للدرهم والدينار كما قال النبي المختار: (تعس عبد الدرهم، تعس عبد الدينار) أنت تعيش من أجل المال، وتعيش من أجل الدنيا، والمال ظل زائل، وعارية مسترجعة، والدنيا إلى زوال وإلى فناء، ولو دامت لأحد لدامت لسيد الخلق محمد بن عبد الله صلى الله عليه وعلى آله ومن والاه القائل: (كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل) وكان ابن عمر يقول: (إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء)، فلا يغرنك طول الأمل. ورحم الله الحسن إذ يقول: (ما أطال عبد الأمل إلا وقد أساء العمل).

    1.   

    الفراغ

    العائق الثالث: الفراغ. آهٍ من الفراغ على شبابنا وأخواتنا!! آهٍ من الفراغ وخطره!! الفراغ يعد نعمة من أجل النعم ونحن لا ندري!!

    نعمة الصحة ونعمة الفراغ

    روى البخاري من حديث ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم قال: (نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ). الصحة نعمة ونحن لا نشعر بقدر هذه النعمة، بل يظن كثير منا أن النعمة فقط هي الأموال، فإن منَّ الله علينا بالأموال فهذه هي النعمة، وإن حجب الله عنا المال، ومنَّ علينا بنعمة الإيمان ونعمة الإسلام، فهذه نعمة، فمن أجل النعم نعمة الإيمان والتوحيد لله جل وعلا. قال الشاعر: النفس تجزع أن تكون فقيرة والفقر خير من غنى يطغيها وغنى النفوس هو الكفاف فإن أبت فجميع ما في الأرض لا يكفيها وقال آخر: هي القناعة فالزمها تكن ملكاً لو لم تكن لك إلا راحة البدن وانظر لمن ملك الدنيا بأجمعها هل راح منها بغير الطيب والكفن ما أخذ دولاراً ولا ديناراً ولا سيارة ولا عمارة، ما أخذ شيئاً إلا العمل الذي سينفعه بين يدي الله جل وعلا، فالفراغ مقتلة وهو في الوقت نفسه نعمة إن استخدمت هذه النعمة في طاعة الله، والصحة نعمة وهي في الوقت نفسه مقتلة إن استخدمها الإنسان في معصية الله وتجبر بها على خلق الله، وطغى بها على عباد الله، (الصحة والفراغ نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس) قال الحافظ ابن حجر : فمن استغل صحته وفراغه في طاعة الله فهو المغبوط، ومن استغل صحته وفراغه في معصية الله فهو المغبون.

    أنواع الفراغ

    الفراغ أنواع: الفراغ القلبي، والفراغ النفسي، والفراغ العقلي. هذه هي أنواع الفراغ. الفراغ القلبي: وهو أخطر أنواع الفراغ على الإطلاق، أن يفرغ القلب من الإيمان، أن يفرغ القلب من اليقين، أن يفرغ القلب من الرضا بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبالمصطفى نبياً ورسولاً. إن فرغ القلب من الإيمان فصاحب هذا القلب ميت وإن تحرك بين الأحياء، فالقلب وعاء الإيمان كما قال المصطفى في حديث النعمان الذي رواه الشيخان وفيه: (ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب). القلب هو الملك، والأعضاء جنوده ورعاياه: فإن طاب الملك طابت الجنود والرعايا، وإن خبث الملك خبثت الجنود والرعايا. فإن عمر القلب بالإيمان ما شعر الإنسان أبداً بالفراغ؛ لأنه في كل لحظة سيتلذذ بالأنس بالله. قال شيخ الإسلام ابن تيمية : مساكين والله أهل الدنيا؛ خرجوا من الدنيا ولم يذوقوا أطعم وأحلى ما فيها. قيل: وما أطعم ما فيها؟! قال: ذكر الله، والأنس بلقائه. الأنس في طاعة الله، والأنس في ذكر الله جل وعلا، فإذا عمر القلب بالإيمان شعر الإنسان بلذة الحياة، وبطعم الطاعة والعبادة لله جل في علاه، روى أبو نعيم والديلمي وصححه الألباني من حديث علي أن الحبيب النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من القلوب قلب إلا وله سحابة كسحابة القمر، فبينا القمر مضيء إذ علته سحابة فأظلم، فإذا تجلت عنه أضاء)، فكذلك نور الإيمان في القلب، إن حجب نور الإيمان بسحائب الظلم والذنوب والمعاصي؛ فتر الإنسان عن طاعة الله، بل وربما انجرف وانحرف؛ لأن القلب سيفرغ من حقيقة الإيمان، وفراغ القلب من الإيمان هلاك للعبد في الدنيا، وخسران له في الآخرة؛ لأن أصل النجاة هو الإيمان، ولأن مدار الفلاح على الإيمان بالله تبارك وتعالى. فالفراغ القلبي من الإيمان سيعرض القلب لكل أنواع الفتن، روى مسلم من حديث حذيفة أن المصطفى قال: (تعرض الفتن على القلوب كعرض الحصير عوداً عوداً، فأيما قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء، حتى تعود القلوب على قلبين: قلب أسود مُربادّاً كالكوز مُجخياً، لا يعرف معروفاً، ولا ينكر منكراً إلا ما أشرب من هواه، وقلب أبيض لا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض) فالقلب وعاء الإيمان ومحط الفتن، فإذا فرغ القلب من الإيمان تعرض الإنسان لكل فتنة، وتشربها قلبه.

    علاج الفراغ القلبي

    علاج الفراغ القلبي ودواء الفراغ القلبي بزيادة الإيمان؛ إذ إن الإيمان يزيد وينقص، كيف يزداد الإيمان في قلبي؟ يزداد الإيمان بالطاعات، وينقص الإيمان بالمعاصي والزلات، ونقب عن قلبك أيها الحبيب! وأنت الآن في مجلس علم كهذا، ثم نقب عن قلبك وأنت أمام التلفاز أو في مجلس غيبة أو نميمة، فتقف على حجم الفارق بين حال قلبك في الطاعة، وبين حال قلبك في المعصية. يقول عبد الله بن مسعود : (تفقد قلبك في ثلاثة مواطن: عند سماع القرآن، وفي مجالس الذكر والعلم، وفي وقت الخلوة بينك وبين ربك). ابحث عن قلبك في هذه المواطن: عند سماع القرآن إن وجل القلب، في مجالس العلم إن وجل القلب، في وقت الخلوة إن وجل القلب، فاحمد الله أنك تحمل قلباً، وسل الله أن يملأه إيماناً ورضى وتقىً، فإن لم تجد قلبك في هذه المواطن، فابحث عن قلب؛ فإنه لا قلب لك!! يقول ابن مسعود : إن لم تجد قلبك في هذه المواطن فابحث عن قلبك فإنه لا قلب لك، فإن القلب يمرض والإنسان لا يدري، وإن القلب يموت والإنسان لا يدري، إذا تعب القلب بمرض من الأمراض العضوية أسرعنا إلى الأطباء، هذه فطرة، لكن القلب قد يمرض بالشهوات وقد يموت بالمعاصي والملذات وصاحبه لا يدري على الإطلاق!!! يقول المصطفى كما في الصحيحين من حديث أبي موسى الأشعري : (مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه كمثل الحي والميت) فالذاكر لله حي وإن حبست منه الأعضاء، والغافل عن ذكر الله ميت وإن تحرك بين الأحياء!! وخذوا هذه الوصفة البليغة من سفيان الثوري لرجل مريض القلب مثلي، ذهب إليه رجل فقال: يا سفيان ! لقد ابتليت بمرض قلبي فصف لي دواءً. فقال سفيان : عليك بعروق الإخلاص، وورق الصبر، وعصير التواضع، ضع هذا كله في إناء التقوى، وصب عليه ماء الخشية، وأوقد عليه نار الحزن على المعصية، وصفِّه بمصفاة المراقبة له، وتناوله بكف الصدق، واشربه من كأس الاستغفار، وتمضمض بالورع، وابعد عن الحرص والطمع، يشفى مرض قلبك بإذن الله. أسأل الله أن يعيننا على هذا الدواء الناجع النافع!! والفراغ الأخير هو الفراغ النفسي، فالنفس إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل، إن لم تفطمها بالطاعات قادتك إلى المعاصي والزلات، قال الله: إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ [يوسف:53] فاللهم ارحمنا بفضلك. فيا أيها الأخ الحبيب! ويا أيها الوالد الكريم! الفراغ النفسي مقتلة شبابنا، فإذا فرغت نفوسهم قاموا إلى كل معصية، وانحرفوا في كل واد وفي كل طريق ضال، إذا لم يجد الشاب عملاً يقوم به، ورأى نفسه في فراغ، انشغل بالمعاصي.. انشغل بالفتن والشهوات.. انشغل بالأفلام والمباريات والمسلسلات.. انشغل بالمجلات الخليعة الجنسية الماجنة، وبقراءة القصص التي تحول الزهاد العباد إلى فساق فجَّار! إنه فراغ النفس، فالنفس إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل، وإن لم تشغلها بالطاعة شغلتك بالمعصية. يظن الإنسان أنه يصعب عليه أن يطيع الله، والأمر سهل، فلو فطمت نفسك كفطمك للرضيع عن اللبن وعن ثدي أمه مرة بعد مرة لاعتادت الطاعة، ولشعرت براحة ولذة في أي طاعة لله، ولن تشعر بثقل على الإطلاق؛ لأن الله جل وعلا قد زكى النفس، ودلَّها على هذين الطريقين فقال: وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا [الشمس:7-9]. وقال جل وعلا: فَأَمَّا مَنْ طَغَى * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى * وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى [النازعات:37-41]. ­­­فالناس صنفان: صنف قد انتصر على نفسه وقهرها، وألجمها بلجام الطاعة، وجعل النفس مطية إلى رضوان الله والجنة، أسأل الله أن يجعلني وإياكم منهم، وصنف قهرته نفسه، وانتصرت عليه نفسه، وغلبته وقادته إلى كل شر في الدنيا، وإلى الهلاك في الآخرة. أسأل الله أن يحفظنا وإياكم من نفوسنا الأمارة بالسوء، إنه ولي ذلك والقادر عليه. ملء الفراغ النفسي يكون بالطاعة، فاشغل نفسك بطاعة الله وبعمل مفيد. والعقل نعمة، والفراغ العقلي حياة صاحبه دمار، وآخرته بوار، بدليل أن أهل النار وهم في النار بين يدي الواحد القهار يتصايحون بأنهم كانوا لا يحملون عقولاً يفكرون بها، سمعوا القرآن فما اتعظوا، سمعوا الحديث فما اعتبروا، ذكروا فما تذكروا، فكان المصير أن يتصايحوا في النار، وأن ينادوا على العزيز الغفار، ولكن هيهات!! قال الله جل وعلا عن هؤلاء الذين لا يحملون عقولاً يفكرون بها: وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ [الملك:10]، لو كنا نحمل عقولاً سليمة نسمع بها الحق، ونذعن بها للحق، ونخضع بها لله ولرسوله ما كنا بين هؤلاء المجرمين من أصحاب النار. فيا أيها الوالد الكريم! ويا أيها الأخ الحبيب! لقد آتانا الله عقولاً، وهي من أعظم نعم الله علينا. وأنا أقول أيضاً: نحن لا نفكر في نعمة العقل، وقد ذكرتكم مراراً حينما ذهبنا مع إخواننا، لنزور إخواننا وأخواتنا في مستشفى الأمراض العقلية، ودخلنا عنبراً للنساء، ورأينا النساء بين أيدينا، وقد أعطاهن الله كمال الخلق، وفجأة اقتربت منا فتاة في الثانية والعشرين من عمرها؛ لتأخذ الغطاء الذي على الرأس، ولتمسك باللحية!! وفجأة رأينا هذه الفتاة ذهبت إلى جانب في العنبر، وتجردت من كل ثيابها كما ولدتها أمها! فخرجنا، وقلت لإخواني يومها: أشهد الله، ثم أشهدكم أنني ما عرفت قدر نعمة العقل إلا في هذه اللحظة، فلا تترك عقلك فارغاً للتفاهات .. للمسلسلات التافهة، وللأفلام القذرة، وللقصص الماجنة، بل املأ عقلك بالعلم النافع، بالقراءة الجيدة، بالأفكار الهادفة، واعلم بأنك تحمل قضية دين، وتحمل قضية أمة تُضرب الآن بالنعال على أم رأسها، فلا تشغل ولا تملأ فراغ عقلك -أيها الأخ الحبيب- بمثل هذه التفاهات، فوقتك أغلى من هذا، وعمرك أغلى من هذا الضياع الذي تضيعه أمام مسلسل أو فلم أو مباراة، أو على مقهى تقضي فيه الساعات الطوال.

    1.   

    الفتن

    أيها الأحبة الكرام! من أخطر العوائق: الفتن، والفتن التي بين أيدينا كثيرة، وهي بالجملة تنقسم إلى نوعين: فتن الشهوات، وفتن الشبهات. ولا عون لك -لتستفيد من وقتك وسط هذه الفتن- إلا إذا استعنت بالله جل وعلا، وحرصت على مجالس الخير، وعلى مجالس العلم. أسأل الله أن يحفظني وإياكم من الفتن ما ظهر منها وما بطن، إنه ولي ذلك ومولاه.

    1.   

    العمر الحقيقي وكيفية إطالته

    ثالثاً: سؤال قد يستغربه الجميع: كيف يطول عمرك؟! الإنسان مفطور على حب الحياة، ويرجو أن لو طال عمره، بل ويتمنى الخلود إن استطاع، ولكن الموت يختطف الشاب في ريعان شبابه!! ويختطف الفتى المدلل الوحيد من بين أهله !! ويختطف العروس في ليلة عرسها!! ويختطف الحاكم القوي المرهوب من بين حرسه وجنوده!! فالأيام محسوبة، والآجال معدودة، وما دام الموت هو نهاية الحياة فإن العمر حينئذ قصير. الأيام تمر، والأشهر تجري، والسنين تولي، والعمر ينقضي!! فما دام الموت هو آخر المطاف فالعمر قصير، ولم يستطع العلم -بل ولن يستطيع- أن يرد الشيخوخة إلى شباب، أو أن يحول بين الإنسان وبين الموت، ومع ذلك قد يستطيع الإنسان أن يطيل عمره!! كيف؟! اعلم أيها الأخ الكريم! أن العمر الحقيقي للإنسان لا يقاس بسنواته التي قضاها من يوم ولادته إلى يوم وفاته، وإنما العمر الحقيقي للإنسان يقاس بقدر ما قدم الإنسان في سنوات عمره من عظائم الأعمال، وجلائل الأعمال الخيرات الصالحات الطيبات. إذاً: عمرك الحقيقي يقاس بعمل الخيرات وبالطاعات. فكم من عمر طالت آماده، وقلت خيراته وأمداده!! وكم من عمر قلَّت آماده، وكثرت خيراته وأمداده!! فالعمر الحقيقي يقاس بالأعمال.. يقاس بالطاعات، ولا يقاس بالسنوات، فكم من أناس قد مكثوا مائة سنة أو يزيد، ومع ذلك رصيدهم عند الله صفر أو دون الصفر بلغة المصارف والبنوك. بل عليه من الأوزار والذنوب ما تنوء بحملها الجبال، ومن الناس من يقضون سنوات قليلة: قد يموت الشاب في الثلاثين من عمره، أو في الأربعين من عمره، ورصيده عند الله جل وعلا مشرق منير، وعمره عند الله جل وعلا عظيم كبير؛ لأن الأعمار لا تقاس بالسنوات، وإنما تقاس بأعمال الخيرات والبر والطاعات.

    بركة أعمار الأنبياء

    انظر إلى نبي الله نوح قضى ألف سنة إلا خمسين عاماً في الدعوة إلى الله، وقدر الله جل وعلا ألا يؤمن معه إلا قليل! وانظر إلى عمر المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم كم عاش؟ وكم كان عدد سنوات دعوته؟ تزيد عن العشرين، فهي قليلة جداً، ومع ذلك استطاع المصطفى في هذا العمر القليل أن يقيم للإسلام دولة من فتات متناثر، فإذا هي بناء شامخ لا يطاوله بناء! استطاع أن يرد الناس في صحراء تموج بالكفر موجاً إلى الله العلي الأعلى جل وعلا.

    بركة عمر أبي بكر الصديق

    صديق الأمة الأكبر مدة ولايته لا تزيد على سنتين ونصف، حَوَّلَ فيها المحن التي أصابت الأمة إلى منح! في سنتين ونصف قضى على فتنة الردة! في سنتين ونصف أنفذ بعث أسامة ! في سنتين ونصف جمع القرآن الكريم، وَرَدَّ الأمة إلى منهج النبي الكريم!! فاستحق من النبي أن يبشره بأن أبواب الجنة كلها ستنادي عليه يوم القيامة؛ إذ إن كل باب من أبواب الجنة يريد أن يدخل منه أبو بكر رضي الله عنه، هل تصدق هذا؟! عبد من عباد الله تتمنى أبواب الجنة أن يمر منها، جاء في البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: (من أنفق زوجين في سبيل الله دعي من أبواب الجنة: يا عبد الله! هذا خير. فإن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة، وإن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، وإن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة، وإن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان. فقال أبو بكر : يا رسول الله! فهل يدعى أحد من هذه الأبواب كلها؟ قال المصطفى: نعم، وأنت منهم يا أبا بكر).

    بركة عمر أمير المؤمنين عمر

    فاروق الأمة عمر خلافته عشر سنوات وستة أشهر فقط، قدم فيها للدنيا كلها قدوة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، في هذه الفترة القليلة التى لا تساوي أي شيء في حساب الزمن، يقدم عمر لدنيا الناس كافة قدوة لا تبلى بل ولن تبلى، إنها قدوة تتمثل في حاكم بركت الدنيا كلها على عتبة داره وهي مثقلة بالغنائم والأموال والكنوز والطيبات! فقام عمريسرحها سراحاً جميلاً، قام لينثر على الناس خيراتها، وليدرأ عن الناس مضلاتها وفتنها، حتى إذا ما نفض يديه من علائق هذا المتاع الزائل، قام ليستأنف سيره ومسراه إلى مولاه، انظر إليه هنالك، ستراه يجري في وقت الظهيرة المحرقة وراء بعير من إبل الصدقة قد ند يخشى عليه الضياع، فيلتفت إليه عثمان من شُرفة بيته، يا ترى! من هذا الذي يجري في هذا الوقت الحار؟! إن الشمس تذيب الحجارة والحديد، بل وتكاد أشعتها التي انعكست على الرمال أن تخطف الأبصار، ولما دنا من هذا الذي يجري فإذا به عمر أمير المؤمنين! فقال عثمان : يا أمير المؤمنين! ما الذي أخرجك في هذه الساعة المحرقة؟! فيرد عمر : بعير من إبل الصدقة قد ند -يا عثمان - أخشى عليه الضياع!! وأخشى أن أسأل عنه بين يدي الله يوم القيامة!! فقال عثمان : تعال إلى الظل وإلى الماء البارد يا أمير المؤمنين! وكلف أحد عمالك بالبحث عن البعير، فالتفت إليه عمر وقال: عد إلى ظلك ومائك البارد يا عثمان ، أأنت ستحمل عني وزري أمام الله يوم القيامة؟! إنه عمر الذي أرهب الملوك والحكام، وجاءت تحت قدميه مفاتيح أعظم الإمبراطوريات: إمبراطورية فارس، وإمبراطورية الروم، وانتشر الإسلام في عهد عمر شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً، بل ورفرفت راية الإسلام على روسيا في عشر سنوات وستة أشهر! إنها بركة الأعمار! إنها الأعمار الطويلة المزكاة المباركة من الله.

    بركة عمر معاذ بن جبل

    معاذ بن جبل شاب من شباب الأمة، شاب أسلم في الثامنة عشرة من عمره، وتوفي في الثالثة والثلاثين من عمره. لا أقول: في الثالثة والتسعين، ولا في الثالثة بعد المائة، بل في الثالثة والثلاثين من عمره!! في هذه السنوات القليلة، في عشر سنوات أو تزيد قليلاً استطاع معاذ أن يسطر على جبين الزمان، وعلى صفحات التاريخ والأيام، هذا المجد وهذه العظمة وهذا الخلود حتى قال له المصطفى يوماً: (يا معاذ ! والله إني لأحبك).

    بركة عُمْرِ عُمَرَ بن عبد العزيز

    عمر بن عبد العزيز شاب في ريعان الشباب، استمرت ولايته قرابة سنتين ونصف، واستطاع فيها أن يضع يده على الداء الذي استشرى في أمة الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم، ونجح في أن يستل جرثومته بيد بيضاء نقية، وأن يعيد البشرية عوداً حميداً إلى الهدى والنور، وكأنها تعيش في زمن الوحي، حتى خرج المنادي يقول: من كان عليه دين فسداد دينه من بيت مال المسلمين!! وهذا الشبل من ذاك الأسد، سدد عمر بن عبد العزيز الديون، وبقيت البركة باركة في بيت المال، فخرج المنادي يقول: من أراد -من شباب المسلمين- أن يتزوج فزواجه من بيت مال المسلمين!! فزوج الشباب، وبقيت البركة باركة في بيت المال!! فخرج المنادي للمرة الثالثة -وهي أعجب- ليقول: أيها الناس! من أراد حج بيت الله -وهو لا يستطيع- فحج بيت الله على نفقة بيت مال المسلمين! وخرج من أراد الحج وبقيت البركة باركة في بيت المال! هل فعل هذا في مائة سنة؟! في ألف سنة؟! لا والله، في سنتين ونصف، ألم أقل لكم: إن العمر يطول بجلائل الأعمال، وعظائم البطولات؟! فيأيها المسلم! أطل عمرك بعمل الخيرات وعمل الطاعات، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اغتنم خمساً قبل خمس، -هذا أمر نبيك، وهذه وصية حبيبك محمد، والحديث رواه أحمد وغيره وهو حديث صحيح- اغتنم خمساً قبل خمس: حياتك قبل موتك، وصحتك قبل سقمك، وفراغك قبل شغلك، وشبابك قبل هرمك، وغناك قبل فقرك) . اغتنم هذه الغنائم: اغتنم الغنى قبل الفقر، والشباب قبل الهرم، والصحة قبل المرض، والحياة قبل الموت!! اغتنم هذه الغنائم، ولا تضيع عمرك، ولا تضيع ساعات وقتك، فإن العمر يولي، وغداً سترى نفسك بين يدي الله. وأقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم.

    1.   

    رسالة إلى قتلة الوقت

    الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وزد وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه وأحبابه وأتباعه، وعلى كل من اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين. أما بعد: أيها الأحبة الكرام! رسالة أخيرة إلى أشر القتلة! إلى من يقتلون الوقت قتلاً.. إلى من يقتلون العمر قتلاً.. إلى من يضيعون الحياة تضييعاً. يا من تضيع الوقت! أنت تضيع عمرك، وتضيع حياتك، وتنتحر انتحاراً بطيئاً وأنت لا تدري، بل ولا يذكرك أحد بهذه الجريمة الشنعاء التي ترتكبها في حق نفسك. تسأل الكثيرين الآن: لماذا تفعل كذا؟ يقول: أضيع الوقت!! بل -ورب الكعبة- رأيت بعيني على جبل عرفات في يوم عرفة ناساً بلباس الإحرام قد جلسوا على (الشيشة)! ورأيت بعضهم يجلس على السّلَّم والثعبان! ورأيت بعضهم يلعب (الكوتشينة)؛فتعجبت! واقتربت منهم، وقلت لأحدهم: يا أخي! اتق الله، أنت بلباس الإحرام في يوم عرفة، جئت لتتطهر من كل ذنب، ولترفع إلى الملك أكف الضراعة، وأراكم على هذا اللهو والعبث!! والله لقد رد عليّ جلهم، وقالوا: يا شيخ! اليوم طويل، ونحن نُضيِّع وقتنا! أتضيع وقت عرفات؟! أتضيع وقت الطاعات؟! أتضيع وقتاً يتنزَّل فيه رب الأرض والسماوات؛ ليباهي الملائكة بعباده الذين ذهبوا إليه شعثاً غبراً يطلبون رضوانه ومغفرته؟! أيها القاتل لوقتك، بل لعمرك، بل لحياتك!! والله الذي لا إله غيره ستندم يوم لا ينفع الندم، وستأتي عليك ساعة ستعرف فيها قدر الساعة، وسيأتي عليك زمن تعرف فيه قدر الزمن، وسيأتي عليك وقت تعرف فيه قدر الوقت!!

    الحسرة على ضياع الأوقات عند الموت

    إذا نمت على فراش الموت ستتمنى من الله أن تعود إلى الدنيا ساعة واحدة؛ لتعمل فيها عملاً صالحاً لله جل وعلا. انظر إليه وهو على فراش الموت، وهو صاحب الجاه والمنصب والأموال والسيارات والعمارات والدولارات! انظر إليه على فراش الموت، وقد اصفر وجهه، وشحب لونه، وبردت أطرافه، وتجعد جلده، وبدأ يشعر بزمهرير قارس يزحف إلى أنامل يديه وقدميه، يحاول جاهداً أن يحرك شفتيه بكلمة (لا إله إلا الله)، فيشعر أن الشفة كالجبل لا تريد أن تتزحزح إلا لمن يسر الله له النطق بلا إله إلا الله! فينظر في لحظة صحوه بين السكرات والكربات الناس من حوله مرة يقتربون، ومرة يبتعدون! ويرى الغرفة التي هو فيها مرة تتسع، ومرة تضيق! وفجأة! يا ترى من هذا الذي أراه يقترب إلي من بعيد، إنه ملك الموت! يا ترى! بأي شيء سينادي علي الآن؟! هل سيقول: يا أيتها الروح الطيبة! اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان، ورب راض غير غضبان أم سيقول: يا أيتها الروح الخبيثة! اخرجي إلى سخط من الله وعذاب؟! فإذا أفاق لحظة صحوه بين السكرات والكربات، رأى أهله من حوله، ورأى الأطباء من فوق رأسه، فقال بلسان الحال، بل وربما بلسان المقال: يا أولادي! يا أهلي! يا أحبابي! لا تتركوني وحدي، ولا تفردوني في لحدي، افدوني بأعماركم، افدوني بأموالي، أنا أبوكم! أنا الذي بنيت لكم القصور، وأنا الذي عمرت لكم الدور، وأنا الذي نمَّيت لكم التجارة، فمن منكم يزيد في عمري ساعة أو ساعتين؟! يريد أن يرجع إلى الحياة ساعة، وهنا يعلو صوت الحق: فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ * وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ * وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لا تُبْصِرُونَ * فَلَوْلا إِنْ كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ * تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ * فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ* فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ * وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ * فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ * وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ * فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ * وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ * فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ [الواقعة:83-96] يتمنى الرجعة، فيقال له: لا. قال جل وعلا: فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ * تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ* أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ* قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ * رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ * قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ [المؤمنون:102-108] يتمنى أهل النار أن يعودوا إلى الدنيا؛ حتى لا يعودوا إلى الكفر، ولا إلى المعاصي ولا إلى الظلم أبداً، ولكن هيهات.. هيهات! يقال لهم: اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ [المؤمنون:108]. وقال جل وعلا: وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ * حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ [المؤمنون:97-100] اللهم استرنا فوق الأرض، واسترنا تحت الأرض، واسترنا يوم العرض. أيها الحبيب الكريم! اعرف قدر وقتك وشرف زمانك، وحقيقة عمرك، وحقيقة ساعات أيامك، فعد الليلة إلى الله، البدار البدار، قبل فوات الأعمار! واسمع إلى العزيز الغفار، وهو ينادي ويقول: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [الزمر:53]. اللهم لا تدع لأحد منا في هذا الجمع الكريم ذنباً إلا غفرته، ولا مريضاً إلا شفيته، ولا ديناً إلا قضيته، ولا ميتاً لنا إلا رحمته، ولا عاصياً بيننا إلا هديته، ولا طائعاً إلا زدته وثبته، ولا حاجة هي لك رضاً ولنا فيها صلاح إلا قضيتها يا رب العالمين، اللهم اجعل جمعنا هذا جمعاً مرحوماً، وتفرقنا من بعده تفرقاً معصوماً، ولا تجعل فينا ولا منا شقياً ولا محروماً. اللهم اهدنا واهد بنا، واجعلنا سبباً لمن اهتدى، اللهم اهدنا واهد بنا، واجعلنا سبباً لمن اهتدى، اللهم يسر لأبنائنا التوفيق والنجاح يا رب العالمين! ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين، واجعلنا للمتقين إماماً، اللهم أقِرَّ أعيننا بنصرة الإسلام وعز الموحدين، اللهم أقِرَّ أعيننا بنصرة الإسلام وعز الموحين، اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همِّنا، ولا مبلغ علمنا. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.