إسلام ويب

أبناؤنا بين البر والعقوقللشيخ : محمد حسان

  •  التفريغ النصي الكامل
  • لقد كثر عقوق الوالدين في زمننا، وأسباب ذلك كثيرة، منها: إهمال الوالدين تربية أبنائهما التربية الصحيحة. ومنها: عدم اختيار الأم الصالحة عند الزواج. ومنها: دور الإعلام في فساد الأخلاق. ومنها: تقصير المدرسة في تعليم الأبناء الفضائل ومحاسن الصفات، بالإضافة إلى دور الشارع في فساد الأخلاق الحسنة. فعلى الأبناء أن يعوا خطورة العقوق في الدنيا والآخرة، وكذلك على الآباء والإعلام والمدرسة أن يقوموا بدورهم في تربية الأبناء.

    1.   

    حقاً إنها مأساة

    بسم الله الرحمن الرحيم إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا وحبيبنا محمداً عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، أدى الأمانة، وبلغ الرسالة، ونصح للأمة فكشف الله به الغمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، فاللهم اجزه عنا خير ما جازيت نبياً عن أمته، ورسولاً عن دعوته ورسالته، وصل اللهم وسلم وزد وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه وأحبابه وأتباعه، وعلى كل من اهتدى بهديه، واستن بسنته، واقتفى أثره إلى يوم الدين. أما بعد: فحياكم الله جميعاً أيها الآباء الفضلاء! وأيها الإخوة الأحباب الكرام الأعزاء! وطبتم وطاب ممشاكم وتبوأتم جميعاً من الجنة منزلاً، وأسأل الله العظيم الكريم جل وعلا الذي جمعنا في هذا البيت المبارك على طاعته، أن يجمعنا في الآخرة مع سيد الدعاة المصطفى في جنته ودار كرامته؛ إنه ولي ذلك والقادر عليه. أحبتي في الله! أبناؤنا بين البر والعقوق، هذا هو عنوان لقائنا هذا، وسوف أركز الحديث تحت هذا العنوان المهم في العناصر الآتية: أولاً: حقاً إنها مأساة. ثانياً: خطر العقوق. ثالثاً: فضل البر. رابعاً: حقوق تقابلها واجبات. وأخيراً : إنها مسئولية المجتمع. فأعيروني القلوب والأسماع، والله أسأل أن يجعلنا وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأن نكون من الذين هداهم الله، وأولئك هم أولوا الألباب. أحبتي في الله! لا شك أن الوالدين يندفعان بالفطرة إلى حب ورعاية الأولاد، بل وإلى التضحية للأولاد بكل شيء، حتى بالذات، فكما تمتص النبتة الخضراء كل غذاء في الحبة فإذا هي فتات، وكما يمتص الفرخ كل غذاء فى البيضة فإذا هي قشرة هشة؛ فكذلك يمتص الأولاد كل رحيق وعافية واهتمام من الوالدين، فإذا هما شيخوخة فانية، ومع كل ذلك فهما سعيدان، ولكن من الأولاد من ينسى هذا الحب والعطاء والحنان، ويندفع في جحود وعصيان ونكران؛ ليسيء إلى الوالدين بلا أدنى شفقة أو رحمة أو إحسان، وتتوارى كل كلمات اللغة على خجل واستحياء، بل وبكاء، حينما تكتمل فصول المأساة، ويبلغ العقوق الأسود منتهاه، حينما يقتل الولد أمه أو أباه! فعلى مقربة منا في إحدى القرى المجاورة حدثت جريمة مروعة؛ هي التي دفعتني للحديث عن هذا الموضوع: في أسرة فقيرة تتكون من عشرة أبناء، يقضى الوالد المسكين ليله ونهاره ليوفر لأبنائه العيشة الطيبة الكريمة، وبالفعل وفق الله الوالد في ذلك توفيقاً عظيماً، فقد استطاع أن يلحق أولاده جميعاً بالكليات والجامعات، ومن بين هؤلاء الأبناء ابن عاق؛ فبدلاً من أن يساعد أباه في نفقات هذه الأسرة الكبيرة ذهب يثقل ظهر والده بالنفقات؛ ليضيعها على (البانجو) والمخدرات والفتيات، فقال له والده المسكين: أي بني! أنا لا أقدر على نفقاتك ومصروفاتك، دعني لأواصل المسيرة مع إخوانك وأخواتك، وأنت قد وصلت إلى كلية العلوم فاشتغل أنت، وشق طريقك في الحياة، ولكن هذا الولد الذي تمرد على التقاليد والقيم وعلى سلطان البيت، بل وعلى سلطان الأسرة، بل وعلى سلطان الدين؛ قام هذا الولد العاق ليفكر بتفكير شيطاني خبيث؛ إنه يفكر كيف يقتل أباه، ولكن كيف قتل الولد أباه؟! إنه طالب في كلية العلوم، فقام يستغل دراسته وعلومه استغلالاً شيطانياً خبيثاً، حيث أعد مادة كيمائية بطريقة علمية معينة، وأخذ منها كمية كبيرة، وعاد إلى البيت، وانتظر حتى نام أبوه، فسكب المادة الكيميائية على أبيه وهو نائم، فأذابت المادة لحم جسده حتى بدت العظام! الله أكبر!! لا إله إلا الله!! لا إله إلا الله!! والله! إن الحلق ليجف، وإن القلب لينخلع وإن الكلمات لتتوارى على خجل وحياء وبكاء أمام هذه المأساة المروعة بكل المقاييس. قد يأتي الآن والد كريم من آبائنا أو أخ عزيز يجلس معنا ويقول: إنه الفقر، قاتل الله الفقر!! والجواب مع تقديري لكل آبائي وأحبابي: لا، لم يكن الفقر سبباً ليقتل الولد أباه، وإذا أردت الدليل فخذ الحادثة الثانية المروعة التى طالعتنا بها جريدة الأهرام: كان في محافظة الإسماعيلية أسرة غنية ثرية؛ وصل الوالدان فيها إلى مكانة اجتماعية مرموقة، فالأم في هذه الأسرة دكتورة مهندسة، وليس بعد ذلك درجة، جلست هذه الأم المثقفة لتناقش ابنها الذي أنهى دراسته الجامعية في أمر خطيبته التي أراد أن يتزوج بها، وأبت الأم على ولدها أن يرتبط بهذه الفتاة، فاحتج الولد على أمه وقال: كيف ذلك وهذا اختياري، وهذه رغبتي، وهذه حريتي؟! وما كان من هذا المجرم العاق إلا أن أسرع إلى المطبخ ليرجع بسكين كبيرة ، ثم ينقض بالسكين على أمه بطعنات قاتلة حتى فارقت الحياة، ما هذا؟! ما هذا؟! والله! إن الحلق ليجف، وإن القلب لينخلع، وإن الكلمات لتتوارى على خجل واستحياء، بل وبكاء أمام هذه الصور البشعة من صور العقوق للآباء والأمهات، وقد حذر الله جل وعلا من العقوق في أدنى صوره، وأقل أشكاله وألوانه، فقال جل وعلا: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا [الإسراء:23-24] رب ارحمهما كما ربيانا صغاراً؛ برحمتك يا أرحم الراحمين!

    1.   

    خطر العقوق

    أيها المسلمون! أيها الأبناء! يا أبناء الجامعات! أيها الأحباب الأعزاء! اعلموا بأن العقوق كبيرةٌ تلي كبيرة الشرك بالله. العقوق من أكبر الكبائر، ففي الصحيحين من حديث أبي بكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ألا أُنَبِّئُكم بأكبر الكبائر؟ قلنا: بلى، يا رسول الله! قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وكان المصطفى متكئاً فجلس ثم قال: ألا وقول الزور، ألا وشهادة الزور، ألا وقول الزور، ألا وشهادة الزور، فمازال النبي يكررها حتى قلنا: ليته سكت) وفي الصحيحين من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من الكبائر شتم الرجل والديه -لا أن يقتل الرجل والديه- فقال الصحابة: يا رسول الله! وهل يشتم الرجل والديه؟! -الصحابة في مجتمع الطهر استغربوا أن يشتم الرجل والديه- فقال المصطفى صلى الله عليه وسلم: نعم، يسب الرجل أبا الرجل، فيسب أباه، ويسب أمه، فيسب أمه) إن شتمت أبا رجل شتم أباك، فتكون قد شتمت أنت أباك، وإن شتمت أمه شتم الرجل أمك، فتكون قد شتمت أمك؛ فالعقوق من أكبر الكبائر والعياذ بالله! أيها الأبناء! العقوق سبب للحرمان من الجنة وسبب للطرد من رحمة الله الذي وسعت رحمته كل شيء، ففي الحديث الذي رواه النسائي والبزار بسند جيد، وحسنه الألباني ، ورواه الحاكم في المستدرك، وصححه على شرط الشيخين البخاري ومسلم من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاثة لا ينظر الله عز وجل إليهم يوم القيامة...) وتدبروا -أيها الأبناء! وتدبروا أيها الآباء!- هذا الحديث العظيم؛ فإن هؤلاء قد خابوا والله! وخسروا؛ لأنهم طردوا من رحمة الرحمن الذي وسعت رحمته كل شيء: (ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة، قيل: من هم يا رسول الله؟! قال: العاق لوالديه، والمرأة المترجلة والديوث) والمرأة المترجلة أي: المرأة المتشبهة بالرجال، وكم من امرأة تنتسب إلى الإسلام تتشبه في زيها، وفي مشيتها، وفي كلامها، وفي طريقة معاملتها بالرجال! بل وهي تشعر بلذة حين تتشبه بالرجال، والديوث هو: الذي يقر الزنا والفسق في أهله والعياذ بالله! وقال صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة لا يدخلون الجنة: العاق لوالديه، ومدمن الخمر، والمنان). أيها الأبناء! أخاطبكم بكل قلبي وكياني، أيها الأبناء! يا من منَّ الله عليكم الآن بنعمة الأمهات والآباء! وأنتم لا تدركون قدر هذه النعمة، ولن تشعروا بها إلا إذا فقدتم الوالدين، أسأل الله أن يبارك في أعمار آبائنا وفي أعمار أمهاتنا،وأن يختم لنا ولهم بصالح العمل؛ إنه على كل شيء قدير. أيها الأبناء! عقوق الوالدين لا ينفع معه أي عمل، فإن صليت أو اجتهدت وأنت عاق لوالديك فلن ينفع مع العقوق عمل، ففي الحديث الذي رواه الإمام الطبراني وابن أبي عاصم في كتاب السنة -وحَسَّنَ الحديث الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة- من حديث أبي أمامة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاثة لا يقبل الله منهم صرفاً ولا عدلاً -أي: لا فرضاً ولا نفلاً ولا عملاً-: العاق لوالديه، والمنان، والمكذب بالقدر). أيها الأحباء! أيها الأعزاء! أختم بهذه الكلمات؛ لأعرج على بقية عناصر الموضوع، فأقول: إن العقوق دين لابد من قضائه في الدنيا قبل الآخرة، فكما تدين تدان، فإن بذلت البر لوالديك سَخَّرَ الله أبناءك لبرك، وإن عققت والديك سَلَّط الله أبناءك لعقوقك، وستجني ثمرة العقوق في الدنيا قبل الآخرة، ففي الحديث الذي رواه الطبراني والبخاري في التاريخ وصححه الألباني من حديث أبي بكرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اثنان يعجلهما الله في الدنيا: البغي، وعقوق الوالدين). أي: الظلم، فمهما كنت قادراً قوياً واستخدمت وجاهتك أو منصبك أو مالك في ظلم العباد؛ فاعلم بأن الله سيسلط عليك من يظلمك. لا تظلمن إذا ما كنت مقتدراً فالظلم ترجع عقباه إلى الندم تنام عيناك والمظلوم منتبه يدعو عليك وعين الله لم تنم عقوق الوالدين يعجل الله لك بسببه عقوق أبنائك في الدنيا، وتدبر معي والدي الكريم وأخي الحبيب: هذا ابن عاق يعيش معه والده في بيته، فكبر الوالد، وانحنى ظهره، وسال لعابه، واختلت أعصابه؛ فاشمأزت زوجة الابن من والد زوجها -وكم من أبناء يرضون الزوجات على حساب طاعة الآباء والأمهات، فاتق الله! وإياك أن تقدم امرأتك على أمك أو أبيك، فالمرأة لها حقوق، والأم لها حقوق، والأب له حقوق، فإياك وأن تقدم حق الزوجة على حق أبيك أو على حق أمك، فالحق الأول للأمهات، والحق الثاني للآباء، فلما اشمأزت هذه الزوجة من والد زوجها بدأت تعلم الأبناء هذا الشعور من جدهم، فأراد الولد أن يطرد أباه من البيت، فَرَقَّ طفلٌ صغير في البيت لجده، فقال لأبيه: لماذا تطرد جدنا من بيتنا يا أبت؟! فقال: حتى لا تتأففون منه، فبكى الطفل لجده، وقال: حسناً يا أبت! سوف نصنع بك ذلك غداً إن شاء الله!! إنه دَين والله! لابد من قضائه. وهذا ابن آخر يقوم ويصفع والده على وجهه، فيبكي الوالد ويرتفع بكاؤه، فيتألم الناس لبكاء هذا الشيخ الكبير، وينقض مجموعة من الناس على هذا الابن العاق ليضربوه، فيشير إليهم الوالد ويقول لهم: دعوه، ثم بكى وقال: والله! إني منذ عشرين سنة وفي نفس هذا المكان صفعت أبي على وجهه!! فالعقوق دَين لابد من قضائه. وهذا ابن ثالث يجر أباه من رجليه ليطرده خارج بيته، وما أن وصل الولد بأبيه حتى الباب، وإذا بالوالد يبكي ويقول لولده: كفى يا بني! كفى يا بني! إلى الباب فقط، إلى الباب فقط، فقال: لا، بل إلى الشارع، قال: والله! ما جررت أبي من رجليه إلا إلى الباب فقط!! فكما تدين تدان. أيها الأخ الحبيب! اذهب اليوم إلى أبيك فقبل رجله، وارجع اليوم إلى أمك فقبل رجليها؛ فثمَّ الجنة. العقوق خطره عظيم، وما أشقاها والله! من حياة! إنها حياة العقوق، وما أطيبها وأروحها وأسعدها وألذها من حياة! ألا وهى حياة البر، وهذا عنصرنا الثالث.

    1.   

    فضل البر

    أيها الحبيب الكريم! يكفي أن تعلم أن الله جل وعلا قد قرن بر الوالدين والإحسان إلى الوالدين بتوحيده، قال تعالى: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا [الإسراء:23] وقال تعالى:وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا [البقرة:83]. قال ابن عباس : (ثلاث آيات نزلت مقرونة بثلاث، لا يقبل الله واحدة بدون قرينتها: أما الأولى: فهي قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ [محمد:33] فمن أطاع الله ولم يطع الرسول لم يقبل منه. وأما الثانية: فهي قول الله: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ [البقرة:43] فمن أقام الصلاة وضيع الزكاة فلن يقبل منه. وأما الثالثة: فهي قول الله تعالى: (أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ [لقمان:14] فمن شكر لله ولم يشكر لوالديه لم يقبل منه). قوله: (أن اشكر لي ولوالديك) ما أروحها والله! من حياة! إنها حياة البر، فإذا كنت باراً ستشعر بلذة، وبانشراح صدر، وستشعر بسعادة في كل الخطى، وسيوسع الله عليك رزقك، بل سيبارك الله لك في عمرك، كل هذا في بر الوالدين.

    البر سبب لدخول الجنة

    بر الوالدين من أعظم القربات إلى رب الأرض والسماوات

    اسمع -حبيبي في الله- لكلام سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله ومن والاه ، ففي الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: (سألت النبي صلى الله عليه وسلم وقلت: يا رسول الله! أي العمل أحب إلى الله تعالى؟ فقال: الصلاة في وقتها، قلت: ثم أي؟ قال: بر الوالدين، قلت: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله). فقدم النبي صلى الله عليه وسلم بر الوالدين على الجهاد. وفي الصحيحين من حديث عبد الله بن عمرو: (أن رجلاً جاء إلى المصطفى صلى الله عليه وسلم ليستأذنه في الجهاد، فقال له الحبيب صلى الله عليه وسلم: أحي والداك؟ قال: نعم. قال له المصطفى صلى الله عليه وسلم: ففيهما فجاهد). وفي رواية مسلم من حديث عبد الله بن عمرو : (أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! جئت أبايعك على الهجرة والجهاد، فقال له المصطفى صلى الله عليه وسلم: هل من والديك أحدٌ حي؟ فقال الرجل: نعم، كلاهما يا رسول الله! فقال المصطفى صلى الله عليه وسلم: تبتغى الأجر من الله؟ قال: نعم، قال المصطفى صلى الله عليه وسلم: فارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما).

    بر الوالدين سبب لتفريج الكربات

    1.   

    تقديم الأم على الأب في البر

    1.   

    صور من بر الوالدين بعد موتهما

    قد يتحسر الآن كثير من آبائنا وأحبابنا ممن حرموا من نعمة الوالدين، لكن جاء في حديث في سنده علي بن عبيد الساعدي لم يوثقه إلا ابن حبان وبقية رجال السند ثقات: (أن رجلاً من بني سلمة جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! هل بقي عليَّ من بر أبوي شيء بعد موتهما أبرهما به؟ فقال له المصطفى صلى الله عليه وسلم: نعم، الصلاة عليهما -أي: الدعاء لهما، والترحم عليهما- والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما، وإكرام صديقهما). فادع لوالديك، واستغفر الله لوالديك، وتصدق لوالديك، وحج لوالديك، وأنفق لوالديك، وتضرع إلى الله في صلواتك بالدعاء لوالديك أن يرحمهما كما ربياك وأنت صغير، فالبر -يا إخوة- لا ينقطع، أما أنت يا من منّ الله عليك بالوالدين، وقد ضيعت وفرطت وقصرت؛ فتب اليوم، ولا تضيع هذا الباب من أبواب الجنة، فلقد كان السلف رضوان الله عليهم إذا ماتت أم أحدهم بكى وقال: ولم لا أبكي؛ وقد أغلق اليوم عليَّ باب من أبواب الجنة؟! أيها الموحدون! أيها الأبناء! أيها الآباء! لا تضيعوا هذا الحق، فما أسعدها -والله- من حياة، ألا وهي حياة البر للوالدين. أسأل الله جل وعلا أن يعيننا وإياكم جميعاً على هذه النعمة وعلى هذا الفضل؛ إنه ولي ذلك والقادر عليه.

    1.   

    حقوق الأبناء على الآباء

    كما أن للوالدين حقوقاً على الأبناء فإن للأبناء حقوقاً على الوالدين، فكم من آباء، وكم من أمهات قد ضيعوا الأبناء! فالتربية منذ أول لحظات الحياة للأبناء مسئولية كاملة على الوالدين، بل وقبل أن يأتي الولد للحياة، فالوالد مسئول عن هذا الابن الذى لم يأت بعد، كيف ذلك؟! باختيار أمه التى يجب أن تربيه بعد ذلك على الصلاح والفضائل. يا إخوة! أسألكم بالله أن تتدبروا معي هذه الكلمات التي سأطرحها عليكم: ماذا تقولون لو قلت لكم الآن: إن أباً قد عاد اليوم إلى داره فأخرج ورقة وكتب عليها استقالة من تربية أبنائه؟! حتماً سيتهم هذا الوالد بالجنون. وماذا تقولون لو أن أمّاً عادت اليوم من عملها إلى بيتها، فسحبت ورقة وكتبت عليها استقالة من تربية الأبناء؟! حتماً ستتهم هذه المرأة بالجنون، بل وقد يفكر زوجها المسكين في طلاقها. فماذا تقولون لو قلت لكم: إن نظرة صادقة إلى الواقع الذي نحياه تبين أن استقالات تربوية جماعية قد حدثت في كثير من بيوت المسلمين؟ نعم لقد استقال كثير من الآباء تربوياً، واستقالت كثير من الأمهات تربوياً، فالولد ينظر إلى الوالد بأنه تسبب في تعكير حياته؛ لأنه لم يجد أبوة الأب بمعناها الواسع، لم يجد أبوة التربية، ولم يجد أبوة النصح، ولم يجد أبوة الرجولة، ولم يجد أبوة الخبرة، ولم يجد أبوة التوجيه، ولم يجد أبوة الحنان، ولم يجد أبوة العطف، ولم يجد أبوة الشفقة والإحسان. فالوالد المسكين يظن أن دوره يتمثل في أن يكون وزيراً للمالية والنفقات، يدخل البيت فيقول: ماذا يحتاج الأولاد؟ وتقول الأم: يحتاج الأولاد كذا وكذا، فيخرج المال ثم ينصرف هائماً على وجهه للتجارات وللسفر وللترحال، بل وإذا عاد إلى بيته في آخر النهار ووجد عنده قليلاً من الوقت قتله قتلاً بالجلوس أمام المسلسلات والأفلام، ولا يفكر أن يخلو في أوقات قليلة بأولاده وزوجته. وأنا لا أقول لك: فَرِّغ كل وقتك لولدك؛ لأنني أعلم ظروف الحياة، وأعلم الحالة الاقتصادية الطاحنة التي ترهق ظهور الآباء. لكن أقول لك: والله! إن جلوس الأب بين أبنائه وهو صامت لا يتكلم فيه من عمق التربية ما فيه، فما بالكم لو تكلم فَذَكَّر بجنةٍ، وحَذَّرَ من نارٍ، وحل مشكلة، ووجه نصيحة، وأشعر أولاده بأنه يشعر بهم وبأحاسيسهم، وسأل عن صديق الولد، وسأل عن صاحبة البنت، ونقب في حقيبة ابنته، ونقب في حقيبة ولده، ونظر إلى قصة شعر ولده، ونظر إلى البنطلون الجنز الممزق من ركبتيه الذي يلبسه ولده، فنقب عن هذه الأمور، وبذل النصيحة بحنان وبرحمة ، وبأبوة حانية؟! هذه هي الأبوة في أجل معانيها، فإن الأبناء ينظرون إلى من تسبب في وجودهم، ولكنهم لا يجدون أبوة الأب بمعناها الواسع الشامل. والله -يا أخوة- لقد جاءني في الأسبوع الماضي شاب تزين اللحية وجهة، وهذا الشاب كاد أن يبكي فقلت له: مالك؟ قال: إن أبي يقسم عليَّ بالله إن ذهبت إلى المسجد فسوف يطردني من البيت!! ثم يشكو الآباء بعد ذلك من العقوق!! أيها الوالد! أنت مسئول أن تربي نبتتك من أول لحظة. مشى الطاووس يوماً باختيالٍ فقلد شكل مشيته بنوه فقال علام تختالون فقالوا لقد بدأت ونحن مقلدوه فخالف سيرك المعوج واعدل فإنا إن عدلت معدلوه وينشأ ناشئ الفتيان فينا على ما كان عوَّده أبوه أما تدري أبانا كل قرع يجاري بالخطى من أدبوه فإن ربيت ولدك -أيها الوالد الكريم- على الفضائل والأخلاق والصلاح منذ أول لحظة من لحظات حياته، ومنذ ترعرعه في بيتك؛ شب حتماً على هذه الأخلاق. وقد يقول لي والد: إنني قد أربي ولدي في البيت، وسيخرج إلى الشارع ليعود وقد طُمِس بناؤه الجميل، الذي اجتهدت في تزيينه وتجميله في البيت، فأقول له: أبشر واطمئن، فما دام الأصل سليماً والجوهر نقياً فسرعان ما يزول هذا الغبش الذي تأثر به ظاهر ولدك، وسرعان ما يعود إلى أخلاقه وجوهره التقي النقي الذي اجتهدت في تأصيله في بيتك على كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله ومن والاه. أيها الوالد الحبيب! ابنك أمانة، ابنتك أمانة، فاجتهد ولا تضيع ولدك؛ فسوف تسأل عنه، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ [التحريم:6]. وفي الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته، الإمام راع ومسئول عن رعيته، والرجل في أهل بيته راع ومسئول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سيده ومسئول عن رعيته، وكلكم راع ومسئول عن رعيته). واسمع -أيها الوالد الكريم- إلى هذا التهديد والوعيد، ففي الصحيحين من حديث معقل بن يسار أن النبي المختار صلى الله عليه وآله وسلم قال: (ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة). وتزداد المأساه -يا مسلمون- إذا انضم إلى استقالة الآباء استقالة الأمهات، فالأم هي الحضن التربوي الطاهر، والأم هي المدرسة الأولى للتربية، فماذا تقولون لو أغلقت المدرسة الأولى للتربية، ألا وهي مدرسة الأم، وانشغلت الأم بالمسلسلات وبالأفلام، وانشغلت الأم بالتجوال في الأسواق وبالجري وراء أحدث الموضات والموديلات، وانشغلت عن أولادها، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم؟! تزداد المأساة إذا استقالت الأم تربوياً، بالإضافة إلى استقالة الآباء تربوياً، فيا إخوة: ليس اليتيم من انتهى أبواه وخلفاه في هم الحياة ذليلا إن اليتيم هو الذي ترى له أماً تخلت أو أباً مشغولا فليس اليتيم من مات أبواه وتركاه في الحياة ذليلاً، إن اليتم الحقيقي هو اليتم التربوي، إن اليتيم هو الذي ترى له أماً تخلت عنه، أو أباً مشغولاً عنه، فماذا تقولون لو علمتم أن من الآباء من يمنع ولده من إعفاء لحيته، أو يمنع ولده من الذهاب إلى المسجد، أو يمنع ولده من الذهاب إلى مجالس العلم؟! وأسأل الله أن يجعلني من المنصفين، أنا لا أريد بعدما أصلت للوالدين من حقوق أن أقلل من شأنهما عند الأبناء، وإنما أود أن أقول لإخواني وأبنائي: قد يأمرك الوالد بذلك من منطلق الخوف عليك، وهذا هو الواقع، فالولد قرة عين أبيه، والولد ثمرة فؤاد أبيه، فإن أمر الوالد ولده بذلك فليعلم بأن المصيبة أكبر، وبأنه سيزداد خوفه بصورة أكبر، فإذا منع الولد من أن يعرف طريق المساجد، وإذا حال بين الولد وبين طريق السنة، وبين طريق الالتزام؛ فسوف يبكي الوالد دماً بدل الدمع إذا رأى ولده يحقن نفسه بحقنة مخدرات، أو يشم البانجو، أو يمشى مع فتاة في الحرام ولا حول ولا قوة إلا بالله؛ لذا أذكر آبائي الكرام بأن يفتحوا الباب على مصراعيه لأبنائهم؛ ليسلكوا طريق الالتزام، وليسلكوا طريق سنة النبي عليه الصلاة والسلام، وليعلموا يقيناً بأن السعادة كل السعادة، وبأن الالتزام والهداية والتفوق في أمور الدنيا والآخرة لا يكون أبداً إلا إذا عرف الولد طريق الله جل وعلا، وراقب الله في سره وعلنه، فقد ينجح الوالد في مراقبة أبنائه في ساعة من ليل أو ساعة من نهار، ولكنه لا ينجح في أن يراقب أولاده طيلة الليل وطيلة النهار، فدرب ورب ولدك على أن يراقب العزيز الغفار، ورب ولدك على القرآن والسنة. وقد يقول لي والد كريم من آبائنا الطيبين: فماذا سيكون جوابك إذا سألتك وقلت: إن الوالد نفسه يحتاج إلى أن يتعلم هو القرآن والسنة؟ والجواب: حياك الله، ثم حياك الله أنت وأولادك جميعاً في المساجد؛ لتجلسوا بين أيدي العلماء المتحققين بالعلم الشرعي، لتتعلم أيها الوالد الكريم مع ولدك كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . أيها الآباء الكرام! إن للوالدين حقوقاً على الأبناء، وإن للأبناء حقوقاً على الوالدين، وإن من الآباء من يقع في عقوق ولده قبل أن يعقه ولده. جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال: (يا أمير المؤمنين! أشكو إليك عقوق ولدي، فقال: ائتني به، فجاء الولد إلى عمر رضي الله عنه، فقال عمر : لمَ تعق أباك؟ فقال الولد: يا أمير المؤمنين! ما هو حقي على والدي؟ فقال عمر : حقك عليه أن يحسن اختيار أمك، وأن يحسن اختيار اسمك، وأن يعلمك القرآن. فقال الولد: والله ما فعل أبي شيئاً من ذلك، فالتفت عمر إلى الوالد وقال: انطلق؛ لقد عققت ولدك قبل أن يعقك). نسأل الله أن يجعلنا وإياكم من الصادقين، وأن يتقبل منا ومنكم جميعاً صالح الأعمال، وأسأل الله أن يشفينا، وأن يشفي مرضانا ومرضى المسلمين، وأن يتقبل منا صالح الأعمال. وأخيراً: إنها مسئولية الجميع، أرجئ الحديث عن هذا العنصر إلى ما بعد جلسة الاستراحة، وأقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم.

    1.   

    تربية الأبناء مسئولية الجميع

    الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وزد وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه وأحبابه وأتباعه، وعلى كل من اهتدى بهديه، واستن بسنته، واقتفي أثره إلى يوم الدين. أما بعد: فيا أيها الأحبة الكرام! إنها مسئولية الجميع، يجب أن نعلم أن المسئولية تقع على كواهلنا جميعاً، فعلى الأسرة مسئولية، وعلى الإعلام مسئولية، وعلى المدرسة مسئولية، وعلى الشارع مسئولية، وعلى مناهج التعليم مسئولية، فالمسئولية تقع على كواهل الجميع.

    مسئولية الأسرة في تربية الأبناء

    تبدأ المسئولية من البيت ومن الأسرة، ولكن قد يتألم بعض الأحبة ويقول: نسيت أن تذكرنا بأنه إذا كان الوالد والأم في البيت من الصالحين، واجتهد الوالدان في تربية الأبناء تربية ترضي الرب سبحانه، ولكن مع ذلك خرج من بين هؤلاء الأبناء ابن عاق انحرف عن الطريق، فما ذنبهما؟ الجواب: هذا لا يقدح في أصل القاعدة، فإنني أرى بيتاً في بيوت المسلمين، يشرف على التربية فيه نبي كريم من أنبياء الله، وهو نبي الله نوح عليه السلام، ومع ذلك لم يخرج ابنه في هذا البيت عاقاً، وإنما خرج كافراً بالله والعياذ بالله! وألمح بيتاً آخر يقوم على أمر التربية فيه فرعون مصر، أكثر أهل الأرض فساداً، ومع ذلك يخرج من هذا البيت موسى كليم الله جل وعلا. فابذل ما استطعت واجتهد، وضع النتائج بعد ذلك إلى الله الذي يعلم كل شيء، والذي يعلم الحكمة لكل شيء، إنه عليم حكيم.

    مسئولية الإعلام في تربية الأبناء

    أيها الوالد الكريم! أيتها الأم الفاضلة! تبدأ المسئولية في تربية الأبناء من عندكما من البيت فاجتهدا، ثم على أهل الإعلام أن يتقوا الله؛ فإنني أدين لله بأن الإعلام يتحمل المسئولية الكبرى في إفساد أخلاق أبنائنا وبناتنا، أعلنها لله. إن الإعلام الذي لا يرقب في المؤمنين إلاً ولا ذمة، والذي يعكف في المسلسلات والأفلام على وتر الجنس، وعلى وتر الدعارة، وعلى وتر أفلام الإجرام، وعلى وتر التحرر؛ جعل الولد ينظر إلى أبيه المحافظ صاحب الأخلاق نظرة احتقار وازدراء وسخرية، ويقول الولد لوالده: هكذا نرى في المسلسلات والأفلام، وهذه موضة قديمة، فأنت لا تعيش عصرك، وأنت لا تعيش زمانك، وأنتم لا زلتم تعيشون في مجاهل القرون الماضية! إنه العزف بصورة واضحة على نغمة التحرر، مما جعل أبناءنا يتحررون من كل شيء، فرفض الأولاد سلطة الأسرة، ورفض الأولاد سلطة الوالدين، بل ورفض الأولاد أخيراً سلطة الدين ولا حول ولا قوة إلا بالله! فعلى الإعلام وعلى القائمين على الإعلام أن يتقوا الله، وقد يقول لي الآن قائل: الآن أنت تخاطب الآباء، فلماذا لا تخاطب الإعلام؟ فأقول: أنا أعي ما أقول؛ فإن من بيننا في هذا الجمع الكريم من يحتل مكانة، ومن يحتل كرسياً ومنصباً، وهؤلاء جميعاً هم أبناؤنا، فإن استطعت أن تخاطب مسئولاً بكلمة طيبة وبكلمة رقيقة أن يتقوا الله في أبنائنا وبناتنا فافعل، وإلا فأنت مضيع للأمانة، أسأل الله أن يجعلنا جميعاً أهلاً لهذه الأمانة.

    مسئولية المدرسة في تربية الأبناء

    وعلى المدارس دور في تربية الأبناء، وإني والله أستحي أن أقول هذا الكلام: لقد أخبرني مدير إحدى مدارس البنات -ولن أسمي المكان- أخبرني بكلام يخلع القلب، وهي مدرسة ثانوية للبنات، وأنا أستحي والله! أن أقول: المدارس، فقد أصبح الولد الآن لا يحترم مدرسة، لماذا؟ لأن البركة في مدرسة المشاغبين حيث لا بركة! علموا الأولاد كيف يتطاولون على الأساتذة والمدرسين، كان الطالب قديماً يهاب أستاذه إن رآه أو إن سمع صوته من بعد، ولكن الولد أصبح الآن يتطاول على أستاذه وعلى مدرسه، فالمدرسة لها دور، لابد أن تعود المدرسة لدورها الريادي في التربية قبل أن تعلم أبناءنا العلوم، ومن جميل ما قاله محمد إقبال رحمه الله: إن العلوم الحديثة تحسن أن تعلم أبناءنا المعاني والمعارف، ولكنها لا تحسن أن تعلم عيونهم الدموع، ولا قلوبهم الخشوع!

    مسئولية الشارع في تربية الأبناء

    وعلى الشارع دوره في التربية، فلو خرج الأبناء إلى الشوارع بأخلاق البيوت الطيبة لتغير الحال. إذاً: المسئولية مشتركة على الجميع، ولا أريد أن أطيل عليكم أكثر من ذلك. أسأل الله أن يقر أعيننا وإياكم بصلاح أبنائنا وستر بناتنا. ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين، واجعلنا للمتقين إماماً، اللهم هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين، واجعلنا للمتقين إماماً، اللهم هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين، واجعلنا للمتقين إماماً. اللهم استر نساءنا، اللهم استر نساءنا، واحفظ بناتنا، واحفظ بناتنا، واهد شبابنا، واهد شبابنا، وأصلح أولادنا، واجعلهم قرة عين لنا. اللهم ارحم آباءنا وأمهاتنا كما ربيانا صغاراً، اللهم ارحم آباءنا وأمهاتنا كما ربيانا صغاراً، اللهم من كان من آبائنا وأمهاتنا بين يديك فتغمده برحمتك، اللهم من كان من آبائنا وأمهاتنا بين يديك فتغمده برحمتك، ومن كان منهما حياً فأحيه على طاعتك، وتوفه على ملتك وعلى سنة نبيك برحمتك يا أرحم الراحمين! رب ارحمهما كما ربيانا صغاراً، رب ارحمهما كما ربيانا صغاراً. اللهم ارزق أولادنا البر للوالدين، اللهم ارزق أولادنا البر للوالدين، اللهم جنب أولادنا العقوق للوالدين، اللهم جنب أولادنا عقوق الوالدين، اللهم ارزق أبناءنا البر يا رب العالمين! اللهم ارزق أبناءنا البر يا أرحم الراحمين، واحفظ أبناءنا وبناتنا من العقوق يا أرحم الراحمين! اللهم استرنا ولا تفضحنا، وأكرمنا ولا تهنا، وكن لنا ولا تكن علينا، اللهم اقبلنا وتقبل منا، وتب علينا وارحمنا؛ إنك أنت التواب الرحيم. اللهم أقر أعيننا بنصرة الإسلام وعز الموحدين، اللهم أقر أعيننا بنصرة الإسلام وعز الموحدين، اللهم أقر أعيننا بنصرة الإسلام وعز الموحدين، اللهم عليك باليهود وأعوانهم يا رب العالمين! اللهم املأ قلوب وبيوت اليهود ناراً، اللهم دمر بيوتهم قبل أن يدمروا الأقصى، وحرق بيوتهم قبل أن يحرقوا الأقصى، وأرنا في اليهود يوماً كيوم عاد وثمود بقدرتك يا رب العالمين! اللهم اجعل بلدنا مصر واحة للأمن والأمان وجميع بلاد المسلمين، اللهم لا تحرم مصر من الأمن والأمان وجميع بلاد المسلمين، اللهم اجعل مصر سخاءً رخاءً وجميع بلاد المسلمين، اللهم ارفع عن مصر الغلاء والوباء والفتن والبلاء برحمتك يا رب الأرض والسماء وجميع بلاد المسلمين؛ إنك على كل شيء قدير. وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. والحمد لله رب العالمين.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3011119509

    عدد مرات الحفظ

    722085640