إسلام ويب

تفسير سورة الواقعة [3]للشيخ : مصطفى العدوي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • أقسم الله تعالى في سورة الواقعة بمواقع النجوم، ثم ذكر أن هذا قسم عظيم، والمقسم عليه هو القرآن الكريم كلام الله تعالى، فأقسم الله أنه قرآن كريم، محفوظ في لوح مصون من أي تلاعب أو تحريف، وأنه نزل من عند الله تعالى، وفي هذا تعظيم لشأن القرآن الكريم. ثم ختم الله سبحانه وتعالى سورة الواقعة بتلخيص لأحوال الأصناف الثلاثة الذين ذكرهم في بداية السورة، فذكر مصيرهم يوم القيامة، وهم: المقربون، وأصحاب اليمين، وأصحاب الشمال.

    1.   

    نار الدنيا تذكر بنار الآخرة

    باسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

    وبعد:

    قال تعالى: أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ [الواقعة:71] (تورون) من العلماء من قال: معناها: تقدحون. أي: تقدحونها أو تستخرجونها، كما في قوله تعالى: وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا * فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا [العاديات:1-2] (فالموريات): هي الخيل التي تضرب بحوافرها على الحجارة فيخرج منها ذلك الشرر، فيقال: إن الخيل أورت هذه النار.

    قال تعالى: أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ * أَأَنْتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا [الواقعة:71-72] من العلماء من قال: إن المراد بالشجرة هنا: الشجرة التي توقد فتخرج منه هذه النيران، ومنهم من قال: هي شجرة مخصوصة كان يؤخذ منها بعض الخشب وبعض المواد فباحتكاكه تستخرج النار.

    قال تعالى: نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً [الواقعة:73] ما المراد بقوله تعالى: نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً [الواقعة:73]؟

    جمهور العلماء قالوا: تذكرة بنار جهنم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ناركم هذه التي توقدون جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم، قالوا: إن كانت لكافية يا رسول الله! قال النبي صلى الله عليه وسلم: لقد فضلت عليها بتسعة وستين جزءاً)، فقوله تعالى: نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً [الواقعة:73] أي: جعلناها تذكرة بنار الآخرة.

    وقال تعالى: وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ [الواقعة:73] المقوون هم: المسافرون. نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ [الواقعة:73] فالمقوون هم: المسافرون، ولقائل أن يقول: إن هذه النار هي متاع للحاضرين وللمسافرين، فكما أن المسافر يحتاج إليها فكذلك الحاضر يحتاج إليها، فلماذا قيل: نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ [الواقعة:73]؟ هذا كما قدمنا يلفت نظرنا لشيء ألا وهو: أن المستفيد الأعظم والأكبر من النار هم أهل الأسفار الذين كانوا يقطعون الفيافي والقفار على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانوا في أسفارهم يحتاجون إلى النيران، للاستضاءة، والتدفئة والطهي عليها، فاحتياجهم إليها أكثر من أهل الحضر، فقال تعالى: وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ [الواقعة:73] لأن المستفيد الأكبر منها هم المسافرون، ومن ثم قال موسى لأهله: إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ [النمل:7]، فالحاضر مستفيد والمسافر مستفيد، لكن المستفيد الأكبر هم أهل السفر في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلذلك نسبت الاستفادة إليهم، ونسب المتاع إليهم، وهذا وارد في عدة آيات وعدة أحاديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فمثلاً: قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي)، فقد يقول قائل: إن هذا الحديث يفيد الحصر فلا يشفع رسول الله صلى الله عليه وسلم -في ظن هذا القائل- إلا لأهل الكبائر، ثم يرد أيضاً كيف (شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي) والنبي صلى الله عليه وسلم قال في شأن شفاعته: (إنها نائلة -إن شاء الله- من مات لا يشرك بالله شيئاً)، وقال صلى الله عليه وسلم: (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول، ثم صلوا عليّ، ثم سلوا الله لي الوسيلة؛ فإنها منـزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل الله لي الوسيلة حلت له الشفاعة)، وهذا ليس من أهل الكبائر، فلقائل أن يستمر في سؤاله فيسأل: ما المراد بقوله صلى الله عليه وسلم: (شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي)؟ فيجاب عليه بما يجاب في قوله تعالى: نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ [الواقعة:73] أن شفاعة الرسول عليه الصلاة والسلام لأهل الكبائر ولغير أهل الكبائر، لكن المستفيد الأكبر من شفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم هم أهل الكبائر، فصحيح أن هناك أناساً ترتفع درجاتهم في الجنان بشفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن المستفيد الأكبر من شفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم هم أهل الكبائر فنسبت الشفاعة إليهم لكونهم المستفيد الأعظم من شفاعة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ونحوه في الحديث الذي في إسناده بعض الكلام: (ألا إنها ليست للمتقين ولكنها للمتلوثين الخطائين) فقوله عليه الصلاة والسلام: (ألا إنها ليست للمتقين) أي: ليس المستفيد منها بالدرجة الكبرى المتقون، فالمتقون يستفيدون من شفاعة رسول الله عليه الصلاة والسلام، لكن الذي يستفيد أكثر وأكثر هم الذين قد استوجبوا النار أو قد ورد في شأنهم أن النار لازمة لهم فأنجاهم الله بفضل شفاعة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، إذاً: اندفع الإشكال الوارد في قوله تعالى: نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ [الواقعة:73]، وقدمنا أن التذكرة هي التذكرة بنار الآخرة، والله سبحانه وتعالى أعلم.

    1.   

    حكم التسبيح في الركوع والسجود

    قال تعالى: فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ [الواقعة:74] فَسَبِّحْ أي: نزه بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ : من العلماء من قال: إن (الباء) هنا زائدة، والمراد: سبح اسم ربك العظيم، أي: نزه اسم ربك العظيم عن كل ما يلحد به الملحدون في أسمائه سبحانه وتعالى، ونزه اسم ربك عن كل نقص وعن كل عيب، فلا تفعل كما يفعل أهل الشرك إذ يشتقون من اسم الله اللات ويطلقونها على صنم، أو يشتقون من اسم العزيز العزى ويطلقونها على صنم آخر، فقوله تعالى: فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ [الواقعة:74] من أهل العلم من قال: معناها سبح اسم ربك العظيم، وقد ورد نحو هذا في قول الشاعر:

    تمنَ ابنتاي ألا يموت أبوهما وهل أنا إلا من ربيع أو مضر

    فقوما وقولا بالذي قد علمتما ولا تخمشا وجهاً ولا تحلقا شعر

    إلى الحول ثم اسم السلام عليكما ومن يبكِ حولاً كاملاً فقد اعتبر

    وقد قدمنا ما في ذلك، قال تعالى: فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ [الواقعة:74] لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (اجعلوها في ركوعكم)، وكذلك لما نزل عليه سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى [الأعلى:1] قال عليه الصلاة والسلام: (اجعلوها في سجودكم).

    وهل قوله صلى الله عليه وسلم: (اجعلوها في ركوعكم) يفيد الوجوب؟ كثير من أهل العلم يرون أن ذلك للاستحباب لتنوع الأذكار الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الركوع، والسجود، فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في ركوعه: (سبوح قدوس رب الملائكة والروح) وثبت أنه كان يقول: (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي)، وثبت أنه كان يقول: (اللهم لك ركعت، وبك آمنت، ولك أسلمت، خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي)، إلى غير ذلك من الأذكار الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الركوع، فلتنوع هذه الأذكار ذهب كثير من العلماء إلى أن فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ [الواقعة:74] قولها ليس بواجب، ومن تركها فصلاته صحيحة، وإن لم يقل شيئاً أصلاً فالصلاة كذلك صحيحة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم علم المسيء في صلاته فقال: (إذا قمت إلى الصلاة فكبر)، ثم جاء إلى الركوع فقال: (اركع حتى تطمئن راكعاً)، ولم يوجب عليه في هذا الركوع شيئاً، وقد قال كثير من أهل العلم: إن حديث المسيء صلاته قد جمع أركان الصلاة، هذا والله سبحانه وتعالى أعلم.

    أما من استبدلها، فمثلاً: استبدل (سبح اسم ربك العظيم) بسبحان ربي الأعلى، فقال: (سبحان ربي الأعلى) في الركوع، وقال: (سبحان ربي العظيم) في السجود، فهل يلزمه سجود سهو أو لا يلزمه؟ ذهب كثير من العلماء إلى أنه لا يلزمه أن يسجد للسهو، وذلك لأن (سبح اسم ربي الأعلى) في الركوع داخلة أيضاً في باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: (أما الركوع فعظموا فيه الرب)، وكذلك قالوا: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الشيطان يأتي أحدكم فيقول له: اذكر كذا اذكر كذا، يذكره ما لم يكن يذكر، حتى لا يدري كم صلى، فإذا وجد ذلك أحد فليسجد سجدتين -وفي بعض الروايات- قبل أن يسلم -وبعضها- بعد التسليم).

    فالشاهد في : (حتى لا يدري كم صلى) فهي في الأركان، والله سبحانه وتعالى أعلم، ثم إن الخلاف في هذه المسألة وارد أيضاً.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (فلا أقسم بمواقع النجوم)

    قال تعالى: فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ [الواقعة:75] من أهل العلم من قال: إن معنى الآية الكريمة: أقسم بمواقع النجوم. وقد يقول قائل: كيف يقول ربنا: فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ [الواقعة:75] وتقولون: تأويلها: أقسم بمواقع النجوم؟ وكيف يقول الله سبحانه: لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ [البلد:1] وأنتم تقولون: معناها أقسم بهذا البلد، فقلبتم النفي إثباتاً؟ فالإجابة: إن الحامل على ذلك أن الله سبحانه وتعالى أقسم بمواقع النجوم وأقسم بالبلد، فهذا الذي حملنا على أن نقلب هذا الذي زعمت أنه نفي إلى إثبات، أما قسمه بالبلد فقد قال الله تعالى، وقال: وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ * وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ [التين:1-3].

    أما قوله تعالى: فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ [الواقعة:75] فقد قال سبحانه: وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى [النجم:1]. فأقسم بالنجم عند سقوطه، وقال سبحانه: وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ [الطارق:1] فأقسم الله أيضاً بالطارق وهو النجم الثاقب كما في الآية الكريمة، فهذا يلزمنا أن نأتي بتأويل وجيه لقوله تعالى: فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ [الواقعة:75]، وقد تقدمت أمثلة لهذا متعددة، فمن العلمـاء من قال: إن كلمة (لا) هنا زائدة، وفي لغة العرب تأتي أحرف أحياناً زائدة، ومن العلمـاء من قال: إنها صلة لتقوية الكلام كما قدمنا مراراً، أي: إذا قلت: فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ [الواقعة:75] أقوى من أن تقول: فأقسم بمواقع النجوم، فجاءت (لا) صلة لتقوية الكلام، كما أقول لك: إذا ما جئتني أكرمتك، ويصلح أن أقول: إذا جئتني أكرمتك، لكن قوة: إذا ما جئتني أكرمتك أقوى من قولنا: إذا جئتني أكرمتك. ولهذا أمثلة ونماذج قدمناها مراراً كما في قوله تعالى: قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ [الأعراف:12] أي: ما منعك أن تسجد إذ أمرتك. وكما في قوله تعالى: لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ [الحديد:29] فالمعنى: ليعلم أهل الكتـاب ألا يقدرون على شيء، وكما في قوله تعالى كذلك: وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ [الأنبياء:95] أي: أنهم يرجعون، أي: محرم على قرية أن أهلكت إن يرجع أهلها مرة ثانية إلى هذه الحيـاة الدنيا.

    فقوله تعالى: فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ [الواقعة:75] قسم، ومن الأدلة على أنه قسم: قوله تعالى: وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ [الواقعة:76]، (مواقع النجوم) من العلماء من قال: أماكن سقوط الثريا، أي: الأماكن التي تسقط فيها هذه النجوم، أو التي تدور فيها هذه النجوم، ومن العلماء من نحى منحى آخر فقال: إن المراد بقوله تعالى: فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ [الواقعة:75] مواطن نزول الآيات، فقال: إن القرآن نزل منجماً، فكانت الواقعة تحدث فتـنزل فيها الآية، فهذه الأوقات والمواطن التي تنـزل فيها الآيات عند حدوث الوقائع تسمى نجوماً، فيقال: القرآن نزل منجماً، يعني: مفرقاً على حسب الوقائع، فقال فريق من أهل العلم: إن مواقع النجوم أوقات نزول الآيات.

    وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ [الواقعة:76] في هذا ما يشير إلى أن الأقسام منها أقسام عظيمة، ومنها أقسام دونها في العظم، فالأيمان تتفاوت، فهناك لغو يمين، وهناك يمين منعقدة، فاليمين المنعقدة أقوى من لغو اليمين بل لغو اليمين لا يؤاخذ عليها العبد، والأيمان المنعقدة -في نفسها- تنقسم إلى أقسام، فالأيام المنعقدة التي تتكرر كأن تقول: أقسم بالله العظيم. أقسم بالله العظيم. أقسم بالله العظيم؛ أقوى من قولك: أقسم بالله. مرة واحدة.

    ومن العلماء المالكية من فسر قوله تعالى: وَلا تَنقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا [النحل:91] قال: توكيد اليمين هو تكريرها. والأيمان التي تنشأ ابتداءً أقل رتبة في العظم من الأيمان المصبورة التي يحبس عليها صاحبها، والأيمان المصبورة التي حبس عليها صاحبها أيضاً تتفاوت في العظم، فمثلاً: إذا حبس شخص بعد الصلاة كما قال الله سبحانه: تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ [المائدة:106] أي: صلاة العصر، فإذا حبس في مسجد كمسجد التوحيد -مثلاً- فليس ذلك كمن يحبس في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أو عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقواها رجل حبس على يمين بعد صلاة العصر عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذه أعظم من اليمين الأخرى، وإن كانت كلها أيمان منعقدة.

    قال الله سبحانه وتعالى: وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ * إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ [الواقعة:76-78] والمكنون هو: المحفوظ.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (لا يمسه إلا المطهرون)

    قال تعالى: لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ [الواقعة:79] والمس له معان متعددة، فأحياناً يطلق على اللمس باليد، ومنه قول أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها: (والله! ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة قط)، فالمس هنا أطلق على اللمس باليد، وأحياناً يطلق المس على الجماع كما قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا [الأحزاب:49] فالمس هنا المراد به: الجماع، وأحياناً يطلق المس على التذوق، وأحياناً يطلق المس على عموم التعامل كما في قول موسى عليه السلام للسامري : فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لا مِسَاسَ [طه:97] أي: لن يتعامل معك أحد، ولن يقترب منك أحد، على قول بعض المفسرين.

    فقول تعالى: لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ [الواقعة:79].

    من العلماء من قال: إن المراد بالمس في هذه الآية اللمس باليد أو بالجارحة، ثم قال: إن المراد بالمطهرون هنا هم الملائكة.

    واختلف المفسرون في قوله تعالى: لا يَمَسُّهُ [الواقعة:79] اختلفوا في (الهاء) التي في قوله: لا يَمَسُّهُ [الواقعة:79] إلى من ترجع؟

    فمن العلماء من قال: راجعة إلى المصحف الذي بين أيدينا، ومنهم من قال وهم الأكثر: إنها راجعة إلى المذكور في الآية وهو الكتاب المكنون، قال تعالى: إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ [الواقعة:77-78] أي: كتاب محفوظ لا يمس هذا الكتاب المكنون إلا المطهرون وهم الملائكة، واستدلوا لذلك بقول الله تعالى: فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ * مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ * بِأَيْدِي سَفَرَةٍ * كِرَامٍ بَرَرَةٍ [عبس:13-16]، فآيات سورة عبس فسرت بها آيات سورة الواقعة، إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ [الواقعة:77-78] أي: محفوظ لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ [الواقعة:79] وهم الملائكة، والسفرة: هم الملائكة كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة)، فهذا وجه للمفسرين، وعليه أكثرهم.

    ثم أيدوا قولهم بأن قالوا: في الحياة الدنيا قد يتجرأ كافر ويلمس القرآن، فقد يأتي نصراني نجس أو يهودي جنب أو مشرك خبيث المعتقد ويمس القرآن، بل الآن هناك من يطبع القرآن في دول الكفر، وأفخر الطبعات للمصاحف تأتي من بلاد الأوروبيين. وأوردوا حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم (نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض الشرك) مخافة أن يناله المشركون بالتدنيس والتلويث.

    ومن العلماء من قال: إن المراد بقوله تعالى: لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ [الواقعة:79] أي: المصحف الذي بين أيدينا، ثم اختلفوا في (المطهرون) من هم؟ فقال فريق من أهل العلم: إن المراد بالمطهرين المؤمنون، وغير المطهرين هم المشركون؛ لقول الله سبحانه وتعالى: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة:28].

    ثم قال فريق منهم أيضاً: إن قوله: لا يَمَسُّهُ [الواقعة:79] أي: لا يتذوقه ولا يعرف حلاوته ولا يفهمه إلا أهل الإيمان، أما من حجب عن هذا القرآن من أهل الكفر فلا يفهم معانيه ولا يتأملها.

    قول ثالث: لا يَمَسُّهُ [الواقعة:79] أي: لا يلمسه إلا المطهرون من الأحداث، أي: من الجنابة ومن الحدث الأصغر، واستدلوا بهذا القول بحديث روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه: (لا يمس القرآن إلا طاهر)، وهذا الحديث بكل طرقه لا يثبت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، فهو ضعيف من كل الطرق وأشار إلى هذا الضعف الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيره، فتبين -والله سبحانه أعلم- أن المراد بـلا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ [الواقعة:79] الكتاب المكنون، والمطهرون هم: الملائكة؛ وذلك لأن سياق الآيات يدل على أن القرآن الكريم في الكتاب المكنون، وقوله: (لا يمسه) الضمير يرجع إلى أقرب مذكور، والثاني: أنه فسر بآيات سورة عبس، وثم وجوه أخر لترجيح هذا الوجه، وقد قال به جمع كبير من المفسرين، والله سبحانه وتعالى أعلم.

    على ذلك: إذا جاء شخص يقول: هل لغير المتوضئ أن يمس المصحف؟ فلقائل أن يقول بناءً على هذا التأويل السابق الذي هو تفسير المطهرين بالملائكة: لا أعلم دليلاً صحيحاً صريحاً يمنع من مس المصحف، أما من اختار أن المطهرين هم المطهرون من الأحداث وغيرها، فحينئذٍ يمنع الجنب والذي ليس على وضوء من مس المصحف، وكذلك يمنع الحائض، أما الذي يرى التأويل الأول فحينئذٍ لا يمنع من مس المصحف.

    فعلى ذلك: هذه المسألة خلافية، فإذا تبين لك رأي فخذ به، ولا تشدد على من تبنى الرأي الآخر.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (أفبهذا الحديث أنتم مدهنون)

    وقوله تعالى: أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ [الواقعة:81] هذا الخطاب لمن؟ هل هو لأهل الإيمان أم هو لعموم الخلق أم هو لأهل الكفر؟ من العلماء من قال: إنه لأهل الإيمان، فمعنى (مدهنون) من الإدهان وهو: الممالأة لأهل الباطل كما قال سبحانه: وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ [القلم:9] أي: تميل فيميلون، أو تلين فيلينون، أو تقرهم على باطلهم فيقرون، فمن العلماء من قال: الخطاب موجه لأهل الإيمان، والله سبحانه وتعالى يتعجب من أهل الإيمان في قوله تعالى: أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ [الواقعة:81] أي: عندما تداهون هؤلاء الكفار في هذا الكتاب العزيز!

    1.   

    التحذير من استعمال نعم الله في معصيته

    قال تعالى: وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ [الواقعة:82] رزقكم هنا من العلماء من قال: شكركم، أي: تجعلون الشكر الذي ينبغي أن يقدم على نعم الله تجعلون مكان هذا الشكر تكذيباً، وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ [الواقعة:82] يعني: نصيبكم من نعم الله عليكم التكذيب، وكما في قصة الحديبية، عندما أصبحوا على إثر سماء فقال عليه الصلاة والسلام لأصحابه: (هل تدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: قال ربكم: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله وبرحمته، فهذا مؤمن بي وكافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا ونوء كذا فهذا كافر بي مؤمن بالكوكب) أي: النعم تأتي إليكم ويفترض أن تقدموا لها شكراً، لكنكم تقدمون لهذه النعم تكذيباً، فهل هذا يليق؟!

    بعض العلماء يجعل هذه الآية الكريمة أصلاً في أنه لا يستعان بنعم الله على معصية الله، فكثير من الناس يقع في هذا الجرم، فيستعين بنعم الله على معصية الله سبحانه وتعالى، فمثلاً: رجل ينعم الله عليه بأن يدخل بيته تلفوناً، فهذه النعمة من الله سبحانه يقلبها إلى نقمة ويجعل شكرها أنه يتصل بالفتيات والنساء للغزل، ولقبيح الكلام، وللهجر من القول، وآخر ينعم الله عليه بسيارة فيمشي بها مختالاً فخوراً متكبراً على الناس، فنصيبه من هذه النعمة التكبر والتعالي على النـاس والغرور والتباهي، وآخر ينعم الله عليه بأن يأخذ مثلاً درجة أستاذ في الكلية فتجده يمشي وقد انتفخ وانتفش كأن ما على الأرض إلا هو، وكأنه سيخلد في الحيـاة الدنيا، وما شعر أن من تواضع لله رفعه، وأن الله ما زاد بعبد عفواً إلا عزاً، ولا يشعر بهذه المعاني أبداً إلا أنه يجعل حظه الثناء من الناس وحب الفخر وحب الظهور.

    فهناك طائفة كبيرة من الناس بل هم أكثر الخلق يجعلون رزقهم أنهم يكذبون، ويستعينون بنعم الله سبحانه على معاصيه عز وجل، فربنا يذكرنا ويحذرنا من ذلك، فقال: وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ [الواقعة:82] أي: حظكم التكذيب مع نعم الله عليكم التي يفترض أن تقدموا بالشكر لله عليها، فهل يليق هذا بمؤمن عاقل؟ إنه يفترض إذا أنعم الله عليك نعمة أن تقدم شكراً لله عليها، فالنبي الكريم سليمان صلى الله عليه وسلم لما رأى عرش ملكة سبأ مستقراً عنده ما تباهى ولا تطاول بل قال: هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ [النمل:40]، وكما قال لما أفهمه الله لغة النمل تبسم ضاحكاً من قولها وقال: رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ [النمل:19]، فلا ينبغي أبداً أن تقدم على نعم الله كفراً وتكذيباً، إنما يجب أن تقدم لله شكراً وتواضعاً، قال تعالى: وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ [إبراهيم:7].

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (فلولا إذا بلغت الحلقوم)

    ثم ذكرنا الله سبحانه وتعالى وحذرنا فقال: فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ [الواقعة:83] وحذف المشار إليه لفهم العرب له، فالذي بلغ الحلقوم هو الروح، والكل يفهم ذلك، فإذا كان الكل يفهم ذلك، فلا معنى لإيراد هذه الكلمة ما دام الناس يفهمونها، فالقرآن نزل بلسان عربي مبين.

    فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ [الواقعة:83] أي: الروح بلغت الحلقوم.

    وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ [الواقعة:84] وأنتم -يا أهل الميت- تنظرون إليه وهو محتضر، وتنظرون إليه والروح عند الحلقوم، وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ * وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لا تُبْصِرُونَ [الواقعة:84-85] من العلماء من قال: إن المراد بـ(نحن): ملائكتنا؛ لأن الله قال: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه:5]، ومنهم من قال: نحن أقرب إليه منكم، أي: بعلمنا ورؤيتنا واطلاعنا وإحاطتنا، فإن الله سبحانه مستوٍ على العرش، وهو في السماء كما وصف نفسه في جملة من الآيات.

    ويؤيد المعنى الأول -أن المراد: ملائكتنا- أن الله سبحانه قال: وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ [الأنعام:93] لرأيت منظراً عظيماً وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُوا أَيْدِيهِمْ [الأنعام:93] أي: بالضرب: أَخْرِجُوا أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ [الأنعام:93]، وقال في الآية الأخرى: وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ [الأنفال:50] لرأيت منظراً بشعاً وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ [الأنفال:50]، ضرب على الوجوه وضرب على الأدبار في ساعة الاحتضار، وأنت جالس ولكنك لا ترى هذه المناظر البشعة!

    وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (إن العبد الكافر إذا كان في إقبال من الآخرة وإدبار من الدنيا أتته ملائكة سود الوجوه، معهم مسوح...) الحديث إلى آخره، وفيه: (فيجلسون منه مد البصر، فيأتي ملك الموت فينتزع الروح من الجسد كما ينتزع السفود من الصوف المبلول، فلا يدعونها في يده طرفة عين) كل هذا يحدث وأنت جالس، ولكنك لا ترى شيئاً!

    يقول الله سبحانه: فَلَوْلا إِنْ كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ [الواقعة:86] أي: لله سبحانه وتعالى، قيل: مجزيين، وقيل: محاسبين، وقيل: غير مدينين بفضل الله تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ [الواقعة:87].

    1.   

    أصناف الناس عند الموت

    قال تعالى: فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ [الواقعة:88] أي: أهل الدرجة العليا في الجنة هم المقربون الذين سلف ذكرهم في مطلع هذه السورة الكريمة في قوله تعالى: وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ [الواقعة:10-11]، فالجزاء في قوله تعالى: فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ [الواقعة:89].

    وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ * فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ [الواقعة:90-91] للعلماء فيها أقوال:

    أحدها: فسلام لك قادم من أصحاب اليمين، أي: أصحاب اليمين يرسلون إليك السلام، ويستقبلونك بالسلام، سلام لك واصل وقادم إليك من إخوانك أصحاب اليمين، فهم يقرئونك السلام، ويبلغونك إياه.

    وقول آخر: (فسلام لك) أي: هنيئاً لك يا من دخلت في عداد أصحاب اليمين! وأمان لك يا من دخلت في عدادهم!

    وقال بعض أهل العلم: إن هذا السلام من الله سبحانه ومن الملائكة كذلك، فإن الله قال: وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ * سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ [الرعد:23-24].

    ثم قال تعالى: وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ [الواقعة:92] أعاذنا الله وإياكم منهم فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ [الواقعة:93] هذه الإكرامية التي يكرم بها (نزل من حميم) أي: ماء يغلي وقد بلغ أعلى درجات الغليان، وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ [الواقعة:94] يشوى على الجحيم -والعياذ بالله- ويصلاها، إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ [الواقعة:95] قد سبق الكلام على حق اليقين وعين اليقين وعلم اليقين بما حاصله:

    إذا ذكرت الكعبة، فكثير منا من رآها، ومنا من لم يرها، فالذي لم يرها يعلم يقيناً أن بمكة كعبة، فهذا علم يقين، لكن الذي رأها ارتقى في العلم من علم اليقين إلى عين اليقين؛ لأنه رآها بعينه، فإذا جاء ودخلها أو لمسها بيده صار عنده حق اليقين، فلذلك يسمع الناس أن هناك ناراً، فهذا لأهل الإيمان علم يقيني، فإذا رآها أصبحت عنده عين اليقين، فالذي دخلها في حقه تكون حق يقين، فالله سبحانه وتعالى قال عن كتابه وعبر عن هذا الكتاب بأعلى مراتب العلم فقال: إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ [الواقعة:95].

    1.   

    الأسئلة

    حكم دفن الميت ليلاً

    السؤال: ما حكم دفن الميت ليلاً؟

    الجواب: إذا مات الشخص ليلاً أو نهاراً وأريد أن يدفن ليلاً فالنهي الوارد في ذلك للتنزيه وليس للتحريم؛ وذلك لأن امرأة كانت تقم المسجد أو رجل فمات فدفنه الصحابة ليلاً دون الرجوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أصبح عليه الصلاة والسلام قالوا: (مات فدفناه وكرهنا أن نوقظك يا رسول الله! فقال: أفلا آذنتموني)، ولم ينكر عليهم أنهم دفنوه ليلاً، فمن أراد الدفن ليلاً وتحقق وجود عدد كبير من المصلين على الميت فلا بأس حينئذٍ بأن يدفن ليلاً، قال بعض أهل العلم: العلة من المنع من الدفن ليلاً قلة المصلين على الميت، فالنبي أقر من دفن ليلاً، فأخذنا من هذا الإقرار جواز الدفن ليلاً، وقد ذكر البعض -والله سبحانه أعلم- أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنها عندما ماتت دفنت ليلاً.

    حكم من جامع امرأته وهي حائض

    السؤال: هل كفارة من أتى امرأته وهي حائض نصف دينار؟

    الجواب: حديث: (من أتى حائضاً فكفارته نصف دينار)، حديث ضعيف وقد تبنى القول بمضمونه فريق من العلماء، فهناك من المعاصي ليست عليها كفارات منصوص عليها، ولكنها في نفسها آثام ومعاص، فيجتهد العالم في تحديد الكفارة التي تليق بهذا الإثم أو بهذه المعصية، فقدمنا مثلاً: أن من أتى امرأة وهي حائض فإنه آثم، وبالنسبة لكفارة هذا الإثم ففريق من العلماء يقول: يستغفر، وفريق يقول: الاستغفار فقط ليس بكاف؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام أمر الرجل الذي قبل امرأة أن يستغفر ويصلي ركعتين، فمن ثم ننصح هذا الذي أتى امرأته وهي حائض بفعل أي نوع من أنواع البر الذي يوازي هذه السيئة التي اقترفها؛ لقوله تعالى: وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفِيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ [هود:114] فيتصدق بمال يقدره العالم بما يوازي هذه المعصية ويمحو أثرها بإذن الله.

    فلا يقال: إن الذي أتى امرأة وهي حائض لا شيء عليه؛ لأن الحديث ضعيف، ولكن يقال: إن عليه أن يفعل فعل بر، فإن شئت أن تفتيه بأن يتصدق أو يصوم أو يصلي عدداً من الركعات، فهذا اجتهاد من باب أن عمل الخير يدفع السوء بإذن الله.

    حكم الزواج العرفي

    السؤال: تزوجت زواجاً عرفياً، وعندما عرفنا أن الزواج حرام تركت هذا الزواج، فهل يلزمه أن يطلقني؟

    الجواب: إذا كان الزواج العرفي هو: أن المرأة تزوج نفسها بلا ولي، وعلمت بأن الزواج هذا حرام، فلا يلزمه أن يطلقها؛ لأن العقد مفسوخ من الأصل.

    ضعف حديث: حفظ القرآن

    السؤال: هل هناك دعاء لحفظ القرآن، والذي نهايته قول الرسول صلى الله عليه وسلم لـعلي : (مؤمن ورب الكعبة

    الجواب: الحديث ضعيف لكن كما قدمنا: خير وسيلة لحفظ القرآن ومراجعته القيام به في صلاة الليل كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام: (إذا قام صاحب القرآن فقرأه بالليل والنهار ذكره، وإذا لم يقم به نسيه).

    استحباب لبس القواعد للنقاب

    السؤال: امرأة في الخمسين من عمرها، فهل يجب عليها لبس النقاب؟

    الجواب: الله يقول: وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ [النور:60]، بهذه الفقرة الأخيرة استدلت حفصة بنت سيرين على استحباب النقاب عندما دخل عليها جرير بن حازم وقد تنقبت -كما في سنن البيهقي بسند صحيح- فقال لها: يا أماه! أليس الله يقول: وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ [النور:60]؟ قالت له: أكمل الآية قال: وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ [النور:60] قالت: هذا هو إثبات النقاب.

    ورود حديث الجساسة في صحيح مسلم

    السؤال: هل هناك حديث عن تميم الداري أنه كان في سفر في عرض البحر ثم نزلوا بجزيرة هنالك؟

    الجواب: الحديث في صحيح مسلم، وهو حديث الجساسة الطويل.

    حكم إعطاء الطفل (البزازة) التي ليس فيها حليب

    السؤال: الأم التي تعطي ولدها (بزازة) ليرضع هل هذا نوع من أنواع الخداع؟

    الجواب: ليس هذا من أنواع الخداع بل من المصالح، كإبعاد الإزعاج، فإذا أسكت الطفل (ببزازة) كي لا يزعجني فلماذا آثم وهو الذي يؤذيني بالبكاء؟! ولعل البعض يحاول الاستدلال بحديث: (أن أماً دعت طفلها فقال لها الرسول صلى الله عليه وسلم: ماذا تريدين أن تعطيه؟ قالت: أريد أن أعطيه تمرة. قال: أما أنك لو لم تفعلي لكتبت عليك كذبة)، لكن الحديث هذا ضعيف، وإن اشتهر على ألسنة كثير من إخواننا.

    جواز العقيقة بشاة واحدة للذكر

    السؤال: هل يجوز أن أشتري العقيقة شاة واحدة لطفلي حينما يتيسر الحال ثم أشتري الثانية؟

    الجواب: إذا كانت عقيقة فلا بأس.

    قضاء الصوم عند الاستطاعة

    السؤال: زوجتي لم تصم نصف رمضان الماضي وهي الآن في فترة نفاس، وتستمر حتى نزول القصة البيضاء، فما الحل فيما إذا صامت شعبان ثم رمضان وهي ترضع الصغار؟

    الجواب: إذا أطاقت الصيام صامت، وإن أفطرت لنفاس فالصوم ما زال باقياً في عنقها فلتصمه متى تيسر لها، أما إن أفطرت نتيجة إرضاع ففيها أقوال ثلاثة للعلماء، وسيأتي تفصيل ذلك إن شاء الله.

    حكم عقد الزواج لمن حصل بينهما فاحشة قبل موعد العقد

    السؤال: فتاة في الرابعة والعشرين من عمرها تقدم شاب ليخطبها، فوافق أبوها وأبرم معه موعداً للعقد، ورفض أن يعقد العقد قبل مجيء الموعد، وللأسف حدث بينها وبين الخطيب فاحشة -والعياذ بالله- فهل نذهب إلى المأذون الشرعي لنعقد أم ماذا نصنع؟

    الجواب: لا يعالج الفساد بفساد، إذا لم تكن حاملاً فعليها أن تنتظر الموعد الذي أبرمه أبوها للعقد وتتزوج فيه، هذا إذا لم تكن قد حملت، فإن حملت والحمل دون الأربعة أشهر، فحينئذٍ تكون هذه الفتاة في حيز ضيق، وليس إسقاط الجنين على العموم كما يفعله بعض الناس كما في الصحف، ولكن حالات الاضطرار لها أحكامها، ما لم ينفخ في الجنين الروح، أما إذا نفخ فيه الروح فيحرم الإسقاط، فلا تعالج الخطأ بخطأ، وكل ما هنالك أن تذكر الوالد بموعد العقد، ولا يمنع العقد؛ لأنها هي الآن زانية وهو أيضاً زان والعياذ بالله!

    حكم قطرة الأنف للصائم

    السؤال: ما حكم قطرة الأنف بالنسبة للصائم؟

    الجواب: قطرة الأنف بالنسبة للصائم تكره، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً)، فيستفاد منه أن الصائم لا يبالغ في الاستنشاق وما قام مقام الاستنشاق، لكن هل تفطر؟ هي ليست بطعام ولا بشراب ولا بشهوة، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول في شأن الصائم: (يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي).

    النساء من أعظم الفتن

    السؤال: هل يجوز التعامل مع الفتيات في الجامعة بإعطائهن ورقة مراجعة ومذاكرة بغرض المساعدة من باب العطف عليهن؟

    الجواب: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء)، وقال عليه الصلاة والسلام: (اتقوا الدنيا واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء).

    حكم المرور من أمام المأمومين أثناء الصلاة

    السؤال: ما حكم المرور أمام الصف الأول أثناء صلاة الجماعة للمضطر؟

    الجواب: إذا لم يمر أمام الإمام فلا بأس بذلك إن دعت الضرورة إليه، وقد أرسل ابن عباس أتاناً له يمشي بين يدي الصف.

    المعاصي سبب في زوال النعم

    السؤال: هل المعاصي يمكن أن تمنع العبد من صلاة الفجر؟

    الجواب: المعاصي سبب لزوال النعم، ومن نعم الله الصلاة في جماعة، فقد تمنع المعاصي من صلاة الفجر، وقد تمنع من صلاة الجماعة، وقد تمنع من التصدق.

    من شروط المسح على الخفين

    السؤال: هل من شروط المسح على الخفين النية؟

    الجواب: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات).

    حكم الإهلال من ميقات المدينة لغير أهلها

    السؤال: أريد الذهاب للعمرة ولكن لظروف أو لأخرى سأذهب أولاً إلى المدينة ثم إلى مكة لأداء العمرة، هل عليّ شيء إذا ذهبت إلى المدينة ثم أحرمت من ميقات أهل المدينة للعمرة؟

    الجواب: ليس عليك شيء لأنك لم تنشئ نية العمرة إلا من المدينة، فحينئذٍ يكون ميقاتك ميقات أهل المدينة لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن يريد الحج والعمرة)، فأنت أثناء مرورك بميقات المصريين الذي هو رابغ وأنت في الباخرة لن تنشئ نية العمرة؛ لأنك في نيتك أن تذهب إلى المدينة أولاً، كشخص يريد الذهاب إلى اليمن، فمر أثناء ذهابه إلى اليمن بميقات أهل مصر، فلا يلزمه أن يهل إلا إذا نوى فعلاً أن يبدأ في العمرة، فحينئذٍ يهل من الميقات الذي سيمر عليه، والعلم عند الله.

    الحث على سماع أشرطة الشيخ محمد حسان

    السؤال: نريد نبذة عن المسيح الدجال؟

    الجواب: أحيلكم على شرائط أخي الشيخ محمد حسان حفظه الله تعالى فقد اتسع في هذا اتساعاً طيباً، نسأل الله أن يبارك فيه.

    صحة حديث: (أمتي هذه أمة مرحومة)

    الدعاء للميت بعد دفنه

    السؤال: هل الدعاء بعد دفن الميت عند القبر سراً أم يكون دعاءً جماعياً؟

    الجواب: السنة بعد الدفن ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم -فيما رواه أبو داود وغيره بإسناد صحيح من حديث عثمان- : (استغفروا لأخيكم، وسلوا الله له التثبيت، فإنه الآن يسأل)، فيشرع لك أن تستغفر لأخيك الميت وتسأل الله له التثبيت، ولم يرد الدعاء الجماعي عن رسول الله ولا عن الصحابة رضوان الله عليهم.

    صفة التيمم

    السؤال: ما هي صفة التيمم؟

    الجواب: أقوى صفات التيمم: أن يضرب الأرض ضربة واحدة، وينفخ فيها، ثم يمسح بهما الوجه واليدين إلى الرسغين، وقد بوب البخاري في صحيحه بباب: التيمم ضربة واحدة، وأورد حديث النبي صلى الله عليه وسلم في قصة عمار مع عمر لما أجنب عمار وتمرغ كما تتمرغ الدابة، قال: (إنما كان يكفيك أن تضرب بيديك هكذا ضربة واحدة ومسح).

    حكم القراءة من المصحف في صلاة النافلة

    السؤال: هل يمكن قراءة القرآن من المصحف في صلاة النوافل لمراجعة الحفظ؟

    الجواب: أجازه فريق من أهل العلم.

    استحباب صلاة الرجل للنافلة في بيته

    السؤال: أيهما أفضل صلاة الرجل في البيت أم في المسجد بالنسبة لصلاة النافلة؟

    الجواب: قال عليه الصلاة والسلام: (أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة)، هذا هو الذي يستشهد به؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام صلاها أصلاً في المسجد ثلاث ليال، وما امتنع عنها إلا خشية أن تفرض، وقد قال أمير المؤمنين عمر رضي الله تعالى عنه: نعمت البدعة هذه! والتي ينامون عنها أفضل.

    وقد سئل الإمام أحمد : أيصلي الرجل وحده في بيته أم يصلي مع الجماعة؟ قال: سنة المسلمين أحب إليّ.

    استحباب صلاة المرأة في بيتها

    السؤال: هل صلاة المرأة للتراويح في البيت أفضل أم في المسجد؟

    الجواب: صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها مع الجماعة في المسجد؛ لأن الله سبحانه وتعالى يقول: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ [الأحزاب:33]، وقال عليه الصلاة والسلام: (المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان)، ولكن إذا كانت الصلاة في المسجد تنشطها أو كانت لا تحسن الصلاة في البيت، ففي هذا وجه للأفضلية.

    حكم المتاجرة باللحوم المستوردة

    السؤال: ما حكم الاتجار في اللحوم المستوردة؟

    الجواب: في الحقيقة: في النفس شيء من الاتجار في اللحوم المستوردة، لكن لا نستطيع أن نحرم، بل الأمر فيه كراهية لعدم معرفة مصدر هذه اللحوم بالضبط، وهل هي مذكاة شرعاً أم ليست مذكاة، فلا نقول بالتحريم، ولكن الأصل في اللحوم المستوردة إذا كانت من عند أهل الكتاب قوله تعالى: وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ [المائدة:5]، ولكن الإشكال الذي يرد الآن ليس أن أهل الكتاب لا يذكونها على اسم الله فحسب، بل لا يذكونها على الطريقة المشروعة في التذكية، فالله أعلم إن كانت اللحوم المستوردة مذكاة شرعاً، فإن كانت مذكاة تذكية شرعية على طريقة أهل الكتاب فلا بأس، أما إذا كانت ليس مذكاة بل ماتت بالصعق أو نحو ذلك فهي حرام، لكن على ما هو حاصل الآن الأولى الابتعاد عنها، لكن القطع بالتحريم لا نطيقه.

    صحة حديث: (لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحاً...)

    حكم تقبيل المرأة وهي حائض

    السؤال: هل يجوز للرجل أن يقبل امرأته وهي حائض؟

    الجواب: نعم يجوز له ذلك.

    حكم اتباع جنازة تحدث فيها بدع

    السؤال: ما حكم المشي في الجنازة التي تقام فيها البدع؟

    الجواب: امشِ فيها، وإن استطعت أن تغير البدعة بيدك أو بلسانك فافعل، فإذا لم تستطع فغيرها بقلبك، وامشِ فيها؛ لأن اتباع الجنازة من أجل الميت، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (من تبعها حتى يصلى عليها، وتدفن فله قيراطان)، أو كما قال عليه الصلاة والسلام.

    الفرق بين اليمين المؤكدة ويمين اللغو

    السؤال: ما الفرق بين اليمين المؤكدة ويمين اللغو؟

    الجواب: اليمين المؤكدة: أن تقسم بالله وتعقد القلب على هذا القسم، أما يمين اللغو كأن يقال لك: تعال واشرب معي الشاي، فقلت: لا، والله! فبهذه الصورة لا كفارة عليك.

    عدم ثبوت حديث: (خير أمتي في المدن)

    السؤال: ما حال حديث (خير أمتي في المدن

    الجواب: لا يثبت.

    حكم لبس المرأة للجيبة

    السؤال: أخت تريد أن تلبس بدل الجلباب (جيبة) وخماراً طويلاً فما رأيكم؟

    الجواب: إذا كانت (الجيبة) واسعة ولا تجسم فلا بأس، وإذا كان الخمار طويلاً ويغطيها فالأمر واسع في ذلك.

    تدليس الأعمش وسفيان

    السؤال: قال لي شخص: إن الأعمش وسفيان كانا مدلسين، فهل هذا صحيح؟

    الجواب: الأعمش كان مدلساً، أما سفيان فتدليسه نادر جداً جداً، أما معنى المدلس، أن يحذف شخصاً حدثه، ويذكر شيخ شيخه، ويكون قد سمع من شيخ شيخه بعض الأحاديث، فالتدليس له صور فمثلاً: أشرف سمع الحديث من علي، وعلي سمع الحديث من خالد، وأشرف معاصر لعلي وخالد، وهو يسمع أحياناً من خالد، وأحياناً يسمع من علي، لكن هناك كلام معين بعينه سمعه أشرف من علي عن خالد، فجاء وقال: قال: خالد، وحذف علياً، فأنا أظن أن خالداً هو الذي حدثه مباشرة، لكنه أخفى عليّ أنه أخذه من علي، وعلي أخذه من خالد، فيقال: أشرف دلس في الإسناد، أي: حذف الواسطة، وقال: عن، فالتدليس له صور.

    حكم إطلاق لفظة (عاقد القران)

    السؤال: ما رأيك بكلمة (عاقد القران)؟

    الجواب: لم ترد هذه الكلمة لا في الكتاب ولا في السنة، ولكن لنبدلها بما ورد في الكتاب والسنة: عقدة النكاح، فقد قال الله تعالى: وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ [البقرة:235] أو تقول: عقد زواج.

    هذا، وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.