إسلام ويب

أثر الجليس الصالح وجليس السوءللشيخ : مصطفى العدوي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • لابد لكل إنسان من جليس، يمسح عنه دمعته إذا حزن، ويكشف كربه إذا ادلهمت به الخطوب، ويؤنس مجلسه، ويعينه على قضاء حوائجه، ومعايشة تصاريف الحياة، وأقرب جليس للإنسان هو الزوجة، فإن كانت صالحة أنشأت أسرة صالحة، وإن كانت غير ذلك فالعكس من ذلك، لذا لابد من الاهتمام بما يصلح شأن المرأة، والحذر من كل الوسائل المساهمة في إفسادها، ولن يكون ذلك إلا بالسير على هدي الكتاب والسنة على فهم سلف الأمة رضوان الله عليهم أجمعين.

    1.   

    أثر الجليس الصالح وجليس السوء

    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

    أما بعد:

    فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102] ، يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1] ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70-71] .

    إن للجليس تأثيراً على جليسه أيما تأثير، فلذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق على صحته: (إنما مثل الجليس الصالح وجليس السوء كمثل حامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحاً طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحاً نتنة -و في رواية- ريحاً خبيثة). فهذا مثل ضربه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم للجليس الصالح وللجليس السوء، وحسّن بعض العلماء حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل) ، وقال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [الأنعام:68] ، وقال سبحانه: وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا [النساء:140] ، وقال عليه الصلاة والسلام كذلك: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلسن في مائدة يدار عليها الخمر) ، فهذه النصوص وغيرها من النصوص تضبط لنا أصدقاءنا ومن نجالس، وتضبط لنا مجالسنا كذلك، فليس للمسلم أن يصادق من يشاء، ولا أن يجالس من يريد، ولا أن يقعد حيث أراد، بل في مجلسك أنت منضبط فيه بأمر الله، فليس لك -يا مسلم- أن تجالس من تشاء، وإنما هذا للكفار الذين انسلخوا من الأديان واعتبروه -بزعمهم- ديمقراطية، أما نحن -أهل الإسلام- فمقيدون بأمر الله لنا، فليس لنا أن نجلس مع كل شخص، وليس لنا أن نخوض في كل قول، وليس لنا أن نغشى كل مجلس، بل غشياننا للمجالس واختيارنا للأصدقاء كما أمرنا ربنا سبحانه وتعالى، وذلك أن الجليس يؤثر في جليسه، فإما أن يقربه من الله سبحانه، وإما أن يبعده عن الدين، فإن الذكرى لأهل الإيمان تنفعهم، وإنك إذا رأيت أقواماً صالحين اقتبست من أخلاقهم وعاداتهم، وإذا جالست أقواماً أشراراً علق بذهنك قولهم، وأخذت من سجاياهم وطبائعهم الخبيثة، فلذلك ضُبطنا في مجالسنا وضُبطنا في أصدقائنا، حتى إن كانت هذه الصداقات مع أقرب الأقربين وهو على انحراف عن كتاب الله يترك ولا يبالى به.

    1.   

    الزوجة أعظم جليس

    إن خليل الرحمن إبراهيم صلى الله عليه وسلم ذهب إلى تركته بنفسه يتفقد أحوالها، ويتفقد أحوال إسماعيل عليه السلام، فوجد امرأة غير حامدة لله سبحانه، ولا شاكرة لنعمائه، فأوصى ولده أن يغيّر عتبة بابه وأن يطلقها، وذلك لأن للمرأة تأثير في زوجها، ومن ثم جاءت بعض وجوه التأويل في تأويل قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ [التغابن:14] ، وكذلك جاء قوله تعالى: زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ آل عمران:14] ، وجاءت أقوال بعض المفسرين في تفسير فتنة النساء المذكورة في حديث النبي عليه الصلاة والسلام: (ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء) ، وهي أن فتنة النساء ليست كامنة في الإعجاب بهن والوقوع في الفاحشة معهن فقط، ولكن ثم أوجه أخر للإفتتان عظيمة قد يفتن الشخص بزوجته بسببها، أو تفتن المرأة بزوجها بسببها.

    وهذا يجرنا إلى تناول آيات الأحزاب بشيء من الشرح والتفسير والتأويل، يقول الله سبحانه في كتابه الكريم: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا * وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا [الأحزاب:28-29]، فهذه الآيات لها سبب نزول، فإن نساء النبي صلى الله عليه وسلم -وهن خير النساء- سألنه النفقة، واستقللن العطاء الذي يأخذنه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فطلبن مزيداً من النفقة من رسول الله عليه الصلاة والسلام، وورد أن بعضهن قلن: لو كنا عند رجل آخر لكسينا الحرير، وللبسنا الذهب الوفير... إلى غير ذلك، فحزن النبي من ذلك حزناً شديداً عليه الصلاة والسلام، وفي بعض الروايات أنه اعتزلهن شهراً صلى الله عليه وسلم، فذهب إليه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، فدخلا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجداه واجماً حزيناً ساكتاً عليه الصلاة والسلام ونساؤه حوله، فأراد عمر أن يدخل السرور على رسول الله عليه الصلاة والسلام فقال: (لو رأيتني -يا رسول الله- وقد سألت بنت خارجة -يعني زوجته- النفقة، فقمت إليها يا رسول الله فوجأت عنقها -أي: ضربتها في عنقها وطعنتها في عنقها- فقال أبو بكر مثل ذلك، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: هن حولي فيما ترى يسألنني النفقة)، فقام أبو بكر إلى عائشة ليطعنها في عنقها، وقال لها: تسألين النبي صلى الله عليه وسلم ما ليس عنده! وقال عمر لـحفصة مثل ذلك، وقام أبو بكر وعمر ليضرب كل منهما ابنته، فمنعهما النبي صلى الله عليه وسلم، ونزلت آية التخيير: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا [الأحزاب:28]، وذلك أن المرأة قد تطلب من زوجها شيئاً فوق طاقته فيضطر الشخص -وهذا ليس في حق رسولنا محمد فهو معصوم عليه الصلاة والسلام، ولكن الآيات تنزل عليه وهي عامة- فيضطر أن يمد يده إلى الحرام لإشباع رغبة زوجته، فنزلت آية التخيير، فبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بـعائشة فقال لها: (ياعائشة .. إني عارض عليك امراً فلا عليك ألا تعجلي حتى تستأذني أبويك)، ثم تلا عليها آية التحريم فقالت: يا رسول الله: أفي هذا أستأمر أبوي؟ فإني أختار الله ورسوله والدار الآخرة، ولكن -يا رسول الله- لا تخبر أحداً من نسائك أني اخترت الله ورسوله والدار الآخرة فقال عليه الصلاة والسلام: (إن الله لم يبعثني معنتاً ولا متعنتاً، ولكن بعثني معلماً، لا تسألني امرأة منهن عن اختيارك إلا أخبرتها بالذي اخترتيه)، ثم مر النبي على سائر نسائه فاخترن مثل ما اختارت عائشة رضي الله تعالى عنها.

    فالإبقاء أحياناً على امرأة دينها ضعيف ورخيص قد يجعل زوجها معها في عذاب الله سبحانه وتعالى، فيدخلهما في ارتكاب المحاذير وارتكاب المحرمات، فحينئذ لا يجالس رجل امرأة أصرت على هذا الحال من الحياة الذي لا يبالي معه بأكل المال من الحلال وأكله من الحرام.

    فنزلت آية التخيير على رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا أن أزواجه رضي الله عنهن كن محسنات فاخترن الله ورسوله والدار الآخرة، قال الله سبحانه وتعالى في هذه الآيات الكريمات: وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا * يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا [الأحزاب:29-30]، فلمنزلتهن وشرفهن عظمت الذنوب في حقهن، وقوله تعالى: (بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ): قال بعض العلماء: منها سوء الخلق والنشوز. فكل ما علت مرتبة الشخص عظمت منه الذنوب، واستقبحت منه أشد من غيره. قال تعالى: وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا [الأحزاب:31]، والقنوت هنا: الطاعة.

    قال تعالى: يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا [الأحزاب:32] (لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ) أي: في المنزلة والشرف لا يضاهيكن أحد من النساء، وإذا كان هذا قيل لنساء نبينا محمد عليه الصلاة والسلام ورضي الله عنهن وهن قد سألن النبي النفقة واستكثرنه النفقة فلأن يصدر ذلك من بعض نساء زماننا فهو وارد. والله أعلم.

    وسائل القرآن لسد أبواب الفتنة

    قال تعالى: فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ [الأحزاب:32]، أي: في خطابكن مع الرجال. فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ أفادت الآية الكريمة أن من الرجال رجالاً في قلوبهم مرض، فثم رجال في قلوبهم صلاح، وآخرون في قلوبهم مرض، وآخرون امتلأت قلوبهم إيماناً، وآخرون امتلأت قلوبهم فجوراً وإثماً، وفئة من اصحاب النبي محمد عليه الصلاة والسلام قال الله فيهم: فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا [الفتح:18]، وفئة أخرى قال الله فيها: لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا [الأحزاب:60]، فطائفة من الرجال قلوبها صالحة نقية صافية، وفئة أخرى من الرجال في قلوبها مرض، فإن تكلمت المرأة أي كلمة حملوها على محامل السوء، فتتكلم معهم المرأة ونيتها طيبة فيحملون مقالتها ما لم تحمله، فيظن أنها تريد منهم الفاحشة -والعياذ بالله-، فكل يؤول على ما استقر في قلبه -والعياذ بالله-، ولذلك قال الله لنساء نبيه رضي الله عنهن: فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا [الأحزاب:32]، فهكذا ينبغي أن تكون المرأة، جزلة جادة في خطابها إذا احتاجت إلى خطاب مع الرجل، كما قال سبحانه: وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا [البقرة:235]، وكما قالت المرأتان بأسلوب جزل قوي: لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ [القصص:23]، فهكذا تكون الكلمات التي تصدر من الطيبات، فدائماً تصدر أفواههن كلمات طيبات تقطع أطماع الطامعين فيهن.

    قال تعالى: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ [الأحزاب:33] أي: لا تكثرن الخروج إلا للحاجات. فالأصل القرار في البيت، فتجلس في بيتها، ولا تخرج لمزاحمة الموظفين، ولا تخرج للتبذل في المواصلات والاحتكاك بالرجال، ولا تخرج إلا إذا دعتها الضرورة للخروج، وقال الرسول عليه الصلاة والسلام: (المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان، وأقرب ما تكون المرأة من ربها وهي في قعر بيتها)، فمن كانت عنده امرأة موظفة لا حاجة له في خروجها إلا الطمع في المال فبقاؤها في بيتها خير له وخير لها في دنياهما وأخراهما، قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ، فلا يغرنك أن بنت فلان في الجامعة، ولا أن بنت فلان في الدبلوم، ولا أن بنت فلان في وظيفة كذا وكذا، فهؤلاء يشابهن الإماء في أعمالهن، أما الموقرات المحترمات اللواتي لا حاجة لهن إلى الخروج فأصل مجلسهن في بيتهن، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (صلاة المرأة في بيتها خير من صلاتها في المسجد، وصلاتها في حجرتها خير من صلاتها في بيتها، وصلاتها في مخدعها خير من صلاتها في حجرتها)، فالمرأة الوقورة مجلسها بيتها، والصالحات قلن: لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ [القصص:23].

    فالناس يقومون بما قومهم به ربهم سبحانه، فلا تقوم الفتاة المتبذلة بأنها في جامعة كذا، وقد خرجت متبذلة متبرجة مزاحمة للناس، ولا توقرها بكونها تدرس في الجامعة، فلن تغني عنها الجامعة من الله شيئاً، قال الله سبحانه وتعالى: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى [الأحزاب:33] وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن الجاهلية الأولى كانت بين إدريس ونوح عليهما السلام، فكان هناك رجال يسكنون الجبال ومعهم نساؤهم، ورجال يسكنون السهل ومعهم نساؤهم، فكان نساء الجبل فيهن دمامة، ورجال الجبل فيهم صباحة وجمال، وعلى العكس من ذلك كان الأمر في السهل، فحصل احتلاط بين رجال الجبل ونساء السهل، وانعكست الأمور وتفشت الفواحش -والعياذ بالله-، وهذا روي عن ابن عباس، وليس عن رسولنا محمد عليه الصلاة والسلام.

    فرب العزة سبحانه قال: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى [الأحزاب:33]، فمن صورها أن المرأة كانت تخرج تسافح الرجال -والعياذ بالله- وتختلط بهم.

    خطورة تفشي التبرج في المجتمع

    قد آل الأمر بنساء زماننا إلى ما هو أبشع، فإن النبي صلى الله عليه وسلم بعث في أمة مشركة تشرك بالله، ومع ذلك يقول: (صنفان من أمتي من أهل النار لم أرهما: نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها...) الحديث، فمع أن الأمة التي بعث فيها الرسول عليه الصلاة والسلام كانت مشركة لكن لم يعهد منها هذا التبذل وهذا التعري المزري الذي تفعله المتفحشات من النساء؛ حيث يرتدين البناطيل اللاصقة بالأجساد، فهي أمور لم يرها رسولنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وتنظر إلى بعض الفتيات -مع أن آباءهن مسلمون وأمهاتهن مسلمات- يمشين ببناطيل وردت من بلد الكفر تجسد العورات، وتظهر الخفي -والعياذ بالله-، ولا يستحين ومعهن آباؤهن وأمهاتهن، كأن الغيرة قد انعدمت في قلوب آبائهن وأصبح كل منهم ديوثاً لا يغار على عرضه.

    فالرجل يحكم عليه بما يصدر منه، وبما يصدر من أهل بيته كذلك، فإذا رؤيت فتاة تخرج بهذه الصورة المزرية فليُعلم أن أباها فيه شيء من الدياثة، وفيه انعدام غيرة وقلة إيمان -والعياذ بالله-؛ لأن الرجل يفترض فيه أنه مسئول عن أهل بيته لقول الله تعالى: قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا [التحريم:6]، ولقول النبي عليه الصلاة والسلام: (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته)، فإذا جئت تزن الأشخاص فتصف شخصاً من الناس بأنه طيب وفي أحسن حال مع أنه ترك ابنته تخرج متبذلة ساقطة على هذا النحو المزري فأي طيب هذا؟ إنما الطيب الذي يمتثل أمر الله وأمر رسول الله عليه الصلاة والسلام.

    قال الله سبحانه: وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى [الأحزاب:33]، فنهاهن الله عن المنكر، ثم أمرهن بالمعروف فقال: وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا [الأحزاب:33].

    1.   

    اهتمام الكتاب والسنة بالأسرة المسلمة

    قال تعالى: إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا [الأحزاب:33].

    في الآية الكريمة منقبة كبرى لأزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم ولعموم أهل بيته، أما الآيات فظاهرها أنها نزلت في آل بيت رسول الله، فظاهرها -كما قلنا- أنها نزلت في أزواج رسول الله، وآل بيته داخلون في الآية، فلما نزلت هذه الآيات: إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا دعا النبي عليه الصلاة والسلام علياً رضي الله عنه وفاطمة وحسناً وحسيناً رضي الله عنهم أجمعين، ووضع عليهم جميعاً كساءه وقال: (اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً)، فجاءت أم سلمة وقالت: وأنا معهم يا رسول الله! قال: (أنت من أهل بيتي) فدخل علي والحسن والحسين وأمهما فاطمة في هذا النص الكريم.

    وقد بين رسولنا محمد عليه الصلاة والسلام طرفاً من حق أهل بيته وأوصى بهم، قال عليه الصلاة والسلام: (إني تارك فيكم الثقلين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما أبداً: كتاب الله وأهل بيتي. أذكركم الله في أهل بيتي. أذكركم الله في أهل بيتي. أذكركم الله في أهل بيتي)، فهذا في أهل بيت رسول الله المتبعين لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أما رجال زعموا أنهم من أهل بيت رسولنا محمد عليه الصلاة والسلام، وطفقوا يجمعون أموال الصدقات، ويأكلون أموال الصدقات تحت دعوى أنهم من أهل بيت الرسول، وقد علموا أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (إنا -آل محمد- لا نأكل الصدقة إنما هي أوساخ الناس)، ووجد الرسول عليه الصلاة والسلام يوماً في فم الحسن تمرة من تمر الصدقة فقال له -وهو طفل رضي الله عنه-: (كخ كخ! أما علمت أنا -آل محمد- لا نأكل الصدقة)، فاستخرجها الرسول عليه الصلاة والسلام من فيه.

    قال الله سبحانه: إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا [الأحزاب:33]، ثم قال الله لهن: وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا [الأحزاب:34]، فهذا حث لنساء النبي عليه الصلاة والسلام على بث العلم الشرعي المتمثل في كتاب الله وسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، فالذي يتلى في بيوت أزواج رسول الله هو كتاب الله، والحكمة التي هي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا أمر للنساء أن يشاركن الرجال -حيث لا فتنة- في تبليغ كتاب الله وسنه نبيه محمد عليه الصلاة والسلام، وجدير بالنساء اللواتي آتاهن الله علماً أن يبثثنه في النساء إذا احتاجت النساء إلى ذلك، أو للرجال إذا لم يكن في الأمر فتنة، فقد قال ربنا سبحانه في نساء نبينا: وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ [الأحزاب:53].

    قال تعالى: وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا [الأحزاب:34].

    مسئولية رب الأسرة أمام الله

    نقول للمسلمين: علموا نساءكم كتاب ربكم وسنة نبيكم عليه الصلاة والسلام، فهذا الذي ينفعكم في دنياكم وفي أخراكم.

    فقد أقبل علينا هذا الزمن بما فيه من شر وفساد، وعري وتبرج، وأذكركم بحديث نبيكم محمد عليه الصلاة والسلام علكم تعقلونه، وعلكم تفهمونه، قال النبي محمد صلى الله عليه وسلم: (مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها وأصاب بعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا أرادوا أن يستقوا -أو: أن يشربوا- مروا على من فوقهم، فآذوا من فوقهم بمرورهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقاً -أي: نقرب المسافة ولا نصعد إلى أعلى-، فلو تركوهم -أي: لو تركهم الذين هم أعلى السفينة- وما أرادوا لغرقوا جميعاً، ولو أخذوا على أيديهم لنجوا ونجوا جميعاً)، فالمنكرات التي من حولنا إذا لم ننكرها نحن وصلت إلى بيوتنا، ووصلت إلى بناتنا، ووصلت إلى أزواجنا، فالبنت المتبرجة إذا لم تنهها عن المنكر وتُذَّكر والديها بالحكمة واللين والاحترام ستتعلم منها ابنتك، وستجيء ابنتك تطلب منك أن تكون مثل بنت فلان؛ لما رأته من حالها، والولد الذي يشرب ويتناول المخدرات إذا تركته وهو ولد جارك، وهو بعيد عن المسجد أوشك ولدك أن يتعلم منه، وأن ينقل إليك بلاياه، أما إذا أخذت على يد السفهاء حفظك الله سبحانه بما حفظت به أولاد المسلمين، وبما حفظت به بنات المسلمين، وارتد عملك الطيب عليك.

    صور من فساد المجتمع ووسائل علاجها

    فنحن يوماً بعد يوم في هذه الأيام نرى أقواماً لا خلاق لهم إذا تزوج أحدهم أو زوج بنته -وقد ابتلوا بفقر- يقترضون الأموال، ويأتون بالفرق فرق الشر والفساد، فيستأجرون الزينة والساقطين من أصحاب الفرق فرق الغناء والفساد والشر كي يحييوا ليلة فرحهم بالشر والفساد والفسق والمجون، وكثير من إخواننا يقف موقف الناظر، والواجب أن يقف موقف المنكر بقلبه، وهي أضعف مراتب الإيمان كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام، وإذا جاء شخص يتكلم وينكر بلسانه خشي من مغبة الإنكار باللسان، وإذا تجرأ وجاء ينكر خشي من مغبة الإنكار باليد من الحكومة التي لا تولي أمر دينها أدنى اهتمام في هذه الأيام، بل تحارب في كثير من الأيام المتمسكين بأمر الله، وإذا جاءت محاضرة ترهق غاية الإرهاق ليصرح لها من الدولة، أما موطن شر وفساد وفسق ومجون ودعارة فلا يحتاج إلى أدنى تصريح، فجدير بإخواننا أن يحافظوا على دينهم، والذي نقوله لهم أن يقوم بعض إخواننا بتقديم شكاوى للشرطة. قبل حدوث هذه البلايا، ولا يبال بحق جاره أمام حق الله، فيقدم الشكوى بأن هذه الأمور تغوي أبناءنا وتنشر الفساد فيهم، وهكذا يقدم واحد تلو الآخر شكاويهم حتى نخفف من الشر والفساد، ولا زال هناك من رجال الشرطة من أهل الصلاح من لا بأس بهم يتتبعون مواطن الشر ومواطن الفساد، ويحتاجون إلى من يعرفهم، فإذا وصلت منك شكوى في هذا الشر والفساد، وعللت شكواك ولو بعلة دنيوية، كأن تقول: أولادي في الامتحانات. أو: رأسي يؤلمني. أو نحو ذلك، فالمهم أن تهتم بهذا الأمر أيما اهتمام.

    فجدير بنا -معشر الإخوة- أن نسلك السبل القويمة بالتي هي أحسن لتترك هذه الشرور فنحفظ أبناءنا وبناتنا، وإن ابنك الصغير الذي يذهب وينظر إلى المرأة التي ترقص، وينظر إلى الرجل الذي يحتضنها لعله أن يفعل هذا بأخته، والسبب أنه رأى ذلك في الحرس الفلاني، أو الشاشة الفلانية، أو الفلم الفلاني. فعليك -يا عبد الله- أن تكون حكيماً في إنكار المنكر، وتزكي الصلاح الكامن في رجال الشرطة الذين فيهم بقايا من صلاح حتى يتحركوا لإزالة هذه المنكرات، وأنت مأجور، ورب العزة يقول: وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ [العصر:1-3]

    فإذا كان لك جار له بنت سافلة تمشي بوضع مزرٍ مخزٍ فذكر والدها بما أوجبه الله عليه، فليس هناك أي عاقل يقر بحال من الأحوال أن تخرج فتاة متبذلة على هذا النحو المزري.

    وقد تجد في أيام الاختبارات -ولا عجب- أن الأب يوقظ ابنه مبكراً، ويوقظ ابنته مبكرة للاختبار، ويقوم الأب بنفسه يعمل الشاي للبنت وللابن، لكي يذهب إلى الاختبار وعقله موزون، ولا يبالي بأن الولد ترك صلاة الفجر، كما قال رب العزة سبحانه وتعالى -وصدق فهو أصدق القائلين- كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ * وَتَذَرُونَ الآخِرَةَ [القيامة:20-21] وكما قال: إِنَّ هَؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا [الإنسان:27].

    فالرجل يجلس منبسطاً فرحاً وهو يرى ولده مقبلاً على كتب المدرسة، ويرى ابنته مقبلة على كتب المدرسة، ويجلس في خدمتهما، وتجلس الأم على قدم وساق لخدمة الولد ولخدمة البنت كي لا تذهب عن الولد فتأخذه نومة فيخسر في دنياه بزعمها، ولا تبالي هل فتح الولد مرة كتاب الله وتلا ما فيه، وهل جاء هذا الولد يوماً وقال: يا أبي ما معنى هذه الآية، وما معنى قول الله كذا، وما معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا. فجهل الآباء جعلهم لا يبالون بشيء من ذلك، ولم يعودوا يبالون هل صلى أولادهم أم لم يصلوا.

    فيا عباد الله: الآخرة آتية، قال تعالى: إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ [الدخان:40] ، إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا [النبأ:17]، وقال تعالى : قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ * مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ [الأنعام:15-16]

    اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله ملتبساً علينا فنضل، واجعلنا للمتقين إماماً، اللهم! أصلحنا وأصلح بنا، وأصلح بناتنا وأبناءنا وأزواجنا ونساءنا يا رب العالمين، اللهم! احفظنا جميعاً بحفظك، واكلأنا جميعاً برحمتك، واقذف في قلوبنا إيماناً -ياربنا- تقر به أعيننا، وترضى به عنا، وارحم -اللهم- موتانا وموتى المسلمين، ونور لهم في قبورهم، وافسح لهم فيها، وصل اللهم وبارك على نبينا محمد.