إسلام ويب

الكبر والتواضعللشيخ : سيد حسين العفاني

  •  التفريغ النصي الكامل
  • لقد حرم الإسلام الكبر والخيلاء؛ فهما لا يليقان بالإنسان لأنه عبد مخلوق، وإنما هما من صفات الخالق جل وعلا، وقد حرم الله كل سبب يدعو إلى الكبر، وفي المقابل حبب الإسلام التواضع، ودعا إليه، ومدح أهله.

    1.   

    تعريف الكبر والعجب والفرق بينهما

    إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102].

    يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1].

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70-71].

    أما بعد:

    فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، وإنما قل وكفى خير مما كثر وألهى، وإنما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين.

    ثم أما بعد:

    الكبر عبارة عن خلق في النفس، وهو شعورها بعظمتها وأنها فوق الآخرين.

    إذاً: فلابد للكبر من متكبر به ومتكبر عليه، فالمتكبر عليه هو الإنسان الذي تظن نفس المتكبر أنها خير منه.

    أما العجب فهو حالة افتخار بالنعمة بدون مقارنة بالغير، فلو أن رجلاً في صحراء بمفرده وعنده حالة عظمة يظن لنفسه قدراً، فهذا معجب ولا نقول أنه متكبر، وإذا عقد مقارنة بينه وبين غيره فإنه يطلق عليه المتكبر.

    والكبر شيء دخيل في النفس، يقول الله تبارك وتعالى: إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ [غافر:56]، قال ابن عباس : أي: عظمة، وإذا ظهر هذا على الجوارح من لي للعنق وغرور، ومن تصعير للخد، ومن خيلاء في النفس فهذا يسمى تكبراً.

    فالتكبر عمل الجوارح، وثمرة الكبر، نداء الباطل.

    فهذا هو الفارق بين العجب والكبر.

    1.   

    أسباب التكبر

    والعجب سبب من أسباب التكبر، ولكنه ليس السبب الوحيد.

    ومن ضمن أسباب التكبر الرياء، فقد يتطاول إنسان على من هو أعلم منه ويتكبر عليه في الملأ: رِئَاءَ النَّاسِ [النساء:38]؛ لأنه يريد أن يشار إليه بالأصابع، فهذا يرائي فيتكبر ويتطاول على من هو أفضل منه في الملأ، ولكنه إذا خلا بالمتكبر عليه ذل له واعترف له، فهذا رياء ممزوج بكبر.

    السبب الثالث: الحقد، فهو الذي يهيج الكبر ويزيده طامة، وهو أن يحقد إنسان على إنسان غائب إنسان فلا يقبل منه أي نصح ويظن أنه خير منه.

    السبب الرابع المهيج للكبر: الحسد: فمن حسد إنساناً لن يتقبل منه أي شيء، قال تعالى: وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ [البقرة:206]، فلو وعظه لا يقبل منه هذه الموعظة، فهذه أربعة أسباب مؤيدة للكبر.

    والحقد والحسد والعجب تكون في صاحبها سواء خلا بالمتكبر عليه أو لم يخلُ به.

    أما الرياء فهو كبر في مواجهة الناس، فإذا خلا به اعترف له بالذنب.

    هذه أربعة أسباب مهيجة للكبر: عجب في النفس، ورياء للناس، وحقد، وحسد.

    1.   

    آيات قرآنية في ذم الكبر وأهله

    والمولى عز وجل ذم الكبر وأهله، فقال تعالى: سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ [الأعراف:146].

    فالمولى عز وجل يحول بين آياته وكلماته وعجائبه في الكون وبين الظالمين أن يفهموها، مثلما يقول الله تبارك وتعالى: وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا * وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا [الإسراء:45-46].

    ويقول الله تبارك وتعالى: وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ [الأنفال:23].

    ويقول الله تبارك وتعالى: كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ [غافر:35].

    ويقول الله تبارك وتعالى: وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ [إبراهيم:15]، فالكبر خيبة في الدنيا والآخرة؛ فهو خيبة في الدنيا بأن يصرفهم الله عز وجل عن فهم آياته في الكون، وخيبة في الآخرة لقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة لا تسأل عنهم: رجل نازع الله رداءه، ورجل نازع الله كبريائه، ورجل اتخذ الأيمان بضاعة)، يعني: لا تعرف ماذا سينزل عليهم من المصائب؟

    ويقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة لا ينظر الله عز وجل إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: أشيمط زان) يعني: شيخ بينه وبين القبر شبر، ثم يلجأ إلى الفاحشة، (وعائل مستكبر)، يعني: رجل فقير وعنده كبر، (ورجل اتخذ الأيمان بضاعة).

    فخيبة الآخرة ألا ينظر الله عز وجل إليه يوم القيامة ولا يزكيه وأن يبشره بالعذاب وهو في دار الدنيا، ولا يحبه، يقول الله تبارك وتعالى: إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ [النحل:23].

    مر الحسين بن علي بجماعة من المساكين فقالوا له: إلينا يا أبا عبد الله ؟! أي: عندهم كثرة من طعام، فقال: نعم: إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ [النحل:23]، ثم نزل وأكل معهم، ثم قال: قد أجبتكم فأجيبوني، فقاموا معه، فقال لامرأته الرباب: إلي ما ادخرت، أي: هات الذي عندك كله من أنواع الأطعمة التي ادخرتها، فأطعمهم.

    وطلب صبية معهم كسرة خبز مرة الحسن البصري أن يأكل معهم، فجلس وأكل معهم، ثم استحلفهم بالله أن يقوموا إلى بيته فأطعمهم أجود الأطعمة، ثم قال: لهم الفضل علينا؛ لأنهم جادوا بما يملكون ونحن ما جدنا إلا بأقل شيء مما نملك، لا يوجد عندهم إلا كسرة خبز جادوا بها، ولكن نحن عندنا بقية.

    ومن الآيات القرآنية في ذم الكبر والمتكبرين: قول الله تبارك وتعالى: لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا [الفرقان:21].

    ويقول الله تبارك وتعالى عن المتكبرين وعن مصيرهم عند الموت: وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُوا أَيْدِيهِمْ [الأنعام:93]، أي: يضربونهم على أدبارهم: وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ [الأنعام:93].

    ويقول الله تبارك وتعالى: ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا [مريم:69].

    ويقول الله تبارك وتعالى: فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ [النحل:22].

    1.   

    أنواع الكبر

    التكبر على الله تعالى وعلى شرعه

    وأنواع الكبر ثلاثة: كبر على الله، وكبر على رسل الله، وكبر على عباد الله.

    النوع الأول: الكبر على الله: وهو أشد من الكفر كما قال ابن تيمية، فالكافر هو الرجل الذي يشرك مع الله غيره، أما المتكبر فلا يرضى بالله رباً، ولا إلهاً، وكثير من الكفار يرضى بالله رباً، ولكن لا يرضى به إلهاً يحكمه ويحتكم إلى أمره، فيعترفون بالربوبية، ولا يسلمون للألوهية.

    والنمرود بن كنعان عندما تكبر على الله فقال: أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ [البقرة:258]، سلط الله عليه بعوضة سلبته حياته، فدخلت في أحد منخريه وتظل به حتى يضربونه بالنعال على أم رأسه، وطنين البعوضة في أنفه جعله لا يستريح إلا بضرب النعل على رأسه.

    وفرعون لما تكبر وقال: أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى [النازعات:24]، وقال: فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ [القصص:38]، نغص الله عز وجل عليه حياته في الدنيا قبل الآخرة.

    ولما قال: أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي [الزخرف:51]، فعندما افتخر بأنه أجرى النهر نغص الله عز وجل عليه انتفاعه بهذا النهر، فكان لا يتناول قدحاً من الماء ليشربه إلا واستحال دماً عبيطاً، وما ملأ قدحاً من الماء إلا وامتلأ بالضفادع، وتدخل الضفادع الأفران لتأتي على طعامه أو لتمتزج بطعامه، والإنسان الذي يديم الغسل لا تجد عليه القمل، ومع ذلك فقد ابتلاه الله عز وجل بالقمل مع أن معه ماء النهر، وهذه الآيات متصلة بالماء الذي افتخر به.

    فالقمل، والدم، والضفادع كلها مرتبطة بجنس ما افتخر به، ثم لما عتا كان غرقه بجنس ما افتخر به.

    وعندما كان يقول: فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ [القصص:38].

    إذا بهذا الفم النجس يمتلئ طيناً نجساً، يقول سيدنا جبريل للمصطفى صلى الله عليه وسلم: (لو رأيتني يا محمد وأنا أدس في فيه من حال البحر حتى لا تدركه رحمة الله تعالى)، وحال البحر الطين المنتن.

    ويدخل في ضمن الكبر على الله تبارك وتعالى، الكبر على شرع الله، وهو مثل التكبر على الله، ومن صور الكبر على شرع الله أنه لا يرضى بدليل نقلي من الكتاب أو من السنة ويستقذره، فإن قلت له مثلاً: هناك حديث: (إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه ثم ليخرجه)، يستقذر هذا الأمر، ولو قلت له: هناك سنة ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بلعق الإناء بثلاثة أصابع لكي يتبارك الطعام، لا يقبل هذا أيضاً ويستقذره، فهو لا يكتفي بالرد، بل ويستقذره أيضاً.

    أو أنه يصادم النقل بالعقل فيقول مثلاً: هؤلاء الناس الذين نزل عليهم القرآن كانت عقولهم ساذجة بسيطة، ونحن أوتينا قسطاً من العقول باطلاعنا على المنطق والفلسفة فيصادم النقل بالعقل.

    من أنت يا أرسطو ومن أفلاط قبلك يا مبلد

    ومن ابن سينا حين قرر ما هديت له وأرشد

    هل أنتم إلا الفراش رأى الشهاب وقد توقد

    فدنا فأحرق نفسه ولو اهتدى رشداً لأبعد

    يقول الإمام الشافعي: ما فسد العرب إلا لما تركوا لسان الفطرة ومنطق القرآن واتبعوا لسان أرسطو طاليس، فكان بداية دمار العالم وضياع الدولة العباسية على يد المأمون .

    وهناك أناس يتكبرون على الله تبارك وتعالى بالعقل، وهم أصحاب مدرسة الاعتزال أو المدرسة العقلية، فهنالك من يفسر الطير الأبابيل بالمكروبات والجراثيم، وهنالك من ينكر وجود الجن أو يأتي بهذه المدرسة العقلية التي تحسر العقل في الشرع.

    وهناك من يتكبر على الله تبارك وتعالى بالذوق، فيقيس الدليل النقلي أمامه بالذوق، فيقول: ذوقي يمج هذا الدليل ولا يقبله، وإذا استمع إلى الأطلال فإنه يبكي وإذا استمع إلى آيات من كتاب الله تبارك وتعالى فإنه لا يبكي، ويقول: استفت قلبك ولو أفتاك الناس وأفتوك.

    وموسيقارنا عبد الوهاب وكوكب شرقنا نبحت سنينا

    وذاك العندليب أخو الغراب أنتركه لدعوى الطاهرينا

    ورقص الشرق ذا فن تجلى وذاك الضيق عين الشاكرينا

    يقول عثمان بن عفان : لو طهرت قلوبكم ما شبعتم من كلام ربكم.

    فهنالك منن يفضل النقل على العقل، أو يفضل الذوق على النقل، أو يفضل السياسة على النقل، فإن تصادم دين الله تبارك وتعالى بالسياسة يقول: نحن أعلم، ولا نريد دولة كهنوتية ولا دولة دينية ولا نريد كذا، فنحن أعلم بالسياسية، وما شأنكم بالسياسة وأنتم لا تعلمون الكثير منها.

    فهذه المعارضات الثلاث من صور الكبر على الله تبارك وتعالى وعلى شرع الله تبارك وتعالى، ونقيضها التواضع.

    والتواضع لشرع الله تبارك وتعالى: ألا يقدم على النقل عقلاً ولا ذوقاً ولا سياسة، وأن يرضى بالدليل النقلي، وأن يسلم لهذا الدليل.. وكل إنسان يؤخذ منه ويرد إلا صاحب الروضة الشريفة.

    فالمسلم يسلم للدليل عن رضا وعن اقتناع، وهذا معنى الرضا برسول الله رسولاً، وهو أن تسلم له حتى فقدان الحرج الظاهري والباطني، قال تعالى: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [النساء:65].

    التكبر على رسل الله

    النوع الثاني من التكبر: التكبر على رسل الله:

    يقول الله تبارك وتعالى حاكياً على لسان هؤلاء المتكبرين: وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ * أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا [الزخرف:31-32]، فالكفار المتكبرون قالوا: لولا نُزِّل هذا القرآن على عروة بن مسعود الثقفي أو على الوليد بن المغيرة فإنهما سيدا القريتين: مكة والطائف.

    فنظروا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يتيم أبي طالب ، ولم ينظروا إليه بميزان النبوة، ونظروا إليه بأنه من البشر، يقول الله تبارك وتعالى: إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا [إبراهيم:10] فالرسول صلى الله عليه وسلم من البشر، ولكنه زاد عليكم بالوحي وبالإيمان بالله تبارك وتعالى.

    ومن المتكبرين من يقول: نحن نعترف ببشرية الرسول، وطالما أنه بشر فيؤخذ من قوله ويرد.

    فرسول الله صلى الله عليه وسلم كان همزة الوصل ما بين السماء والأرض، وتحمل عقله وقلبه ما تندك منه الجبال الرواسي؛ لقول الله تبارك وتعالى: لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [الحشر:21]، وقال الله تبارك تعالى: وَقَالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا [الفرقان:21]، أي: قالوا: لا نريد بشراً يكون مثلنا، نريد أناساً يكونون أنظف قليلاً، هاتوا لنا ملائكة، نحن لا نستطيع أن نتعامل إلا مع الملائكة.

    ولذلك تقول السيدة عائشة للرسول صلى الله عليه وسلم: (هل مر عليك يوم كان أشد عليك من يوم أحد؟ قال: ما لقيت من قومك كان أشد منه يوم العقبة إذ عرضت نفسي على عبد ياليل بن عبد كلال).

    وكانوا ثلاثة، فقال له رجل منهم: أما وجد الله من يرسله غيرك؟

    وقال الآخر: علي كسوة الكعبة إن كان الله قد أرسلك.

    وقال الثالث: أنا لا أكلمك، فإن كنت صادقاً فأنت أجل من أن أكلمك، وإن كنت كاذباً فأنا أجل من أن أكلمك. يعني: إذا أنت أعلى منا درجة فلا تنزل إلى مستوانا! بل ابحث لك عن أنبياء أو ملائكة -وهذا نوع من السخرية، ونوع من الاستهزاء برسل الله تبارك وتعالى- وإن كنت كاذباً فنحن خير منك ولا نكلم الكاذبين، وهذا نوع من التطاول على رسل الله تبارك وتعالى.

    التكبر على عباد الله تعالى

    النوع الثالث: الكبر والتطاول على عباد الله تبارك وتعالى، رضيهم الله عز وجل عباداً له أفلا ترتضيهم إخوة لك؟ فالمولى عز وجل ارتضاهم عباداً له وهو القاهر، وهو الرب، وهو الإله، ولم ترتضهم أنت إخوة لك في الدين، فتعاليت عليهم.

    ومظاهر التعالي كثيرة، فمنها: تصعير الخد، أي: إمالة الخد والإعراض بوجهه عنه، قال تعالى: لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ [المنافقون:5].

    المظهر الثاني: النظر شزراً، وهو أن تنظر إليه بنصف عين، وكأنك مستهزئ به.

    المظهر الثالث: تشديق الكلام وإخراج الكلام بنغمة معينة بملئ الفم، فيقول مثلاً: أحد الناس السذج نسأل الله ألا يبتليك بهم، فيظل يكلمك في ربع ساعة بما يمكن أن تقوله في نصف دقيقة، من أجل أن يخرج الكلام بطريقة معينة أو بنغمة معينة أو بلفظة معينة، ويمطط الكلام ويظهر الفصحى إن كان فصيحاً كنوع من التعالي على هؤلاء، ويرى الناس وكأنهم بقر.

    المظهر الرابع: أنه إذا جلس يقوم الناس بين يديه، وإذا مشى مشوا من خلفه، وحملوا متاعه، فهو لا يحمل متاعه بنفسه، ويرى أن له ديناً في رقاب العباد أن يحملوا متاعه، وإذا جلس يجلس متكئاً، ولا يرتضي بالدون من الثياب ملبساً، ولا يجلس مع الفقراء والمساكين ويزدريهم، فضلاً عن أن يجلس مع المرضى، فكل هذا من مظاهر الكبر.

    ومن مظاهر الكبر في المشي ما قاله رسولنا صلى الله عليه وسلم: (إذا مشت أمتي المطيطاء وخدمتهم فارس والروم، سلط الله بعضهم على بعض).

    فالمطيطاء مشية فيها كبر وخيلاء كما قال ابن العربي رحمه الله.

    ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بينا رجل ممن كان قبلكم يتبختر في مشيته إذ خسف الله عز وجل به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة)، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الذي يجر ثيابه من الخيلاء لا ينظر الله إليه يوم القيامة)، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الإسبال في الإزار والقميص والعمامة، من جرمنها شيئاً خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة)، فالإسبال لا يقتصر في الإزار، بل يكون في الإزار وفي القميص وفي العمامة، ويقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: (من وطئ على إزار وطئه في النار).

    وقد يقول قائل: أنتم تشددون الأمور، فمسألة تقصير الثوب وإطالته من القشور، والأهم من ذلك هو المعنى الباطن.

    ونقول: إن إسبال الإزار من الخيلاء وهو من الكبر، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر)، فهو ينظر إلى أن السلفيين يريدون توفير الأقمشة، ولا ينظرون إلى المعنى الباطن، إن هذا المنظر الخارجي يوحي بخيلاء وكبر في الباطن وأنه سيكون أبعد ما يكون عن الجنة.

    ومن مظاهر الكبر أن يتبختر في مشيته: قال تعالى: ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى [القيامة:33].

    وقال تعالى: وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا [الإسراء:37].

    عمر بن عبد العزيز كانت له مشية تسمى المشية العمرية، فقد علموه آداب البرتوكول السياسي، وكانوا يدربون كل عضو منه على هذه المشية حتى تعلمها، فلما مشى بها أمام طاوس قبل أن يتولى الخلافة طعنه في خاصرته وقال: ليست هذه مشية من ملئ بطنه الخراءة.

    ورأى محمد بن واسع ابنه يتبختر في مشيته، فقال له: أمك اشتريتها بمائتي درهم، أما أبوك فلا أكثر الله في المسلمين من أمثاله، فهذه المشية يبغضها الناس.

    ومشى الناس خلف الحسن البصري فقال: وهل أبقيتم في قلبي من شيء؟

    وقال سيدنا عبد الله بن مسعود وقد مشى خلفه الناس: هذه مذلة للتابع وفتنة للمتبوع، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما جلس متكئاً، وما مشى خلفه رجلان.

    ولبس أحد الولاة ثياباً من خز ثم تاه في المشية أمام الحسن البصري ، فقال له: أف.. أف، مصعر خده، ثاني عطفه، أحيمق يزدري نعمة الله تبارك وتعالى عليه، يا هذا! داو قلبك، فإن حاجة الله إلى العباد صلاح قلوبهم.

    وقال لآخر: كأن القبر قد وارى بدنك، وكأنك قد لقيت ربك غداً، ثم قال له: وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا [الإسراء:37].

    1.   

    دواعي الكبر

    وهناك أسباب تدعو الإنسان إلى الكبر:

    أن يظن أن له كمالاً دينياً أو كمالاً دنيوياً، فالكمال الديني منحصر في أمرين: العلم والعبادة، والكمال الدنيوي ينحصر في النفس والجمال والقوة والغنى.

    التكبر بسبب العلم أو العبادة

    أما العلم: فينظر الرجل إلى الناس وكأنهم بهائم، ويقول مثلاً: أنا بخاري العصر وشافعي الزمان، ودرست على فلان وفلان من الشيوخ، أما غيري فعلى من درسوا؟ فيتطاول على عباد الله بما عنده من العلم، وينظر إلى الناس أن له فضلاً عليهم، وأنه فوقهم وهم تحته.

    يقول محمد بن كعب: إن للعلم طغياناً أشد من طغيان المال، ويطغى الإنسان بالعلم ويتكبر لسببين:

    السبب الأول: أن يتعلم علوماً غير نافعة هي إلى الصناعات أقرب منها إلى العلم، فلا تورثه خشية الله تبارك وتعالى، ولا تذكره بنعم الله عز وجل عليه، ولا تقربه من الدار الآخرة، وهذه العلوم كعلم الجبال وعلم المنطق وغيرهما.

    السبب الثاني: أن يكون في نفسه خبث وفي طويته شر، والعلم كما قال وهب: كالغيث ينزل على الأشجار فتمتد إليه عروقها، فكل بقدر طعمه، فمن كان مراً زاده مرارة، ومن كان حلواً زاده أريجاً.

    ولذلك كان مالك بن دينار يقول: يا أصحاب السورة! ويا أصحاب السورتين! ماذا غرس القرآن في قلوبكم؟ إن القرآن ربيع قلب المؤمن كما أن الغيث ربيع الأرض، إن الغيث قد ينزل على الحبة في الحش، وما يمنعه نتن موضعها من أن تزهر وتثمر وتربو، فماذا غرس القرآن في قلوبكم؟

    ورجل آخر يتطاول على الناس بعلمه ويقول: إني أسهرت ليلي وأظمأت نهاري في تحصيل العلوم الشرعية ولا يلتفت إلي أحد.

    وأما العباد فيتطاول الرجل على الناس بعبادته، كأن ينظر إليهم وكأنهم هلكى وهو الناجي فقط، فإذا ما رآهم عبس بوجهه، وينظر إليهم وكأنه في الأعلى وهم في الأسفل، فهذا الرجل فعله يخالف فعل الصالحين.

    كان عطاء السلمي إذا غلا السعر أمسك بطنه ودار وكأنه امرأة قد أتاها المخاض ويقول: كل هذا بسبب عطاء ، لو مات عطاء لاستراح الناس.

    وقف بكر بن عبد الله المزني على عرفة فقال: اللهم لا تردهم من أجلي، أي: لا ترد هذا الجمع خائباً بسبب ذنوبي.

    ويقول الآخر: ما أحلى هذا الجمع لولا أنني فيهم.

    وقال الإمام مالك بن دينار: والله لو وقف رجل على باب المسجد ونادى: ليقم شر الناس، لقام مالك بن دينار .

    وقال أحد الصالحين: ذلي عطل ذل اليهود.

    وقال أبو سليمان الداراني : والله لا يستطيع أحد أن يضعني أكثر من وضعي لنفسي، فإني أعلم بمنزلتي.

    والتواضع كما قال الحسن البصري : ألا ترى لك فضلاً على أحد من الناس، فإذا رأيت من يصغرك بالسن قلت: والله لقد سبقته إلى المعصية، وإذا رأيت رجلاً كهلاً تقول: والله لقد سبقني إلى الإسلام وسبقني للطاعة، ومن ظن أنه متواضع فقد حاز الكبر بحذافيره؛ لأنه يظن أن له قدراً.

    وكان مالك بن دينار يقول: إذا ذكر الصالحون فأف لي وتف!

    ويقول يونس بن عبيد: إذا ذكر الصالحون كنت عنهم بمعزل.

    ويقول الحسن البصري: صاحبت أقواماً كنت بجانبهم كاللص.

    فالرجل قد يتطاول على الناس بعبادته ويقول: والله لقد سهرت، وأنا أقوم الليل وأصوم النهار، أما فلان فغفر الله له .. ثم يغمزه غمزاً خفيفاً، أو ينظر إلى الناس وكأنه المتهجد الوحيد الذي عرف غور العبادة وغيره مشتغل بالعلوم فقط، فيقول: دعهم وعلمهم .. فهذا كبر خطير، وكأنه ينادي على الناس: أنا العابد، أنا العالم الوحيد، فمن ظن أن الناس هلكى فهو أهلكهم.

    أمور يغفل عنها العالم عند نصحه للمبتدع

    فعندما يعظ العالم مبتدعاً لا يتكبر عليه.

    وهنالك ثلاثة أمور قد يغفل العالم عنها عند النصح:

    الأمر الأول: أن تنسى ذنبه، وتغفل عنه حين تعظه، فربما كان الظاهر من ذنبه أقل من المستور من ذنوبك التي لا يطلع عليها الخلائق، ولو اطلع عليها الخلائق لعكر عليهم الملاذ.

    ولذلك كان محمد بن واسع كان يقول: والله إن نتن أخلاقي أشد من نتن جسدي في التراب بعد ثلاث، وغداً يقال: مات الحبر العالم الصالح، ولو قد عرفوني حق معرفتي لنفسي ما دفنوني.

    وآخر يعظ شخصاً حليقاً كل يوم ويقول له: ألا تعرف أن اللحية فرض! وربما كان الواعظ يضرب أباه وأمه بالعصا يومياً.

    الأمر الثاني: أن تظن أن هذه النعمة التي أقامك الله عز وجل فيها هي منك، يعني: أن تظن أن الله تبارك وتعالى حين أقامك في مجال الدعوة وفي نعمة الطاعة أنها منك لا من الله تبارك وتعالى، يقول الله تبارك وتعالى: وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ [النور:21]، وانظر إلى قوله صلى الله عليه وسلم: (لن ينجي أحد منكم من النار عمله)، فهذا يخلصك من داء الكبر.

    الأمر الثالث: أن تنسى الخاتمة، فربما ختم الله عز وجل له بالطاعة وختم لك بالبدعة، ونأتي بمثال: كان القصيمي أكبر عالم من علماء نجد، ومن أفضل الدعاة إلى التوحيد، فقد أفحم شيخ الأزهر حتى قال رجل من أهل التوحيد: ما كنت أظن أن شيخ الأزهر في زمانه يعيش بعد نقد القصيمي له، فقد انتقده فيما يزيد عن عشرين ألف ورقة من غرر العلم في العقيدة، ثم بعد هذا ختم له بأن كان قبورياً ومات على قبوريته.

    وكتبه موجودة عندنا في الأسواق في موضوع التوسل والشفاعة والاستغاثة لا يعلوها علم، ثم بعد هذا أضله الله على علم، ولعله كان عنده خبث طوية، ثم بعد ذلك ختم الله عز وجل له بسوء الخاتمة، ولذلك فإن سفيان الثوري يقول: بكينا على الذنوب زماناً، ونحن الآن نبكي على الإسلام.

    فالإنسان لا يغمط أحداً حتى لا يدل على أحد، ولا يفتخر على أحد حتى يخلف جسر جهنم وراء ظهره، وإذا خلفه قال كما قال أهل الجنة: وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ [الأعراف:43] فهذا قمة التواضع.

    ليس كما يقال: إننا كنا في الدنيا نعمل كذا! وكم وعظنا وكم أقمنا دروساً؟ فمثل هذا لا يدخل الجنة؛ لأنه قد امتلأ كبراً، فهو لا يعبر الجسر بداية.

    كيف يتخلص العابد من الكبر

    والذي يخلص العابد من الكبر ويجعله يتواضع بعلمه وبعبادته أمران:

    الأمر الأول: أن يعلم أن حجة الله تبارك وتعالى على العالم آكد، يقول أبو الدرداء: ويل لمن لا يعلم، وويل سبع مرات لمن يعلم ولا يعمل، فإن نسي قدره عند الله تبارك وتعالى فهو حمار في ميزان الشرع، يقول الله تبارك وتعالى: مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا [الجمعة:5]، فهو حمار يحمل علماً.

    والمثل الآخر: فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ [الأعراف:176]، فالذي لا ينتفع بعلمه يمثله الله عز وجل بالحمار أو الكلب، والذي يذل بعبادته ينظر إلى أن زجل المستغفرين أحب إلى الله من إجلال المسبحين.

    ولذلك فإن محمد بن واسع قال: واشوقاه إلى إخواني، فقالوا: أليس قد نشأ شباب يعلمون السنة؟ فتفل ثم قال: أفسدهم العجب.

    لو سلمت لك العبادة من صومك وقيام ليلك من العشاء إلى الفجر لأفلحت.

    الكبر بسبب الحسب

    أما الذي يفتخر بحسبه ونسبه فنقول له:

    لئن فخرت بآباء ذوي شرف لقد صدقت ولكن بئس ما ولدوا

    وفي المثل: قرعاء وتفتخر بشعر ابنتها، أو كما يقول القائل: يتعجب بكمال غيره وهو مسلوبه، إن كانت صفاته وذاته خسيسة فلا يجبر خسة ذاته وصفاته كمال غيره.

    ثم نقول له: لو كان هذا الذي تفتخر به موجوداً لقال لك: إنما أنت دودة من بولي، والآخر دودة من بول المتكبر عليه، ولا فخر لدودة على دودة، فالاثنان متساويان، فلا يوجد هناك فخر بينهما.

    ومع هذا فإننا نقول له: حسبك وهو جدك البعيد تراب بلي، وأبوك القريب ماء مهين، وأنت خرجت من مجرى البول مرتين.

    جلس مصعب بن الزبير على سرير الملك في العراق، وقد اتكأ على أريكته ومد رجله، فدخل الأحنف بن قيس فرئي ذلك في وجهه، فقال: لقد خرجت من مجرى البول مرتين.

    رأى مطرف بن عبد الله أميراً متبختراً فنهاه، فقال: ألا تعرفني؟ قال: أعرفك كما أعرف نفسي، جدك البعيد تراب بلي، وأبوك القريب ماء مهين، وأنت خرجت من مجرى البول مرتين، أولك نطفة مذرة، وآخرك جيفة قذرة، وأنت بين هذا وذاك تحمل العذرة.

    قال الله تعالى: قُتِلَ الإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ * مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ * مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ * ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ * ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ * ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ [عبس:17-22].

    وقال تعالى: أَوَلَمْ يَرَ الإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ * وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ [يس:77-78].

    بئس العبد عبد سها ولها ونسى المبدأ والمنتهى!

    بئس العبد عبد طغى وعصى ونسى الجبار الأعلى!

    بئس العبد عبد سها ولها ونسى المقابر والبلى!

    أصلك التراب يوطأ بالأقدام، وفصلك ماء مهين تغسل منه الأبدان، فلا قدر لك، إنما قدرك التقوى، فلا يجوز لأحد أن يتطاول على أحد.

    الكبر بسبب الجمال

    الحمد لله وكفى وصلاة وسلاماً على عباده الذين اصطفى.

    أما بعد:

    فهناك أيضاً من يتطاول على الناس بجماله فيظن أن الميزان عند الله تبارك وتعالى بمسابقات الجمال، أو أنه سيدخل الجنة بزرقة عينيه.

    وهذا الأمر في النساء أكثر منه في الرجال، تقول السيدة عائشة للرسول صلى الله عليه وسلم: (حسبك من صفية أنها كذا .. وتشير إلى أنها قصيرة فقال: لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته).

    فالذي يفتخر بجماله ينظر إلى عباد الله تبارك وتعالى منتقصاً لهم، فإذا ما لمسه أحد المساكين ذهب إلى البيت ورش العطر على جسده، فهذا يصدق فيه قول الشاعر:

    كيف يزهو من رجيعه أبد الدهر ضجيعه

    وقال آخر:

    أنف يسيل وأذن كلها سهكٌ والعين مرمشة والثغر ملعوب

    يا ابن التراب ومأكول التراب غداً قصر فإنك مأكول ومشروب

    فلا يفتخر بهذا إلا رجل يظن أن المقياس عند الله تبارك وتعالى الجمال.

    الكبر بسبب القوة

    ورجل آخر يتطاول على عباد الله تبارك وتعالى بفضل قوة يعطيها الله عز وجل له، ويظن أن الشرف كل الشرف في شرف تسبق إليه البغال! وأي فضل في هذا، ولابد أن نقول له: أنت أقوى من بغل وأنت أعظم من حمار.

    فهذا الرجل الذي يفتخر بقوته أما علم أن الله تبارك وتعالى قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة؟ فقوم عاد عذبهم الله عز وجل بالريح، وأبرهة وقومه عذبهم الله عز وجل بالطير الأبابيل جزاء وفاقاً، وقد يسلبه الله عز وجل هذه القوة التي ما حفظها.

    الكبر بسبب المال

    ورجل آخر يفتخر بكثرة ما عنده من المال، وهذا شرف يسبق إليه اليهود، ويسرق منه اللصوص، فكيف يفتخر به؟

    يقول الله تبارك وتعالى: وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى [سبأ:37]، وهذا لعله نسي قارون وما كان من شأن قارون وأن الله تبارك وتعالى خسف به وبداره الأرض.

    الكبر بسبب الفصاحة

    ومن مظاهر الكبر والتكبر أن الرجل يتخلل الكلام بلسانه ويظهر الفصحى.

    يقول عمر بن الخطاب: شقاشق الكلام من شقاشق الشيطان.

    ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (إن الله يبغض الرجل البليغ الذي يتخلل بلسانه تخلل البقرة بلسانها).

    ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أبغض الناس عند الله الثرثارون المتشدقون المتفيهقون).

    يقال: فهق الرجل إذا امتلأ، والثرثارون هم الذين يكثرون الكلام.

    وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله تعالى أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغي أحد على أحد).

    وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما نقصت صدقة من مال وما زاد الله عز وجل عبداً بعفو إلا عزاً، وما تواضع عبد لله عز وجل إلا رفعه الله عز وجل).

    1.   

    أسباب التواضع

    يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما استكبر من أكل معه خادمه، وركب الحمار بالأسواق، واعتقل الشاة فحلبها).

    أي: فهذه الأشياء تطرد الكبر عن الإنسان، وهي أنه يركب الحمار بالأسواق، ويأكل مع عياله وخدمه، ويعتقل الشاة، أي: يربطها ثم يحلبها على ملأ من الناس.

    وهناك أشياء أخرى: وهي أن يخصف نعليه بيده، ويرقع ثوبه، ويرضى بلبس الصوف، فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم إذا دخل البيت، فإنما هو في حاجة أهله، وكان يرقع ثوبه ويخصف نعله، يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: (ما من أحد إلا برأسه حَكَمَة بيد ملك، فإذا تواضع قيل للملك: ارفعها، وإذا تكبر قيل للملك: دعها).

    ويقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: (طوبى لمن تواضع في غير منقصة، وذل في غير مسكنة، وأنفق مالاً جمعه في غير المعصية، ورحم أهل الذل والمسكنة، وخالط أهل الفقه والحكمة).

    (وجلس جبرائيل عند النبي صلى الله عليه وسلم فنظر إلى السماء فإذا ملك ينزل، فقال له جبرائيل: إن هذا ملك لم ينزل قط منذ خلق قبل الساعة، فلما نزل قال: يا محمد! أرسلني إليك ربك، أفملكاً نبيناً يجعلك أو عبداً رسولاً؟ فقال جبرائيل: تواضع لربك يا محمد! قال: بل عبداً رسولاً).

    وقال المصطفى صلى الله عليه وسلم: (إنما أنا عبد آكل أكل العبد وأجلس جلسة العبد).

    وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يأكل متكئاً.

    وتقول السيدة عائشة: إنكم لتُغفلون أفضل العبادة التواضع.

    فالتواضع هو أفضل العبادة؛ ومن التواضع رثاثة الثياب، كما يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: (إن البذاذة من الإيمان)، والبذاذة هي أن ترضى بأن تلبس الثياب الدون.

    وبعض الإخوة ليس عنده إلا ثوب واحد، فلا يرضى أن يخرج من بيته إلا وثوبه مكوى، فإن لم فإنه يصلي في البيت، ويظل حبيس البيت حتى يأتوا له بقميص آخر، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن البذاذة من الإيمان)، وكان في ثوب سيدنا عمر أمير المؤمنين أربع عشرة رقعة منها رقعة من الجلد، فكان يرقع الثوب، وكان في إزاره بين كتفيه أربع رقاع رآها أنس بن مالك وحكاها للناس.

    ويدخل سيدنا علي بن أبي طالب في وليمة أعدها أبو موسى الأشعري وليس لقميصه جيوب.

    ويدخل رجل إلى المدائن على سلمان الفارسي وعليه كساء ككساء الحمالين مرقوع، فقال له الرجل: تعال احمل معي هذا التبن، فحمل سيدنا سلمان التبن وهو الأمير، فلما رآه الناس قالوا له: أيها الأمير! فقال: والله لا أغير نيتي.

    والذي يلبس ثياباً طيبة ولا يخالف الشرع فهو ليس من قبيل الكبر.

    وسيدنا عيسى بن مريم يقول: جودة الثياب خيلاء القلب.

    ويقول طاوس : والله إني لأغسل ثوبي فيتغير قلبي.

    وعندما جاء سيدنا عمر لفتح بيت المقدس لبس ثوباً جديداً فتغير، ثم أتي ببرذون فركبه فشعر بالخيلاء فقال: هذا شيطان، إلي بقميصي وإلي بدابتي!

    ويقول عون بن عبد الله : من كان في صورة حسنة وموضع لا يشينه ووسع عليه في الرزق، ثم تواضع لله عز وجل، كان من خالص أولياء الله تبارك وتعالى.

    1.   

    علامات التواضع

    يقول سيدنا الفضيل بن عياض: التواضع أن تنقاد للحق ولو سمعته من صبي أو من جاهل.

    والتواضع عند سيدنا عبد الله بن المبارك شيء آخر: وهو أن تكون عندك عزة نفس عما في أيدي الناس.

    ويقول: رأس التواضع أن تضع نفسك عند من هو دونك في نعمة الدنيا، حتى تعلمه أنه ليس لك بدنياك عليه فضل، وأن ترفع نفسك عمن هو فوقك في نعمة الدنيا؛ حتى تعلمه أنه ليس له بدنياه عليك فضل. وهذا هو معنى قولهم:

    الكبر على أهل الكبر صدقة.

    وأتى رجل حسن الصورة من أبناء الدنيا إلى ابن المبارك فقال الرجل: ما أعظمك؟ قال: لا، بل هي عزة الإسلام، قل ما أعزك؟ ولذلك فإن التكبر على أبناء الدنيا تواضع؛ لأنه في الحقيقة عز النفس، وهذا غير مذموم، قال الله تبارك وتعالى: يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ [الأعراف:146]، ومعناه: أن هناك تكبراً بالحق بأن يترفع المرء بنفسه وقيمته عن أبناء الدنيا.

    ومن التكبر بالحق أن ابن دقيق العيد يمد يده لسلطان والسلطان يقبله، فهذا تكبر بالحق، وليس تكبراً مذموماً.

    ومن التكبر بالحق أن سيدنا مالك بن أنس كان لا يخص أحداً بالدرس، فيظل فإذا جاءه رجل فإنه يقف ببابه مستشرفاً من أجل أن يخرج عليه، فتخرج إليه جارية سوداء؛ ثم تأتي له بكرسي وتقول له: اجلس هاهنا حتى يخرج الشيخ.

    فهذا نوع من التكبر بالحق على أبناء الدنيا.

    ودخل ابن السماك على هارون الرشيد وقال: يا أمير المؤمنين! والله لتواضعك في شرفك أشرف لك من شرفك، قال: ما أحسن هذا الكلام! ثم قال له: إن امرأً آتاه الله جمالاً في خلقه وموضعاً في حسبه، وبسط له يده، فعف في جماله وواسى في ماله وتواضع في حسبه كتب في ديوان الله عز وجل من خالص أوليائه، فدعا هارون الرشيد بدواة وقرطاس وكتب هذا الكلام بيده.

    1.   

    علامات الكبر

    ومن علامات الكبر: أن يفتخر الرجل بكثرة الأتباع من طلبة العلم أو غيرهم، فيحملون له أشياء، أو يمشي ومعه جنود يرافقونه، ويرى أن له منة عليهم، وربما فرح بنفسه فقال للتابع: احمد ربك أنني أحملك متاعي! إنك أقل من أن تحمل متاعي. فهذه علامة من علامات الكبر.

    كان سيدنا أبو عبيدة عامر بن الجراح وهو أمير يحمل سطلاً له من خشب فيه ماء ساخن ويذهب به إلى حمام أبان .

    وكان ذو الكلاع قيلاً من أقيال اليمن في الجاهلية، وكان الناس يقفون على بابه الهدايا من أجل أن يدخلوا عليه، فيقال لهم: لم يأت عليكم الدور، انتظروا فإن غيركم قد سبق بهدايا منذ سنة كاملة.

    وكان إذا اختفى ثم برز سجد له مائة ألف رجل، فلما أسلم أراد أن يعفو الله عز وجل عنه هذا الذنب فأعتق أربعة آلاف رقبة، وأراد عمر أن يشتريهم، فرفض ذلك وقال: عسى الله أن يغفر لي ذنبي، قال: وما ذنبك؟ قال: اختفيت عن الناس ثم خرجت فسجد لي مائة ألف رجل.

    وبعد أن أسلم كان يحمل اللحم بيده، ويأتي به لأولاده، فيقول له أتباعه: دعنا نحمل عنك، فيرفض، وعندما كان يحمل اللحم بيده كان يقول:

    أف لذي الدنيا إذا كانت كذا أنا منها كل يوم في أذى

    ولقد كنت إذا ما قيل من أنعم الناس معاشاً قيل ذا

    ثم بدلت بعيش شقوة حبذا هذا الشقاء حبذا

    وكان عمر بن الخطاب يعلق اللحم في يده اليسرى، ثم يحمل الدرة بيده اليمنى ويمضي في الأسواق حتى يأتي إلى أهله.

    وكان علي بن أبي طالب يحمل التمر بيده ويقول: أبو العيال أحق بالحمل.

    وكان الربيع بن خثيم يحمل عكة إلى عمته، أي: قفة من خوخ.

    ومن علامات الكبر: أن يأنف المتكبر من جلوسه مع المساكين.

    وكان جعفر بن أبي طالب يجالس المساكين حتى سمي بأبي المساكين، أما أم المساكين فهي أم المؤمنين زينب رضوان الله عليها.

    وكانت أم الدرداء تجلس إلى المساكين.

    ورثاثة الثوب من علامات التواضع وربما ارتضى الرجل أن يلبس الثياب الرثة وفيه من الرياء ما لا يعلمه إلا الله تبارك وتعالى.

    كان سيدنا عبد الرحمن بن عوف من أجل الصحابة، وكان لا يعرف من بين عبيده، لأنه كان يلبس نفس الثياب التي يلبسها عبيده.

    ولبس سلمان الفارسي ثياباً بالية، فانتهره الناس، فقال: إنما أنا عبد ألبس لبس العبد، فإذا عتقت -يعني في الآخرة- وفك القيد عني لبست ثياباً لا تبلى حواشيها.

    فمن التواضع ألا يمشي الإنسان مشية المطيطاء، ولا يترفع على المساكين، ولا يجعل الناس يحملون متاعه، ولا يترفع على أهل بيته.

    رزقني الله وإياكم حسن الخلق وتواضعاً في الصفات الخلقية.

    هذا وأستغفر الله لي ولكم.

    1.   

    الأسئلة

    قيام الليل علاج للكبر والرياء

    السؤال: هل المرائي والمتكبر يبكيان إذا قاما من الليل؟

    الجواب: قيام الليل يطرب الروح ويجلب الراحة للإنسان، يقول لـقتادة: ما نافق من قام الليل. أي: فقيام الليل يعلم الناس الإخلاص، فليس في قيام الليل كبر ولا رياء، بل هو علاج الكبر والرياء.

    نصيحة لرواد المساجد

    السؤال: نرجو منكم نصيحة لبعض رواد المساجد والمصلين فيها؟

    الجواب: أنصح الإخوة أن يحافظوا على هذا المسجد، ومن لا ينتسب لهذا المسجد ولم يكن من رواد هذا المسجد فعليه أن يتقي الله تبارك وتعالى، ويصرف الأولاد عن اللعب في المسجد، وبعض الناس يريدون أن يهدموا آخر صرح من صروح الدعوة في الجيزة، فاتقوا الله تبارك وتعالى.

    فإذا كنت تريد أن تعمل شيئاً فلا تنسبه إلى المسجد، فكل الناس محتاجون لتربية طويلة جداً، ودولة الخلافة التي ننشدها لن نحصل عليها؛ لأننا فيما بيننا لا نقبل الحق ولا التناصح، ومن رحمة الله بنا أنه لم يمكن لنا، ولو مكن لنا لكنا قد قطعنا بعضنا، فواقعنا الذي نعيشه التطاول والكبر.

    ومن كان له منهج معين فليطبقه في مسجده بعيداً عن الناس، ولا يحمل الناس ابتلاءات لا يقدرون عليها، فالبعض يقوم الساعة الثانية بعد نصف الليل يريد أن ينشد قصيدة، فبينما كنت ذات مرة مع بعض الإخوة في قراءة قرآن وتعبد وصيام وقيام ليل، إذا برجل منهم يقول: يا فلان اكتب لي قصيده في خصالي! أو في صديق!

    والمنتقبات سمعن أفضع السباب في الشوارع، ولا أحد يستطيع أن يفتح فمه، والمساجد أخذت على مرأى من الناس ولا أحد يستطيع أن يتكلم، والإخوة لهم ثلاث سنين في السجن، والضرب موجود.

    فاتق الله في نفسك، وعليك نفسك، فأنت حر في نفسك، ولكن لست حراً في غيرك حتى تدخله في المآزق والورطات.

    منوعات شعرية

    السؤال: نرجو من فضيلة الشيخ أن يذكر لنا أبياتاً شعرية في صنع الله تعالى؟ الجواب: القصيدة في صنع الله تبارك وتعالى: قل للطبيب تخطفته يد الردى يا شافي الأمراض من أرداكا قل للمريض نجا وعوفي بعدما عجزت فنون الطب من عافاكا قل للصحيح يموت لا من علة من بالمنايا يا صحيح دهاكا قل للضرير خطا بين الزحام بلا اصطدام من يقود خطاكا قل للبصير وكان يحذر حفرة فهَوَى بها من ذا الذي أهواكا قل للجنين يعيش معزولاً بلا راعٍ ومرعى ما الذي يرعاكا وإذا ترى الثعبان ينفث سمه فاسأله من ذا بالسموم حشاكا واسأله كيف تعيش يا ثعبان أو تحيا وهذا السم يملأ فاكا واسأل بطون النحل كيف تقاطرت شهدًا وقل للشهد من حلاكا بل سائل اللبن المصفى كان بين دم وفرث ما الذي صفاكا وإذا رأيت الحي يخرج من حنايا ميت فاسأله من أحياكا قل للنبات يجف بعد تعهد ورعاية من بالجفاف رماكا وإذا رأيت النبت في الصحراء ير بو وحده فاسأله من أرباكا وإذا رأيت النخل مشقوق النوى فاسأله من يا نخل شق نواكا يا منبت الأزهار عاطرة الشذى هذا الشذى الفواح نفح شذاكا يا مجري الأنهار ما جريانها إلا انفعالة قطرة لنداكا أتراك عين والعيون لها مدى ما جاوزته ولا مدى لمداكا إن لم تكن عيني تراك فإنني في كل شيء استبين علاكا فاقبل دعائي واستجب لرجاوتي ما خاب يوماً من دعا ورجاكا ويقول آخر: سل الواحة الخضراء والماء جارياً وهذي الصحاري والجبال الرواسيا سل الروض مزداناً سل الزهر والندى سل الليل والإصباح والطير شادياً وسل هذه الأنسام والأرض والسما وسل كل شيء تسمع الحمد ساريا فلو جن هذا الليل وامتد سرمداً فمن غير ربي يرجع الصبح ثانيا ويقول ثالث: يا أيها الماء المهين من الذي سواك ومن الذي في ظلمة الأحشاء قد والاكا ومن الذي غذاك من نعمائه ومن الكروب جميعها نجاكا ومن الذي شق العيون فأبصرت ومن الذي ...... أعلاكا ومن الذي تعصي ويغفر دائماً ومن الذي تنسى ولا ينساكا ويقول رابع: يا ذا الذي أمسى الفؤاد بذكره أنت الذي ما إن سواه أريد تفنى الليالي والزمان بأسره وهواك غض في الفؤاد جديد ويقول خامس: إذا كان حب الهائمين من الورى ....... يسلب اللب والعقلا فماذا عساه يصنع الهائم الذي سرى قلبه شوقاً إلى العالم الأعلى ويقول سادس: أحن بأطراف النهار صبابة وفي الليل يدعوني الجوى فأجيب وأيامنا تفنى وشوقي زائد كأن زمان الشوق ليس يغيب ويقول سابع: أروح وقد ختمت على فؤادي بحبك أن يحل به سواكا فلو أني استطعت غضضت طرفي فلم أنظر به حتى أراكا أحبك لا ببعضي بل بكلي وإن لم يبق حبك لي حراكا إذا اشتبكت دموع في خدود تبين من بكى ممن تباكى فأما من بكى فيذوب وجداً وينطق بالهوى من قد تباكى

    حكم الصيام على الحامل

    السؤال: زوجتي حامل في الشهر السابع، وهي ضعيفة جداً، ونحن على مشارف شهر الصيام، وهي تأبى إلا أن تصوم، وفي رمضان الذي مضى أصرت على الصيام وهي ضعيفة جداً، فنرجو من فضيلتكم النصح لها؟

    الجواب: الأخت ليس عليها إلا الإطعام فقط، فتطعم عن كل يوم رحمة بجنينها، والله أعلم.

    زكاة أرباح الاستثمار

    السؤال: إنني أعمل في شركة استثمار وتعطي أرباحاً سنوية، فهل علي زكاة المال؟

    الجواب: إذا حال عليها الحول وجبت الزكاة.

    حكم إطالة الثياب بدون نية التكبر

    السؤال: لو كان الرجل يطيل الثياب ولا يريد من ذلك التبختر فهل يجوز؟

    الجواب: إطالة الثياب نفسها خيلاء، بنص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، أما فعل أبي بكر فهذه خصوصية له، فقد قال له الرسول صلى الله عليه وسلم: (لست منهم)، وبدليل أنه لم يرض عن الصحابة غير أبي بكر .

    حكم وجود الفرق والجماعات الإسلامية

    السؤال: ما رأيكم في وجود الفرق والجماعات في هذا الزمن مع أنهم متفقون في أساس العقيدة؟

    الجواب: الذين يتفقون في العقيدة ليسوا فرقاً إنما هم جماعات، أما الفرق فإن بينها اختلافاً في العقيدة، ولله الحمد فإن أهل السنة والجماعة في كل مصر من الأمصار قد قضوا على بدع أهل الباطل، ومنها بدعة الخوارج أو جماعة التكفير والهجرة، أما اختلافهم في العقيدة فنسأل الله الهداية للجميع.