إسلام ويب

القدسللشيخ : سيد حسين العفاني

  •  التفريغ النصي الكامل
  • إن للقدس مكانة عظيمة عند الله سبحانه وتعالى، فهي مسرى نبينا صلى الله عليه وسلم، ومجتمع الملائكة، ومهد عيسى، وملك سليمان بن داود، ومهاجر إبراهيم، ومأوى الرسالات، وقد شرفها سبحانه وذكرها في كتابه، وجعل أمرها للمسلمين في كل زمان ومكان، فواجبنا نحوها أن نسعى إلى تحريرها من أيدي اليهود الغاصبين، كما حررها عمر وصلاح الدين.

    1.   

    مكانة القدس في الإسلام وواجب المسلمين نحوها

    إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشدا.

    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102].

    يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1].

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70-71].

    أما بعد:

    فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، وإن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ [الأنعام:134].

    القدس مدينة السلام، ومسرى نبينا صلى الله عليه وسلم، ومجتمع الملائكة، ومهد عيسى، وملك سليمان بن داود، ومهاجر إبراهيم عليه السلام، ومأوى الرسالات والديانات. هذه القدس التي شرفها الله عز وجل بذكرها في كتابه الكريم، فقال تعالى: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا [الإسراء:1] فهي قدسية الفرع والآباء والأجداد، قدسية التراب المبارك حوله، فقد نص القرآن على قدسيتها وعلى طهارتها، وبسببها أوقف الله عز وجل الشمس ليوشع بن نون نبي من أنبياء الله عز وجل، وهو فتى موسى الذي تولى حكم بني إسرائيل بعد وفاة نبي الله موسى، فلما توفي نبي الله موسى بأرض التيه قبل أن يفتح بيت المقدس فتحه فتاه يوشع بن نون نبي بني إسرائيل، فكان يقاتل الكفار الذين في هذه المدينة، فحبس الله عز وجل له الشمس عن المغيب حتى يستكمل فتح هذه المدينة المباركة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما حبست الشمس على بشر قط إلا على يوشع بن نون ليالي سار إلى بيت المقدس)، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم عن سليمان عليه السلام: (إن سليمان عليه السلام لما بنى بيت المقدس سأل الله عز وجل خلالاً ثلاثة: سأله حكماً يصادف حكمه فأوتيه) يعني: أن يحكم فيما يتعرض له من الفتاوى بحكم يوافق حكم الله عز وجل، ثم قال: (وسأل الله ملكاً لا ينبغي لأحد من بعده فأوتيه، وسأل الله حين فرغ من بناء المسجد ألا يأتيه أحد لا تنهزه -أي: لا تأتي به- إلا الصلاة فيه أن يخرجه من خطيئته كيوم ولدته أمه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أما اثنتان فقد أعطيهما، وأرجو أن يكون قد أعطي الثالثة) هذا الحديث صححه الشيخ الألباني .

    يعني: أن سيدنا سليمان بن داود سأل ربه حكماً يوافق حكمه، وملكاً لا ينبغي لأحد من بعده، وألا يأتي أحد بيت المقدس للصلاة فيه لا يخرجه من بيته إلا الصلاة فيه، أن يغفر الله عز وجل له كل ذنوبه، وأن يخرجه من خطاياه كيوم ولدته أمه، فلذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أما اثنتان فقد أعطيهما، وأرجو أن يكون قد أعطي الثالثة) يعني: لا يأتي أحد للصلاة في بيت المقدس إلا غفر الله له ذنوبه كلها وكل ما تقدم من ذنبه، وهذه كرامة عظيمة ومنقبة لبيت المقدس، والخلافة المقدسة التي ستكون علامة هذه النبوة في آخر الزمان سيكون مقرها بيت المقدس في فلسطين، كما جاء في حديث عبد الله بن حوالة لما وضع النبي صلى الله عليه وسلم يده على رأسه قال له: (كيف أنت يا ابن حوالة إذا نزلت الخلافة بالأرض المقدسة؟ لساعة يومئذ أقرب إليكم من قرب يدي هذه من رأسك).

    هذه المدينة المقدسة وجّه النبي صلى الله عليه وسلم جل اهتمامه -بعد أن حرر الكعبة من الأوثان- وجّه كل همّه تجاه بيت المقدس، فأرسل أعز أحبابه زيد بن حارثة وابن عمه جعفر الطيار الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: (أشبهت خلقي وخُلُقي) وعبد الله بن رواحة ، وجههم إلى مؤتة، وهي من أرض فلسطين، وسالت دماء زيد وجعفر الطيار وعبد الله بن رواحة على ثرى فلسطين في مؤتة، ولم يمت النبي صلى الله عليه وسلم حتى عقد بيده الشريفة اللواء لـأسامة بن زيد يدفعه لملاقاة الروم، ولما داهمت جيوش المرتدين المدينة وأحاطت بالمدينة كلها، قالوا لـأبي بكر الصديق : لا تنفذ بعث أسامة ، قال: والله! لو أخذت خيول الروم بأرجل أمهات المؤمنين لأنفذت بعث أسامة ، وما كنت لأحل عقداً عقده رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده.

    ووجّه الصديق الجيوش لفتح بلاد الشام، وفتح سيدنا عمرو بن العاص أكثر مدن فلسطين، فتح غزة ويافا ونابلس، وكانت الجيوش التي وقفت على أبواب فلسطين تحت قيادة أمين هذه الأمة أبي عبيدة عامر بن الجراح ، ورفض القساوسة ببيت المقدس أن يسلموا المفتاح إلا لـعمر ، وأرسل أبو عبيدة إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب بأن يأتي لفتح بيت المقدس، فأتى على دابته، فقال له أبو عبيدة لما تلقاه في الشام: يا أمير المؤمنين! إنك تلقى وجهاء الناس وكبراءهم فلو غيرت دابتك وثوبك، وقد أعطاه ثوب كتان بدلاً من ثوبه المرقع، فضربه عمر في صدره وقال: لو قالها غيرك يا أبا عبيدة! ليس الأمر هاهنا -يعني: ليس الأمر من شأن الأرض ومن عليها- إنما الأمر هناك وأشار إلى السماء، ثم قال: نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، فإن ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله، ثم جعل عمر يقول: أما تنظر إلى هؤلاء ينظرون إلى مراكب قوم لا خلاق لهم، ولما دخل عمر بيت المقدس وجدهم قد جمعوا النجاسات والحيض ووضعوها في بيت المقدس، فجعل عمر رضي الله عنه يجمع بثوبه الشريف هذه النجاسات ويخرجها منه، فلما رأى الصحابة والتابعون فعل أمير المؤمنين عمر جعلوا يفعلون ما يفعل، وأخذ عمر العهد على نصارى إيليا (بيت المقدس)، وهذه الوثيقة العمرية مسجلة في التاريخ، واشترط النصارى على أنفسهم الآتي: أن نوقر المسلمين في مجالسهم، وأن يقام لهم من مجالسنا إذا أرادوا الجلوس، وأن تدق الأجراس في جوف الكنائس دقاً خفيفاً بحيث لا يسمعها المسلمون، وألا نتشبه بالمسلمين في لبس نعل ولا في فرق شعر.. إلى غير ذلك.

    هذه وثيقة فيها كل العز، وكان من نص الوثيقة: أنه لا يسمح لليهود بدخولها.

    وهؤلاء اليهود يكذبون ويقولون: إن لنا أصلاً في القدس وإن الهيكل دُمِّر تدميراً كاملاً، والحفريات طوال مائة سنة في الواقع لم تعثر على حجر واحد من حجارة الهيكل المزعوم، ويقولون: إن لنا حضارة في بيت المقدس منذ ثلاثة آلاف سنة، مع أن النصارى بأنفسهم اشترطوا على المسلمين ألا يسكن اليهود في بيت المقدس، وظلت القدس عزيزة عظيمة في أيدي المسلمين، وسيدنا عمر بن عبد العزيز لما أراد البيعة جمع ولاة الأمر وأخذ البيعة له منهم في بيت المقدس، وعبد الملك بن مروان أخذ بيعة الخلافة في بيت المقدس، والوليد بن عبد الملك باني قبة الصخرة أيضاً أخذ الخلافة في بيت المقدس، وزكوات مصر أوقفت في الخلافة الأموية لمدة سبع سنوات كاملة، أوقفها الوليد بن عبد الملك على بناء قبة الصخرة وما حول بيت المقدس؛ فلماذا هان هذا المسجد وهذه الأماكن الطيبة الطاهرة علينا؟

    بيروت في اليم ماتت قدسنا ذُبحت ونحن في العار نسقي وحلنا طينا

    أي الحكايا ستروى عارنا جلل نحن الهوان وذل القدس يكفينا

    القدس في القيد تبكي من فوارسها دمع المنابر يشكو للمصلينا

    أقزامنا ضيعونا حينما فسقوا باعوا المآذن والقرآن والدينا

    أقزامنا من توارى صوتهم فزعاً والأرض تسبى وبيروت تنادينا

    أقزامنا من أضاعوا السيف من يدنا وأودعونا سجون الليل تطوينا

    قم من ترابك يا بن العاص في دمنا ثأر طويل لهيب العار يكوينا

    قم يا بلال وأذن صمتنا عدم كل الذي كان طهراً لم يعد فينا

    هل من صلاح يداوي جرح أمته ويطلع الصبح ناراً من ليالينا

    هل من صلاح لشعب هده أمل ما زال رغم عناد الجرح يشفينا

    جرحي عنيد وجرحي أنت يا وطني جئنا نداويك تأبى أن تداوينا

    إني أرى القدس في عينيك ساجدة تبكي عليك وأنت الآن تبكينا

    ما زال في العين طيف القدس يجمعنا لا الحلم مات ولا الأحزان تنسينا

    1.   

    ذكر وقت احتلال الصليبيين للقدس ودور آل زنكي وصلاح الدين في تحريرها منهم

    لقد كان أول احتلال للصليبيين للقدس في يوم الجمعة سنة (482هـ) وكان في عهد الفاطميين غلاة الشيعة الزنادقة المارقين بمصر، ويومها سلموا القدس للصليبيين ولم يدافعوا عنها، ولم يقاتلوا في سبيلها، ولم يرفعوا سلاحاً في وجه الصليبيين، فتكالبت الجيوش الصليبية على احتلال بيت المقدس، واحتلوا الرها أول مدينة احتلت من بلاد الشام، ثم احتلوا أنطاكية، ثم دخلوا إلى بيت المقدس بعد حصار أربعين يوماً، ولما دخلوها لم يوفوا للمسلمين بأي عهد، حتى سار القائد الصليبي الذي فتح بيت المقدس في شوارع القدس وصار الدم إلى ركبتيه، وقتلوا سبعين ألف مسلم، وجعلوا الصليب على قبة الصخرة، وجعلوا من المحراب مربطاً لخيولهم وخنازيرهم، وبقي الصليبيون (91) سنة في القدس، وفعلوا بالمسلمين الأفاعيل.

    وهناك رسالة دكتوراه محضرة في جامع الأزهر عن الحقد الصليبي تثبت أنه في أثناء احتلال الصليبيين لمدينة معرة النعمان ذبحوا بعض المسلمين وشووهم وأكلوا لحومهم، وهذا ثابت، وهو ينم عن الحقد الصليبي والتعصب الصليبي ضد الإسلام والمسلمين.

    ثم بدأ المسلمون يستيقظون في عهد عماد الدين زنكي ، واستردوا مدينة الرها، وهي أول مدينة استردوها من الصليبيين، وفرح المسلمون فرحاً عظيماً، حتى سموها فتح الفتوح، ثم مات عماد الدين زنكي قبل أن يكمل تحرير بيت المقدس، فتولى الأمر من بعده ولده نور الدين محمود زنكي سلطان الشام، وكان صلاح الدين الأيوبي عاملاً من عمّاله فأرسله إلى مصر مع عمه أسد الدين شيركوه .

    ونور الدين محمود زنكي السلطان الزاهد العابد أعد منبراً ليدخل به بيت المقدس يوم تحريره ليخطب عليه؛ وعندما حاصر الصليبيون مدينة دمياط أرسل إلى أسد الدين شيركوه وصلاح الدين بالجيوش من الشام، واشتد به الأمر واجتمع مع أركان حربه فقالوا له: إن لك حديثاً يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والسلسلة كلها بالتبسم فتبسم أنت حتى تكمل السلسلة لك.. قال: إني لأستحي من الله عز وجل أن يراني مبتسماً والفرنج محاصرون لدمياط، يقول عنه إمام مسجده: ولقد امتنع والله عن تناول الطعام والشراب من كثرة الغم والحزن الذي اعتراه.

    هذا السلطان العظيم سلطان الشام كانت له مواقف عظيمة في صد الصليبيين، منها: موقعة حارم فقد اجتمع له ثلاثون ألف صليبي يتزعمهم كل ملوك أوروبا، فقتل عشرة آلاف وأسر عشرة آلاف، ولما اشتدت الوطأة في موقعة حارم نزل عن فرسه واحتمى خلف تل وجعل يعفر خده في التراب ويقول: اللهم لا تنصر عبدك محموداً وانصر دينك وعبادك، ما شأن محمود الكلب بين الله وبين عباده؟

    فلما اشتد حصار الصليبيين لدمياط رأى إمام المسجد النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقال: بشِّر نور الدين محمود زنكي بأن الله قد رفع الحصار عن دمياط، قال: قلت: يا رسول الله وما علامة ذلك؟ قال: قل له: العلامة علامة تل حارم؛ قال: فتلقيته عند دخوله المسجد قبيل صلاة الفجر فقلت له: أيها السلطان أبشرك بانتصار المسلمين في دمياط، فقال: وما علامة ذلك؟ قال: إني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقال لي: قل لـمحمود : العلامة علامة تل حارم يوم أن عفرت وجهك في التراب وقلت: اللهم انصر بلادك ودينك ولا تنصر محموداً ما شأن محمود بين الله وبين عباده؟

    هذه القصة ذكرها ابن الأثير وابن كثير والإمام الذهبي في تاريخه.

    فخر نور الدين محمود زنكي ساجداً لله عز وجل فرحاً باكياً.

    هذا السلطان العظيم كان يكثر التهجد بالليل، وكذلك كانت زوجته عصمة الدين بنت الأتابك خاتون ، ففي ذات ليلة قامت امرأته غاضبة من نومها، فسألها عن سر غضبها فقالت: فاتني ورد البارحة فلم أصل من الليل شيئاً، وقال ابن الأثير : إن بعض المسلمين لما دخلوا بيت المقدس أيام أخذ الفرنجة لها سمعوهم يقولون: إن القسيم بن القسيم -يعنون نور الدين محمود زنكي - لا ينصر علينا بكثرة عتاده وجنده، وإنما لأنه يصف قدمه بين يدي ربه ليلاً، فلا بد أن ربه ناصره علينا.

    قال ابن الأثير : فهذه شهادة الكفار في حقه، شهدوا له أن هذا العبد صالح وسينصره الله تبارك وتعالى.

    تولي صلاح الدين أمور الحكم ودوره في تحرير القدس

    ومات نور الدين محمود زنكي قبل أن يكحّل ناظريه بفتح بيت المقدس، وأكمل المسيرة صلاح الدين الأيوبي سنة (555) هجرية.

    قال أبو حميد الطويل : دخلت على إمام الموصل الشيخ عمر الملا فوجدت رجلاً من المصريين يقول له: رأيت فيما يرى النائم أن أرضاً مملوئة بالخنازير وأن رجلاً معه سيف يقتل هذه الخنازير، قال: فظننت أنه المسيح عيسى بن مريم فقلت: المسيح عيسى بن مريم؟ قال: لا، بل يوسف -فـيوسف هذا هو صلاح الدين الأيوبي - والناس ظنوا أن يوسف بن تاشفين هو الذي سيحرر بيت المقدس، أو ظنوه المستنجد بالله الخليفة العباسي، فلما كان تحرير بيت المقدس على يد يوسف صلاح الدين الأيوبي تذكر هذا العبد الصالح تلك الرؤية الصالحة.

    ورأت أم صلاح الدين يوم حملت به من يبشرها: أن بطنك هذه تحمل سيفاً من سيوف الله عز وجل،

    ألا يا صلاح الدين هل لك عودة فإن جيوش الروم تنهى وتأمر

    يحاصرنا في اليوم بليون كافر ففي الشرق هولاكو وفي الغرب قيصر

    حصانك في سيناء يشرب دمعه ويا لعذاب الخيل إذ تتذكر

    وتأبى جراحي أن تضم شفاها كأن جراح الحب لا تتخثر

    تناديك من شوق مآذن مكة وتبكيك بدر يا حبيبي وخيبر

    نساء فلسطين تكحلن الأسى وفي بيت لحم قاصرات وقصّر

    وليمون يافا يابس في حقوله وهل شجر في قبضة الظلم يثمر

    وأصرخ يا أرض المروآت احبلي لعل صلاحاً ثانياً سوف يظهر

    مرض صلاح الدين الأيوبي فقال له قاضيه الفاضل ووزيره: انذر لله عز وجل إن شفاك الله من مرضك أن توجه كل همك لتحرير بيت المقدس، فنذر لله عز وجل بذلك، فلما شفاه الله من مرضه وفّى بهذا النذر، وأرسل إليه شاب من دمشق كان سجيناً في بيت المقدس يقول له:

    يا أيها الملك الذي لمعالم الصلبان نكّس

    جاءت إليك رسالة تسعى من البيت المقدس

    كل المساجد طهرت وأنا على شرفي أدنس

    فتوجه صلاح الدين الأيوبي لفتح بيت المقدس والتقى بالصليبيين في حطين في آخر ربيع الآخر، وكان عدد الصليبيين ستين ألفاً ومعهم ملوك أوروبا، وانتصر صلاح الدين الأيوبي في معركة حطين، وكانت معركة عظيمة لم يُسمع بها إلا في زمن الصحابة والتابعين، فمن رأى الأسرى قال: ليس هناك قتيل، ومن رأى القتلى قال: ليس هناك أسير، فقد أسر ثلاثين ألفاً، وقتل ثلاثين ألفاً، ووقع كل ملوك أوروبا في الأسر ومنهم رجل اسمه البرنس أرناط وكان شديد العداوة لله ورسوله، حتى أنه قبض على جماعة من المسلمين عند قرية الشوبك، فجعلوا يسألونه بالله وبالعهد الذي قطعه مع المسلمين فقال: نادوا محمداً ليخلصكم ثم قتلهم، فنذر صلاح الدين الأيوبي إن مكنه الله من أرناط أن يقتله، فلما وقع ملوك أوروبا كلهم في الأسر قتله، وكان يوماً عظيماً للمسلمين.

    قال ابن الأثير : ولقد رأينا الفلاَّح من بلاد الشام يجر بطنب خيمته يسوق ستة وثلاثين أو خمسة وثلاثين من أسرى الفرنجة، ورأينا الرجل من الصليبيين يُباع بـ(زربول) يعني: نعل في لغة الشام -يباع الرجل منهم (بزربول) وهذا يدل على هوانهم في تلك الموقعة.

    ولما تقدم الملوك الأسرى فكان من عادة العرب لو سقوا أسيراً أو أطعموه لا يقتلونه، فالسلطان جفري صاحب الكرك أراد أن ينجي أرناط من قتل صلاح الدين له فأعطاه الشراب الذي قدّمه له صلاح الدين ليسقيه من عطشه، فقال له صلاح الدين : أنت الذي سقيته، أنا ما سقيته، ثم قال: أنا نائب رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرض عليه الإسلام فأبى، فقتله بسيفه؛ غضبة لله ولرسوله.

    وفي السابع والعشرين من رجب سنة (583 هجرية) حاصرت جيوش صلاح الدين بيت المقدس من كل الجوانب، واستعد المجاهدون والمتطوعة برميها بالنفاطات وبالمجانيق، وعند ذلك عرض بليان بن نيزران والي القدس من قبل الصليبيين على صلاح الدين الأيوبي أن يتنازل له بالقدس صلحاً، فقال له صلاح الدين : والله! لا آخذها إلا عنوة كما أخذتموها من المسلمين عنوة، وأقتل رجالكم وأسبي نساءكم، فقال له بليان بن برزان : إذاً والله نقتل كل من معنا من أسرى المسلمين -وكانوا خمسة آلاف أسير- ونقتل نساءنا وأطفالنا، ونهدم المصانع -يعني: البيوت- ونغور نبع بيسان، ثم نخرج إليكم نقاتلكم في الصحراء، لا يقتل منا قتيل إلا قتل منكم عشرة ودون قيامة تقوم القيامة، وهنا استشار صلاح الدين رجال مشورته ورق لأسرى المسلمين، ورضي أن يخرجوا من بيت المقدس وترك لهم مهلة أربعين يوماً، والذي لا يستطيع أن يدفع من الرجال عشرة دنانير ومن النساء خمسة دنانير وعن كل طفل وطفلة ديناران يقع في أسر المسلمين، فوقع في أسر المسلمين بهذا الشرط بعد أربعين يوماً ستة عشر ألف أسير، وضم إلى بيت مال المسلمين مائتا ألف دينار، ودخل المسلمون في السابع والعشرين من شهر رجب بيت المقدس وكان يوم جمعة، ولم يستطيعوا أن يصلوا الجمعة في ذلك اليوم؛ لكثرة ما كان فيه من النجاسات والخنازير، وظلوا أسبوعاً كاملاً يغسلون بيت المقدس بالماء الطاهر، ثم بعد ذلك بماء الورد الفاخر، وأنزل الصليب من فوق قبة الصخرة، وعلا الأذان، وخفت صوت القسيسين والرهبان، وعُبد الواحد، وكثرت السجدات، وتنوعت العبادات، وصدر المنشور من السلطان أن يتولى رجل من قريش الإمامة في المسجد، فأتى بكل آيات الحمد المذكورة في القرآن الكريم؛ وكانت هذه الأيام أياماً عظيمة.

    ويا قدس هل أبقيت دمعاً لنائح حنانيك من شوق ومن عبرات

    ثم قام صلاح الدين الأيوبي بعد تحريره لبيت المقدس بتحرير باقي القلاع، وقبل أن يحرر بيت المقدس فتح عكا وصلى الجمعة في مسجدها في شهر محرم سنة (583 هجرية) بعد غياب صلاة الجمعة مدة اثنين وسبعين سنة عن عكا، وحرر أربعة آلاف أسير مسلم كانوا في عكا، وافتتح خمسين مدينة.

    هذا الرجل العظيم صلاح الدين الأيوبي كان يشكو من الدماميل في ظهره وفي وسطه، حتى إنه ما كان يأكل إلا متكئاً على جنبه، وبرغم هذا كان يعتلي صهوة جواده ويظل من الفجر إلى قرب صلاة الظهر، ومن العصر إلى المغرب وهو يطوف على أمراء جيشه، فيقول له قاضيه ابن شداد : إنك لا تستطيع الأكل إلا متكئاً! فيقول: والله إني إذا ارتقيت ظهر جوادي أنسى هذه الدماميل.

    هذا السلطان العظيم الذي يقول: ما لنا بالإقامة في دمشق، إنما خلقنا للجهاد في سبيل الله عز وجل ويقول قاضيه ابن شداد عن هذا البطل العظيم الذي قنع بالسكون في ظل خيمة، وترك أولاده ثلاث سنوات في مصر وهو مرابط ومجاهد هناك في حصون الشام، يقول القاضي ابن شداد : لما رأيت البحر في عكا وكان أول يوم أرى فيه البحر قال: لو قيل نعطيك ملك الدنيا كله في سبيل أن تخوض البحر ميلاً واحداً قال: والله ما استطعت ذلك، قال: فلما وقف صلاح الدين الأيوبي قال: أتدري ما أمنيتي؟ قال: لا، قال: إذا أكملت فتح بقية الساحل قسمت البلاد بين أولادي وودعت وأوصيت، ثم ركبت البحر فلا أدع جزيرة يكفر فيها بالله عز وجل إلا وأدخلتهم في دين الله عز وجل.

    قلت له: يا أمير المؤمنين! إنك سور الإسلام ومنعته، وفي هذا خطر على الإسلام.

    قال: ما هي أشرف الميتات؟

    قلت: الشهادة في سبيل الله عز وجل، قال: حسبي هذا.

    وظلت القدس في أيدي المسلمين حتى أيام الدولة العثمانية، ولما فككت الدولة العثمانية دخل الجنرال اللنبي قائد القوات الصليبية في (9) ديسمبر سنة (1917م) مدينة القدس، ثم ذهب إلى قبر صلاح الدين وركله بقدمه وقال: الآن انتهت الحروب الصليبية يا صلاح الدين .

    وكم من مسجد جعلوه ديراً على محرابه رُسم الصليب

    دم الخنزير فيه لهم خلوف وتحريق المصاحف فيه طيب

    1.   

    أسباب ضياع القدس من المسلمين

    الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

    ثم أما بعد:

    لقد كان تقسيم فلسطين بقرار من الأمم المتحدة، وكان تحت الانتداب البريطاني ووعد بلفور ، واجتمع الخونة كلهم على بلاد المسلمين، وسقطت القدس، ثم أتت بعد ذلك حرب (1967م) لتكمل على البقية الباقية، وغُيّب دين الله عز وجل عن المعركة، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (بشر هذه الأمة بالسناء والرفعة والنصرة والتمكين في الأرض والنصر، فمن عمل منهم عمل الآخرة للدنيا فليس له عند الله من نصيب)، فعندما يُغيّب الإسلام عن المعركة وتكون المعركة علمانية بحتة يضيع ملك المسلمين.

    فضاعت فلسطين وسط الاتفاقيات، ومن المخزي أن في يوم (28) سبتمبر عام (1995م) بعد توقيع اتفاقية توسع الحكم الذاتي الفلسطيني في واشنطن دخل رابين مع عرفات بعض المتاحف، وكانت هناك خطبة لـرابين وخطبة لـعرفات ؛ فبدأ عرفات بالخطبة ثم تلاه رابين ، فأنصت إلى عرفات جيداً، ثم قال: في تراثنا اليهودي قول مأثور: أن رياضة اليهودي هي فن الخطابة، ثم بعد فترة من الصمت وبكثير من الجدية قال مخاطباً عرفات : بدأت أعتقد أيها الرئيس عرفات أنك قد تكون يهودياً! وهنا علا الضحك واستمر التصفيق.

    يقول الشاعر عن القدس:

    سافرت فيك ولم يزل يحلو السفر

    سفري يصارع كل أشكال الوهن

    سافرت فيك وأنتِ عذراء الوطن

    سافرت فيكِ ولستِ خضراء الدمن

    لا أصل جدكِ ساقط

    لا فرع أمك هابط

    لا اسم أهلكِ يغتبن

    يا عطر كل الأنبياء المخلصين

    يا زهر كل الأولياء المتقين

    من قال اسمك ممتهن؟

    من قال سيفك يرتهن؟

    هذا حديث الإفك مصنوع ومدفوع ومقبوض الثمن

    قديسة الآباء والأجداد والتاريخ والفرع الحسن

    قديسة الترب المبارك حوله

    يا حبنا يا قدسنا

    قديسة الرؤيا الجليلة والأماني والصور

    سافرت فيكِ وفوق راحلتي عمر

    وأنا رفيق ركابه والقدس في مرمى البصر

    وصهيل خيلكِ في الشمال وفي الجنوب وفي البوادي والحضر

    وفوارس الجيل العظيم تدق أبواب الظفر

    وأبو عبيدة والمثنى وابن وقاص وخالد في دمي

    وسيوفهم نشوى تذود عن الأقصى الخطر

    عمري على مهري

    ومهري فوق ساحكِ لا يبالي بالجنود وبالقرود وبالذباب وبالحمر

    سافرت فيكِ وحبنا ينمو على لهب الطهارة والغضب

    فلترضعيه من الشرايين التي لم تأكل الثمر المحرم

    لم تصل للكراسي والركب..

    فلترضعيه من الشرايين التي ما لاكت الكذب الشريف

    ولا نمت في حضن حاملة الحطب..

    فلترضعيه من الشرايين التي ما حاصرت شعب الصمود

    ولم تذل للمستبد أبي لهب

    فلترضعيه من الشرايين التي لم تحتسي بحر السراب

    ولم تلقن من مسيلمة الكذب..

    فلترضعيه من الشرايين التي ما سلمت لبني قريظة دينها

    أو أنفها أو سيفها أو حرفها أو أغلى صباح يرتقب..

    لن تعود القدس إلا حينما تكون الراية إسلامية بحتة، ولن تفتح القدس إلا على يد رجال مثل صلاح الدين الأيوبي.

    وعندما أرسل إليه الفرنجة يفاوضونه في القدس قال: القدس مسرى نبينا ومجتمع الملائكة، لا أستطيع أن أتلفظ بلفظ واحد بين المسلمين عن القدس.

    وذلك عندما قالوا له: ضاعت الدماء بسبب القدس هذه!

    فالحرب بيننا وبين الصليبيين حرب دينية بحتة.

    في سنة (1967م) في كتاب لبنت موشي ديان اسمه (جندي من إسرائيل) تُرجم إلى أغلب لغات العالم، تقول فيه: كان الجنود الإسرائيليون ترتعد فرائصها منا، قالت: ثم أتى إلينا حاخام من اليهود فاستحال الخوف أمناً، بينما كانت إذاعات العدو -يعني: إذاعات مصر- تقول: قاتل وأم كلثوم معك في المعركة، قاتل أعداء الربيع، قاتل أعداء الحياة، قاتل وعبد الحليم معك في المعركة، فكانت الهزيمة السافرة.

    وعندما تكون دينية بحتة، فهؤلاء اليهود قتلة الأنبياء وإخوان القردة والخنازير، وهم من غضب الله تبارك وتعالى عليهم، وهم الذين وضعوا السم لنبيك عليه الصلاة والسلام، وأنهم الذين قتلوا زكريا، وقتلوا يحيى حينها تكون للحرب قيمة؛ أما حين تدافع عن الرمل وعن تراب، صحيح هي بلادنا وفي حدقة أعيننا، ولكن يجب أن يكون الشعار لله عز وجل، فيوم أن دوى شعار (الله أكبر) انتصر المسلمون في (1973م)، فلنعد إلى ديننا والعود أحمد.

    اللهم أبرم لأمتك من يعلي شأن دينها، اللهم أبرم لهذه الأمة أمراً رشداً يُعزُّ فيه أهل طاعتك، ويذل فيه أهل معصيتك، ويؤمر فيه بالمعروف، وينهى فيه عن المنكر.

    رب اجعلنا لك ذكّارين، لك شكّارين، إليك أواهين مخبتين منيبين.

    تقبّل توبتنا، واغسل حوبتنا، واسلل سخائم صدورنا.

    بك نستنصر فانصرنا، وعليك نتوكل فلا تكلنا، وإياك نسأل فلا تحرمنا، ولجنابك ننتسب فلا تبعدنا، ولبابك نطرق فلا تطردنا.

    اللهم عليك باليهود أعداء دينك، اللهم عليك باليهود أعداء دينك، اللهم عليك باليهود أعداء دينك.

    اللهم احصهم عدداً، واقتلهم بدداً، ولا تبق منهم أحداً.

    اللهم اجعل خلاص البلاد منهم على أيدينا.

    اللهم ارزقنا شهادة في سبيلك تبيض بها وجوهنا يوم نلقاك.

    اللهم أقبل بقلوب شباب المسلمين إلى كتابك وسنة نبيك.

    اللهم ارزقنا الفقه والإخلاص.

    اللهم اهد حكام المسلمين إلى العمل بكتابك وبسنة نبيك.

    اللهم اهد حكام المسلمين إلى تحرير بيت المقدس.

    اللهم ارزقنا شهادة في سبيلك.

    اللهم أعل هممنا، وانصر المسلمين في الشيشان وفي كشمير وفي الفلبين وفي فلسطين، وانصر المسلمين المستضعفين في كل مكان.

    1.   

    واجب المسلمين تجاه نصرة المستضعفين منهم

    نقلت وكالات الأنباء في صورة الطفل الذي قتل في حضن أبيه، هذه المأساة التي هزّت المجتمع الغربي الصليبي فما بالها لا توقظ النوّم من المسلمين!

    يقول الشاعر:

    وكم من مسجد جعلوه ديراً على محرابه رُسم الصليب

    دم الخنزير فيه لهم خلوف وتحريق المصاحف فيه طيب

    فالواحد لا يتصور أن ملياراً وربع مليار مسلم، يعني: ألف مليون ومائتان وخمسون مليون مسلم لا يستطيعون أن ينتصروا على سبعة أو عشرة ملايين من اليهود، فلا يستطيع الإنسان أن يتصور هذا أبداً؛ لأن المسلمين لم يعد لهم إلا بطونهم وشهواتهم، وأما أويس القرني العبد الصالح الشهير، هذا الرجل الذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم: (سيشفع في مثل الحيين: ربيعة ومضر، ولو أقسم على الله لأبره، مروه فليستغفر لكم)، وقد توفي في صفين في جيش علي ، هذا الرجل العظيم كان إذا أمسى ما يكون في بيته شيء من الطعام ولا الشراب ولا الثياب إلا الثوب الذي يواري عورته فقط، فكان يقول: اللهم إني أعتذر إليك عن كل كبد جائع للمسلمين، وعن كل بدن عارٍ، اللهم إنك تعلم أنه ليس في بيتي من الثياب إلا ما يواري عورتي، وليس في بيتي من الطعام إلا ما في جوفي.

    فلا بد للناس من أن يهتموا بقضية المسلمين المستضعفين في كل مكان، وسل نفسك أنت: ماذا قدمت لدينك؟ وهل بالفعل لو فتح باب الجهاد ستكون على استعداد أن تذهب إلى الجهاد؟! هل صدقت مع الله عز وجل؟!

    وقبل ذلك كم صليت الفجر في حياتك مع جماعة المسلمين؟ فعندما لا تكون صادقاً في صلاة الفجر كيف ستذهب لتقتل وترمل زوجك وأولادك؟!

    فأنت الآن تملك أن تسجد لله عز وجل في ظلمات الليل، وتدعوه أن يرفع الله هذا الكرب عن بلاد المسلمين، وأن تكون صادقاً مع نفسك ومع ربك، فماذا قدمت لدينك؟ وكم كنت محافظاً على الصلوات الخمس في المسجد؟ وهل عطفت على يتامى المسلمين وعلى المساكين؟

    وهل اهتممت بقضايا المسلمين؟

    وهل حفظت آية من كتاب الله عز وجل؟

    نسأل الله عز وجل أن يرفع الغمة عن بلاد المسلمين، امرأة في التاريخ دوخت المسلمين، امرأة في تاريخ إسبانيا هي إيزابيلا زوجة فرديناند ملك إسبانيا، هذه الملكة أقسمت أن لا تخلع ثوبها الداخلي حتى يسقط حكم المسلمين في الأندلس، وهناك أشهر رواية في التاريخ الإسباني اسمها (إيزابيلا صاحبة القميص العتيق) فهذه المرأة ظلت وراء أبي عبد الله الصغير آخر ملوك المسلمين في الأندلس حتى سقط ملك المسلمين في إسبانيا، وذلك لأن المسلمين ابتعدوا عن دينهم واقترفوا المحرمات وشربوا الخمر، وقد كانت جيوش المسلمين قبل ذلك قد وصلت إلى جنوب باريس، وكانت جيوش سليمان القانوني قد وصلت إلى وسط فيينا عاصمة النمسا، ودخلت بودابست في بلاد المجر.

    فلما بكى أبو عبد الله الصغير بعد ضياع الملك في الأندلس، قالت له أمه عائشة :

    ابك بكاء النساء ملكاً لم تحافظ عليه مثل الرجال.

    والعلمانيون ضيعوا القدس؛ لأن حاميها حراميها، أهؤلاء سيعيدون القدس؟ لا والله! لن تعود القدس على أيدي هؤلاء أبداً، القدس الطاهرة العظيمة مسرى نبينا صلى الله عليه وسلم لا تعود إلا على أيدي إسلامية متوضئة طاهرة، أما الذين بنوا القصور على شاطئ رفيرا، ونهر الراين، والذين تفاوضوا مع اليهود يوم الجمعة فتركوا الصلاة فلما جاء يوم السبت قال اليهودي: لا أستطيع أن أتفاوض معكم في يوم العيد.

    انظروا في يوم الجمعة تفاوضوا وترك المتفاوضون من المسلمين الصلاة!

    أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    2994311653

    عدد مرات الحفظ

    717497984