إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. علماء ودعاة
  3. محاضرات مفرغة
  4. سيد حسين العفاني
  5. الرد على مصطفى محمود - تاريخ إنكار السنة

الرد على مصطفى محمود - تاريخ إنكار السنةللشيخ : سيد حسين العفاني

  •  التفريغ النصي الكامل
  • لقد أراد الله الشر كوناً ولم يرده شرعاً، وقدر الله أن يتصارع الخير والشر لحكمة ارتضاها سبحانه وتعالى! وإن من أعظم الشرور في هذا العصر شر القرآنيين الذين أنكروا سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم، وفسروا القرآن بأهوائهم، وحكموا العقل وأعملوه في النصوص، فأقروا ما شاءوا وأنكروا ما شاءوا، فضلوا وأضلوا.

    1.   

    الرد على ما ورد من إنكار الدكتور مصطفى محمود للسنة في جريدة الأهرام

    احتجاج مصطفى محمود بأن السنة إنما جمعها بشر مثلنا والرد عليه

    إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102] .

    يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1] .

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70-71] .

    أما بعد:

    فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، وإن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى، وإن ما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين.

    ثم أما بعد:

    ففي جريدة الأهرام في يوم السبت الماضي كتب الدكتور مصطفى محمود تحت عنوان: ليس إنكاراً للسنة، قال: أما السنة القولية التي جمعها رواة الأحاديث عن الرسول الكريم فقد جمعها ودونها بشر مثلنا.

    فنقول: نعم. هم بشر؛ لكن ليسوا مثلنا، لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذي يلونهم)، وسيدنا الإمام أبو حنيفة يقول: ما جاءنا عن رسول الله فعلى الرأس والعين، وما جاءنا عن الصحابة تخيرنا من أقوالهم، وما جاءنا عن التابعين فهم رجال ونحن رجال؛ لأن العلماء يعدوه من صغار التابعين.

    فيقول الدكتور: فهم بشر مثلنا غير معصومين في سلسلة من العنعنات عبر عشرات العصور، لم تدون الأحاديث إلا بعد زمن الخلفاء الراشدين وعلى عهد أيام سلاطين القصور.

    وهذا كذب، فقوله: إن السنة لم تدون إلا على عهد سلاطين القصور فيه طعن في عمر بن عبد العزيز فقد كان يلقب خامس الخلفاء الراشدين، وأيامه كانت أيام سنة، ولقد أمر عمر بن عبد العزيز بإحياء السنة وإماتة البدعة، فأيام سلاطين القصور هذه فيها غمز في عمر بن عبد العزيز .

    احتجاج مصطفى محمود بأحاديث النهي عن تدوين السنة والرد عليه

    يقول الدكتور: ولقد أجمع رواة الأحاديث على أن النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى عن تدوين الأحاديث، وجاء هذا النهي في أكثر من حديث لـأبي هريرة.

    وهذا أيضاً كذب منه، فالإجماع الذي حكاه الشيخ أحمد محمد شاكر محدث الديار المصرية، والإجماع الذي نقله حافظ الدنيا الإمام الحافظ ابن حجر في فتح الباري على عكس ذلك.

    يقول الدكتور: وقد نهى عن تدوين الأحاديث وجاء هذا النهي في أكثر من حديث لـأبي هريرة وعبد الله بن عمر وزيد بن ثابت وأبي سعيد الخدري وعبد الله بن مسعود في كلمات قطعية لا تقبل اللبس!

    أقول: أولاً نحسن الظن بكل المسلمين بداية، ونقول: إن الرجل يستفاد منه في مجال عجائب المخلوقات؛ فهذا مجاله، وأما فوق هذا فلا وألف لا، فقد ادعى الإجماع على أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بأخذ الكتب وإحراقها، فمن أين أتت لنا السنة القولية والفعلية؟ والحمد لله أنه قد رد على أمثاله؛ لأن هذا أصل قول المستشرقين، حيث قالوا: إن السنة تأخر تدوينها إلى عهد عمر بن عبد العزيز أو أيام محمد بن شهاب الزهري ، فهو أول من دون السنة، وهو رد على ذلك، واستشهد بحديث عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه) رواه الإمام مسلم في كتاب الزهد والرقائق، باب التثبت في الحديث وحكم كتابة العلم.

    وقد أجاب العلماء على هذا الحديث بأنه حديث منسوخ بأحاديث أتت من بعده تجوز الكتابة، وحكى ذلك الإمام ابن قتيبة ، والإمام أبو سليمان الخطابي في معالم السنن، والشيخ أحمد محمد شاكر شيخ الديار المصرية، وذكر ذلك الحافظ ابن حجر العسقلاني في الفتح، والأحاديث التي فيها أمر بالكتابة وأتت متأخرة عن حديث أبي سعيد الخدري تبين هذا، منها:

    حديث رواه الإمام البخاري من حديث أبي هريرة : (أن رجلاً من أهل اليمن قال: اكتب لي يا رسول الله! فقال: اكتبوا لأبي فلان).

    وفي رواية الإمام مسلم : (اكتبوا لـأبي شاه) رواه الإمام البخاري في كتاب العلم، باب كتابة العلم، ورواه الإمام مسلم في كتاب تحريم مكة وصيدها.

    الحديث الثاني: ما رواه همام بن منبه قال: سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول: (ما من أصحاب النبي أحد أكثر حديثاً مني، إلا ما كان من عبد الله بن عمرو -يعني عبد الله بن عمرو بن العاص - فإنه كان يكتب ولا أكتب).

    وسيدنا عبد الله بن عمرو بن العاص له صحيفة تسمى: الصحيفة الصادقة، نقلها علماء الحديث بتمامها، فليس معقولاً أن النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بحرق الأحاديث فيقوم سيدنا عبد الله بن عمرو بن العاص بإخفاء الأحاديث عنه ثم إخراجها بعد وفاته صلى الله عليه وسلم، وهل يعقل هذا؟

    كذلك من الأحاديث في الرد عليه: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: (كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أريد حفظه، فنهتني قريش وقالوا: أتكتب كل شيء ورسول الله صلى الله عليه وسلم بشر يتكلم في الغضب والرضا؟! فأمسكت عن الكتاب، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فأومأ بإصبعه إلى فيه وقال: اكتب فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا حق) رواه الإمام أبو داود والدارمي وأحمد والحاكم في المستدرك والخطيب البغدادي في تقييد العلم، وصححه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة.

    وقال أبو جحيفة: قلت لـعلي رضي الله عنه: (هل خصكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء من العلم؟ قال: لا، إلا كتاب الله، أو فهم أعطيه رجل مسلم، أو ما في هذه الصحيفة، قال: قلت: وما هذه الصحيفة؟ قال: فيها العقل -الديات- وفكاك الأسير، وألا يقتل مسلم بكافر) رواه الإمام البخاري ومسلم.

    ثم قالوا أيضاً في الرد عليهم: وأين أنتم من كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل والمقوقس وغيرها؟!

    فأورد العلماء عدة أقوال في ذلك، منها: أن أحاديث النهي عن الكتابة كانت متقدمة، ثم نسخت بأحاديث إذن النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة أن يكتبوا عنه بعد ذلك.

    القول الثاني: أن النهي كان عن كتابة الحديث والقرآن في صحيفة واحدة؛ لئلا يختلط الحديث بالقرآن، كما قال ذلك الإمام أبو سليمان الخطابي والقاضي عياض .

    القول الثالث: أن النهي كان خاصاً بوقت نزول القرآن، نقل ذلك الإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني .

    قال الشيخ شاكر رحمه الله: أجمعت الأمة إجماعاً قطعياً على الأمر بتقييد العلم، والأمر بتقييد أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم.

    وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (1/204): الأمر استقر، والإجماع -إجماع الصحابة- انعقد على جواز كتابة العلم، بل على استحبابه، بل لا يبعد وجوبه على من خشي النسيان.

    بهذا يكون الكلام الذي قاله الدكتور كذباً حيث يقول: انعقد الإجماع على حرق كل الأحاديث.

    ثم يأتي الحافظ ابن حجر العسقلاني الذي هو أعلم الناس في علم الحديث فينقل الإجماع على استحباب تقييد العلم بل على وجوبه ولله الحمد.

    كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم التي حفظتها المصادر

    الشيخ محمد عجاج الخطيب في رسالة الدكتوراه المسماة: (السنة قبل التدوين الفعلي في عهد عمر بن عبد العزيز) قال: حفظت لنا المصادر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالوثيقة التي كتبت بينه وبين اليهود وبين مسلمي الأوس والخزرج، قال: وهذه موجودة.

    الكتاب الثاني الذي نقله العلماء كتاب أبي بكر لـأنس بن مالك ، حيث كتب له كتاباً فيه الصدقات التي فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    الكتاب الثالث: صحيفة كانت في قائم سيف عمر بن الخطاب فيها صدقة السوائم نقلها عنه عبد الله بن عمر ، ثم أخذها سالم بن عبد الله بن عمر فأعطاها لـعمر بن عبد العزيز.

    ثم صحيفة لسيدنا علي بن أبي طالب كان يعلقها في سيفه، كتب فيها أسنان الإبل، وحرم المدينة، وأشياء من الجراحات.

    ثم صحيفة عن عبد الله بن مسعود نقلها عنه ابنه عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، وكان يحلف بالله أن هذا خط أبيه.

    ثم صحيفة كتب فيها قيس بن سعد بن عبادة وعبد الله بن أبي أوفى حديث الاستفتاح في الصلاة، دفعها إلى أبي بكر الصديق.

    ثم أيضاً كتاب لـمصعب بن عمير.

    وكتاب لـمحمد بن مسلمة الأنصاري وجد في ذؤابة سيفه، وفيه: بسم الله الرحمن الرحيم. سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إن لربكم في أيام دهركم نفحات؛ فتعرضوا لها).

    وكتاب لـسبيعة الأسلمية تروي فيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها بالنكاح بعد وفاة زوجها بقليل لما وضعت، ونقله الخطيب البغدادي في كتاب الكفاية.

    وكتاب النبي صلى الله عليه وسلم لـعمرو بن حزم في الصدقات وفي الأسنان، وفي الديات.

    وكتاب سمرة بن جندب نقله عنه ابنه سليمان ، قال محمد بن سيرين:

    في رسالة سمرة إلى بنيه علم كثير. رواه الإمام البخاري.

    وصحيفة جابر بن عبد الله الأنصاري نقلها عنه سيدنا قتادة.

    وصحيفة صادقة لـهمام بن منبه موجودة في متحف برلين، ونقلها الدكتور محمد حميد الله فيها مائة وثلاثون حديثاً مروية بسند واحد.

    فأين يذهب مصطفى محمود من هذه الكتب؟

    وهذه فقط الكتب التي كتبت في عهد النبوة.

    1.   

    الأدلة الواردة في وجوب اتباع السنة

    الأدلة القرآنية على وجوب اتباع السنة والنهي عن مخالفتها

    قال الله تبارك وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ [الأنفال:24].

    الدعوة إلى السنة فيها حياة للقلوب والأرواح: إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [الأنفال:24].

    وقال الله تبارك وتعالى في محكم آياته وهو أصدق القائلين: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ [الحجرات:1-2].

    وقال الله تبارك وتعالى في محكم آياته وهو أصدق القائلين: لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [النور:63].

    الأدلة من السنة على وجوب اتباع السنة وتحريم مخالفتها

    ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) .

    ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن بين أيديكم أيام الصبر، للمتمسك منهم بما أنتم عليه أجر خمسين شهيداً، قالوا: منهم يا رسول الله؟! قال: بل منكم) .

    وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث العرباض بن سارية : (عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجد، وإياكم ومحدثات الأمور) .

    وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان متكئ على أريكته يقول: ما عندنا من كتاب الله أحللنا حلاله وحرمنا حرامه، ألا وإن ما حرم رسول الله كما حرم الله) .

    وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له عمر بن الخطاب : إنا نجد بعض صحف اليهود فتعجبنا؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أمتهوكون أنتم بعدي -أي: أمتحيرون أنتم بعدي- وقد جئتكم بها بيضاء نقية؟! والذي نفسي بيده لو كان موسى بن عمران حياً ما وسعه إلا أن يتبعني).

    وفي رواية: (أن عمر كانت عنده نسخة من التوراة، فجعل يقرأ فيها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورسول الله يتغير وجهه ويغضب، فقال أبو بكر الصديق لـعمر : ثكلتك الثواكل إن أغضبت رسول الله صلى الله عليه وسلم! فقال عمر : نعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله! رضينا بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد رسولاً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أمتهوكون أنتم بعدي؟ والله لو كان موسى بن عمران حياً ما وسعه إلا أن يتبعني) .

    وفي رواية: (والله لو بعث موسى فيكم فاتبعتموه وتركتموني لضللتم) .

    وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار) .

    وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)، وفي رواية: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد).

    فهذه أحاديث وآيات تدل على فضل الاتباع؛ قال الله تبارك وتعالى: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [آل عمران:31]، وشأن عظيم أن تحِب وأعظم منه أن تحَب، ولن يحبك الله عز وجل حتى تتبع هدي رسوله صلى الله عليه وسلم، يقول الله تبارك وتعالى: وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ [التوبة:71] ويقول الله تبارك وتعالى: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ [النساء:80] فجعل طاعة النبي صلى الله عليه وسلم هي عين طاعة لله عز وجل، وقال الله تبارك وتعالى: أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ [النساء:59] فهذه طاعة مستقلة لله فيما أمر به من قرآن، ثم طاعة مستقلة لرسول الله فيما حرمه ولم يحرمه الكتاب، ثم لم يفرد طاعة مستقلة لأولي الأمر، وإنما عطف طاعتهم على طاعتهم لله ورسوله كما قال أهل العلم.

    وقال تعالى: وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا [النساء:69].

    حرص الصحابة على اتباع السنة وحضهم الناس على ذلك وزجر من خالفها

    خير هذه الأمة الذي يعدل إيمانه بإيمان هذه الأمة بأسرها هو سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه، وقد قال: ما كنت تاركاً شيئاً كان يعمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا عملت به؛ إني أخشى إن تركت شيئاً من أمره أن أزيغ. أو أن أضل.

    وسيدنا عمر بن الخطاب يقول: أيها الناس! اتهموا العقل على الدين، إن الرأي إنما كان مصيباً من رسول الله؛ لأن الله كان يريه ذلك، وإنما هو منا الظن والتكلف.

    وقال سيدنا عمر : إياكم وأصحاب الرأي! فإنهم أعداء السنن، أعيتهم السنن أن يحفظوها فقالوا برأيهم فضلوا وأضلوا.

    وقال: أيها الناس! اتهموا الرأي على الدين، فلقد رأيتني يوم أبي جندل وما آلو عن الحق في يوم صلح الحديبية عندما يجيء سهيل بن عمرو إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فيقول لـعلي بن أبي طالب : (اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، فيقول سهيل : ما نعرف اسم الرحمن ولكن اكتب مثل ما نكتب: باسمك اللهم ..) إلى آخر الصلح، فيعترض سيدنا عمر فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: (أتراني أرضى وتأبى يا عمر ؟!) فسيدنا عمر رأى أن الشروط فيها ضرر على المسلمين فقال: (يا رسول الله! أولسنا بالمؤمنين؟ قال: بلى، قال: أوليسوا بالكافرين؟ قال: بلى، قال: أولست برسول الله؟ قال: بلى، قال: فلم نعطي الدنية في ديننا؟) فيقول سيدنا أبو بكر لـعمر : (الزم غرزه).

    وهذا سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول: (لو كان الدين بالرأي لكان باطن الخف أولى بالمسح من ظاهره، ولكني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ظاهره).

    وهذا سيدنا عبد الله بن عباس يقول للصحابة: أيها الناس! يوشك أن تعذبوا وأن يخسف بكم؛ أقول لكم قال رسول الله وتقولون قال أبو بكر وقال عمر .

    وقال: أيها الناس! يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء، أقول لكم قال رسول الله وتقولون قال أبو بكر وقال عمر .

    ولما حدث أبو الدرداء معاوية : (أن رسول الله نهى بيع الورق والذهب إلا مثلاً بمثل. فقال: ولكني لا أرى بهذا بأساً؛ فقال أبو الدرداء : أيها الناس! من يعذرني من معاوية ؟! أخبره عن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ويخبرني عن رأيه، لا أساكنك ببلدة أنت فيها).

    وعمران بن حصين رضي الله عنه يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم: (الحياء خير كله)، فيقول بشير بن كعب وكان يهودياً فأسلم: ولكنا نجد أن فيه رقة وضعفاً، وأن فيه خيراً، فقال: أحدثك عن رسول الله وتحدثني عن معاريضك! لا آتيك بحديث أبداً، فجعل الصحابة يقولون له: يا أبا نجيد إنه طيب! فما زالوا به حتى سكن عنه غضبه.

    وهذا سيدنا عبد الله بن عمر قال عنه سيدنا نافع : لو أن رجلاً رأى عبد الله بن عمر في اتباعه لآثار النبي صلى الله عليه وسلم لقال: جن عبد الله بن عمر ، كان يرخي عنان ناقته ويقول لـنافع : لعل خفاً يقع على خف، أي: لعل خف ناقتي يجيء على خف الناقة التي كان يركب عليها النبي صلى الله عليه وسلم.

    وكان يأتي إلى مكان بين مكة والمدينة فيحيد عن الطريق، وعندما يسأل عن ذلك؟ يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك، ويأتي إلى شجرة بعينها يقيل تحتها، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقيل تحتها.

    وخير أمور الدين ما كان سنة وشر الأمور المحدثات البدائع

    1.   

    مناقشة أقوال من حكموا العقل على النقل والرد عليهم

    أول معصية سببها تحكيم العقل

    الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

    ثم أما بعد:

    فإن أول من عارض الله بعقله هو أبو مرة إبليس اللعين، فهو أول من عارض الشارع الحكيم، فقد حكم عقله حين أمره الله عز وجل بالسجود لآدم: قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ [ص:76] فأول معصية كانت في هذا الكون سببها تقديم العقل وتحكيمه.

    يا إخوتاه! العقول بعد مجيء الشرع لا تستقل بتحسين ولا بتقبيح، وإلا فلماذا يزوج الواحد منا ابنته برجل غريب بعدما يجلس طوال عمره يؤكلها ويشربها ويلبسها أحسن الثياب؟!

    وهناك بعض العقول تقول لك: (جحا أولى بلحم ثوره)؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم حرم الحمار الأهلي ولم يحرم الحمار الوحشي، أليس هذا حماراً وهذا حماراً، فلماذا يأتي التحريم في هذا والحل في هذا؟ وأكل لحم الخيل حلال، فلماذا يحرم أكل لحم البغال العقول لا تستقل بتحسين أو بتقبيح بعد مجيء الشرع، لكن الشرع هو الحاكم والعقل محكوم عليه، والشرع يأتي بمحارات العقول لا بمحالاتها، أي يأتي بالأشياء التي تحتار العقول فيها من علم الغيب، فيأتي الشرع ليبينها للناس، وسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كان همزة الوصل ما بين السماء والأرض.

    ونقول للناس: أي عقل نحتكم إليه؟ ألعقل الأوروبي الجاهلي الذي يبيح نكاح المحارم، وزواج الرجل بالرجل، والمرأة بالمرأة، ويحل اللواط؟ أنحتكم إلى العقل الأوروبي لأجل أن نخترع القنبلة الذرية؟ أم نحتكم إلى عقل الهندوس الذي أباح لهم عبادة البقر والفئران؟ أم إلى عقل اليابانيين الذين يعبدون بوذا؟ أم إلى عقل عوام المسلمين من بائعي الترمس وبائعي الفول؟ بأي عقل نأخذ؟ عقل الرجل العامي أم الرجل المفكر؟!

    وفي الفلسفة هل نأخذ بعقل الفلاسفة الإلهيين أم الفلاسفة الماديين؟ وهل نأتي بأقوال لـأرسطو وهي ما نفعت أمة اليونان ثم نضيع هدينا؟!

    1.   

    تاريخ أعداء السنة

    يقول الإمام الشافعي: إنما فسد العرب لما اتبعوا لسان أرسطو طاليس.

    المعتزلة أتت بالمنطق وحكمته، وأتت بعلم الكلام وتركت لسان الفطرة والهدي القرآني الجميل.

    تاريخ ظهور المبتدعة الذين ردوا السنة قديماً

    وكان أول شيء أنه بدأ تغييب السنة من أيام الخوارج، حيث كفروا سيدنا علياً وحزبه، وسيدنا معاوية وحزبه، وأصحاب الجمل، ومن حضروا موقعة صفين، وقالوا: كل هؤلاء كفرة فكيف يؤخذ منهم حديث النبي صلى الله عليه وسلم؟! فأنكروا حد الرجم؛ لأنه أتى من شيعة علي وهم أناس كفار، وأنكروا حدوداً كثيرة لأنها أتت بالسنة عن طريق الصحابة الذين كفروهم.

    كذلك الشيعة كفروا الصحابة كلهم، وحكموا بالإسلام لخمسة عشر صحابياً من شيعة علي ؛ ولذلك لم يقبلوا الأحاديث المروية عن كل الصحابة الذين كفروهم.

    ثم جاء المعتزلة وقالوا: العقل فوق النقل، العقل فوق السنة، وأي حديث يعارض العقل فلا نقبله؛ فقالوا: أحاديث الآحاد لا نأخذ بها في العقيدة، نريد الأحاديث المتواترة، ولذا ردوا حديث رؤية المؤمنين لربهم في الجنة وقد رواه ثلاثون صحابياً، بل إنهم كانوا قليلي أدب، فهذا عمرو بن عبيد شيخ المعتزلة روى له الأعمش حديثاً فقال: لو قابلت الأعمش لقلت له: أنت كذاب، ولو سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لرددته عليه، ولو لقيت الله لقلت له: ما على هذا أخذت الميثاق منا!

    ويقول النظام: من سمرة بن جندب ؟ قبح الله سمرة! ويقول عن عبد الله بن مسعود في حديث انشقاق القمر أنه رآه بعينيه قال: كذب.

    ويقول: من علي بن أبي طالب قد أفتى برأيه فضل!

    ويقول: إن عمر بن الخطاب شك في إيمانه يوم صلح الحديبية.

    ويقول: لو شهد عندي علي بن أبي طالب وطلحة والزبير على رابطة بقل ما أخذت بشهادتهم.

    إذاً قالوا: إن أحاديث الآحاد كلها لا نأخذ بها؛ وقد حكى الإمام الشافعي في كتابه أنه قابل رجلاً من المبتدعة فقال له الرجل: لو أن رجلاً أخذ بركعتين فقط من الصلاة وأتى بأقل شيء من الصلاة ثبت له حكم الصلاة.

    ظهور أعداء السنة من القرآنيين في الهند

    وقد قتل سنة ألف وتسعمائة واثنين في الهند في قرية تسمى البنجاب رجل مخبول اسمه غلام نبي أو عبد الله الجكرالوي وكان المفروض أن يدخلوه مستشفى المجانين وقد أنشأ جماعة اسمها: جماعة القرآن وقال: لا نأخذ إلا بالقرآن ونرد السنة كلها.

    وجاء بعده أحمد برويز جردبوري وأحمد الدين الأمرتسري كل هؤلاء من مبتدعة الهند، وهم موجودون الآن في الهند، ينكرون السنة مطلقاً، فإذا قيل لهم: كيف تصلون؟ قالوا: الصلاة إما فرضان وإما ثلاثة فروض وإما خمسة فروض، المتقدمون منهم قالوا: نصلي خمسة فروض؛ لقول الله عز وجل: وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفِيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ [هود:114] فهذه هي الخمسة الفروض.

    ثم جاء المتأخرون منهم وقالوا: صلاة الظهر والعصر والمغرب هذه كلها بدعة، فنحن نصلي ثلاث ركعات فقط.

    وجاء أناس بعدهم وقالوا: نصلي فرضين فقط، وهما: الصبح والعشاء، والأذان ثابت في السنة لكنهم قالوا: لا يوجد شيء اسمه أذان. فإن قيل لهم: كيف تصلون؟

    يقولون: إن الله كان علياً كبيراً، بدلاً من أن يقول: الله أكبر يقول: إن الله كان علياً كبيراً، ويقرأ الفاتحة ثم يقرأ عدة آيات.

    قلنا: فالركوع ستقول فيه: سبحان ربي العظيم وبحمده، يقول لك: بل أركع ثم أقرأ قرآناً بصوت عالٍ.

    ستقول له: أذكار الركوع جاءت بها السنة، يقول لك: لا، أنا عندي قرآن.

    وفي السجود ستقول: سبحان ربي الأعلى كما جاءت به السنة؟ يقول: لا، أقرأ خمس آيات من كتاب الله، وسجدة واحدة تكفي.

    فهذه هي صلاتهم!

    نأتي إلى الزكاة فنقول: من أين تأخذون نصاب الزكاة؟ قالوا: نكتشفه من القرآن الكريم: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ [التوبة:111] فالمال يستوي مع النفس، ثم قال في نصاب البدن: إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ [الأنفال:65] فيكون نصاب الأبدان العشر، فكل واحد يشتغل ويأتي فجر اليوم الثاني فيدفع لإمام المسجد عشر ما اكتسبه.

    فهذه الزكاة عندهم يومياً.

    نأتي إلى الصيام فالمتقدمون منهم قالوا: نصوم شهر رمضان مثل المسلمين، والمتأخرون قالوا: ولماذا شهر رمضان بالذات؟! ثم قالوا: ولماذا نحسب بالحساب القمري؟ فالحساب القمري إنما هو حساب أهل الجاهلية، فنحن نحسب بالحساب الشمسي، ونحدد من واحد وعشرين أكتوبر إلى واحد وعشرين نوفمبر كل سنة فنصومها.

    ثم قالوا: ولماذا نصوم الشهر كله؟! (أياماً معدودات) وأياماً هذه جمع قلة، وهي من العدد ثلاثة إلى العدد تسعة، فنصوم من واحد وعشرين رمضان إلى صبيحة يوم العيد، فهذا هو الصوم عند القرآنيين الذين ينكرون السنة!

    نأتي إلى الشرك فنقول لهم: ما هو الشرك عندكم؟ قالوا: الشرك اتباع السنة، أقسم بالله إنه هذا اعتقادهم، وأما الموت والبرزخ وما بعده فقولون: هذه القبور ما هي إلا مكان لحفظ الأجساد من التعفن، لكن وجد سؤال ملكين، ولا عذاب قبر ولا أي شيء من هذه الأشياء! وعندما قلنا لهم: ما الجنة والنار؟

    انقسموا في هذا إلى فريقين:

    فريق قال: الجنة والنار موجودتان لكن لم يخلقا بعد وسوف يخلقهما الله يوم القيامة.

    والفريق الآخر قالوا: الجنة والنار غير موجودتين ولا يوجد بعث، وهذه الحياة ستنقضي، والناس كانوا من قبل يركبون على الحمار والبعير، ونحن الآن في الرقي والتطور، فهذه هي جنة الفردوس بالنسبة للناس. ولك أن تقول عن هؤلاء ما تريد!

    اللهم إنا بك نستنصر فانصرنا، وعليك نتوكل فلا تكلنا، وإياك نسأل فلا تحرمنا، ولجنابك ننتسب فلا تبعدنا، وببابك نقف فلا تطردنا، اللهم اغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا، وما أسررنا وما أعلنا، وما أسرفنا وما أنت أعلم به منا!

    إلهي! عميت عين لا تراك عليها رقيباً، وخسرت صفقة عبد لم يجعل له من حبك نصيباً.

    إلهي! ما أضيق الطريق على من لم تكن دليله فكن دليلنا.

    إلهي! ما أوحش الطريق على من لم تكن أنيسه فكن أنيسنا.

    إلهي! أتينا أطباء عبادك ليداووا لنا خطايانا فكلهم عليك يدلنا، اللهم عرفنا وجه نبينا في رضوانك والجنة، واحشرنا مع نبينا غير خزايا ولا نادمين، ولا شاكين ولا مفتونين ولا مرتابين.

    اللهم اجعل نبينا خير النبيين عندك مكانة، وأعظمهم عندك وسيلة، اللهم اجزه خير ما جازيت نبياً عن أمته، ورسولاً عن دعوته.

    اللهم يا ولي الإسلام وأهله! ثبتنا على الإسلام حتى نلقاك عليه، اللهم ثبتنا على القرآن والسنة حتى نلقاك عليهما، اللهم احفظنا بالإسلام قائمين، واحفظنا بالإسلام قاعدين، ولا تشمت بنا الأعداء والحاسدين.

    أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

    إخواني! تبرعات اليوم للفقراء والمساكين وأعمال الدعوة في المركز، ومجلة التوحيد مع فتاوى للشيخ ابن باز هدية، وكتاب الحضارة الإسلامية للدكتور اللواء أحمد عبد الوهاب .

    1.   

    مقولات أصحاب حركة التغريب وخطرها على الأمة

    الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

    ثم أما بعد:

    فإن حركة التغريب انتقلت من الهند إلى مصر، والأشاعرة يسميهم العلماء مخانيث المعتزلة؛ لأنهم يقدمون العقل على النقل، ويقولون: أحاديث الآحاد لا نأخذ بها في مجال العقيدة؛ ولذلك فالمدرسة العقلية الحديثة والقديمة ردت أحاديث كثيرة من هذه الأحاديث، كأحاديث نزول المسيح عيسى ابن مريم في آخر الزمان، فقد ردها الشيخ محمد عبده ومحمد رشيد رضا ومحمود شلتوت ومصطفى المراغي ومحمد بخيت المطيعي مع أنهم كانوا مدافعين عن الإسلام في مجالات أخرى، مثل مجال الإصلاح الاجتماعي، لكن في مجال السنة تخبطوا كثيراً، فما أخذوا بأحاديث نزول المسيح عيسى ابن مريم في آخر الزمان، ولا بأحاديث الدجال، فلم يعترفوا بها، ولا بأحاديث انشقاق القمر للنبي صلى الله عليه وسلم، ولا استخراج حظ الشيطان من قلب نبينا صلى الله عليه وسلم، ولا حديث لطم موسى لملك الموت وهو في صحيح البخاري ومسلم .

    كذلك ردوا حديث الذبابة، وحكموا العقل حتى في صحيح البخاري ومسلم ، وردوا أحاديث كثيرة من السنن وغيرها.

    وهذا معمر القذافي بعثت له رابطة العالم الإسلامي رسالة تخاطبه هل هو قال: لابد أن نحذف (قل) من سورة قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] والمعوذتين لأن لفظ (قل) كان خطاباً للنبي صلى الله عليه وسلم، فأنكر أنه قال هذا الكلام، ولكنه قال أمام الوفد كما هو مسجل: أما السنة القولية فآخذ منها ما يوافق عقلي.

    وقد بعث الله الشيخ ابن باز بكتاب يسأله فيه عن حقيقة ما نسب إليه على لسان صحفية إيطالية كتبت عنه كتاباً أسمته: (القذافي نبي الصحراء) وهذه الصحفية قالت له في ضمن ما قالته: كما ينقله الشيخ ابن باز يا نبي الله! هل رعيت الغنم؟ قال: بلى ما بعث الله نبياً إلا ورعى الغنم.

    والآن قد تجد رجلاً مثلاً صاحب (مخدرات) يقول لك: أنا (جدع) .. أنا (ابن بلد) .. أنا (عترة)، لكن عمرك ما تجد صاحب مخدرات يقول لك: أنا نبي.

    محمود أبو رية عدو السنة وعدو أبي هريرة كتب كتاباً اسمه: شيخ المضيرة أبو هريرة كله افتراء على أبي هريرة ، وله كتاب اسمه: أضواء على السنة المحمدية أنكر فيه أحاديث كثيرة من البخاري ومسلم ، وما مات حتى اسود وجهه، وجعل يصيح في سكرات الموت يقول: ما لي ولـأبي هريرة ! ما لي ولـأبي هريرة ! فانظر كيف انتقم الله منه أشد انتقام، وجعله عبرة في حياته وبعد مماته.

    وهناك أناس تبعوا محمود أبو رية في رد السنة مثل: الدكتور أحمد زكي أبو شادي أول رئيس تحرير مجالس العرب الكويتية، حيث قال: إن أحاديث كثيرة في البخاري ومسلم لا يقبلها العقل، ونحكم عليها بالوضع.

    وجاء بعده شخص اسمه محمد أبو زيد الدمنهوري قال: إن الاحتكام إلى السنة يصيب الأمة بالصداع، ولن تستريح هذه الأمة من صداعها حتى نبدأ بحرق البخاري ثم بحرق مسلم ، وحينئذ ترتاح الأمة من صداعها.

    وتبعهم طه حسين، وتوفيق الحكيم وإبراهيم عبد القادر المارزي الذي أنكر حديث الهجرة، ومحمد بخيت المطيعي شيخ الأزهر سابقاً أنكر أحاديث الخلافة، ومحمد عمارة أنكر أحاديث الخلافة وقال: إن هذه الأحاديث دستها قريش لمؤامرة سياسية.

    وحسن الترابي أنكر حد الرجم وحد الردة وقال: يجوز في الدولة الإسلامية أن يرتد المسلم أو المسيحي عن دينه، بل يقول بتزويج المسلمة من الكتابي، وهذا موجود في كتابه: تجديد الفكر الديني.

    ويقول: ويجوز أن يكون للجنة تسعة أبواب، منها باب يسمى باب الفن، يدخل منه الفنانون إلى الجنة!

    أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.