إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (915)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    شرح حديث: (اعدد ستاً بين يدي الساعة ...)

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا وسيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    مستمعي الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خير، هذه حلقة جديدة مع رسائلكم في برنامج نور على الدرب، رسائلكم في هذه الحلقة نعرضها على سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    مع مطلع هذه الحلقة نرحب بسماحة الشيخ.

    وعلى بركة الله نبدأ في استعراض بعض من رسائل السادة المستمعين فأهلاً وسهلاً بالشيخ عبد العزيز .

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.

    المقدم: حياكم الله.

    ====السؤال: أولى رسائل هذه الحلقة رسالة وصلت إلى البرنامج من إحدى الأخوات المستمعات تقول: المرسلة أمة الله من الرياض أختنا تسأل عن خمس قضايا في قضيتها الأولى تقول: إلى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:

    فإن لدي بعض الأسئلة وهي:

    أولاً: قرأت حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عوف بن مالك رضي الله عنه أنه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وهو في قبة أدم فقال: (اعدد ستاً بين يدي الساعة: موتي، ثم فتح بيت المقدس، ثم موتان يأخذ فيكم كعقاص الغنم، ثم استفاضة المال حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظل ساخطاً، ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته، ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر فيغدرون فيأتونكم تحت ثمانين غاية، تحت كل غاية اثنا عشر ألفاً)، سؤالي هو: هل ظهور هذه الأحداث قبل ظهور العلامات الكبرى؟ هل الفتنة التي في الحديث يقصد بها الفيديو وما كان على شاكلته الذي ابتلينا به في وقتنا هذا؟ وما هما الموتان الواردان في الحديث؟ ومن هم بنو الأصفر الذين تكون بيننا وبينهم هدنة؟ وما هي الغاية التي وردت في الحديث؟ أرجو من سماحة الشيخ أن يتفضل مشكوراً ببيان ما سألت عنه، وتسأل أيضاً وتقول: هل يتوقف عمل الإنسان بظهور أولى العلامات الكبرى؟ وما هي أولاها؟ جزاكم الله خيراً.

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه أما بعد:

    فهذه الأشياء التي جاءت في الحديث المذكور، وهو من حديث عوف بن مالك -بالفاء- عوف بن مالك الأشجعي ، هذه من علامات النبوة، ومن دلائل صدق رسالته عليه الصلاة والسلام.

    المقدم: عوف بن مالك ؟

    الشيخ: عوف بن مالك .

    المقدم: أنا قلت عون.

    الشيخ: بدل عون عوف بن مالك .

    وهذه من علامات صدق الرسالة، وأنه رسول الله حقاً عليه الصلاة والسلام، فقد حصل فتح بيت المقدس بعد موته عليه الصلاة والسلام وحصل مرض وهو الموتان الذي أخذ الناس وهو الطاعون الذي عم الناس، حصل به موت عظيم.

    والفتنة: وقعت فتن كثيرة، ولاسيما الفتنة التي وقعت بين علي رضي الله عنه ومعاوية رضي الله عنه، فإنه عم شرها بسبب مقتل عثمان وانتشر ضررها ودخل بيوت العرب وبيوت المسلمين، فهي فتنة عظيمة حصلت على المسلمين وافترق فيها المسلمون فرقتين، ثم أطفأها الله جل وعلا بعد مقتل علي ، وبعد تنازل الحسن بن علي عن الإمرة وتركها لـمعاوية واجتمع الناس على معاوية ، وبايعوه في عام إحدى وأربعين من الهجرة، وصار ذلك العام يسمى عام الجماعة، والحمد لله على كل حال.

    وأما ما يتعلق بفيضان المال فقد فاض المال كثيراً، وسوف يفيض في آخر الزمان، والأقرب والله أعلم أنه يفيض في آخر الزمان لأنه جاءت أحاديث أخرى كثيرة تدل على أنه في آخر الزمان يفيض حتى لا يقبله أحد، وهذا يكون في زمن عيسى عليه الصلاة والسلام، فإنه إذا جاء زمن عيسى فاض المال بين الناس، ووضعت الجزية ولم تقبل، وصار المسلمون على دين واحد، وصارت العبادة لله وحده، فهناك يفيض المال، وقد يفيض في أوقات قبل ذلك كما في الحديث الصحيح أيضاً أنها لا تقوم الساعة حتى يفيض المال، وحتى يخرج الرجل بصدقته لا يجد من يقبلها، وحتى تعود أرض العرب مروجاً وأنهاراً، كل هذا ثابت عن النبي عليه الصلاة والسلام، وقد يقع في جهات وفي دول دون جهات أخرى ودول أخرى، ولكنه واقع في آخر الزمان كما أخبر به النبي عليه الصلاة والسلام، في زمن عيسى وقد يقع في أزمان أخرى قبل زمن عيسى عليه الصلاة والسلام.

    وأما ما يتعلق ببني الأصفر وكونهم يأتوا إلى المسلمين على ثمانين غاية، هذا ما بعد حصل، ولابد أن يقع كما قاله النبي صلى الله عليه وسلم ، لابد أن يقع في آخر الزمان كما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم، وبنو الأصفر هم الروم، يقال لهم: بنو الأصفر، والله المستعان.

    وأما الفيديو وما الفيديو والتلفاز هذه فتن ليست هي المرادة في الحديث، لكنها تدخل في عموم الأدلة الأخرى التي فيها ظهور الفتن، وانتشار الشر، هذا من أسبابه: الفيديو والتلفاز والإذاعات، والصحف الماجنة والخليعة، كل هذه من أسباب الشر، ما يذاع في الإذاعة من الباطل، وما ينشر بسبب التلفاز أو بسبب الصحف أو ما أشبه ذلك من أنواع المؤلفات الباطلة كل هذا من أسباب الفتن، وكل هذا من أسباب الشر الذي يقع بين الناس، والله المستعان.

    المقدم: الله المستعان. سألت أختنا سماحة الشيخ: هل يتوقف عمل الإنسان بظهور أولى العلامات الكبرى؟ وما هي أولى العلامات الكبرى؟

    الشيخ: أول العلامات الكبرى عند أهل العلم خروج المهدي الذي يحكم الناس بالعدل، وهو من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، من أولاد الحسن من أولاد فاطمة ويخرج في آخر الزمان ويبايعه الناس ويحكم الناس بالعدل، ويملأ الأرض عدلاً بعدما ملئت جوراً، وهذا يقع عند نزول المسيح، قرب نزول المسيح بن مريم في آخر الزمان، وعند خروج الدجال، وأول العلامات هو المهدي ثم الدجال، ثم نزول عيسى عليه الصلاة والسلام، ثم خروج يأجوج ومأجوج، هذه كلها متقاربة، في زمن واحد، أولها المهدي ثم يليه الدجال، ثم ينزل المسيح بن مريم فيقتل الدجال ، ثم يخرج يأجوج ومأجوج والمسيح موجود في الأرض عليه الصلاة والسلام، والآيات التي إذا خرجت لم تقبل التوبة وختم على الأعمال هي طلوع الشمس من مغربها، إذا طلعت من مغربها الشمس حينئذ لا تقبل التوبة من التائبين، فالكل يبقى على عمله كما قال عز وجل: يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا [الأنعام:158] هذا هو طلوع الشمس من مغربها كما صحت به الأخبار عن رسول الله عليه الصلاة والسلام.

    1.   

    موت الفجأة واعتباره من علامات القيامة

    السؤال: هل موت الفجأة من علامات القيامة؟ وهل هناك ما يعصم منه؟ وهل الاستعاذة منه كافية؟

    الجواب: جاء في بعض الأحاديث ما يدل على أن موت الفجأة يكثر في آخر الزمان، وهو أخذة غضب للفاجر، وراحة للمؤمن، فقد يصاب المؤمن بموت الفجأة بسكتة أو غيرها ويكون راحة له ونعمة من الله عليه، لكونه قد استعد واستقام وتهيأ للموت، واجتهد في الخير، فيؤخذ فجأة وهو على حالة طيبة، على خير وعمل صالح، فيستريح من كروب الموت، وتعب الموت، ومشاق الموت، وقد قد يقع هذا بالنسبة إلى الفجار وتكون تلك الأخذة أخذة غضب عليهم، فوجئوا على شر حال، نسأل الله العافية. نعوذ بالله.

    1.   

    الحكم على حديث: (من قال هذه الكلمات أول نهاره لم تصبه مصيبة حتى يمسي..)

    السؤال: أختنا تسأل وتقول: هل هذا الحديث صحيح روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من قال هذه الكلمات أول نهاره لم تصبه مصيبة حتى يمسي، ومن قالها آخر نهاره لم تصبه مصيبة حتى يصبح وهي: اللهم! أنت ربي لا إله إلا أنت، عليك توكلت وأنت رب العرش، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، أعلم أن الله على كل شيء قدير، وأن الله قد أحاط بكل شيء علماً، اللهم! إني أعوذ بك من شر نفسي، ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها، إن ربي على صراط مستقيم، وفي رواية: لم يصبه في نفسه ولا أهله ولا ماله شيء يكرهه)، إذا كان هذا الحديث صحيحاً، فما مقدار هذه المصيبة، وهل هي دون الموت أم يدخل ضمنها الموت؟ أفيدونا أفادكم الله.

    الجواب: الحديث هذا معروف، ولكن لا أعرف حال سنده الآن، وسوف نراجعه إن شاء الله، ويكون في حلقة أخرى إن شاء الله الجواب عن هذا بالتفصيل.

    1.   

    حكم التسمي باسم النبي عليه الصلاة والسلام والتكني بكنيته

    السؤال: من اليمن - صنعاء هذه رسالة بعث بها أحد الإخوة من هناك يقول: محمد فتح الله سالم السميم -فيما يبدو- مدرس مواد إسلامية وعربية بالمعاهد العلمية في صنعاء، أخونا يسأل ويقول في بداية رسالته: بسم الله الرحمن الرحيم، إلى فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز الرئيس العام للجنة الإفتاء والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وحفظكم الله تعالى ووفقكم لأداء رسالة الإسلام والمسلمين، فضيلة الشيخ! قرأت في باب ما جاء في الأسماء والكنى صفحة (626، 627) من كتاب فتح الغفار المشتمل على أحكام سنة نبينا المختار صلى الله عليه وسلم للقاضي العلامة شرف الدين الحسن بن أحمد الرباعي اليمني رحمه الله تعالى مجموعة من الأحاديث في هذا الباب المذكور لا أدري هل النهي بها مما يجب العمل به أم أن أحاديث أخرى تعارض ذلك، فتبيح التسمية باسمه صلى الله عليه وسلم والكنية بكنيته؟ وهل من سمى ولداً له قاسماً أو القاسم يجوز له عند ندائه باسم ولده يا أبا القاسم أو يا أبا قاسم، ولتوضيح ذلك فهذه هي الأحاديث الواردة في هذا الشأن، عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي)، أخرجاه.

    وعن علي رضي الله عنه قال: (يا رسول الله! أرأيت إن ولد لي بعدك ولد اسميه محمداً، وأكنيه بكنيتك؟ قال: نعم، فكانت رخصة لي) رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.

    وعن عائشة رضي الله عنها قالت: (جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله! إني ولدت غلاماً فسميته محمداً وكنيته أبا القاسم فذكر لي أنك تكره ذلك فقال: ما الذي أحل اسمي وحرم كنيتي، أو ما الذي حرم كنيتي وأحل اسمي) ، رواه أبو داود وقال المنذري : غريب، نرجو من فضيلتكم إفادتنا عن ذلك؟ جزاكم الله خير الجزاء.

    الجواب: الصواب في هذا الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (تسموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي)، وهذا عند العلماء في حياته صلى الله عليه وسلم؛ لأنه إذا نودي أبا القاسم قد يشتبه على الناس، قد ربما التفت إذا كان يسمع عليه الصلاة والسلام يظن أنه هو المدعو والمدعو غيره، أما التسمي باسمه فلا حرج فيه في حياته وبعد وفاته عليه الصلاة والسلام، وقد سمى الصديق رضي الله عنه في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ابنه محمداً ، في حجة الوداع سماه محمد ، وكان في الصحابة محمد بن مسلمة ولم يغيره النبي عليه الصلاة والسلام، فالتسمي باسمه لا حرج فيه وإنما نهى عن كنيته أبا القاسم ثم أذن فيها بعد وفاته صلى الله عليه وسلم لـعلي والإذن لـعلي إذن للناس؛ لأن المحذور زال، لما توفي عليه الصلاة والسلام زال المشكل، وزال المحذور، فلا حرج في التسمية باسمه ولا حرج في التكني بكنيته بعد وفاته عليه الصلاة والسلام، أما اسمه فلا حرج فيه مطلقاً حتى في حياته صلى الله عليه وسلم.

    أما الكنية فكانت منهياً عنها في حياته صلى الله عليه وسلم ثم بعد وفاته.. رخصة كما رخص فيها النبي صلى الله عليه وسلم؛ ولأن العلة التي من أجلها نهي عن التكني بكنيته في حياته قد زالت بموته عليه الصلاة والسلام، وبهذا يعلم وأنه لا حرج والحمد لله، لا في التسمي باسمه، ولا في التكني بكنيته عليه من ربه أفضل الصلاة والتسليم.

    المقدم: إذاً: هذا وجه الجمع بين ما يظهر من أن الأحاديث متعارضة؟

    الجواب: نعم.. نعم.