إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (903)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    التحذير من امتهان أسماء الله وآياته بأي صورة من الصور

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا وسيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    مستمعي الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خير.

    هذه حلقة جديدة مع رسائلكم في برنامج: نور على الدرب. رسائلكم في هذه الحلقة نعرضها على سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    مع مطلع هذه الحلقة نرحب بسماحة الشيخ ونشكر له تفضله بإجابة السادة المستمعين، فأهلاً وسهلاً بالشيخ عبد العزيز .

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.

    المقدم: حياكم الله.

    ====السؤال: أولى رسائل هذه الحلقة رسالة وصلت إلى البرنامج من إحدى الأخوات المستمعات تقول المرسلة (ل. ع. أ) أختنا بدأت رسالتها بقولها: بسم الله الرحمن الرحيم، إلى برنامج نور على الدرب، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أود لفت نظركم إلى هذه الظاهرة وهي: إن في بعض المكاتب تباع أوراق لاصقة بأحجام مختلفة كتب عليها اسم الجلالة أو آيات من القرآن الكريم، وتكون مزخرفة وذات ألوان جذابة فينجذب إليها الأطفال فيشترونها، والأطفال لا يعرفون ما كتب عليها إنما يشترونها لألوانها الزاهية فيلعبون بها أو يرمونها، نرجو من سماحتكم التكرم والنصح في هذا الجانب ولاسيما لأصحاب المكاتب كيما لا تعميهم سبل التجارة عن هذا الموضوع جزاكم الله خيراً، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    الجواب: بسم الله، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فلا ريب أن تعظيم كلام الله وتعظيم أسمائه سبحانه من أهم الفرائض وذلك من تعظيم الله عز وجل.

    فالواجب على جميع الباعة والمؤسسات الطباعية وغير ذلك أن يحذروا وضع اسم الله أو آيات من القرآن في أشياء تمتهن من الأطفال أو غير الأطفال كالملابس والشراشف التي توضع على الإنسان عند النوم أو على الجنائز أو غير ذلك، كل ذلك لا يجوز أن يكون فيه شيء من ذكر الله ولا شيء من القرآن؛ لأن ذلك يمتهن، وهكذا كل شيء يمتهنه الصبيان أو يمتهنه الناس كالأواني وما أشبه ذلك لا يوضع فيها اسم الله ولا شيء من القرآن، فجميع ما يعرض ذكر الله أو الآيات إلى الامتهان والرمي في القمامات أو في الأرض أو ما أشبه ذلك كل ذلك لا يجوز، بل يجب أن يصان كلام الله وأسماؤه سبحانه عن كل ما هو ذريعة للامتهان ووسيلة للامتهان.

    وقد صدر منا فتاوى متعددة ومن اللجنة الدائمة في هذا في بيان منع ذلك، وصدر منا أيضاً مكاتبات بيننا وبين وزارة التجارة لمنع ذلك.

    فالواجب على جميع المسلمين أن يحذروا هذه الأشياء التي تعرض كلام الرب سبحانه أو أحاديث رسوله عليه الصلاة والسلام، أو أسماء الرب سبحانه للامتهان بين الأطفال أو بين الناس في ملابسهم أو في مفارشهم أو الكراسي أو المخدات التي يتكأ عليها أو غير هذا مما يعرض كلام الرب عز وجل أو يعرض أسماءه أو أحاديث رسوله عليه الصلاة والسلام إلى الامتهان، نرجو ممن يسمع هذه الكلمة أن يحذر ذلك وأن يبلغها غيره حتى يكون معيناً على الخير ومتعاوناً على البر والتقوى، نسأل الله للجميع الهداية والتوفيق.

    1.   

    حكم أخذ المصحف من المسجد إلى البيت للقراءة فيه

    السؤال: رسالة وصلت إلى البرنامج من أحد الإخوة المستمعين يقول: أخوكم محاسب جلال الدين عبد العال مصري ويعمل في جدة، أخونا له ثلاثة أسئلة، في سؤاله الأول يقول: هل أخذ مصحف شريف من أحد المساجد للقراءة فيه دون علم أحد بالمسجد يعتبر سرقة؟ وكيف التكفير عن ذلك إذا كانت سرقة؟

    الجواب: لا يجوز لأحد أن يأخذ من المسجد ما وضع فيه من المصاحف إلى بيته أو إلى بلده بل يجب أن يبقى في المسجد؛ لأن الذي وضعه في المسجد أراد به نفع المسلمين الذين يأتون المسجد فيقرأ فيه مادام في المسجد ثم يضعه في المسجد ولا يخرج به خارج المسجد، إلا إذا وضع في مكان معروف للتوزيع وجاء به أصحابه للتوزيع وبينوا للمؤذن أو الإمام أن هذا للتوزيع فهذا شيء آخر.

    أما ما يوضع في الدواليب في المسجد أو في الرفوف في المسجد لينتفع بذلك زوار المسجد والمصلون في المسجد فليس لأحد أن يأخذه من المسجد؛ لأن الواقف إنما أراد به البقاء في المسجد، فمن أخذ شيئاً من هذا فالواجب عليه أن يعيده وإن كان تلف أو ضيعه فعليه إبداله بمثله أن يشتري مثله ويضعه في المسجد بدلاً مما أخذ من المسجد مع التوبة والاستغفار. نعم.

    المقدم: جزاكم الله خيراً. نصيحتكم سماحة الشيخ للقائمين على أمر المساجد كالمؤذنين والخدم هل يسمحون لأحد باستعارة مصحف من المسجد ثم يعيدوه أو ما أشبه ذلك؟

    الشيخ: ليس لهم لا، ليس للإمام ولا للمؤذن أن يعيروا في ذلك، إلا إذا كان الذي جعله في المسجد سمح لهما بهذا، أما إذا كان وضعه في المسجد ولم يسمح لهما بهذا فليس لهما أن يعيرا أحداً. نعم.

    المقدم: جزاكم الله خيراً. الكفارة أخونا يسأل عنها؟

    الجواب: ليس عليه كفارة إلا التوبة والاستغفار، وأن يعيد المصحف كما أخذه أو يعيد بديلاً منه إن كان ضاع عليه أو تلف.

    المقدم: أحسنت، وهذا كفارته.

    الشيخ: هذا كفارته نعم مع التوبة.

    1.   

    حكم الأكل والشرب نسياناً للصائم

    السؤال: سمعت من أحد المشايخ أنه بالنسبة لصيام التطوع إذا نسي الصائم فأكل أو شرب فيجب عليه أن يفطر ولا يكمل صيامه، وذلك على عكس صيام رمضان، أفيدونا عن هذا جزاكم الله خيراً.

    الجواب: هذا خطأ، الصواب أنه إذا أكل ناسياً أو شرب ناسياً فصومه صحيح ولا فطر عليه بل صومه صحيح، وهكذا على الصحيح لو جامع ناسياً أهله فإن صومه صحيح؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح لما سئل عن ذلك قال: (من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه) خرجه الشيخان في الصحيحين، وقال الله سبحانه: رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا [البقرة:286]، ذكر عن عباده المؤمنين أنهم يدعونه ويقولون: رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا [البقرة:286] فقال الله: (قد فعلت)هكذا ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله جل وعلا قال: نعم، يعني: عفا عنهم إذا فعلوا شيئاً نسياناً أو خطأً.

    ومن ذلك إذا أكل ناسياً في الصوم في رمضان أو في غيره في التطوع أو في القضاء أو في النذور إذا أكل ناسياً أو شرب ناسياً أو جامع ناسياً فلا شيء عليه؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: (من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه) متفق على صحته.

    وفي رواية ذكرها الحاكم وغيره وسندها صحيح: (من أفطر في رمضان ناسياً فلا قضاء عليه ولا كفارة)، وهذا يعم الفطر بالأكل والشرب أو بالجماع أو بغير ذلك إذا كان عن نسيان فإن الله جل وعلا يعفو عنه سبحانه وتعالى فضلاً منه وإحساناً جل وعلا؛ لأن الإنسان عرضة للنسيان في كل شيء. نعم.

    المقدم: جزاكم الله خيراً، إذاً ليس هذا خاصاً بالنفل؟

    الشيخ: لا، عام.

    المقدم: عام.

    الشيخ: للفرض والنفل ورمضان وغيره.

    المقدم: نعم. جزاكم الله خيراً.

    المقدم: يا أخ جلال تسأل عن مواعيد إذاعة برنامج نور على الدرب هو كما ذكرت في التاسعة والنصف بالنسبة لإذاعة القرآن الكريم، وبين السادسة والثامنة في إذاعة نداء الإسلام.

    1.   

    نصيحة لزوج تارك للصلاة ومقصر في حق أهله وأولاده ونصيحة لزوجته

    السؤال: ننتقل بعد هذا إلى رسالة وصلت إلى البرنامج من نينوى باعثة الرسالة إحدى الأخوات من هناك تقول السائلة (ل. ع. ج) أختنا تقول: أول سؤالي هو: أنا فتاة تزوجت من رجل لا يصوم ولا يصلي ويشرب الخمر، وكنت أنا أيضاً لا أصلي ولا أصوم، وبعد فترة من زواجي هداني الله سبحانه وتعالى إلى الصلاة والصوم والحمد لله، أما بعد: فإني أريد أن أشرح لك حالتي مع زوجي هو أنني ساكنة في بيت أهله الذي يتكون من أربعة غرف، فكل واحد من إخوانه هو وزوجته ساكن في غرفة وليس لهم أطفال، أما أنا فغرفتي مكان للجلوس والأكل وللزوار، ومع العلم أن لي أربعة أطفال، ومع هذا كله فإن زوجي يعاملني معاملة قاسية ولا يصرف علي ولا يعطيني أي شيء ويشتمني ويشتم أهلي، وإذا مرضت أنا أو أطفالي فلا يقبل أن يعطيني أي مصروف بل هو الذي يطلب مني مصروفاً، مع العلم أنه لا يوجد لي أي مورد، وكذلك فإنه يحرمني من رؤية أهلي وإخواني، أما من ناحيتي أنا فإنني أقوم بواجبه وواجب والدته على كل حال، وكذلك أقوم بواجب إخوانه المتزوجين وعلي مسئولية البيت كله، وكذلك والدته تعاملني وتعامل أطفالي بقسوة وتقتلهم -لعلها تقصد الضرب- ولا أستطيع أن أعمل شيئاً، أرشدوني ماذا أفعل؟ جزاكم الله خيراً، وماذا تنصحون هذه الأسرة في هذه المعاملة تجاهي؟

    الجواب: الحمد لله الذي هداك للصلاة والصيام وأعاذك من الشيطان، هذه أعظم نعمة وأكبر نعمة والحمد لله على ذلك.

    أما ما ذكرت من سوء المعاملة من الزوج ومن أم الزوج فعليك يا أيتها الأخت في الله بالصبر والاحتساب وفعل الخير، وصاحب الخير لا يندم بل عاقبته حميدة، لكن إن كان الزوج لا يصلي كما ذكرت سابقاً فلا خير فيه ولا ينبغي البقاء معه بل ينبغي أن تذهبي لأهلك مع أطفالك ولا ينبغي البقاء معه مادام بهذه الحالة السيئة لا يصلي ويشرب الخمر ويسيء العشرة فهذا لا وجه للبقاء معه وسوف يعطيك الله خيراً منه.

    فينبغي لك أن تبتعدي عنه وأن تذهبي إلى أهلك، وهو إن هداه الله بعد ذلك نظر في الأمر، وإلا فسوف يعطيك الله خيراً منه وأفضل: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ [الطلاق:2-3]، ويقول سبحانه: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا [الطلاق:4].

    أما إن هداه الله ورجع إلى الصواب وتاب إلى الله وأدى الصلاة وترك المسكرات وأحسن العشرة فالحمد لله نسأل الله له الهداية، أما إذا بقي على حاله فنصيحتي لك البعد عنه لئلا يضرك ويضر أولادك، ولئلا يجرك إلى شره، ولئلا يجر أولاده إلى شره أيضاً من ترك الصلاة وشرب المسكرات وسوء الأخلاق نسأل الله السلامة والعافية.

    الحاصل من هذا والخلاصة: أني أنصحك أن تذهبي إلى أهلك بأولادك وأن تدعيه مادام على هذه الحالة السيئة من ترك الصلاة وتعاطي المسكرات ونسأل الله لنا وله الهداية، ونسأل الله لك تيسير الأمور وتفريج الكروب وحسن العاقبة، وأن يثيبك على ما فعلت من الخير وأن يرده للصواب وأن يهديه للصواب، وأن يهدي أمه أيضاً للصواب وحسن المعاملة إنه جل وعلا جواد كريم.

    1.   

    حكم سكن المرأة مع إخوة زوجها للضرورة

    السؤال: سماحة الشيخ! المعيشة أحياناً تلزم الإنسان بأن يبقى مع إخوته في سكن واحد، هل من توجيه شرعي حيال ذلك؟

    الجواب: هذا لا شك أن فيه خطراً من جهة التكشف من الرجل على زوجة أخيه وعدم التحرز من ذلك، ولكن إذا دعت إليه الضرورة فلا بأس مع التحرز، على كل واحدة أن تتحرز من أخي زوجها بعدم الخلوة وعدم التكشف له، بل تعتني بالحجاب والستر وتسأل الله العافية، وتحذر الميل إلى ما يزينه الشيطان، فعلى كل واحدة أن تبتعد عن أسباب الفتنة من إظهار المحاسن والزينة وأن تتحجب عن أخي زوجها وعن أخواله وأعمامه ونحو ذلك، وتصبر على المشقة في ذلك حتى تنجو من العاقبة الوخيمة ولا حول ولا قوة إلا بالله، ومع ذلك عليها أن تحسن العشرة مع أهل بيته حسب طاقتها، فإذا تيسر أن تنتقل مع زوجها إلى محل آخر فذلك أصلح وأسلم.

    1.   

    بيان ساعات الجمعة المذكورة في حديث: (من راح إلى الجمعة في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة ..)

    السؤال: رسالة وصلت إلى البرنامج من أحد الإخوة يقول: المرسل ( عبد العزيز . س. ع) أخونا له تسعة أسئلة، من أسئلته يسأل ويقول: ما هي ساعات الجمعة التي وردت في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم فيما معناه: (من أتى في الساعة الأولى فكأنه قدم بدنة) إلى آخر الحديث؟

    الجواب: هذا الحديث صح عن رسول الله عليه الصلاة والسلام في الصحيحين أنه قال عليه الصلاة والسلام: (من راح إلى الجمعة في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً أقرن، ومن راح في الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الخامسة فكأنما قرب بيضة) الحديث.

    وهو حديث عظيم شريف صحيح وهو يدل على شرعية التبكير إلى الجمعة، وذلك أمر معروف عند أهل العلم ودلت عليه الأحاديث الصحيحة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، أما المبدأ فقيل: يبدأ من بعد صلاة الفجر، وقيل: من طلوع الشمس، وهذا محتمل؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم ما بين المبدأ، قال: (من راح)، (من بكر وابتكر) فلم يبين المبدأ، والأقرب والله أعلم أنه من طلوع الشمس؛ لأن الصفرة تابعة لما قبلها وهي محل الجلوس في المساجد والتعبد والذكر والاستغفار وقراءة القرآن أو الذهاب إلى البيت لحاجة وقضاء الحاجة من تعاطي أول الطعام الذي يستعين به على البقاء في المسجد للجمعة.. إلى غير ذلك.

    فالأقرب والله أعلم والأحرى أنه يكون بعد ارتفاع الشمس، حتى إذا ذهب للمسجد يكون محل الصلاة والتعبد، هذا هو الأقرب والأظهر والله أعلم، يعني الساعة الأولى من بعد ارتفاع الشمس وحل الصلاة للمسلم في مسجده وبيته، هذا هو الأقرب والأحرى.

    المقدم: جزاكم الله خيراً. هل قسم الليل والنهار سماحة الشيخ في عهد النبي صلى الله عليه وسلم أو في عهد صحابته؟

    الشيخ: ظاهر الأحاديث أن الليل اثنا عشر والنهار اثنا عشر، يجزأ اثنا عشر ساعة والنهار كذلك.

    المقدم: جزاكم الله خيراً، إذاً التقسيم وارد فكأن الوقت الأول ما يقرب من الواحدة صباحاً بالتوقيت العربي.

    الشيخ: على حسب اختلاف الأوقات.