إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (900)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حكم الجمع بين الصلاتين للكبير في السن

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا وسيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    مستمعي الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خير.

    هذه حلقة جديدة مع رسائلكم في برنامج: نور على الدرب. رسائلكم في هذه الحلقة نعرضها على سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    مع مطلع هذه الحلقة نرحب بسماحة الشيخ ونشكر له تفضله بإجابة السادة المستمعين، فأهلاً وسهلاً بالشيخ عبد العزيز .

    الشيخ : حياكم الله وبارك فيكم.

    المقدم: حياكم الله.

    الشيخ: ما شاء الله.

    ====السؤال: أولى رسائل هذه الحلقة رسالة وصلت إلى البرنامج من أحد الإخوة المستمعين ضمنها سؤالين:

    في سؤاله الأول يقول: عندي والد كبير السن ويجمع صلاة المغرب وصلاة العشاء؛ يصلي المغرب ثم العشاء وإذا نصحته قال: إنه لا يستطيع أن يبقى على الوضوء ولا يستطيع أن يقوم في وقت العشاء، فما رأيكم؟ جزاكم الله خيراً.

    الجواب : بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فإذا كان والدك عاجزاً عن الصلاة في وقتها فلا بأس أن يجمع بين الصلاتين كالمريض، فالشيخ الكبير العاجز حكمه حكم المريض إذا احتاج إلى الجمع فلا بأس، أما إن كان يستطيع أن يقوم العشاء في وقتها والمغرب في وقتها من دون مشقة كبيرة فإنه لا يجمع، وإذا استطاع أن يصلي مع الناس في المساجد وجب عليه أن يصلي مع الناس في المساجد، أما إذا كان عاجزاً لا يستطيع الصلاة في المسجد ولا يستطيع الصلاة في الوقت الثاني -يعني: العشاء- فإنه يجمع ولا حرج في ذلك كما يجمع المريض والمسافر. نعم.

    المقدم: جزاكم الله خيراً، هذا المسئول عنه سماحة الشيخ مريض وكبير في السن.

    الشيخ: لا بأس إن شاء الله للعلتين.

    1.   

    حكم من تلفظ بلفظ لا يفيد الطلاق مع نية للطلاق

    السؤال: يسأل أخونا أيضاً ويقول: رجل كبير السن وعنده زوجة كبيرة في السن ويقول لها: أنت مسامحة؛ يعني: أنت طالق ولا عليك عدة تعتدين بها، فما رأيكم في ذلك؟ جزاكم الله خيرا.

    الجواب: إذا كان قصده من قوله: أنت مسامحة قصده الطلاق فإن له نيته تكون طالقة طلقة واحدة، وإذا مات قبل خروجها من العدة فعليها الإحداد وترث وعدتها ثلاثة أشهر إذا كانت يائسة ما تحيض، عدتها ثلاثة أشهر فإذا مات في الثلاثة الأشهر فهي زوجة وعليها العدة ولها الميراث وعليها الإحداد إذا كان لم يطلقها قبل هذا طلقتين.

    أما إن كان طلقها قبل هذا طلقتين فتكون هذه هي الثلاثة وتكون بائنة منه وليس عليها عدة ولا إحداد وليس لها إرث، أما إن كانت هذه الطلقة فقط واحدة أو ليس قبلها إلا طلقة واحدة تكون هذه ثانية فإنها تكون رجعية فإن مات في العدة ورثته وحادت عليه وعليها الإحداد كما تقدم، وإن مات بعد خروجها من العدة بعد ثلاثة أشهر فإنها أجنبية ليس عليها عدة ولا إحداد وليس لها ميراث. نعم.

    المقدم : جزاكم الله خيرا، كأنه يقول شيخ عبد العزيز : إنه لا يقصد الطلاق طالما أنه ذكر أنه لا عدة عليها؟

    الشيخ: لابد من اعتبار نيته فإن كان قصده الطلاق فإنها تكون طلقة وإذا مات بعد مضي ثلاثة أشهر عليها وهي يائسة لا تحيض فإنها بهذا تكون أجنبية بعد الثلاثة الأشهر فلا ترث ولا عدة عليها ولا إحداد عليها، أما إن كان قصده بأنت مسامحة يعني: ما عليك عدة لا تعتدي مني فهذا ليس إليه هذا إلى الشرع ولو قال: ما عليك عدة. عليها العدة إذا مات وهي زوجة له فعليها العدة أربعة أشهر وعشر وعليها الإحداد وترك الزينة وترك الطيب وترك الحلي والكحل ونحوه كما على غيرها من النساء.

    1.   

    حكم تسمي الإنسان باسم غير اسمه المقيد في الوثائق الرسمية

    السؤال: رسالة وصلت إلى البرنامج من أحد الإخوة المستمعين يقول: المرسل أخوكم (ن. ك. ر) باكستاني يسأل ويقول: أنا رجل باكستاني مسلم أباً عن جد واسمي ليس بالسهل النطق به، والكثير من الناس ينادونني باسم محمد، ويوماً ذهبت إلى المسجد للصلاة فسألني أحد الإخوة عن اسمي فقلت له بأن اسمي محمد، هل هذا جائز أو لا، وقد استغفرت الله؛ لأن ذلك أثر في نفسي؟

    الجواب: إذا كنت ما تسميت بمحمد من جهة الرسميات ليس في جوازك أن اسمك محمد ولا في وثيقتك وإنما بعض الناس يسميك محمد فليس لك أن تقول للناس إن اسمك محمد إلا إذا صممت على تغيير اسمك وجعلته محمداً بدل اسمك الذي سماك به أهلك فلا بأس، وأما أن تكذب على بعض الناس لا، فالتوبة من هذا كافية والاستغفار، أما إذا عزمت على أن تجعله اسماً لك أو دائماً بدلاً من اسمك الذي سماك به أهلك فلا حرج في ذلك يجوز تغيير الاسم والحمد لله.

    1.   

    حكم أداء الحج عمن توفي وهو في طريقه للحج

    السؤال: أبي كان قد نوى فريضة الحج وفي منتصف الطريق توفي بحادث اصطدام سيارة، فهل يعتبر حاجاً أم يلزمنا أن نحج من أجله؟

    الجواب: إن كان مات قبل الإحرام فالحج باق، إذا كان يستطيع الحج وورث تركة فعليكم أن تحججوا عنه من تركته، إذا كان غنياً يستطيع الحج في حياته فعليكم أن تحججوا عنه، وإن حج بعضكم تبرعاً عن والدكم فجزاكم الله خيرا، أما إن كان موته بعد إحرامه بالحج فهذا لا شيء عليه؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لما مات بعض الصحابة في عرفات قال: (إنه يبعث يوم القيامة ملبياً) ولم يأمر بالحج عنه بل قال: (اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تحنطوه -يعني: لا تطيبوه- ولا تخمروا رأسه ووجهه فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً) فدل ذلك على أنه باقي على إحرامه وأنه لا يكلف أحد بالحج عنه، والذي مات بعد الإحرام مثل الذي مات في عرفات سواء، لا يجب أن يحج عنه فمن حج عنه من باب التبرع ومن باب الخير فلا بأس.

    المقدم: بارك الله فيكم، إذا كان حصل الحادث قبل أن يدخل الإحرام سماحة الشيخ؟

    الشيخ: هذا مثلما تقدم يحج عنه، إن كان غنياً يحجج من ماله وإن كان فقيراً فلا حج عليه، لكن إذا حج عنه بعض أقاربه أو بعض أولاده فهذا حسن.

    1.   

    التحذير من أعمال الرافضة الإجرامية التي ارتكبوها في الحرم وبيان مخالفتها للإسلام

    السؤال: أسمع بعضاً من المنتسبين إلى الإسلام يرفعون شعارات معينة في الحج ويقولون: إنهم ينددون بأعداء الإسلام، وقد غيروا صورة الحج في أذهان الناس، ما هو توجيهكم سماحة الشيخ حول هذه القضية؟ جزاكم الله خيرا.

    الجواب: المشروع للحجيج أن يشتغلوا بذكر الله وطاعة الله في أيام الحج وفي وقت التلبية يلبون: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك، وقت الإحرام إلى أن يبدأ في رمي الجمرة يوم العيد، وفي العمرة إلى أن يبدأ في الطواف، أما قبل البدء في الطواف في العمرة فيلبي، وفي الحج كذلك يلبي من حين يحرم بالحج إلى أن يبدأ في رمي جمرة العقبة فيشتغل بالتكبير، وعليه مع هذا الإكثار من ذكرا لله ومن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، أما اتخاذ شعارات أخرى بزعمهم أنها مشروعة كالتنديد بالأمريكان أو باليهود أو بغيرهم من الناس شعارات يعلنونها فهذا لا وجه له ولا أساس ولا أصل لهذا، النبي صلى الله عليه وسلم إنما أمر في سنة تسع من الهجرة، أمر بإظهار البراءة من المشركين من أهل العهود وأن تنبذ إليهم عهودهم، وأن يعلم الناس أن الواجب عليهم الدخول في الإسلام وإلا فليس لهم الحج، لقوله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا [التوبة:28] فالنبي صلى الله عليه وسلم نبذ إلى الذين لهم عهود عهودهم المطلقة، والذين لهم عهد محدد نبذ إليهم عهدهم إلى مدته، يبقى إلى مدته ثم ينتهي إلا أن يدخلوا في الإسلام، وبين لهم صلى الله عليه وسلم أنهم ليس لهم دخول الحرم وهم مشركون، كان هذا في عام تسع بعث الصديق رضي الله عنه وجماعة معه من الصحابة وبعث علياً رضي الله عنه ينادي ببراءة عام تسع حتى يعلم الناس أن الحج إنما هو خاص بالمسلمين، وحتى يعلموا أن الرسول صلى الله عليه وسلم برئ من عهودهم، فعليهم الدخول في الإسلام وترك ما هم عليه من الشرك وإلا فليمتنعوا من الحج ولا يحجوا وهم مشركون، وفي عام عشر لما حج حجة الوداع ترك هذه البراءة ولم يعلن شيئاً من ذلك إنما كان هذا في عام تسع حتى يعلم من له عهد عند النبي صلى الله عليه وسلم أنه على عهده إذا كان محدداً، وإن كان عهداً مطلقاً فإنه نبذ إليه حتى يستعد للدخول في الإسلام أو يعرف أنه عدو فيحارب ويجاهد.

    أما ما يتخذه الرافضة أتباع الخميني في أيام الحج من المسيرات وإعلان البراءة من أمريكا أو من اليهود هذا شيء من كيسهم، هذا بدعة مالها أصل، هذه بدعة باطلة لا يجوز فعلها ويجب على الدولة منعهم من ذلك، يجب على الدولة وفقها الله أن تمنعهم من هذا الهراء ومن هذا الفساد؛ لأنه يشوش على الحجيج ويؤذي الحجيج، وربما أفضى إلى فتنة كما وقع في العام الماضي في اليوم السادس من ذي الحجة لما قاموا بمسيراتهم الصاخبة الخبيثة وإعلاناتهم انصدموا مع الناس وصار بلاء عظيم وشر كثير وقتل فئام من الناس وجرح جم غفير، كل هذا من أسباب باطلهم ومسيراتهم الباطلة، فالواجب على ولاة الأمور منعهم من ذلك ومنع غيرهم أيضاً لو أراد غيرهم يمنع، فمن جاء إلى الحج فليعمل بأعمال الحج وليكن عليه الوقار والسكينة كما قال الله جل وعلا : الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ [البقرة:197].

    فالحج ليس محل الرفث وهو الجماع للمرأة قبل الحل، وهكذا القول السيئ والفعل السيئ يسمى رفثاً، وهكذا المعاصي كلها تسمى فسوقاً، وهكذا الجدال والمراء في الحج كله ممنوع، فالواجب على الحجيج أن يلتزموا بشرع الله في أرض الحرمين وأن يستقيموا على دين الله وأن يلزموا الواجب ويحذروا ما حرم الله من الرفث والفسوق والعصيان وسائر أنواع الشر، وهكذا إيذاء المؤمنين بهتافات أو بمسيرات تؤذيهم في طرقهم كل هذا يجب منعه منعاً باتاً، سواء كان من الرافضة أو من غير الرافضة.

    المقدم: بارك الله فيكم. الواقع سماحة الشيخ تتطرقون إلى موضوع هام شغل بال المسلمين في هذه الأزمنة، ذلكم هو تلكم الشعارات التي يقوم بها بعض الحجاج المنتسبين إلى إيران، ومما ارتكبوه كما أشرتم وتفضلتم سد الطرقات وحرق السيارات.. وما إلى ذلك، بل لقد أدى بهم الحال إلى جلب المتفجرات ضمن أمتعتهم، لعل لسماحتكم توجيه للمسلمين عموماً إذا ما لاحظوا شيئاً من ذلك كيف يتصرفون؟

    الشيخ: نشرنا فيما مضى في موسم الحج الماضي عام ألف وأربعمائة وسبعة قراراً من مجلس هيئة كبار العلماء بالتنديد بهذا الأمر وإنكاره، وأن المجلس يشجب هذا ويرى أنه باطل ويرى أن على الدولة منع ذلك منعاً باتاً لما فيه من التشويش وإيذاء المسلمين، وهكذا المسلمون في كل مكان؛ في الهند والباكستان وفي أندونيسيا وفي مصر وفي أفريقيا وفي كل مكان أعلنوا تنديدهم بهذا العمل وإنكارهم لهذا العمل وأنه منكر وأن الواجب تركه والحذر منه، وأن الواجب على الدولة منع ذلك، وأن الدول الإسلامية تؤيدها فيما ذهبت إليه من القضاء على هذا المنكر والحرص على تأمين الحجيج ودفع الأذى عنهم سواء من الشيعة أو غير الشيعة، هذا واجب الدولة أن تحرص على أمن الحجيج وأن يؤدوا مناسكهم بطمأنينة وأمن وعافية، وأن تأخذ على أيدي السفهاء من الشيعة وغير الشيعة وتمنعهم من الباطل ومن الأذى ومن المسيرات، وإذا كان هناك تفجيرات صار الأمر أكبر وأخطر، ولكن الدولة وفقها الله قد تسامحت كثيراً فيما مضى ولكن الواجب عليها أن لا تتسامح في هذا؛ لأن هذا خطره عظيم وقد وجد في كثير من الأشياء التي مع حجاج إيران وجد معهم أشياء من المتفجرات قد صفحت عنها الدولة في عام ألف وأربعمائة وستة وقالت: لعلهم يرجعون عن هذا العمل ويتركون ما يؤذي المسلمين ويؤذي الحجيج ولكنهم لم ينفع فيهم هذا الصفح وهذا الستر وهذا العمل الطيب حتى وقع ما وقع في عام ألف وأربعمائة وسبعة.

    فالمقصود أن ما وجد منهم من المتفجرات في عام ألف وأربعمائة وستة في جملة ما معهم من الأثاث الذي حملوه فإن هذا لاشك أنه يدل على خبث شديد وفساد كبير ونيات فاسدة وقصد سيئ للحجيج وإيذائهم نسأل الله السلامة، ولهذا وجب على الدولة أن تنكر هذا وأن تمنع هذا منعاً باتاً، والحقائب يجب أن تفتش لا حقائبهم ولا حقائب غيرهم، لأن الحقائب قد يكون فيها من المتفجرات ومن الأذى ما يضر المسلمين كما وقع في عام ألف وأربعمائة وستة فالدولة وفقها الله واجب عليها أن تحرص على أمن الحجيج وأمن الحرمين بكل وسيلة ممكنة لا من جهة التفتيش عند نزولهم من الطائرات أو من الباخرات أو السفن أو السيارات يجب التفتيش حتى يحصل الأمن والسلامة إن شاء الله للمسلمين. نعم.

    المقدم: بارك الله فيكم. سماحة الشيخ! استخدم أولئك ضعاف النفوس كما استخدموا النساء والأطفال أيضاً في أغراضهم وفي تهريب الأسلحة والمتفجرات، هل من توجيه شيخ عبد العزيز؟

    الجواب: نعم، لا يجوز لأحد أن يساعد في هذا، لا يجوز لأي مسلم أن يساعد الشيعة أو غير الشيعة في مساعدتهم بسكين أو عصا أو حجر أو متفجر كل ذلك منكر لا يجوز أن يساعدوا؛ لأن الله يقول سبحانه: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ [المائدة:2] فالذي يساعدهم فيما يضر المسلمين شريك لهم في الإثم ويجب الأخذ على يديه وعقوبته إذا عرف، فلا يساعد من أراد الإلحاد في حرم الله أو إيذاء حجاج الله لا يجوز أن يساعد لا بحجر ولا بسكين ولا بغير هذا مما يؤذي المسلمين سواء كان ذلك المجرم من الشيعة أو من غير الشيعة، هذا البلد محل أمن ومن دخله كان آمناً يعني يجب تأمينه، فلا يجوز أن يؤذى الحجيج ولا المعتمرون لا في المسجد الحرام ولا في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم والمدينة بل يجب أن يؤمنوا ويحرص على سلامتهم حتى يرجعوا إلى بلادهم، وواجب الدولة القيام بهذا الأمر بغاية العناية وبأكمل العناية والضرب بيد من حديد على هؤلاء المجرمين الذين يفسدون في الأرض أو يريدون أن يفسدوا في الأرض ويؤذوا الحجيج ويخلوا بالأمن لا من حجاج إيران ولا من غيرهم هذا واجب الدولة، والمسلمون كلهم يؤيدون ذلك وفوق ذلك الكتاب والسنة يؤيدهم في ذلك، الكتاب والسنة يؤيد ما تفعله الدولة من الأخذ على يد السفهاء والمجرمين والعناية بأمن الحجيج والدفاع عنهم وكف الأذى عنهم وأن يؤدوا مناسكهم في غاية من الطمأنينة والسلامة والأمن والعافية.

    المقدم: جزاكم الله خيرا ونفع بعلمكم. شيخ عبد العزيز فيما إذا أصر أولئك على تكرار ما أقدموا عليه فيما مضى هل تجيز الشريعة منعهم من دخول الحرم؟

    الشيخ: نعم، ما هو تجيز بس بل توجب.

    المقدم: توجب؟

    الشيخ: نعم، إذا وجد أنهم لم يرتدعوا وأنهم يأتون بما يضر الناس وجب أن يمنعوا منعاً باتاً من أي جنس كان سواء كانوا من إيران أو من غير إيران، من أي بلد ومن أي دولة إذا عرف أنهم يأتون للأذى لأذى الحجيج والإخلال بالأمن وجب على الدولة بكل قوة أن تمنعهم وهي معذورة في ذلك ومشكورة ومأجورة وليس مجرد جواز بل يجب وجوباً أن تمنعهم من ذلك.

    المقدم: بارك الله فيكم. إعلامهم يقول هذا شيخ عبد العزيز، إعلامهم يقول: إنهم إذا أتوا فسيكونون بنفس الغرض؟

    الشيخ: يجب أن يمنعوا حتى يذعنوا للحق وحتى يقبلوا أن يكونوا كبقية المسلمين بأن يأتوا لأداء الحج بطمأنينة وإخلاص لله وكف للأذى، فإذا لم يفعلوا هذا وجب أن يمنعوا ويردعوا، وسوف يعين الله الدولة عليهم وعلى غيرهم ممن يريد الإجرام والأذى.

    المقدم: وهو كفيل.

    الشيخ: وهو الناصر سبحانه، يقول سبحانه: وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ [الحج:40-41] ويقول سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ [محمد:7].

    فكل من أراد الإسلام بسوء سواء في بلد الله الحرام أو في غير بلد الله الحرام فالواجب منعه من ذلك الواجب التنكيل به والأخذ على يديه بكل طريق يوصل إلى ذلك مما شرع الله سبحانه وتعالى ولاسيما في أمن الحرمين فإن أمرهما أمر عظيم وهو لا يخص السعودية بل يعم جميع حجاج المسلمين.

    المقدم: إذاً على هذا طالما أنه يخص جميع المسلمين يجب أن تكون كلمة المسلمين واحدة تجاه هذا؟

    الشيخ: يجب على المسلمين جميعاً أن يكونوا ضد من أراد الأذى من إيران وغير إيران يجب على المسلمين جميعاً في أي مكان وفي أي دولة أن يكونوا شيئاً واحداً ويداً واحدة في محاربة من أبى إلا الأذى للمسلمين، وأن يكونوا ضد أعداء الله وضد من أراد إيذاء المؤمنين في مناسك الحج أو في غير ذلك، المسلمون شيء واحد، يجب أن يكونوا متكاتفين متعاونين ضد من أراد الأذى بالمسلمين كما قال الله عز وجل: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ [التوبة:71] وقال سبحانه: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا [آل عمران:103].

    1.   

    السنة الراتبة والمستحبة للصلوات

    السؤال: ننتقل إلى رسائل أخرى ومواضيع أخرى رسالة وصلت إلى البرنامج من البحرين باعثها أحد الإخوة المستمعين يقول: أنا عبد النور إسماعيل علي يسأل سماحة الشيخ عن النوافل التي يستحب للمرء أن يلازمها قبل وبعد الفرائض، وهل هناك عدد معين جزاكم الله خيرا، ذلكم أنه يصلي خمس ركعات أحياناً قبل الظهر وأحياناً أربع ركعات لكنه في هذه الرسالة يرجو التوجيه الرشيد؟ جزاكم الله خيرا.

    الجواب: النوافل المشروعة مع الفرائض التي كان النبي يحافظ عليها عليه الصلاة والسلام ويلازمها اثنتا عشرة ركعة، هذه رواتب وتسمى نوافل، كان الرسول صلى الله عليه وسلم يحافظ عليها كما ثبت ذلك من حديث ابن عمر وعائشة وأم حبيبة وغيرهم، وهي أربع قبل الظهر تسليمتان قبل الظهر وثنتان بعد الظهر، وثنتان بعد المغرب، وثنتان بعد العشاء، وثنتان قبل صلاة الصبح، هذه يقال لها: الرواتب، ويقال لها: النوافل المؤكدة، يقول ابن عمر : (أنه حفظ من النبي صلى الله عليه وسلم عشر ركعات: ثنتين قبل الظهر وثنتين بعدها، وثنتين بعد المغرب، وثنتين بعد العشاء، وثنتين قبل صلاة الصبح، وثنتين بعد صلاة الجمعة في بيته، قال: فأما المغرب والعشاء والفجر والجمعة ففي بيته) وقالت عائشة رضي الله عنها: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي قبل الظهر أربعاً، كان لا يدع أربعاً قبل الظهر) هذا مما حفظته عائشة وحفظته أم سلمة أيضاً، فدل ذلك على أن الأكمل أربع قبل الظهر وإن اقتصر على ثنتين كما قال ابن عمر كفى ذلك، ولكن الأفضل مثلما دل عليه حديث عائشة وأم حبيبة أنه يصلي أربعاً قبل الظهر تسليمتين فيكون الجميع ثنتي عشرة ركعة، هذا هو الكمال وهذا هو المحفوظ عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإن زاد على هذا فصلى بعد الظهر أربعاً بزيادة ثنتين بعد الظهر فهذا أيضاً مستحب تقول أم حبيبة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من صلى أربعاً قبل الظهر وأربعاً بعدها حرمه الله على النار) وفي لفظ آخر: (من حافظ على أربع قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله تعالى النار) يعني: ثنتين ثنتين، كما في الحديث: (صلاة اليل والنهار مثنى مثنى)، وهكذا يستحب أن يصلي أربعاً قبل العصر وليست راتبة لكنها مستحبة، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (رحم الله امرأً صلى أربعاً قبل العصر) وهكذا يصلي ثنتين قبل المغرب بعد الأذان، وثنتين قبل العشاء بعد الأذان مستحبة أيضاً، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (بين كل أذانين صلاة.. بين كل أذانين صلاة.. بين كل أذانين صلاة ثم قال: لمن شاء) ليعلم الناس أن هذا ليس بواجب ولكنه مستحب، فهذه هي مستحبات وليست رواتب ثنتين قبل المغرب وثنتين قبل العشاء أربع قبل العصر هذه مستحبة وليست راتبة؛ ثنتين بعد الظهر زيادة عن الراتبة تكون: أربع بعد الظهر مستحبة كما تقدم في الأحاديث نعم.

    كذلك سنة الضحى مستحبة دائماً ركعتان في الضحى يصلي ركعتين في الضحى هذه سنة مؤكدة وكان النبي صلى الله عليه وسلم أوصى بها جماعة من أصحابه سنة الضحى وقال في حديث أبي ذر : (يصبح على كل سلامى من الناس صدقة؛ فكل تسبيحة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمر بمعروف صدقة، ونهي عن منكر صدقة، قال: ويكفي من ذلك ركعتان تركعهما من الضحى) رواه مسلم في صحيحه.

    فدل ذلك على أهمية الركعتين وأنها تقوم مقام الصدقات التي على مفاصل الإنسان وقال أبو هريرة رضي الله عنه وأبو الدرداء كل واحد منهم يقول: (أوصاني رسول الله بصلاة الضحى)وفي اللفظ الآخر: (بركعتي الضحى) قالت عائشة رضي الله عنها: (كان الرسول صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى أربعاً ويزيد ما شاء الله).

    فالحاصل أن سنة الضحى سنة مؤكدة، الرسول صلى الله عليه وسلم ربما فعلها وربما تركها لئلا يشق على أمته لكنه أوصى بها ووصيته آكد من فعله، فدل ذلك على أنها متأكدة في جميع الأيام من ارتفاع الشمس إلى وقوف الشمس، وإذا اشتد الضحى واشتدت الشمس يكون أفضل يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (صلاة الأوابين حين ترمض الفصال) يعني: حين يشتد الحر على أولاد الإبل، يعني في علو الضحى وفي شدة الضحى تكون أفضل، وإن صلاها بعد ارتفاع الشمس فلا بأس كفى.

    المقدم: بارك الله فيكم. سماحة الشيخ! في الختام أتوجه لكم بالشكر الجزيل بعد شكر الله سبحانه وتعالى على تفضلكم بإجابة السادة المستمعين، وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم على خير.

    الشيخ: نرجو ذلك.

    المقدم: مستمعي الكرام! كان لقاؤنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، شكراً لمتابعتكم وإلى الملتقى وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.