إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (894)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    أوقات النهي عن صلاة النافلة

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا وسيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    مستمعي الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خير. هذه حلقة جديدة مع رسائلكم في برنامج نور على الدرب.

    رسائلكم في هذه الحلقة نعرضها على سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    مع مطلع هذه الحلقة نرحب بسماحة الشيخ ونشكر له تفضله بإجابة السادة المستمعين، فأهلاً وسهلاً بالشيخ عبد العزيز .

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.

    المقدم: حياكم الله.

    ====السؤال: نعود في بداية هذه الحلقة إلى رسالة إحدى الأخوات المستمعات، تقول المستمعة هدى أختنا أرسلت بما يقرب من ثلاثين سؤالاًعرضنا جزءاً من أسئلتها في حلقة مضت ونرجو أن نتمكن من عرض البعض أيضاً في هذه الحلقة، تسأل سماحة الشيخ وتقول: ما هو الوقت الذي تمنع صلاة النافلة فيه؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:

    فقد أوضح النبي صلى الله عليه وسلم الأوقات التي تمنع فيها الصلاة وهي خمسة على سبيل الإيضاح:

    الأول: ما بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، هذا وقت نهي لا يفعل فيه إلا صلاة الفجر وسنة الفجر ركعتان قبلها، فإن فاتت قبلها صلاها بعدها، هذا هو الوقت الأول.

    والوقت الثاني: من طلوع الشمس إلى ارتفاعها قيد رمح وهذا وقت مضيق لا تجوز فيه الصلاة؛ لأنه وقت نهي وحينئذٍ يسجد الكفار للشمس عباد الشمس يسجدون لها عند طلوعها.

    والوقت الثالث: عند قيام الشمس؛ يعني: عند وقوفها قبل الزوال في وسط النهار وهو وقت قصير فإن الشمس سائرة ولكن عند توسطها في السماء يسمى وقوف، وهذا الوقت وقت قصير لا يصلى فيه حتى تميل إلى جهة الغرب.

    والرابع: بعد صلاة العصر إلى أن تصفر الشمس.

    والخامس: بعد اصفرارها إلى أن تغيب، فهذه خمسة أوقات لا يصلى فيها لكن يستثنى من ذلك على الصحيح ذوات الأسباب من الصلوات فإنها تصلى في هذه الأوقات وهي: صلاة الطواف؛ لو طاف بعد العصر أو طاف بعد الصبح أو طاف بعد أذان الفجر فإنه يصلي سنة الطواف لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (يا بني عبد مناف! لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار) هذا مستثنى من أوقات النهي.

    ومن ذلك أيضاً: تحية المسجد لو دخل الإنسان المسجد يريد أن يجلس فيه إلى الغروب أو دخله بعد الصبح ليجلس فيه إلى طلوع الشمس فإن السنة أن يصلي ركعتين تحية المسجد لقوله عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين) ولأنه صلى الله عليه وسلم لما رأى رجلاً دخل المسجد وهو يخطب الناس يوم الجمعة عليه الصلاة والسلام أمره أن يقوم فيصلي ركعتين، فلولا أنها متأكدة لما أمره بهذه الحال بأن يقوم ويصلي ركعتين وقال: (إذا جاء أحدكم والإمام يخطب فليصل ركعتين وليتجوز فيهما).

    ومنها: صلاة الكسوف، لو كسفت الشمس بعد العصر أو عند طلوع الشمس شرعت صلاة الكسوف لقوله صلى الله عليه وسلم : (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينخسفان لموت أحد من الناس ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فصلوا وادعوا) وفي اللفظ الآخر: (فافزعوا إلى الصلاة) فهذا يعم أوقات النهي وغيرها، ومنها: سنة الوضوء إذا توضأ فإنه يشرع له أن يصلي ركعتين لصحة الأحاديث عن النبي في ذلك عليه الصلاة والسلام، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم : (إذا تطهر أحدكم فأحسن الطهور ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه) متفق على صحته.

    فهذه الصلوات التي لها أسباب لا مانع من فعلها في أوقات النهي وهي مستثناة ومخصوصة من أدلة النهي، والله ولي التوفيق. نعم.

    المقدم: جزاكم الله خيراً. سماحة الشيخ! ماذا عن قضاء الفوائت فيما إذا نسي إنسان صلاة؟

    الشيخ: كذلك مستثناة قضاء الفوائت لو مثلاً نام عن الظهر والعصر فإنه يصليهما في وقت العصر ولو بعد اصفرار الشمس وكذلك لو تذكر صلاة عليه بعد العصر صلاها بعد العصر، أو تذكرها بعد الصبح صلاها بعد الصبح، لقوله صلى الله عليه وسلم : (من نام عن الصلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك) فهذه مستثناة أيضاً من النهي.

    1.   

    وقت صلاة الظهر للمرأة يوم الجمعة

    السؤال: أختنا تسأل وتقول: هل صحيح أنه يجب على المرأة أن لا تصلي الظهر يوم الجمعة إلا إذا خرج الرجال من المسجد؟

    الجواب: ليس بصحيح، فوقتها وقت الظهر، إذا زالت الشمس فإنها تصلي الظهر ولو أن الرجال لم يصلوا الجمعة، المهم دخول الوقت، فإن الواجب في حق المرأة هو الظهر وهكذا المريض الذي ما يحضر الجمعة في بيته فإنه يصلي ظهراً إذا زالت الشمس ولو لم يصل الرجال الجمعة، فإن بعض الخطباء قد يطول الخطبة وقد يتأخر في الصلاة -صلاة الجمعة- فلا يلزم أن يتأخر المريض أو المرأة في بيتها، لا، متى دخل الوقت صلى المريض وصلت المرأة في بيتها ولو لم يصلوا صلاة الجمعة.

    1.   

    مشروعية تصفيق المرأة للحاجة أثناء الصلاة

    السؤال: تسأل أختنا وتقول: هل يجوز التصفيق لحاجة أثناء الصلاة؟

    الجواب: نعم، سنة في حق النساء التصفيق سنة في حق النساء إذا حدث حادث، أما الرجال فلهم التسبيح، يقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (من نابه شيء في صلاته فليسبح الرجال ولتصفق النساء) هكذا السنة.

    1.   

    حكم تأخير الصلاة لخوف أو غيره

    السؤال: أختنا تسأل أيضاً وتقول: هل يجوز أيضاً تأخير الصلاة لخوف أو عدم القدرة على الوضوء؟

    الجواب: تأخيرها عن وقتها لا يجوز، لكن عن أول الوقت لا بأس، وهكذا المريض لا بأس أن يؤخر الظهر إلى العصر والمغرب إلى العشاء والمسافر كذلك، أما تأخيرها عن الوقت فلا يجوز لا للمريض ولا لغيره، لكن المريض له الجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء وهكذا المسافر، فإذا أخر المريض الظهر مع العصر أو المسافر الظهر مع العصر فلا حرج لكن ليس لهما أن يؤخراها إلى أن تصفر الشمس وليس لهما أن يؤخرا العشاء إلى بعد نصف الليل بل الواجب أن يصلي الصلاتين في وقت إحداهما، وإذا كان يخاف فإنه يصلي على حسب حاله وعلى حسب قدرته، والخوف يختلف إن كان الخوف بخروجه من بيته إلى المسجد يصلي في البيت، فإن كان الخوف من صلاته واقفاً صلى قاعداً، وإن كان الخوف من صلاته قاعداً صلى على جنب، فالخوف يختلف ولا يضيع الوقت.

    المقدم: إذاً كل خوف يقدر بقدره؟

    الشيخ: على حسبه.

    1.   

    حكم تأخير صلاة العشاء

    السؤال: هل من الأفضل تأخير صلاة العشاء، وكم يكون مقدار هذا التأخير؟

    الجواب: نعم، الأفضل إذا لم يكن هناك حرج التأخير إلى ثلث الليل، ولا بأس أن يؤخر إلى قبيل نصف الليل، ولا يؤخر عن نصف الليل فإن نهاية الوقت نصف الليل، يقول النبي صلى الله عليه وسلم : (ووقت العشاء ما لم ينتصف الليل) إلى نصف الليل، فإذا أخر إلى ثلث الليل مثل المرأة في بيتها، ومثل جماعة في قرية أو في محل يختارون التأخير ولا مشقة عليهم فلا بأس أن يؤخروا، يقول صلى الله عليه وسلم لما أخر ذات ليلة حتى قرب النصف وفي بعض الروايات: (إلى ثلث الليل) قال: (إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي).

    فالحاصل: أنه إذا اتفق أهل قرية أو جماعة مسافرون أو أهل البيت من المرضى والنساء .. أن يؤخروها وأن هذا لا مشقة عليهم فيه فهو أفضل تأخيرها عن أول وقتها إلى وسط وقتها أو إلى ثلث الليل أو إلى قبيل النصف هو أفضل، كما قاله النبي عليه الصلاة والسلام.

    المقدم: لكن مسايرة الجماعة يرى سماحتكم أنه أفضل؟

    الشيخ: نعم، أما إذا كان جماعة لابد يلاحظ أمر الجماعة وعدم المشقة عليهم في المساجد، تصلى في أول وقتها، وكان يستحب أن يؤخر العشاء عليه الصلاة والسلام فيؤخر بعض الشيء حتى يتلاحقوا ثم يصلي بهم، ولا يشق عليهم بالتأخير الطويل متى تجمعوا وكان عليه الصلاة والسلام إذا رآهم اجتمعوا عجل، وإذا رآهم أبطئوا أخر عليه الصلاة والسلام يراعيهم في العشاء؛ لأن الناس قد تكون لهم حاجات بين العشاءين، قد يكون عندهم ضيوف، قد يكون أشياء فينبغي لإمام القرية وإمام المسجد أن يلاحظ أحوال جماعته، فإذا رآهم اجتمعوا عجل ولم يشق عليهم، وإذا رآهم تأخروا أخر مراعاة لأحوالهم عملاً بسنته عليه الصلاة والسلام.

    1.   

    حكم ترك القيام في صلاة النافلة كالتراويح مثلاً

    السؤال: تسأل أختنا أيضاً وتقول: هل يصح في صلاة التراويح في رمضان أن لا نقف، وإذا جاء الإمام وهم بالركوع أكبر ثم أقرأ الفاتحة وأركع مع الإمام، مع العلم أنني أفعل ذلك لعدم مقدرتي على القيام طول الركعة؛ لأنني أشعر بالتعب جداً.

    الجواب: لا حرج في ذلك؛ لأن التراويح نافلة، سواء كان في العشرين الأول أو في العشر الأخيرة كلها نافلة، والعشر الأخيرة يسميها الناس: قياماً، ويسمون الصلاة في العشرين الأول: تراويح، وكلها تسمى قيام رمضان، وهي نافلة، فإذا صلى الإنسان قاعداً فلا حرج ويكون له نصف الأجر، وإذا عجز وصار كبير السن أو ضعيفاً يشق عليه القيام وصلى قاعداً فلا بأس، وإن جلس حتى يمضي بعض القراءة ثم يقوم فيقرأ واقفاً ثم يركع مع الإمام فلا بأس الأمر واسع بحمد الله، لكن الأفضل أنه يقوم حتى يقرأ القراءة وهو واقف إذا تيسر، فإن جلس حتى يقرب الركوع وقرأ وهو جالس ثم إذا كبر الإمام وهوى للركوع قام وركع فلا بأس بهذا أيضاً والحمد لله.

    1.   

    بيان أن السنة النبوية وحي من الله

    السؤال: السؤال الأخير الذي نعرضه من أسئلة أختنا في هذه الحلقة يقول: هل أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم هي وحي من الله ؟

    الجواب : نعم، أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم وحي من الله، يقول الله عز وجل: وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى [النجم:1] هذا قسم من الله بالنجم وهو يقسم من خلقه بما يشاء سبحانه وتعالى، كما قال تعالى: وَالطُّورِ * وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ [الطور:1-2] وقال: وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ [البروج:1]، وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ [الطارق:1]، وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى [الليل:1] كل هذه أقسام من الله، فهو سبحانه يقسم من خلقه بما يشاء؛ لأن في هذه المخلوقات آيات ودلالات على قدرته العظيمة وأنه رب العالمين سبحانه وتعالى، يقول جل وعلا: وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ [النجم:1-2] يعني: محمد عليه الصلاة والسلام وَمَا غَوَى [النجم:2] الضلال ضد العلم، والغواية عدم العمل بالعلم، فالرسول صلى الله عليه وسلم ليس بضال وليس بغاوي بل هو بار راشد عالم بالحق عليه الصلاة والسلام على هدى، فهو مهتدي وراشد في أعماله كلها عليه الصلاة والسلام، ثم قال بعدها: وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى [النجم:3] إذ ليس كلامه عن هوى من نفسه بل على الوحي ولهذا قال: إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى [النجم:4] (إن) نافية، المعنى: ما هو إلا وحي يوحى، يعني: ما كلامه إلا وحي من الله عز وجل، فإذا قال كذا أمر بكذا ونهى عن كذا فكله وحي من الله عز وجل بنص هذه الآية الكريمة، وكذلك بقوله صلى الله عليه وسلم لما قال له عبد الله بن عمرو : (أنكتب يا رسول الله ما تقول؟ قال: نعم، اكتب، فوالذي نفسي بيده لا يخرج من هذا إلا حق) عليه الصلاة والسلام أو كما قال عليه الصلاة والسلام.

    فالمقصود أنه لا يخبر عن هواه وعن نفسه وإنما يخبر عما يوحي الله إليه من الأوامر والنواهي والتشريع عليه الصلاة والسلام، وسبق أن الله يقسم من خلقه بما يشاء، لكن العبد ليس له أن يقسم إلا بربه، ليس للإنسان أن يحلف إلا بالله وحده، فليس له أن يحلف بأبيه أو بالأمانة أو بالنبي صلى الله عليه وسلم أو بالكعبة أو بشرف فلان أو حياته كل هذا لا يجوز يقول النبي صلى الله عليه وسلم : (من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت) ويقول عليه الصلاة والسلام: (لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا بالأنداد، ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون)ويقول عليه الصلاة والسلام: (من حلف بشيء دون الله فقد أشرك) رواه الإمام أحمد بإسناد صحيح عن عمر رضي الله عنه، قال العلماء: الشرك هنا شرك أصغر، الحلف بغير الله من الشرك الأصغر وقد يكون أكبر إذا قام بقلبه تعظيم المخلوق مثل عظمة الله أو أنه يجوز أن يعبد مع الله أو نحو هذا صار شركاً أكبر نعوذ بالله.

    فالحاصل والخلاصة: أنه ليس للعبد أن يحلف بالمخلوقات وإنما يحلف بالله وحده، أما ربنا سبحانه فله أن يقسم من خلقه بما يشاء لا أحد يتحجر عليه سبحانه وتعالى.

    المقدم: جزاكم الله خيراً. والخلاصة أيضاً أن الحديث هو وحي من الله وهو سؤال أختنا؟

    الشيخ: وحي من الله.

    1.   

    ذكر الملائكة وصفاتهم في القرآن وكتب السلف

    السؤال: ننتقل إلى رسالة أخرى وصلت إلى البرنامج من قطر منطقة دخان وباعثها أخ لنا من هناك يقول: عبد الله محمد الماحي -فيما يبدو- أخونا يسأل ويقول : هل هناك كتب تتحدث عن الملائكة، أرجو إعلامي بأيسرها حصولاً وفهماً جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: أعظمها وأحسنها وأصدقها كتاب الله، ففيه البيان الكثير عن الملائكة وأعمالهم عليهم الصلاة والسلام ثم الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صحيح البخاري عقد للملائكة باباً مستقلاً في كتابه الصحيح، وهكذا صحيح مسلم وهكذا السنن كلها فيها جملة أحاديث عن الملائكة وأخبار الملائكة عليهم الصلاة والسلام، ثم كتب أهل العلم فيما يتعلق بالملائكة وفي سيرة النبي عليه الصلاة والسلام، ومن أحسن ذلك صحيح البخاري وصحيح مسلم، ثم السنن الأربع فيما يتعلق بالملائكة، ثم ما كتب أهل العلم، ومن أحسن ذلك زاد المعاد في هدي خير العباد لـابن القيم رحمه الله فإنه ذكر في الملائكة ما يشفي ويكفي رحمه الله.

    1.   

    حكم المضمضة للمتوضئ إذا أكل أو شرب

    السؤال: يسأل أخونا ويقول: هل تجب المضمضة على المتوضي المحتفظ بوضوئه إذا أكل أو شرب شيئاً ما؟

    الجواب: ما تجب لكن تستحب، إذا كان فيه دسم أو فيه شيء له رائحة يتمضمض حتى تزول الرائحة الكريهة، أو يزول الدسم الذي قد يؤذيه ويشغله، و(النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الأحيان لما شرب لبناً تمضمض وقال: إن له دسماً)، فالمضمضة مستحبة إذا دعت الحاجة إليها.

    1.   

    حث الفتيات على الجمع بين الزواج والدراسة وعدم تأخير الزواج بسبب الدراسة

    السؤال: رسالة وصلت إلى البرنامج باعثتها مستمعة تقول الطالبة هدى بنت نايف بن عبد العزيز الثانوية العامة، أختنا تقول: أنا طالبة في الثانوية العامة أؤيد هذا البرنامج المشرق بالنور بالعلم والمعرفة، نشكر الله أولاً ثم نشكر أصحاب الفضيلة العلماء والقائمين على هذا البرنامج الساطع الطيب المفيد، أنا كما قلت طالبة في الثانوية العامة متزوجة ولله الحمد وعمري ثمان عشرة سنة، وسعيدة جداً مع زوجي وفي عيشة طيبة، وأختي الكبيرة عمرها ثلاثون سنة ولم تتزوج إلى الآن؛ لأنها قدمت الدراسة على الزواج فكبر سنها ولم يردها أحد؛ لأن عمرها تعدى الشباب، الشاب لا يريدها وهي لا تريد الشيوخ أو الكبار في السن، وهي الآن نادمة على تفريطها في شبابها، وهي الآن تقف معي وتهمس في أذن كل طالبة في الكلية أو الجامعة أو الثانوية أو الكفاءة أو محو الأمية وتقول: لا تتركن الدراسة ولكن تزوجن وأنتن تدرسن لكيلا تندمن إذا فات شبابكن أيها الفتيات الطيبات! وتجلسن في بيوت أهلكن بدون أزواج، إلى صديقاتي وزميلاتي وأخواتي في جميع مدارس الفتيات بالمملكة العربية السعودية أهدي إليكن سلامي وتحياتي، وأرفع هذه الرسالة إلى سماحة الوالد الشيخ عبد العزيز كي يرفدها بما يستطيع؟ جزاه الله خيراً.

    الجواب: نعم، أؤيد ما ذكرته البنت الطالبة، وأؤيد أيضاً ما ذكرته أختها، ولاشك أن الزواج أمر مطلوب وينبغي للفتيات وينبغي أيضاً للشباب من الرجال المسارعة إليه، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (يا معشر الشباب! من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) والحمد لله أختك وإن كانت بلغت الثلاثين فهي لا تزال شابة ولا تزال فتاة، وأسأل الله أن يسهل لها الزوج الصالح الطيب وأن يثيبها على ما قصدت من طلب العلم، وأبشرها أن الله سيسهل لها من الرجال الصالحين والشباب الطيبين ما يحصل به إن شاء الله الخير لها في دنياها وآخرتها، ولكني مع ذلك أنصح جميع الفتيات بأن يبادرن إلى الزواج ولا يمنع ذلك وجودهن في الدراسة، فلا مانع من الجمع بين الدراسة وبين الزواج، ولو فرضنا أن الزوج لا يرغب أن تستمر في الدراسة فإنها تقطع الدراسة والحمد لله، يكفيها ما أخذت من العلم وفي إمكانها المذاكرة والمطالعة في كتب العلم وتستفيد.

    أما تأخير الزواج إلى الانتهاء من الدراسة الجامعية فهذا قد يسبب ترك الزواج وعدم الزواج، فأنا أنصح جميع الفتيات أن يبادرن بالزواج، وأن لا يؤخرن ذلك إلى النهاية من الدراسة الجامعية بل يبادرن، فإن تيسر لهن إكمال الدراسة مع الزوج فالحمد لله وإلا فالزواج مقدم ولو لم تكمل الدراسة، وفي إمكانها بعد ذلك أن تطالع وتستفيد وتذاكر، وربما حصل لها زوج صالح متخرج جامعي أو فوق الجامعي فيفيدها وينفعها أيضاً ويجبر بما حصل من النقص، فأكرر وأكرر أهيب بالفتيات بالمسارعة إلى الزواج وهكذا الشباب من الرجال أهيب بالجميع المبادرة بالزواج وأن لا يؤجلوا ذلك إلى نهاية الدراسة الجامعية فإن الإنسان لا يدري ماذا بقي من عمره ولا يدري ماذا يكون بعد ذلك فالبدار البدار بالزواج هو المطلوب.

    1.   

    حكم قراءة القرآن عبر المكبرات في المساجد قبل صلاة الجمعة

    السؤال: رسالة وصلت إلى البرنامج من أحد الإخوة المستمعين ضمنها مجموعة من الأسئلة ويقول المرسل (ي. م. ر) أخونا يقول: في صلاة الجمعة بعد الأذان يضعون شريط كاسيت في مسجل ليقرأ القرآن وبصوت عالي بحيث يسمع جميع أهل الحي وينصت الناس الذين في المسجد إلى هذا القرآن إلى أن يحين موعد الأذان الثاني، مع العلم ألا أحد يقرأ القرآن بنفسه، هل هذا العمل جائز أو لا؟

    الجواب: إذا كان أهل المسجد متفقين على ذلك فلا بأس، إذا اتفقوا على أن يقرأ واحد منهم ويستمعون له أو من شريط ويستمعون له؛ لأن أكثرهم عوام ويرغبون أن يسمعوا هذا القارئ فهذا كله لا بأس به، كما لو جعلوا أحدهم يقرأ وهم يستمعون، أما أن يفعل ذلك من غير اختيار أهل المسجد فلا؛ لأن فيهم من يريد الصلاة حتى يخرج الإمام، وفيهم من يحب أن يقرأ بنفسه، فلا أرى أن هذا مناسب إلا باختيارهم ومشاورتهم، وإذا كانوا محصورين وجماعة قليلة ووافقوا على هذا فلا بأس أن يقرأ واحد وهم يستمعون، أو من شريط بصوت حسن القراءة فلا بأس بذلك إن كان الجماعة معدودين وراضين بهذا الشيء موافقين عليه وإلا فالذي ينبغي ترك الناس وعدم جعل شريط يسمعهم القراءة ولا أن يجهر أحد على أحد بل كل واحد يقرأ فيما بينه وبين نفسه بقراءة لا تشغل من حوله ولا تؤذي من حوله ولا تشوش على من حوله كل يقرأ لنفسه ما تيسر، وكذلك من يصلي لا يتشوش بقراءة من حوله إذا كان يخفضها، فإن بعض الناس قد يصلي إلى دخول الإمام أو إلى قرب دخول الإمام، فوجود من يقرأ برفع الصوت يشوش على القارئين وعلى المصلين، والله المستعان.

    1.   

    حكم الصلاة على من مات وعليه دين أو جار في الوصية

    السؤال: يسأل أخونا ويقول: هل تجوز الصلاة على من مات وعليه دين؟ وهل تجوز الصلاة على من مات وكتب في وصيته أن يعطى بعض أولاده مالاً أكثر من البعض الآخر، أي: من التركة، أفيدونا جزاكم الله خيراً؟

    الجواب : نعم، يصلى على من مات وعليه دين، كان الرسول صلى الله عليه وسلم أولاً لا يصلي على من عليه دين حتى يضمنه أحد ثم ترك ذلك عليه الصلاة والسلام فكان يصلي على المدينين مطلقاً، وهكذا من مات وقد جار في وصيته أو فعل معصية فإن هذا لا يمنع الصلاة عليه ما دام مسلماً فإنه يصلى عليه ولا تنفذ وصيته المخالفة للشرع، وهذا إلى القضاة لا ينفذونها إلا برضا بقية الأولاد، إذا رضوا أن يعطى واحد منهم أكثر منهم فلا بأس هذا إليهم، ولكن هذا لا يمنع الصلاة، ولكن لا يجوز لمؤمن أن يوصي أو يعطي أحد أولاده أكثر، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) فلو فعل، يعني: أعطى بعضهم أكثر أو أوصى لبعضهم بأكثر فهذا إليهم، إن سمحوا فلا بأس وإلا رفعوا الأمر إلى الحاكم والحاكم ينقض الوصية ويمنع العطية الزائدة، عملاً بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم).

    المقدم: جزاكم الله خيراً. إذاً أصحاب المعاصي المماثلة لمثل ما ذكره أخونا يصلى عليهم؟

    الشيخ: نعم، يصلى عليهم، وإنما تمنع الصلاة على الكافر، أما العاصي فيصلى عليه ولو كان عاصياً، ولو عرف بأنه عاص يصلى عليه.

    المقدم: طالما أنه يشهد أن لا إله إلا الله.

    الشيخ: طالما أنه مسلم محكوم بإسلامه فإنه يصلى عليه، حتى يحكم الحاكم المعروف أو يعرف أنه مرتد بسبه الله أو سبه دين الله أو تركه الصلاة أو غير هذا من موجبات الردة. نعم، نسأل الله العافية.

    المقدم : بارك الله فيكم، إذاً لا تترك الصلاة على الميت إلا إذا كان غير مسلم أو كان مرتداً؟

    الشيخ: نعم.

    1.   

    حكم تغسيل المرأة للصبيان المتوفين

    السؤال: أخونا يسأل ويقول: ما رأيكم في امرأة عمرها حوالي السبعين تغسل الصبية والأولاد الصغار إذا توفوا؟

    الجواب : نعم، لا بأس إذا كانوا دون السبع فلا بأس أن تغسلهم المرأة، إذا كان الصبي دون السبع فإنه تغسله المرأة ويغسله الرجل، وهكذا البنت الصغيرة دون السبع يغسلها الرجل والمرأة جميعاً، فإذا بلغ الذكر سبعاً غسله الرجال، وإذا بلغت الجارية سبعاً غسلها النساء، وما دون السبع أمره واسع من الرجال والنساء.

    المقدم: جزاكم الله خيراً.

    سماحة الشيخ! في ختام هذا اللقاء أتوجه لكم بالشكر الجزيل بعد شكر الله سبحانه وتعالى على تفضلكم بإجابة السادة المستمعين، وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم على خير.

    الشيخ: نرجو ذلك.

    المقدم: اللهم آمين. مستمعي الكرام! كان لقاؤنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    شكراً لمتابعتكم مستمعي الكرام وإلى الملتقى وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.