إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (886)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حكم عزوف المرأة عن الزواج

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا وسيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    مستمعي الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وأسعد الله أوقاتكم بكل خير، هذه حلقة جديدة مع رسائلكم في برنامج: نور على الدرب.

    رسائلكم في هذه الحلقة نعرضها على سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    مع مطلع هذه الحلقة نرحب بسماحة الشيخ, ونشكر له تفضله بإجابة السادة المستمعين، فأهلاً وسهلاً بالشيخ عبد العزيز .

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.

    المقدم: حياكم الله.

    ====السؤال: أولى رسائل هذه الحلقة رسالة وصلت إلى البرنامج من إحدى الأخوات المستمعات من الأردن- عمان، تقول: أم محمد , أختنا كبعض المستمعين تسرد قصة مطولة لجزء من حياتها، وذيلت هذه القصة بأسئلة هي: هل أحاسب لأنني لم أتزوج طيلة هذه السنين؟ هل يعتبر إنفاقي على ولدي ثواباً يغنيني عن إخراج زكاة أموالي؟ إنني أضيع صلاة الصبح أحياناً بالنوم, فهل هذا إثم علي؟ الطبيب نصحني بأن لا أحج أبداً رغم أني أشعر بالقدرة على ذلك.

    الشيخ: تعيدها واحد واحد؟

    المقدم: أبشر. هل أحاسب لأنني لم أتزوج طيلة هذه السنين؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فلا ريب أن الله سبحانه وتعالى شرع للرجال والنساء الزواج، وأمر به في كتابه العظيم حيث قال سبحانه: وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ [النور:32] ، وقال النبي الكريم عليه الصلاة والسلام: (يا معشر الشباب! من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) ، فأنت أيتها الأخت في الله إذا كنت تستطيعين الزواج وقد خطبك من ترضينه، فأنت على خطر من الإثم؛ لأن الزواج فيه مصالح كثيرة، منها: أن ذلك من أسباب عفة الفرج، ومن أسباب غض البصر، ومن أسباب حسن السمعة، والبعد عن التهمة، ومن أسباب الأولاد الذين قد ينفعك الله بهم في هذه الدنيا وفي الآخرة بدعواتهم وصلاحهم وعملهم الصالح، ودعوتهم لك إلى غير ذلك.

    أما إن كنت لم يتيسر لك الزواج، وليس في طاقتك الزواج، بل ذلك إلى غيرك، فليس عليك شيء، الإنسان إنما يؤخذ بتفريطه وتساهله، أما إذا كنت ما خطبك أحد، أو خطبك من لا ترضين دينه ولا أمانته فليس عليك شيء.

    1.   

    إنفاق المرأة على ولدها لا يعفيها من إخراج زكاة مالها

    السؤال: في سؤالها الثاني تقول: هل يعتبر إنفاقي على ولدي ثواباً يغنيني عن إخراج زكاة أموالي؟

    الجواب: لا، الإنفاق على الولد أمر لازم، إذا كان الولد فقير وليس له أب ينفق عليه إما ميت وإما عاجز، فالنفقة منك عليه واجبة على الصحيح، إذا كنت قادرة، والزكاة لا تصلح للولد، ولا للأب ولا للأم، وإنما تصلح للفقراء من الإخوة والأخوات والأعمام والعمات ونحو ذلك، أما ولدك فالواجب عليك الإنفاق عليه من مالك، أما الزكاة فتنفق في جهات أخرى، الزكاة تنفق في أهلها من الفقراء والمساكين غير أولادك.

    1.   

    حكم من يضيع صلاة الصبح بسبب النوم

    السؤال: إنني أضيع صلاة الصبح أحياناً بالنوم، فهل هذا إثم علي ؟

    الجواب: هذا فيه تفصيل: إذا كان النوم غلبك وليس لك اختيار، فالنوم ليس فيه التفريط، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ليس في النوم تفريط، إنما التفريط في اليقظة) ، أما إذا كنت تستطيعين أن تقومي للفجر بوضع الساعة المنبهة، أو بتكليف من لديك من أهلك بإيقاظك ثم تساهلت تأثمين بهذا، وعليك خطر، وعليك أيضاً أن تبكري بالنوم، وألا تسهري حتى تستطيعي أن تقومي للفجر، فإذا تساهلت بالسهر، أو بعدم وجود الساعة المنبهة، أو بعدم تكليف من يوقظك، فأنت كالمعتمدة عليك إثم عظيم، وقد تكفرين بذلك؛ لأن من ترك الصلاة عمداً حتى خرج وقتها يكفر عند جمع من أهل العلم، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر)، وعن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة)، والتعبير بالرجل لا يخرج المرأة، الأحكام تعم الجميع، قد يعبر بالرجل والحكم عام، وقد يعبر بالمرأة والحكم عام؛ لأن الجميع مكلف، وقد قال عبد الله بن شقيق العقيلي رضي الله عنه ورحمه وهو تابعي جليل: لم يكن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر غير الصلاة، فالصلاة لها شأن عظيم، فتعمد تركها حتى يخرج وقتها كفر عند جمع كبير من أهل العلم لهذه الأحاديث، وما جاء في معناها.

    أما إذا غلبك النوم كما تقدم فلا شيء عليك، لكن عليك أن تحتاطي، عليك أن تضعي الساعة المنبهة على الوقت، عليك أن تكلفي من يتيسر من أهل بيتك بإيقاظك، عليك أن تنامي مبكرة حتى تستطيعي القيام, كل هذا واجب عليك وعلى أمثالك. كثير من الناس يسهر، ثم لا يقوم لصلاة الفجر، وهذا منكر عظيم، وإثم عظيم.

    الواجب على الرجال والنساء عدم السهر الذي يفضي بهم إلى ترك الصلاة، والنبي صلى الله عليه وسلم زجر عن الحديث بعد العشاء، كره النوم قبلها والحديث بعدها، بل زجر عن ذلك بعد العشاء؛ لأنه قد يفضي إلى ترك صلاة الفجر، فلا ينبغي السهر إلا لمصلحة شرعية، كالسهر مع الضيف أو مع الزوجة لحاجة الإنسان ثم ينام، أو في أمور المسلمين كالعسس في أمور المسلمين، والهيئة، ونحو ذلك ممن ينظر في مصالح المسلمين.

    فالواجب على كل مكلف أن يحتاط لصلاته، وأن ينام مبكراً حتى يستطيع القيام لصلاة الفجر، وأن يستعين بما يسر الله له من الساعات، أو غير الساعات من الموقظين من أهله حتى يؤديها في وقتها مع إخوانه المسلمين، وحتى تؤديها المرأة في بيتها في وقتها، وهكذا بقية الصلوات يجب أن تؤدى في الوقت، ولا يجوز التساهل حتى يضيع الوقت ويخرج الوقت.

    1.   

    حكم من نصحه الطبيب بعدم الحج مع قدرته عليه

    السؤال: أختنا أيضاً تقول: الطبيب نصحني بألا أحج أبداً رغم أني أشعر بالقدرة على ذلك؟

    الجواب: إذا كنت تعلمين من نفسك القدرة فلا كلام للطبيب، ولا وجه لكلام الطبيب، إذا تيسر المحرم سافري للحج، واستعيني بالله، ولا تلتفتي إلى قول الطبيب وأنت تعلمين من نفسك القدرة، فالله يقول سبحانه: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [آل عمران:97]، ولما سئل الرسول صلى الله عليه وسلم عن الإسلام قال: (أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً)، فاستعيني بالله وحجي, ولا تسافري إلا مع محرم كالأخ والعم والخال، ونحو ذلك.

    1.   

    حكم من نصحه الطبيب بعدم الصوم بسبب جفاف حلقه

    السؤال: الطبيب أيضاً نصحني بألا أصوم لحاجتي الشديدة لشرب الماء مع جفاف الحلق، نتيجة لتناول العقاقير المهدئة، فهل الصوم ساقط عني، أم تجب الفدية؟

    الجواب: هذا يختلف إن كنت تستطيعين الصوم فعليك الصوم، وليس لك أن تدعي الصوم، أما إذا قرر الطبيب الثقة، أو الطبيبان الثقتان، أن المرض الذي معك يمنع الصوم وأنه يضرك الصوم ضرراً بيناً، دائماً دائماً، فهنا يكفيك كفارة عن كل يوم إطعام مسكين، كالشيخ الكبير العاجز الذي يعقل, ولكنه لا يستطيع الصوم لكبر سنه، فإنه يطعم عن كل يوم مسكيناً، كالمريض الذي لا يرجى برؤه، ويشق عليه الصوم من جنس الكبير، يعني: من جنس الشيخ الكبير العاجز يسقط عنه الصوم ويؤدي عن كل يوم نصف صاع من التمر أو غيره من قوت البلد للفقراء، وإذا جمع الجميع عن الشهر كله وأعطاه فقيراً واحداً أو فقيرين أو أكثر فلا بأس.

    1.   

    كيفية تصرف من زادت أيام عادتها على المعتاد وأثره على عباداتها

    السؤال: أخت لنا من أبها بعثت برسالة تقول فيها (ع.ش.ش), أختنا تسرد أيضاً قصة مطولة كعادة بعض المستمعين ملخصها: أن عذرها زادت أيامه من أربعة أيام إلى ثمانية أيام مما جعلها تضطرب في أدائها للعمرة، وتسأل سماحة الشيخ: كيف تتصرف لو تكرر ذلكم الحال معها؟

    الجواب: العادة تزيد وتنقص أيها الأخت في الله، فإذا كانت العادة أربعة أيام أو خمسة وزادت ستة، سبعة، ثمانية، تسعة، فلا بأس، لا تصلين ولا تصومين، اجلسي.. دعي الصلاة والصيام؛ لأن العادة تزيد وتنقص، وإذا كنت في حج أو عمرة لا تطوفي حتى تطهري، لقول النبي صلى الله عليه وسلم لـعائشة رضي الله عنها: (افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري)، فالحائض والنفساء تمتنعان من الطواف حتى تطهرا، وهكذا الصلاة؛ لأن العادة تزيد وتنقص.

    وأكثر مدة الحيض خمسة عشر يوماً عند جمهور أهل العلم، فإذا استمر معك الحيض إلى خمسة عشر يوم فهذا حيض، فإن زاد على ذلك صار استحاضة، ترجعين إلى عادتك الأولى، وما زاد عليها تصلي فيه، وتصومين، وتحلين لزوجك؛ لأنه علم أنه استحاضة، وترجعين إلى عادتك الأولى التي هي أربع أو خمس أو نحو ذلك، إذا جاءت دعي الصلاة والصيام، وإذا ذهبت تغتسلين، ويكون الدم الذي معك المستمر هذا دم استحاضة، يعني: دم فساد، لا يمنع الصلاة ولا يمنع الصوم ولا يمنع الزوج، ولكنك تتوضئين لكل صلاة، يعني: تستنجين وتتوضئين لكل صلاة.

    1.   

    حكم الزواج بامرأة لا تصلي

    السؤال: رسالة وصلت إلى البرنامج من المستمع محمد صالح ناجي من الخبر، أخونا له مجموعة من الأسئلة, يسأل في سؤاله الأول عن حكم من تزوج فتاة لا تصلي، أو يكون العكس أيضاً، وما حكم تارك الصلاة؟ وهل إذا مات يصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين؟

    الجواب: إذا تزوج الرجل فتاة لا تصلي وهو يصلي، أو العكس: فتاة تصلي وهو لا يصلي، فالنكاح باطل على الصحيح، النكاح فاسد؛ لأنه لا يجوز للمسلم أن يتزوج الكافرة، وليس للمسلمة أن تتزوج الكافر، وترك الصلاة كفر على الصحيح، كفر أكبر، فإذا كان أحدهما يصلي, والآخر لا يصلي فإن النكاح لا يصح, بل يجب أن يجدد بعد توبة من لا يصلي, إذا تاب يجدد النكاح، إذا كان صاحبه يرغب فيه، أما إن كانا لا يصليان جميعاً فأصل النكاح صحيح، كنكاح الكفار، نكاح صحيح، وعليهما أن يتوبا إلى الله ويرجعا إلى طاعة الله ورسوله، ونكاحهما صحيح.

    1.   

    حكم زواج الشغار وكيفية معالجته لمن وقع فيه

    السؤال: أخونا يسأل عن زواج الشغار ويقول: إنه معروف لدينا باسم الزقار..

    الشيخ: الزقار!

    المقدم: نعم. يقول: من وقع فيه ومضى على زواجه سبع سنوات وأنجب بنين وبنات، كيف يتصرف؟

    الجواب: نكاح الشغار -ويسميه بعض الناس نكاح البدل- هذا النكاح على حسب أسمائه يعرف بأنه اشتراط امرأة في امرأة، اشتراط أحد الوليين الزوجة الأخرى، والآخر كذلك، كل واحد يقول: زوجني بنتك وأزوجك بنتي، أو أختك وأزوجك أختي وما أشبه ذلك، هذا قد نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة (نهى عن الشغار)، في الصحيحين من حديث ابن عمر, وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة ، ومن حديث جابر ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (الشغار أن يقول الرجل: زوجني ابنتك وأزوجك بنتي، أو زوجني أختك وأزوجك أختي)، هذا هو الشغار، فإذا وقع فالصحيح أنه يكون فاسداً، والواجب أن يجدد إذا كان لهما رغبة فيما بينهما يجدد من غير شرط المرأة الثانية، كل واحد يجدد من غير شرط المرأة الثانية، ولو مضى عليه سنوات، يجدد إذا كانت ترغب فيه ويرغب فيها، يجدد النكاح بحضرة شاهدين، وبمهر جديد، من دون أن يشترط عليه المرأة الأخرى، وهكذا الآخر, كل واحد يجدد، إذا كانت ترغب في زوجته، وهو يرغبها، أما إن كان لا يرغب أحدهما في الآخر فإنه يطلقها طلقة واحدة؛ لأن هذا النكاح فاسد، فلا بد فيه من طلقة واحدة، تمنع تعلق أحدهما بالآخر ، وتحتج بها في تزوجها لغيره إذا اعتدت.

    1.   

    حكم الاختلاط العائلي ومصافحة أقارب الزوج

    السؤال: أخونا يسأل ويقول: ما حكم الاختلاط العائلي مثل ابن العم وابن الخال، وأخو الزوج وما أشبه ذلك؟ وهل يجوز للمرأة أن تصافح الرجل مثل ابن العم وابن الخال، وأخي الزوج وغير ذلك، ومن هم الذين تجوز مصافحتهم، وما صحة الحديث الذي يقول ما معناه : (خير لأحدكم أن يطعن في رأسه بمخيط من حديد ولا يمس امرأة لا تحل له) ؟

    الجواب: الاختلاط العائلي فيه تفصيل: أما بين المرأة وأبي زوجها وجد زوجها، وأولاد زوجها، فلا بأس؛ لأنهم محارم، أما اختلاطها مع إخوته أو بني عمه، يرونها ولا تحتجب عنهم، أو تصافحهم فهذا لا يجوز، ليس لها الكشف لهم، وليس لها مصافحتهم، وإنما تصافح المحارم فقط، كأخيها وعمها وخالها، وأبي زوجها، وابن زوجها، أما أن تصافح أخا زوجها، أو عم زوجها، أو خال زوجها فلا، وهكذا ابن عمها وابن خالها وابن خالتها، لا، لا تصافحه، ولا تكشف له أيضاً، بل تحتجب، تحجب وجهها وبدنها, ولا تصافحه ولكن تكلمه، ترد عليه السلام، تسلم عليه، تسأله عن حاله وحال أولاده، لا بأس، لكن لا تصافحه ولا تكشف له، بل تحتجب عنه، تحجب وجهها وبدنها كله عن هذا الذي هو ابن عمها أو ابن خالها، أو أخو زوجها، أو زوج أختها أو ما أشبه ذلك، وهذا كثير من الناس يفرط فيه ، كثير من العوائل يتساهلون في هذا، وهذا غلط كبير، يجب الحذر، وعدم التساهل.

    وأما ما يروى عنه صلى الله عليه وسلم أنه: (لأن يطعن بحديدة في رأسه خير من أن يصافح امرأة) ، حديث معروف، لكن لا أذكر الآن حال سنده، وهو معروف، وهو يدل على شدة الإنكار في هذا، وشدة الإثم في هذا، كونه ينبغي للمؤمن أن يحذر أن يصافح امرأة لا تحل له؛ لأنه وسيلة إلى التساهل وإلى وقوع ما حرم الله، وقد قال عليه الصلاة والسلام لما بايع النساء قال: (إني لا أصافح النساء)، وقالت عائشة رضي الله عنها كما جاء في الصحيحين : (ما مست يد رسول الله يد امرأة قط، ما كان يبايعهن إلا بالكلام), رضي الله عنهن، فالحاصل أنه صلى الله عليه وسلم كان يبايع النساء بالكلام لا بالمصافحة.

    فالواجب الحذر مما حذر منه صلى الله عليه وسلم والتأسي به، ولأن المصافحة قد تكون وسيلة إلى ما حرم الله عز وجل.

    1.   

    حكم زيارة قبور الأولياء لطلب الحاجات والذبح للجن ولغيرهم وسؤال الكهنة والتولة

    السؤال: السؤال الأخير الذي نعرضه من رسالة أخينا من الخبر هو عن حكم من يزور الأولياء أو السادة، ويطلب منهم حاجته، أو يكون عنده مريض مصروع، علماً أن الأولياء يذبحون للجن، فما حكم من اضطر إلى ذلك بسبب الصرع، أي: الجنون؟ وما حكم من يعمل المحبة والكراهية بين الزوجين؟

    الجواب: هذه أمور خطيرة، فإن زيارة الأولياء والصالحين أو الأنبياء ليطلبهم ويستغيث بهم، وينذر لهم، هذا الشرك الأكبر، وهكذا من يسمون السادةكونه يزورهم ليستغيث بهم، أو ليسألهم المدد والعون عند قبورهم، أو بعيداً من قبورهم كل هذا منكر، كل هذا من الشرك الأكبر، فالذي يستغاث به والذي يطلب الشفاء هو الله وحده سبحانه وتعالى، أما الذهاب إلى السادة أحياءً أو أمواتاً يطلب منهم أن يشفوا مريضه، ويعتقد فيهم أنهم يشفون المرضى، وأن لهم سراً, أو يطلب منهم عند قبورهم أو يسألهم المدد والعون، أو شفاء المريض، أو إغناء الفقير، أو ردع الظالم، أو ما أشبه ذلك من الأمور، هذا معناه يعتقد فيهم أنهم يتصرفون، فيكون كفراً أكبر، وهذا عمل المشركين مع اللات والعزى نعوذ بالله من ذلك، فالواجب الحذر من هذا، والبعد عنه؛ لأنه شرك أكبر.

    وهكذا الذبح للجن، والتقرب إليهم بالذبائح شرك أكبر، أو الذبح لأصحاب القبور، كـالبدوي والحسين ، أو ابن علوان ، أو الشيخ عبد القادر الجيلاني أو غيرهم ممن قبلهم أو بعدهم، كونه يذبح لهم ويتقرب إليهم ليشفوا مريضه، أو ليقضوا حاجته، أو ليدفعوا عنه الظلم، أو يردوا ضالته أو ما أشبه ذلك كل هذا من الشرك الأكبر، وهكذا قوله: المدد المدد، المدد المدد، هذا من الشرك الأكبر، نسأل الله السلامة.

    هكذا سؤال من يدعي الكهانة عن حاجات هذا لا يجوز أيضاً, فإن صدقه في دعوى علم الغيب، كان شركاً أكبر، فإنه وجد من يدعي علم الغيب بواسطة النجوم، والنظر في سيرها واجتماعها وافتراقها، وهذا يسمى المنجم, فهذا إذا صدقه في دعوى علم الغيب كان كفراً أكبر.

    وهكذا الكاهن الذي له رئي من الجن، أصحاب من الجن, يستخبرهم ويسألهم, فإذا صدقه الإنسان فقد كفر بما أنزل على محمد عليه الصلاة والسلام؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (من أتى كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد), صلى الله عليه وسلم ، يعني: صدقه في علم الغيب؛ لأن هؤلاء يدعون علم الغيب، بما يحصل لهم من الأخبار من أصحابهم من الجن، فيظن الظان أن عندهم شيئاً من علم الغيب، فيصدقهم فيما يدعون، وهذا خطر عظيم، أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن أصحابه أنهم كفار بما أنزل على محمد عليه الصلاة والسلام.

    وهكذا من يتعاطى أسباب العطف والمحبة، يعني: يتعاطى أشياء يسمونها الصرف والعطف، يعني: يحبب الرجل لامرأته، والمرأة إلى زوجها، وهو نوع من السحر، ويسمى التولة، كما في الحديث: (إن الرقى والتولة والتمائم شرك)، فالتولة معناها أن تعمل المرأة أو الرجل ما يسبب بغض زيد لامرأته، أو بغضها لزوجها، وذلك بواسطة الجن ودعائهم والاستغاثة بهم ونحو ذلك، حتى يتسلطوا على هذا الرجل أو على المرأة بأشياء تجعلها تبغض زوجها أو تجعله يبغض زوجته، وينفر منها، وهذا من أقبح المنكرات، وظلم للعباد، ومع ذلك فهو في نفسه شرك؛ لأنه إنما يتوسل إليه بواسطة الجن ودعائهم والاستغاثة بهم، نسأل الله العافية، فقد جمع بين الشرك والظلم للعباد، نعوذ بالله.

    1.   

    حكم المداومة على القنوت في صلاة الصبح

    السؤال: أخ لنا من اليمن الشمالي هو حمود محمد علي دلواح فيما يبدو، أخونا يسأل عن القنوت، يقول: إن البعض يقنت لدينا في اليمن الشمالي, والبعض الآخر يقول: إنه بدعة, ما هو القول الراجح في هذا, جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: القنوت السنة أن يكون في الوتر، وهكذا في النوازل، إذا نزل بالمسلمين نازلة مثل نزول الكفار على إخواننا في أفغانستان، وأشباههم، هذا يقنت لهم بالدعاء أن الله يعينهم وأن الله يمنحهم التوفيق، وأن الله يسدد سهامهم، وأن الله ينصرهم على عدوهم، يدعى على الأعداء بأن الله يهزم جمعهم ويشتت شملهم، هذا يقال له: قنوت النوازل، كما دعا النبي صلى الله عليه وسلم على قريش لما صدته عن البيت، ودعا على قبائل من الكفار قتلوا بعض المسلمين، هذا لا بأس.

    أما القنوت الدائم في الصبح هذا الذي ينبغي تركه؛ لأن الأصل عدم شرعيته، وإنما القنوت في صلاة الوتر أو في النوازل، هذا هو المعروف, والحجة في ذلك ما ثبت عن سعد بن طارق بن أشيم الأشجعي رحمه الله أنه قال: قلت لأبي: يا أبت! إنك صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخلف أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ، أفكانوا يقنتون في الفجر؟ فقال: أي بني محدث. خرجه الإمام أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه بإسناد صحيح ، فأخبر طارق أنه محدث، والمحدث بدعة، وذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا بأس بذلك، واحتجوا بآثار وردت في ذلك، أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت في الصبح، ولكنها آثار ضعيفة، آثار ضعيفة ولو صحت لكانت محمولة على القنوت في النوازل، لا دائماً، وهذا هو الأرجح، لكن لو صليت مع إنسان يقنت فلا بأس، لأنه متأول، وقد تبع جماعة من الأئمة رأوا ذلك، فإذا صليت معه فلا حرج في أن تقنت معه؛ لأن له شبهة ولأن له قول من أقوال العلماء قد اتبعه وأخذ به، فله شبهة، فإذا قنت وصليت معهم فلا حرج، ولكن ينصح هذا الإمام أنه لا يقنت إلا في النوازل.

    1.   

    حكم غياب الزوج عن زوجته لمدة طويلة لغرض العمل والتكسب

    السؤال: رسالة وصلت إلى البرنامج من العراق وباعثها أحد الإخوة يقول: محسن عبد العزيز عبد الواحد من جمهورية مصر العربية، أخونا يقول: إنه يعمل سائق سيارة أجرة, ويغيب عن زوجته أكثر من عامين، ويسأل عن حكم ذلك جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: ينبغي له أن يتقي الله فيها، ينبغي له أن يتقي الله في زوجته، وأن لا يغيب عنها المدة الطويلة، بل يحاسب نفسه, ويأتيها بين وقت وآخر حسب الطاقة، ولا يتساهل في هذا الأمر؛ فإن هذا قد يفضي إلى انحرافها ووقوعها فيما حرم الله؛ لأنها مدة طويلة، والزوجة لها حق عظيم، الله يقول: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [النساء:19] ، وليس من المعروف أن يهجرها هذه المدة الطويلة، ولكن يجاهد نفسه حتى يأتيها بين وقت وآخر، شهرين.. ثلاثة.. أربعة.. ستة على الأكثر كما يروى عن عمر رضي الله عنه أنه وقت للجنود ستة أشهر.

    فالحاصل أن هذا تختلف فيه الأحوال، والوقت الآن غير وقت عمر أيضاً، وقت عمر كان أصلح، وكان الناس فيه على خير وعلى خوف من الله أكثر من وقتنا، وقتنا هذا فيه الانحراف الكثير، والخطر الكثير، وكثرة الفواحش، فينبغي للزوج أن ينظر إلى هذه الأمور، وأن لا يتساهل في حق زوجته، بل يكون عمله قريباً منها حتى يزورها بين وقت وآخر، أو ينقلها معه في عمله الذي هو فيه حتى يصونها ويصون عرضه وعرضها، وعليه أن يتقي الله في ذلك، هو مسئول عنها، فعليه أن يتقي الله في شأنها، وألا يهجرها المدة الطويلة من أجل كسب الدنيا.

    المقدم: جزاكم الله خيراً.

    سماحة الشيخ! في ختام هذا اللقاء أتوجه لكم بالشكر الجزيل بعد شكر الله سبحانه وتعالى على تفضلكم بإجابة السادة المستمعين، وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم على خير.

    الشيخ: نسأل الله ذلك .

    المقدم: مستمعي الكرام! كان لقاؤنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    شكراً لمتابعتكم مستمعي الكرام! وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.