إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (870)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    تعريف الكوع وبيان صفة وضع اليدين على الصدر في القيام للصلاة

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا وسيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    مستمعي الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأسعد الله أوقاتكم بكل خير، هذه حلقة جديدة مع رسائلكم في برنامج نور على الدرب. رسائلكم في هذه الحلقة نعرضها على سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    مع مطلع هذه الحلقة نرحب بسماحة الشيخ ونشكر له تفضله في إجابة السادة المستمعين.

    فأهلاً وسهلاً بالشيخ عبد العزيز .

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.

    المقدم: حياكم الله.

    ====

    السؤال: أولى رسائل هذه الحلقة رسالة وصلت إلى البرنامج من إحدى الأخوات المستمعات تقول: والدنا الشيخ عبد العزيز بن باز غفر الله لنا ولوالديه، أولاً: أخبرك ويشهد الله على ذلك أني أحبك، سماحة الشيخ سؤالي هو: ورد في كيفية وضع اليدين في الصلاة أن يضع المصلي كفه الأيمن على كوعه الأيسر، ما هو الكوع المذكور؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم.

    الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فأقول: أولاً: أحبك الله الذي أحببتينا له، وأسأل الله أن يجعلنا جميعاً من المتحابين في جلاله، وأن يصلح قلوبنا وأعمالنا جميعاً، وأن يثبتنا على دينه إنه سميع قريب. نعم جاءت السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه في حال قيامه يضع كفه اليمنى على كفه اليسرى والرسغ والساعد، وفي بعضها على كوعه، والكوع: هو العضو الذي يلي الإبهام، وما يلي الخنصر يقال له: كرسوع، والمعنى: أنه يضع يده على مفصل الكف من الذراع فيكون وضع اليمنى على كفه اليسرى وعلى رسغها وعلى ساعدها، هذا هو السنة في حال القيام في الصلاة، وهذا يعم الرجال والنساء وليس هناك دليل على تخصيص المرأة بشيء بل السنة عامة، فإذا كان المصلي واقفاً جعل يده اليمنى على كفه اليسرى والرسغ والساعد، كما ثبت ذلك في حديث وائل بن حجر رضي الله تعالى عنه عن النبي عليه الصلاة والسلام، وقد جاء في حديث سهل بن سعد أن الرجل كان يؤمر على عهد النبي صلى الله عليه وسلم أن يضع يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة، وهذا يحتمل أن يكون في بعض الأحيان يضع على الذراع، ويحتمل أنه أراد ما أراده وائل لأنه إذا وضع يده على الرسغ والساعد فقد وضع يده على الذراع؛ لأن الساعد هو الذراع، فيكون كفه على مفصل الكف وأطراف أصابعه على الساعد فيجتمع الحديثان ولا يكون بينهما اختلاف.

    وبكل حال فالسنة أن يضع يده اليمنى حين قيامه للصلاة سواء كان هذا قبل الركوع أو بعد الركوع، يكون واضعاً كفه اليمنى على كفه اليسرى وعلى رسغه وساعده في الصلاة هذا هو السنة، فإذا ركع وضع يديه على ركبتيه وفرق بين الأصابع وسوى ظهره حتى يرفع، فإذا رفع أعاد يديه كما كان قبل الركوع، يضع كفه اليمنى على كفه اليسرى وعلى الرسغ والساعد حتى يسجد، هذا هو المعتمد وهذا ما دل عليه حديث وائل وحديث سهل بن سعد وحديث قبيصة بن خلد عن أبيه، ودل عليه أيضاً ما ثبت عن طاوس مرسلاً من وضع النبي صلى الله عليه وسلم يده اليمنى على كفه اليسرى في حال قيامه عليه الصلاة والسلام، وأما من قال: إنه يرسل اليدين حال القيام فلا دليل له في ذلك بل هو خلاف السنة، وهكذا من قال: يرسلهما حال قيامه بعد الركوع. لا دليل له على ذلك، فالأصل أنهما على حالهما قبل الركوع، والنبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع رأسه من الركوع اعتدل حتى يعود كل فقار إلى مكانه عليه الصلاة والسلام، وكان يقوم قياماً طويلاً حتى يقول القائل: قد نسي. فدل ذلك على أنه إذا رفع من الركوع يعيد يديه كما كانت، يعيدهما كما كانتا يضع اليمنى على اليسرى حال قيامه على صدره عليه الصلاة والسلام كما كانت قبل ذلك.. قبل الركوع، وعلى من زعم خلاف ذلك أن يأتي بالدليل وإلا فالأصل أن ما بعد الركوع في حال القيام يكون مثلما قبل الركوع، هذا هو الأصل وهذا هو ظاهر السنة الثابتة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام.

    1.   

    حكم صبغ الرأس واللحية بالسواد

    السؤال: أيضا تسأل وتقول: ما حكم الصبغ باللون الأسود في الرأس أو في اللحية إذا أراد الرجل فعل ذلك؟

    الجواب: ثبت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام النهي عن تغيير الشيب بالسواد، فإنه قال عليه الصلاة والسلام: (غيروا هذا الشيب واجتنبوا السواد)، وفي اللفظ الآخر: (وجنبوه السواد)، في قصة أبي قحافة والد الصديق رضي الله عنه، فإنه جيء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح ورأسه ولحيته كالثغامة بياضاً فأمر عليه الصلاة والسلام أن يغير شيبه وأن يجنب السواد، وجاء في ذلك عدة أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم كلها تدل على شرعية التغيير للشيب بغير السواد، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: (إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم)، وقوله صلى الله عليه وسلم: (يكون في آخر الزمان قوم يخضبوا بالسواد كحواصل الحمام لا يريحون رائحة الجنة) رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، فهذه الأحاديث وما جاء في معناها كلها تدل على شرعية التغيير ولكن بغير السواد، بالصفرة.. بالحمرة.. بالحناء والكتم حتى لا يكون أسود، بل يكون بين السواد والحمرة أو يكون أحمر أو يكون أصفر، كل هذا لا بأس به.

    1.   

    حكم زواج المرأة بشارب الخمر

    السؤال: رسالة بعثت بها إحدى الأخوات من المنطقة الشرقية الخبر تقول: (س. م. ن) أختنا ذيلت رسالتها بقولها: أرجو من سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز التفضل بالإجابة على هذه الأسئلة، ثم بدأت رسالتها بقولها: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على جميع ما تبذلونه في هذا البرنامج لما له من منفعة عظيمة وخير كثير، وأدعو الله أن يوفقكم ويوفق جميع من ساهم في إعداد هذا البرنامج، أما بعد: فلدي مجموعة من الأسئلة وأرجو أن تتفضلوا بالإجابة عليها:

    السؤال الأول: ما حكم أن تتزوج الفتاة من إنسان يشرب الخمر مع العلم أنه يشرب فقط إذا أصيب بالاكتئاب والحزن، وهذا الشخص يريد من يخلصه من هذا المنكر ويطمع في أن تكون شريكته هي من تساعده على ذلك، فما رأي سماحتكم في هذه المسألة؟

    الجواب: أولاً جزاك الله عن دعائك خيراً وتقبل منا ومنك ومن سائر المسلمين أعمالنا وأقوالنا الصالحة، أما هذا الذي يشرب الخمر فهذا لا شك أنه عيب ونقص نسأل الله أن يمن عليه بالتوبة والهداية ولكن لا يمنع من الزواج من المسلمة، لا بأس أن يتزوج مسلمة؛ لأن شرب الخمر لا يخرجه من دائرة الإسلام وإنما هو معصية كبيرة ويخرجه من دائرة العدالة إلى دائرة الفسق ويوجب عليه الحد إذا ثبت عليه بالإقرار أو بالبينة الشرعية، ولكنه عند أهل السنة والجماعة لا يكون كافراً، وقد ثبت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام (أنه لعن الخمر وشاربها وساقيها، وعاصرها ومعتصرها، وحاملها والمحمولة إليه، وبائعها ومشتريها، وآكل ثمنها) فالخمر منكر عظيم وشره عظيم وعواقبه وخيمة لكنه لا يكون صاحبه كافراً إذا لم يستحله إذا فعله وهو يعلم أنها معصية، ويعتقد أنها معصية ولكنه تساهل في ذلك لأسباب كثيرة، منها ما ذكرت من كونه يشرب حال الاكتئاب والتعب ومنها أسباب أخرى.

    وبكل حال فهذا السبب وغيره لا يبرر له شرب الخمر بل يجب عليه أن يحذر شرب الخمر وأن يتعاطى الأشياء المباحة سوى ذلك، وفيما أباح الله غنية عما حرم سبحانه وتعالى ولكنه لا يمنع من تزوجه على امرأة مسلمة ولها أن تقبله ولربما هداه الله بأسبابها فلا بأس بذلك، وعسى الله أن يجعل في ذلك خيراً كثيراً ومصلحة كبيرة لهذا المسكين.

    المقصود من هذا أن المعصية لا تمنع من الزواج بمسلمة، كما أنها لا تمنع المسلم أن يتزوج مسلمة فيها معصية كشرب الخمر أو غير ذلك من الذنوب التي لا تخرج فاعلها من الإسلام، والله المستعان.

    1.   

    الحكم على حديث: (اللهم اجعله دوماً ...) والقصة المتعلقة به

    السؤال: تسأل سؤال آخر وتقول: يوجد نخيل على طريق المدينة المنورة ينبت التمر ويسمى دوماً، وهذا الدوم غير صالح للأكل، وسمعت عن هذا التمر قصة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على هذا البستان فسأل صاحبه من هذا التمر، فكذب صاحب التمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: إنه دوم، فدعا عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وقال: اللهم اجعله دوماً)، فهل هذه الرواية صحيحة؟

    الجواب: لا نعلم لها أصلاً، بل ذلك خبر موضوع لا نعلم له صحة، وإنما هذا نبات معروف.

    1.   

    حكم لبس الطالبة الملابس الضيقة في الجامعات النسائية

    السؤال: يوجد مجموعة من الأخوات الملتزمات يلبسن الثياب الواسع في الكلية، مع العلم بأن هذه الكلية للبنات ولا يوجد فيها اختلاط، فهل نستنتج من ذلك أنه لا يجوز لبس التنورة التي تبين شكل الخصر أو لبس الملابس الضيقة، مع العلم أننا إذا خرجنا نلبس العباءة الطويلة الساترة التي لا توضح أي شيء من شكل الجسم، فما هو رأي سماحتكم؟

    الجواب: لا ريب أنه ينبغي للمرأة أن تلبس الملابس الساترة الضافية السابغة التي لا تبين حجم أعضائها وعورتها، ويكون لبسها متوسطاً لا ضيقاً يبين حجم العورة ولا واسعاً يبين العورة أيضاً ولكن يكون بين ذلك، وهذا في جميع الأحوال عند محارمها وعند النساء، أما إذا كان عند الأجنبية فالواجب عليها التستر الكامل بشيء لا يبين حجم العورة ولا يكون ضيقاً يفصل أعضاءها فإنه يفتن ولكن يكون بين ذلك لا ضيقاً ولا واسعاً، وإذا كان فوقه العباءة أو الجلباب وهو ما يسمى الجلال كان ذلك أكمل في الستر مع التخمر، مع تخمير الرأس والوجه حتى لا يراها الأجنبي، يعني الذي هو غير محرم لها.

    1.   

    ما يلزم الرجل تجاه أهله وأولاده

    السؤال: مستمعة بعثت برسالة وضمنتها عشرة أسئلة:

    في سؤالها الأول تقول: رجل عاش مع زوجته أكثر من اثنين وعشرين سنة وهو يعاملها معاملة سيئة ولا ينفق عليها بما أمره الله، فلا يكفيها ولا يقدرها حق قدرها، وقد عاشت معه هذه السنين المرة وتعامله أحسن معاملة، وهي كالخادمة في منزله تخدمه ليل نهار بدون راحة، وهو مريض منذ مدة طويلة وهي صابرة من أجل أولادها ومحتسبة أجرها على الله، وأيضاً لديه بنات لا ينفق عليهن لمدة طويلة ولا يزكي عن الحلي التي لديهن، فما نصيحتكم سماحة الشيخ لهذا الرجل وأمثاله، وهل يجوز للفتيات أن يبعن حليهن لكي يدفعن الزكاة أم ماذا يفعلن جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: أولاً: أنت أيتها السائلة مأجورة ومشكورة على صبرك وحسن طاعتك وخدمتك لزوجك وأولادك فأبشري بالأجر الكثير والخير العظيم وحسن العاقبة إن شاء الله، أما هو فهو إذا كان على ما قلت آثم، لأنه مقصر في أداء الواجب، والواجب عليه أن يحسن العشرة مع زوجته بالكلام والفعال، وأن ينفق عليها كما أمره الله وعلى أولاده كما أمره الله، كما قال الله عز وجل: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [النساء:19]، قال سبحانه: وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ [البقرة:228]، هذا الواجب عليه، إن هو طيب الكلام طيب الفعال يؤدي ما أوجب الله من النفقة وحسن العشرة ولكن متى صبرت عليه أنت واحتسبت الأجر عند الله فيما يحصل منه من الإساءة والتقصير فأنت مأجورة وهو آثم، ونسأل الله له الهداية وينبغي أن يرفع أمره إلى من تظنين أنه ينفع كأبيه أو أخيه أو عمه أو خاله لعله ينصحه حتى يقوم بالواجب، أما الخصومة فتركها أولى؛ لأنها قد تؤدي إلى ما لا تحمد عقباه، ولكن كونه ينصح من أقاربه ويوجه إلى الخير ويخوف من الله عز وجل ويبين له أن هذا أمر لا يجوز وأن عليه إحسان العشرة والقيام بالواجب هذا أمر مطلوب، والدين النصيحة، والله يقول: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى [المائدة:2].

    أما الحلي فإن أدى الزكاة عن بناته فالحمد لله وإلا فعليهن أن يزكين ولو من حليهن، ولو بعن بعض الحلي حتى يزكين عن الباقي أو حتى يكون الباقي أقل من النصاب فلا زكاة فيه، وإن زكيت عنها أنت بإذنهن إذا كن بالغات يستأذن فإذا أذن لك في الزكاة عنهن أو زكى عنهن أخوهن أو أختهن الكبيرة حصل المقصود بذلك، إذا أذن في ذلك وإن بعن بعض الحلي وزكين عن البقية، إذا كانت البقية تبلغ النصاب فهذا هو الواجب عليهن، ومتى بعن من الحلي ما يجعل الباقي أقل من النصاب سقطت الزكاة مستقبلاً إذا كان الباقي لا يبلغ عشرين مثقالاً، يعني: اثنين وتسعين غرام، وبالجنيه أحد عشر جنيه ونصف سعودي.

    1.   

    كيفية كسب المرأة لعطف زوجها

    السؤال: شيخ عبد العزيز ! تفضلتم وأسديتم لأختنا هذه النصيحة، ولابد أنكم تتفضلون بنصيحة أخرى حول الطريقة المثلى للمرأة التي تود أن تستدر عطف زوجها، فينفق عليها النفقة الحسنة ويعاملها بالحسنى وينفق على من تحب أيضاً ويحب من تحب؟

    الشيخ: لا أعلم طريقاً لذلك إلا حسن الخلق وطيب الكلام والتودد إليه وانتهاز الفرص المناسبة إذا رأت منه انشراحاً وطيبة نفس، تقول له بالكلام الطيب أن يلاحظ كذا ويلاحظ كذا ويلاحظ كذا أو توعز إلى من ترى ممن لا يغضبه الكلام معه فيه كأن توعز إلى أخ كبير أو خال أو عم ممن تظن أنهم إذا كلموه لا يتسبب من ذلك شر بل تحصل منه فائدة حتى ينصحوه ويوجهوه إلى الخير من دون أن يذكر له أنك اشتكيت عليهم وأنك قلت لهم كذا وكذا وكذا هذه من الطرق التي يرجى فيها الخير، وأحسنها التودد منك إليه وطيب الكلام معه، وانتهاز الفرص المناسبة التي يكون فيها باله طيباً ونفسه طيبة لعله يستجيب ولعله ينفتح ولعله يشعر بتقصيره وخطئه فيرجع إلى الصواب.

    1.   

    حكم تحريك الإصبع أثناء التشهد

    السؤال: أختنا إيمان سلطان سعود من الدمام -وقد نسيت أن أذكر اسمها في مقدمة الرسالة- تسأل سؤالاً آخر وتقول: ما حكم التلويح بالإصبع في الصلاة، أي: في قراءة التحيات؟

    الجواب: سنة، الإشارة بالإصبع في جميع التحيات يكون الشاهد مفتوحاً منصوباً نصباً غير كامل، نصباً فيه انحناء، إشارة إلى التوحيد، فإذا جاء عند ذكر الدعاء مثل: (اللهم صل على محمد ..)، (اللهم بارك على محمد ..)، وبقية الدعاء يحركه قليلاً كما جاء في بعض الروايات، هذا كله من السنة، الإشارة من السنة والتحريك عند الدعاء من السنة، لكن يكون التحريك قليل ليس فيه كثرة جمعاً بين الروايات.

    1.   

    الحكم على حديث: (اللهم اجعله دوماً ...) والقصة المتعلقة به

    السؤال: أختنا نعرض سؤالها الأخير في هذه الحلقة الذي تقول فيه: هل يجوز تفصيل الملابس عند خياط رجل؛ لأن وجود النساء ليس بكثرة وإن وجد يكون بعيداً عن المنطقة التي نكون فيها، نرجو التوجيه جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: أما كونه يفصل عليها ويلمسها هذا لا يجوز، أما كونها ترسل إليه المقاييس ويفصل أو يذهب بها الزوج أو الولد حتى تفصل لا بأس، أما كونها تحضر بنفسها وهو يتولى المقاييس عليها واللمس لها فهذا لا يجوز وفيه فتنة وشر، وهكذا الخلوة به أمر منكر أيضاً ولكن إذا بعثت بالملابس إليه من طريق الزوج أو من طريق الأخ أو من طريق أخرى مع المقاييس حتى يفصلها على مقاييسها ويخيطها فلا بأس بذلك.

    1.   

    حكم أخذ المرأة من مال أموال أبيها الربوية

    السؤال: رسالة وصلت إلى البرنامج من إحدى الأخوات المستمعات وسبق أن عرضنا جزءاً من أسئلتها وهي الأخت أم محمد بنت معلي ، أختنا تسأل عن قضية تعاني منها والدتها، وهي أنها تتقاضى من مال أبيها الذي يتعامل بالربا وتسأل عن الحكم لو تكرمتم شيخ عبد العزيز ؟

    الجواب: إذا كانت تعلم أن ما تأخذه من مال الربا لا يجوز لها ذلك، أما إذا كان له أموال مختلطة ولا تدري عما حصل في يدها هل هو من الربا أو غيره؟ فلا حرج، والتورع عن ذلك أولى إذا لم يترتب عليه مفسدة ولا عقوق، وأما إذا علمت أن هذا المال من نفس الربا فلا يجوز.

    1.   

    حكم كشف المرأة وجهها وكفيها أمام الأعمى

    السؤال: الأختان من جدة خلود وعهود أحمد عبد الرحمن ، عرضنا جزءاً من أسئلتهن في حلقة مضت وبقي في هذه الحلقة سؤال واحد يقول: نحن طالبات في المرحلة المتوسطة يقوم بتدريسنا القرآن شيخ أعمى ونحن نحتجب عنه ولا يظهر منا سوى الوجه والكفين، فما الحكم في ذلك، مع أننا سمعنا أن لبس الحجاب أثناء قراءة القرآن بدعة، فهل هذا صحيح؟ وهل على الطالبات إثم في كشف رءوسهن أمام الشيخ إذا كان يجب الاحتجاب، نرجو التوضيح جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: الحجاب عن الأعمى لا يجب ولا يلزم وليس بمشروع، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لـفاطمة بنت قيس رضي الله عنها لما طلقها زوجها: (اعتدي عند ابن أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك فلا يراك)، أما ما يروى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال في بعض أنواع الحوادث التي وقعت في عهده صلى الله عليه وسلم أن ابن أم مكتوم دخل عليه وعنده زوجتان من زوجاته فأمرهما بالحجاب فقالتا: إنه لا يبصرنا، فقال: (أوعمياوان أنتما؟ ألستما تبصرانه؟) فهو حديث لا يصح بل هو شاذ ومخالف للأحاديث الصحيحة وإن حسنه الترمذي وصححه لكنه في هذا الموضع الصواب أنه ليس بحسن ولا صحيح بل هو مخالف للأحاديث الصحيحة الدالة على الكشف عن الأعمى وعدم وجوب الحجاب عنه.

    ومما يدل على ذلك ما بينا من حديث فاطمة بنت قيس أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها أن تعتد عند ابن أم مكتوم ، قال لها: (إنه رجل أعمى تضعين ثيابك فلا يراك)رواه مسلم في الصحيح، ومنها ما ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إنما جعل الاستئذان من أجل النظر)، فالذي لا ينظر لا يجب الاستئذان عليه من أجل أنه لا يرى ما أمامه، وأما حديث (أوعمياوان أنتما؟) المتقدم فهو من طريق شخص ليس بثابت ثقته وعدالته، وهو نبهان مولى أم سلمة ليس من المعروفين بالعدالة والثقة، ثم لو فرضنا أنه من المعروفين بالثقة والعدالة فإن خبره شاذ مخالف للأحاديث الصحيحة، والقاعدة: أن الحديث الذي سنده صحيح إذا خالف ما هو أصح منه حكم عليه بأنه شاذ، كما قال الحافظ ابن حجر رحمه الله وهو أيضاً من أئمة الحديث في مصطلح الحديث، فإن خولف بأرجح، يعني خولف الحديث بأرجح منه وكلاهما ثابت فالراجح المحفوظ ومقابله الشاذ، فالمرجوح يقال له: شاذاً لا يعمل به، والراجح يقال له: محفوظ وعليه العمدة.

    وكشف الرأس حال القراءة لا حرج في ذلك، والتعبد بتغطية الرأس عند القراءة لا نعلم له أصلاً، فالقارئة إن شاءت غطت رأسها وإن شاءت كشفته حال القراءة، لا بأس بذلك إذا كان ما عندها أجنبي في بيتها وحدها أو عند زوجها أو عند بعض النساء لا حرج في ذلك، وهكذا عند الأعمى لا يجب عليها تغطية الوجه ولا تغطية الرأس؛ لأنه لا يرى هذا ولا هذا، وإنما يجب ذلك إذا كان عندها أجنبي ليس محرماً لها وهو يبصر.

    المقدم: جزاكم الله خيراً.

    سماحة الشيخ! في الختام أتوجه لكم بالشكر الجزيل بعد شكر الله سبحانه وتعالى على تفضلكم بإجابة السادة المستمعين، وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم على خير.

    الشيخ: نسأل الله ذلك، نسأل الله التوفيق.

    المقدم: مستمعي الكرام! كان لقاؤنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، شكراً لكم مستمعي الكرام وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.