إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (865)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حكم الدعاء إلى الوليمة في المسجد

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا وسيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    مستمعي الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خير.

    هذه حلقة جديدة مع رسائلكم في برنامج نور على الدرب.

    رسائلكم في هذه الحلقة نعرضها على سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    في بداية لقائنا نرحب بسماحة الشيخ، وعلى بركة الله نبدأ في استعراض بعض من رسائل السادة المستمعين فأهلاً وسهلاً بالشيخ عبد العزيز .

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.

    المقدم: حياكم الله.

    ====

    السؤال: الرسالة التالية رسالة وصلت إلى البرنامج من المستمع عبد الله بطي المطيري ، أخونا له مجموعة من الأسئلة، في سؤاله الأول يقول: نحن في قرية نصلي في المسجد الجامع بالقرية وبعد أن نختم الصلاة بالتسبيح والتحميد والتكبير وفي بعض الأوقات يدعو أحد المصلين الذين يصلون بالمسجد لشرب القهوة في داره، وهذه الدعوة داخل المسجد، فهل تصح داخل المسجد أو أنها مكروهة؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً.

    الجواب: لا حرج في ذلك، لا حرج أن يدعو إلى القهوة أو إلى وليمة غداء أو عشاء لا بأس بذلك، وليس هذا من جنس الدعوة إلى البيع والشراء والبيع والشراء، بل هذا معروف وخير وإحسان.

    1.   

    حكم إطالة الإمام للركوع لأجل المتأخرين

    السؤال: أصلي إماماً بالناس، وأسمع بعض القادمين للصلاة فأطيل الركوع حتى يلحق المتأخر بالجماعة، هل هذا يصح أم لا؟

    الجواب: هذا هو السنة، إذا سمعت أثراً للقادم أن لا تعجل في الركوع، لكن بشرط أن لا تطيل إطالة تشق على من معك بل تكون إطالة خفيفة لا تشق على المأمومين.

    1.   

    حكم من حلف بالحرام ثم حنث فيه

    السؤال: رسالة بعث بها أحد المستمعين من السودان، يقول: (ع. ع) سوداني ومقيم بالمجمعة، أخونا كتب رسالته بلهجته العامية فهمت منها أنه حلف بالحرام حتى لا تذهب زوجته إلى بيت أمها فذهبت وتركت حرامه، ويسأل عن الحكم؟

    الجواب: هذا يختلف بحسب نيته، فإذا حلف، فقال: عليه الحرام أن لا تذهبي إلى بيت أمك أو إلى بيت أخيك أو إلى بيت آل فلان وقصده تحريمها، قصده من ذلك أنها متى ذهبت فهي محرمة، فهذا حكمه حكم الظهار في أصح أقوال أهل العلم وعليه كفارة الظهار إذا خالفته وذهبت وهي عتق رقبة مؤمنة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً لكل مسكين نصف صاع من قوت البلد من تمر أو أرز أو غيرهما قبل أن يمسها؛ لأن هذا ظهار، أما إن أراد منعها فقط لم يرد تحريمها إنما أراد تخويفها وتهديدها ومنعها من الذهاب ولم يرد تحريمها إن ذهبت فهذا له حكم اليمين في أصح الأقوال وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو عتق رقبة، فإن عجز عن هذه الثلاث صام ثلاثة أيام كما جاء به النص القرآني في قوله سبحانه: لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ [المائدة:89] الآية.

    فالله أرشدنا إلى حفظ الأيمان وبين لنا كفارة اليمين، والتحريم لما أحل الله من طعام أو شراب أو لباس أو نحو ذلك مثل اليمين، وهكذا تحريم المرأة إذا قصد منعها ولم يقصد تحريمها إنما قصد منعها حكمه حكم تحريم الطعام والشراب فيه كفارة اليمين، والله ولي التوفيق.

    1.   

    حكم البكاء أثناء الصلاة

    السؤال: من الجمهورية العربية اليمنية- الحديدة، هذه رسالة بعث بها أخ لنا من هناك يقول: علي أحمد سعيد ، أخونا يسأل ويقول: هل يجوز البكاء أثناء الصلاة؟

    الجواب: نعم، إذا غلبه البكاء خشية لله وتعظيماً له وخشوعاً عند القراءة أو سماعها فلا بأس، قد كان النبي صلى الله عليه وسلم يبكي وكان الأخيار يبكون، فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم (أنه كان يسمع لصدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء في الصلاة)، وكان الصديق رضي الله عنه إذا صلى بالناس لا يسمع صوته من البكاء، وكان يسمع لـعمر نشيج البكاء وهو يصلي بالناس رضي الله عنه وأرضاه.

    فالمقصود: أنه إذا غلبه ذلك ولم يتعمده للرياء وإنما غلبه عند سماع القرآن أو عند قراءة القرآن فإنه لا حرج عليه ولكنه ينبغي له أن يجاهد نفسه مهما أمكن في عدم التشويش على الناس أو عدم تفهيمهم لكتاب الله عز وجل؛ لأن المقصود الخشوع مع تفهيم الناس كلام الله حتى يستمعوا له ويستفيدون كلام الله عز وجل والذي يغلبه لا يضره، والله ولي التوفيق.

    1.   

    دعاء المشي للمسجد

    السؤال: ماذا يقول المسلم إذا خرج من بيته للصلاة في المسجد؟

    الجواب: يشرع له أن يقول: (بسم الله توكلت على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله، اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل، أو أزل أو أزل، أو أظلم أو أظلم، أو أجهل أو يجهل علي)، هكذا جاء الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، فيستحب للخارج إلى المسجد أو إلى غير المسجد كالسوق أو غيره أن يقول هذا عند خروجه من بيته إلى السوق أو إلى زيارة أحد إخوانه أو إلى المسجد يقول: (بسم الله، توكلت على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله، اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل، أو أزل أو أزل، أو أظلم أو أظلم، أو أجهل أو يجهل علي).

    ويستحب أيضاً أن يقول في قصده للمسجد مع هذا أن يقول: (اللهم اجعل في قلبي نوراً، وفي سمعي نوراً، وفي بصري نوراً، وفي لساني نوراً، وفي شعري نوراً، وفي بشري نوراً، وفي عظمي نوراً، وفي لحمي نوراً، وفي دمي نوراً، اللهم اجعل أمامي نوراً وخلفي نوراً، وعن يميني نوراً وعن شمالي نوراً، وفوقي نوراً وتحتي نوراً، اللهم أعطني نوراً وزدني نوراً وأعظم لي نوراً)، كل هذا جاء في الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنه، وهذا الدعاء الأخير رواه البخاري في الصحيح وهو دعاء عظيم عند قصد العبد الصلاة.

    1.   

    سبب تكرار قوله تعالى:( فبأي آلا ربكما تكذبان) في سورة الرحمن

    السؤال: ما سبب تكرار آية: فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ [الرحمن:13]؟

    الجواب: السبب والله أعلم: التنبيه على عظم الآيات وأنها كلها جديرة بأن تشكر؛ لأن المحسن بها هو الله سبحانه وتعالى، فينبغي للمؤمن أن يشكرها دائماً وأن يصدق بما دلت عليه من حق الله وتوحيده وأنه رب العالمين، وأنه الخلاق العليم، وأنه المستحق لأن يعبد ويطاع، فهي نعم امتن الله بها وأحسن بها إلى عباده، فلا ينبغي للمؤمن من الجن والإنس أن يكذب شيء من ذلك بل الواجب أن يشكر هذه النعم، يعني: أن يشكر الله عليها سبحانه وأن يستعين بها على طاعته سبحانه، وأن يستفيد منها في سلامة إيمانه وقوة إيمانه وفي خوفه من الله وتعظيمه لله وحقه سبحانه وتعالى، الله المستعان.

    1.   

    حكم الطواف من خارج المسجد الحرام

    السؤال: أحد الإخوة المستمعين من جمهورية مالي ومقيم في الرياض يقول: سيدي! لدي سؤال يتعلق بعبادة من العبادات الهامة جداً ألا وهي كيفية الطواف بالكعبة طواف العمرة، إنني قدمت إلى زيارة مكة المكرمة لأداء العمرة، ونسبة لأني أجهل طريقة الطواف الصحيحة قمت بالطواف خارج الحرم وطفت من خارجه، ولذا دخلني الشك في صحة طوافي بعدما عاينت الكعبة المشرفة، ولذلك سألت عن صحة طوافي بعدما دخلت وسعيت بين الصفا والمروة وقالوا لي: إن طوافك غير صحيح وعليه أقدم لكم سؤالي، فأرجو إفادتي عن ذلك وفقكم الله.

    الجواب: أولاً يا أخي يحسن منك أن تقول عند سؤال إخوانك: يا أخي أو يا فلان أو يا أبا فلان بدلاً من سيدي، النبي صلى الله عليه وسلم لما قيل له: (أنت سيدنا قال: السيد الله تبارك وتعالى)، ولأن هذا اللفظ قد يسبب تعاظماً في نفس الإنسان وتكبراً وترفعاً في نفسه فينبغي أن تخاطب أخاك من العلماء المسئولين أو إخوانك الطلبة: يا أخي، تخاطبه بهذا أو يا أبا فلان أو يا فلان.

    أما سؤالك هذا عن طوافك بالكعبة خارج المسجد الحرام فهذا لا يجزئك إذا كان متصوراً، إذا تصور وقوع هذا منك، وأنا أستبعد أن يكون وقع هذا منك، وأنك طفت من خارج المسجد الحرام بالكلية هذا شيء غريب، فإذا كان وقع منك هذا فإنه لا يجزي وعليك أن تطوف، والسعي يجزي مادمت سعيت من الداخل أجزأك؛ لأن الرسول عليه السلام سئل قال له رجل (يا رسول الله! سعيت قبل أن أطوف؟ قال له: لا حرج).

    فالصحيح أن الإنسان إذا سعى قبل الطواف ولاسيما مع الجهل والنسيان يجزئه ذلك على الصحيح، وعليك أن تعيد الطواف من داخل حول الكعبة، أو في الأروقة إذا كان هناك حاجة إلى الأروقة للزحمة، أو في السطوح من فوق في العلو تطوف بالبيت من فوق للحاجة كزحمة الحج، كل هذا لا بأس به، أما من خارج المسجد بالكلية فهذا لا يجزئ، وعليك أن تعيده إذا كنت فعلت هذا كما ذكرت في سؤالك، والله أعلم.

    المقدم: إذاً الطواف فيما يسمى بصحن الكعبة ليس شرطاً؟

    الشيخ: ليس شرطاً، لو طاف بالأروقة أو في السطح أجزأ ذلك.

    1.   

    حكم الاجتماع في بيت الميت وقراءة القرآن مواساة لأهل الميت

    السؤال: أخونا له سؤال آخر يقول فيه: إنني من جمهورية مالي، ولقد ألفت عند أهلنا عندما يموت الرجل أو المرأة يأتون بحافظ للقرآن لكي يقرءوا القرآن في منزل أهل الميت، وقالوا: إن هذه العملية المقصود منها هو نزول الرحمة على أهل الميت بعد المصيبة، فهل هذا العمل يجوز شرعاً؟ جزاكم الله خيراً.

    الجواب: لا أعلم لهذا أصلاً، لا أعلم لهذا أصلاً في الشريعة، أما إذا فعلوه كشيء عادي غير مقصود، يقرءون القرآن لما في القرآن من الخير وطلب الأجر لا من أجل الموت ولا من أجل أن هذا البيت فيه شخص قد مات فيقصدون من هذا أن هذا يعني يسليهم ويزيل حزنهم بطريقة خاصة وطريقة يعني مستعملة ومستمرة كأنه شيء مشروع، فهذا لا أعلم له أصلاً.

    أما إذا فعل بعض الأحيان أو عن غير قصد أو من أهل البيت حضر عندهم من يقرأ وقال: اقرأ علينا يا أخي، سمعنا من كلام الله، هذا كله طيب، أما أن يقصد ويتخذ عادة متبعة فيمن مات عنده ميت يحضر القراء أو قارئ يقرأ هذا لا أعلم له أصلاً وأخشى أن يكون بدعة.

    1.   

    حكم المقتول أثناء العراك وما يلزم من شارك فيه ولكنه لم يباشر القتل

    السؤال: من جمهورية مصر العربية أخونا (ف. م. أ) يقول مقيم في عنيزة يسأل على طريقته الخاصة يقول: جاءت إلي ابنة خالي الصغيرة وقالت لي: إن أباها قامت معركة بينه وبين أناس آخرين، ذهبت لأرى ماذا حدث ولعلي أقدر على الصلح بينهم ولكن عندما وصلت إلى مكان المعركة قوبلت من الطرف الثاني بالضرب منهم، فأخذت أدافع عن نفسي وفجأة قام خالي بقتل واحد منهم من غير أن أراه عندما قتله، فهل علي إثم في ذلك، وهل أكون شريكاً مع خالي في القتل، وإذا كنت آثماً في ذلك ماذا أفعل لأكفر عن ذنبي أفيدوني أثابكم الله؟

    الجواب: إذا كان الواقع كما ذكرت في السؤال فلا شيء عليك؛ لأنك لم تعن على القتل ولم تأمر به وإنما هو من غيرك ومن غير مساعدة منك، أما كونك تدافع عن نفسك لما ضربوك لعلك تسلم هذا لا تعلق له بالقتل وليس عليك فيه شيء إذا كان الدفاع بقصد، الدفاع من غير زيادة ولا ظلماً منك لأحد فلا شيء عليك؛ لأن المؤمن مأمور بالدفاع عن نفسه بالأسهل فالأسهل حتى يتخلص وحتى يسلم من الظالمين.

    وأما كون خالك قتل قتيلاً فإن هذا لا يتعلق بك أنت إذا كنت لم تساعد في ذلك ولم تأمر بذلك فإنه لا يضرك بل ذلك المسئول عنه خالك. والله المستعان.

    1.   

    حكم إرضاع أبناء العم مع بعضهما وأثر ذلك على زواج أحدهما من أخت الآخر

    السؤال: أخونا سعيد محمد حمود يماني يقول: إذا تراضع اثنان وهما أبناء عم فهل للواحد منهما الزواج بأخت أخيه من الرضاع؟

    الجواب: هذا فيه تفصيل: إذا تراضع اثنان كل واحد رضع من أم الآخر فالذي رضع من أم الآخر تكون بناتها أخوات له، تكون بناتها أخوات له، ليس له أن ينكح منهن أحداً إذا كان الرضاع قد استوفى الشروط، إذا كان في الحولين وكان خمس رضعات أو أكثر، فإذا رضع زيد من فاطمة خمس رضعات فأكثر حال كونه في الحولين فإن بناتها يكن أخوات له وليس له أن ينكح منهن أحداً.

    وهكذا لو رضع أحد أولادها من أم الراضع خمس رضعات فإن أخوات الراضع لا يحللن لهذا الذي رضع من أمه؛ لأنه صار أخاً لهن بالرضاع.

    فالمقصود أن المرتضع إذا استكمل الرضاع في الحولين خمس رضعات فإن بنات المرضعة من أي زوج خوات له، وهكذا بنات صاحب اللبن من أي زوجة يكن أخوات له ليس له نكاح شيء منهن، لقوله صلى الله عليه وسلم: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب).

    1.   

    حكم القول بعدم مس الريحان والحناء للحائض

    السؤال: رسالة بتوقيع فتاة الجنوب (ع. ح. ع) أختنا لها مجموعة من الأسئلة في سؤال لها تقول: عندنا بعض النساء الكبيرات في السن يقلن: إذا حاضت المرأة فإنه يحرم عليها مس بعض أنواع الرياحين ومس شجرة الحناء، فهل هذا القول صحيح؟

    الجواب: ليس بصحيح، هي مثل غيرها من النساء لها مس الرياحين ولها مس شجرة الحناء، ولها غير ذلك مما يباح للنساء ماعدا الصلاة فإنها لا تصلي حتى تطهر، وما عدا الصوم فإنها لا تصوم أيضاً حتى تطهر، وماعدا مس المصحف فإنها لا تمس المصحف حتى تطهر.

    أما قراءة القرآن عن ظهر قلب ففيها خلاف بين أهل العلم، والصواب أنه لا حرج عليها أن تقرأ عن ظهر قلب وليست مثل الجنب، الجنب مدته قصيرة يغتسل متى فرغ من حاجته، أما الحائض والنفساء فمدتهما تطول فلا حرج عليهن في القراءة عن ظهر قلب من دون مس المصحف في أصح قولي أهل العلم.

    وأما كون الحائض تمس الرياحين أو تمس شجرة الحناء، أو تمس شيئاً آخر مما يمسه الناس مما يباح كمس الحبوب أو الفواكه أو اللبن أو غير ذلك لا حرج في ذلك.

    1.   

    انتقاض الوضوء بأكل لحم الإبل

    السؤال: لماذا أكل لحم الإبل ينقض الوضوء؟

    الجواب: الله أعلم، المعروف عند أكثر الفقهاء أنه تعبدي وأنه غير معلوم الحكمة والعلة، وأن الله سبحانه شرع لنا أن نتوضأ من لحوم الإبل والله أعلم بالحكمة والعلة في ذلك، قال بعض أهل العلم: إنها خلقت من الشياطين وإن لها نفوراً يشبه حال الشياطين إذا استنفرت، وأن هذا من أجل أن لحومها تسبب شيئاً من القسوة وشيئاً من الشيطنة فيكون في الوضوء إطفاء لذلك، ولكن ليس هذا بأمر واضح ولا أعلم دليلاً واضحاً عليه، فالأقرب ما قاله الأكثرون أنه تعبدي والله سبحانه هو الأعلم بالحكمة والعلة في ذلك.

    والمؤمن عليه أن يمتثل أمر الله ورسوله وإن لم يعرف الحكمة، كما أنا نصلي الظهر أربعاً في الإقامة والعصر أربعاً والعشاء أربعاً والمغرب ثلاثاً والفجر ثنتين وليس عندنا علم يقيني بالحكمة في جعلها أربعاً أي: الظهر والعصر والعشاء والمغرب ثلاثاً والفجر ثنتين، ففي الإمكان أن يفرضها الله سبحانه وتعالى لو شاء تكون الظهر ثماناً أو سبعاً أو ستاً، وهكذا العصر والعشاء، وفي الإمكان أن تكون المغرب بدل ثلاث خمساً.. وهكذا فلله الحكمة البالغة سبحانه وتعالى فيما فرض وعين جل وعلا.

    وهكذا فرضه رمضان في شهر واحد وإن كان العلة في الجملة التخفيف على الأمة لكن لا نعلم الحكمة العينية في جعل رمضان فرضاً دون غيره من الشهور وكونه شهراً كاملاً، لو شاء ربنا لجعله خمسة عشر يوماً أو عشرين يوماً، فلله الحكمة البالغة في تخصيص هذا الشهر، وهكذا أشياء كثيرة من العبادات لا نعلم علتها وحكمتها.

    المقدم: سماحة الشيخ! في ختام هذا اللقاء أتوجه لكم بالشكر الجزيل بعد شكر الله سبحانه وتعالى على تفضلكم بإجابة السادة المستمعين، وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم على خير.

    الشيخ: وفق الله الجميع.

    المقدم: اللهم آمين.

    المقدم: مستمعي الكرام! كان لقاؤنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    من الإذاعة الخارجية سجلها لكم زميلنا فهد العثمان .

    شكراً لكم جميعاً، وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.