إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (845)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حكم الأخذ برخص السفر لمن كان على سفر دائم

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا وسيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    مستمعي الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خير.

    هذه حلقة جديدة مع رسائلكم في برنامج نور على الدرب. رسائلكم في هذه الحلقة نعرضها على سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    مع مطلع هذه الحلقة نرحب بسماحة الشيخ ونشكر له تفضله بإجابة السادة المستمعين، فأهلاً وسهلاً بالشيخ عبد العزيز .

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.

    المقدم: حياكم الله.

    ====

    السؤال: أولى رسائل هذه الحلقة رسالة وصلت إلى البرنامج من جدة وباعثها أحد الإخوة المستمعين يقول: المرسل رويدار غلام باكستاني، يقول: أنا أسمع برنامجكم كثيراً ولدي بعض الأسئلة التي تحيرني أرجو أن تتفضلوا بالإجابة عليها، أنا سائق شاحنة وعلى سفر دائم، وسؤالي هو: أولاً: صلاتي، هل أصليها قصراً أم أصليها في وقتها؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فالمشروع لك أن تصليها قصراً، كل واحدة في وقتها إذا كنت نازلاً في السفر، الظهر ثنتين والعصر ثنتين والعشاء ثنتين، أما المغرب تصلى على حالها ثلاثاً ما تقصر، وهكذا الفجر تصلى ثنتين على حالها لا تقصر، فإذا كنت نازلاً في السفر للراحة تصلي في منزلك كل صلاة في وقتها، وإن شق عليك ذلك جمعت بين الثنتين؛ بين المغرب والعشاء وبين الظهر والعصر.

    أما إذا كنت على ظهر سير وأنت في السفر وارتحلت بعد زوال الشمس فالأفضل أن تصلي الظهر والعصر جميعاً جمع تقديم، وهكذا المغرب إذا ارتحلت بعد غروب الشمس من منزلك في السفر تجمع بين المغرب والعشاء جمع تقديم، تقدم العشاء مع المغرب.

    أما إن كنت ارتحلت من منزلك قبل الظهر فإن الأفضل أن تؤجل الظهر مع العصر جمع تأخير حتى تستمر في السير.

    وإذا ارتحلت من منزلك في السفر قبل الغروب تؤجل المغرب وتؤخرها مع العشاء جمع تأخير، هكذا كان النبي يفعل عليه الصلاة والسلام، كما رواه ابن عباس وغيره.

    أما إذا كنت نازلاً نزلت الضحى ولا أنت مرتحل إلا في الليل، نزلت الضحى في مكان فالأفضل تصلي الظهر في وقتها والعصر في وقتها.

    وهكذا إذا كنت مقيماً في الليل تصلي المغرب في وقتها والعشاء في وقتها، وإن جمعت بينهما فلا حرج، إن جمعت بين الظهر والعصر وأنت نازل وبين المغرب والعشاء وأنت نازل في وقت إحداهما فلا بأس، قد جمع النبي صلى الله عليه وسلم وهو نازل في تبوك عليه الصلاة والسلام، وفي منى في حجة الوداع لم يجمع في أيام منى صلى كل صلاة في وقتها وهو نازل في منى عليه الصلاة والسلام.

    أما إذا كنت في بلدك الذي أنت مقيم فيها فلا تصل قصراً ولا تجمع، صل مع الناس أربعاً إذا كنت في البلد التي أنت اتخذتها مقاماً لك، أنت مثلاً في جدة في المدينة في دمشق في بغداد في أي مكان المدينة التي أنت مقيم فيها صل أربعاً ولا تجمع صل مع الناس في المساجد، فإذا ارتحلت من المدينة مسافراً في سيارتك وخرجت من البنيان جاوزت البنيان فحينئذ تبدأ بالقصر والجمع بعدما جاوزت البنيان من محل إقامتك، خرجت من المدينة وجاوزت بناء المدينة تقصر وتجمع إذا شئت، خرجت من الرياض وجاوزت بناء الرياض تقصر وتجمع إذا شئت، خرجت من القاهرة من دمشق وجاوزت البنيان تقصر وتجمع، وهكذا من بغداد هكذا من لاهور وهكذا من أي بلاد إذا فارقها بنيانها وصلت إلى البرية إلى الصحراء تعمل برخص السفر من القصر والجمع والفطر في رمضان والمسح ثلاثة أيام بلياليها على الخفين أحكام السفر.

    أما ما دمت في البلد التي أنت مقيم فيها أو هي بلدك ووطنك فهذه لا تجمع فيها ولا تقصر بل صل أربعاً مع الناس وكل صلاة في وقتها مع الناس وامسح يوماً وليلة على الخفين ولا تجمع ولا تفطر في رمضان وأنت مقيم في البلد إلا إذا كنت ماراً بها غير مقيم فيها ماراً بها وأنت مسافر تقيم فيها يوم أو يومين وأنت مسافر أو ثلاث أو أربع لا بأس أن تفطر وتقصروا إذا كنتم جماعة، أما إذا كنت وحدك لا تقصر، صل مع الناس أربعاً، فإن عزمت في البلد أن تقيم أكثر من أربعة أيام إذا عزمت فصل أربعاً مع الناس ولا تفطر في رمضان؛ لأنك حينئذ صرت في حكم المقيمين بهذه النية عند جمهور أهل العلم.

    1.   

    حكم قراءة المأموم للفاتحة خلف الإمام

    السؤال: يسأل ويقول: هل أقرأ الفاتحة خلف الإمام أم لا؟

    الجواب: الواجب أن تقرأها خلف الإمام لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (لعلكم تقرءون خلف إمامكم؟ قلنا: نعم. قال: لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها) فهذا يدلنا على أنه يقرأ خلف الإمام الفاتحة ثم ينصت ولا يقرأ زيادة عليها إلا في السرية كالظهر والعصر يقرأ زيادة في الأولى والثانية على الفاتحة؛ لأنه لا يسمع شيئاً.

    أما في العشاء والمغرب والفجر فإنه يكتفي بالفاتحة ولا يزيد عليها بل يستمع لقراءة إمامه، فإن جاء متأخراً ولم يدرك إلا الركوع ما أمداه على الفاتحة أجزأه ذلك والحمد لله على الصحيح عند جمهور أهل العلم، وهكذا لو قد ترك الفاتحة جهلاً منه وهو مع الإمام أو نسياناً أجزأته ركعته كالذي جاء والإمام راكع يجزئه ذلك للعذر الشرعي، فهي في حقك واجبة بخلاف الإمام والمنفرد فإنها ركن في حقهما، أما في حق المأموم فوجوبها أسهل، ولهذا لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم من أدرك الإمام راكعاً أن يقضي الركعة، النبي صلى الله عليه وسلم قال: (زادك الله حرصاً ولا تعد)لما ركع دون الصف ثم دخل في الصف خوفاً أن تفوته الركعة.

    1.   

    مواضع رفع اليدين في التكبير

    السؤال: مع أي التكبيرات أرفع اليدين؟

    الجواب: السنة أن ترفع اليدين في التكبيرة الأولى حيال منكبيك أو حيال أذنيك في التكبيرة الأولى وهي تكبيرة الإحرام، وعند الركوع أيضاً، وعند الرفع منه، وعند القيام من التشهد الأول للثالثة، في هذه المواضع الأربعة السنة رفع اليدين للرجل والمرأة جميعاً، حيال المنكبين أو حيال الأذنين، تارة كذا وتارة كذا كله ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    1.   

    عدد ركعات صلاة التراويح

    السؤال: رأيت بعض الناس يصلون التراويح ثمان ركعات والبعض الآخر عشرين ركعة؟

    الجواب: الأمر واسع والحمد لله، من صلى ثماناً أو عشراً أو عشرين ثم أوتر كله طيب فلا حرج في ذلك، ولكن الأفضل أن يصلي ثماناً مع الوتر ثلاث إحدى عشرة، أو عشراً مع الوتر ثلاثاً تكون ثلاث عشرة؛ لأن هذا هو المحفوظ عن النبي صلى الله عليه وسلم في الأغلب، كان يوتر بإحدى عشرة وربما أوتر بثلاث عشرة، هذا هو الأغلب وربما أوتر بأقل من ذلك، فكون الإمام أو المنفرد يتحرى ذلك أفضل، ومن صلى عشرين أو أكثر فلا حرج.

    وقد ثبت عن عمر والصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم أنهم صلوا عشرين بالوتر ثلاثاً، وصلوا إحدى عشرة.. صلوا هذا وهذا، وكله بحمد الله واسع؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحدد حداً في ذلك بل قال: (صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى) فلم يحدد فظاهره أنه إذا صلى عشرين أو ثلاثين أو أربعين فلا حرج ثم يوتر بواحدة والحمد لله.

    1.   

    صفة وضع اليدين أثناء القيام في الصلاة

    السؤال: حدثوني عن وضع اليدين أثناء القيام أين أضعهما؟

    الجواب: السنة وضعهما على الصدر؛ لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث وائل ومن حديث قبيصة بن هلب الطائي عن أبيه: (أنه كان يضعهما على صدره عليه الصلاة والسلام)، وثبت مرسلاً من طريق طاوس بن كيسان التابعي الجليل عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو يؤيد المرفوع.

    وبعض أهل العلم يرى وضعها على السرة، وبعض أهل العلم يرى وضعهما تحت السرة، والحديث في هذا ضعيف -تحت السرة- والأفضل فوق الصدر هذا هو الأفضل؛ لأن الأحاديث فيها أصح، الأحاديث في ذلك أصح والأمر في هذا واسع كله سنة لو سدلهما صحت صلاته، لو أرسلهما كما قال بعض أهل العلم صحت صلاته، ولكن السنة أن يضمهما إلى صدره ولا يرسلهما، هذا هو السنة، ولا ينبغي في هذا النزاع والخلاف والجدل والفرقة بل ينبغي في هذا التسامح والتيسير؛ لأن الاجتماع والتعاون على الخير أمر مطلوب، والذي يجعلها تحت السرة تأول قول بعض أهل العلم وبعض الأحاديث الضعيفة فلا ينبغي التشنيع والتشديد في هذا المقام، ينبغي الرفق والحكمة في هذا والنصيحة بدون فرقة ولا اختلاف ولا تشنيع، ولكن الأفضل للمؤمن أن يتحرى ما هو الأثبت وما هو الأقرب إلى الصواب في مسائل الخلاف.

    1.   

    حكم لبس المرأة للزمام

    السؤال: من إحدى الأخوات المستمعات من أبها رمزت إلى اسمها بالحرف (ف)، تسأل عن حكم الزمام بالنسبة للمرأة، هل يجوز لها لبسه أو لا؟

    الجواب: لا نعلم في ذلك شيئاً، نعم الحمد لله.

    1.   

    كيفية قضاء الوتر

    السؤال: من إحدى الأخوات المستمعات رسالة سمت نفسها أمة الله أم عبد الرحمن من المنطقة الشرقية، تسأل عن كيفية قضاء الوتر في النهار إذا نام عنه صاحبه؛ لأنه بلغنا أن بعض العلماء يقول بقضاء الوتر، جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: السنة أن يقضى الوتر، كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا شغله مرض أو نوم عن وتره من الليل صلى من النهار.

    تقول عائشة رضي الله عنها: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا شغله عن وتره مرض أو نوم صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة، وكان وتره في الغالب إحدى عشرة، فإذا شغله عنه شاغل صلى ثنتي عشرة زاد واحدة)، فهذا هو السنة، أنه يقضى من النهار ولكن شفعاً لا وتراً، يزيدها ركعة اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم، فإذا كانت عادته في الليل ثلاث ركعات تسليمة واحدة صلى من النهار أربع ركعات تسليمتين، وإذا كانت عادته خمس ركعات صلى من النهار ست ركعات ثلاث تسليمات، وإذا كانت عادته سبع ركعات من الليل صلى من النهار ثمان ركعات أربع تسليمات وهكذا، وإذا كانت عادته إحدى عشرة كفعل النبي صلى الله عليه وسلم صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة ست تسليمات، وإذا كانت عادته ثلاثة عشر صلى من النهار سبع تسليمات أربعة عشر، هذا هو الأفضل، وهو سنة نافلة ليس بواجب.

    1.   

    حكم صوم رمضان على من يشكو من قرحة المعدة

    السؤال: من المرسلة (م. س. م) من منطقة الدمام تسأل عمن لم يتمكن من صيام رمضان بسبب مرض القرحة، كيف توجهونه جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: إذا ثبت بقول الأطباء أنه يضره الصوم يفطر وإلا فلا، فعليه أن يصوم؛ لأن الأمراض تختلف، فالمرض الذي لا يستطيع معه الصوم يفطر، كما قال الله جل وعلا: وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ [البقرة:185]، إذا كان معه مرض يشق معه الصوم أفطر وقضى، وإذا كان به قرحة يضره الصوم أفطر وقضى، فإذا كان الطبيب المختص قرر أن الصوم يضر صاحب القرحة وأن البرأة منها مأيوس منه، قد يستمر مرضها أو غيرها من الأمراض التي يكون ميئوس من برئه منها فإنه يفطر ويطعم عن كل مسكيناً كالشيخ الكبير الهرم الذي لا يستطيع الصوم يطعم عن كل يوم مسكيناً نصف صاع من قوت البلد يجمعه عن الأيام كلها ويعطيه بعض الفقراء في أول الشهر أو في وسط الشهر أو في آخر الشهر، خمسة عشر صاعاً في الشهر إذا كان كاملاً، وإن كان الشهر ناقصاً تسعاً وعشرين أربعة عشر صاع ونصف يعطيها بعض الفقراء، هذا إذا كان المرض لا يرجى برؤه.

    أما إذا كان يرجى برؤه وقرر الأطباء أنه يرجى برؤه فإنه يتعجل القضاء يفطر ويقضي بعد ذلك إذا عافاه الله ولا إطعام عليه إذا قضى في السنة قبل رمضان لا إطعام عليه.

    1.   

    حكم ترك التقصير في الحج

    السؤال: حجيت في سنة من السنوات لكنني لم أقصر من شعري شيئاً، هل يعتبر حجي كاملاً؟

    الجواب: ليس بكامل بل هو ناقص؛ لأن التقصير واجب من واجبات الحج ومتى ذكرت تبادر بالتقصير بنية الحج، تقصره بنية الحج، ويكفي إذا كنت جاهلاً.

    وإن ذبحت شاة عن ترك الواجب وهو التقصير أجزأك؛ لقول ابن عباس رضي الله عنهما: من ترك نسكاً أو نسيه فليهرق دماً، لكن إذا قصرت في بلدك ولو بعد مدة طويلة بنية الحج أو العمرة التي تركت تقصيرها أجزأ ذلك بنية الحج السابق أو العمرة السابقة، لما تنبهت وعلمك العلماء وقصرت بنية الحج السابق أو العمرة السابقة أجزأك ذلك والحمد لله، وما فعلت من اللبس والجماع إن كان عندك زوجة أو كانت امرأة لها زوج لا شيء عليك فيه للجهل أو النسيان إن كنت فعلته نسياناً.

    1.   

    مدى صحة القول بعدم قبول شهادة تارك الوتر

    السؤال: المستمع سعد الشريف بعث يسأل ويقول: سمعت من إمام مسجد قريتنا: أن من لم يصل الوتر لا تقبل له شهادة، هل هذا صحيح؟

    الجواب: ليس بصحيح؛ لأن الوتر ليس بواجب، سنة، يروى عن أحمد رحمه الله أنه قال في هذا المعنى: أنه رجل سوء لا تقبل له شهادة، لكن في هذه الرواية نظر، ولو صحت عن أحمد لم يجز العمل بها؛ لأن أحمد عالم يقول مثلما يقول غيره ويخطي ويصيب، ليس رسولاً بل هو عالم من العلماء، وإذا قال هو أو غيره من العلماء: أن فلان لا تقبل شهادته ينظر، فإن كان قوله صواباً أخذ به وإلا فلا، والوتر ليس بواجب، فإذا كان الرجل معروفاً بالاستقامة وليس من الفساق ولكنه لا يوتر فلا يكون فاسقاً بذلك؛ لأن الوتر ليس بواجب بل هو سنة على الصحيح، فشهادته مقبولة إذا كان معروفاً بالعدالة والصدق فشهادته مقبولة ولو كان يعرف بترك الوتر.

    1.   

    حكم زيارة القريبة المريضة التي ليست محرماً

    السؤال: إذا مرض بعض أقاربي من النساء وكان هناك تنويم في المستشفى لكن لسن من المحارم هل لي زيارتهن في المستشفى؟

    الجواب: نعم، سن لك العيادة لهن وإن كن لسن محارم، إن كانت بنت عمك أو زوجة أخيك أو زوجة عمك أو غيرهن من أقاربك أو جيرانك تزورهن وتدعو لهن بالعافية والشفاء من غير خلوة، يكون معك من يشاركك أو الممرضة التي عندها.

    فالحاصل من دون خلوة تدعو لها بالشفاء وتكون متحجبة مستورة والحمد لله هذا من مكارم الأخلاق ومن محاسن الأعمال أن تزور زوجة أخيك أو زوجة عمك أو جارتك تدعو لها بالشفاء حتى تعلم هي وغيرها أن جيرانها وأقاربها يتأثرون بمرضها، والرسول صلى الله عليه وسلم رغب في عيادة المرضى وإن كانوا ليس محارم، أمر بسبع منها عيادة المريض وقال: (عودوا المريض -عام- وأطعموا الجائع وفكوا العاني)، وقال: (من عاد مريضاً صباحاً صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي، ومن عاد مريضاً مساءً صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح)، فالعيادة للمرضى من أهم القربات ومن أفضلها وهي تعم الرجال والنساء والأقارب وغير الأقارب، لكن إذا كانت المرأة ليست محرماً يكون معك من يشارك في ذلك حتى لا تخلو بها، وعليها أن تتستر إذا كانت تستطيع التستر أو يسترها غيرها من حولها من الممرضات أو القريبات يسترنها عند مجيء غير المحارم للسلام عليها والدعاء لها.

    1.   

    حكم الطهارة وتغطية الرأس للمرأة في سجود التلاوة

    السؤال: تسأل إحدى الأخوات المستمعات من المنطقة الشرقية وتقول: بالنسبة لسجود التلاوة للمرأة هل يشترط له ما يشترط للصلاة من حجاب وغيره؟

    الجواب: الصواب لا يشترط، سجود التلاوة خضوع لله مثل التسبيح والتهليل لا يشترط فيه سجود الصلاة هذا هو الصحيح، فلها أن تسجد وللرجل أن يسجد وهو على غير وضوء، ولها أن تسجد وهي مكشوفة الرأس؛ لأنه خضوع لله مثلما تقرأ القرآن تسبح وتهلل وهي مكشوفة الرأس، لا حرج عليها في ذلك، هذا هو الصواب.

    وثبت عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يسجد وهو على غير طهارة، وهكذا جاء عن الشعبي التابعي الجليل، والنبي صلى الله عليه وسلم (كان يقرأ القرآن في المجلس وعنده الصحابة فيسجد ويسجدون معه) ولم يقل لهم يوماً ما: من كان منكم على غير طهارة فلا يسجد معنا، ومعلوم أن المجالس تجمع الطاهر وغير الطاهر من على وضوء ومن ليس على وضوء، فلو كانت السجدة تحتاج إلى طهارة يعني: سجدة التلاوة لكان ذلك من أهم المهمات أن يبينه للصحابة، فهو صلى الله عليه وسلم لا يترك البلاغ بل يبين يبلغ عليه الصلاة والسلام، فلو كان التطهر لسجود التلاوة شرطاً لبينه النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة حين يقرأ بهم القرآن ويسجد ويسجدون معه في المكان العظيم الكثير، قال ابن عمر: (نسجد معه حتى لا يجد أحدنا مكاناً لجبهته من كثرة الزحام)، فلو كانت الطهارة شرطاً لقال لهم ذلك: يا أيها الإخوان! أو أيها الناس! من كان على غير وضوء فلا يسجد معنا.

    فالمقصود أن الصواب في هذا أن سجود التلاوة وهكذا سجود الشكر لا يشترط لهما الطهارة ولا السترة؛ لأنهما ليستا صلاة وإنما هما خضوع لله وتعبد له وذكر له لما يحبه سبحانه، كما تقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، وتقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له وتقرأ القرآن عن ظهر قلب وأنت على غير طهارة، فهكذا سجود التلاوة وسجود الشكر مثل هذا.

    لكن إذا تيسر أن تقرأ وأنت على طهارة فهذه أفضل إذا تيسر ذلك. نعم.

    المقدم: جزاكم الله خيراً! هل لسجود التلاوة من تسليم أو لا؟

    الشيخ: سجود التلاوة كسجود الصلاة يدعو فيه مثلما يدعو في سجود الصلاة، يقول: سبحان ربي الأعلى سبحان ربي الأعلى، اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته تبارك الله أحسن الخالقين، يقال هذا في سجود التلاوة وسجود الصلاة: سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى، اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته تبارك الله أحسن الخالقين.

    وجاء في بعض الروايات أنه صلى الله عليه وسلم قال: (اللهم اكتب لي عندك أجراً وامح عني بها وزراً واجعلها عندك ذخراً وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود عليه السلام) هذا إذا قاله حسن.

    ويروى أن رجلاً سمعه من شجرة لما سجد سجدت الشجرة معه وسمعها تقول هذا الدعاء: اللهم اكتب لي بها.. فأخبر به النبي صلى الله عليه وسلم، فسمعه النبي يقوله في سجوده عليه الصلاة والسلام: (اللهم اكتب لي عندك أجراً وامح عني بها وزراً واجعلها لي عندك ذخراً وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود عليه السلام)، كل هذا لا بأس به.

    ولكن ليس فيها تكبير ولا تسليم هذا الصواب إلا في الأولى أول ما يسجد يقول: الله أكبر إذا كان في خارج الصلاة الله أكبر ثم يسجد، ثم يرفع بدون تكبير وبدون تسليم هذا هو الأفضل.

    أما في الصلاة فإنه يكبر عند السجود وعند الرفع، إذا كان في الصلاة يكبر عند الخفض والرفع؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد في الصلاة كبر عند خفضه ورفعه، وهذا يعم سجود التلاوة وسجود الصلاة جميعاً، لكن إذا سجد في خارج الصلاة كبر عند السجود وعند الرفع ليس هناك تكبير وليس هناك تسليم.

    المقدم: جزاكم الله خيراً، سماحة الشيخ في ختام هذا اللقاء أتوجه لكم بالشكر الجزيل بعد شكر الله سبحانه وتعالى على تفضلكم بإجابة السادة المستمعين، وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم على خير.

    الشيخ: نسأل الله ذلك.

    المقدم: مستمعي الكرام! كان لقاؤنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    شكراً لسماحته، وأنتم يا مستمعي الكرام! شكراً لحسن متابعتكم، وإلى الملتقى، وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.