إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (844)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    كيفية التخلص من الوساوس المتعلقة بالدين

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا وسيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    مستمعي الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خير.

    هذه حلقة جديدة مع رسائلكم في برنامج: نور على الدرب. رسائلكم في هذه الحلقة نعرضها على سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    مع مطلع هذه الحلقة نرحب بسماحة الشيخ ونشكر له تفضله بإجابة السادة المستمعين فأهلاً وسهلاً بالشيخ عبد العزيز .

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.

    المقدم: حياكم الله.

    ====

    السؤال: أولى رسائل هذه الحلقة رسالة وصلت إلى البرنامج من الرياض باعثتها إحدى الأخوات المستمعات طولت في رسالتها في الواقع وهي تذكر حالة نفسية مرت بها؛ الرسالة تتكون مما يقرب من صفحة ونص تقريباً لخصت الرسالة فيما يلي، تقول: امرأة تعتريها بعض الوساوس رغم أنها متعلمة وقد ذاقت حلاوة الإيمان كما تقول، رأت رؤيا في المنام بعدها قسا قلبها وأصبحت تشك في كثير من أركان الإيمان، ترجو التوجيه والدعاء لها، جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فالمشروع لمن وجد شيئاً من الوساوس أن يستعيذ بالله من الشيطان وأن يكرر ذلك في جميع الأوقات التي يبتلى فيها بالوساوس، وإذا كان ذلك يتعلق بالله وبالإيمان والتوحيد، يقول: آمنت بالله ورسله، ويتعوذ بالله وينتهي، فقد سأل الصحابة رضي الله عنهم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، وقالوا: (إنه يجد أحدهم ما لأن يخر من السماء أهون عليه من أن يتكلم به، فقال لهم: تلك الوسوسة وأمر من وقع في قلبه شيء من ذلك أن يقول: آمنت بالله ورسله، وأن يستعيذ بالله وينتهي).

    فالواجب عليك أيتها الأخت في الله إذا حصل في قلبك شيء مما يتعلق بالله والإيمان ودار الآخرة والجنة والنار ونحو ذلك أن تقولي: آمنت بالله ورسله، آمنت بالله ورسله، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ويكفيك هذا، وتعرضين عن كل شيء من هذه الوساوس تشتغلين بشغلك الآخر من قراءة أو أعمال منزلية أو تتحدثين مع صديقة أو مع زوجك أو غير ذلك تعرضين عن هذه الوساوس إعراضاً كاملاً، وإن كانت في الصلاة أو في الوضوء كذلك تعرضين عنها تتعوذين بالله من الشيطان ولا تعيدي صلاة ولا تعيدي وضوء وتبني الأمور على أنها كلها سديدة وكلها ماشية في طريقها حتى ترغمي الشيطان حتى تبطلي عليه ما أرد من إبطال أعمالك وإيذائك، هذا هو المشروع للمؤمن حتى ولو في الصلاة إذا مر عليك في الصلاة وأشغلك تنفثين عن يسارك ثلاث مرات تقولي: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ثلاث مرات عن يسارك، تتفلين عن يسارك وتقولين: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، قد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم بعض الصحابة لما ذكر له أنه ابتلي بالوسوسة في الصلاة أرشده إلى هذا ففعله الصحابي فسلم وهكذا في غير الصلاة في الوضوء في الإيمان في كل شيء هذه الوساوس التي تعتري المؤمن والمؤمنة دواؤها التعوذ بالله من الشيطان الرجيم والاشتغال بذكر الله، والاشتغال بمشاغل أخرى والإعراض عن هذه الأمور وعدم إعادة وضوء أو صلاة أو قراءة أو غير ذلك، المؤمن والمؤمنة يبني الأمور على أنها مضت على الوجه الشرعي ويرغم الشيطان بترك مطاوعته، وإذا كان شيء يتعلق بالإيمان والآخرة ونحو ذلك يقول: آمنت بالله ورسله، آمنت بالله ورسله، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وبهذا يزول هذا الأمر وتحصل الطمأنينة والعافية من هذه الوساوس إن شاء الله.

    المقدم: إن شاء الله. جزاكم الله خيراً، في نهاية رسالتها ترجو من سماحة الشيخ الدعاء.

    الشيخ: شفاها الله وعافاها من كل سوء، نسأل الله لك أيتها الأخت الشفاء والعافية من هذه الوساوس وأن توفقي للطريق الشرعي والمنهج الشرعي.

    1.   

    بيان كيفية قضاء من أفطر في رمضان أياماً لا يعلم عددها

    السؤال: ننتقل بعد هذا إلى رسالة وصلت إلى البرنامج من إحدى الأخوات المستمعات تقول أم عبد الرحمن ، أم عبد الرحمن لها جمع من الأسئلة تقول في أحدها: إنها امرأة في الخامسة والعشرين من عمرها كانت في سابق حياتها لا تقضي الأيام التي أفطرتها في رمضان ولا تذكر المدة بالتحديد، ولا تعلم إذا كانت في تلك المدة التي لم تصم فيها كانت تصلي أو لا، وتستمر على هذا الحال وتصف نفسها بالجهل، وترجو من سماحة الشيخ التوجيه؟

    الجواب: عليك التوبة إلى الله والأيام التي أفطرتيها تقضينها بالظن ولو مفرقة من غير تتابع تصومين وتفطرين وتصومين حتى تكملي حسب ظنك؛ شهر.. شهرين.. ثلاثة.. حسب ما ظننت الأيام التي أفطرتيها في السنوات الماضية تقضينها مع التوبة والاستغفار ومع إطعام مسكين عن كل يوم إن كنت قادرة، وإن كنت فقيرة لا تستطيعين فالصوم كافي ولا حاجة إلى الإطعام، أما إن قدرتي فأطعمي عن كل مسكين يوم عن عشرة أيام خمسة أصواع عن عشرين يوم عشرة أصواع.. وهكذا كل يوم نص صاع تجمع ويعطاها بعض الفقراء أو بيت فقير والحمد لله، والتوبة تجب ما قبلها والحمد لله.

    1.   

    حكم العجز عن الوفاء بالنذر

    السؤال: تقول: إنها أصيبت بمرض ومن شدة الألم نذرت نذراً لم تستطع الوفاء به وتسأل كيف تتصرف الآن؟

    الجواب: إذا كان النذر طاعة لله فعليها أداء الطاعة حسب طاقتها يبقى دين عليها حتى تستطيع، وإذا ما استطاعت لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة:286]، فإذا نذرت إن الله شفاها وعافاها أن تتصدق بألف ريال أو بعشرة آلاف ريال إذا استطاعت تخرجها تعطيها الفقراء أو نذرت صيام أيام معلومة شهر شهرين تصوم حسب طاقتها، وإن كانت مريضة تؤجل لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من نذر أن يطيع الله فليطعه)، أما إن كانت نذرت شيئاً مكروهاً أو محرماً فهذا فيه كفارة يمين، فلو قالت: إن شفاني الله من مرضي أصوم سنة كاملة هذا صوم مكروه عليها كفارة يمين؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن صوم الدهر فتكفر كفارة يمين والحمد لله إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم هذه كفارة اليمين عشرة فقراء تعشيهم أو تغديهم أو تعطي كل واحد نصف صاع من التمر أو الرز ونحوهما من قوت البلد، أو تكسوهم على قميص قميص لكل واحد فإن عجزت تصوم ثلاثة أيام.

    فالمقصود أنها تفعل ما تستطيع إذا كان نذر طاعة تؤدي الطاعة حسب طاقتها وإن عجزت تبقى في ذمتها، فإن كان المنذور مكروهاً أو محرماً لم تفعله وعليها كفارة يمين.

    1.   

    حث المؤمن على التمسك بالدين والصبر على ذلك وإن قاطعه الأقارب والأصدقاء

    السؤال: تقول: إنها متزوجة من رجل ملتزم بتعاليم الدين، لكن هذا الرجل يواجه بعض العقوق من أقربائه وأصدقائه لكونه متمسكاً بدين الإسلام وبتعاليم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتسأل سماحتكم التوجيه كيف تتصرف مع هؤلاء، وكيف تنصح زوجها جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: ما دام متمسكاً بدينه فالحمد لله عليه الصبر والاستمرار والاستقامة ولو قاطعه بعض الأقارب، حق الله مقدم على الأقارب فليثبت وليستقم وليعاملهم بالتي هي أحسن ويصلهم إذا قطعوه ويحسن إليهم إذا أساءوا إليه وله البشرى والعاقبة الحميدة، يقول الله جل وعلا في كتابه العظيم إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا [فصلت:30] يعني: على طاعته تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ [فصلت:30-32].

    فالمؤمن يستقيم على طاعة الله ويجتهد في ذلك وهكذا المؤمنة ولو كره بعض أقاربه ولو قاطعه بعض أقاربه، فإذا كان بعض أقاربه لا يصلون وهو يصلي فليحمد الله وليدعو الله لهم بالهداية، وإذا كانوا أهل خمر وهو ينهاهم عن الخمر فليحمد الله ويسأل ربه لهم الهداية، وإذا كانوا على قطيعة وعقوق فليجتنب ذلك ولا يكن مثلهم في العقوق والقطيعة وليسأل الله لهم الهداية، وهكذا إذا كانوا أهل غيبة ونميمة لا يوافقهم على ذلك وينكر عليهم بالكلام الطيب والحكمة ولا يضره قطيعتهم، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ليس الواصل بالمكافي، وإنما الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها)، هذا الواصل الحقيقي الكامل، أما الذي يصلهم إن وصلوا ويقطعهم إن قطعوا هذا مكافي لكن الواصل على الحقيقة الذي يصلهم وإن قطعوا ويحسن إليهم وإن أساءوا، هذا هو الواصل الكامل، ولهذا في الحديث الآخر: (أن رجلاً قال: يا رسول الله! إن لي قرابة أصلهم ويقطعونني وأحسن إليهم ويسيئون إلي وأحلم عنهم ويجهلون علي، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: لئن كنت كما قلت لكأنما تسفهم المل- يعني: الرماد الحامي- ولا يزال معك من الله ظهير - يعني: عليهم- ما دمت على ذلك)، فالله يعينه عليهم ويمكنه منهم وهو المصيب وهم المخطئون وليصبر وليحتسب ويسأل الله لهم الهداية ولا يضره قطيعتهم الإثم عليهم ولكن هو يصلهم بما يستطيع إذا كانوا فقراء يحسن إليهم إذا مروا سلم عليهم إذا وافقهم سلم عليهم وإن لم يردوا، إذا رأى منهم ما لا ينبغي أمرهم بالمعروف ونهاهم عن المنكر وإن لم يستجيبوا، إذا ظلموا ينصرهم على من ظلمهم يساعدهم على ترك الظلم وعلى رد الظلمة إليهم، يكون خيراً منهم يشفع لهم في الخير الذي ينفعهم ويكون سبباً لهدايتهم.

    فالمقصود: أنه يعاملهم بما يرضي الله فيهم ويجتهد في نفعهم والدعاء لهم بالهداية وإن قطعوه، هذا هو طريق أهل الخير والهدى.

    1.   

    شروط عمل المرأة خارج المنزل

    السؤال: الرسالة التالية رسالة وصلت إلى البرنامج من الأردن وباعثتها إحدى الأخوات المصريات المقيمة هناك رمزت إلى اسمها بالحروف (ن. أ. م) لها سؤال تقول فيه: إنها امرأة موظفة وهي في حاجة إلى الوظيفة والعمل وتسأل سماحتكم عن شروط الحجاب حتى تعمل وهي في إطار إسلامي، جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: الواجب عليها أن تلتزم بالحجاب الإسلامي في عملها فتلتزم عدم التبرج وعدم إظهار مفاتنها لا رأسها ولا وجهها ولا شيء من بدنها حتى لا تفتن ولا تفتن لا في الأسواق ولا في العمل إذا كان عندها رجال إذا رأت الرجال تحتجب عنهم ويكون عملها مع النساء لا مع الرجال سواء كانت مدرسة أو غير مدرسة تكون في تدريس النساء وفي عمل النساء حتى تسلم من الفتنة، وعليها أن تحتجب حتى الوجه الصحيح أنه عورة، فإذا لبست الحجاب -البرقع- وجعلت لعينيها نقبين أو لعين واحدة للنظر فلا بأس وتستر بقية الوجه وهكذا قدماها ويداها على الصحيح؛ لأن المرأة عورة كلها عورة والله يقول جل وعلا في كتابه الكريم: وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ [الأحزاب:53]، ويقول جل وعلا: وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنّ [النور:31] الآية.

    والوجه من أعظم الزينة هكذا اليدان وهكذا القدمان هكذا الشعر هكذا الصدر كلها زينة، فلتحتجب عن الرجال الأجانب احتجاباً كاملاً، أما السلام والكلام لا بأس السلام الذي ليس فيه خضوع ليس فيه تغنج فلا بأس، يقول الله جل وعلا: فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ [الأحزاب:32]، يكون كلاماً عادي ليس فيه خشونة وليس فيه خضوع بل عادي (قول معروف) هذا هو المشروع للمرأة مع الرجال الأجانب تخاطبه مع الحجاب الشرعي ومع عدم الخلوة لا تخلو بالرجل الأجنبي لا ابن عمها ولا غيره لا تخلو بزوج أختها ولا بأخي زوجها ولا بغيرهم، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يخلون رجل بامرأة فإن الشيطان ثالثهما)، لكن تبدأ بالسلام ترد السلام لا بأس تسأله عن حاله وعن عياله تخاطبه في حاجاتها مع عدم الخلوة ومع عدم الخضوع بالقول، ومع عدم التكشف وإبداء الزينة.

    1.   

    من يؤخرون صلاة الصبح حتى قيامهم للعمل وحكم السكن معهم

    السؤال: رسالة وصلت إلى البرنامج من المستمع عبد الرزاق محمد صالح العلمي من اليمن-بيحان يقول في رسالته: ما حكم من سكن مع مجموعة من الشباب لكنهم لا يصلون صلاة الصبح في وقتها بل يتركونها حتى قيامهم للعمل ثم يصلون، أمرهم بهذا ولم يستجيبوا، ويسأل توجيهكم جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: الواجب أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر والإنكار عليهم وتحذيرهم من مغبة ذلك، فإنه لا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها الله كتب على المسلمين الصلاة مؤقتة إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا [النساء:103]، وأمر أن تؤدى في وقتها، أمر الله أن تؤدى في وقتها وهكذا رسوله عليه الصلاة والسلام يقول جل وعلا: أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ ) [الإسراء:78] يعني: صلاة الفجر إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا [الإسراء:78] فالواجب أن تؤدى في الوقت ولا يجوز للمسلم أن يؤخر صلاة الفجر إلى بعد طلوع الشمس حتى يقوم لعمله بل يجب عليه أن يصليها في الوقت، وإذا تعمد ذلك يكفر عند جمع من أهل العلم إذا تعمد ذلك قصد ذلك كفر عند جمع من العلماء، لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة)، ومن أخرها عن الوقت عمداً فقد تركها، ويقول صلى الله عليه وسلم: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر)، فالواجب الحذر.. الواجب على المؤمن أن يحذر هذه المحارم العظيمة، ولو قيل بعدم كفره يجب عليه أن يحذر؛ لأنها معصية عظيمة وكبيرة عظيمة حتى ولو قلنا بعدم الكفر مع أن القول القوي والقول الراجح كفر من ترك الصلاة وإن لم يجحد وجوبها؛ لهذا الحديث الصحيح وما جاء في معناه يقول صلى الله عليه وسلم: (بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة)، رواه مسلم في الصحيح، فالذي ترك الصبح حتى طلعت الشمس قد تعمد تركها، وإذا ترك العصر حتى غابت الشمس قد تعمد تركها، وإذا ترك العشاء حتى غاب طلع الفجر فقد تعمد تركها، يقال له: إنه ما صلى، ويقال له: ترك الصلاة، وإذا ترك الخمس جميعاً صار أشد في الكفر، فالذي يترك واحدة أو ثنتين حكمه حكم من ترك الجميع، والله يقول سبحانه: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى [البقرة:238]،يعني: حافظوا عليها في وقتها يجب أن يحافظ عليها في وقتها، ولا يجوز التشبه بأهل النفاق.

    1.   

    حكم الحركة في الصلاة

    السؤال: يسأل سؤالاً آخر عن الحركة في الصلاة هل تبطلها أو لا؟

    الجواب: الحركة فيها تفصيل: الحركة القليلة والحركة المتفرقة لا تبطلها، أما إذا كثرت وتوالت تبطلها عند العلماء إذا كانت كثيرة عرفاً متوالية أبطلتها، أما التحديد بثلاث حركات لا أصل له لكن إذا تكرر كثيراً في عمله بيديه أو مشي تقدم أو تأخر متوالي وكثر من ذلك بغير وجه شرعي يبطل الصلاة، أما إن كان له وجه شرعي مثل تقدم يسد فرجة في الصف مثلما تقدم النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الكسوف لما عرضت عليه الجنة تقدم ولما رأى النار تأخر هذا لا بأس به، ومثلما تقدم صعد المنبر يصلي عليه ثم نزل، فإذا كان لمقصد شرعي لا بأس، أما تكرار الحركة وكثرتها متوالية من دون وجه شرعي فهذا يبطل الصلاة فالواجب الحذر من ذلك.

    1.   

    حكم دعاء المأموم بأدعية مخصوصة بعد الآيات التي يقرؤها الإمام من الفاتحة

    السؤال: يقول: أسمع كثيراً من الناس يقولون عندما يقرأ الإمام قوله تعالى: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:5]، يقولون: استعنا بالله، وإذا قال: وَلا الضَّالِّينَ [الفاتحة:7]، يقولون: رب اغفر لي ولوالدي، هل هذا صحيح؟

    الجواب: ليس له أصل، ينبغي تركه ليس له أصل، فإذا قال: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:5]، يستمر في قراءته ولا يقول: استعنا بالله، ما له أصل لا يبطل الصلاة، الصلاة لا تبطل بذلك لكن غير مشروع هذا، كذلك عند قوله: (ولا الضالين)، لا يقل: اللهم اغفر لي ولوالدي هذا ما ورد، عندما يقول: وَلا الضَّالِّينَ [الفاتحة:7] يقول بعدها: آمين. هذا الذي شرعه الله سبحانه وتعالى.

    1.   

    حكم تأخير الصلاة بعذر العمل

    السؤال: رسالة أيضاً مطولة وصلت إلى البرنامج من البحرين صاحبها كتب في نهايتها: ابنك من البحرين خالد حسن خليفة ملخص ما في هذه الرسالة: أنه يعمل في البحر ووظيفته حساسة إلى أبعد الحدود كما يصورها ويقول: إنه لا يستطيع أن يصلي كثيراً من الصلوات في أوقاتها كما أنه لا يصلي الجمعة إلا مرتين في الشهر نظراً لعدم تمكنه من ذلك، ويرجو من سماحتكم التوجيه جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: الواجب على كل مسلم أن يصلي الصلاة في وقتها وليس له تأخيرها عن وقتها بل يجب على المؤمن أن يصليها على حسب حاله؛ إن كان مريض صلاها قاعداً، عاجز صلاها على جنبه أو مستلقياً على حسب طاقته، وليس له التأخير لكن لا مانع من أن يجمع بين الظهر والعصر أو المغرب والعشاء إذا كان مسافراً أو كان مريضاً أو كان في حالة مطر وشق عليه الخروج للمساجد.

    فالمقصود: أنه لابد من عذر شرعي، وكونه في البحر لا يمنع من كونه يصلي الصلاة في وقتها، فإذا أراد أن يغوص في البحر ينظر الوقت المناسب فيغوص في الأوقات المناسبة التي لا تمنع أداء الصلاة في وقتها، وإذا كان له أعمال في البحر أخرى لابد أن يراعي أوقات الصلوات حتى لا يخل بها تكون أعماله متفقة مع الأوقات حتى لا يخل بالصلاة، وليس له عذر أن يقدم أعماله الدنيوية والتجارية على الصلاة في وقتها هذا ليس بعذر لا في البحر ولا في البر ولا في الجو، أما إذا عرض له عارض من مرض أو نوم ليس باختياره هذا شيء عفا الله عنه المريض يجمع بين الصلاتين الظهر والعصر والمغرب والعشاء، النائم غلبه النوم من غير تعمد منه إذا استيقظ يصلي لكن التعمد لا، لا يتعمد تأخيرها عن وقتها ولا تقديمها على وقتها. نعم.

    المقدم: جزاكم الله خيراً، هو ليس من الغواصين سماحة الشيخ وإنما عمله على ظهر السفينة؟

    الشيخ: هذا أشد في وجوب الملاحظة؛ لأن لا عذر له يجب عليه أن يأتي بالصلاة في وقتها.

    المقدم: مهما كانت الأحوال؟

    الشيخ: مهما كانت الحال. نعم، أمر الله مقدم، وحق الله مقدم.

    1.   

    أعذار تأخير الصلاة عن وقتها

    السؤال: متى يعذر الشخص سماحة الشيخ بتأخير الصلاة عن وقتها؟

    الجواب: يعذر في الحروب التي تغلبه ، مثلما أخر النبي صلى الله عليه وسلم في يوم الأحزاب صلاة الظهر والعصر حتى صلاها بعد المغرب بسبب الحرب لم يتمكن من فعلها على الصحيح، الجمهور يقولون: لا يؤخر حتى في الحرب يصلي على حسب حاله حتى في الحرب لكن الصواب أنه إذا غلبه الأمر وغلبه القتال جاز أن يؤخر كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب وكما فعل الصحابة في قتال الفرس يوم تستر أخروا الفجر حتى صلوها ضحى؛ لأنها صادفت وقت الحرب وقت نزول الناس البلد وبعضهم على أبواب البلد وبعضهم على الأسوار لم يتمكنوا من فعل صلاة الفجر حتى فتحوا البلد وصلوها ضحى.

    فالمقصود: أن تأخير الصلاة عن وقتها لا يجوز إلا في العذر الشرعي في الجمع بين الصلاتين كالمريض والمسافر يجمع بين صلاتي الظهر والعصر، والمغرب والعشاء هذا جمع، أما أن نؤخر الصبح حتى طلوع الشمس أو العصر إلى الليل أو المغرب إلى بعد العشاء أو العشاء إلى بعد نصف الليل أو بعد الفجر هذا ما يجوز بل يجب عليه أن يصلي في الوقت ولو جمعاً إذا كان معذوراً. نعم.

    المقدم: جزاكم الله خيراً، كيف تنصحون الناس إذا كانوا مجموعة، هل تنصحونهم بالتناوب بأن يقوم شخص بالعمل وآخر يؤدي الفريضة مثلاً سماحة الشيخ؟

    الشيخ: بالإمكان أن يتناوبوا إذا كان هناك عمل ضروري يتناوبون حتى يصلي كلهم في الوقت هذا يصلي في الوقت مثلما في صلاة الخوف طائفة يصلون مع الإمام ثم يذهبون يحرسون ثم تأتي الطائفة الأخرى تصلي معه والحمد لله، فكذلك إذا كان في البحر أو في أي مكان والحاجة ماسة إلى أن يبقى بعض الناس في العمل لابد من البقاء فيه يصلي جماعة ثم إذا فرغوا صلت الجماعة الأخرى.

    المقدم: جزاكم الله خيراً، إذاً التناوب في مثل هذه الأحوال الضرورية وارد؟

    الشيخ: نعم.

    1.   

    حكم الترتيل عند قراءة القرآن

    السؤال: من إحدى الأخوات المستمعات من الخرج رمزت إلى اسمها بالحروف (هـ. م) تسأل وتقول: إنها تقرأ القرآن الكريم قراءة عادية لكنها لا ترتل وتسأل عن الحكم جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: السنة الترتيل؛ لأن الله يقول: وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا [المزمل:4]، فالسنة التمهل في القراءة وعدم العجلة، وإذا عجل الإنسان قراءة ليس فيها إسقاط لبعض الحروف بل قراءة واضحة مفهومة فلا بأس، إذا قرأ قراءة ليس فيها ترتيل متواصلة لكنها واضحة وليس فيها إسقاط لشيء من الحروف فلا حرج فيها عند أهل العلم ولكن ينبغي أن يعود نفسه التمهل والترتيل؛ لأن هذا أقرب للخشوع وأقرب للفهم وأنفع للناس المستمعين جميعاً يقول الله جل وعلا: يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا [المزمل:1-4].

    فالترتيل فيه خير كثير ومصالح؛ منها أن المؤمن ينتفع ويتدبر ويتعقل والمستمع كذلك ينتفع ويتعقل وتؤدى الحروف كاملة والآيات على وجهها، وإذا قرأ قراءة متوسطة فلا بأس أو قراءة سريعة فلا بأس لكن بشرط أن تؤدى الحروف على حالها وأن لا يخل بشيء من الحروف وأن تكون القراءة مفهومة واضحة فإذا فعل ذلك فلا بأس ولو واصل القراءة يعني: واصل الآيات بعضها مع بعض لم يقف عند رءوس الآي لكن الأفضل الوقوف عند رءوس الآي والترتيل، هذا هو الأفضل.

    1.   

    الحث على الاستعانة بكتب التفسير في فهم القرآن

    السؤال: أيضاً تصف حالها وتقول: إنها تقرأ بعض الآيات لكنها لا تفهمها؟

    الجواب: عليها أن تقرأ قراءة واضحة وأن تتدبر وتتعقل وسوف تفهم ما يسر الله، وإذا لم تفهم تراجع كتب التفسير مثل الجلالين، مثل تفسير البغوي، مثل ابن كثير مثل تفسير الشوكاني تستعين بالتفاسير تستفيد، أو تسأل أهل العلم عما أشكل عليها من طريق الهاتف من طريق المكاتبة الحمد لله طرق العلم ميسرة، فإذا أشكل على الإنسان شيء من الآيات ما فهمها كاتب أهل العلم أو راجع كتب التفسير إن كان عنده كتب التفسير، إذا كان يقرأ حتى يستفيد، والحمد لله الآن الأشياء متيسرة بالمكاتبة وبالهاتف.

    1.   

    ما يقال في سجود التلاوة

    السؤال: تقول: إذا مرت بآية سجدة سجدت لكنها لا تدري ماذا تقول في سجود التلاوة فاشرحوا لها ذلك جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: سجود التلاوة مثل سجود الصلاة تقول فيه المرأة والرجل: سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى، اللهم اغفر لي ذنبي كله دقه وجله وأوله وآخره وعلانيته وسره، اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته تبارك الله أحسن الخالقين.. مثلما يقول في سجود الصلاة حكمه حكم سجود الصلاة الرجل والمرأة جميعاً في سجود التلاوة، يقول فيه: سبحان ربي الأعلى سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات أفضل أو خمس والواجب مرة واحدة، وإذا زاد ثلاث أو خمس أو أربع أو ست كله طيب هذا هو الأفضل ويدعو عند السجود مثلما تقدم: اللهم اغفر لي ذنبي وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو في سجوده يقول: (اللهم اغفر لي ذنبي كله دقه وجله وأوله وآخره وعلانيته وسره)، هذا من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم وإذا دعا أيضاً بغير هذا مثل (اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته تبارك الله أحسن الخالقين) هذا فعله النبي صلى الله عليه وسلم، ثناء على الله وخضوع له سبحانه وتعالى.

    المقدم: جزاكم الله خيراً، سنعود إلى بقية أسئلتك يا أختنا من الخرج (هـ. م) في حلقة قادمة إن شاء الله تعالى.

    سماحة الشيخ! في ختام هذا اللقاء أتوجه لكم بالشكر الجزيل بعد شكر الله سبحانه وتعالى على تفضلكم بإجابة السادة المستمعين، وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم على خير.

    الشيخ: نسأل الله ذلك، الله المستعان.

    المقدم: مستمعي الكرام! كان لقاؤنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    شكراً لسماحته وأنتم يا مستمعي الكرام شكراً لحسن متابعتكم، وإلى الملتقى وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.