إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (830)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    ما يلزم من أوتر أول الليل وأراد القيام آخره

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا وسيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    مستمعي الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خير.

    هذه حلقة جديدة مع رسائلكم في برنامج (نور على الدرب).

    رسائلكم في هذه الحلقة نعرضها على سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    مع مطلع هذه الحلقة نرحب بسماحة الشيخ، ونشكر له تفضله بإجابة السادة المستمعين، فأهلاً وسهلاً بالشيخ عبد العزيز .

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.

    المقدم: حياكم الله.

    ====السؤال: مع بداية هذه الحلقة نعود إلى رسالة المستمعة (ن. ب) من جدة، أختنا عرضنا جزءاً من أسئلتها في حلقة مضت، وبقي لها في هذه الحلقة عدد من الأسئلة، في أحدها تقول: إنني ولله الحمد أقوم الليل، إلا أنني أوتر بعد أداء سنة العشاء؛ وذلك خوفاً من أن يقبض الله روحي قبل أدائها؛ وخوفاً من أن يغلبني النوم فلا أستطيع أداءها، فبماذا تنصحونني وهل ما أنا عليه صحيح؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فقيام الليل من أفضل القربات، ومن صفات عباد الرحمن الأخيار، ومن صفات المتقين، قال الله جل وعلا في كتابه العظيم: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ * كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [الذاريات:15-18]، وقال سبحانه في صفات عباد الرحمن: وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا [الفرقان:64].

    فأنت على خير، فنوصيك بالثبات وسؤال الله القبول، وعليك بالاستقامة، ولكن الأفضل لك أن تجعلي الوتر آخر الليل، ما دمت تقومين آخر الليل فاجعلي الوتر آخر الليل، وأحسني الظن بالله، أحسني الظن بالله وأبشري بالخير، ما دمت قد اعتدت هذا الخير وتقومي آخر الليل؛ فاجعلي وترك آخر الليل؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخر الليل فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل).

    بين صلى الله عليه وسلم أن صلاة آخر الليل مشهودة، وأنها أفضل من أول الليل، وأنت بحمد الله تطمعين أن تقومي وقد اعتدت القيام؛ فأخري الوتر في آخر الليل.

    وإذا غلبك نوم؛ صليتي من النهار ما يقابل ذلك شفعاً دون وتر، كما كان النبي يفعل صلى الله عليه وسلم، كان إذا غلبه نوم أو وجع صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة، وكانت عادته صلى الله عليه وسلم غالباً إحدى عشر ركعة، فإذا شغله نوم أو مرض زاد واحدة صلى ثنتي عشرة ركعة، هكذا روت عائشة رضي الله عنها في صحيح مسلم .

    والمؤمن يجب أن يكون حسن الظن بالله سبحانه وتعالى، فعليك بحسن الظن بالله والاجتهاد في الخير، وأن تكون صلاتك آخر الليل مع الوتر لهذا الحديث الصحيح، ولقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (ينزل ربنا إلى سماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟)، وهذا الحديث العظيم متواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو يدل على فضل آخر الليل، وأن العبادة فيه لها شأن عظيم، وأن دعاء العبد حري بالاستجابة، وهكذا توبته واستغفاره.

    وهذا النزول نزول يليق بجلال الله جل وعلا لا يشابه خلقه في شيء من صفاته سبحانه وتعالى، فهو في نزوله كسائر صفاته كالاستواء والكلام والغضب والرضا وغير ذلك، كلها صفات تليق بالله لا يشابه فيها خلقه سبحانه وتعالى، فكما قال السلف في الاستواء: أنه على الوجه اللائق بالله، فهكذا النزول وهكذا بقية الصفات، يقول جل وعلا: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه:5]، سئل مالك رحمه الله الإمام المشهور إمام دار الهجرة في زمانه مالك بن أنس ، قيل له: يا أبا عبد الله : الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه:5] كيف استوى؟ قال: الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب، وهكذا روي عن أم سلمة أم المؤمنين وعن ربيعة شيخ مالك أنهم قالوا هذا المعنى: الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول، وهكذا النزول معروف والكيف مجهول، ينزل: كما يشاء سبحانه وتعالى، نزولاً يليق بجلاله لا يشابه خلقه في صفاته سبحانه وتعالى، وهكذا يتكلم إذا شاء كلاماً يليق بجلاله، ويغضب إذا شاء على أهل معصيته والكفر به غضباً يليق بجلاله، لا يشابه غضب المخلوقين، وهكذا رضاه، وهكذا سائر الصفات سبحانه وتعالى كلها يجب أن تمر كما جاءت مع الإيمان بها، واعتقاد أنها حق، وأنها تليق بالله لا يشابه فيها خلقه، ولا يعلم كيفيتها إلا هو سبحانه وتعالى.

    1.   

    الحكم على حديث كفارة المجلس

    السؤال: أسألكم عن صحة هذا الحديث: (من قال: سبحان الله وبحمده، سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك، من قالها في مجلس ذكر كانت كالطابع عليه، ومن قالها في مجلس لغو كانت كفارةً له

    الجواب: هذا الحديث صحيح، ويقال له: كفارة المجلس، هذا الذكر يقال له: كفارة المجلس، فالسنة لمن قام من المجلس أن يقول هذا الكلام: سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك اللهم وأتوب إليك، سواء كان مجلس علم أو مجلساً عادياً للكلام والخوض في حاجات الناس.

    السنة لمن قام من المجلس أن يقول هذا الكلام، فهو طابع على الخير، وكفارة لما قد يقع من اللغو في المجلس.

    وهذا الحديث كسائر الأحاديث المطلقة، يحمل على أنه كفارة لما يقع من الصغائر، أما الكبائر فلابد لها من توبة، الكبائر من الذنوب لابد لها من توبة، لقوله سبحانه في كتابه العظيم: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ [النساء:31]، يعني: الصغائر، فشرط سبحانه تكفير الصغائر باجتناب الكبائر، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: (الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان كفارات لما بينهن، ما لم تغش الكبائر)، وفي اللفظ الآخر: (إذا اجتنب الكبائر).

    ولما توضأ النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الأحاديث أخبر أن الوضوء كوضوئه من أسباب المغفرة، قال: (ما لم تصب المقتلة) يعني: الكبيرة، فدل ذلك على أن الكبائر تمنع المغفرة.

    فالواجب على المؤمن والمؤمنة الحذر من جميع السيئات كبيرها وصغيرها؛ لأن فعل الصغائر يجر إلى الكبائر؛ ولأنه قد يعتقد أنها صغيرة وهي كبيرة؛ لجهله بالكبائر، فالحزم كل الحزم تجنب الصغائر والكبائر جميعاً، وقد جاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إياكم ومحقرات الذنوب؛ فإن لها من الله طالباً)، وفي اللفظ الآخر: (فإنها تجتمع على العبد حتى تهلكه)، لكن من تجنب الكبائر غفر الله له الصغائر باجتنابه الكبائر؛ فضلاً منه وإحساناً سبحانه وتعالى.

    1.   

    تقييم كتب الألباني وتصحيحه وتضعيفه للأحاديث

    السؤال: تقول: لقد اختلط على الناس أمر الأحاديث التي يقرءونها أو يسمعونها هل هي صحيحة أم ضعيفة؟ ويقال: إن كتاب صحيح الجامع الصغير وزيادته للألباني يوضح الأحاديث الضعيفة من الصحيحة، ما هو توجيهكم؟

    الجواب: نعم كتب الألباني جيدة ومفيدة، وفقه الله، وهو الشيخ محمد ناصر الألباني ، هو رجل متفرغ لهذا الأمر، وقد اعتنى به كثيراً في تحري الأحاديث الصحيحة والتنبيه عليها والأحاديث الضعيفة، فكتبه مفيدة ونافعة، ولكن ليس معصوماً فقد يقع بعض الخطأ في بعض الأحاديث، وقد يعتقدها صحيحة وهي ضعيفة، وقد يعتقدها ضعيفة وهي صحيحة، لكن هذا قليل، وطالب العلم يجتهد في معرفة الصحيح والسقيم بالطرق التي أوضحها العلماء، والاستفادة من كتب الشيخ ناصر الدين الألباني طيبة ينبغي للمؤمن والمؤمنة أن يستفيد منها ومن أمثالها، مثل: صحيح البخاري ..صحيح مسلم .. رياض الصالحين، كلام العلماء على الأحاديث الضعيفة في كتبهم المؤلفة في هذا الباب مثل: شرح الجامع الصغير.. كشف الخفاء، وغير ذلك من الكتب التي ألفت في هذا الباب حتى يستفيد المؤمن من كلام العلماء. نعم.

    المقدم: جزاكم الله خيراً، ما رأيكم سماحة الشيخ فيما ضعفه الشيخ الألباني ؟

    الشيخ: مثل ما تقدم، الغالب على ما ضعفه وصححه الصحة؛ لأنه معتني وفقه الله وله خبرة بهذا الباب، فالغالب على ما صححه وضعفه أن كلامه فيه جيد ومستقيم.

    1.   

    حكم صيام يوم النصف من شعبان وقيام ليلته

    السؤال: رسالة وصلت إلى البرنامج من أحد الإخوة المستمعين يسأل فيها جمعاً من الأسئلة، في أحدها يقول: ما حكم صيام يوم النصف من شعبان، وقيام ليلة النصف من شعبان، والدعاء الذي يقال في هذه الليلة؟

    الجواب: هذا ضعيف ليس له أصل، ليس له أصل صحيح، فلا يستحب صيام يوم النصف، ولا يستحب قيام ليلة النصف؛ لعدم ثبوت الأحاديث في ذلك، وقد كتبنا في هذا عدة كتابات.

    1.   

    حكم الإتيان بأذكار الصلاة بصورة جماعية

    السؤال: يقول: عندنا في أغلب المساجد بعد الانتهاء من الصلاة نجد جميع المصلين بصوت واحد مرتفع يقولون: نستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم ثلاثاً، ثم يقولون بصوت مرتفع أيضاً ثلاثاً: يا أرحم الراحمين ارحمنا!، مع العلم بأن بعض المأمومين بعد تسليم الإمام يقوم لإتمام صلاته بإتيان ما فاته من ركعات وهم يشوشون عليه بارتفاع أصواتهم، ونقول لهم: الاستغفار يكون في السر، ولكن يقولون: الوارد عن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يقرؤه جهرا، أي: قراءة الأذكار دبر الصلاة جهرا، ما هو توجيهكم؟ وما هو القول الصحيح جزاكم الله خيرا؟

    الجواب: هذا العمل الذي ذكرته هذا لا يشرع، وإنما الاستغفار عند السلام، إذا سلم من الصلاة استغفر ثلاثاً، وقال: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام، يستغفر ثلاثاً بكلام يسمعه من حوله كما كان النبي يفعل عليه الصلاة والسلام، ثم يأتي بالذكر المشروع: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد، هذا هو المشروع يرفع صوته بذلك رفعاً لا يشغل المصلين، بل يكون رفعاً متوسطاً، لقول ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: كان رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وقال ابن عباس : كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته، فدل على أنهم يرفعون أصواتهم، لكنه رفع لا يضر المصلين ولا يشوش عليهم بل يسمعهم من حول المسجد ومن يمر بالمسجد حتى يعلم أن الصلاة قد انتهت.

    ويستحب أيضاً مع ذلك أن يسبح ويحمد ويكبر ثلاثاً وثلاثين مرة كل واحد من المصلين: سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاثاً وثلاثين مرة، الجميع تسعة وتسعون، ثم يقول تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، هذا مشروع، أوصى به النبي صلى الله عليه وسلم وبينه للأمة، وأخبر أنه تكفر به الخطايا.

    ويستحب أيضاً بعد صلاة -الفريضة- أن يقرأ آية الكرسي: اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ .. [البقرة:255]، الإمام والمأموم والمنفرد بينه وبين نفسه، ويقرأ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] والمعوذتين كذلك بعد كل صلاة، ويكرر السور الثلاث في المغرب والفجر ثلاث مرات، يكرر السور الثلاث في المغرب والفجر ثلاث مرات كما جاءت بذلك السنة عن النبي عليه الصلاة والسلام، هذا هو المشروع بعد الصلوات.

    1.   

    صفة التأمين بعد قراءة الفاتحة في الصلاة الجهرية

    السؤال: يقول: نعلم جيداً أن من السنة قول: آمين بعد قراءة الفاتحة بالصلاة، بحيث يجهر بها في الصلاة الجهرية ونسر بها في الصلاة السرية، ولكن عندنا في المسجد يقولون: آمين في الصلاة الجهرية بعد قراءة الفاتحة في السر ولا يرفعون بها أصواتهم ويقولون: إن ذلك مذهب الإمام مالك ، ما هو توجيهكم؟

    الجواب: الصواب رفع الصوت بها كما كان النبي يفعل صلى الله عليه وسلم والصحابة يفعلون، فإذا قال: وَلا الضَّالِّينَ [الفاتحة:7]؛ يقول الإمام: آمين وهم كذلك، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا قال الإمام: (ولا الضالين)، فقولوا: آمين، فمن وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه)، فالسنة رفع الصوت بها من الجميع، الإمام والمأموم جميعاً، والمنفرد في الجهرية، هذا هو السنة.

    1.   

    الراجح في مشروعية القنوت في صلاة الفجر

    السؤال: يقول: عندنا يقولون: دعاء القنوت في صلاة الصبح بصوت مرتفع، وأنا قرأت في كتاب فقه السنة للسيد سابق : أن القنوت في صلاة الصبح غير مشروع إلا في وقت النوازل يقنت فيه وفي سائر الصلوات الخمس، ما الحكم في ذلك؟

    الجواب: الصواب مثل ما قال سيد سابق، مثل ما ذكرتم عن سيد سابق ، السنة ألا يقنت في الفجر إلا عند النوازل، وهكذا بقية الصلوات في النوازل، إذا نزل بالمسلمين حادث حرب ونحوه؛ يقنت الإمام والمأمومون يسألون الله جل وعلا رفع ذلك ودفع ذلك عن المسلمين، وأن ينصر دينه ويعلي كلمته، كما كان النبي يقنت في النوازل عليه الصلاة والسلام، أما المداومة على القنوت كالقنوت في الصبح من غير سبب هذا غير مشروع، قد ثبت عن سعد بن طارق بن أشيم أنه قال: قلت لأبي: يا أبت! إنك صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخلف أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ، أفكانوا يقنتون في الفجر؟ فقال: أي بني محدث، رواه أبو داود والترمذي والنسائي والإمام أحمد بإسناد جيد.

    المقصود: أن هذا هو السنة، السنة ترك القنوت في الفجر إلا في النوازل، إذا جاءت نازلة قنت في الفجر وفي غيرها، كما فعل المسلمون في نازلة حرب الكويت لما احتلها حاكم العراق، وحصل بسبب ذلك ما حصل من الفتنة؛ قنت المسلمون في الصلوات حتى هزم الله العدو وأذل أنفه، ورد البلاد إلى أهلها، ونصر الحق وأهله، نسأل الله أن ينصر دينه ويعلي كلمته.

    1.   

    الأذكار الواردة بعد الأذان

    السؤال: أيضاً يقول: عندنا في أغلب المساجد يقولون بعد الانتهاء من الأذان وبعد قول: لا إله إلا الله، يقولون بصوت مرتفع وفي الميكرفون: الصلاة والسلام عليك يا سيدي يا رسول الله.. إلى آخر ما يقولون، ما الحكم في مثل هذا العمل؟

    الجواب: هذا غير مشروع بعد الأذان لا في المكبر ولا غيره، الأذان ينتهي عند لا إله إلا الله بس ولا يزيد المؤذن شيئاً، لكن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بصوت آخر غير صوت الأذان، وهكذا من سمع الأذان يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ويقول: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، آت محمداً الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته؛ إنك لا تخلف الميعاد، هذا هو المشروع، يقول صلى الله عليه وسلم لما قيل له: (إن المؤذنين يفضلونها، قال عليه الصلاة والسلام: قولوا مثلما يقولون، ثم صلوا علي فإنه من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشرا، ثم سلوا الله لي الوسيلة؛ فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة)، وقال صلى الله عليه وسلم: (من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، آت محمداً الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته حلت له الشفاعة)، رواه البخاري في الصحيح، زاد البيهقي بإسناد جيد: (إنك لا تخلف الميعاد).

    وقال عليه الصلاة والسلام: (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول)، هذه السنة، فالمؤذن يجاب نجيبه كما قال بصوت منخفض، وإذا فرغ نصلي على النبي صلى الله عليه وسلم والمؤذن يصلي عليه لكن بصوت منخفض غير صوت الأذان، ثم يأتي بـ: (اللهم رب هذه الدعوة ..) إلى آخره.

    1.   

    حكم إغماض العينين في الصلاة لتحصيل الخشوع

    السؤال: رسالة وصلت إلى البرنامج من أحد الإخوة المستمعين ضمنها جمعاً من الأسئلة في أحد أسئلته يقول: هل يجوز أن أغمض عيني عند الصلاة علماً أن قلبي يخشع أكثر عندما أغمض عيني؟

    الجواب: الأفضل عدم الإغماض، صرح جمع من أهل العلم بكراهة ذلك، بل الأفضل عدم الإغماض، وإن أغمضت فلا حرج عليك لا يضر الصلاة، لكن يكره عند جمع من أهل العلم الإغماض.

    فالأحسن أن لا تغمض عينيك، وتقبل على صلاتك وتخشع فيها، والحمد لله.

    1.   

    بعض ما ورد حول الدجال

    السؤال: حدثونا بحديث صحيح عن الدجال ، ومن أين يأتي وكم حكمه؟

    الجواب: الدجال جاءت به أحاديث متواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه يخرج في آخر الزمان، وأنه يأتي من جهة المشرق من جهة بين العراق والشام، وأنه يعيث في الأرض فساداً، ويطأ الأرض كلها، إلا مكة والمدينة فإن الله يحميهما منه، ثم ينتهي إلى فلسطين إلى اليهود هناك، وينزل الله عيسى بن مريم فيحصره هناك ثم يقتله هناك في غربي الأردن، كما جاءت به الأحاديث الصحيحة، ويقتله المسلمون من معه، فإن عيسى عليه الصلاة والسلام يغزوه ومعه المسلمون فيقتله بباب لد هناك في فلسطين القدس، يقتله بحربته كما جاء في الحديث الصحيح، والمسلمون معه يقتلون اليهود قتلةً عظيمة.

    جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أن المسلمين يقاتلون اليهود فيقتلونهم ويسلطون عليهم، وأن الشجر والحجر ينادي: يا مسلم يا عبد الله! هذا يهودي تعال فاقتله)، فيقتل الدجال وينتهي أمره، ويبقى المسلمون مع عيسى في أرغد عيش وأطيب نعمة، ويهلك الله الأديان كلها في زمن عيسى، ولا يبقى إلا الإسلام والحمد لله، ثم يميت الله عيسى يتوفاه الله كما توفى من قبله من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وهو حين ينزل من السماء يحكم بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم لا بشريعة الإنجيل، بل هو كأحد أمته؛ لكنه أفضلها نبي من الأنبياء، فيحكم بشريعة محمد عليه الصلاة والسلام لا بشريعة التوراة والإنجيل، ولهذا في الحديث عنه.. أنه قال عليه الصلاة والسلام: (ينزل فيكم ابن مريم حكماً مقسطا، ويؤمكم منكم) يعني: يؤمكم بكتاب الله وبسنة الرسول عليه الصلاة والسلام.

    1.   

    الحث على المبادرة إلى المسجد لأداء صلاة الجماعة

    السؤال: يقول: هل وجب علي إذا سمعت أذان صلاة الفجر عندما أستيقظ من النوم لم ألحق بالصلاة إلا نادراً، فهل يجب علي عندما أعلم أنني لم ألحق بالجماعة أن أصلي في البيت أم ألحق بالمسجد كيفما كان الحال؟

    الجواب: الواجب عليك السعي إلى المسجد والبدار بذلك؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من سمع النداء ولم يأت؛ فلا صلاة له إلا من عذر ، قيل لـابن عباس : ما هو العذر؟ قال: مرض أو خوف).

    وجاءه صلى الله عليه وسلم رجل أعمى، فقال: (يا رسول الله! ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال عليه الصلاة والسلام: هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم، قال: فأجب).

    فأنت عليك أن تجيب وتبادر، وإذا كانوا يبكرون بادر تأهب للصلاة قبل الأذان، تأهب لها حتى تدرك إخوانك، ما دمت تسمع النداء والمسجد قريب عليك أن تبادر، وأن تصلي مع إخوانك وأن تحذر الكسل.

    المقدم: جزاكم الله خيرا.

    سماحة الشيخ! في ختام هذا اللقاء أتوجه لكم بالشكر الجزيل -بعد شكر الله سبحانه وتعالى- على تفضلكم بإجابة السادة المستمعين، وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم على خير.

    الشيخ: نسأل الله ذلك.

    المقدم: مستمعي الكرام! كان لقاؤنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    شكراً لسماحته، وأنتم يا مستمعي الكرام! شكراً لحسن متابعتكم، وإلى الملتقى، وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.