إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (818)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حكم لبس المرأة ثياباً بيضاء عند الإحرام

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم.

    مستمعينا الأعزاء! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، نحييكم في هذا اللقاء الجديد الذي يسرنا أن يكون ضيفنا فيه فضيلة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، والذي سيتفضل بالإجابة على أسئلتكم في هذه الحلقة والتي سيكون موضوعها عن الحج.

    ====السؤال: هذا السؤال ورد من السائلة إيمان عبد الله من الطائف، لها سؤالان في الواقع تقول في الأول: هل يصح أن تحرم المرأة في ثياب بيض كما نشاهده كثيراً، وما هو الأفضل في ذلك؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فإن السنة للمرأة أن تحرم في ملابس غير جميلة، وغير لافتة للنظر، تحرم في ملابس ليس فيها فتنة لأحد، أما البيض ففيها نظر؛ لأنها فيها تشبه بالرجال، إلا إذا كانت على هيئة لا تشبه الرجال، كأن يكون فيها نقط يلبسها النساء في العادة أو خياطها في جيبها ويديها وتفصيلها يخالف طريقة الرجال فلا بأس، والأفضل أن تكون ملابسها خافتة ليس فيها ما يلفت النظر، والبيض قد تلفت النظر فينبغي أن تكون ملابس ليس فيها ما يلفت النظر ولا تسبب الافتتان بها من الرجال.

    1.   

    حكم حل المرأة ظفائرها واستعمالها الحناء وهي محرمة

    السؤال: السؤال الآخر تقول فيه: هل حل ضفائر شعر المرأة أثناء إحرامها يعتبر محظوراً عليها، أو استعمالها الحناء في يديها أو قدميها؟

    الجواب: حل الضفائر ليس فيه شيء، لا تتعمد قطع الشعر، أما كونها تنقض ضفائرها للغسل أو لغير ذلك من الأسباب فلا بأس، أو تختضب بالحناء أو ما أشبه ذلك فلا يضر ليس فيه محذور، ولكن إذا خضبت يديها أو رجليها فتسترها عن الناس بالثياب عن الفتنة.

    المقدم: حتى لو خلط الحناء بما يشبه الطيب؟

    الشيخ: لا، الطيب ممنوع، لكن الحناء ما هو بطيب، وأما إذا كان فيه طيب ما يجوز استعماله.

    المقدم: هناك أشياء قد تضاف على ما يعجن به؟

    الشيخ: إذا جعل في الحناء طيب تمنع منه المحرمة، لكن إذا كان الحناء محضاً ليس معه شيء فلا بأس لكن تكون مستورة اليد والرجل عند الطواف والسعي والوجود بين الرجال.

    1.   

    أحكام الوقوف بعرفة

    السؤال: هذان سؤالان من السائل كاظم محمد عبد الله من العراق يقول: ما هي أقل مدة للوقوف فيها بعرفة؟ ومتى يجوز الانصراف منها إلى مزدلفة، أرجو إيضاح أول الوقت وآخره ولكم الأجر من الله؟

    الجواب: الوقوف بعرفة هو الركن الأعظم للحج، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الحج عرفة، فمن أدرك عرفة بليل قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحج).

    وزمن الوقوف ما بين زوال الشمس يوم عرفة -يوم التاسع- إلى طلوع الفجر من ليلة النحر، هذا هو وقت الوقوف عند أهل العلم، ما بين الزوال يوم التاسع من ذي الحجة وهو يوم عرفة إلى طلوع الفجر من ليلة النحر، هذا مجمع عليه من أهل العلم ليس فيه خلاف أن هذا هو وقت الوقوف، فإذا وقف فيه ولو قليلاً أجزأه الحج، لكن إن كان ذلك بالليل أجزأه وليس عليه فدية، وإن كان في النهار وجب عليه أن يبقى إلى غروب الشمس، كما وقف النبي صلى الله عليه وسلم فإنه وقف نهاراً بعدما صلى الظهر والعصر جمع تقديم بأذان وإقامتين تقدم إلى الموقف فوقف عليه الصلاة والسلام على راحلته حتى غابت الشمس هذا هو الأفضل وهذا هو الكمال، أن يقف نهاراً ويبقى حتى غروب الشمس، فإن انصرف قبل غروب الشمس فعليه دم عند أكثر أهل العلم يذبح في مكة للفقراء، إلا إن رجع في الليل ولو قليلاً سقط عنه الدم، وإذا وقف قليلاً ساعة أو ربع ساعة أو نصف ساعة المقصود مر بعرفات وهو محرم في الحج فإن مروره بها أو وقوفه بها قليلاً يجزئه، إن كان في الليل أجزأ بلا فدية، وإن كان في النهار ولم يبق حتى الغروب فعليه فدية وحجه صحيح عند جمهور أهل العلم.

    أما من وقف قبل الزوال ولم يرجع بعد الزوال ولا في الليل فإنه لا يجزي عند الجمهور، وذهب أحمد بن حنبل رحمه الله وجماعة إلى أنه يجزي قبل الزوال لحديث عروة بن مضرس حيث قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم وقد وقف بعرفات قبل ذلك: ليلاً أو نهاراً، فأطلق النهار، قال: هذا يشمل ما قبل الزوال وما بعد الزوال، ولكن الجمهور قالوا: يحمل على ما بعد الزوال؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم وقف بعد الزوال ولم يقف قبل الزوال وقال: (خذوا عني مناسككم) اللهم صل عليه وسلم، فالأحوط للمؤمن أن يكون وقوفه بعد الزوال كما قاله جمهور أهل العلم، وكما فعله النبي عليه الصلاة والسلام، ولا يتحدد الوقوف بشيء قليل أو كثير يجزي، لكن مثلما تقدم إن كان بالليل في أول الليل أو في وسطه أو في آخره أجزأه بلا فدية، وإن كان في النهار ولم يبق حتى الغروب فعليه فدية عند أكثر أهل العلم؛ لأنه ترك واجباً وهو الجمع بين الليل والنهار في حق من وقف نهارا،ً وقال قوم: لا فدية عليه حتى إذا وقف نهاراً بعد الزوال كالليل، ولكن أكثر أهل العلم قالوا: إن الوقوف كوقوف النبي صلى الله عليه وسلم حري بالإجابة.

    ويكثر من الحمد لله يثني على الله ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، فإن هذا من أسباب الإجابة، كونه يحمد الله ويثني عليه وكونه يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم هذا من أسباب الإجابة، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سمع رجلاًيدعو ولم يحمد الله ولم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (عجل هذا، ثم قال: إذا دعا أحدكم فليبدأ بتحميد ربه والثناء عليه ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يدعو بما شاء) فدل ذلك على أن البداءة بالحمد والثناء والصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام من أسباب الإجابة.

    والواقفون بعرفة ينبغي لهم أن يفعلوا هذا فإنهم في موقف عظيم ودعاؤهم ترجى إجابته، فينبغي الإكثار من الدعاء بعد حمد الله والثناء عليه والصلاة والسلام على رسوله محمد عليه الصلاة والسلام وعلى سائر الأنبياء والمرسلين ثم يدعون ويلحون ويكثرون من الدعاء، هذا كله من أسباب الإجابة، كذلك رفع اليدين الرسول صلى الله عليه وسلم رفع يديه في دعاء يوم عرفة وفي مزدلفة رفع يديه، فيستحب للحاج في يوم عرفة أن يرفع يديه ويدعو ويلح في الدعاء ويكثر من الدعاء حتى تغيب الشمس كما فعله المصطفى عليه الصلاة والسلام، ويدعو لوالديه المسلمين ويدعو لأقاربه المسلمين ويدعو للمسلمين عموماً أن يصلحهم الله وأن يثبتهم على الحق وأن يولي عليهم خيارهم، وأن يعلمهم ما ينفعهم، وأن يمنحهم الفقه في الدين والثبات على الحق، يدعو لعموم المسلمين في سائر الدنيا، يدعو لهم أن الله يوفقهم ويهديهم ويصلح أحوالهم، ويمنحهم الفقه في الدين.

    وهكذا إذا وقف في مزدلفة في أثناء الليل أو بعد صلاة الفجر كما هو السنة، يدعو ويلح في الدعاء ويرفع يديه ويدعو للمسلمين عموماً ويدعو لوالديه المسلمين ولقراباته المسلمين، يدعو لنفسه بالصلاح والتوفيق وحسن الختام، يدعو الله أن يصلح قلبه وعمله، وأن يفقهه في الدين، يدعو الله عز وجل لحكام المسلمين في كل مكان أن يصلح قلوبهم وأعمالهم ويصلح لهم البطانة، وأن يوفقهم للحكم بالشريعة والتحاكم إليها وإلزام الناس بها ومنعهم من كل ما حرم الله، وإقامة الحدود عليهم حتى يستقيم أمر المسلمين وحتى يسلموا من غضب الله وعقابه، وحتى ينصرهم الله على عدوهم، فإن تحكيم الشريعة والاستقامة عليها من أسباب النصر والتوفيق، من أسباب هداية الله للعباد، من أسباب إعانتهم على عدوهم ونصرهم على عدوهم، كما قال الله سبحانه: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ [محمد:7] وقال سبحانه: وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ [الحج:40-41] وقال سبحانه: وكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ [الروم:47] وعظم شأن الحكم بالشريعة فقال: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [النساء:65] والله المستعان.

    1.   

    حكم امرأة حاضت وهي في عرفة

    السؤال: هذا سؤال من الأخت مريم عبد الرحمن من الرياض، تقول: أثناء الوقوف بعرفة أتتها العادة الشهرية، فما هي الأعمال المتبقية من الحج التي لا يجوز لها فعلها بنفسها، ولو أتتها قبل وصولها إلى عرفة فما الحكم بالنسبة لحجها، هل تتمه أو تقطعه أو ماذا تفعل؟

    الجواب: حجها صحيح، وكونها أتتها العادة الشهرية لا يمنع الحج، وهكذا لو ولدت في عرفات تكمل حجها ولو أنها نفساء، هذا لا يقطع الحج، تذكر الله مع المسلمين في عرفات، تذكر الله وتثني عليه وتلبي وترفع يديها في الدعاء مع المسلمين في عرفات وفي المزدلفة، في الطريق تلبي وتذكر الله ما يضرها هذا، النبي صلى الله عليه وسلم قال لـعائشة لما حاضت عند قربها من دخول مكة قبل الحج وذهبت إلى عرفات وهي حائض، قال لها النبي صلى الله عليه وسلم (افعلي ما يفعله الحاج غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري) فأمرها أن تفعل ما يفعله الحجاج إلا الطواف وهي حائض رضي الله عنها.

    وهكذا أسماء بنت عميس زوجة الصديق أبي بكر رضي الله عنهما ولدت في الميقات، وأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تحرم كما يحرم الناس، وأن تتحفظ بثوب وأن تفعل ما يفعل الحجاج من الذكر والتلبية والإحرام والدعاء وغير ذلك، ما عدا الطواف، والصلاة معذورة لا تصلي هذا شيء معروف، يعني: ما عدا الصلاة والطواف لأن الحائض لا تصلي والنفساء لا تصلي وهكذا لا تطوف؛ لأن الطواف من جنس الصلاة قال ابن عباس: (الطواف بالبيت صلاة، إلا أن الله أباح فيه الكلام) فالطواف من جنس الصلاة، فالحائض والنفساء لا تصليان ولكن حجهما صحيح، وهكذا لو حاضت قبل عرفات وهي في الطريق بعد الإحرام تكمل حجها مع الناس لكن لا تطوف، تبقى في مكة تذكر الله وتصلي على النبي صلى الله عليه وسلم.

    والصحيح: أنها تقرأ القرآن أيضاً عن ظهر قلب من دون المصحف، في مكة وفي عرفات وفي كل مكان، لكن لا تصلي ولا تطوف حتى تطهر كما هو معلوم، فتبقى على إحرامها ولا بأس أن تغير ملابسها، كل محرم له أن يغير الملابس، المرأة والرجل جميعاً لا يضر تغيير الملابس بملابس أخرى، سواء لعذر أو لغير عذر.

    المقصود: أن تغيير الملابس لا يضر لا من جهة الحائض ولا من جهة النفساء ولا من جهة بقية المحرمات، ولا من جهة الرجال أيضاً، لا بأس بتغيير الملابس فهي تستمر في حجها تخرج معهم إلى عرفات وتقف في الموقف وتذكر الله وتلبي وتدعو ربها وترفع يديها كالرجل، وهكذا تنصرف بعد الغروب إلى مزدلفة وتبقى في مزدلفة إلى بعد صلاة الفجر تقف مع الناس بعد الفجر تدعو ربها ترفع يديها تلبي في الطريق وفي مزدلفة لكن لا تصلي ولا تطوف بعد ذلك.

    المقصود أنها مثل الحجاج في ذكرهم ودعائهم ونحو ذلك ما عدا الصلاة والطواف، وإن تعجلت مع الناس من مزدلفة في آخر الليل فلا بأس، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم رخص للضعفة أن يتعجلوا من مزدلفة في آخر الليل عليه الصلاة والسلام، وإذا تعجلت إلى منى تبقى في منى ولا تطوف حتى تطهر، فإن نزلت إلى مكة ولم تطهر بقيت في مكة حتى تطهر، فإذا طهرت تمت حجها طافت وسعت إن كان عليها سعي وأكملت حجها والحمد لله.

    1.   

    حكم جمع وقصر الظهر والعصر بعرفة

    السؤال: هذا سؤال من السائل حازم حسين من الأردن يقول: هل صلاة الظهر والعصر جمعاً وقصراً في نمرة أمر واجب، أم يجوز أن أصليهما في وقت كل منها كاملتين؟

    الجواب: صلاتهما جمعاً وقصراً في عرفات في عرنة ما هو في نمرة صلاها النبي صلى الله عليه وسلم في عرنة في غرب عرفات، هذا مستحب وسنة مؤكدة ولا ينبغي للمؤمن أن يخالف السنة، لكن ليس بواجب عند أهل العلم بل هو سنة، فإن المسافر لو أتم صحت صلاته لكن هنا متأكد لأن الرسول فعله صلى الله عليه وسلم وقال: (خذوا عني مناسككم) فلا ينبغي له أن يخالف السنة بل يصلي مع الناس قصراً وجمعاً جمع تقديم، ثم يتوجه إلى محل الوقوف في نفس عرفة، ولو صلاهما في عرفة ولم يصل في عرنة ولا في نمرة فلا بأس، فإن الناس في هذه العصور يحتاجون إلى التخلص من الزحام، فبقاؤه في نمرة أو في عرنة قد يشق عليه في آخر النهار عند دخوله في عرفة، فإذا دخل عرفة ضحى ونزل بها ضحى وبقي بها حتى يصلي الظهر والعصر فيها -في عرفات- جمع تقديم فلا بأس، وإن نزل في نمرة وصلى في عرنة كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ثم دخل عرفات فهذا أفضل إذا تيسر، ولكنه في الوقت الحاضر قد يصعب على غالب الناس بسبب كثرة الناس وزحام السيارات والله المستعان.

    المقدم: جزاكم الله خير الجزاء.

    أيها الإخوة الكرام! كان ضيف لقائنا هذا اليوم فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، وقد تفضل جزاه الله خيراًبالإجابة على أسئلتكم حول ما يتعلق بأحكام الحج، نسأل لله للجميع القبول، ونسأل الله لكم حجاً مبروراً وسعياً مشكوراً وعودة إلى أهلكم سالمين غانمين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.