إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (811)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حكم مصافحة المرأة الكبيرة من غير المحارم

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا وسيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    مستمعي الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خير، هذه حلقة جديدة مع رسائلكم في برنامج نور على الدرب، رسائلكم في هذه الحلقة نعرضها على سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    مع مطلع هذه الحلقة نرحب بسماحة الشيخ، ونشكر له تفضله بإجابة السادة المستمعين فأهلاً وسهلاً بالشيخ: عبد العزيز .

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.

    المقدم: حياكم الله.

    ====السؤال: أولى رسائل هذه الحلقة رسالة وصلت من أحد الإخوة المستمعين وقع في نهايتها بقوله: ابنكم مصطفى بابكر حمد، يسأل جمعاً من الأسئلة في أحدها يقول: هل تجوز مصافحة المرأة المسنة من غير المحارم؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فإن الله جل وعلا شرع لعباده ما فيه الخير لهم والعاقبة الحميدة، ونهاهم عما يضرهم وعما يخشى منه سوء العاقبة، ومن ذلك أنه سبحانه وتعالى نهى عن مصافحة النساء على يد نبيه صلى الله عليه وسلم فلا يجوز للرجل أن يصافح المرأة التي ليست محرماً له وإن كانت كبيرة السن؛ لأن المصافحة قد تجر إلى ما لا تحمد عقباه، وقد صح عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال: (إني لا أصافح النساء)، وهذا يعم العجائز والشباب، وقالت عائشة رضي الله عنها: (والله ما مست يد رسول الله يد امرأة قط -يعني: عند البيعة- ما كان يبايعهن إلا بالكلام) عليه الصلاة والسلام.

    قال بعض أهل العلم: إن المصافحة أشد من النظر وأخطر، فالواجب ترك ذلك مطلقاً.

    1.   

    حكم الحلف بغير الله

    السؤال: يقول في سؤاله الثاني: هل يجوز الحلف أو القسم بالرسول صلى الله عليه وسلم؟

    الجواب: لا يجوز الحلف بغير الله، لا بالرسول صلى الله عليه وسلم ولا بغيره من الخلق، هذا من خصائص الله هو الذي يقسم بما يشاء سبحانه وتعالى، كما أقسم بالطور والسماء ذات البروج والليل إذا يغشى وغير ذلك، أما المخلوق فليس له أن يحلف إلا بالله وحده سبحانه وتعالى، لأن الحلف تعظيم، لا يليق إلا بالله عز وجل، وهو الذي يعلم سر العبد وصدقه وكذبه، وهو الذي يجازي على الصدق والكذب سبحانه وتعالى، ولهذا صح عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال: (من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت)، متفق على صحته، وفي لفظ يقول صلى الله عليه وسلم: (من كان حالفاً فلا يحلف إلا بالله أو ليصمت).

    وفي مسند أحمد بإسناد صحيح عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من حلف بشيء دون الله فقد أشرك) وإسناده صحيح، وهذا عام يعم الأنبياء وغير الأنبياء.

    وفي السنن -سنن أبي داود والترمذي - بإسناد صحيح عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك) شك من الراوي هل قال: كفر أو قال أشرك، وهذا يدل على تحريم الحلف بغير الله تحريماً شديداً، وأنه من المحرمات الكفرية، وهو عند أهل العلم كفر أصغر وشرك أصغر إلا أن يقوم بقلبه تعظيم المخلوق مثل تعظيم الله أو يعتقد فيه أنه يصلح أن يعبد من دون الله يكون فيه الشرك الأكبر نسأل الله العافية.

    1.   

    حكم الأخذ من اللحية

    السؤال: سؤاله الأخير يقول: هل يجوز أخذ شيء من اللحى ولو من باب التهذيب؟

    الجواب: ظاهر الأحاديث الصحيحة المنع من ذلك، وأنه لا يجوز التعرض للحية بشيء، لما ثبت في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (قصوا الشوارب وأعفوا اللحى خالفوا المشركين)، وإعفاؤها تركها على حالها وإرخاؤها، وفي اللفظ الآخر يقول صلى الله عليه وسلم: (قصوا الشوارب ووفروا اللحى، خالفوا المشركين)، خرجه البخاري في صحيحه، وفي رواية مسلم يقول صلى الله عليه وسلم: (جزوا الشوارب وأرخوا اللحى خالفوا المجوس )، وهذه الألفاظ كلها واضحة في وجوب توفير اللحية وإعفائها وإرخائها وعدم التعرض لها بشيء؛ ولأن التعرض لها يفضي إلى التساهل بهذا الأمر، فالواجب توفيرها وإرخاؤها وإعفاؤها عملاً بهذه الأحاديث الصحيحة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام.

    1.   

    وجوب المحافظة على الصلاة في أوقاتها

    السؤال: الرسالة التالية رسالة وصلت إلى البرنامج من اليمن، وباعثتها إحدى الأخوات المستمعات من هناك، تقول عن نفسها: أنا فتاة في العشرين تقريباً درست حتى الصف السادس وتعينت مدرسة للبنات بعد الظهر، وأرجع الرابعة عصراً ثم أصلي العصر والمغرب، وأجلس أقرأ القرآن ثم أضطجع وأقرأ انتظاراً للعشاء كي أصلي وأنام، ثم أنام لكثرة التعب دون أن أصلي فماذا أفعل والحال هكذا، علماً بأني أنام دون انتباه حتى الصباح ثم أقضيه في الليلة التالية فهل علي شيء؟

    الجواب: هذا عمل منكر لا يجوز أبداً، الواجب عليك أن تصلي العصر في وقتها، والمغرب في وقتها، والعشاء في وقتها، قد كره النبي صلى الله عليه وسلم

    النوم بعد المغرب، (كان يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها)، لئلا يكون وسيلة إلى ترك العشاء، فلا يجوز لك التساهل بهذا الأمر، بل يجب عليك أن تشتغلي بما يمنع النوم حتى تصلي العشاء بعد وقتها، إذا غاب الشفق الأحمر دخل وقت العشاء، وليس لك التساهل بهذا الأمر، بل يجب وجوباً عظيماً شديداً أن تحذري النوم الذي يفضي بك إلى ترك صلاة العشاء، اشتغلي بشيء مع أهلك، حتى يدخل وقت العشاء ثم تصلي العشاء، ولا تصلي العصر إلا في وقتها، لا تؤخريها إلى المغرب، صلي العصر في وقتها، والمغرب في وقتها، والعشاء في وقتها، والفجر في وقتها، والظهر في وقتها، هذا هو الواجب عليك، يقول الله جل وعلا: إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا [النساء:103]، والنبي صلى الله عليه وسلم وقت الصلوات، وقال: (صلوا كما رأيتموني أصلي) عليه الصلاة والسلام.

    فالواجب عليك وعلى غيرك العناية بهذا الأمر، وأن تؤدى الصلاة في وقتها، لا قبله ولا بعده، بل في وقتها، الظهر بعد زوال الشمس قبل وقت العصر، والعصر إذا دخل وقتها وذلك بأن يصير ظل كل شيء مثله بعد الفيء الذي زالت عليه الشمس، وعليك أن تصلي العصر قبل أن تصفر الشمس في وقتها، والمغرب إذا غابت الشمس، والعشاء إذا غاب الشفق الأحمر، والفجر إذا طلع الفجر قبل طلوع الشمس، هذا واجب على جميع المسلمين.

    1.   

    التحذير من الغيبة والنميمة

    السؤال: تقول: هناك عادة عند بعض الناس وهي الغيبة والنميمة ولا يوجد من ينهى عن هذا المنكر، وأنا أحياناً أسمعهم وهم يتكلمون في الناس وأحياناً أتكلم معهم لكن أشعر أن ذلك حرام، ثم أندم على عملي هذا وأتجنبهم، ولكن قد تجمعني بهم بعض الظروف فماذا أفعل؟ جزاكم الله خيرا.

    الجواب: الغيبة والنميمة كبيرتان من كبائر الذنوب، فالواجب الحذر من ذلك، يقول الله سبحانه: وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا [الحجرات:12]، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (رأيت يوم أسري بي رجالاً لهم أظفار من نحاس، يخمشون بها وجوههم وصدورهم، فقلت: من هؤلاء؟ قيل له: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم)، هم أهل الغيبة، والغيبة يقول صلى الله عليه وسلم: (ذكرك أخاك بما يكره)، هذه الغيبة، ذكرك أخاك بما يكره، وهكذا ذكر الأخت في الله بما تكره للرجال والنساء، (قيل: يا رسول الله! إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته).

    فالغيبة منكرة وكبيرة من كبائر الذنوب، والنميمة كذلك، يقول الله جل وعلا: وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ * هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ [القلم:10-11]، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يدخل الجنة نمام)، ويقول صلى الله عليه وسلم: (إنه رأى شخصين يعذبان في قبورهما، أما أحدهما فكان لا يستتر من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة).

    فالواجب عليك أيتها الأخت في الله! الحذر من مجالسة هؤلاء الذين يغتابون الناس ويعملون بالنميمة، وإذا جلست معهم فأنكري عليهم ذلك، وحذريهم من مغبة ذلك، وأخبريهم أن هذا لا يجوز وأنه منكر، فإن تركوا وإلا فقومي عنهم لا تجلسي معهم ولا تشاركيهم في الغيبة ولا في النميمة.

    1.   

    حكم الصلاة والصوم على من كان دون سن التكليف

    السؤال: الرسالة التالية من إحدى الأخوات المستمعات وقعت في نهايتها بقولها: أختكم في الله (س. م. ص) من الأردن، عرضنا جزءاً من أسئلتها في حلقة مضت، وفي هذه الحلقة بقي لها بعض الأسئلة في أحدها تقول: هل الصلاة والصوم وغيرها من العبادات فرض على الأولاد الذين لم يبلغوا أم لا؟ وهل يعاقبون على ترك الصلاة مثلاً؟ جزاكم الله خيرا.

    الجواب: من شرط الوجوب التكليف، أن يبلغ الحلم الرجل والمرأة، والحلم يكون بإكمال خمس عشرة سنة للذكر والأنثى، أو إنبات الشعر الخشن حول الفرج -الشعرة-، أو إنزال المني بالاحتلام أو بالنظر أو بغير هذا من أسباب نزول المني، إذا نزل المني بأي سبب عن شهوة صار الرجل مكلفاً وصارت البنت مكلفة، هذه أمور ثلاثة يحصل بها البلوغ للرجل والمرأة.

    الأول: إكمال خمس عشرة سنة هجرية.

    الثاني: إنبات الشعرة التي حول الفرج، يعني: الشعر الذي حول الفرج، ويسمى الشعرة والعانة، للرجل والمرأة.

    الثالث: إنزال المني عن شهوة باحتلام أو بغيره.

    وهناك رابع في حق المرأة: وهو الحيض، إذا حاضت ولو بنت تسع أو عشر تكون امرأة مكلفة، تجب عليها الصلاة وصوم رمضان، والحج مع الاستطاعة وهكذا الرجل.

    فالمقصود: أن بهذه الأمور الثلاثة في حق الرجل والمرأة، يجب عليهما الصلوات الخمس وصوم رمضان وحج البيت مع الاستطاعة، وعلى المرأة إذا حاضت كذلك يجب عليها الصلوات الخمس، وصوم رمضان والحج مع الاستطاعة.

    أما من قبل البلوغ ما يجب عليه، لكن يشرع له إذا بلغ سبعاً يؤمر بالصلاة، ويؤمر بالصوم إذا أطاق ذلك يأمره وليه بالصلاة والصوم، وهكذا ابن عشر وما فوقه حتى يبلغ، حتى يعتاد الخير، حتى يعتاد الصلاة، حتى يعتاد الصوم يأمره وليه، ويأمرها وليها بهذا، وإذا بلغ الرجل عشراً والمرأة عشراً فللولي أن يضربهما إذا تخلفا؛ لأن النبي عليه السلام قال: (مروا أولادكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر -والأولاد يشمل الذكر والأنثى- وفرقوا بينهم في المضاجع)، فإذا بلغ الذكر عشراً والأنثى عشراً فالرجل مأمور بأن يضربهما ويؤدبهما إذا تخلفا عن الصلاة، وهكذا صوم رمضان حتى يتمرنا ويعتادا فعل هذا الواجب، فإذا بلغا فإذا هما قد اعتاداه وصار من سجيتهما وخلقهما.

    وهكذا وليهما يزجرهما عن المعاصي، عن الغيبة والنميمة، والسب والشتم، وغير ذلك من المعاصي التي نهى الله عنها ورسوله، الولي ينهاهما عنها قبل البلوغ وبعده.

    1.   

    حكم دعاء أصحاب القبور والنذر لهم والاستغاثة بهم

    السؤال: لها سؤال آخر تقول فيه: يوجد عندنا مقام، ويدعي الناس أنه موجود فيه قبر الخضر عليه السلام، فيأتون إلى هذا المقام ويأخذون معهم الشموع والحلوى، وعندما يدخلون فيه يضيئون الشموع ويبدءون بالدعاء والنذر عند هذا القبر، فهل هذا بدعة وجهونا مأجورين؟

    الجواب: الخضر مات من دهر طويل، والصواب أنه مات قبل بعثة النبي عليه الصلاة والسلام، وهو رجل صالح، وذهب جماعة من أهل العلم إلى أنه نبي، وهو الأرجح بظاهر القرآن الكريم، ولكن لا يعرف قبره، والذي يقال عندكم إنه قبره كذب لا صحة له، ولو عرف ما جاز أن يغلى فيه ولا أن ينذر له، ولا أن يدعى من دون الله، ولا أن يتبرك به، ولا يبنى عليه، بل هذا منكر عظيم، بل النذر للخضر أو دعاؤه من دون الله من الشرك الأكبر كدعاء الأنبياء والصالحين والاستغاثة بهم كله شرك أكبر، الله يقول سبحانه: فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا [الجن:18]، ويقول سبحانه: وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ [المؤمنون:117].

    فلا يجوز للرجل ولا للمرأة دعاء الخضر ولا الاستغاثة به ولا النذر له، ولا الطواف بما يدعى أنه قبر له، كل هذا لا يجوز بل من الشرك الأكبر، دعاؤه والنذر له والاستغاثة به من الشرك الأكبر، والطواف بقبر يدعى أنه قبر الخضر أو غيره، الطواف بالقبور طلباً للكرم من أهلها والفائدة من أهلها شرك أكبر.

    فالواجب على جميع من يأتي هذا القبر أن يترك ذلك وأن يحذره، والواجب على الدولة إذا كانت مسلمة أن تهدم هذا وتزيله لأنه كذب لا صحة له.

    1.   

    حكم قراءة القرآن عند القبور

    السؤال: لها سؤال مطول بعض الشيء تقول فيه: هل قراءة القرآن عند القبور بدعة، وخاصة سورة الفاتحة وسورة البقرة، علماً بأني قرأت في كتاب الروح لـابن القيم عن قراءة القرآن عند دفن الميت وقراءة القرآن أيضاً عقيب الدفن، ومثال ذكر على ذلك: أن جماعة من السلف أوصوا بأن يقرأ عند قبورهم وقت الدفن، قال عبد الحق : يروى أن عبد الله بن عمر أمر أن يقرأ عند قبره سورة البقرة، وممن رأى ذلك المعلا بن عبد الرحمن وكان الإمام أحمد ينكر ذلك أولاً حيث لم يبلغه فيه أثر، ثم رجع عن ذلك، أفيدونا عن هذا الأمر؟ جزاكم الله خيرا.

    الجواب: القراءة عند القبور بدعة ولا يجوز فعلها ولا الصلاة عندها؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك ولا أرشد إليه ولا خلفاؤه الراشدون؛ ولأن هذا مما يفعل في المساجد والبيوت، يقول صلى الله عليه وسلم: (اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا)، فدل على أن القبور ما يصلى عندها ولا يقرأ عندها، إذ هذا من خصائص المساجد والبيوت، إنما يسلم على أهلها، يزارون ويسلم عليهم ويدعى لهم، (وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال: استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت فإنه الآن يسأل)، ولم يقرأ عنده، ولم يأمر بالقراءة عنده.

    وما يروى عن عبد الله بن عمر إن صح عنه لا يعول عليه؛ لأن العبادات تتلقى من الرسول صلى الله عليه وسلم أو من القرآن، ولا يحتج فيها بقول صاحب ولا غيره ما عدا الخلفاء الراشدين حيث قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ)، فما جاء عن الخلفاء الراشدين المهديين يعتمد إذا كان لا يخالف سنته عليه الصلاة والسلام، وأما ما يروى عن ابن عمر أو غيره من الصحابة وغيرهم في العبادات فلا يعول عليه؛ لأن العبادات توقيفية لا تؤخذ إلا عن القرآن أو السنة الصحيحة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام.

    وما ذكره ابن القيم عن بعض العلماء لا يعتمد عليه، الواجب في مثل هذا الباب هو الاعتماد على القرآن والسنة، وما خالفهما من جهة العبادة يكون بدعة، فلا يصلى عند القبور ولا يقرأ عندها ولا يطاف بها ولا تدعى من دون الله ولا يستغاث بأهلها.

    فدعاء الميت والاستغاثة بالميت والنذر له هذا من الشرك الأكبر، والدعاء عند قبر كونه يدعو الله عند قبر بدعة، وهكذا القراءة عند القبر بدعة.

    المقدم: جزاكم الله خيرا، هل رجع الإمام أحمد فعلاً عن القول بهذا؟ جزاكم الله خيرا.

    الشيخ: يروى هذا ولا أعرف عن صحته، ولو رجع عنها، ولو قاله أحمد وأحمد يخطي ويصيب مثل غيره من العلماء، ابن عمر أفضل من أحمد ، فالعمدة على الكتاب والسنة، يقول الله جل وعلا في كتابه العظيم: فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا [النساء:59]، ويقول جل وعلا: وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ [الشورى:10]، ويقول جل وعلا: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [الحشر:7].

    فهذه العبادات وهذه المسائل العظيمة يتلقاها المسلمون عن القرآن العظيم والسنة المطهرة.

    1.   

    مذهب الشيخ ابن باز في الفتوى

    السؤال: سماحة الشيخ يعتقد البعض أنكم تقفون عند مذهب معين، هل تتفضلون بقول كلمة في هذا المقام؟

    الجواب: الفتاوى الصادرة مني لا أقف فيها ولا أعتمد فيها على مذهب أحد لا أحمد ولا غيره، إنما عمدتنا في ذلك تحري ما قاله الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، سواء كان في مذهب أحمد أو مذهب الشافعي أو مالك أو أبي حنيفة أو الظاهرية أو بعض السلف المتقدمين، المقصود: تحري ما يدل عليه الكتاب والسنة، هذا هو الذي نعتمد عليه، لا نعتمد على مذهب أحمد ولا على غيره، إنما نعتمد على ما قاله الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وما دل عليه الكتاب والسنة، في الأحكام؛ لأن هذا هو الواجب على كل طالب علم.

    1.   

    حكم صلاة المرأة مع الجماعة إذا كانت لا ترى الإمام ولا المأمومين

    السؤال: من إحدى الأخوات المستمعات من الرياض، ورمزت إلى اسمها بالحروف (أ. ن) رسالة ضمنتها سؤالين، تقول في سؤالها الأول: يوجد في الحي الذي نسكن فيه مسجد، ويوجد خلفه مكان يصلي فيه النساء صلاة التراويح في رمضان، وهذا المكان منفصل عن المسجد بجدار، ويمر أمامه بعض الرجال الخارجين من المسجد، ولا نرى الإمام، هل تجوز الصلاة والحال ما ذكر؟ جزاكم الله خيرا، علماً بأنا قد صلينا عدة أعوام في ذلكم المكان، جزاكم الله خيرا.

    الجواب: إذا كنتم ترون المأمومين أو بعض المأمومين فلا بأس، وإن كنتم لا ترون الإمام ولا المأمومين فلا تصلوا في هذا المكان بل صلوا في بيوتكم، أو يفتح نوافذ في الجدار الذي عندكم حتى تروا المأمومين، وإلا فصلوا في بيوتكم والماضي يعفو الله عما سلف، لا حرج في الماضي؛ لأن بعض أهل العلم يرى أنه لا بأس بهذا، لكن الصواب أنه إذا كان المكان خارج المسجد فلا يصلي فيه أحد إلا إذا كان يرى الإمام أو المأمومين ولا يكتفي بسماع الصوت.

    المقدم: جزاكم الله خيرا، أما إذا كان البناء ملحقاً بالمسجد؟

    الشيخ: نعم، لا بأس كالخلوة ونحوها.

    1.   

    حكم سفر المرأة لزيارة بعض أهلها بغير محرم

    السؤال: لها سؤال آخر تقول فيه: هل يجوز الذهاب لزيارة أختي في مدينة أخرى، والإقامة عندها لمدة أسبوع مثلاً أو أكثر مع غير محرم؟ جزاكم الله خيرا.

    الجواب: السفر بغير محرم ما يجوز، سواء لأختك أو لأبيك أو غيره، لا بد من المحرم إذا كانت المسافة سفراً، مثل ثمانين كيلو أو ما يقاربها أو أكثر من ذلك هذا يعد سفراً، يوم وليلة للمطية ويعد سفراً عرفاً، فليس لك السفر إلا بمحرم لا لزيارة أختك ولا لغير هذا، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم)، رواه الشيخان البخاري ومسلم في الصحيحين.

    1.   

    حكم دفع الزكاة للأقارب

    السؤال: من ليبيا إحدى الأخوات بعثت برسالة وقعت في نهايتها بقولها: ابنتكم عزة بون خيلة ، تسأل وتقول: هل تجوز الزكاة في الأقارب، مثل البنت والأخت والعم والعمة، والدي يعطي كل سنة من الزكاة بناته وإخوته وأخواته، وسمعت من قال: لا تجوز الزكاة في البنات؛ لأنهن سيرثن والدهن بعد موته، علماً بأن أخواتي متزوجات وبعضهن حالة زوجها المادية ضعيفة، أفيدونا في هذا الموضوع إفادة كافية؟ جزاكم الله خيرا.

    الجواب: الأقارب فيهم تفصيل، فإذا كان القريب من الفروع كالأولاد وأولاد البنين وأولاد البنات، والبنات أنفسهن لا يعطون من الزكاة، هذا الذي عليه أهل العلم، ولكن ينفق عليهم والدهم من ماله إذا كانوا فقراء، وهكذا الآباء والأجداد والأمهات لا يعطون من الزكاة.

    أما بقية الأقارب كالإخوة والأعمام وبني العم وبني الخال وبني الخالة وأشباههم فيعطون الزكاة إذا كانوا فقراء، أو غارمين عليهم ديون ما يستطيعون أداءها، لقوله سبحانه: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ [التوبة:60]، وتكون صدقة وصلة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الصدقة على ذي الرحم صدقة وصلة).

    وأما الآباء والأجداد والأمهات والذرية فليسوا من أهل الزكاة ولا يعطون منها؛ لأنهم شيء واحد، فالأولاد بضعة منه، وهو بضعة من أبيه وأمه، فالواجب عليه أن ينفق عليهم من صلب ماله لا من الزكاة إذا كانوا فقراء.

    المقدم: جزاكم الله خيرا.

    سماحة الشيخ في ختام هذا اللقاء أتوجه لكم بالشكر الجزيل بعد شكر الله سبحانه وتعالى على تفضلكم بإجابة السادة المستمعين، وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم على خير.

    الشيخ: نرجو ذلك.

    المقدم: اللهم آمين.

    مستمعي الكرام! كان لقاؤنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    شكراً لسماحته، وأنتم يا مستمعي الكرام! شكراً لحسن متابعتكم وإلى الملتقى، وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.