إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (800)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حكم الصلاة إلى القبور

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا وسيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    مستمعي الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خير.

    هذه حلقة جديدة مع رسائلكم في برنامج نور على الدرب.

    رسائلكم في هذه الحلقة نعرضها على سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    مع مطلع هذه الحلقة نرحب بسماحة الشيخ، ونشكر له تفضله بإجابة السادة المستمعين، فأهلاً وسهلاً بالشيخ عبد العزيز .

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.

    المقدم: حياكم الله.

    ====السؤال: نعود مع مطلع هذه الحلقة سماحة الشيخ إلى رسالة المستمع عبد الرحمن هشام من السودان الخرطوم بحري، أخونا عرضنا جزءاً من أسئلته في حلقة مضت، وفي هذه الحلقة يسأل مع إخوة له سبق وأن سألوا سؤالاً واحدا، ذلكم السؤال هو: هل تجوز صلاة العيد إلى المقابر وتكون المقبرة أمامهم؟ وبماذا تنصحوننا جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه. أما بعد:

    فالصلاة إلى القبور لا تجوز؛ لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها) رواه مسلم في الصحيح.

    فالقبر لا يصلى إليه ولا يجلس عليه، يحرم الجلوس عليه أو التغوط عليه أو وطئه بالرجل قبر المسلم، لا يجوز ذلك، ولا يصلى إلى القبور تجعل قبلة ولا بينها؛ لما ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك) فنهاهم عن اتخاذ القبور مساجد يعني: مصلى (فإني أنهاكم عن ذلك)، فلا يصلى بينها ولا إليها، بل يجب أن يكون بين المسجد وبينها فاصل، مثل الجدار، أو مسافة بعيدة كوادٍ بينهم وبين القبور أو جبل، أو أرض واسعة بعيدة، حتى لا يظن أنه يصلى إليها وأنها تقصد، وإذا كان بين المسجد وبينها جدار آخر غير جدار المقبرة جدار المسجد كان ذلك أبعد عن الفتنة، وإذا كانت المقبرة عن يمين أو شمال يكون أحسن وأبعد عن الفتنة أيضاً.

    والمساجد يجب أن تكون بعيدة عن مظان الشرك وأسباب الشرك، فإذا كانت بين القبور، أو أمامها القبور، أو كانت في وسطها شيء من القبور كان هذا من وسائل الشرك؛ ولهذا نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في المساجد التي في القبور، وقال عليه الصلاة والسلام في ذم اليهود والنصارى : (اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)، وقال في الحديث الآخر في حديث عائشة رضي الله عنها عن أم سلمة وأم حبيبة أنهما رأتا كنيسة في أرض الحبشة وما فيها من الصور، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله)، فأخبر أنهم شرار الخلق بسبب عملهم الخبيث، وبناء المساجد على القبور، واتخاذ الصور عليها، يعني: صور أهل القبور كما فعل قوم نوح حين صوروا وداً وسوعاً ويغوث ويعوق ونسرا ونصبوها في مجالسهم حتى عبدت من دون الله.

    والخلاصة: أن الواجب أن تكون المساجد بعيدة عن القبور ولا يقبر فيها أحد، لا يجوز أن يقبر في المسجد أحد، لا في قبلته ولا في شماله ولا جنوبه ولا مؤخره، يجب أن تكون المساجد بعيدة عن القبور، بينها وبين القبور فاصل، حتى لا يظن أن المصلين يصلون إلى القبور، إما فاصل من الجدران أو البيوت أو طريق فاصل بينها وبين المساجد، أو وادي أو نحو ذلك مما يبعد الشبهة.

    1.   

    حكم حلق اللحى وإسبال الثياب

    السؤال: يسأل ويقول: هل تجوز الصلاة خلف إنسان مسبل وحالق للحيته؟ وضحوا لنا هذا الأمر جزاكم الله خيرا.

    الجواب: حلق اللحى معصية وقصها معصية، وهكذا الإسبال معصية، والإسبال: هو إرخاء الملابس تحت الكعب في حق الرجل كل هذا معصية، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (قصوا الشوارب وأعفوا اللحى خالفوا المشركين) متفق على صحته، ويقول صلى الله عليه وسلم: (قصوا الشوارب ووفروا اللحى خالفوا المشركين) خرجه البخاري في الصحيح، ويقول أيضا عليه الصلاة والسلام: (جزوا الشوارب وأرخوا اللحى خالفوا المجوس)، معنى أعفوا معنى أرخوا معنى وفروا، يعني: اتركوها على حالها وافرة معفاة مرخاة.

    هكذا يكون المسلم طاعة لله جل وعلا وطاعة لرسوله عليه الصلاة والسلام، وابتعاداً عن مشابهة المشركين من المجوس وغيرهم، ولو وفروها ما نقصها نحن نوفرها ولو وفروها، لكن الغالب عليهم قصها وحلقها، لكن لو قدر أن المشركين وفروها ما نخالفهم بالقص لا نبقيها وافرة إذا شابهونا لا بأس نحب منهم أن يدخلوا في الإسلام أيضاً ويصلوا معنا ويصوموا معنا.

    فالحاصل: أن علينا أن نخالفهم، لكن إذا وافقونا هم ما نخالف ديننا نبقى على ديننا لا نخالف ديننا من أجلهم، بل نبقى على ديننا وإن وافقونا في إرخائها نرخيها ونوفرها، وهكذا لا نقصها قصاً بل نعفيها لا نقص ولا نحلق.

    وهكذا الإسبال لا نرخي الإزار ولا السراويلات، ولا القمص، ولا الجبة، ولا البشت، ولا العباءة ولا غير ذلك، يجب أن تكون كلها بحد الكعب، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ما أسفل من الكعبين من الإزار فهو في النار)، فما جاوز الكعب فهو الإسبال مطلقا، وإذا كان معه نية التكبر صار أعظم في الإثم؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة)، لكن إذا كان من دون خيلاء يكون الذنب أخف مع أنه محرم مطلقا، هذا هو الصواب محرم وإن لم يقصد التكبر؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (ما أسفل من الكعبين من الإزار فهو في النار) رواه البخاري في الصحيح ولم يشترط أن يكون عن تكبر، ولقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر: (إياك والإسبال؛ فإنه من المخيلة) جعل الإسبال من المخيلة والتكبر؛ لأنه وسيلة إلى التكبر وإن لم يقصد ذلك.

    وفي الحديث الآخر يقول صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: المسبل إزاره، والمنان فيما أعطى، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب) رواه مسلم في الصحيح، هذا وعيد عظيم يدل على أنه كبيرة أن الإسبال كبيرة من كبائر الذنوب، ذكر الإزار لأن غالب العرب يلبسون الأزر، وإلا فالمقصود: إسبال الثياب مطلقا إزار أو قميص أو سراويل أو بشت أو غير ذلك.

    وأما المنان فيما أعطى هو الذي يمن بالعطية يعطي ويمن على يقول: أعطيتك .. فعلت بك؛ يمن عليه.

    والمنفق سلعته بالحلف الكاذب معناه: الذي يدرج يعني يمشيها بين الناس بأيمانه الكاذبة والعياذ بالله، حتى يشتروها والله إن ناس أدوا كذا وهو يكذب، والله إنها علي بكذا حتى تشترى منه بأكثر الثمن، نسأل الله العافية.

    1.   

    صفة التهنئة بالعيد

    السؤال: يسأل ويقول: ما صيغة تهاني عيد الأضحى المبارك؟ وقد عرفنا أنه في عيد الفطر يقول الناس لبعضهم: تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال، فماذا نقول في عيد الأضحى؟ جزاكم الله خيرا.

    الجواب: ليس لهذا صيغة معروفة، فإذا دعا له قال: تقبل الله منا ومنك أو عيدكم مبارك أو العيد مبارك، أو جعل الله عيدكم مبارك سواء كان عيد الأضحى أو عيد الفطر كله واحد، وهكذا في الحج حجك مقبول تقبل الله منك، عمرة مقبولة تقبل الله منك، كل هذا وأشباهه كافي، نسأل الله للجميع الهداية والتوفيق.

    1.   

    كيفية التعامل مع تارك الصلاة

    السؤال: رسالة من أحد الإخوة المستمعين آثر عدم ذكر اسمه، عرضنا له مجموعة من الأسئلة في حلقة مضت وبقي له في هذه الحلقة سؤال واحد يقول: إن بعض الأقارب لا يصلون، هل زيارتهم ومجاملتهم واجبة، علماً أننا ننصحهم ولكنهم يحاولون الهرب من الموضوع ولا يتأثرون؟ وجهونا جزاكم الله خيرا.

    الجواب: إذا كان قريبك أو جارك لا يصلي فالواجب نصيحته منك ومن إخوانك تنصحونه بالكلام الطيب والتخويف من الله، وأن الصلاة عمود الإسلام وأن تركها كفر بالله عز وجل أكبر على الصحيح من أقوال العلماء وإن لم يجحد وجوبها.

    فالصلاة عمود الإسلام وفيها الخير العظيم والأجر الكبير، فعليك أن تنصح قريبك أو جارك وتجتهد في ذلك منك ومن إخوانك؛ لأن الله يقول: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى [المائدة:2]، فإذا كان معك بعض إخوانك تكون النصيحة أكثر وأجدى، فإن أبوا ولم يقبلوا استحقوا الهجر يجب هجرهم عند جمع من أهل العلم.

    وقال جماعة: يستحب هجرهم، فبكل حال هجرهم مشروع إلا إذا رأيت أن الاتصال بهم بين وقت وآخر للدعوة أنفع فلا بأس للدعوة إلى الله والإرشاد والنصيحة لعلهم يهتدون.

    وهكذا من تعرفه من جيرانك يتساهل يظهر شرب الخمر، أو يعامل بالربا، أو تعرف منه منكراً آخر قد أظهره وبينه للناس، ولم يبال ولم يستح يجب نصحه وتوجيهه إلى الخير، وتخويفه من الله عز وجل، منك ومن بعض إخوانك تعاونوا على البر والتقوى، إذا كانت النصيحة من اثنين أو ثلاثة يكون أنفع لعله يتأثر، وتكرارها عليه كذلك لعله يستجيب.

    فإن أصر ولم يبال استحق أن يهجر كما هجر النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة من الصحابة، كعب بن مالك وصاحباه هجرهم النبي صلى الله عليه وسلم خمسين ليلة، لأنهم تخلفوا عن غزوة تبوك بغير عذر شرعي، وقد أمرهم بالغزو عليه الصلاة والسلام استنفرهم.

    فإذا كان الصحابة إذا حصل منهم معصية يهجرون فغيرهم من باب أولى، في المعصية الظاهرة أما الذي بينه وبين ربه الله الذي يعلمها سبحانه وتعالى، المستورة، لكن المقصود المعصية الظاهرة كترك الصلاة، والتعامل بالربا، وشرب الخمر علانية وما أشبه ذلك يستحق الهجر على ذلك إلا أن يستجيب ويهتدي فالحمد لله.

    1.   

    حكم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في السجود

    السؤال: المستمعة (ع. س) من الرياض بعثت برسالة وضمنتها عدداً من الأسئلة، عرضنا معظم أسئلتها في حلقات مضت، وبقي لها في هذه الحلقة سؤالان، السؤال الأول يقول: هل يجوز أن نصلي على النبي صلى الله عليه وسلم في السجود؟ جزاكم الله خيرا.

    الجواب: نعم، نصلي عليه هذا دعاء، الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم دعاء، والنبي عليه الصلاة والسلام قال: (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء) رواه مسلم في الصحيح، وقال عليه الصلاة والسلام: (أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم) يعني: فحري أن يستجاب لكم، رواه مسلم أيضاً في صحيحه.

    وكان النبي يدعو في سجوده عليه الصلاة والسلام ويلح في الدعاء، فإذا حمدت الله في سجودك وصليت على النبي صلى الله عليه وسلم فهذا من أسباب الإجابة: (سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى)، (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي)، هذا ثناء على الله، (سبوح قدوس رب الملائكة والروح)، هذا يقال في السجود وفي الركوع جميعاً، ويختص السجود بـ (سبحان ربي الأعلى)، والركوع يختص بـ (سبحان ربي العظيم)، أما (سبوح قدوس رب الملائكة والروح)، هذا في السجود والركوع جميعاً، وهكذا (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي)، هذا يقال في السجود والركوع جميعاً.

    وإذا صليت على النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك في السجود قلت: (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد) ثم دعوت الله بعد ذلك هذا من أسباب الإجابة، دعوت للنبي صلى الله عليه وسلم هذا قربة منك تتقرب بها إلى الله وإحسان لنبيك عليه الصلاة والسلام تدعو له في الصلاة أن الله يثني عليه ويرحمه، وهكذا لو قلت: (اللهم صل وسلم على الرسول) باختصار، (اللهم صل وسلم على رسول الله) مختصراً كفى، وإن كملتها كما جاءت في الأحاديث الصحيحة فهو أفضل وأكمل.

    ثم تدعو بما تشاء: (اللهم اغفر لي ذنبي كله دقه وجله وأوله وآخره وعلانيته وسره)، هذا من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم في السجود كان يدعو بهذا الدعاء عليه الصلاة والسلام، وإذا دعوت بغير هذا: اللهم إني أسألك رضاك والجنة وأعوذ بك من سخطك والنار، اللهم أصلح قلبي وعملي وارزقني الفقه في ديني، رب زدني علماً، اللهم اجعلني من الهداة المهتدين، اللهم اغفر لي ولوالدي ولجميع المسلمين وما أشبهه تدعو ربك تسأل ربك، اللهم اشرح لي صدري ويسر لي أمري، واجعلني مباركاً أينما كنت، اللهم أصلح أحوال المسلمين، اللهم أصلح ولاة المسلمين، اللهم وفقهم لما يرضيك، إلى غير هذا من الدعوات الطيبة في سجودك، كل هذا مشروع وحري بالإجابة ولاسيما إذا كان معه التسبيح والتحميد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن تدعوه.

    1.   

    كتب تنصح المرأة بقراءتها

    السؤال: تسأل أختنا وتقول: سماحة الشيخ! جزاك الله عنا وعن المسلمين خيرا، لو تفضلت أن توضح لنا ما هو الكتاب الذي يفيد المرأة في حياتها الأخرى، وتستقيم به حياتها في الدنيا جزاكم الله خيراً.

    الجواب: أعظم كتاب وأحسن كتاب وأصدق كتاب ينفع المرأة والرجل جميعاً كتاب الله القرآن، كتاب الله القرآن هو الهدى والنور، يقول الله سبحانه: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ [الإسراء:9]، ويقول عز وجل: قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ [فصلت:44]، ويقول سبحانه: كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ [ص:29]، ويقول سبحانه: وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ [النحل:89] يعني: يا محمد! لأنه خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم. وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ [النحل:89].

    فأوصي جميع المسلمين ذكوراً وإناثاً أوصيهم ونفسي بتقوى الله جل وعلا في جميع الأمور، والحرص على أداء ما أوجب وترك ما حرم، والإكثار من ذكره سبحانه بقراءة القرآن وأنواع الذكر، وأوصيهم وصية خاصة بالقرآن، العناية بالقرآن العناية بالقرآن الإكثار من تلاوته وتدبر معانيه والعمل بما فيه، وحفظه إذا تيسر أو ما تيسر منه، هو أصدق كتاب وأنفع كتاب.

    فأوصي الجميع بكتاب الله، أوصي الجميع بكتاب الله تدبراً وتعقلاً، وإكثاراً من تلاوته في الليل والنهار وعملاً بما فيه، فيه كل خير، فيه الأمر بالصلاة، والزكاة، والصدقة، والصيام، والحج، وحسن المعاملة إلى غير هذا، الإكثار من ذكر الله، تسبيحه وتهليله، الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم إلى غير هذا، يأمر بكل خير، فيه الدعوة إلى كل خير، وفيه النهي عن كل شر، يقول عز وجل في كتابه العظيم: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [التوبة:71]، ويقول سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا [الأحزاب:41-42]، ويقول جل وعلا: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ [البقرة:152]، ويقول جل وعلا: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب:56]، ويقول جل وعلا: أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفِيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ [هود:114]، ويقول سبحانه: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى [البقرة:238] يعني: العصر. وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ [البقرة:238]، ويقول سبحانه: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ [البقرة:43]، ويقول سبحانه: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [النور:56]، إلى غير هذا، فيه الأوامر بكل خير.

    وفيه التحذير من كل شر، يقول سبحانه: وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً [الإسراء:32]، ويقول سبحانه: وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا [الحجرات:12]، ويقول عز وجل: اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا [الحجرات:12]، ويقول سبحانه في كتابه العظيم: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [المائدة:90]، والخمر: كل شيء يسكر يقال له: خمر، والميسر: هو القمار. ففي كتاب الله العظيم الدعوة إلى جميع الخيرات والنهي عن جميع الشرور.

    ثم بعد ذلك سنة النبي صلى الله عليه وسلم مثل الصحيحين: صحيح البخاري وصحيح مسلم كتابان عظيمان هما أصح الكتب وأنفعها بعد كتاب الله عز وجل، ومثل رياض الصالحين كتاب جيد، ومثل المنتقى للمجد ابن تيمية كتاب جيد، وبلوغ المرام في الحديث كتاب جيد، عمدة الحديث للشيخ عبد الغني بن عبد الواحد بن سرور المقدسي كتاب جيد مفيد، مثل كتاب التوحيد فيه حديث وفيه آيات للشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله كتاب جيد عظيم، ثلاثة الأصول كتاب جيد مختصر للشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، العقيدة الواسطية في عقيدة أهل السنة والجماعة كتاب مختصر جيد لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.

    فأنا أوصي بهذه الأشياء كلها جيدة بعد كتاب الله عز وجل، نسأل الله للجميع التوفيق والهداية.

    1.   

    الأسباب والمسببات كلها بتقدير الله

    السؤال: نعود في هذه الحلقة إلى رسالة إحدى الأخوات المستمعات من الجبيل الصناعية تقول: أختكم أم حازم مصرية، أم حازم عرضنا بعض أسئلة لها في حلقة مضت، وفي هذه الحلقة تسأل سماحتكم وتقول: أيهما يتحكم في الآخر: الأجل أم الصحة؟

    الجواب: الأمر إلى الله في هذا سبحانه وتعالى، الأمر إلى الله سبحانه وتعالى ليس لأحد، ليس لهذا ولا لهذا تحكم، بل الأمر راجع إلى قدر الله سبحانه وتعالى وحكمته، فمن قدر الله له تمام الصحة واستمرارها حصل ذلك، ومن قدر الله عليه الأمراض حصل ذلك، كل شيء بقضائه وقدره سبحانه وتعالى، (كل شيء بقدر حتى العجز والكيس)، يقول جل وعلا: مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [التغابن:11]، ويقول سبحانه: مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [الحديد:22].

    فإذا نزل المرض فهو بمشيئة الله، وقد شرع الله علاجه واتخاذ الأسباب التي تزيله كما شرع الأسباب التي تقي منه قبل وقوعه، من توقي أسباب الشر والبعد عن أسباب الشر فيتوقى ما يضره ويبتعد عما يضره بالأسباب التي شرعها الله، كما يتعاطى أسباب الصحة والعافية بالأسباب التي شرعها الله، فيأكل ويشرب ويتقي ما يضره لأن الله أمر بذلك، ويعالج الأمراض لقوله صلى الله عليه وسلم: (عباد الله تداووا ولا تداووا بحرام)، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ما أنزل الله داءً إلا أنزل له شفاء، علمه من علمه وجهله من جهله).

    فإذا أراد الله غلبة المرض استمر المرض وصار لا يرجى برؤه، وإذا أراد الله استمرار الصحة استمرت الصحة وقل المرض، وقد يبتلى الإنسان بهذا وهذا، بهذا تارة وهذا تارة ولاسيما المسلم يبتلى بالأمراض ليكفر الله بها من خطاياه ويحط بها من سيئاته، كما في الحديث الصحيح يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من يرد الله به خيراً يصب منه)، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ما أصاب المسلم من هم ولا غم ولا نصب ولا وصب ولا أذى إلا كفر الله به من خطاياه حتى الشوكة).

    1.   

    رؤية الميت لأهله في الدنيا

    السؤال: تقول أختنا: هل الميت يرى أهله في الدنيا؟ ومتى يراهم؟ ومتى يحجب عنهم؟

    الجواب: لم يثبت في هذا شيء يدل على أنه يراهم، إنما ذكر بعض أهل العلم أن الأرواح في النوم قد تلتقي بأرواح الأموات، وهذا قد يقع في بعض الأحيان ما يدل عليه، فإن الروح عند الله عز وجل، فروح المؤمن في الجنة وروح الكافر تعذب.

    لكن قد ترسل هذه الروح إلى البدن للسلام على من يسلم على القبور والرد عليه، هذه الروح قد تلتقي مع روح النائم في النوم ويتحدث معها في شيء كما ذكر ذلك ابن القيم رحمه الله وغيره من أهل العلم، وقد يموت الإنسان وعنده دين لأحد فتتفق روحه مع روح بعض النوام ويخبرهم بأن عليه لفلان كذا ولفلان كذا فيسأل من ذكر له ذلك فيصدق ذلك، وقد يخبر بأشياء أنها في المحل الفلاني والمحل الفلاني برؤيا المنام التي التقت فيها روح الميت وروح النائم، هذه أشياء تدل على أنها قد تلتقي الأرواح أرواح الميت بأرواح النوام من أقاربه أو غيرهم.

    لكن ليس في الأحاديث الصحيحة فيما نعلم ما يدل على أن هذه الأرواح تتلاقى وإنما هو من الواقع والتجارب الواقعة بين الناس، ولا أذكر شيئاً في وقتي هذا ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا المعنى، لا يحضرني فيه شيء في هذا الوقت، ولكن ابن القيم رحمه الله في كتاب الروح ذكر شيئاً كثيراً في هذا المعنى وسرد شيئاً كثيرا، فمن أحب أن يراجعه فليراجعه ففيه فائدة كبيرة.

    المقدم: جزاكم الله خيرا.

    سماحة الشيخ في ختام هذا اللقاء أتوجه لكم بالشكر الجزيل بعد شكر الله سبحانه وتعالى على تفضلكم بإجابة السادة المستمعين، وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم على خير.

    الشيخ: نرجو ذلك.

    المقدم: اللهم آمين.

    مستمعي الكرام! كان لقاؤنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    شكراً لسماحته وأنتم يا مستمعي الكرام! شكراً لحسن متابعتكم وإلى الملتقى، وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.