إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (766)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    الحكم على حديث: (اقرءوا القرآن لما شئتم)

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا وسيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    مستمعي الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خير، هذه حلقة جديدة مع رسائلكم في برنامج (نور على الدرب).

    رسائلكم في هذه الحلقة نعرضها على سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    مع مطلع هذه الحلقة نرحب بسماحة الشيخ، ونشكر له تفضله بإجابة السادة المستمعين، فأهلاً وسهلاً بالشيخ عبد العزيز .

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.

    المقدم: حياكم الله.

    ====السؤال: أولى رسائل هذه الحلقة رسالة وصلت إلى البرنامج من المستمع مصطفى سعد سليمان من مرسى مطروح في جمهورية مصر العربية، لأخينا جمع من الأسئلة في أحدها يسأل ويقول: (من أراد الدنيا فعليه بالقرآن، ومن أراد الآخرة فعليه بالقرآن، ومن أرادهما معاً فعليه بالقرآن). وأيضاً: هناك قول يقول حول القرآن الكريم: (اقرءوا القرآن لما شئتم)، إذا كان هذه أحاديث وجهونا جزاكم الله خيراً، وهل يصح أن يقرن الإنسان الدنيا بالدين جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فلا أعلم صحة شيء من هذه الأحاديث، وليس لها أصل فيما نعلم, ولكن إذا قرأ القرآن ليستفيد منه في أمور دنياه وأمور دينه؛ فهو مطلوب، لكنه أنزل لعمل الآخرة، وليستقيم على أمور الآخرة هذا هو الأهم، ويترتب على العمل بالقرآن صلاح أمر الدنيا والآخرة، لكن ليس المقصود من إنزاله صلاح أمر الدنيا، إنما الدنيا تابعة، فإذا قرأ القرآن ودرس القرآن وتدبر القرآن؛ ليعلم أمر الدنيا والآخرة، وليستفيد من ذلك ما يصلح أمر الدنيا والآخرة؛ فهذا كله طيب، ولكن ليكن أكبر همه إصلاح أمر الآخرة، والعناية بما أوجب الله عليه، وما حرم الله عليه؛ حتى يعرف من كتاب الله ما أوجب الله وما حرم الله، وحتى يستقيم على طاعة الله ورسوله، وإذا استفاد من القرآن أيضاً فيما يتعلق بطيب الكسب، فهذا من أمر الآخرة، كونه يجتهد في أن يكون كسبه طيباً حلالاً بعيداً عن الحرام، يستفيد في صلة رحمه.. في بر والديه.. في إكرام جاره.. في حفظ وقته، كل هذا ينفع في الدنيا والآخرة.

    وهكذا: (اقرءوا القرآن لما شئتم)، فالمعنى له وجه صحيح، يقرؤه ليتفقه في الدين، يقرؤه ليخاف الله ويراقب الله، يقرؤه ليعالج به مرضه، يقرؤه ليعرف أحكام بيعه أحكام معاملته للناس، يعرف به أحكام صلاته.. إلى غير ذلك، يقرأ لما يشاء، لكن أهم ما يكون أن يكون يقرؤه ليعرف ما يرضي الله ويقرب لديه؛ ليعرف أسباب السعادة، ليعرف أسباب النجاة، ليعرف أسباب الهلاك حتى يحذرها، فهو أنزل ليستقيم العبد على طاعة الله ورسوله، كما قال عز وجل: كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ [ص:29]، وقال سبحانه: وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ [النحل:89]، ففيه بيان أسباب السعادة في الدنيا والآخرة، فإن من سار على القرآن في معاملاته أفلح، فإنه يصدق في الحديث ويصدق في المعاملة، لا يغش لا يخون لا يكذب.. إلى غير هذا من الأخلاق الطيبة التي يدعو إليها القرآن، وإذا أخذ بهذه الأخلاق -ولو كان إنما أراد الدنيا- ينفعه ذلك، لكن لا يكون له أجر إذا كان ما أراد إلا الدنيا، أما إذا أراد بذلك إرضاء الله والتقرب لديه؛ جمع الله له خير الدنيا والآخرة، أثيب ومع ذلك صلح له أمر الدنيا فيما فعل، وإن لم يقصد الآخرة وثواب الله؛ نفعه ما فعله في الدنيا من الصدق والأمانة وعدم الغش إلى غير هذا من الأشياء التي دل عليها القرآن وأرشد إليها القرآن، لكن إذا فعله المكلف طاعة لله وتعظيماً لله ورغبة فيما عنده ولإصلاح أيضاً من أمر دنياه؛ جمع الله الخيرين خير الدنيا والآخرة.

    1.   

    حكم إجراء عمليات التجميل لمعالجة التشوهات

    السؤال: هل العمليات الطبية لتجميل جزء مشوه في الإنسان، هل يعتبر هذا تغيير في خلق الله، أم أنه محرم، أم أنه جائز جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: لا حرج في ذلك، لو كان في يده عيب أو سواد، أو في وجهه أو في أنفه أو في شفته وأصلح ذلك لا حرج في ذلك، الحمد لله، الرب جل وعلا أمر العباد بأن يعملوا ما فيه خيرهم وصلاحهم، فإذا فعل ما ينفعه وما يسره؛ فهو داخل في الحديث الصحيح: (ما أنزل الله داءً إلا أنزل له شفاء، علمه من علمه وجهله من جهله) فالحمد لله، (عباد الله تداووا ولا تداووا بالحرام)، فإذا كان فيه سواد في وجهه أو عروق تؤذيه، أو ثآليل أو أشياء نكت تؤذيه؛ فأزالها فلا بأس بذلك، أو في يده أو في رجله أو في رأسه أو في غير ذلك.

    1.   

    حكم غياب الرجل عن أهله عدة سنوات

    السؤال: رسالة من أحد الإخوة المستمعين يقول: أنا رجل مغترب، غبت عن زوجتي ما يقرب من أربعة عشر عاماً، فما حكم الإسلام في تصرفي هذا؟ وهل أنا آثم وجهوني إلى الصواب جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: إذا كانت الزوجة سامحة بذلك راضية بذلك فلست بآثم، وأنت كذلك إذا كنت لم تستعن بها على معاصي الله فلست بآثم، أما إذا كنت استعملت هذه المدة في معاصي الله في الزنا والفواحش؛ فأنت آثم بما فعلت من المعاصي، والمرأة سليمة من ذلك إذا كانت سامحة، فأما إن كانت لم ترض؛ فعليك أن تستسمحها وأن تتوب إلى الله من هذه المدة الطويلة، أما إذا كانت راضية فالحمد لله وجزاها الله خيراً، أما أنت فالواجب عليك في المستقبل أن تستعين بالله وأن تجتهد في القيام بحقها، وأن تكون أعمالك في المكان الذي فيه زوجتك؛ حتى تجمع بين المصلحتين، إما أن تنقلها إلى عملك، وإما أن تنتقل إليها في محلها وبلدها، حتى يجمع الله بينكما على خير، مع الاستقامة على طاعة الله ورسوله، ومع الحذر من محارم الله.

    وإذا كان البلد التي أنت فيها فيها خطر؛ فانتقل إليها إلى البلد السليمة أنت وزوجتك، ولا تنتقل إلى بلد فيها خطر من تعاطي ما حرم الله، أو ما هو أعظم من ذلك من الكفر بالله، احذر الانتقال إلى بلاد الكفر والضلال والبدع، واحرص على أن تكون في بلد سليمة بعيدة عن الخطر، أنت وزوجتك.

    1.   

    حكم من يحفظ القرآن دون أن يمتثل تعاليمه

    السؤال: يقول: أسأل سماحتكم عمن قرأ القرآن كاملاً وحفظه كذلك، ولكنه لم يعمل بشيء منه كما ذكر، فما حكم الإسلام في هذا الرجل جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (القرآن حجة لك أو عليك)، فهو حجة لمن عمل به وهو من أسباب دخوله الجنة، وحجة على من لم يعمل به وهو من أسباب دخوله النار، ويقول صلى الله عليه وسلم: (اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه)، يعني: العاملين به، وفي اللفظ الآخر: (يدعى بالقرآن وأهله الذين يعملون به تقدمه سورة البقرة وآل عمران تحاجان عن أصحابهما)، ورأى حين أسري به رجلاً يرضخ رأسه بالحجر، عليه رجل واقف يرضخه بالحجر، وكلما تدهور الحجر ذهب وأخذه، ورجع رأسه إلى حاله والتأم رأسه فضربه مرة أخرى وهكذا، يعذب، قال: (لأنه رجل آتاه الله القرآن، فنام عنه بالليل ولم يعمل به في النهار)، نسأل الله العافية، فالمقصود أن من عمل به؛ فهو حجة له ومن أسباب سعادته، ومن حفظه قرأه ولم يعمل به؛ فهو من أسباب عذابه وغضب الله عليه نسأل الله العافية.

    1.   

    حكم تارك الصلاة وحكم هجر أبنائه له بسبب ذلك

    السؤال: رسالة وصلت إلى البرنامج من أحد الإخوة المستمعين من المنطقة الشرقية يقول محمد بن علي عيساوي ، الأخ محمد له جمع من الأسئلة في أحدها يقول: والد لدي لكنه لم يصل أبداً، بعد أن نصحناه وعلمناه وهجرناه وكلمناه، وبينا له بأن عقوبة تارك الصلاة الكفر وله عذاب شديد، لكن دون جدوى، هل إذا قدر الله وتوفي يحق له أن يرثه أفيدونا جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: الوالد له حق عظيم، سواءً كان رجلاً أو امرأة الوالد والوالدة، فالواجب النصيحة والإرشاد والمخاطبة الحسنة، ولو كان تاركاً للصلاة ولو كان كافراً بأي كفر، لا بد من الصبر والاستمرار في النصيحة والتوجيه وعدم الهجر، لا تهجره لا يجوز لك هجره، الله يقول سبحانه في كتابه العظيم: وَإِنْ جَاهَدَاكَ [لقمان:15]، يعني الوالدين عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا [لقمان:15]، أمره بأن يصاحبهما في الدنيا معروفاً، وألا يطيعهما في المعصية ولا في الكفر، ولهذا قال بعده: وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ [لقمان:15].

    فالمقصود أن الواجب عليك أيها الولد أن تتقي الله، وأن تنصح والدك أنت وإخوانك ومن يساعدكم من أهل الخير بنصيحته وتوجيهه وعدم اليأس، لكن لا تهجره ولا تؤذه، ولا ترفع الصوت عليه، ولكن تنصحه بالكلام الطيب والأسلوب الحسن، كما أنت مأمور بذلك، يقول الله جل وعلا: وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا [العنكبوت:8]، ويقول جل وعلا: أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ [لقمان:14]، ثم قال بعدها: وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ [لقمان:15]، فأنت مأمور بأن تصاحبهما بالمعروف بالكلام الطيب، لكن مع النصيحة.. مع التوجيه.. مع الإرشاد، عملاً بقول ربك جل وعلا: أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ [لقمان:14]، وقوله: وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا [لقمان:15]، وقد يهديهما الله على يديك ويكون لك بذلك الخير العظيم والأجر الكبير، وقد قال الله عز وجل: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا [الإسراء:23-24] فلا تيئس يا أخي، وترك الصلاة لا شك أنه كفر وهو كفر أكبر على أصح قولي العلماء، كفر أكبر، وإذا مات على ترك الصلاة لا يرثه المسلم من أولاده، وإنما يكون للكفرة من أقاربه الذين مثله، وقال آخرون من أهل العلم: إنه لبيت المال؛ لأنه مرتد، فيكون ماله لبيت المال، لا لمن كان كافراً من جماعته، بل يؤخذ ماله ويوصل لبيت المال؛ لأنه ليس من الكفار الأصليين وليس من المسلمين، والمرتد يكون ماله فيئاً لبيت مال المسلمين يصرف في مصالح المسلمين، وهذا قول قوي وجيد، ولعله الأقرب والأولى، فلا يعطاها الكفار ولا يعطاها المسلمون، ولكن يصرف لبيت المال، إذا ارتد بترك الصلاة أو بسب الدين أو بشيء من أنواع الكفر والضلال الأخرى؛ فإنه لا يصلى عليه ولا يغسل ولا يدفن مع المسلمين، ويكون ماله فيئاً لبيت مال المسلمين ومصالح المسلمين، وإذا رأى ولي الأمر أن يعطيه أولاده المسلمين تقديراً لجهودهم وأعمالهم في نصيحته، ولئلا يحرموا منه؛ فلا بأس إذا رأى ولي الأمر ذلك مساعدة لهم على التثبيت في الإسلام وتأليف قلوبهم، هذا أمر حسن.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون…)

    السؤال: يسأل عن تفسير قول الحق تبارك وتعالى: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا [النساء:7]؟

    الجواب: على ظاهر الآية الكريمة حق، لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا [النساء:7]، أجملها هنا وبينها في الآيات الأخرى، بينها فيما بعدها من الآيات الآتية: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ [النساء:11].. إلى آخر الآيات، فمن الرجال: الزوج يرث زوجته، والأب يرث أولاده، والأم ترث أولادها، وهكذا الإخوة وهكذا البنون يرثون من آبائهم وأمهاتهم، فالرجال والنساء يتوارثون، كل يعطى حقه المفصل في آيات المواريث في سورة النساء في أولها وفي آخرها، وفي الأحاديث الصحيحة، الرجل والمرأة كل يعطى حقه نصيباً مفروضاً، كما بين سبحانه أن للرجل النصف من زوجته إذا كان ما لها أولاد، والربع إذا كان لها أولاد ولو واحداً، والزوجة تعطى الربع من زوجها إذا كان ما له أولاد، وإذا كان له أولاد ولو من غيرها؛ تعطى الثمن، والعبد يعطى السدس إذا كان لولده أولاد، والأم كذلك تعطى السدس، وإذا كان ليس له أولاد تعطى الثلث، إلا أن يكون له إخوة فإنها تعطى السدس، والأب إذا كان ليس لولده أولاد يأخذ المال كله إذا كان مالاً له يأخذه عصباً، أو فرضاً مقدراً لا عصباً، وهكذا بقية الورثة، كلهم داخلون في الآية الكريمة لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ [النساء:7] (للرجال): جنس يشمل الآباء والأولاد والإخوة، وهكذا النساء: يشمل الأمهات والزوجات والبنات والأخوات، فصل الله مواريثهم كلها سبحانه وتعالى.

    1.   

    نصيحة لمن تشك في حلية ما يقدم إليها من طعام عند الآخرين

    السؤال: من سوريا المستمعة (أ. هـ) رسالة ضمنتها عدداً من الأسئلة عرضنا بعضاً منها في حلقات مضت، وفي هذه الحلقة نعرض البعض الآخر إن شاء الله تعالى، تقول في أحد أسئلتها: إذا كنت أشك في الطعام الذي آكله بأنه حرام، أي: لست متأكدة أنه حلال، وأكلت منه، فما حكم ذلك؟ وإذا زرت أحد أقاربي وأكلت عندهم مما ضيفوني به، وإذا كنت لست متأكدة أنه حلال، فماذا أفعل؟ وإن أكلته فعلي إثم أفيدوني ووجهوني جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: الأصل يا أخت في الله الحلال، ودعي عنك الشكوك، وكلي مما يسر الله لك، وهكذا عند أقاربك وجيرانك، ودعي الشك والأوهام، واحملي أهل بيتك وجيرانك وأقاربك على أحسن المحامل، ودعي الشكوك التي تسبب النفرة، وترك الطعام الذي أحل الله جل وعلا في بيتك أو في بيت جيرانك وأقاربك، هذا هو الأصل، الله جل وعلا أحل لنا الطيبات وحرم علينا الخبائث، فقال سبحانه: يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلالًا طَيِّبًا وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ [البقرة:168]، فهذه الوساوس من خطوات الشيطان، فدعيها واحذريها، واحملي ما قدم لك من أبيك أو أمك أو أولادك على الحلال، وهكذا ما قدم لك من جيرانك إذا زرتيهم احملي على الحلال، إلا إذا تيقنت أن هذا حرام، أن هذا لحم محرم، يعني: من لحوم الكلاب.. من الميتة، حتى تيقني أن الشيء محرم، أو أنه لم يذبح على اسم الله، يعني: صاحبه تعمد ترك التسمية ولم يبال، إلى غير هذا.

    المقصود الواجب عليك حسن الظن والبعد عن الشكوك والأوهام، فإذا جزمت يقيناً أن هذا الطعام محرم؛ فدعيه، لا من طريق الوساوس بل من طريق الجزم، جزمت بأن هذا الخبز مسروق جابته فلانة سرقته أو غصبته من إنسان لا تأكلي إذا علمت هذا، أو علمت أن هذا اللحم مسروق أو أنه لحم حيوان محرم: كالحمير والبغال والكلاب وما أشبه ذلك، أو أنه لحم لم يسم عليه اسم الله عمداً، وإلا عاد الناسي والجاهل يعفى عنه، الحمد لله، نسأل الله العافية.

    المقدم: اللهم آمين.

    سماحة الشيخ! في ختام هذا اللقاء أتوجه لكم بالشكر الجزيل -بعد شكر الله سبحانه وتعالى- على تفضلكم بإجابة السادة المستمعين، وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم على خير.

    الشيخ: نرجو ذلك.

    المقدم: مستمعي الكرام! كان لقاؤنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، شكراً لسماحته، وأنتم يا مستمعي الكرام! شكراً لحسن متابعتكم، وإلى الملتقى، وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.