إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (759)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    معنى المقصود بالإحصاء الوارد في حديث الأسماء الحسنى

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا وسيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    مستمعي الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خير.

    هذه حلقة جديدة مع رسائلكم في برنامج (نور على الدرب)، رسائلكم في هذه الحلقة نعرضها على سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    مع مطلع هذه الحلقة نرحب بسماحة الشيخ، ونشكر له تفضله بإجابة السادة المستمعين، فأهلاً وسهلاً بالشيخ عبد العزيز .

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.

    المقدم: حياكم الله.

    ====السؤال: نعود في بداية هذه الحلقة إلى رسالة وصلت إلى البرنامج من القصيم، باعثة الرسالة إحدى الأخوات من هناك رمزت إلى اسمها بحرفين هما: (أ) و(ح) عرضنا بعض أسئلتها في حلقة مضت، وفي هذه الحلقة لها بعض الأسئلة، فتقول في أحد أسئلتها: أسأل سماحتكم عن حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: (إن لله تسعة وتسعين اسماً، مائة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة)، هل كلمة: (أحصاها) الواردة في الحديث معناها: حفظها، أم قراءتها فقط، وجهوني، جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فهذا الحديث مخرج في الصحيحين عن النبي عليه الصلاة والسلام، وله لفظان، أحدهما: (من أحصاها) واللفظ الثاني: (من حفظها دخل الجنة) معنى (أحصاها): يعني: حفظها وأتقنها دخل الجنة، وأحصاؤها يكون بحفظها ويكون بالعمل بمقتضاها، أما لو أحصاها وهو لا يعمل بمقتضاها ولا يؤمن بها؛ فإنها لا تنفعه، فالإحصاء يدخل فيه حفظها، ويدخل فيه العمل بمعناها.

    فالواجب على من وفقه الله لإحصائها وحفظها، أن يعمل بمقتضاها، فيكون رحيماً، ويكون أيضاً عاملاً بمقتضى بقية الأسماء، يؤمن بأن الله عزيز حكيم رءوف رحيم قدير عالم بكل شيء، ويؤمن بذلك، ثم يراقب الله ويخاف الله، فلا يصر على المعاصي التي يعلمها ربه، بل يحذر المعاصي ويبتعد عنها، وعن الكفر بالله كله بأنواعه، إلى غير ذلك.

    فهو يجتهد في حفظها مع العمل بمقتضاها من الإيمان بالله ورسوله، وإثبات الصفات والأسماء لله، على الوجه اللائق بالله، من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، يعلم أنها حق، وأنها صفات لله وأسماء لله، وأنه سبحانه الكامل في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله، لا شبيه له ولا مثل له، كما قال عز وجل في كتابه العظيم: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ [الإخلاص:1-4]، يؤمن بهذا وأنه صمد، لا شبيه له، تصمد إليه الخلائق، وتحتاج إليه سبحانه وتعالى، وهو الكامل في كل شيء، وأنه لم يلد ولم يولد، وأنه لا كفؤ له، لا في صفاته ولا في أفعاله، ليس له كفؤ ولا مثيل ولا سمي، قال تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى:11].. هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا [مريم:65].. فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأَمْثَالَ [النحل:74]، فهو سبحانه لا سمي له ولا شبه له ولا كفؤ له ولا ند له، هو الكامل في كل شيء، في علمه وفي ذاته وفي حكمته وفي رحمته وفي عزته وفي قدرته، وفي جميع صفاته سبحانه وتعالى.

    فمن أحصاها علماً وعملاً وحفظها علماً وعملاً؛ أدخله الله الجنة، أما إذا أحصاها وحفظها، لكن قد أقام على المعاصي والسيئات؛ فهو تحت مشيئة الله، إن شاء الله غفر له، وإن شاء عذبه بمعاصيه، ثم بعد تطهيره من المعاصي يخرجه الله من النار إلى الجنة؛ إذا كان مات على التوحيد والإسلام، كما قال الله سبحانه: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ [النساء:31]، فهذا خطاب لأهل الإسلام، بل لجميع الناس: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ [النساء:31]، والكبائر تشمل الشرك وأنواع الكفر، وتشمل المعاصي التي حرم الله، وجاء فيها اللعن والغضب والوعيد من الكبائر.

    فعلى العباد من الرجال والنساء أن يجتنبوها؛ ولهذا قال سبحانه: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ [النساء:31]، يعني: الصغائر، وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا [النساء:31].

    ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان، كفارات لما بينهن إذا اجتنب الكبائر)، وفي لفظ: (ما لم تغش الكبائر)، كالزنا، والسرقة، والعقوق للوالدين أو أحدهما، قطيعة الرحم، أكل الربا، الغيبة النميمة، التولي يوم الزحف، السحر، إلى غير هذا مما حرمه الله من الكبائر.

    والمقصود أن إحصاء الأسماء الحسنى وحفظها من أسباب السعادة، ومن أسباب دخول الجنة لمن أدى حقها، واستقام على طاعة الله ورسوله، ولم يصر على الكبائر.

    1.   

    حكم من سلم بعد ركعتين في الرباعية أو المغرب ثم تذكر بعد السلام

    السؤال: تسأل أختنا هذا السؤال فتقول: إذا نسي المصلي وسلم بعد ركعتين في الصلاة الرباعية أو المغرب، وتذكر بعد ما سلم، هل يأتي بالركعة أو الاثنتين الباقيتين أو يعيد الصلاة؟

    الجواب: إذا سلم الرجل أو المرأة من ثنتين في الظهر أو العصر أو العشاء أو المغرب ناسياً، ثم تذكر يتم الصلاة فقط، يقوم ويأتي بما بقي، ويسجد للسهو بعد السلام، يسلم بعد التحيات وبعد الدعاء، ثم يسجد للسهو سجدتين بعد السلام، هذا هو الأفضل، كما فعله النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه في بعض الصلوات سلم من ثنتين في الظهر أو العصر، ثم نبه فقام وكمل عليه الصلاة والسلام، فلما كمل وسلم؛ سجد للسهو بعد السلام سجدتين، وإن سجد قبل السلام أجزأ ذلك ولا حرج، لكن الأفضل بعد السلام؛ لفعله عليه الصلاة والسلام.

    وسجوده للسهو مثل سجود للصلاة سواء، يقول فيه: سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى، يدعو فيه مثل سجود الصلاة سواء.

    وهكذا لو سلم من واحدة في الفجر أو في الجمعة أو في العيد، ثم تنبه أو نبه يقوم يكمل، يأتي بالثانية بعد قراءة التحيات والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وبعد الدعاء، يسلم، ثم يسجد للسهو سجدتين بعد ذلك، هذا هو الأفضل، وإن سجدهما قبل السلام أجزأ ذلك والحمد لله.

    وهكذا لو بنى على غالب ظنه، لو بنى المصلي على غالب ظنه، يعني: شك هو في الثالثة أو الرابعة، وغلب على ظنه أنه في الثالثة، وأتمها أربعاً؛ الأفضل يكون سجوده بعد السلام؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيمن شك في صلاته وتحرى الصواب، وأتم ما عليه، ذكر أنه يسجد بعد السلام.

    ففي هاتين الحالتين الأفضل أن يكون السجود بعد السلام، في الحالة الأولى: إذا سلم عن نقص ركعة أو أكثر يأتي بالباقي ثم يسلم ثم يسجد للسهو هذا هو الأفضل، والحالة الثانية: إذا بنى على غالب ظنه، كملها أو .. المقصود: كملها على غالب ظنه؛ فإنه يكمل ويسلم ثم يسجد للسهو سجدتين، هذا هو الأفضل، وإن سجد سجدتين قبل السلام؛ فلا حرج.

    أما فيما سوى ذلك يكون السجود قبل السلام أفضل، فيما سوى هاتين الحالتين يكون السجود للسهو قبل السلام، هذا هو الأفضل.

    مثل لو شك: هي ثنتين أو ثلاث؛ جعلها ثنتين، بنى على اليقين، شك هي ثلاث أو أربع الظهر مثلاً، يجعلها ثلاث يبني على اليقين ثم يكمل، ثم إذا فرغ من التحيات والدعاء، يسجد سجدتين للسهو قبل أن يسلم.

    مثل: لو قام عن التشهد الأول في الظهر أو العصر أو المغرب أو العشاء، قام عن التشهد الأول ساهياً؛ فإنه إذا كمل يسجد للسهو قبل السلام، كما فعله النبي صلى الله عليه وسلم، هذا هو الأفضل، أو نسي: (سبحان ربي العظيم) في الركوع ما قالها وهو إمام أو منفرد، أو نسيها وهو.. أو نسيها في السجود: (سبحان ربي الأعلى)؛ يسجد للسهو قبل السلام، أو نسي قول: (ربنا ولك الحمد) بعد الركوع الإمام أو المنفرد، أو نسي الإمام (سمع الله لمن حمده) أو المنفرد؛ عليه سجود السهو، الأفضل قبل السلام.

    وإن سجد بعد السلام فلا بأس، وهكذا لو نسي (رب اغفر لي) بين السجدتين؛ يسجد للسهو سجدتين قبل السلام أفضل، وإن سجدهما بعد السلام؛ فلا حرج في ذلك.

    وسجود السهو يقول فيه مثل ما يقول في سجود الصلاة، سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى ويدعو فيه: اللهم اغفر لي ذنبي كله، دقه وجله.. إلى آخره، مثل سجود الصلاة سواء.

    أما المأموم إذا سها عن تسبيح الركوع والسجود أو (رب اغفر لي)، أو (ربنا ولك الحمد)، إذا سها عن هذا، ما عليه شيء، يتبع إمامه، ليس عليه سجود السهو، هو تبع الإمام في هذا، ولا حرج عليه، أو نسي التشهد الأول ما أتى به، شغل بالوساوس ولا أتى به، فليس عليه شيء يتحمله الإمام.

    أما الفاتحة فالصواب أنها تلزم المأموم على الصحيح، لكن لو سها عنها المأموم أو جاء والإمام راكع؛ سقطت عنه، أو كان يعتقد أنها لا تجب على المأموم كما يقول الأكثر، ولم يقرأها لأنها عنده لا تجب على المأموم، أو يقلد من قال ذلك؛ فلا شيء عليه.

    لكن الصواب أنه يقرؤها مع إمامه، في السرية والجهرية، هذا هو الصواب، في السرية: هذا أمر ظاهر،ويقرأ معها ما تيسر في الأولى والثانية: مثل الظهر والعصر والمغرب والعشاء، وفي الجهرية: يقرؤها فقط ولا يزيد، الأولى والثانية من المغرب والعشاء وفي الفجر وفي الجمعة يقرؤها فقط ولا يزيد شيء، ولو كان الإمام يقرأ إذا كمل السكتة يقرؤها ثم ينصت، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لعلكم تقرءون خلف إمامكم)، يقول صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم: (لعلكم تقرءون خلف إمامكم؟ قلنا: نعم، قال: لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب؛ فإنه لا صلاة لمن يقرأ بها)، وهذا يعم الجهرية والسرية، والفرض والنفل كالتراويح.

    لكن إذا نسيها مثل: (رب اغفر لي)، إذا نسيها، مثل (سبحان ربي الأعلى)، إذا نسيها سقطت عنه؛ لأنها واجبة في حقه، ليست ركناً في حق المأموم، بل واجبة؛ بدليل أنه صلى الله عليه وسلم لم يأمر أبا بكرة لما جاء والإمام راكع، لم يأمره بقضاء الركعة، أجزأته الركعة التي فاته فيها القيام؛ فدل ذلك على أن القراءة في حق المأموم واجبة تسقط بالجهل والنسيان، وتسقط إذا فاته القيام وأتى والإمام راكع، أجزأته الركعة، كما في حديث أبي بكرة (أنه جاء والنبي راكع عليه الصلاة والسلام؛ فركع وهو دون الصف، ثم دخل في الصف، فلما سلم النبي صلى الله عليه وسلم قال له صلى الله عليه وسلم: زادك الله حرصاً ولا تعد)، يقول له النبي صلى الله عليه وسلم: (زادك الله حرصاً ولا تعد)، يعني: لا تركع دون الصف، اصبر حتى تصل الصف، ولم يأمره أن يقضي الركعة؛ فدل على سقوط الفاتحة عنه.

    وعلى ذلك تسقط عن الناسي من المأموين والجاهل؛ لأنه في حكم من لم يأت إلا والإمام راكع في المعنى هذا هو الصواب.

    وذهب الأكثر من العلماء إلى أنها لا تجب على المأموم، وأنها سنة في حق المأموم في السكتات وفي السرية.

    ولكن الصواب قول من قال: إنها واجبة على المأموم؛ لعموم الأحاديث، لكنها تسقط عنه إذا كان جاهلاً أو ناسياً، أو جاء والإمام راكع؛ لأنه فاته محل قراءتها وهو القيام.

    وهذه مسألة عظيمة نوصي من سمع هذا الحديث أن يعتني بهذا الأمر، وأن يرشد من حوله لهذا الأمر؛ حتى يكون الجميع على بصيرة، وعلى بينة في هذا الأمر الذي تعم به البلوى كثيراً ، بالنسبة إلى من يأتي والإمام في الصلاة، وبالنسبة لمن قد يسهو في الصلاة وهو مع الإمام فلا يقرأ الفاتحة، هذا بحمد الله فيه فرج وتيسير من الله عز وجل.

    1.   

    توجيهات لمن أراد حفظ القرآن

    السؤال: سؤالها الأخير الذي نعرضه تقول فيه: أريد أن أحفظ القرآن الكريم، إلا أني أجد في ذلك صعوبة، فما هي نصيحتكم وإرشاداتكم لي في هذا الموضوع، جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: نوصيك بالاستعانة بالله والضراعة إلى الله، أن تسأليه في السجود، في آخر التحيات في الليل في آخر الليل في جوف الليل، تسألينه سبحانه أن يعينك على حفظه، وأنت صادقة خاشعة، تقولي: يا رب أعني على حفظ كتابك العظيم، اللهم أعني على حفظه، اللهم يسر لي حفظه، ومع الدعاء الصادق تجتهدين في العمل، تجتهدي في الحفظ في الأوقات المناسبة التي أنت فيها فارغة، في الليل أو في النهار تبدئين من البقرة أو من المفصل، وتقرئي ما تيسر، كل يوم شيء ولو قليل، تقرئين كل يوم شيئاً ولو قليل، وتجتهدين في دراسته.. تكراره حتى يستقر، وهكذا حتى تكملي إن شاء الله.

    تحرصي على الأوقات المناسبة في الليل أو في النهار التي فيها القلب فارغ، وترتبين شيئاً فشيئاً قليل: نصف.. ثمن صفحة كل يوم، كل ليلة صفحتان، حسب التيسير، ومع الصدق والرغبة فيما عند الله، وسؤال الله التوفيق والإعانة؛ أبشري بالخير، يقول الله سبحانه: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا [الطلاق:4]، وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ.. [الطلاق:2-3].

    فهو سبحانه مع أوليائه المتقين بالتيسير والتسديد والتوفيق والإعانة، يسر الله أمرك وأعانك، وثبتنا وإياك وجميع المسلمين على الحق والهدى.

    1.   

    معنى قوله تعالى: (ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر)

    السؤال: سماحة الشيخ! ما هو تفسير قوله تعالى: وَلَقَدْ يَسرْنَا الْقُرْآنَ لِلذكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدكِرٍ [القمر:17]؟

    الجواب: قال بعضهم: معناه: هل من طالب للعلم فيعان عليه، ولكنها في القرآن أخص، والمعنى أن الله يسره للحفظ والفهم والتدبر، فجدير بالمؤمن والمؤمنة العناية بهذا القرآن حفظاً وتلاوة وتدبراً ومذاكرة، فالطالب يذاكر مع زميله ومع زملائه، والطالبة كذلك مع زميلاتها ومع المدرسة، ومع أخيها ومع أبيها، من باب التعاون على البر والتقوى، كل واحد يبذل وسعه مع زميله مع أبيه مع أخيه، مع أمه إن كانت تحفظ، وهكذا البنت مع أمها مع أبيها مع أخيها مع المدرسة مع الزميلات، ومتى صدق الطالب والطالبة يسر الله: وَلَقَدْ يَسرْنَا الْقُرْآنَ لِلذكْرِ [القمر:17] فالله يسره للذكر، ومن الذكر حفظه وتدبره وتعقله، والإكثار من تلاوته، والعناية بالعمل به، كل هذا من الذكر، فالذكر يكون قلبياً ولسانياً وعملياً.

    وطلب العلم من ذلك كونه يدرس القرآن لطلب العلم والتفقه في الدين، ولو ما حفظه يعان على ذلك، إذا صلحت نيته، وإذا حفظه كان أكمل وأكمل.

    1.   

    أحكام بيع الذهب بالذهب

    السؤال: من المستمعة (ل. ع. ف) من الباحة رسالة تقول فيها: لقد قمنا ببيع ذهبنا على البائع، ووزنه البائع أمامنا وأخبرنا عن قيمته، علماً بأننا لم نستلم منه شيئاً، ثم أخبرناه بأننا سوف نشتري منه ذهباً آخر، وبالفعل اشترينا منه الذهب، وعدنا إلى مكاننا، وبعد فترة علمنا من بعض الناس أن هذا نوع من الربا، وهو ربا الفضل، وبعدها ذهبنا إلى البائع نفسه بعد فترة وبعنا له الذهب الجديد الذي اشتريناه منه، واستلمنا قيمته بأيدينا، وذهبنا إلى بائع آخر واشترينا منه ذهباً غير ذلك، والسؤال: هل ما سمعناه من الناس أن فعلنا نوع من ربا وهو ربا الفضل؟ وهل تصرفنا صحيح، جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: الواجب في بيع الذهب والفضة بذهب وفضة أو بالعمل الورقية التقابض، فإذا باع الإنسان ذهباً أو فضة على صواغ أو صيرفي أو غيرهما، لا بد من القبض، لا يتم البيع إلا بالقبض؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، وزناً بوزن، مثلاً بمثل، سواء بسواء، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم، إذا كان يداً بيد) ، إذا اختلفا يكون يداً بيد ذهب بفضة، ذهب بدولار ورق بأريلة ورق بجنيهات ورق يداً بيد، لا بد أن يكون يداً بيد، لا يتفرقان حتى يتقابضا؛ وإلا يكون ربا، فإذا جاءت المرأة بالذهب إلى صيرفي أو صائغ أو غيرهما تبيع عليه؛ لا بد تقبض الثمن، إذا كان الثمن ذهب، مثلاً بمثل سواء بسواء يداً بيد، وإن كان فضة، كذلك لا بد يداً بيد.

    أو عمل ورقية لا بد يداً بيد.

    فالبيع الذي فعلتم أول لا يجوز، لا بد من القبض قبض الثمن، ثم بعد القبض أنتم بالخيار إن شريتم منه أو من غيره ذهباً آخر، وهكذا بيع الفضة سواء سواء، بيع الفضة بفضة أو بذهب، إن كان بفضة لا بد مثلاً بمثل سواء بسواء لا يزيد هذا على هذا شيء، لا بد من التقابض، فإن كان فضة بالذهب فلا بد من القبض فقط يداً بيد، ولو بعمل ورقية، لا بد يداً بيد؛ لأنها منزلة منزلة الذهب والفضة هذه العمل، فلا بد أن يتقابضا: دينار بدولار يداً بيد، مائة دولار بمائتي درهم أو بثلاثمائة درهم لا بد يداً بيد، هكذا دنانير بجنيهات أو بدراهم سعودية أو بغير ذلك لا بد يداً بيد، وبذلك يسلم المؤمن والمؤمنة من الربا، أما لو باع الذهب بشيء آخر مثل باع عليه باعت مثل أسورة على زيد أو عمرو بسيارة أو بأواني موجودة؛ فهذه لا بأس في التفرق لأنها معينة، وليست ذهب ولا فضة ولا عمل.

    أو بأرض أو ببيت يتفرقون لا بأس، يشتري بيت بآلاف من الدنانير أو من الذهب أو من الدراهم إلى أجل معلوم لا بأس، أو سيارة أو أواني أو ملابس أو فرش أو حيوانات، أو ما أشبه ذلك، المقصود أنه إذا كان بغير العمل.

    أما بالعملة لا بد يداً بيد، ذهب بأي عملة أو فضة بأي عملة لا بد يداً بيد، فإن كان ذهب بذهب نفسه، أو فضة بفضة لا بد من أمرين: التساوي في الوزن، والقبض، لا بد أن يكون وزناً بوزن، ما يزيد هذا ولا شعرة، وزناً بوزن، يعني: دينار ذهب بدينار ذهب لا يزيد شيء، درهم فضة بدرهم فضة، لا يزيد شيء، ومع التقابض، كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم.

    وهكذا العمل الموجودة دولارات بدولارات لا بد يداً بيد، مثلاً بمثل عشرة بعشرة، عشرة دولارات بعشرة دولارات، عشرة أريل سعودية بعشرة أريل يداً بيد سواء بسواء. نعم.

    المقدم: جزاكم الله خيراً، أما وقد فعلوا سماحة الشيخ فما هو توجيهكم؟

    الشيخ: مثل ما فعلوا يرجعون على صاحبهم، يفسخون البيع، يأخذون سلعهم ويردون عليه دراهمه؛ لأن البيع ما هو صالح، أو يتبايعان في الحال، يقلن: الآن نبي نتبايع يعني: الآن الدراهم عندهم والذهب عنده الآن نتبايع الآن من جديد على الدراهم التي عندهم

    بالسعر الحاضر، يكون بيع جديد بالسعر الحاضر.

    1.   

    حكم التسمية بـ: (هدى وإيمان ودعاء وأفنان)

    السؤال: تسأل أختنا عن الأسماء التالية وجوازها سماحة الشيخ: هدى ونور وإيمان ودعاء وأفنان للبنات، ما هو رأيكم؟

    الجواب: ما أعلم فيها بأس، لا أعلم فيها بأس.

    1.   

    حكم التكبير والتسليم في سجود التلاوة

    السؤال: نختتم هذه الحلقة برسالة وصلت إلى البرنامج من السودان باعثها مستمع يقول قابل قبل الحربي يقول: هل هناك تكبيرة وتسليمة في سجدة التلاوة؟

    الجواب: الأفضل تكبيرة عند السجود إذا كان خارج الصلاة، عندما يريد السجود يكبر يقول: الله أكبر ويسجد للتلاوة، ولا يشترط الطهارة ولا السلام ولا تكبير ثاني، ما يشترط تكبير ثاني ولا سلام؛ لأنه لم يرد في الأحاديث الصحيحة، ولكن إذا كان على طهارة تكون أفضل وليست الطهارة شرطاً، قد ثبت عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يسجدها على غير وضوء، وهكذا جاء عن الشعبي وجماعة.

    المقصود أن سجود التلاوة من جنس الذكر الخشوع، لا يشترط له الطهارة: التسبيح والتهليل والتحميد والتكبير، وقراءة القرآن عن ظهر قلب لا يشترط لها الطهارة، فهكذا سجود التلاوة.

    سجود الشكر أيضاً لا يشترط لهذا كله الطهارة، فلو قرأ عن ظهر قلب وهو على غير طهارة، أو سبح أو هلل، أو سجد للتلاوة؛ لا حرج، تقول عائشة رضي الله عنها: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه)، والله يقول جل وعلا: الذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ [آل عمران:191]، ولم يشترط في ذلك الطهارة.

    لكن الجنب لا يقرأ القرآن، فقط الجنب لا يقرأ حتى يغتسل، ولو عن ظهر قلب، أما غير الجنب يقرأ عن ظهر قلب، لكن لا يمس المصحف إلا عن طهارة.

    والحائض اختلف فيها هل هي مثل الجنب لا تقرأ حتى تغتسل أم لا؟ والصواب أنها ليست مثل الجنب، الصواب أنها تقرأ؛ لأن مدتها تطول، وهكذا النفساء مدتها أطول؛ فلا حرج عليهما أن تقرأا عن ظهر قلب؛ لئلا تنسيا القرآن، ولئلا يفوتهما هذا الخير العظيم.

    لكن لا تقرأ من المصحف، إلا إذا دعت الحاجة للمصحف من وراء القفازين.. من وراء ساتر لا بأس، عند الحاجة إلى ذلك.

    أما الجنب لا، لا يقرأ حتى يغتسل، لا من المصحف ولا عن ظهر قلب، وأما التسبيح والتهليل والتكبير وسجود التلاوة، هذا يقرأ يفعله الجنب ويفعله الحائض ويفعله المحدث، كل ذلك لا حرج عليه؛ لأنه ليس بصلاة، إنما هو ذكر لله خشوع لله خضوع لله عز وجل، هذا هو الصواب في سجود التلاوة، أنه لا يلحق بالصلاة، لكن إذا كان في الصلاة سجد في قراءته في الصلاة يكبر عند الخفض والرفع؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان في الصلاة إذا خفض كبر وإذا رفع كبر، يكبر في كل خفض ورفع عليه الصلاة والسلام في سجوده، فإذا سجد في الصلاة في قراءته في الصلاة؛ فإنه يكبر عند الخفض ويكبر عند الرفع.

    المقدم: سماحة الشيخ! في ختام هذا اللقاء أتوجه لكم بالشكر الجزيل -بعد شكر الله سبحانه وتعالى- على تفضلكم بإجابة السادة المستمعين، وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم على خير.

    الشيخ: نرجو ذلك.

    المقدم: اللهم آمين.

    مستمعي الكرام! كان لقاؤنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    شكراً لسماحته، وأنتم يا مستمعي الكرام! شكراً لحسن متابعتكم، وإلى الملتقى.

    وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.