إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (742)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حكم إعطاء الأم ابنها من مال أبيه دون علمه

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا وسيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    مستمعي الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خير، هذه حلقة جديدة مع رسائلكم في برنامج نور على الدرب.

    رسائلكم في هذه الحلقة نعرضها على سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    مع مطلع هذه الحلقة نرحب بسماحة الشيخ ونشكر له تفضله بإجابة السادة المستمعين فأهلاً وسهلاً بالشيخ عبد العزيز .

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.

    المقدم: حياكم الله.

    ====

    السؤال: نعود في بداية هذه الحلقة إلى رسالة وصلت إلى البرنامج من المستمع (ب. م. ح) من جمهورية مصر العربية، أخونا سأل في حلقة مضت بعض الأسئلة، وفي هذه الحلقة يسأل ويقول: إنني منفصل عن والدي ولي بيت مستقل، وأبي له حانوت يحتوي على بعض البضائع، وتعطيني والدتي من ذلك الحانوت دون علم والدي، فهل ما آخذه يعتبر حلالاً أم لا يجوز؟ جزاكم الله خيراً.

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه. أما بعد:

    فإن كنت فقيراً لا تستطيع الكسب وليس عندك ما يقوم بحالك فلا حرج، إذا كان ما تعطيك والدتك من الحانوت لا يضر والدك فلا بأس؛ لأن عليه أن ينفق عليك، كما تأخذ الزوجة من مال زوجها حاجتها وإن لم يرض وإن لم يعلم، لأن عليه أن ينفق عليها، أما إن كنت في غنى وفي سعة فليس لك أن تقبل ذلك إلا بإذن والدك.

    1.   

    حكم مرور الأطفال أمام المصلين

    السؤال: يقول: عندما أقوم إلى الصلاة تأتي بنتي وعمرها ثلاث سنوات وأخوها وعمره سنة ونصف، ويقومون بحركات الأطفال المعتادة، فكيف أتصرف معهم؟ وهل صلاتي صحيحة عندما يمرون من أمامي ومن حولي؟

    الجواب: الصلاة صحيحة، وإذا تيسر منعهم -منع الأطفال- فهو المطلوب وهو المشروع، المشروع أن تمنع أن يمر أحد بين يديك؛ سواء كان ذلك طفلاً أو بهيمة أو غير ذلك؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه، فإن أبى فليقاتله فإنه شيطان).

    فالمقصود إذا تيسر منع الطفل أو الدابة فعليك أن تمنع ذلك حسب طاقتك، وإذا غلبك أولئك فلا حرج عليك، إلا أن يكون المار امرأة أو حماراً أو كلباً أسود فإنه يقطع الصلاة، هذه الثلاثة، لقوله صلى الله عليه وسلم: (يقطع صلاة المرء المسلم إذا لم يكن بين يديه مثل مؤخرة الرحل: المرأة والحمار والكلب الأسود) رواه مسلم في الصحيح، أما غير هذه الثلاث فلا يقطع لكن ينقص الأجر، إذا مر رجل ينقص الأجر، أو مر طفل فينقص الأجر إذا لم تمنعه وأنت تستطيع، أو دابة غير الكلب الأسود ينقص الأجر لكن لا يقطع إلا هذه الثلاث هي التي تبطل الصلاة: المرأة إذا كانت تامة والحمار والكلب الأسود، أما الطفلة دون البلوغ فلا تقطع.

    1.   

    انعقاد الجمعة بثلاثة مصلين فأكثر

    السؤال: هل تجوز صلاة الجمعة بأقل من أربعين مصل؟

    الجواب: نعم، الصواب أنه لا يشترط أربعون لعدم الدليل، المشروط جماعة ثلاثة فأكثر، الشرط أن يكونوا جماعة ثلاثة فأكثر، هذا هو الصحيح إذا كانوا مستوطنين في قرية وكانوا أحراراً فإنهم يصلون جمعة ولو كانوا أقل من أربعين.

    1.   

    حكم من يصلي الجمعة ويترك بقية الصلوات

    السؤال: ما حكم الذي لا يصلي إلا الجمعة فقط؟

    الجواب: الصواب أنه يكفر بذلك، من ترك الصلوات كفر وإن لم يجحد وجوبها في أصح قولي العلماء، أما إن جحد وجوبها كفر عند الجميع، إذا قال: الصلاة ما هي بواجبة كفر عند الجميع، أما إذا كان يتساهل يصلي وقت ويدع وقتاً أو يصلي الجمعة فقط أو في رمضان فقط فهذا كافر في أصح قولي العلماء، لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة)، والكفر والشرك المعرف هو الكفر الأكبر والشرك الأكبر، ولقوله صلى الله عليه وسلم: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر)، كلها أحاديث صحيحة، ولأنه صلى الله عليه وسلم لما سأله المسلمون عن الأمراء الذين توجد لهم بعض المعاصي: (هل يقاتلونهم؟ قال: لا؛ ما أقاموا فيكم الصلاة)، وفي اللفظ الآخر قال: (إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان) فدل على أن ترك الصلاة يعتبر من الكفر البواح، نسأل الله العافية.

    1.   

    وجوب العدل بين الزوجات

    السؤال: سؤاله الآخير في هذه الحلقة يقول: إن والده تزوج بامرأة أخرى وحينئذ أساء معاملة والدته إساءة بالغة رغم أن والدته يصفها بأنها محسنة إلى والده، فما هو توجيه سماحتكم جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: الواجب نصيحة الوالد وترغيبه في العدل وتحذيره من الجور؛ لأنه يأثم بذلك، الواجب عليه العدل بين الزوجتين، وفي الحديث الصحيح يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل) فهي عقوبة ظاهرة نسأل الله العافية، فالمقصود أن الواجب العدل، كذلك الواجب أن ينصح الوالد ويحرض على العدل، والوالدة توصى بالصبر والتحمل ومسامحة الوالد حتى يجتمع الشمل وحتى يهديه الله إذا رأى منها السماح والكلام الطيب قد يرجع إلى الصواب ويخضع ويقدر لها شعورها الطيب، وإذا أبى إلا عدم العدل فلها أن تطلب الطلاق إن أحبت الطلاق لها أن تطلب الطلاق.

    1.   

    حكم الإكثار من الحلف بالطلاق

    السؤال: رسالة وصلت إلى البرنامج من المستمع خير الله درهم عايد أبو التوم من جمهورية مصر العربية، يقول: لي قريب متزوج من ثلاثين سنة وهو كثير الحلف بالطلاق على أي شيء، يقول لزوجته: إذا لم تفعلي كذا فأنت محرمة علي، أو يقول: طلاق منك لازم تفعلي كذا، رغم أنه لا ينوي طلاقها بل من شدة الزعل، فما هو توجيه سماحتكم؟ جزاكم الله خيراً.

    الجواب: المشروع أن ينصح هذا الرجل ويعلم حتى يدع هذا التصرف، وحتى لا يستعمل الطلاق والتحريم، ينصح ويوجه إلى الخير، أما كونه يقع أو لا يقع هذا محل نظر؛ إن كان قصده التهديد والمنع والتخويف فعليه كفارة يمين ولا يقع، إذا خالفته قال: إن فعلت كذا فأنت طالق أو محرمة فخالفته وهو قصده التهديد والتحذير والترهيب فإن عليه كفارة يمين وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، عشرة كل واحد يعطى نصف الصاع، يعني: كيلو ونصف من الحنطة أو من الرز أو من التمر أو تعشيه في البيت أو تغديه في البيت أو في المطعم لا بأس، أو يعطى كسوة يعني عشرة، كفارة اليمين، هذا هو الذي ينبغي، ولكن ينصح ألا يتعاطى هذه الأمور بل يعالج الأمور بغير الطلاق وبغير التحريم بالكلام الطيب، والترغيب والترهيب بدون الطلاق وبدون التحريم، فإن طلق يريد إيقاع الطلاق يقع الطلاق إذا خالفت شرطه، ويقع التحريم إذا خالفت شرطه، أما إذا كان المقصود تهديدها وتحذيرها وترهيبها فقط ليس قصده الطلاق فهذا مثلما تقدم فيه كفارة يمين عند المخالفة إذا خالفته ولم تنفذ ما قال فعليه كفارة يمين وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة، فإن كان عاجزاً فقيراً لا يقدر صام ثلاثة أيام.

    1.   

    حكم صلاة الإمام بالناس على غير وضوء نسياناً

    السؤال: المستمع (ع. م. العتيبي ) بعث رسالة يقول فيها: صليت بجماعة واكتشفت بعد الصلاة أنني كنت على غير وضوء، فكيف أتصرف والحال ما ذكر؟ جزاكم الله خيراً.

    الجواب: إذا لم تعلم وتذكر إلا بعد الصلاة فلا شيء عليك، صلاتهم صحيحة وأنت عليك الإعادة، عليك أن تتوضأ وتعيد، أما هم صلاتهم صحيحة، أما إن تذكرت وأنت في الصلاة فإنك تنفتل وتستنيب من يكمل بهم تقول لمن وراءك لأحد من وراءك: تقدم كمل بهم وإن استأنفوا وصلوا من أول الصلاة أو انتظروك حتى ترجع وصليت بهم من أول الصلاة فلا بأس لكن أسهل عليهم وأرفق بهم أن تقدم من يتم بهم الصلاة وأنت تذهب وتوضأ وتعيد الصلاة، هذا هو الصواب في هذه المسألة.

    1.   

    حكم استعمال الصائم لبخاخ ضيق التنفس

    السؤال: رسالة وصلت إلى البرنامج من الجريات باعثتها إحدى الأخوات المستمعات من هناك، تقول: إنني أستعمل البخاخ في رمضان وأنا صائمة، وذلك بسبب الربو وأجد له طعم المرارة فهل يفطر؟

    الجواب: إذا كان للضرورة لا لا يفطر إن شاء الله، إذا كان للضرورة؛ لأنه ليس شراباً ولا طعاماً إنما هو ينفس المكظوم، فالصواب أنه لا يفطر لكن عند الضرورة.

    1.   

    احتجاب المرأة عن أبناء أخت زوجها

    السؤال: تقول: هل أحتجب عن أبناء أخت زوجي؟

    الجواب: نعم، أبناء أخت الزوج أجانب، وهكذا إخوانه أيضاً إخوانه وأعمامه كلهم أجانب، عليك الاحتجاب وأن لا تخلي ولا يحصل خلوة بأحد منهم، المحرم أبو الزوج وجده وأولاده، أما أبناء أخي الزوج أو إخوان الزوج أو أعمام الزوج هؤلاء أجناب ليسوا محارم.

    1.   

    حكم الصلاة خلف إمام يلحن في القراءة

    السؤال: من سوهاد في جمهورية مصر العربية رسالة بعث بها مستمع من هناك يقول عادل بن عبد المنعم توفيق ، الأخ عادل يسأل عن حكم الصلاة خلف الإمام الذي يلحن في قراءة الفاتحة لحناً جلياً مثل أن يقرأ (نستعين) بالضم يقرؤها (نستعين) بالكسر أو الفتح، ومثل أن يقرأ (المغضوب) وهي بالكسر فيقرؤها (المغضوب) بالفتح.. وهكذا، هل تبطل صلاته وصلاة من خلفه؟ وجهونا جزاكم الله خيراً.

    الجواب: هذا اللحن لا يغير المعنى، فالصلاة صحيحة صلاته وصلاة من خلفه، مثل هذا اللحن في الإعراب لا يغير المعنى، وقد لا يسلم منه العامة وأشباه العامة، فإذا قال: (الحمد لله رب العالمين) أو (الحمد لله رب العالمين)، أو قال: (إياك نعبد وإياك نستعين).. أو ما أشبه ذلك أو (غير المغضوب عليهم) كل هذا لا يضر، ليس بمحيل المعنى ولا مغير المعنى، الذي يغير المعنى لو قال: (صراط الذين أنعمت) أو (أنعمت) هذا الذي يغير المعنى، أو قال: (إياك نعبد وإياك نستعين)، هذا خطاب المرأة هذا يغير المعنى، أما الضم والفتح والكسر في أشياء لا تغير المعنى مثلما تقدم فإنه لا يبطل الصلاة، لكن يعلم ويوجه، يعلمه إخوانه ويرشدونه بعد الصلاة.

    1.   

    وجوب الزكاة بتمام الحول وبلوغ النصاب

    السؤال: مستمع من السودان هو محمد الحوري -فيما يبدو- بعث برسالة وضمنها سؤالاً واحد يقول فيه: أملك ستة آلاف ريال ولها عندي ستة أشهر وبعثتها إلى السودان، هل عليها زكاة؟

    الجواب: إذا تم عليها الحول سنة فزكها، أما إذا أرسلتها للسودان لتصرف في حاجات أهلك أو لقضاء دين أو في تعمير مسكنك أو ما أشبه ذلك فلا زكاة فيها؛ لأنه ما تم عليها الحول، ستة أشهر ليس بحول الحول اثنا عشر شهر، فإذا تم عليها الحول وهي عندك أو عند وكيلك فعليك الزكاة، فإن صرفت في حاجاتك قبل تمام الحول أو في قضاء دين أو نحو ذلك مما تصرف فيه هذه الدراهم فإنه لا زكاة فيها، كما لو بنى بها وكيلك شيء في بيتك حاجة أو أصلح أخراب في بيتك أو أنفقها على عيالك قبل تمام الحول أو أنفقتها أنت قبل تمام الحول فلا شيء فيها، إنما الزكاة تجب فيها إذا بقيت حتى تم عليها الحول.

    1.   

    حكم قيء الطفل إذا وقع على ملابس الأم

    السؤال: من عمان- الأردن مستمعة تقول: أختكم أم أنس ، أم أنس تسأل فتقول: إن طفلي يرضع الحليب الاصطناعي وهو يسترجع باستمرار عدة مرات في الساعة الواحدة، وقد يصيب ملابسي بعض الأحيان، وأنا أصلي بها دون غسل، فهل يلزمني أن أجدد وضوئي أو أغير ملابسي، وهل صلاتي جائزة دون ذلك؟ جزاكم الله خيراً.

    الشيخ: كأنها تعني القيء.

    المقدم: نعم.

    الشيخ: أنه يقيء من هذا الحليب الذي يشربه، المشروع لك أن تغسلي ما أصابك، يعني بعض أهل العلم يرى هذا القيء كبوله، فالمشروع لك أن تغسلي هذه الملابس التي يصيبها إذا كان الشيء كثيراً، أما إذا كان القيء يسيراً فيعفى عنه، هذا هو المشروع، والأحوط لك أن تغسلي ما أصابك، أما الطهارة صحيحة، الطهارة ما تنتقض الطهارة، لكن ما أصاب الثوب أو الرجل أو غيرها يغسل، هذا هو الأحوط خروجاً من خلاف العلماء.

    1.   

    حكم استعمال حبوب منع الحمل

    السؤال: تسأل أم أنس فتقول: هل يجوز استخدام حبوب منع الحمل بقصد التنظيم لفترة معينة؟

    الجواب: إذا دعت الحاجة إلى ذلك كأن يكون عندها أطفال كثيرون ويشق عليها أن تحمل في وقت الرضاعة ورضي الزوج بذلك فلا حرج، إذا كان فيه مصلحة ودفع مضرة في أيام الرضاعة، أو كانت يضرها الحمل بالتتابع حتى يكون بينهما فجوة سنتين أو أكثر دفعاً للمضرة ورضي الزوج بذلك فلا بأس.

    1.   

    وجوب احتجاب المرأة عن الرجال الأجانب

    السؤال: تقول: إذا لبست المرأة المسلمة الخمار فهل يجب عليها ألا يرى الرجال وجهها مثل أخي الزوج وزوج الأخت وزوج العمة وزوج الخالة؟

    الجواب: نعم، لها أن تستر وجهها بالخمار أو بالنقاب، ولا بأس أن ترى عيناها أو إحدى عينينها من النقاب، ولا تكشف لهؤلاء.

    1.   

    حكم ستر المرأة قدميها في الصلاة وخارجها

    السؤال: ما حكم أن تخرج المرأة وقدمها مكشوفة أو كذلك تكون قدمها مكشوفة عند الصلاة؟

    الجواب: لا تخرج إلى الناس وقدماها مشكوفتان بل تسترهما بالملابس الضافية أو بالجوربين، وهكذا في الصلاة تكون مستورة القدمين عند جمهور أهل العلم، يجب سترهما في الصلاة بالملابس الضافية الطويلة أو بالجوربين.

    1.   

    حكم غناء المرأة بغير موسيقى

    السؤال: إذا غنت المرأة بأغان معينة دون موسيقى فهل يعتبر هذا محرم؟

    الجواب: الأغاني يجب تركها إذا كانت قد تتعلق بذم ما هو ممدوح أو مدح ما هو مذموم أو دعوة إلى الفاحشة، أما إذا كانت الأغاني شيء قليل عارض بيت بيتين ثم تترك ولا يترتب عليها شر على أحد وليس معها موسيقى ولا شيء من آلات الملاهي الأمر سهل.. البيت والبيتين، أما إذا كان على سبيل الشعر العربي الأشعار العربية السليمة فهذا لا بأس بالشعر، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن من الشعر حكمة)، فإذا كانت أشعاراً عربية باللغة العربية في مدح الحق وذم الباطل في الدعوة إلى الخير، فهذا لا بأس به، أما الأغاني التي تهيج الناس إلى الفساد والشر أو الزنا أو غيرها من المنكرات فهذه لا تجوز، لكن بيت أو بيتين تقوله المرأة أو يقوله الرجل ليس لقصد الشر وإنما مر على لسانه عارض فهذا أمره سهل وقد بين جمهور أهل العلم أن لهو الحديث هو الغناء، يقول ابن مسعود رضي الله عنه، الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل، يريد قوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [لقمان:6] فلهو الحديث هو الغناء، فالواجب تركه والحذر منه، وإذا كان معه آلات لهو موسيقى أو كمان أو عود أو ما يشبه ذلك فهذا التحريم أشد، بل قال بعض أهل العلم: إنه إجماع، حكاه ابن الصلاح إجماع أهل العلم في التحريم، فالواجب الحذر من ذلك وعدم التساهل في هذه الأمور إلا إذا كان مثلما تقدم على طريقة الشعر العربي الألفاظ العربية لا بألفاظ الغناء، شعراً عربياً فيما ينفع المسلمين في مدح الحق في ذم الباطل في الدعوة إلى الخير والتشجيع عليه كأشعار المعروفين بالخير مثل حسان بن ثابت وكعب بن مالك وعبد الله بن رواحة ، والشعراء بعدهم بالحق، الشعراء الذين يتحرون الحق شعرهم طيب ومقبول.

    1.   

    حكم تأجيل المعتمر للتقصير

    السؤال: رسالة من إحدى الأخوات المستمعات تسأل وتقول: من اعتمر هو وزوجته لكنهما لم تقصر المرأة ولم يحلق الرجل ولم يقصر إلا بعد فترة طويلة، فما حكم ما فعلوا؟

    الجواب: الواجب البدار بإكمال العمرة بالحلق أو التقصير، فإذا نسي الحلق أو التقصير وفعل شيء مما يمنع في الإحرام عن نسيان فلا شيء عليه، أما إذا كان عن علم وعن تساهل فالأحوط أن على كل واحد إطعام ستة مساكين أو ذبح شاة أو صيام ثلاثة أيام فدية الأذى، ستة مساكين إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من التمر أو نحوه، أو صيام ثلاثة أيام أو ذبح شاة، والصيام في كل مكان، أما ذبح الشاة والإطعام يكون في مساكين الحرم، هذا إذا كان عن تعمد أما إذا كان عن نسيان أو جهل فلا شيء عليه.

    مثلما تقدم؛ إذا كان عن نسيان فلا شيء، أما إذا كان وطئها وهو متعمد يعلم الحكم فعليه إطعام ستة مساكين أو ذبح شاة أو صوم ثلاثة أيام فدية الأذى، لأنه أدى أركان العمرة ما بقي إلا هذا وهو واجب من واجباتها لا تفسد بذلك، إذا كان عن تعمد وعن علم، أما إذا كان عن جهل أو نسيان فلا شيء عليه.

    1.   

    كيفية العلاج من مرض الجاثوم

    السؤال: رسالة من إحدى الأخوات المستمعات رمزت إلى اسمها بالحروف (د. ق) من المجمعة، أختنا تقول: كثيراً ما أعاني من مرض الجاثوم، وأسمع الكثيرين ويذكرون كثيراً من معاناتهم من هذا المرض، ما منشأ هذا المرض؟ وهل هو عضوي أم نفسي، أم هو من الجن؟ وما السبيل للتخلص منه؟ جزاكم الله خيراً.

    الجواب: لا أعلم في هذا شيئاً واضحاً إلا أني أنصح بتعاطي التعوذات الشرعية عند النوم الإنسان يأتي بالذكر الشرعي عند النوم (الله لا إله إلا هو الحي القيوم) آية الكرسي، ويقرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] والمعوذتين ثلاث مرات عند النوم ويسلم من هذا الشر، ومن ذلك أن يقول: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ثلاث مرات عند النوم أو في أول الليل، بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات في أول الليل أو عند النوم، كل هذه وقاية من أسباب الوقاية من هذا الجاثوم، والأغلب والله أعلم أنه من عمل الشياطين، لكن هذه الأذكار والتعوذات تزيله وتمنعه والحمد لله.

    المقدم: الحمد لله. تذكر أختنا سماحة الشيخ أنها مستمرة على أوراد الصباح والمساء؟

    الشيخ: متى صدقت زال هذا، متى صدقت بذلك وأتت بها عن علم وعن يقين وعن إخلاص فإن الله يقيها هذا الشر.

    1.   

    كيفية التخلص من الوساوس

    السؤال: لها سؤال طويل جداً ملخصه سماحة الشيخ: أنها تشكو من الوساوس في الطهارة والوضوء منذ ما يقرب من اثني عشر عاماً، فما هو..؟

    الجواب: عليك أن تتقي الله وأن تتعوذي بالله من الشيطان وأن تحذري من كيد الشيطان والخضوع له، لا في الطهارة ولا في الصلاة ولا في غير ذلك، حاربيه بالقوة واتركي الشكوك والأوهام، إذا توضأت اعتمدي أنه تم الوضوء، صليت اعتمدي أنه تمت الصلاة ولا تعيدي شيئاً ولا توسوسي، لأن هذا يهين الشيطان ويؤيسه منك ويترك الوساوس، أما إذا ضعفت وتساهلت معه فإنه يزداد في إيذائك، فعليك التعوذ بالله من الشيطان حتى ولو في الصلاة، إذا وسوس إليك انفثي عن يسارك ثلاث مرات، وقولي: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ثلاث مرات ويزول، وهكذا إذا حسيت عند الوضوء أو غير ذلك عليك بالمجاهدة والقوة ضد عدو الله الشيطان، وبهذا تسلمين إن شاء الله.

    1.   

    حكم ترك المرأة زيارة أهل زوجها إذا كانت الزيارة سبباً في حدوث المشاكل

    السؤال: تقول: كثيراً ما يحصل بيني وبين أخت زوجي شجار ينعكس ذلك على حياتي الزوجية فيحصل من النكد الشديد ما لا يوصف، سؤالي يا سماحة الشيخ: هل في مقاطعتي لها وعدم زيارتي لها إثم؟ وهل أهل الزوج عموماً يعدون من الأرحام بالنسبة لزوجة الابن؟

    الجواب: ليسوا من الأرحام، ولكن مهما أمكن المواصلة بالتي هي أحسن والكلام الطيب والصبر والتحمل فهو أحسن، إذا عاملتيها باللطف والكلام الطيب ولم تلتفت إلى كلامها السيىء وصفحت عنها وعفوت فهذا أطيب وأحسن، فإن لم تستطيعي فالمقاطعة أولى وعدم الزيارة لهم إذا كان يترتب على هذا شر بينك وبين زوجك فاتركي زيارتها والكلام معها، وإن تحملت الصبر وأعرضت عن كلامها السيىء وسمحت عنها فهذا طيب وبهذا تنتهي المشكلة وترجع عن غيها وسوئها منك، لكن إذا كان منك كلمة ومنها كلمة وعدم صبر يطول الأمر ويحصل الشر، لكن نوصيك بالسماح وعدم الرد عليها والتحمل والصبر حتى ترجع إلى صوابها وتدع الإيذاء، فإن لم تتحملي ولم تصبري فاتركي الزيارة ولا حرج عليك في ذلك.

    1.   

    عدم اشتراط مناداة المرأة أم زوجها بالعمة أو بالخالة

    السؤال: تقول عن نفسها: تزوجت وأنا صغيرة في السن ولم أستطع أن أقول لأم زوجي عمة أو خالة، وعندما كبرت لم أستطع أن أقولها أيضاً لعدم تعودي على ذلك من البداية، وسؤالي يا سماحة الشيخ: هل تلقيب أم الزوج بذلك يعتبر حقاً من حقوقها وبذلك أكون آثمة بعدم قولي ذلك مع احترامي الشديد لها وحسن المعاملة؟

    الجواب: ليس هذا بواجب إنما هو عرف عادة، كون أم الزوج خالة أو عمة هذه عادة، ولأبي الزوج عم وخال عادة ليس بلازم، فإذا خاطبتيها بأم فلان وخاطبه إنسان أبا الزوجة بأبي فلان أو فلان لا بأس لا حرج في ذلك، وإذا خاطبتيها بالمعروف يا عمة أو يا خالة كان حسناً إن شاء الله من باب اعتياد الشيء المعروف ومن باب مراعاة الخواطر وعدم وجود شيء في النفوس، وهكذا الإنسان إذا قال لأبي زوجته: يا عم أو يا خال من باب التلطف ومن باب درء المفاسد فلا بأس وإلا فلا حرج؛ لأن هذه أعراف ليست بلازمة، وإذا قال الرجل لأبي زوجته: يا أبا فلان أو قال لأم زوجته: يا أم فلان ولم يقل يا خالة كله لا بأس، وهكذا الزوجة.

    المقدم: جزاكم الله خيراً.

    سماحة الشيخ! في ختام هذا اللقاء أتوجه لكم بالشكر الجزيل بعد شكر الله سبحانه وتعالى على تفضلكم بإجابة السادة المستمعين، وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم على خير.

    الشيخ: نرجو ذلك.

    المقدم: اللهم آمين مستمعي الكرام! كان لقاؤنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، شكراً لسماحته، وأنتم يا مستمعي الكرام شكراً لحسن متابعتكم، وإلى الملتقى، وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.