إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (734)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    الواجب على من تاب من ترك الصلاة

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا وسيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    مستمعي الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خير، هذه حلقة جديدة مع رسائلكم في برنامج نور على الدرب، رسائلكم في هذه الحلقة نعرضها على سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، مع مطلع هذه الحلقة نرحب بسماحة الشيخ ونشكر له تفضله بإجابة الإخوة المستمعين، فأهلاً وسهلاً بالشيخ عبد العزيز .

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.

    المقدم: حياكم الله.

    ====السؤال: نعود مع مطلع هذه الحلقة إلى رسالة وصلت إلى البرنامج من سلطنة عمان باعثتها إحدى الأخوات المستمعات من هناك ورمزت إلى اسمها بالحرفين (م) و (س) أختنا عرضنا لها قضية في حلقة مضت وفي هذه الحلقة لها قضية أخرى ملخصها أنها كانت لا تحافظ على الصلاة كما ينبغي، والآن تشعر بندم كبير وتسأل سماحتكم ماذا عليها إذا أنها -ولله الحمد استقامت- استقامة طيبة وتحافظ على صلواتها في أوقاتها لكنها متألمة من ماضيها هل عليها شيء سماحة الشيخ؟ جزاكم الله خيراً.

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فإن التوبة تجب ما قبلها والحمد لله، وليس عليها شيء إلا أن تتقي ربها وليس عليها قضاء، بل عليها التوبة إلى الله ولزوم التوبة والاستقامة والمحافظة على الصلوات والمحافظة على جميع ما أوجب الله، والحذر من كل ما حرم الله، لقول الله سبحانه: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [النور:31]، ويقول سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا [التحريم:8]، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (التوبة تجب ما قبلها) يعني: تهدم ما كان قبلها، ويقول عليه الصلاة والسلام: (التائب من الذنب كمن لا ذنب له) الحمد لله إذا من الله بالتوبة فالحمد لله.

    1.   

    حكم تأخير الغسل من الجنابة إلى بعد طلوع الصبح في رمضان

    السؤال: تقول: إذا وجب الغسل على المرأة في الليل في ليالي رمضان لكنها لم تغتسل إلا في النهار، فماذا عليها؟ جزاكم الله خيراً.

    الجواب: هذا فيه تفصيل: إن كانت أخرت الغسل حتى طلع الفجر فلا يضر، الصوم صحيح، تصوم تغتسل والحمد لله، فالمحرم الجماع، إذا كان الجماع في الليل قبل الفجر ولكن تأخر غسلها أو غسل الزوج حتى طلع الفجر فلا مانع، كان النبي صلى الله عليه وسلم يأتي أهله في الليل ويصبح صائماً ويغتسل بعد الصبح، كما أخبرت عائشة و أم سلمة عن ذلك، كان يصبح جنباً من جماع ثم يغتسل ويصوم عليه الصلاة والسلام، فتأخير الغسل إلى بعد طلوع الفجر أمر لا حرج فيه، لا من الرجل ولا من المرأة إذا كان الجماع في الليل، أما لو أخر الغسل أو أخرت الغسل إلى طلوع الشمس فهذا لا يجوز؛ لأن معناه تأخير الصلاة، فالواجب أن يبادر بالغسل في الوقت حتى تؤدى الصلاة في الوقت وحتى يؤدي الرجل الصلاة في الوقت وفي الجماعة مع إخوانه والصوم صحيح في الحالتين الصوم صحيح؛ ما دام الجماع حصل في الليل إنما تأخر الغسل فالصوم صحيح.

    ولكن على المرأة وعلى الرجل الغسل في الوقت، والبدار بذلك حتى تؤدى الصلاة في الوقت قبل طلوع الشمس، والرجل يبادر بذلك حتى يؤدي الصلاة مع الجماعة في مساجد الله.

    1.   

    حكم الفطر في رمضان لمن خشي على نفسه الضرر

    السؤال: كنت في يوم من أيام رمضان مريضة فخفت على نفسي أن أصوم ذلك اليوم ليزداد حالي سوءاً أو أجوع كثيراً وأكلف نفسي ما لا تطيق، فسألت والدي ومن معي في البيت هل أفطر أم لا؟ فقالوا لي: بأنهم لا يعلمون شيئاً عن ذلك هل أفطر أم لا؟ ولكني أفطرت يا سماحة الشيخ ثم ذهبت إلى الطبيب، ولم يلزمني بالإفطار ثم قالوا لي بعد ذلك بعض الناس: إن علي كفارة وإني آثمة، فما الحكم؟ جزاكم الله خيراً.

    الجواب: ليس عليكِ بأس والحمد لله، ما دام أنك شعرت بمرض يشق عليكِ معه الصيام، فالله يقول سبحانه: وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة:185]، فإذا كنت غلب على ظنكِ خوف الأذى خوف المضرة من هذا المرض فأنت معذورة والحمد لله ولا شيء عليك إلا القضاء والحمد لله.

    1.   

    حكم الحلف بالمصحف

    السؤال: مستمع يقول: (محمد . م) من جدة يسأل سماحتكم فيقول: ما رأيكم -حفظكم الله- في الحلف على المصحف هل يعتبر يميناً، وهل إذا حلف صادقاً يكون آثماً، وإذا حلف كاذباً كذلك، وجهونا جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: إذا حلف بالمصحف قصده القرآن بكلام الله فلا بأس؛ لأن القرآن كلام الله، فإذا قال: وعزة الله أو وكلام الله، فإذا كان مقصوده كلام الله عز وجل فهذه يمين لا بأس بها، ولا حرج فيها والحمد لله، مثلما لو قال: وعزة الله وعلم الله وكلام الله لا بأس، يحلف بصفة من صفات الله، كما لو قال: والرحمن والرحيم والعزيز والحكيم، فهكذا إذا قال: وعزة الله ورحمة الله وعلم الله وكلام الله لا بأس.

    1.   

    الفرق بين التوبة والاستغفار

    السؤال: بعد هذا رسالة من مستمع آثر فيها عدم ذكر اسمه يسأل جمعاً من الأسئلة في أولها يقول: ما الفرق بين التوبة والاستغفار؟

    الجواب: التوبة: الندم على الماضي والإقلاع منه والعزيمة أن لا يعود فيه، هذه يقال لها توبة.

    أما الاستغفار: فقد يكون توبة وقد يكون مجرد كلام، يقول: اللهم اغفر لي أستغفر الله، لا يكون توبة، إلا إذا كان معه ندم وإقلاع عن المعصية، وعزم أن لا يعود فيها، فهذا يسمى توبة ويسمى استغفار، فالاستغفار النافع المثمر هو الذي يكون معه الندم والإقلاع من المعصية والعزم الصادق أن لا يعود فيها، هذا يسمى استغفار ويسمى توبة، وهو المراد في قوله جل وعلا: وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُوْلَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ [آل عمران:135-136].

    فالمقصود أنه نادم غير مصر يعني: يتكلم يقول: اللهم اغفر لي أستغفر الله وهو مع هذا نادم على السيئة، يعلم الله من قلبه ذلك، غير مصر عليها بل عازم على تركها، فهذا إذا قال: أستغفر الله أو اللهم اغفر لي وهو قصده التوبة والندم والإقلاع والحذر من العود إليها؛ فهذا توبة صحيحة.

    1.   

    الفرق بين الخطيئة والسيئة والذنب والإثم

    السؤال: يسأل سماحتكم عن الفرق بين الخطيئة والسيئة والذنب والإثم؟

    الجواب: هذه أشياء متقاربة، السيئة والخطيئة والإثم والذنب كلها متقاربة يعني: المعصية، يقال لها: المعصية: ذنب، ويقال لها: خطيئة، ويقال لها: إثم، ويقال لها: ذنب، كلها مترادفة متقاربة، والواجب الحذر فالمعاصي مثل الغيبة يقال له: ذنب، ويقال لها: معصية، يقال لها: إثم، يقال لها: خطيئة.

    فالحاصل على المؤمن أنه يجتنب كل ما نهى الله عنه، سواء سمي ذنباً أو إثماً أو خطيئة أو معصية، يحذر كلما حرم الله عليه من جميع السيئات، فإنها تسمى خطايا تسمى خطيئات تسمى ذنوب تسمى آثام تسمى معاصي فليحذرها، كل ما حرم الله وكل ما حرم الله ونهى الله عنه سواءً سمي خطيئة أو سيئة أو معصية أو إثماً؛ فالواجب الحذر منه والابتعاد منه لأنه مما نهى الله عنه، والإثم يطلق على ما نهى الله عنه.

    1.   

    حكم الذبح من باب الضيافة والإكرام

    السؤال: إذا زارني زائر أو دعوت أحداً لمنزلي فإنني أقول: هذه الذبيحة لفلان، وأقول أيضاً: إذا أتى فلان سأذبح له ذبيحة، فهل هذا جائز أم أنه من الشرك؟

    الجواب: لا حرج في ذلك من باب الإكرام والضيافة، هذا: أذبح له ذبيحة. يعني: أكرمه بهذه الشيء ثم أذبح. فالمقصود أن هذا لا بأس به، هذا من باب الإكرام، من باب الضيافة، ليس من باب التقرب إلى شخص معين، بخلاف الذي يذبح للقبور أو للأصنام ويتقرب إليهم أو للجن هذا الشرك الأكبر.

    1.   

    ابتداء الصف مما يلي الإمام

    السؤال: يمتلئ الصف الأول في المسجد فنريد أن نكون الصف الثاني فهل نبدأ به من خلف الإمام مباشرة بموازاته أم على يمين الصف أو يساره؟ وجوهنا جزاكم الله خيراً.

    الجواب: الواجب البداءة من وسط الصف مما يلي الإمام يعني: مما يقابل الإمام يبدأ من هذا ثم يصفون عن يمين وشمال، البداءة من وسط الصف كالأول.

    1.   

    ما يقوله المردد مع المؤذن عند قوله: (الصلاة خير من النوم)

    السؤال: إذا قال المؤذن: الصلاة خير من النوم فماذا نقول؟

    الجواب: السنة أن تقول: الصلاة خير من النوم، وهكذا إذا قال: قد قامت الصلاة المؤذن في الإقامة تقول: قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، هذا هو الصواب تقول مثله.

    1.   

    حكم بيع التقسيط

    السؤال: انتشر في هذه الأيام شراء السيارات بطريقة معينة، وذلك أن يأتي المشتري إلى بائعي السيارات ويأخذ سيارة منهم ويسدد مبلغها كل شهر بقيمة معينة مع زيادة في الثمن، وقد يستمر هذا التسديد لمدة سنة أو سنتين أو أكثر، فما هو توجيهكم هل هذا جائز؟ جزاكم الله خيراً.

    الجواب: ليس فيه محذور هذا بيع التقسيط، إذا اشترى منه السيارة أو البيت أو الأرض أو غير ذلك بثمن مقسط كل أجل له كذا، آجال معلومة كل شهر أو كل سنة معلومة فلا حرج في ذلك، إذا كان المبيع موجوداً عند البائع، في ملكه وحوزته، لا يبيع ثم يروح يشتري لا، لابد أن يكون المبيع كله عنده في حوزته وقد قبضه، فإذا باع بالأقساط أو بالنقد المعجل لا بأس، كله طيب.

    1.   

    حكم البيع أثناء أذان الجمعة أو أي أذان آخر

    السؤال: هل يحرم البيع أثناء الأذان وبعده، وكيف الحال في يوم الجمعة هل يحرم البيع بعد الأذان الأول أو الثاني؟ جزاكم الله خيراً.

    الجواب: البيع يحرم بعد الأذان الأول في الجمعة؛ لأن الله قال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ [الجمعة:9]، فلا يجوز البيع والشراء ولا الإجارة ولا المساقاة ولا غير ذلك، بل يجب أن يتفرغ للعبادة ويبادر لصلاة الجمعة ولا يشتغل بشيء آخر، أما الأوقات الأخرى فقد تلحق بالجمعة وقد لا تلحق، فالأحوط له أن لا يفعل شيئاً بعد الأذان، الظهر أو العصر أو المغرب؛ لأنه قد يشغله عن الجماعة، فالأحوط له أن يحذر ذلك، إلا أن يكون شيئاً يسيراً لا يشغل فلعله لا حرج فيه، لأن الله جل وعلا إنما جاء عنه النص في صلاة الجمعة؛ لأن أمرها عظيم ويجب حضورها، وتفوت بفواتها فأمرها أعظم، وهي فرض الأسبوع.

    فالمقصود أن الجمعة لا يقاس عليها غيرها، لكن إذا حذر هذا الشيء وابتعد عنه؛ لئلا يشغله عن الجماعة كان هذا أولى، وبكل حال إذا كان بيعه قد يشغله عن أداء الصلاة في الجماعة حرم، لكن في بعض الأحيان تكون الصلاة متأخرة .. يتأخر الإمام، ويمكن الإنسان أن في طريقه أن يشتري السلعة ويبيعها، فقد لا يضر حضوره الصلاة، وبكل حال كونه يبتعد عن هذا الشيء لما جاء في الجمعة، يكون هذا أحوط.

    1.   

    كيفية المحاذاة في الصلاة

    السؤال: إذا جلس المصلي في صلاة الجماعة للتشهد، هل يجب عليه أن يصف نفسه وقدمه بحيث يجعل ركبتيه بجانب ركبتي اللذين بجانبه، أم المهم أن يكون الظهر موازياً لزميله الذي يصلي بجانبه، جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: على كل حال المأموم يصلي عن يمين الإمام، ولا حرج أن يكون محاذياً لقدميه، العبرة بالقدمين تكون الأكعب متحاذية ويكفي ولو كان ظهره أطول.

    فالمقصود أنه إذا تحاذى صار قدمه حذاء قدمه كفى، هذا هو السنة أن يكونا متحاذيين بالأقدام بالأكعب والحمد لله ولو كان مأموماً مع الإمام وحده، لا يتأخر ولا يتقدم يكون محاذياً له.

    1.   

    الأذكار الواردة بعد الصلاة

    السؤال: ما الذي يقوله المصلي بعد الصلاة من أدعية وأذكار وآيات تفصيلاً وترتيباً جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: هذا قد كتبنا فيه رسالة فيها إيضاح هذا الأمر سميناها: (تحفة الأخيار فيما يتعلق بالأدعية والأذكار)، قد أوضحنا فيها المطلوب، وقد تقدم في هذا البرنامج مرات كثيرة بيان ذلك.

    فالسنة للمصلي إذا سلم أن يقول: أستغفر الله أستغفر الله أستغفر الله ثلاث مرات، ثم يقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام، هذا السنة الرجل والمرأة جميعاً في الفريضة سواء كان صلاها في المسجد أو صلاها في البيت إذا كان مريضاً، وهكذا المرأة إذا سلم يقول: أستغفر الله أستغفر الله أستغفر الله، اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام.

    وإذا كان إماماً ينصرف بعد هذا إلى المأمومين ويعطيهم وجهه بعد قوله: اللهم أنت السلام.. إلى آخره، ثم يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، الإمام والمأموم والمنفرد، الرجل والمرأة، هكذا يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وإن كررها ثلاثاً كان أفضل، إذا كررها ثلاثاً ثم يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد.

    هذه السنة للجميع الذكر والأنثى، والحر والعبد، وجميع المصلين يعني يأتي بهذا الذكر بعد الصلاة سواءً صلى في جماعة أو صلى في بيته .. فاتته الصلاة أو مريض المرأة والرجل، إذا سلم يأتي بهذا، أولاً: أستغفر الله أستغفر الله أستغفر الله، اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام، والإمام يأتي به وهو مستقبل القبلة ثم ينصرف إلى الناس يعطيهم وجهه.

    ثم يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، مرة أو ثلاثاً والثلاث أفضل. ثم يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد. في جميع الصلوات، لكن في المغرب والفجر يزيد: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير. عشر مرات في الفجر والمغرب زيادة، يأتي بها مع الذكر هذا: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير. عشر مرات بعد الفجر وبعد المغرب.

    ثم يأتي الجميع الرجل والمرأة والإمام والمأموم بالتسبيح والتهليل والتحميد، والتكبير: سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاثاً وثلاثين مرة سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، ثلاثاً وثلاثين مرة الرجل والمرأة، الإمام والمأموم بعد الفريضة، ثم يختم فيها بقوله: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. هذا هو السنة للرجل والمرأة جميعاً، ويستحب أن يأتي مع هذا بآية الكرسي: اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ.. [البقرة:255]، ثم يأتي بالسور الثلاث من آخر القرآن: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1]، وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ [الفلق:1]، وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ [الناس:1]، يأتي بها مرة في الظهر والعصر والعشاء، وثلاث مرات في المغرب والفجر، هذه السور الثلاث، أما آية الكرسي يأتي بها مرة واحدة بعد كل صلاة، وعند النوم، كل هذا مشروع ومستحب، وفيه خير كثير.

    فالمؤمن ينبغي أن لا يعجل، يأتي بهذه الأذكار بعد كل صلاة لا يعجل، وإذا أتى بهذه الأدعية وهذه القراءة: آية الكرسي، وقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1]، والمعوذتين عند النوم، كان هذا أيضاً سنة النبي صلى الله عليه وسلم، علم فاطمة و علياً أن يقولا: سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاثاً وثلاثين مرة عند النوم، والتكبير يكون أربعاً ثلاثين، لكن بعد الصلاة إن شاء أربعاً وثلاثين تكبيرة وإن شاء ختم المائة بـ(لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير)، لأنه ورد في الحديث الصحيح ختمها بلا إله إلا الله، وإن ختمها بالتكبير فقد جاء ذلك أيضاً.

    أما عند النوم فيختم بالتكبير أربعاً وثلاثين تكبيرة، ثلاثاً وثلاثين تسبيحة، ثلاثاً وثلاثين تحميدة، لأنه جاء عند النوم أن يسبح ثلاثاً وثلاثين ويحمد الله ثلاثاً وثلاثين ويكبر الله أربعاً وثلاثين، عند النوم، وهذا من أفضل الأعمال.

    أما بعد الفراغ من الصلاة فأنواع: إن شاء أتى بهذا سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاثاً وثلاثين مرة فقط، وإن شاء زاد التكبيرة الرابعة تمام المائة، وإن شاء زاد: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير تمام المائة، كل هذا سنة كله جاء بعد الصلوات، علم الرسول صلى الله عليه وسلم فقراء المهاجرين إذا سلموا أن يقولوا: سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاثاً وثلاثين مرة فقط ولم يزدهم على هذا وجاء في حديث أبي هريرة زيادة: (ويقول تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير) رواه مسلم في الصحيح.

    وقد جاء عند النوم أن يسبح ثلاثاً وثلاثين ويحمد ثلاثاً وثلاثين ويكبر أربعاً وثلاثين، وجاء نوع آخر بعد الصلوات الخمس أن يقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمساً وعشرين.

    1.   

    كيفية التعامل مع الأخ الذي يسب ويشتم والديه وغيرهم

    السؤال: بعد هذا رسالة وصلت إلى البرنامج من إحدى الأخوات المستمعات رمزت إلى اسمها بالحروف (هـ. ع) من الرياض، أختنا تقول: لدي أخ وهو أكبر إخوتي أسأل الله أن يهديه، كثيراً ما يسب ويشتم ويلعن والعياذ بالله، حتى صار أولاده على نهجه ولا حول ولا قوة إلا بالله، لكن ليته وقف عند هذا الحد، بل يسب ويلعن ويشتم والديه، ولا يحترمهم ولا يلقي لهم بالاً، ثم تسأل سماحتكم فتقول: كيف يكون تصرفي معه؟ هل أهجره وأترك زيارته ولاسيما وقد غضب مني عندما نصحته جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: هذا قد أتى منكراً عظيماً والعياذ بالله، فالواجب نصيحته، وحثه على التوبة والرجوع إلى الله والندم على ما فعل، وأن يحفظ لسانه عن هذا السب، لا مع الوالدين ولا مع غيرهم، هذا هو الواجب أن تنصحوه وينصحه والداه وغيرهم يجب أن ينصح ويوجه إلى الخير، ولوالديه أنا يرفعا بأمره إلى الهيئة أو إلى المحكمة حتى يؤدب؛ لأنه أتى منكراً عظيماً، وأنت وغيرك من أخواتك ينبغي أن تهجرنه إذا لم ينفع فيه النصح، إذا هجرتموه يكون حسناً؛ لأنه أتى منكراً عظيماً؛ فهجره من أهم المهمات ومن أفضل القربات؛ لعله يتأثر بذلك.

    1.   

    الفرق بين الرجل والمرأة في الصلاة

    السؤال: رسالة وصلت إلى البرنامج من الرياض وباعثها مستمع رمز إلى اسمه بالحروف (ن. ج) يسأل سماحتكم فيقول: هل صلاة المرأة تختلف عن صلاة الرجل وذلك من حيث المجافاة؟

    الجواب: الصواب أنها كالرجل، بعض أهل العلم يفرق بينهما، والصواب أنها كالرجل، تجلس على رجلها اليسرى تفترشها بين السجدتين وفي التشهد الأول وتورك في الأخير هذا هو السنة؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: (صلوا كما رأيتموني أصلي)، ولم يقل للنساء افعلن كذا وافعل كذا، بل أطلق، فالسنة التأسي به صلى الله عليه وسلم في الصلاة للرجال والنساء جميعاً، وليس هناك دليل على الفرق، بل السنة أن تفعل كما يفعل الرجل، (صلوا كما رأيتموني أصلي) ترفع يديها عند الإحرام وعند الركوع وعند الرفع منه، عند القيام للتشهد الأول تفترش بين السجدتين في التشهد الأول تتورك في التشهد الأخير مثل الرجل سواء هذا هو السنة.

    1.   

    فضل العفو عمن ظلم

    السؤال: سمعت حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم معناه: أنه شهد لرجل بالجنة؛ وذلك لأنه كان يقول عندما يأوي إلى فراشه: اللهم إني عفوت عمن ظلمني، عفوت فاعف، سامحت فسامح، تجاوزت فتجاوز؛ أنت أجود وأكرم، والسؤال: إذا كان أناس يؤذونك ويظلمونك وأذاهم مستمر وتريد من الله سبحانه وتعالى أن ينتقم لك منهم ويصرف عنك كيدهم، هل هذا الدعاء يمنع أذاهم وظلمهم القائم؟

    الجواب: يحسن من المؤمن مع إخوانه أن يعفو ويصفح كما قال الله عز وجل: وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى [البقرة:237]، وقال صلى الله عليه وسلم: (رحم الله امرأً سمحاً إذا باع، سمحاً إذا اشترى، سمحاً إذا اقتضى)، وقال صلى الله عليه وسلم: (ما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً)، فإذا تسامح وعفا الإنسان عمن ظلمه وتعدى عليه فهو مأجور، وإن طلب الانتقام ممن ظلمه وقال: اللهم يسر لي الاقتصاص منه، اللهم خذ حقي منه؛ فلا حرج، قال الله تعالى: لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ [النساء:148]، فالإنسان إذا طلب القصاص من ربه أن الله يقتص له من هذا الرجل، وأن الله ينتقم له منه للحق الذي عليه، وأن ينصف له منه فلا حرج في ذلك يسأل ربه أن ينصفه وأن يكف أذاه عنه، لكن إذا عفا وصفح ودعا له هذا خير عظيم ودرجة عظيمة.

    المقدم: جزاكم الله خيراً، وأحسن إليكم.

    سماحة الشيخ! في ختام هذا اللقاء أتوجه لكم بالشكر الجزيل بعد شكر الله سبحانه وتعالى على تفضلكم بإجابة الإخوة المستمعين، وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم على خير.

    الشيخ: نسأل الله ذلك.

    المقدم: اللهم آمين، مستمعي الكرام! كان لقاؤنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    شكراً لسماحة الشيخ، وأنتم يا مستمعي الكرام شكراً لحسن متابعتكم، وإلى الملتقى، وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.