إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (723)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حكم الجلوس مع من يعتقد علم الغيب في الأولياء

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا وسيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    مستمعي الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خير، هذه حلقة جديدة مع رسائلكم في برنامج: نور على الدرب، رسائلكم في هذه الحلقة نعرضها على سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، مع مطلع هذه الحلقة نرحب بسماحة الشيخ، ونشكر له تفضله بإجابة الإخوة المستمعين, فأهلاً وسهلاً بالشيخ: عبد العزيز .

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.

    المقدم: حياكم الله.

    ====السؤال: نعود مع مطلع هذه الحلقة إلى رسالة وصلت إلى البرنامج من المستمع: رقيب محمود محمد علي ، أخونا يبدو أنه سوداني وقد عرضنا بعض أسئلة له في حلقة مضت من حلقات هذا البرنامج، أما في هذه الحلقة فيسأل سماحتكم فيقول: يوجد لدينا بعض الإخوان يقعون في بعض الشرك، ويقول: بأن الولي أو الرجل الصالح هذا الذي يميل إليه أنه يعلم الغيب أو أن لديه بعض الغيبيات، هل يجوز أن نجلس مع أمثال هؤلاء؟ جزاكم الله خيرا.

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فهذا وأشباهه لا يجوز الجلوس إليهم إلا على سبيل الدعوة والتعليم والإرشاد والنصيحة؛ لأن دعاء الأولياء والاستغاثة بالأولياء وهم أصحاب القبور أو الغائبون من الشرك الأكبر، الذي جاءت الرسل عليهم الصلاة والسلام بالنهي عنه، ودل القرآن الكريم على النهي عنه، وأنه من الشرك الأكبر، فدعاؤهم والاستغاثة بهم والنذر لهم والذبح لهم كل هذا من الشرك الأكبر، الطواف بقبورهم، كل هذا من الشرك الأكبر، واعتقاد أنهم يعلمون الغيب هذا كفر أكبر، فليس يعلم الغيب إلا الله وحده سبحانه ، فالرسل وغيرهم لا يعلمون الغيب، إنما يعلمه الله إلا ما علمهم الله إياه، كما قد علمهم أشياء من أمر الآخرة، وأمر آخر الزمان وما مضى من الزمان فليس لهم من علم الغيب إلا ما علمهم الله إياه، كما قال الله عز وجل في كتابه العظيم: قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ [النمل:65]، ويقول عز وجل: وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ [الأنعام:59]، ويقول لنبيه صلى الله عليه وسلم، يقول للناس: قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [الأعراف:188]، هكذا يقول صلى الله عليه وسلم، يخبرهم أنه نذير وبشير ليس عالماً بالغيب، ويقول جل وعلا يأمر نبيه أن يعلم الناس: قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ [الأنعام:50].

    فعلم الغيب إلى الله سبحانه، ومن قال: إن هذا الولي الفلاني ابن عربي ، أو الحسين رضي الله عنه أو علي رضي الله عنه أو الشيخ عبد القادر الجيلاني ، أو غيرهم، من قال: إن هؤلاء أو غيرهم يعلمون الغيب فقد كفر وأشرك ، وكذب الله عز وجل، وهكذا من زار قبور هؤلاء ليدعوهم أو يستغيث بهم أو دعاهم من بعيد عن قبورهم في أي مكان، دعاهم واستغاث بهم، ونذر لهم أو اعتقد أنهم ينفعون أو يضرون أو أنهم يعلمون الغيب، أو أنهم يستجيبون لمن دعاهم بكشف الضر وجلب النفع، أو ما أشبه ذلك هذا هو الشرك الأكبر، هذا دين الجاهلية -دين قريش- في حال جهلها وكفرها هذا دين أبي جهل وأشباهه، فدعاء الأموات والاستغاثة بالأموات والذبح للأموات وطلبهم الشفاء، وهكذا طلب الغائبين من الجن أو الملائكة أو غيرهم كله من الشرك الأكبر، فالواجب الحذر من ذلك غاية الحذر.

    1.   

    حكم الصلاة في مسجد بجواره قبر

    السؤال: أيضاً يسأل سماحتكم شيخ: عبد العزيز فيقول: يوجد لدينا مساجد، ونجد في بعض المساجد قبور من قبور الصالحين أو الأولياء، ليس داخل المسجد، بل بالقرب منه، على ساحة واحدة وحوش واحد، أفيدونا إن كان هذا صحيح جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: أما المساجد التي تبنى على القبور، فهذه لا يصلى فيها أو يدفن فيها الموتى لا يصلى فيها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)، وقال عليه الصلاة والسلام: (ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك)، فكل مسجد بني على قبر أو على قبور تحرم الصلاة فيه، بل يجب هدمه، يجب على ولاة أمور المسلمين يجب عليهم هدمه وإزالته.

    أما إن وضعت فيه القبور.. المسجد قائم ولكن وضعت فيه القبور فإنها تنبش وتنقل إلى محلات القبور، ولا يبقى في المساجد قبور أبداً، هذا هو الحق وهذا هو دين الله عز وجل، الذي بعث به نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، أما إذا كانت خارج المسجد عن يمينه أو شماله أو خلفه أو أمامه وراء الحيطان فلا تضر، لكن إبعادها عن المساجد إذا تيسر يكون أحسن، وإلا فلا تضر، ما دامت خارج المسجد عن يمين أو شمال أو أمام أو خلف، فقد خرجت جدران المسجد حوائط المسجد أخرجتها فلا تضر المساجد.

    1.   

    حكم ذهاب النساء إلى محلات الكوافير

    السؤال: من الدوحة -قطر- الأخت المستمعة (أ. غ. ع) رسالتها ضمنتها أربعة أسئلة, في أحد أسئلتها تقول: ما حكم ذهاب النساء إلى محل تصفيف الشعر أو الكوافيرة كما يسمونه، علماً بأن هذه المحلات لا يدخلها غير النساء جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: نصيحتي أن لا يذهبن إلى ذلك، وأن تعطل هذه المحلات؛ لأنه يخشى فيها الشر والفتنة، ودعوى عمل أشياء لا حاجة إليها، فالمرأة والحمد لله تستطيع تعلم نفسها في بيتها مع أمها، أو أخواتها، أو صديقاتها كل ما يحتاج إليه، ولا ينبغي التكلف، تصفيف الشعر معروف، ولا حاجة إلى هذه المحلات التي أحدثها الناس، فربما يكون فيها فتنة أو شر، نعم فينبغي تركها، وقد بلغنا أنها لا خير فيها، وينبغي تركها.

    1.   

    حكم صبغ المرأة شعرها للتزين للزوج

    السؤال: ما حكم صبغ الشعر بالحناء أو بغيره بحجة التزين للزوج؟

    الجواب: لا حرج في ذلك صبغه الحناء ونحوه لا بأس، المنهي عنه صبغ الشيب بالسواد، هذا لا يجوز، لقوله عليه الصلاة والسلام: (غيروا هذا الشيب واجتنبوا السواد)، فإذا غيرت المرأة أو الرجل الشيب بالحناء أو بغيره من الألوان الأخرى فلا بأس، إلا السواد الخالص فلا.

    1.   

    حكم إزالة المرأة لشعر الوجه والشعر الزائد الموجود على أطراف الحاجبين

    السؤال: ما حكم إزالة شعر الوجه والشعر الزائد الموجود على أطراف الحاجبين؟

    الجواب: إذا كان في الوجه شعر زائد، يشوه الخلقة كاللحية للمرأة، والشارب للمرأة يزال، أما الشعر العادي، فلا يزال ويسمى نمصاً، وهكذا الحاجبان لا يتعرض لهما؛ لأنه نمص، وقد لعن النبي عليه الصلاة والسلام من فعله (لعن النامصات والمتنمصات)، وهو أخذ شعر الحاجبين أو شعر الوجه الذي ليس فيه تشويه بل شعر عادي.

    1.   

    حكم الوضوء والتسمية له في دورة المياه

    السؤال: بعد هذا ننتقل إلى رسالة وصلت إلى البرنامج من المستمع هاشم عبد المجيد محمد العطاء ، يسأل فيقول: لقد استفدنا من هذا البرنامج الشيء الكثير والكثير ولله الحمد, وأسألكم في هذه الحلقة لو تكرمتم عن الوضوء داخل دورات المياه هل هو جائز وكيف توجهوننا بالنسبة للأذكار، ثم إني أذكر سماحتكم بنظافة هذه المحلات ولله الحمد فهي تختلف عن سابقاتها فيما عهد قديماً، جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: إذا كان في الحمام هذا مقعد لقضاء الحاجة، فالأولى والأحوط الخروج وقت الوضوء ، الوضوء الشرعي إلى خارج إذا تيسر ذلك، فإن لم يتيسر توضأ من داخل، لكن يسمي عند بدء الوضوء، عند غسل يديه، أو عند المضمضة يقل: بسم الله ويبدأ الوضوء، ولا كراهة في ذلك لأن التسمية مهمة، قد أوجبها جماعة من العلماء، في أول الوضوء لما يروى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه)، فالإنسان يسمي ولو كان في داخل الحمام؛ لأن التسمية مهمة ومتأكدة أو واجبة عند بعض أهل العلم، فلا يدعها لقول بعض أهل العلم بكراهة الذكر في الحمامات، فإنه يكره لكن عند دعاء الحاجة إليه، أذكار الوضوء تزول الكراهة؛ لأن التسمية متعينة ومتأكدة إما وجوباً، وإما استحباباً متأكداً.

    1.   

    حكم لبس المرأة للشراب في الصلاة

    السؤال: إحدى الأخوات المستمعات تسأل سماحتكم شيخ: عبد العزيز عن حكم لبس الشراب من أجل الصلاة؟

    الجواب: طيب، إذا لبست الشراب حتى تستر قدميها، كله طيب، أو كانت الثياب طويلة تغطي الأقدام فلا بأس كله طيب.

    1.   

    حكم تغطية المرأة ليديها في الصلاة

    السؤال: تسأل سماحتكم أيضاً عن حكم تغطية اليدين في الصلاة؟

    الجواب: إن غطت هذا أفضل وإلا فليس بلازم، فالكشف لا بأس به، والوجه يشرع كشفه في الصلاة، المرأة تكشف وجهها في الصلاة، إلا إذا كان عندها أجنبي فإنها تغطي وجهها، أما إذا كان ما عندها إلا زوجها أو نساء فالسنة أن يكون الوجه مكشوفاً، أما اليدان فإن شاءت كشفتهما على الصحيح، وإن شاءت سترتهما وهو أفضل، خروجاً من خلاف من قال بوجوب سترهما، أما القدمان فيسترا.

    1.   

    حكم حب المرأة للرجل قبل الزواج

    السؤال: تسأل سماحتكم عن محبة الشخص من أجل الزواج منه؟

    الجواب: لا بأس المحبة كونها تحبه في الله، أو تحبه لأنها ترغب في الزواج منه، لأسباب اقتضت ذلك لقرابة أو ديانة أو أسباب أخرى، لكن ليس لها أن تعمل معه إلا ما أباح الله، ليس لها أن تعمل معه شيئاً مما حرم الله، بل تسعى في الزواج به إذا كان صاحب دين وصاحب خير أو مستوراً ليس به بأس فلا بأس أن تسعى في الزواج منه بالطرق الشرعية، من دون خلوة به حتى يتم الزواج.

    1.   

    الأحوال التي يكون الجهاد فيها فرض عين أو فرض كفاية

    السؤال: هنا رسالة من المستمع: محمد أبو بكر باحسين من الجمهورية اليمنية -حضرموت- أخونا له جمع من الأسئلة في أحدها يقول: قرأت في كتاب للدكتور عبد الله عزام رحمه الله وأسكنه فسيح جناته، بعنوان: (آيات الرحمن في جهاد الأفغان) أن الكفار إذا كانوا في بلادهم ولا يعدون لحرب المسلمين فإن حربهم على المسلمين في هذه الحالة فرض كفاية، ومعروف أن فرض الكفاية واجب على بعض المسلمين، فهل المسلمون اليوم يقومون بذلك؟

    الجواب: إذا اعتدى الكفار على المسلمين، وجب على المعتدى عليهم جميعاً أن يدفعوا الشر عنهم، وصار فرض عين، إذا حضر الصفين أو هجم عليه العدو أو استنفره الإمام، في هذه المسائل الثلاث، يكون فرض عين، إذا استنفر الإمام الناس، أو حضر الصفين أو هجم عليهم العدو في بلادهم وجب عليهم أن يدافعوا.

    أما جهاد الكفار طلباً، والذهاب إليهم للجهاد، فهذا فرض كفاية، على ولي الأمر أن يعد لذلك العدة، لجهاد الكفار حسب الطاقة إذا استطاع ذلك.

    1.   

    حكم تارك الصلاة

    السؤال: يقول: اختلف العلماء رحمهم الله في تكفير تارك الصلاة: فقال مالك و الشافعي بأنه ليس كافراً، فما حكم من مات وهو لا يصلي تهاوناً وكسلا، معتمداً على هذه الفتوى، ومعتقداً بصحتها، وما هو مصيره عند الله يوم القيامة، وهل هذا الاعتقاد للتمسك بهذه الفتوى أو تلك مصدره الحديث القائل: (ما يراه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن

    الجواب: المسألة مثل ما قال السائل فيها خلاف بين العلماء، إذا كان التارك للصلاة لم يجحد وجوبها، أما إن كان يجحد وجوبها، فإنه يكفر عند الجميع والعياذ بالله كسائر الكفرة، كفراً أكبر، أما إذا تركها تكاسلاً دائماً أو في بعض الأحيان فهذا هو محل الخلاف.

    والصواب: أنه يكفر كفراً أكبر، هذا هو الصواب خلاف قول الأكثر، والصواب قول من قال بكفره كفراً أكبر، وأنه لا يغسل ولا يصلى عليه، حكمه حكم الكفار لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (بين الرجل، وبين الكفر والشرك ترك الصلاة)، ولقوله صلى الله عليه وسلم: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر).

    ولقول عبد الله بن شقيق العقيلي التابعي الجليل: لم يكن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يرون شيئاً تركه كفر إلا الصلاة، ولقوله صلى الله عليه وسلم: (لما سئل عن الأئمة الذين يؤخرون الصلاة عن أوقاتها أو يتعاطون بعض المعاصي: هل نقاتلهم؟ نهى عن قتالهم، قال: إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان)، وفي رواية : (ما أقاموا فيكم الصلاة).

    فدل على أن ترك الصلاة من الكفر البواح، فالواجب على كل مسلم أن يحذر ترك الصلاة، وهكذا كل مسلمة يجب عليها المحافظة على الصلاة في وقتها، والحذر من تركها، فإن تركها كفر، ومن هذا قوله صلى الله عليه وسلم: (من ترك صلاة العصر حبط عمله)، وحبوط العمل يدل على الكفر الأكبر، فالواجب على كل مسلم ومسلمة المحافظة على الصلاة في أوقاتها والحذر من تركها لا جحداً ولا تهاوناً، نسأل الله للمسلمين الهداية، والتوفيق والعافية من كل شر.

    1.   

    علاج الوسوسة في الوضوء

    السؤال: إحدى الأخوات تسأل سماحتكم فتقول: أنا فتاة أعاني من الوسواس حيث أنني لا أصلي بعض الصلوات في أوقاتها دائماً هكذا، حيث أنني أمكث في الوضوء من الأذان وحتى آخر وقت الصلاة، وأحياناً خارج وقتها؛ لأنني لا أتأكد من وصول الماء إلى كل جزء من أعضاء الوضوء، فأظل أدلك العضو حتى أتأكد تماماً من إسباغه، ولكنني أريد أن أكون مثل الناس ، حتى لا أستغرق هذه المدة الطويلة التي تزعجني وتزعج أهلي كثيراً فوجهوني، جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: هذا العمل منكر، لا يجوز لك، هذا من تزيين الشيطان، الشيطان عدو, يأتي الناس من جهة الدين، حتى يزين لهم الوسوسة والشدة والمبالغة التي ما شرعها الله.

    فالواجب عليك أن توضئي كما توضأ النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة ويكفيك هذا مدة يسيرة، خمس دقائق أو عشر دقائق تكفي، تمضمضين إذا كان هناك بول أو غائط تستنجين في لحظات قليلة بعد الفراغ من البول أو الغائط، تغسلين محل الأذى بالماء حتى يعود إلى حاله الأولى ويكفي، أو بالاستجمار بالمناديل ونحوها ثلاث مرات أو أكثر حتى يزول محل الأذى، حتى يزول الأذى بالكلية ثم تمضمضين وتستنشقين ثلاث مرات بثلاث غرفات ويكفي مرة، ثم تغسلين وجهك ثلاث مرات ويكفي مرة أو مرتان، ثم تغسلين ذراعيك ثلاث مرات، ويكفي مرة أو مرتان مع المرفقين ويكفي ولو ما دلكتي , مرور الماء عليهما يكفي -على الذراعين-، ثم تمسحي رأسك وأذنيك مرة واحدة، ثم تغسلي رجليك كل رجل مرة أو مرتين والأكمل ثلاث مع الكعبين، ويكفي لهذا خمس دقائق أو ست دقائق، أما الجلوس للدلك والتكرار وهل أسبغت؟! أو ما أسبغت؟ هذا من الشيطان، كل هذا منكر، فالواجب عليك التوبة إلى الله والحذر من هذا العمل السيئ، وأن تعملي ما شرعه الله من الوضوء السمح الميسر في دقائق قليلة، نسأل الله لك العافية والهداية.

    1.   

    شرح حديث: (من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه...)

    السؤال: تقول سماحة الشيخ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث: (ومن أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه)، نرجو من سماحتكم أن تشرحوا لنا هذا الحديث، جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: هذا حديث صحيح قاله النبي صلى الله عليه وسلم عن عدة من الصحابة رضي الله عنهم: (من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه، قالت عائشة رضي الله عنها: يا رسول الله، أهو الموت؟ فكلنا يكره الموت، قال: لا يا عائشة ، ولكن المؤمن إذا حضر أجله بشرته الملائكة برحمة الله ورضوانه، فيحب لقاء الله ويحب الله لقاءه، والكافر متى حضر أجله بشر بغضب الله وعقابه فيكره لقاء الله فيكره الله لقاءه) .. هذا معنى الحديث، المؤمن إذا حضره الأجل بشر بالرحمة من الملائكة، بشرته الملائكة بالرحمة والرضا من الله، فيحب لقاء الله ويحب الله لقاءه.

    والكافر إذا حضره الأجل بشر بغضب الله وعقابه فيكره لقاء الله فيكره الله لقاءه، ليس المقصود الموت، الموت من طبيعة الناس إلا من شاء الله يكرهون الموت، لكن المقصود أنه متى حضره أجله بشرته الملائكة بالرحمة والرضا، فيحب لقاء الله ويحب الله لقاءه، والكافر بضد ذلك, نسأل الله العافية يبشر بالعذاب والنقمة, فيكره لقاء الله ويكره الله لقاءه.

    1.   

    علامات الأمن من مكر الله

    السؤال: يسأل سماحتكم فيقول: وضحوا لنا جزاكم الله خيراً، كيف يكون عدم الأمن من مكر الله في حياة المسلم؟

    الجواب: الله يقول سبحانه: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ [الأعراف:99]، والأمن من مكر الله من الكبائر، ومعنى (الأمن من مكر الله): كونه ما يبالي, ما يخاف الله ولا يبالي بالمعاصي، ولا يختفي منها ولا يهمه عصى أو أطاع، قلبه آمن ما يبالي, هذا الأمن من مكر الله، والعياذ بالله.

    يعني: ما يخاف الله ولا يحذر نقمته، بل هو بارد القلب غير خائف ولا حذر، أما المؤمن لا، يرجو الله ويخافه، يرجو رحمة الله ويرجو فضله ويخاف عقابه, فهو بين الخوف والرجاء، أما الكافر وضعيف الإيمان فقد يأمن مكر الله، وينغمس في المعاصي ولا يخاف الله ولا يبالي, ما عنده مبالاة بخوف الله، فهذا من الدلائل على موت قلبه أو مرضه المرض الذي قارب الموت، نسأل الله العافية.

    1.   

    حكم حديث : (لو يعلمون ما في الحلبة لاشتروها بالذهب )

    السؤال: هل صحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لو يعلمون ما في الحلبة لاشتروها بالذهب

    الجواب: لا أعرف صحته , الحلبة نافعة في الطب عند الأطباء، ولكن لا أعرف صحة هذا الحديث.

    1.   

    فضل الحبة السوداء

    السؤال: أيضاً كثر الحديث عن الحبة السوداء، ما هو رأي سماحة الشيخ؟

    الجواب: الحبة السوداء طيبة، قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم: (إنها شفاء من كل داء)، ولكن ينبغي لمن يعالج بها أن يستأنس بآراء الأطباء العارفين بها بكيفية العلاج بها، قلة أو كثرة، وأوقات العلاج بها، حتى يستفاد منها على الوجه الذي يعرفه الأطباء، وإلا فهي طيبة مثل ما قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم.

    1.   

    مشروعية تغطية الأواني

    السؤال: يزعم بعض الناس عندنا أن الشيء المكشوف كالطعام مثلاً إذا وضع عليه عود أو نحوه وسمي الله سبحانه وتعالى، فإنه لا يضر ذلك الطعام شيء وإن مسه ثعبان أو شيء ضار، فهل هذا صحيح؟

    الجواب: جاء الحديث بتغطية الأواني، يغطي الإناء ويسمي الله، ولو أن يعرض عليها عوداً, فإذا سمى الله فإنه ترجى له السلامة من كل شر.

    1.   

    ما يفعله من دخل المسجد والمؤذن يؤذن

    السؤال: إذا دخل الشخص المسجد وقبل أن يشرع في أداء تحية المسجد أذن المؤذن فهل يجلس حتى ينتهي الأذان ثم يقوم ويصلي أم يظل واقفاً جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: الأفضل أن يجمع بين السنتين، يجيب المؤذن وهو واقف ثم يصلي الركعتين، فإن كان يشق عليه ذلك، صلى ركعتين ولو كان يؤذن، لكن إذا تيسر له الوقوف حتى يجيب المؤذن ثم يصلي ركعتين جمع بين السنتين.

    1.   

    الورثة الذين يحجبون الإخوة

    السؤال: من الأخ: خضري محمد رضوان مصري مقيم في حائل يسأل سماحتكم يقول: هل الإخوة يتوارثون فيما بينهم ولا سيما إذا كانوا من أمهات مختلفات؟

    الجواب: نعم، الإخوان يتوارثون، سواء كانوا أشقاء أو لأب أو لأم يتوارثون، إذا لم يوجد حاجب يحجبهم، أما إذا كان الأب موجوداً، فإنه يحجبهم، أو ابن الميت يحجبهم يحجب الإخوة, وهكذا الجد على الصحيح أبو الأب يحجب الإخوة، إذا مات ميت عن أبيه وإخوته فالمال لأبيه، أو مات عن ابنه وإخوته فالمال لابنه، أو عن ابن ابنه فالمال لابن ابنه, والإخوة ليس لهم شيء، فالإخوة محجوبون بالأب، والابن وابن الابن وإن نزل، سواء كان مع الابن وابن الابن بنات أو ما معهم بنات، فالابن الذكر أو مع بنات يحجبون الإخوة، وهكذا ابن الابن وحده أو مع أخواته يحجبون الإخوة، وهكذا الجد على الصحيح يحجب الإخوة.

    1.   

    نصيحة للأئمة وغيرهم بالمحافظة على الصلاة في أوقاتها وعلى الجماعة

    السؤال: يلحظ بعض الإخوة المستمعين على بعض الأئمة سماحة الشيخ، جزاكم الله خيراً، أنهم يتأخرون عن صلاتي الفجر والعصر، وإذا ما نصح بعضهم قال: إن هذا من الابتلاء والامتحان، فما هو توجيه سماحتكم لكلٍ من الأئمة والمأمومين، جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: الواجب على الجميع العناية بالصلوات الخمس كلها، يجب العناية بها وأن تؤدى في أوقاتها وفي الجماعة، وعلى كل مسلم أن يحافظ على الصلاة في وقتها، وعلى الإمام أن يحافظ حتى لا يعطل الناس، لا يعجل ولا يتأخر، يتحرى صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، ويتحرى ما عين من جهة الأوقاف في الأوقات، وما يقاربها ، حتى لا يؤذي المصلين لا بالعجلة ولا بالتأخر، يتحرى الأوقات التي عينت له ووضحت له، يتحرى فيها سنة النبي عليه الصلاة والسلام، وهكذا المأموم يسابق إلى الصلاة كلها، الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء والفجر كلها، لا يتأخر، والفجر والعصر كذلك، يجب أن يعتني بهما كبقية الأوقات، ولا يجوز التساهل في ذلك لا للإمام، ولا للمأموم، و لا للنساء ولا للرجال ، يجب على الجميع العناية بالأوقات، وعلى الرجل أن يصليها في الجماعة جميعها، نسأل الله للجميع الهداية.

    1.   

    حكم الصلاة في الرحال

    السؤال: مستمع رمز إلى اسمه بالحروف (م. ع. ب. ي) يسأل سماحتكم يقول: قرأت قولاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألا صلوا في رحالكم)، متى يصلي الإنسان في رحاله؟ وهل هذا القول منسوب إلى النبي صلى الله عليه وسلم؟

    الجواب: نعم، هذا صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم، في أوقات المطر والدحض، يقول المؤذن: صلوا في رحالكم عند قوله: حي على الصلاة، يقول: صلوا في رحالكم، صلوا في بيوتكم, أو بعد الأذان: صلوا في بيوتكم، إذا كان في مشقة على الناس من جهة المطر أو الزلق في الأسواق، هكذا فعله ابن عباس في الطائف، أمر المنادي أن ينادي وأخبر أن النبي قال ذلك وفعله عليه الصلاة والسلام، وهذا من باب رحمة المسلمين والشفقة عليهم والرفق بهم.

    1.   

    الرد على شبهة وجود قبر النبي في المسجد النبوي

    السؤال: من الجمهورية العربية السورية دمشق رسالة بعث بها أحد الإخوة رمز إلى اسمه بالحروف (ع. ي. ع) يقول: قال صلى الله عليه وسلم: (ألا إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد, ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك)، وله أحاديث تنهى عن بناء المساجد على القبور، وإذا وجد القبر فعلينا التسوية, والمسجد النبوي أسأل الله أن يطعمني زيارته، ولكن من زار المسجد النبوي وجد أن قبر النبي صلى الله عليه وسلم بارزاً وغير مسوىً مع الأرض ويصلى عليه أحياناً، أنا أسأل مع السائلين: هل هناك رخصة لقبر النبي صلى الله عليه وسلم فقط، وهذا غير وارد أفتونا، جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: النبي صلى الله عليه وسلم دفن في بيته لئلا يفتن الناس به، الصحابة رأوا دفنه في البيت حتى لا يتخذ قبره مسجداً، هذا هو الأفضل، لكن لما وسع أمير المؤمنين في وقته الوليد بن عبد الملك في آخر المائة الأولى مسجد النبي صلى الله عليه وسلم أدخل الحجرة في المسجد، ومن ذاك الوقت دخلت في المسجد، وإلا فهو مدفون في بيته عليه الصلاة والسلام، فلا حجة فيه لأحد من الناس؛ لأنه عليه الصلاة والسلام لم يدفن في المسجد، وإنما دفن في بيته فدخلت الحجرة برمتها ,أما الناس فلا يجوز لهم أن يدفنوا في المساجد، الرسول صلى الله عليه وسلم لعن من فعل ذلك, قال: (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)، فلا يجوز الدفن في المساجد، ولا يجوز بناء المساجد على القبور كل هذا منكر، وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم من فعله، فالواجب الحذر من ذلك، أما قبر النبي صلى الله عليه وسلم فلم يدفن في المسجد بل في بيته، ولكن عند التوسعة أدخل في المسجد، وكان هذا من أخطاء الوليد يعفو الله عنه.

    المقدم: جزاكم الله خيراً وأحسن إليكم، سماحة الشيخ !في ختام هذا اللقاء أتوجه لكم بالشكر الجزيل بعد شكر الله سبحانه وتعالى على تفضلكم بإجابة الإخوة المستمعين، وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم على خير.

    الشيخ: نسأل الله ذلك.

    المقدم: اللهم آمين، مستمعي الكرام! كان لقاؤنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، شكراً لسماحة الشيخ، وأنتم يا مستمعي الكرام شكراً لحسن متابعتكم وإلى الملتقى، وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.