إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (689)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    مشروعية الأذانين يوم الجمعة

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم.

    أيها الإخوة الأعزاء! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ومرحباً بكم في هذا اللقاء الجديد مع رسائلكم واستفساراتكم والتي يسعدنا في حلقتنا اليوم أن نعرضها على فضيلة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    فباسمكم جميعاً نرحب به في هذا اللقاء، ونعرض عليه أول سؤال في حلقتنا اليوم.

    ====

    السؤال: ورد من المستمع محمد علي الجمل من جمهورية مصر العربية-دمياط- في سؤاله الأول يقول: لاحظت في بلدكم المملكة العربية السعودية أنه يوجد أذانان للجمعة، وهذا غير صحيح، إذ أنه كان إذا صعد الإمام المنبر أذن بين يديه أذان واحد وجميع كتب السنة تؤيد ذلك، فأرجو أن تحولوا هذا إلى الجهات المختصة كدار الإفتاء التي يرأسها سماحة الشيخ: عبد العزيز بن باز ليحق الله الحق ويبطل الباطل؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه، ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فنعم هو كما قال السائل، كان الأمر في عهد النبي صلى الله عليه وسلم أذان واحد مع الإقامة، كان إذا دخل النبي صلى الله عليه وسلم للخطبة والصلاة أذن المؤذن ثم خطب النبي صلى الله عليه وسلم الخطبتين ثم يقام للصلاة، هذا هو الأمر المعلوم، وهو الذي جاءت به السنة كما قال السائل وهو أمر معروف عند أهل العلم والإيمان، ثم إن الناس كثروا في عهد الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه في المدينة، فرأى أن يزاد الأذان الثالث، ويقال له: الأذان الأول، لأجل تنبيه الناس على أن اليوم يوم الجمعة، حتى يستعدوا ويبادروا إلى الصلاة قبل الأذان المعتاد المعروف بعد الزوال، وتابعه بهذا الصحابة في عهده، كان في عهده علي رضي الله عنه، و عبد الرحمن بن عوف الزهري أحد العشرة، و الزبير بن العوام أحد العشرة أيضاً، و طلحة بن عبيد الله .. وغيرهم من أعيان الصحابة وكبارهم، وهكذا سار المسلمون على هذا في غالب الأمصار والبلدان تبعاً لما فعله الخليفة الراشد رضي الله عنه عثمان ، وتابعه عليه الخليفة الراشد أيضاً علي رضي الله عنه وأرضاه، وهكذا بقية الصحابة.

    فالمقصود أن هذا حدث في خلافة عثمان وبعده، واستمر عليه غالب المسلمين في الأمصار والأعصار إلى يومنا هذا، وذلك أخذاً بهذه السنة التي فعلها عثمان رضي الله عنه وأرضاه لاجتهاد وقع له، ونصيحة للمسلمين ولا حرج في ذلك؛ لأن الرسول عليه السلام قال: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ)، وهو من الخلفاء الراشدين رضي الله عنه، والمصلحة ظاهرة في ذلك، فلهذا أخذ بها أهل السنة والجماعة، ولم يروا بهذا بأساً لكونها من سنة الخلفاء الراشدين عثمان و علي ومن حضر من الصحابة ذلك الوقت رضي الله عنهم جميعاً.

    1.   

    فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة وبيان أن الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء

    السؤال: سؤاله الآخر يقول: سمعت المذيع وكان يتكلم في فضل يوم الجمعة، وذلك في يوم الجمعة الثاني عشر من ربيع الأول وقد أورد حديثاً يقول: (فأكثروا علي من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة علي، قالوا: يا رسول الله! وكيف تعرض عليك صلاتنا وقد أرمت؟ فقال: إن الله عز وجل حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء)، رواه الخمسة إلا الترمذي ، فأليس هذا يتعارض مع الآية الكريمة التي يقول الله فيها: قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ [الكهف:110]، وقوله: وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا [الكهف:8]، وأنه لما دخل عليه العباس عمه حينما مات ومكث ثلاثة أيام قبل أن يدفن، وكان واضعاً يديه على أنفه وقال له: (عجلوا بدفن صاحبكم والله إنه ليأسن كما يأسن سائر البشر)، وهذا الحديث الذي سمعته موجود في كتاب نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار، والحديث أخرجه أيضاً ابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه وقال: صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه، وذكره ابن أبي حاتم في العلل وحكي عن أبيه بأنه حديث منكر؛ لأن في إسناده عبد الرحمن بن يزيد بن جابر وهو منكر الحديث، وقال ابن العربي : إن الحديث لم يثبت، وأسأل الله تعالى أن يوفقني وإياكم لما يحبه ويرضاه. نعم؟

    الجواب: الحديث المذكور معروف عند أهل العلم ولا بأس به عند أهل العلم ولا نكارة في ذلك فإن الله جل وعلا له أن يخص من شاء من عباده بما يشاء سبحانه وتعالى فإذا خص الأنبياء بتحريم أجسادهم على الأرض، فلا غرابة في ذلك لما لهم لديه من الكرامة، والصلاة والسلام عليه مشروعة مطلقاً ولو فرضنا أن الجسد قد أكلته الأرض كما تأكل أجساد الناس الآخرين فإن هذا لا يمنع من الصلاة والسلام عليه، ولا يمنع أيضاً من تخصيص الجمعة بذلك لما جاء في الحديث، فإن الصلاة والسلام عليه مشروعان دائماً عليه الصلاة والسلام في حياته وبعد وفاته عليه الصلاة والسلام، وقد قال الله عز وجل: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب:56]، اللهم صل عليه وسلم صلاة وسلاماً دائمين إلى يوم الدين، وقال عليه الصلاة والسلام كما روى مسلم في الصحيح: (من صلى علي واحدة صلى الله عليه بها عشراً)، فالصلاة والسلام عليه أمر مشروع، في حياته وبعد وفاته، حال كونه في البرزخ.. وفي غير ذلك، فهذا أمر مشروع ومعلوم، أما كون جسده يبقى فهو في هذا الحديث، وسنده لا بأس به عند أهل العلم، وأما قول العباس فلا أعلم إلى يومي هذا صحته ولم أتتبع أسانيده، ولو فرضنا صحة أثر العباس فإنه لا ينافي ما قاله العباس ، قد يعتري الجسد ما يعتريه، ولكنه يسلم ويبقى ويحرم على الأرض أن تأكله ويزول ما يعتريه من تغير، ورائحة تزول فإن الله على كل شيء قدير سبحانه وتعالى فإذا وضع في القبر ففي الإمكان أن تزول هذه الرائحة وهذا التغير وأن يبقى الجسد سليماً طرياً، ليس في هذا ما يمنع، ليس في الشرع ولا في العقل ما يمنع ذلك.

    والمقصود أن الصلاة والسلام عليه مشروعان مطلقاً، سواءً بقي الجسد أو لم يبق الجسد، وكونه تعرض عليه، المهم الروح، فإن روحه باقية، وهكذا الأرواح باقية عند أهل السنة والجماعة، أرواح المؤمنين في الجنة وأرواح الكفار في النار، وروحه صلى الله عليه وسلم في أعلى عليين عليه الصلاة والسلام، وأرواح المؤمنين في صفة طائر يعلق في شجر الجنة، وأرواح الشهداء تسرح في الجنة حيث شاءت ثم ترجع إلى قناديل معلقة تحت العرش، وهي في أجواف طير خضر، كما جاء به الحديث الشريف.

    فالمقصود أن الأرواح باقية، وفي الإمكان عرض الصلاة والسلام عليه -عليه الصلاة والسلام- وإن ذهب الجسد، ولكن حديث: (إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء) لا بأس به، فالأصل الأخذ به والبقاء عليه حتى يعلم بالنص الذي لا شك فيه ما يخالف ذلك.

    وقوله صلى الله عليه وسلم: (إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء) ، خبر منه صلى الله عليه وسلم وهو لا ينطق عن الهوى: إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى [النجم:4] ، فمتى سلم الخبر من العلة وهو عند أهل العلم -في ظاهر أسانيده- صحيح ولا بأس به، وإذا ثبت أثر العباس فإن ما قاله العباس -لو ثبت ووقع- فإنه لا يمنع من بقاء الجسد وزوال هذا الأثر الذي قاله العباس مما يعتري الأجساد، قد يعتريه ما يعتريه ويزول ولا يبقى له أثر، وقد يكون العباس قاله عن اجتهاد منه، واعتقاد أنه صلى الله عليه وسلم كالناس في هذا الأمر، ولم يطلع على الخبر الذي رواه أوس بن أبي أوس وهو خبر: (إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء)، فالحاصل أن العباس قال ذلك إذا ثبت عنه عن اجتهاد وعن اعتبار له بغيره من الناس، ولله أن يخصه بشيء دون بقية الناس كما خصه بأشياء دون بقية الأنبياء عليه الصلاة والسلام، فهذا كله لا يوجب اعتراضاً ولا يقدح في هذا الحديث لو صح الأثر عن العباس .

    1.   

    حكم من طلق امرأته طلقتين وأراد مراجعتها

    السؤال: هذا سؤال من المستمع: سعود عبد الله الحربي من حائل يقول: عندي امرأة وقد طلقتها طلقتين، فهل يجوز لي أن أرجع إليها مرة أخرى أم لا؟!

    الجواب: إذا طلق الرجل زوجته مرتين فله طلقة ثالثة باقية، فله مراجعتها إذا كانت في العدة، ولم يطلقها على مال بل طلاقاً من دون مال له أن يراجعها، وإذا طلقها الثالثة انتهى الأمر، وليس له الرجوع إليها إلا بعد زوج جديد، بعد زوج يتصل بها -يجامعها- بنكاح شرعي صحيح، أما إن كانت قد خرجت من العدة بأن طلقها طلقة ثانية واعتدت ولم يراجعها فإنها لا تحل له إلا بنكاح جديد؛ لأنها بالعدة بانت منه بينونة صغرى، فله أن يتزوجها زواجاً جديداً كسائر الخطاب، ما دام بقي لها طلقة، فإذا انتهت الطلقة الثالثة حرمت عليه حتى تنكح زوجاً غيره كما هو نص القرآن الكريم.

    1.   

    حكم القنوت في صلاة الفجر وعدد المذاهب المعتبرة في الإسلام

    السؤال: هذه رسالة من المستمع: محجوب علي حسن من الرياض، يقول: نحن جماعة من رعايا الدول العربية نعمل بالمملكة، ولنا مسجد بمحل عملنا نؤدي به جميع الصلوات، ولكن إمامنا له عادة بعد الركعة الثانية من صلاة الفجر دائماً يرفع يديه بالدعاء لمدة طويلة، ويرفع المأمومون أيديهم أيضاً خلفه وبعد الدعاء يسجد ليكمل الصلاة، ولما كان أكثر المصلين يتجادلون في هذا الموضوع وأكثرهم يعتبره غير صحيح ولا يجوز؛ لأنهم لم يفعلوا ذلك في الحرمين، وهما مقياس وقدوة، وعندما أخبرنا الإمام بذلك أخبرنا بأن ذلك لا يعتبر دليلاً، فنرجو توضيح الحقيقة، ولا زالت الشكوك بين المصلين حول هذا الموضوع، وإمامنا يقول لنا حينما قلنا له ذلك قال: إن المذاهب متعددة، فهي تصل إلى ألف وستمائة مذهب في الإسلام، فما رأيكم في هذا الموضوع؟ أثابكم الله.

    الجواب: لا ريب أن ما فعله الإمام قد قال به بعض أهل العلم، ويسمى القنوت وهو الدعاء الذي يؤتى به بعد الركوع في الركعة الثانية من الفجر، هذا ذهب إليه بعض أهل العلم كـالشافعية رحمة الله عليهم، وهو قول معروف في الإسلام ويحتجون ببعض الأحاديث الواردة في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أنه كان يقنت حتى فارق الدنيا في الصبح).

    ولكن الصواب من الأقوال في هذا: أنه لا يشرع إلا للنوازل، إذا نزل بالمسلمين نازلة من عدو نزل بهم، فإنه لا بأس أن يقنتوا بل يشرع لهم القنوت، مدة معينة ثم يتركون القنوت؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان يقنت في النوازل وقتاً معيناً ثم يترك ذلك عليه الصلاة والسلام، قال أنس رضي الله عنه: (كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يقنت إلا إذا دعا لقوم أو على قوم)، (وقنت شهراً صلى الله عليه وسلم يدعو على أحياء من العرب ثم ترك ذلك عليه الصلاة والسلام).

    أما الحديث: (أنه كان يقنت في الصبح حتى فارق الدنيا)، فهو ضعيف، كما بين أهل العلم.

    وقد ثبت في الحديث الآخر من حديث سعد بن طارق بن أشيم الأشجعي أنه قال لأبيه: يا أبت! إنك صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلف أبي بكر و عمر و عثمان و علي؛ أفكانوا يقنتون في الفجر؟ فقال له أبوه: أي بني محدث.

    فبين طارق رحمه الله وهو صحابي جليل أن قنوت الفجر محدث، وأنه لا ينبغي فعله، وهذا هو الأرجح أرجح القولين فينبغي للمؤمن أن يتحرى في صلواته وفي سائر أعماله ما يوافق السنة والكتاب العزيز، وأقوال أهل العلم المعتبرين، وهذا القول هو الأرجح أنه لا ينبغي القنوت إلا إذا دعا لقوم أو على قوم في النوازل، مثل إذا قنت يدعو للمجاهدين في الأفغان وعلى أعدائهم بعض الوقت ثم يترك، أما يستمر في القنوت، بعد الركوع في الركعة الثانية من الفجر دائماً، هذا الصواب أنه غير مشروع، وإن قال به من قال به من الشافعية وغيرهم، فالصواب أنه غير مشروع، وقد قال الله عز وجل: فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا [النساء:59]، وإذا رددنا هذا الأمر إلى السنة وجدنا فيها الدلالة على أن هذا غير مشروع فينبغي للإمام ترك ذلك وعدم فعله عملاً بالسنة الصحيحة واتباعاً لبقية أهل العلم في هذا الباب ولا سيما في هذه البلاد، فإن هذه البلاد أئمتها لا يقنتون في الفجر أخذاً بالسنة الصحيحة التي بينا لك أيها السائل!

    وأما قول الإمام أن في الإسلام ألفاً وستمائة مذهب، فهذا كلام فيه مجازفة، وكلام لا ينبغي، فإن ليس كل مذهب يوجد يعتبر في الإسلام، هناك مذاهب باطلة، وهذه مبالغة قبيحة لا ينبغي للإمام أن يقول مثل هذا، فليس كل مذهب يدعي صاحبه أنه مذهب إسلامي يقبل، المذاهب التي لا توافق الكتاب والسنة لا تعتبر، والمذاهب المشهورة أربعة: الشافعية، و الحنفية، و المالكية، و الحنبلية، وهم أئمة وعلماء كبار، اشتهرت مذاهبهم وانتسب إليهم علماء فاشتهروا بذلك، ويلحق بهم أيضاً مذهب الظاهرية معروف، هذه مذاهب معروفة، وما اختلفوا فيه من المسائل يعرض على الكتاب والسنة، كل واحد قد يخطي، قد يغلط في بعض المسائل، فما اختلفوا فيه رحمة الله عليهم يعرض على الكتاب والسنة، فما وافق القرآن أو السنة الصحيحة، وجب الأخذ به وترك ما خالفه، سواء كان وافق مذهب مالك أو مذهب أبي حنيفة أو الشافعي أو أحمد أو الظاهرية، هذا هو الصواب.

    أما المذاهب الأخرى التي يشير إليها هذا الإمام، هذه لا يعول عليها ولا يلتفت إليها، بل ينبغي للمؤمن ألا يلتفت إلى غير هذه المذاهب، وهذه المذاهب هي المذاهب المعروفة عند أهل السنة، والمعروفة بالاستقامة وتحري الحق وعدم الزيغ والبدعة، أما المذاهب الأخرى فعند أهلها من البدع وعندهم من الانحراف ما يوجب التوقف عن الأخذ بمذاهبهم وعدم النظر فيها خوفاً من شرها وبدعتها، ولكن هذه المذاهب الخمسة المعروفة الظاهرية والمذاهب الأربعة هذه تعتني بالسنة والكتاب وتعتني بأقوال الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم وليس عندهم البدع التي عند غيرهم، فلهذا اقتنع بها أهل العلم، ورأوها مذاهب إسلامية معتبرة، ولكن ما اختلفوا فيه من ذلك يرجع فيه إلى الكتاب والسنة ويعرض على كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم، فما وافقهما أو أحدهما وجب الأخذ به وترك ما خالفه، وإذا عرضنا القنوت في الفجر دائماً على الكتاب والسنة لم نجد فيهما ما يدل على شرعيته، بل الثابت فيهما هو ما جاء في حديث طارق بن أشيم وهو يدل على أنه لا يشرع هذا القنوت بصفة دائمة، وإنما يشرع عند النوازل في الدعاء على أعداء الله، وفي الدعاء للمجاهدين في سبيل الله بالنصر في وقت معين وقت الحاجة ثم يوقف ويمسك، ولا يستمر، رزق الله الجميع التوفيق والهداية. نعم.

    المقدم: آمين يا رب العالمين جزاكم الله خير الجزاء، إخوتنا الأعزاء! في ختام هذا اللقاء نشكر فضيلة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، على تفضله بالإجابة عن أسئلتكم في هذه الحلقة.

    وقد تناولنا رسائل الإخوة: محمد علي الجمل من جمهورية مصر العربية - دمياط، والمستمع: سعود عبد الله مسعد الحربي من حائل، والمستمع: محجوب علي حسن من الرياض.

    أيها الإخوة الكرام! نشكركم أيضاً على حسن إصغائكم، وإلى أن نلقاكم في حلقة قادمة إن شاء الله نستودعكم الله تعالى.

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.