إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (681)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    ما يتوجب على من يشكو قسوة والده وإعاقته له عن الزواج

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم.

    أيها الإخوة المستمعون الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ومرحباً بكم في هذا اللقاء الجديد الذي يسرنا أن يكون معنا فيه فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد ليتولى مشكوراً الإجابة على أسئلتكم في هذه الحلقة.

    ====

    السؤال: هذه رسالة من السائل علي محمد ياسين من اليمن - تعز، يقول: أنا شاب أقيم في المملكة العربية السعودية بحثاً عن الرزق الحلال، ومشكلتي هو والدي فهو سيئ التعامل معنا منذ صغري، فقد تركني عند والدتي وهجرنا من كل شيء، إلى أن كبرت وهو لا يعرفني وأنا لا أعرفه نتيجة هجره لنا، ثم بعد أن كبرت سافرت إلى المملكة للعمل وكنت أبعث نقوداً بقصد التزوج بها، ولكنه كان يأخذها ويقول لمن أريد التزوج منهم ابني متوفى، ثم أرسلت النقود مرة أخرى إلى أهل مخطوبتي، ولكنه حينما علم بذلك رفع عليهم دعوى بقصد أخذ ما دفعته لهم من مال بحجة أنني متوفى، وبعد ذلك رجعت إلى بلدي لأبحث معه هذا الوضع السيئ ولكنه استقبلني أسوأ استقبال، وهددني بكل سوء إن أنا رفضت إعطاءه ما جمعته من مال مما جعلني أفر منه ومن معاملته وأقطع صلته، فما هي نصيحتكم لهذا الأب؟ وبماذا ترشدوني؟ أفيدوني بارك الله فيكم.

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فلا ريب أن حق الوالد عظيم، وبره واجب، وننصحك بأن تعامله بالتي هي أحسن، وتلتمس الزواج في جهة أخرى من بنات اليمن الموجودات في المملكة أو في اليمن الشمالي، وتحسن إليه إذا كان فقيراً بما يتيسر، إذا كان فقيراً تحسن إليه بما يسر الله لك، وتخاطبه بالتي هي أحسن، لأن البر بالوالدين أمره عظيم، والله سبحانه يقول: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا [الإسراء:23]، والنبي صلى الله عليه وسلم لما سئل: (أي العمل أفضل؟ قال: الصلاة على وقتها، قيل: ثم أي يا رسول الله؟ قال: بر الوالدين، قيل: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله)، فجعل بر الوالدين مقدم على الجهاد في سبيل الله، فبرهما عظيم وأمر لازم، فنوصيك بالإحسان إليه ومخاطبته بالتي هي أحسن والدعاء له بالهداية والتوفيق وحسن الخاتمة، وتترك الخطبة من الناس الذين حوله لعلك تجد امرأة أخرى في جهة أخرى، والنساء كثير، في اليمن الشمالي في المملكة العربية السعودية حتى لا يحصل بينك وبين أبيك ما لا تحمد عقباه، وإن تيسر أن الذين خطبت منهم يتوجهون بها إلى المملكة وتزوج هنا في المملكة بها فهذا خير كبير وفيه مصلحة لك وراحة من المشاقة لأبيك. نسأل الله لنا ولك الهداية والتوفيق.

    وبكل حال نوصيك بالرفق بوالدك والإحسان إليه والتماس الطريق الصالحة التي تمكنك من الزواج من دون مشقة بينك وبين أبيك، سواء بالبنت التي خطبتها أو بغيرها. نسأل الله لك التيسير والتسهيل.

    المقدم: لكن فعل والده بأن ادعى وفاة ابنه طمعاً في الحصول على المال؟

    الشيخ: هذا منكر، كلام والده غلط، كونه كذب عليه وكونه يمنعه من الزواج هذا ظلم من والده غلط، لكن الوالد يتحمل يتحمل ولو جرى منه هذا الغلط وهذا المنكر، لابد من التحمل.

    المقدم: إنما هو مخطئ في عمله هذا.

    الشيخ: مخطئ لا شك.

    1.   

    حكم من طلق مرة وزوجته حائض ومرة وهو سكران ومرة وهي حامل

    السؤال: هذان سؤالان من المستمعة (س. ع) من الطائف - العقيق، تقول في سؤالها الأول: أنا امرأة متزوجة، وذات مرة حصلت مشاجرة بيني وبين زوجي وتدخل والده وأخذ يضربه، فقال -وهو في تلك الحالة-: أنت طالق ثلاثاً ورددها، ووقتها كانت بي العادة الشهرية, وبعد ذلك علمت أن الطلاق والمرأة حائض لا يقع، وبعد مضي سنة من هذا جاء مرة إلى البيت وهو سكران فتشاجرت معه وقد كان يبدو على وجهه الغضب فقال لي: أنت طالق ورددها مرتين، وبعد أن أفاق أحس بالندم والحسرة، فذهبنا إلى أحد القضاة وقال: إن طلاق السكران لا يقع، وبعد مضي سنتين من هذه حصل أيضاً شجار وتدخل أهلي في الموضوع فقلت له: إني لا أريدك ولكن أريد طلاقي منك، فخرجنا ولم يتلفظ بطلاق ووقتها كان في كامل وعيه، وبعد مضي نصف شهر بعث بورقة مكتوب فيها: طلاق السنة، فقط ولم يحدد، وعلى ذلك شهود، وكنت وقتها حاملاً فبقيت بعيدة عن بيته حتى وضعت حملي وبعد مرور سنة طلب الرجوع إليه، وأعلن لي توبته واستقامته، فهل يصح لي الرجوع إليه بعد هذا كله، فأنا راغبة في العودة إليه حفاظاً على نفسي وعلى طفلتي من الضياع؟

    علماً أن والدي يرفض العودة إليه، ومع ذلك لا يساعدني في الإنفاق على نفسي وعلى ابنتي، فأنا بنفسي أنفق من مالي حيث أسكن في بيت بمفردي؟ أفيدوني بارك الله فيكم.

    الجواب: نرى أن تحضري معه لدى الحاكم الشرعي لديكم، الذي ينظر في مثل هذه المسائل حتى ينظر في الموضوع، وإذا تاب توبة صادقة واستقام فلا مانع من الرجوع إليه، وإذا أبى والدك الرجوع إليه فالقاضي يحكم بما يرى في هذا، ويكون الوالد عاضلاً، ويمكن أن يزوجك أحد إخوتك إذا كان لك إخوة بدلاً من أبيك إذا رأى القاضي ذلك، أو يحضره القاضي وينصحه ويشير عليه حتى يزوجك والدك، المقصود أن هذا الطلاق الأخير يعتبر طلقة واحدة، طلاق السنة يعتبر طلقة واحدة لا تمنع من رجوعك إليه بعقد جديد.

    أما الطلاق الأول في حال الحيض والطلاق الأول في حال السكر إذا كان ليس معه عقله لا يقعان على الصحيح من أقوال العلماء، الصحيح من أقوال العلماء أن السكران الذي زال عقله لا يقع طلاقه في حال السكر وزوال العقل كالمجنون والمعتوه.

    وكذلك في حال الحيض والنفاس لا يقع على الصحيح لما ثبت في الصحيح من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أخبره عمر أن ابن عمر طلق امرأته وهي حائض أمره أن يردها ثم يمسكها حتى تحيض ثم تطهر، وبعد ذلك يطلقها إذا شاء أو يمسكها، وقال عليه الصلاة والسلام: (تلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء) يعني: في قوله سبحانه: فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ [الطلاق:1].

    فالحاصل أن الطلقة الأولى والثانية إذا كان الأمر على ما قلت لا تقعان، والطلقة الأخيرة طلاق السنة تقع واحدة.

    وله الرجوع إليك بعقد جديد بعد وضع الحمل، إذا كان لم يراجع مدة الحمل فله الرجوع إليك بعقد جديد، وعلى والدك أن يزوجه عليك إذا كان صالحاً إذا كان مسلماً يصلي، أما إذا كان لا يصلي فلا يزوج ولا كرامة، لكن إذا كان مسلماً بعيداً عن المكفرات -عن أسباب الكفر- فالوالد يزوجك إياه لرغبتك ولوجود الطفلة معك، فإذا أبى والدك من دون علة ترفعين الأمر إلى الحاكم والحاكم ينظر في الأمر، القاضي يعني، نسأل الله للجميع التوفيق والهداية.

    1.   

    حكم من لا يعدل بين بنيه وبناته في العطايا والهبات ويعضل بناته

    السؤال: سؤالها الآخر تقول: والدي من ذوي الأموال والعقارات وله أولاد ذكور ومن الإناث أنا وأختي، ولكنه لا يعدل بيننا في الهبات؛ فهو يعطي الأولاد أموالاً نقداً وعقارات بدون مقابل ولكي يتخلص من مطالبتنا يسجل عقود بيع بينهم صورية، وإذا طالبنا يهددنا بإعطائهم ما تبقى وحرماننا من كل شيء، علماً أنه يصلي ويصوم ويقرأ القرآن، وإذا قلنا له: هذا حرام عليك يستهزئ بنا ويسخر منا، وحتى أختي الثانية تسبب في طلاقها من زوجها منذ ثلاثين سنة، ورفض تزويجها مرة أخرى حتى بلغ عمرها الآن خمسين سنة، ومع ذلك لا ينفق عليها، بل إخوتي مرة يعطفون عليها ويعطونها، ومرة أخرى يطردونها بسبب تأثير والدي عليهم، فقد زرع الكراهية في نفوسهم نحونا، إضافة إلى ما جرت عليه العادة عندنا من عدم تزويج الفتاة إلا من ابن عمها مهما كان، فما رأيكم في هذا، وبماذا تنصحون والدنا هذا؟

    الجواب: أولاً: الواجب على الرجل أن يتقي الله في أولاده، وأن يعدل بينهم في العطية، وليس له الجور والحيف، بل يجب أن يعدل بينهم في العطية، فيعطي الرجل ضعف المرأة كالميراث، هذا هو الصواب لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم)، ولما جاءه بشير بن سعد الأنصاري رضي الله عنه وقد أعطى ابنه النعمان غلاماً قال له النبي عليه الصلاة والسلام: (أكل ولدك أعطيته مثل هذا؟ قال: لا، قال: اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم)، وقال لما أشهده: (إني لا أشهد على جور)، فهذا يدل على أن التفضيل بين الأولاد أو إعطاء بعضهم وترك البعض جور وظلم، وهذا هو الصواب من أقوال أهل العلم كما دل عليه الحديث الشريف، فالواجب على أبيك تقوى الله وأن يعدل في أولاده، وإذا لم يعدل وجب على الحاكم الشرعي أن يلزمه بالعدل وأن ينقض العطايا التي فيها الحيف والجور، وإذا كانت بصور بيع لا حقيقة له يبطل هذه البيوع الباطلة إذا ثبت لدى الحاكم أنها حيلة، فالبيع الذي يكون بالحيلة باطل وجور وظلم، والله سبحانه أوجب على الآباء والأمهات العدل في أولادهم وألا يجوروا، وأن يحرصوا على أن يكونوا في البر لهم سواء.

    وكذلك ليس للوالد أن يمنع بناته الزواج، بل عليه أن يساعد في الزواج، ولا يجوز له أن يجبرها على ابن عمها، بل إذا جاء الكفء من بني عمها أو غيرهم وجب على الولي التزويج، سواء كان الولي أباً أو غير أب، هذا هو الواجب، وقد جاء في الحديث: (إذا خطب إليكم من ترضون دينه وأمانته فزوجوه، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير)، والله جل وعلا قال: فََلا تَعْضُلُوهُنَّ [البقرة:232]، نهى الأولياء عن العضل، فإذا عضل الوالد زالت ولايته وساغ للقاضي أن يولي غيره من بقية العصبة الأقرب فالأقرب.

    فالمقصود أن والدك إذا كان عمله ما ذكرت فقد أساء وعصى ربه، فعليه التوبة إلى الله وعليه أن يعدل بين أولاده، وعليه أن يرد العقود الباطلة التي تحيل بها وسماها بيعاً وليست ببيع، وإنما هي عطايا، وعلى الحاكم الشرعي إذا علم هذا بالبينة أن يبطل العقود، وأن يرد العطايا الجائرة، وأن يلزمه بالتسوية بين أولاده.

    كما أن على القاضي أن يلزمه بتزويج البنت التي يخطبها الكفء، يلزم القاضي أن يلزمه بالزواج أو يعزله عن هذا الأمر ويحكم عليه بالعضل ويسمح للأقرب من العصبة بعد الوالد بالتزويج، هذا هو الواجب على الأولياء وعلى حكام الشرع في علاج هذه المسائل، نسأل الله للجميع الهداية.

    1.   

    حكم ذكر الله بصورة جماعية قبل صلاة الفجر والعشاء

    السؤال: هذه ثلاثة أسئلة بعث بها المستمع (س. م. س. م) من جمهورية اليمن الديمقراطية، يقول في سؤاله الأول: عندنا عادة نفعلها قبل صلاة الصبح وقبل صلاة العشاء وهي ذكر الله وتسبيحه والصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم بصوت جماعي، ويسمون هذا بالراتب، فهل يجوز هذا بهذا الشكل، أم لا؟

    الجواب: هذا بدعة، كون يجتمع جماعة بصوت جماعي يذكرون الله أو يقرءون بعد الفجر وبعد المغرب هكذا بدعة، أما كون الإنسان يجلس بعد المغرب أو بعد العصر يذكر الله مع نفسه هذا طيب قربة وطاعة لله سبحانه وتعالى، وهكذا بعد الفجر هذا طيب، كان النبي يجلس بعد الفجر حتى تطلع الشمس عليه الصلاة والسلام، يذكر الله ويثني عليه، هذا كله مشروع، تسبيح الله والثناء عليه بكرة وعشياً أمر شرعه الله، لكن كونه يؤدى بصوت جماعي من جماعة بعد العصر أو بعد المغرب أو بعد الفجر هذا بدعة، والرسول صلى الله عليه وسلم قال: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)، وقال عليه الصلاة والسلام: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)، وكان يخطب يوم الجمعة ويقول: (شر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة)، فالواجب على المسلم أن يتقيد بشرع الله، وأن يتأدب بآداب الله، فإذا أراد الجلوس بعد الصبح أو بعد المغرب أو بعد العصر لذكر الله وقراءة القرآن هذا طيب، وهكذا الآخر والآخر كل يذكر الله بينه وبين ربه ويسبحه ويحمده ويثني عليه ويستغفره ويقرأ القرآن، وهذا فيه فضل عظيم وأجر كبير، لكن كونهم ينطقون بصوت واحد: لا إله إلا الله، أو سبحان الله أو بالآيات هذا لا أصل له، بل هو من البدع التي أحدثها الناس، فالواجب ترك ذلك والتوبة إلى الله مما سلف سبحانه وتعالى.

    1.   

    حكم استعمال موانع الحمل بسبب قلة الدخل المالي

    السؤال: سؤاله الثاني يقول: هل يجوز استعمال مانع الحمل بسبب قلة دخلي المالي الذي لا يفي بحاجاتنا المعيشية، إضافة إلى سوء صحتي وما أصاب به من الإرهاق والسهر، وأخشى أن يتضاعف ذلك حينما يكثر الأولاد؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً.

    الجواب: لا يجوز تعاطي ما يمنع الحمل من أجل خوف ضيق المعيشة، فالله هو الرزاق سبحانه وتعالى، وهذا يشبه أحوال الجاهلية الذين كانوا يقتلوا الأولاد خشية الفقر، بل يجب حسن الظن بالله والاعتماد عليه سبحانه وتعالى، فهو الرزاق العظيم جل وعلا، وهو القائل سبحانه وتعالى: وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا [هود:6]، فالواجب حسن الظن بالله من الزوج والزوجة وألا يتعاطوا مانع الحمل، أما إذا كان مانع الحمل لأمر آخر لمرض الأم أو لكونه يضر بصحتها ورحمها أو يخشى عليها منه، أو لأن الأولاد تكاثروا لأنها تحمل هذا على هذا من دون فاصل فأرادت أن تعاطى المانع لمدة يسيرة كسنة أو سنتين حتى لا يشق عليها تربية الأولاد، وحتى لا تعجز عن ذلك فلا بأس لمصلحة الأولاد، لا لسوء الظن بالله سبحانه وتعالى، أو لمضرتها هي وعجزها هي، أما ما يتعلق بالرزق فالرزاق هو الله سواء كنت مريضاً أو صحيحاً فالله هو الذي يرزقهم سبحانه وتعالى وبيده تصريف الأمور جل وعلا، فعليك حسن الظن بالله وعليك الثقة بالله والله هو الرزاق سبحانه وتعالى ذو القوة المتين جل وعلا.

    1.   

    حكم من قال لزوجته: (وجهك من وجهي حرام) إن هي أخفت شيئاً يتعلق بالحياة الزوجية

    السؤال: سؤاله الأخير يقول: أنا رجل متزوج وعلاقتي بزوجتي وطيدة جداً لدرجة أنني قلت لها: وجهي من وجهك حرام إن أنت أخفيت عني شيئاً يتعلق بحياتنا الزوجية، ولكن أحسست الآن أن هذا أمراً خطيراً، وأريد إرشادي إلى عمل يخلصني من هذا الشرط، فما الحكم لو أخفت زوجتي عني شيئاً دون علمي؟

    الجواب: إذا كان المقصود من هذا حثها على أنها تبين لك كل شيء فيكفي عن هذا كفارة يمين، ولا يلزمها أن تبين لك كل شيء إذا كان عليها مضرة فيه، تبين لك ما فيه المصلحة أما ما يضرها في مسائلها الخاصة أو يغضبك عليها ما يلزمها أن تبين لك، ولكن تبين لك ما يتعلق بمصلحتك ومصلحة بيتك، وإذا أردت التخلص من ذلك فعليك كفارة اليمين، عليك أن تكفر كفارة يمين ويكفي، لأن المقصود من هذا هو حثها ودعوتها إلى أن تبين لك كل شيء ولا تخفي عنك شيئاً، فإذا كفرت عن يمينك كفى، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيراً منها فكفر عن يمينك، وائت الذي هو خير)، وهذا حكمه حكم اليمين، وعليك التوبة إلى الله من ذلك، لأن التحريم لا يجوز، فعليك التوبة إلى الله سبحانه وتعالى، وإذا كفرت عن يمينك فلا بأس، إذا أخفت عنك شيئاً، المقصود أنك تكفر عن يمينك حتى لا تحرجها.

    المقدم: سواء نوى بذلك حثها على عدم إخفاء شيء أو لم ينو ونوى الحرمة عليه؟

    الشيخ: إذا كان نوى بذلك تحريمها فهذا عليه كفارة الظهار، أما إذا كان أراد حثها وتحريضها وهو الظاهر الغالب من الناس في مثل هذا قصدهم الحث والتحريض حتى تخاف وتخبره بكل شيء، فعليه كفارة اليمين، أما إذا كان في قلبه نوى تحريمها التحريم الكامل والظهار إن أخفت عنه شيئاً فهذا عليه كفارة الظهار وهي: عتق رقبة وإن عجز صام شهرين متتابعين فإن عجز أطعم ستين مسكيناً ثلاثين صاعاً من قوت البلد، كل مسكين له نصف صاع قبل أن يمسها، إذا كان أراد هذا أراد تحريمها وهي أخفت عنه شيئاً، أخبرته أنها أخفت عنه شيئاً فإنه يكفر هذه الكفارة ويكفي، أما إذا كان ما أخفت عنه شيئاً فليس عليه شيء.

    المقدم: وإن أخفت وما أخبرته؟

    الشيخ: إذا كانت تعلم أنها أخفت شيئاً فعليه كفارة، تخبره أنها أخفت عنه بعض الشيء ويكفر. نعم.

    المقدم: لكن أقصد لو كانت هي أخفت عنه شيئاً ولم يدر هو ولم تخبره أيضاً.

    الشيخ: ما عليه شيء إذا ما أخبرته ما عليه شيء، لكن إذا أخبرته عليه الكفارة.

    المقدم: لكن هي ليس عليها إثم في سكوتها؟

    الشيخ: ينبغي لها أن تخبره أنها أخفت شيئاً لا ترى من المصلحة إبداءه، حتى يكفر عن يمينه.

    1.   

    حكم مس المحصف من قبل الطالبات صغيرات السن اللاتي لا يحسن الوضوء

    السؤال: هذا سؤال من المستمعة (ج. م. ع) من الوشم، تقول: أنا معلمة في مدرسة ابتدائية أقوم بتدريس مادة القرآن الكريم لطالبات الصف الثاني الابتدائي، وهؤلاء الطالبات صغار في السن ولا يحسن الوضوء وربما لا يبالين بذلك، وهن يلمسن المصاحف ويتابعنني فيه وهن على غير وضوء، فهل يلحقني إثم في ذلك وأنا قد أوضحت لهن كيفية الوضوء وعرفنها، أم لا؟

    الجواب: إذا كن بنات السبع فأعلى يعلمن ويتوضأن حتى يعتدن هذا الشيء، ثم يمكن من المصحف، أما إذا كن دون ذلك فإنهن لا يصح منهن الوضوء وليس من شأنهن الوضوء، ولكن يكتب لهن المطلوب في ألواح في أوراق ولا يعطين المصحف، يكتب لهن الحاجات المطلوبة في أوراق ويكفي إن شاء الله.

    أما إذا كن يعقلن الوضوء فيعلمن الوضوء حتى يتوضأن ويقرأن في المصحف، ويجاهدن في هذا الشيء حتى يعتدنه، وإذا خفي شيء فالأمر إلى الله سبحانه، ولا يضرك، إذا خفي عليك شيء، عليك التوجيه والإرشاد والتعليم وإذا قدر أنه خفي شيء وأن بعضهن أحدث ولم يبال هذا لا يضرك، لأنك علمتيهن وبصرتيهن بالواجب، وهذا هو الواجب عليك فقط. نعم.

    المقدم: إنما الوضوء أو الطهارة حتى من الحدث الأصغر بالنسبة للقراءة واجبة على كل..

    الشيخ: لا المصحف بس، المصحف خاص..، أما القراءة من دون مصحف لا بأس.

    المقدم: للمصحف يعني؟

    الشيخ: نعم.

    المقدم: واجبة؟

    الشيخ: نعم، هذا الصواب الذي عليه جمهور أهل العلم أنه لابد من الطهارة لمس المصحف عند الأئمة الأربعة وغيرهم.

    1.   

    حكم إلقاء قصاصات الأظفار والشعر في القمامة

    السؤال: سؤالها الآخر تقول: ما الحكم فيمن يضع قصاصات الأظافر والمتساقط من الشعر في القمامة؟ وهل لابد من دفنها؟

    الجواب: لا لا حرج لا بأس، إن دفنها فلا بأس وإن وضعها مع القمامة فلا بأس، ليس لها حرمة.

    المقدم: جزاكم الله خيراً.

    أيها الإخوة الكرام! في ختام لقائنا هذا نتوجه بشكرنا الجزيل إلى فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، وقد تفضل مشكوراً بالإجابة على أسئلة الإخوة: علي محمد ياسين من اليمن - تعز، والأخت (س. ع) من الطائف - العقيق، والأخ (س. م. س. م) من جمهورية اليمن الديمقراطية، وأخيراً على سؤالي الأخت (ج. م. ع) من الوشم.

    أيها الإخوة الأعزاء! نشكركم أيضاً على حسن متابعتكم، وإلى أن نلقاكم في حلقة قادمة إن شاء الله، نستودعكم الله تعالى. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.