إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (673)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    إذا رضعت الطفلة من امرأة فإن صاحب اللبن يكون أباً لها

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم.

    أيها المستمعون الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    ومرحباً بكم في لقائنا هذا الذي نعرض فيه ما وردنا منكم من أسئلة واستفسارات على فضيلة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    فضيلة الشيخ عبد العزيز ! لدينا خمس رسائل نحب إن شاء الله أن نتمكن من الإجابة عليها:

    الرسالة الأولى في الحقيقة قد بعث بها المرسل (ح. م. ع) من جرش مخيم غزة وألح علينا رغم أننا قد عرضنا رسالة مشابهة لها، لكنه يقول في رسالته: أرجو أن تعرض هذه من خلال إذاعة القرآن الكريم وشكراً لكم، ونقول: نعرضها إن شاء الله من خلال إذاعة القرآن الكريم ومن خلال نداء الإسلام.

    الرسائل الأخرى من (م. م. ح) من سوريا، ومن رضوان، و(م. د) من المدينة المنورة، ومن المستمعة (س. م. ج) من بيش، ورسالة إبراهيم عبد الواحد محمد من الجمهورية العربية اليمنية.

    ====

    السؤال: نبدأ أولاً برسالة (ح. م. ع) من جرش مخيم غزة، يقول: امرأة أرضعت صبية وهذه البنت ابنتها حقيقية، ثم إن هذه المرأة قد جف حليبها وانقطع إلى الآخر ودر لها حليب آخر أرضعت به طفلة ثانية وهذه الطفلة مجاورة لهم في المنزل، فهل زوج المرأة هنا يعتبر أباً للطفلة الثانية، ونرجو التدليل على ذلك وفقكم الله؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين.

    أما بعد:

    فإن الله سبحانه بين أن الرضاعة يحصل بها الأمومة وتحصل بها الأخوة، لما ذكر المحرمات قال سبحانه في سورة النساء: وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ [النساء:23] وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) فالتي أرضعت طفلة ثم جف ضرعها ثم أرضعتها بما در لها من اللبن تكون أمها، ويكون صاحب اللبن هو أباها، ولا يؤثر الانقطاع كونه انقطع اللبن ثم عاد لا يؤثر فإن صاحب اللبن هو أبو البنت التي حدث اللبن بأسبابها، فهي أم الأولى وأم الثانية، أم الأولى نسباً ورضاعاً وأم الثانية من الرضاعة إذا أرضعتها خمس رضعات أو أكثر وهي في الحولين الرضيعة، إذا كانت الرضيعة في الحولين وأرضعتها هذه المرأة خمس رضعات أو أكثر فإنها تكون أمها، ويكون صاحب اللبن الذي هو زوجها يكون أباً للرضيعة ويكون إخوانها أخوالاً لها، وأخواتها خالات لها وهكذا كالنسب؛ لقول المصطفى عليه الصلاة والسلام: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب).

    1.   

    حكم الصلاة على الجنازة في المقبرة

    السؤال: وردتنا رسالة من المستمع (م. م. ح) من رضوان بسوريا، يقول: هل يجوز الصلاة على الجنازة في المقبرة؟

    الجواب: نعم، الجنائز يصلى عليها في المساجد والمصليات وفي المقابر لا حرج في ذلك، ربما صلى النبي صلى الله عليه وسلم على الجنازة في المسجد وربما صلى عليها في المصلى وكان يصلي على القبر، والصلاة على القبر من جنس الصلاة على الجنازة، فإذا أحضروها في المقبرة وصلوا عليها فلا بأس، وإن كانت قد دفنت صلي على القبر.

    1.   

    حكم من باع شيئاً واستوفى ثمنه من مال المشتري الربوي

    السؤال: له سؤال آخر يقول: يوجد عندي سيارة وبعتها إلى إخواني الاثنين منذ أربعة أشهر على أن يستردوها بعد كذا من الزمن، وعندما طلبت ثمنها قالوا لي: حتى نسحب من البنك، علماً أن البنك يتعامل بالفائدة، وعلماً أن كل سنة يسحبون مبلغاً من البنك ويسددونه بالفائدة، أفتوني عن هذا المبلغ هل يجوز لي أن آخذه منهم أم لا؟

    الجواب: الواجب عليهم أن يؤدوا لك الحق عند مضي الأجل، إذا مضى الأجل وجب عليهم أن يؤدوا الحق لك وهو الثمن.

    لكن إذا أخذوا الثمن من مال ربوي فإنه ليس لك قبول ذلك؛ لأنه مال حرام، أما إن أدوا إليك من مال لا تعرفه ولا تدري عنه فلا بأس تأخذه والإثم عليهم، أما إذا علمت أن هذا المال المعين من الربا فلا تأخذه، واطلب منهم مالاً آخر ولا تأخذ مال الربا.

    1.   

    حكم تعاطي المرأة حبوب منع الحمل

    السؤال: يقول أيضاً: بعض النساء يشربن حبوب منع الحمل، أفيدونا هل هذا حلال أم حرام؟

    الجواب: هذا فيه تفصيل: إذا كانت المرأة قد شق عليها الحمل، لأنها تحمل هذا على هذا أو بها مرض يضرها الحمل على قول أهل الخبرة من الأطباء فلا بأس أن تأخذ الحبوب المانعة من الحمل بصفة مؤقتة لا دائماً بل بصفة مؤقتة مثل سنة.. سنتين حتى يتيسر لها تربية الأطفال والقيام على الأطفال، أو حتى يزول المرض إن كان بها مرض، أما أخذ الحبوب دائماً فلا؛ لأن هذا معناه قطع النسل، وهذا شيء يخالف الشريعة، والشرع يتشوف للأولاد، ولهذا جاء في الحديث الشريف عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (تزوجوا الولود الودود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة) وفي لفظ: (مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة) فهذا يدل على أن الشرع يرغب في تكثير الأولاد والإحسان إليهم وتربيتهم التربية الصالحة حتى يكونوا مكثري الأمة الإسلامية وحتى يكونوا مكثرين أيضاً لأجر محمد صلى الله عليه وسلم، فإنه كلما زاد أتباعه زاد أجره عليه الصلاة والسلام، فإن له بمثل أجور من اتبعه من أمته عليه الصلاة والسلام، فينبغي للمؤمن أن يحتسب الأجر في استكثاره من الأولاد، ويتزوج الولود من النساء حتى يكثر أولاده والله يعينه عليهم، والرزاق هو الله سبحانه وتعالى.

    لكن إذا كان هناك ضرورة من أجل مرض، مرض الرحم أو مرض آخر يشق معه الحمل أو كونها تحمل هذا على هذا يعني: يتوالى الحمل عليها ويشق عليها فلا مانع أن تأخذ بعض الحبوب للراحة وتخفيف الأثر عليها من جهة مرض الرحم أو غيره أو من جهة حمل هذا على هذا، تكون فترة خفيفة سنة أو سنتين مدة الرضاع مثلاً أو أقل منها.

    1.   

    الرد على من يقول بأن حلق اللحية سنة لا يعاقب تاركها

    السؤال: وردتنا من المدينة المنورة رسالة من المستمع (م. د) يقول فيها: فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز وفقه الله وأمد في عمره على زود عمل صالح.

    السلام عليك ورحمة الله وبركاته، وبعد:

    يقولون أو يقول بعض إخواننا: إن اللحية سنة يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها، هل هذا القول صحيح أم لا؟

    الجواب: الذي ثبت في الأحاديث الصحيحة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام هو أن اللحية يجب توفيرها وإعفاؤها؛ لأن الأصل في الأوامر من الله جل وعلا ومن رسوله صلى الله عليه وسلم الأصل فيها الوجوب والفرضية هذا هو الأصل، والقول بأنها سنة لا يعاقب تاركها يحتاج إلى دليل، الرسول صلى الله عليه وسلم أمرنا أن نتبعه وأن نمتثل أمره، والله عز وجل فوق ذلك أمرنا باتباع الرسول صلى الله عليه وسلم وطاعته، وقال: أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ [النساء:59] وقال: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [النور:63] فتوعدهم، توعد من خالف أمره بأن تصيبه فتنة وهي الشرك والعياذ بالله، أو يصيبه عذاب أليم بسبب المخالفة.

    وقد قال عليه الصلاة والسلام: (قصوا الشوارب وأعفوا اللحى خالفوا المشركين) رواه الشيخان البخاري ومسلم في الصحيحين، وقال أيضاً: (جزوا الشوارب وأرخوا اللحى خالفوا المجوس) خرجه مسلم في صحيحه، وفي لفظ: (وفروا اللحى) وفي لفظ: (أرخوا اللحى) فهذه أوامر تدل على وجوب إرخاء اللحى وإعفائها وتوفيرها. فلا يجوز لأحد أن يخالف هذه الأوامر بغير حجة بل يجب عليه التسليم لها والأخذ بها والحذر من عصيان الرسول عليه الصلاة والسلام فإن في عصيانه الشر والعاقبة الوخيمة.

    أما ما رواه الترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأخذ من لحيته من طولها وعرضها) فهذا عند أهل العلم خبر لا يصح ولا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه من رواية عمر بن هارون البلخي وهو متهم بالكذب، حديثه لا يعول عليه ولا يثبت ولا يعتبر، والأحاديث الصحيحة الثابتة كلها تدل على وجوب إعفاء اللحى وتوفيرها وإرخائها.

    فالواجب على كل مسلم أن يعظم أمر الله ورسوله وأن يحذر ما نهى الله عنه ورسوله، والقول بأن اللحية سنة حسب الاصطلاح يجوز فعلها وتركها يعني يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها هذا أمر اصطلاحي وعلى قائله إقامة الدليل وهو على خطر من عصيان الرسول عليه الصلاة والسلام فالواجب الحذر.

    والصواب أن إعفاءها واجب وأن حلقها محرم، هذا هو الصواب.

    1.   

    حكم ترك صوم النذر لعذر المرض

    السؤال: وردتنا رسالة من بيشة من المرسلة (س. م. ج) تقول: نذرت امرأة أنه في حالة شفاء طفلها من المرض الذي أصيب به أن تصوم في كل شهر ثلاثة أيام طول الحياة، ماذا يجب عليها اليوم بعد أن صامت ما شاء الله من هذا النذر، ثم إنها تعرضت لمرض وهي الآن أم لخمسة أطفال لا تستطيع الصوم والوفاء بالنذر نرجو التوضيح جزيتم عنا خيراً؟

    الجواب: يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه) خرجه الإمام البخاري في صحيحه.

    والله مدح الموفين بالنذور فقال جل وعلا: يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا [الإنسان:7] وهذا من صفة الأبرار وعباد الله الصالحين.

    فالواجب عليها أن توفي بنذرها؛ لأن الصيام ثلاثة أيام من كل شهر قربة وطاعة، الرسول صلى الله عليه وسلم حث عليها ورغب فيها، فإذا نذرتها وجب عليها الأداء عند وجود الشرط، فإذا شفى الله مريضها وجب عليها أن توفي بالنذر، وإذا عجزت في بعض الشهور بسبب مرض أصابها تقضي مثل ما يقضى رمضان، تقضي الثلاثة أيام من شهر آخر عندما تصح، وإذا عجزت بالكلية في آخر عمرها فإنها تطعم عن كل يوم مسكين كرمضان كما إذا عجزت عن رمضان تطعم عن كل يوم مسكيناً، فهكذا هذه الأيام الثلاثة إذا عجزت عنها بسبب كبر السن فإنها تفعل كما تفعل في صيام رمضان.

    1.   

    ثبوت الرضاع من امرأة لم تلد

    السؤال: أيضاً وردتنا رسالة بعث بها أحد السادة المستمعين يقول مرسلها إبراهيم عبد الواحد محمد: إخوتي في الله! أرجو أن أتقدم لكم بسؤالي هذا وأرجو شاكراً ومقدراً أن يصلني الرد إما عبر الإذاعة أو إرسالاً، يقول سؤالي: فهو أن والدتي رحمها الله توفيت وتركت طفلاً صغيراً حملته خالتي وقد كانت متزوجة ولكنها لم تلد قط، يقول: وقد درت عليه لبناً ورضع من ثديها، وبعد مرور أكثر من ثلاث سنوات شاء الله أن تحمل وتنجب طفلة، أولاً: ما هو حكم هذا الرضيع من هذه المولودة، هل يصح الزواج منها؟ ثانياً: هل تحل لإخوانه من أمه؟ أفيدونا جزاكم الله عنا خير الجزاء.

    الجواب: السؤال فيه إشكال، لكن هذا الرضاع الذي حصل من هذه المرأة خالة الطفل رضاع شرعي، مادام درت عليه تكون أمه، وليس من شرط ذلك أن تكون قد حملت، الصواب أن درها يؤثر ولو لم يسبق حمل، هذا هو الصواب؛ لأن الله أطلق قال: وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ [النساء:23] فإذا أرضعته مما در لها فهي أمه، وجميع أولادها إخوة لهذا الرضيع، إخوة له سواء قبله أو بعده، وهذه المرأة التي أرضعت ثم حملت وولدت هذا ولد جديد أخ للرضيع، وهكذا أولادها بعد ذلك، وأخواتها خالاته، وإخوانها أخواله، وأبوها جده، وزوجها أبو هذا الرضيع ولو كانت لم تحمل إلا بعد ذلك؛ لأن وطأه لها من أسباب درها باللبن.

    فيكون هذا الطفل الرضيع ولداً لها وولداً لزوجها وأخاً لأولادها الذين جاءوا بعد ذلك، نعم. إذا كان الرضاع خمس مرات فأكثر، إذا كان الرضاع الذي درت به خمس مرات فأكثر وكان الطفل في الحولين، يعني: أرضعته قبل أن يتجاوز الحولين. نعم.

    المقدم: يعني لا يختلف الرضاع؟

    الشيخ: أبد، ما يختلف، سواء كان عن حمل أو عن وطء، أو درت من دون حمل ولا وطء تكون أمه، لو كانت امرأة بكراً ما تزوجت أصلاً ثم درت على إنسان تكون أماً له ويكون أبوها جده، ويكون إخوانها أخواله وأعمامها أعمامه وهكذا، ما هو بشرط أن يكون هناك زوج وحمل ما هو بشرط، الصحيح أنه ليس بشرط. نعم.

    المقدم: إذاً اشتراط الحولين هل هو للمولود أو للوالدة؟

    الشيخ: للمولود. لابد يكون المولود دون الحولين لحديث: (لا رضاع إلا في الحولين) (لا رضاع إلا ما فتق الأمعاء وكان قبل الفطام) (إنما الرضاعة من المجاعة)فالحولان للطفل الرضيع.

    المقدم: شكراً أثابكم الله.

    أيها المستمعون الكرام! إلى هنا نأتي إلى نهاية لقائنا هذا الذي عرضنا فيه رسائل السادة: المرسل (ح. م. ع) من جرش مخيم غزة، والمستمع (م. م. ح) من سوريا من رضوان ، والمستمع (م. د) من المدينة المنورة يسأل عن إعفاء اللحية، والمستمعة (س. م. ج) من بيشة، وإبراهيم عبد الواحد محمد من الجمهورية العربية اليمنية يسأل عن الرضاعة من غير ولادة.

    عرضنا الأسئلة والاستفسارات التي وردت في رسائلهم على فضيلة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    شكراً للشيخ عبد العزيز ، وشكراً لكم أيها السادة، وإلى أن نلتقي بحضراتكم نستودعكم الله.

    والسلام عليكم ورحمة الله وتحية لكم من الزميل محمد الحرشان .