إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (670)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حكم رضاع المسلم من امرأة نصرانية

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم.

    أيها الإخوة المستمعون! السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، ومرحباً بكم في لقاء جديد مع فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء، والذي سيتولى مشكوراً الرد أو الإجابة على أسئلتكم.

    ====السؤال: وأول سؤال نطرحه على فضيلته ورد إلينا من الأخ المستمع حسن عبد الجواد مصري الجنسية، يقول في سؤاله: لي طفل رضيع ولنا جيران مسيحيو الديانة، وأحياناً تحضر زوجة جارنا وهي مسيحية وتقوم بإرضاع الطفل في حال غياب أمه عنه، فما الحكم في هذه الحالة، وهل يصبح أولادها إخوة لابني أم لا؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فإن الرضاع لا يشترط فيه الإسلام، فإذا أرضعت النصرانية أو اليهودية أو غيرهما من الكافرات طفلاً مسلماً فإنها تكون أمه من الرضاعة إذا ثبت أنها أرضعته خمس رضعات أو أكثر في مجلس أو مجالس، والرضعة: أن يمسك الثدي الطفل ويمتص اللبن حتى يصل إلى جوفه ثم يطلق الثدي، ثم يعود إلى الثدي بعد ذلك فتكون رضعة ثانية.. وهكذا، فإذا أمسك الطفل أو الطفلة الثدي وامتص اللبن وذهب إلى جوفه ثم أطلقه منتقلاً إلى الثدي الآخر أو مستريحاً ثم عاد إلى الرضاعة فارتضع من المرأة مرة ثانية وامتص اللبن حتى وصل إلى جوفه ثم أطلقه … هذه ثنتان، ثم هكذا حتى يكمل خمس رضعات، أو في مجالس أو في أيام، المهم أنه لابد من خمس رضعات فأكثر حال كون الطفل في الحولين؛ لما ثبت في الحديث الصحيح عن رسول الله عليه الصلاة والسلام: (أنه أمر سهلة بنت سهيل أن ترضع سالماً خمس رضعات)، وفي الصحيح من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: (كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات فتوفي النبي صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك) رواه مسلم في صحيحه و الترمذي في جامعه وهذا لفظه.

    فهذان الحديثان وما جاء في معناهما يدلان على أنه لابد من خمس رضعات أو أكثر.

    وفي الحديث الآخر: (لا رضاع إلا في الحولين) يدل على أنه لابد من كون الطفل في الحولين، فإذا تم الشرطان فإن المرضعة تكون أماً للرضيع وإن كانت كافرة، ويكون أولادها إخوة له وإخوانها أخوالاً له وهكذا مثل إرضاع المسلمة. نعم.

    المقدم: أي رضاع وعمر الطفل فوق السنتين لا يؤثر؟

    الشيخ: لا يؤثر إذا كان الطفل قد جاوز السنتين فإن إرضاعه لا يؤثر، في الحديث الآخر: (لا رضاع إلا ما فتق الأمعاء وكان قبل الفطام)، (لا رضاع إلا في الحولين)، وكلاهما صحيح.

    وفي الصحيحين من حديث عائشة : (إنما الرضاعة من المجاعة) فالصواب أن التأثير للرضاع لابد أن يكون في الحولين، هذا هو الصواب الذي عليه جمهور أهل العلم.

    1.   

    حكم تعليق التمائم والحلف بغير الله

    السؤال: هذا سؤال بعث به المستمع سليمان محمد اللهيبي من العراق، يقول: عندنا عندما يمرض شخص يذهب إلى السادة ويكتبون له أوراقاً يعلقونها في رءوسهم فهل يجوز هذا أم لا؟ كذلك الحلف هناك من يحلف بغير الله أو يحلفون بهؤلاء السادة فما حكم ذلك؟

    الجواب: تعليق التمائم على الأولاد خوف العين أو خوف الجن أمر لا يجوز، وهكذا تعليق التمائم على المرضى وإن كانوا كباراً لا يجوز؛ لأن هذا فيه نوع من التعلق على غير الله فلا يجوز لا مع السادة المنسوبين إلى الحسن أو الحسين أو غيرهما ولا مع غيرهم من العلماء ولا مع غيرهم من العباد لا يجوز هذا أبداً، لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له)، وفي رواية عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (من تعلق تميمة فقد أشرك)، والتميمة: هي ما يعلق على الأولاد أو على الكبار عن العين أو عن الجن من خرز أو ودع أو عظام ذئب أو غيره، أو أوراق مكتوب فيها كتابات حتى ولو من القرآن على الصحيح، حتى ولو آية الكرسي أو غيرها، لا يجوز التعليق مطلقاً ولو كان من القرآن؛ لأن الأحاديث عامة، الرسول صلى الله عليه وسلم عمم وأطلق ولم يستثن شيئاً، فدل ذلك على أن التمائم كلها ممنوعة وهي ما يعلق على الأولاد عن العين أو عن الجن أو يعلق على المرضى الكبار كله لا يجوز.

    والمشروع في هذا أن الإنسان يسأل ربه العافية، لا بأس أن يقرأ عليه يقرأ عليه المؤمن العارف بالقراءة يقرأ عليه آيات، يدعو له بدعوات شرعية، ينفث عليه رقية طيبة هذا لا بأس، أما أنه يعلق شيء في قرطاس أو في رقعة في عضده أو في رقبته هذا لا يجوز، وهذا من الشرك الأصغر يعتبر من الشرك الأصغر، وقد يكون من الأكبر إذا اعتقد صاحبه أنها تدفع عنه وأنها تكفيه الشرور هذا يكون من الشرك الأكبر، أما إذا اعتقد أنها من الأسباب فهذا شرك أصغر والواجب قطعها وإزالتها.

    وكذلك الحلف بغير الله لا يجوز وهو من الشرك الأصغر أيضاً، وقد يكون من الشرك الأكبر إذا اعتقد الحالف بغير الله أن هذا محلوفه مثل الله أو أنه يصح أن يدعى من دون الله أو أنه يتصرف في الكون يكون شركاً أكبر نعوذ بالله.

    فالحاصل أن الحلف بغير الله لا يجوز، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت)، وقال: (لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا بالأنداد) قال عليه الصلاة والسلام: (من حلف بغير الله فقد كفر)، وفي رواية: (فقد أشرك)، وقال أيضاً عليه الصلاة والسلام: (من حلف بالأمانة فليس منا)، وأدرك يوماً بعض أصحابه في السفر وهم يحلفون بآبائهم فقال لهم عليه الصلاة والسلام: (إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، من كان حالفاً فلا يحلف إلا بالله أو ليصمت).

    وقال ابن عبد البر النمري الإمام المغربي المعروف المتوفى سنة أربعمائة وثلاثاً وستين هجرية: إن العلماء أجمعوا على أنه لا يجوز الحلف بغير الله.

    فهذا يفيدنا أن الحلف بالأمانة أو بالنبي صلى الله عليه وسلم أو بالكعبة أو بحياة فلان أو شرف فلان هذا لا يجوز وإنما يكون بالله وحده، يقول: بالله، تالله، والله، هذا هو المشروع، أما الحلف بغير الله كائناً من كان فلا يجوز.

    1.   

    المشروع لمن أوقف أرضاً زراعية ثم أهملها

    السؤال: هذا سؤال من المستمع (ع. س. أ) من جدة يقول: كانت لي أرض زراعية وقد أوقفتها لإخراج ما ينتج من زراعتها في سبيل الله، ولكن الذي حصل الآن هو إهمال تلك الأرض من الزراعة مع جميع ممتلكاتي الزراعية فلم أهملها لوحدها، ومضى الآن سنين عديدة لم نستفد منها أي شيء ليخرج في سبيل الله، فماذا نعمل فيها؟ هل يجوز بيعها أو التبرع بها لمشروع خيري أو البناء عليها مشروعاً خيرياً أم تترك كما هي؟ أرشدونا إلى عمل يبعدنا عن الإثم ويرضي الله عنا وفقكم الله.

    الجواب: المشروع النظر في الأصلح، فإن تيسر أن تزرع وتنفق ثمرتها في سبيل الله من الصدقة على الفقراء والمساكين والمجاهدين وتعمير المساجد وأشباه ذلك فهذا طيب، فإن لم يتيسر ذلك فإنها تباع مثلاً وتجعل في عمارة تؤجر وتصرف أجرتها في سبيل الله في مصالح المسلمين، أو يباع بعضها ويعمر فيها عمارة يباع بعضها ويصرف ثمن المبيع في تعمير الباقي، يعمر الباقي فلل أو عمارة أو شقق ثم تؤجر وتنفق الأجرة في سبيل الله والمصالح، هذا هو المشروع في مثل هذا لا تعطل.

    المقدم: لو باعها وأنفق قيمتها فرقها؟

    الشيخ: لا ما يصلح لابد تبقى.

    المقدم: لابد تبقى؟

    الشيخ: تبقى إيه؛ لأنه أوقفها في سبيل الله فلزمت، ولكن ينظر في الأصلح هل تبقى وتزرع إن تيسر من يزرعها، أو تؤجر على من يستفيد منها أحواشاً يجعل فيها حاجات، أو تعمر وتؤجر بعد ذلك، أو تباع ويشترى بها عمارة تفيد المسلمين بالتأجير، أو يباع بعضها ويعمر باقيها ثم يؤجر المعمور بعد ذلك وتصرف الأجور في سبيل الله.

    1.   

    حكم الزواج باسم مستعار

    السؤال: هذا سؤال من المستمع (م. أ. ح) من القاهرة شبرا- مصر، يقول: تزوجت منذ عدة أشهر ولكن لظروف قاسية أخفيت اسمي الحقيقي وقت عقد الزواج وعقدت باسم مستعار، والسبب في ذلك استخفافي بشأن الزواج وأمره نظراً لضعف إيماني في ذلك الوقت، ولكن الآن والحمد لله اكتشفت أنني كنت في ضلال وقد ندمت على كل ما فعلت وعزمت على التوبة الصادقة إن شاء الله، وقد حيرني أمر هذا الزواج بتلك الصورة فأرجو إرشادي إلى سبيل الرشاد؟

    الجواب: هذا السؤال فيه إشكال، وأرى أن يؤجل جوابه إلى حلقة أخرى حتى أتأمله جيداً وحتى لا نقول على الله بغير علم، فالمقصود أن هذا السؤال فيه بعض الإشكال ونرى أن يؤجل إلى الحلقة الآتية إن شاء الله.

    1.   

    حكم انقطاع الرجل عن أهله السنة والسنتين

    السؤال: هذا سؤال من الأخ المستمع حسين حسنين حسين يقول: إذا خرج الرجل وسافر إلى أي دولة أو أي قطر عربي أو خلافه وانقطع عن زوجته مدة سنة أو سنتين أو أكثر عن ذلك ورجع بعد ذلك، فما الحكم بالنسبة لزوجته؟

    الجواب: لا حرج في ذلك إن شاء الله إذا كان في طلب الرزق أو في طلب العلم لا حرج في ذلك، وإذا كان يخشى أن يكون قصر في حقها وتساهل فإنه يستسمحها ويرجو منها السماح وعدم المؤاخذة بما حصل من الطول.

    وبكل حال فالأمر في هذا إن شاء الله واسع ولاسيما إذا كان الطول عن غير اختياره في طلب الرزق أو في طلب العلم فإنه في هذا يكون إن شاء الله معفواً عنه، وأما إن كان من غير عذر بل تساهل فينبغي له أن يستسمحها ويقول: يا بنت فلان! أو يا أم فلان سامحيني قد قصرت وطولت السفر من دون عذر له أهمية، والمشروع لها أن تسامحه أيضاً هي وأن تعفو عما سلف حتى تعود المياه إلى مجاريها وحتى تستقيم حال العشرة فيما بينهما، والله المستعان. نعم.

    المقدم: لو انقطعت أخباره عنهم في هذه الفترة فحصل مثلاً أن تزوجت زوجته غيره؟

    الشيخ: هذا محل نظر، إذا طالت عليها المدة في إمكانها أن ترفع أمرها إلى الحاكم الشرعي تطلب النظر في أمرها؛ لأن الغائب المفقود مثل هذا ما يعجل في فسخها منه إلا بعد النظر من الحاكم الشرعي والتأمل، والغيبة تختلف قد تكون غيبته يرجى فيها السلامة ولا يخشى فيها الهلاك، قد تكون غيبته يعني: يغلب عليها الهلاك فهو محل تفصيل، لكن مادام رجع إليها وهي في عصمته ولم يتغير شيء فالحمد لله.

    1.   

    حكم القراءة والصوم والصدقة عن الميت

    السؤال: هذا سؤال من المرسل محمد الهنيني من عمان بالأردن، يقول: هل يجوز قراءة القرآن وصوم النوافل والصدقة على الفقراء عن الميت، وهل إذا دعي للميت أثناء الصلاة جائز؟

    الجواب: أما الصدقة فنعم سنة، ثبت في الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن ذلك فقال للسائل: نعم، وبين أنها تنفع الميت الصدقة، وقد أجمع المسلمون على ذلك، أن الصدقة عن الميت تنفعه إذا كان مسلم تنفعه الصدقة من ولده ومن غير ولده، وهكذا الدعاء والاستغفار له ينفع الميت.

    أما قراءة القرآن للميت ففيها خلاف بعض أهل العلم يرى أنها تصل وبعض أهل العلم يرى أنها لا تصل؛ لأنها لم تنقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة، فالأولى أنه لا يقرأ القرآن للميت هذا هو الأولى والأفضل والأحوط بل يقرأ لنفسه ويدعو لأمواته إذا ختم القرآن أو في أثناء القراءة يدعو لأمواته بالمغفرة والرحمة، أما أنه يقرأ لأجلهم يثوب الختم لهم فالأفضل ترك ذلك لعدم الدليل؛ لأن هذا لم يحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه أنهم فعلوه.

    وذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا بأس به مثل الصدقة أنه لا بأس أن يقرأ القرآن ثم يثوبه لأبيه أو لأمه ونحو ذلك، ولكن الأفضل والأولى ترك ذلك.

    أما الصلوات فلا، الصيام لا، لا يصلي عنهم نافلة ولا يصوم عنهم لعدم الدليل، لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة ما يدل على أنه يصام عن فلان نافلة أو يصلى عنه فالذي ينبغي ترك ذلك.

    1.   

    ضمان العارية

    السؤال: هذا سؤال من الطالب مفلح أحمد الحقيل يقول: استعار شخص من آخر دابة ليحمل عليها متاعاً معيناً، فحمل عليها غيره أثقل منه تسبب في هلاك تلك الدابة، فما الحكم؟

    الجواب: يلزمه الضمان، إذا استعار منه دابة ليحمل عليها فماتت بسبب ذلك لأنه حمل عليها أثقل فإنه يلزمه الضمان إلا أن يسمح عنه صاحب الدابة وإلا يلزمه ضمانها بقيمتها ذلك الوقت، ولو ماتت بسبب المحمول وإن كان المأذون فيه ففي الضمان خلاف، إذا كان أخذ العارية مضمونة ضمنها ولو كان المحمول هو المأذون فيه، وإن كان أخذها غير مضمونة فهي أمانة، نعم، ولكن مادام حمل عليها ما هو أثقل وفوق ما استأذن فيه فإنه يضمنها لتعديه.

    المقدم: جزاكم الله خيراً.

    أيها الإخوة الكرام! كان معنا في لقاء اليوم فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز وقد تفضل بالإجابة على أسئلة الإخوة المستمعين: حسن عبد الجواد من جمهورية مصر العربية، وسليمان محمد اللهيبي من العراق، والمستمع (ع. س. أ) من جدة، والمستمع (م. أ. ح) من القاهرة شبرا- مصر، والمستمع حسين حسنين حسين الذي وعد فضيلته بأن يراجع موضوع سؤاله ليتأكد من الإجابة عليه، وسيستمع إن شاء إلى إجابة على سؤاله في حلقة قادمة، كذلك أجاب فضيلته على سؤال المستمع محمد الهنيني من عمان بالأردن، والمستمع مفلح أحمد الحقيل من بلدة السرحان.

    مستمعينا الأعزاء! إلى لقاء قادم إن شاء الله تعالى مع أسئلتكم واستفساراتكم الدينية ومع أصحاب الفضيلة العلماء ليتولوا الإجابة عليها.

    نستودعكم الله تعالى، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.