إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (668)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    بيان حكم صلاة الضحى وفضلها

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم.

    أيها المستمعون الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ومرحباً بكم في لقائنا هذا الذي نعرض فيه ما وردنا منكم من أسئلة واستفسارات على فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    فضيلة الشيخ عبد العزيز لدينا بعض الرسائل التي وردتنا من السادة المستمعين، لعلنا نتمكن في لقائنا هذا من عرض رسالة المستمع عبد الله بن صالح العبد الله من القصيم بريدة، والطالب محمد نور موسى عرفة من كسلا بالسودان، والمرسل عبد اللطيف عبد الله من الدلم بالخرج.

    ====السؤال: نبدأ أولاً برسالة عبد الله بن صالح العبد الله الذي يسأل عن صلاة الضحى من القصيم- بريدة، يقول: ما حكم صلاة الضحى؟ فقد سألت عنها شخصياً أكثر من طالب علم فأجابوني بعدة إجابات مختلفة، فمنهم من قال: إن الأحاديث التي وردت فيها غير صحيحة فتترك، ومنهم من قال: بل تصلى، ومنهم من قال: يصليها من شاء متى شاء بالعدد الذي يريد، ومنهم من قال: تصلى يوماً وتترك يوماً؛ لذا لجأت إلى برنامج نور على الدرب أرجو أن ينير الله لنا الطريق، وأرجو أيضاً أن لا ألتمس الإجابة من غيره، وفقكم الله وبارك في أعماركم.

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    صلاة الضحى سنة مؤكدة وأقلها ركعتان وأفضلها ثمان وإن زاد فلا بأس، لو صلى عشراً أو ثنتي عشرة أو أكثر من ذلك فلا بأس، وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه صلاها ثمان ركعات يوم الفتح، وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه أوصى بذلك أبا الدرداء و أبا هريرة ، فقد جاء في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنه أوصى أبا هريرة وأبا الدرداء بثلاث: صلاة الضحى، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، والوتر قبل النوم)، وثبت أيضاً في الصحيح من حديث أبي ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن صدقة أهل الدثور أهل الأموال وأنهم سبقوا بالصدقة من أموالهم قال: (أوليس قد جعل الله لكم ما تصدقون به، إن لكم بكل تسبيحة صدقة، وبكل تهليلة صدقة، وبكل تحميدة صدقة، وبكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن المنكر صدقة -إلى أن قال:- ويكفي من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى).

    هذا يدل على أن ركعتين من الضحى تقوم مقام هذه الصدقات التي يشرع للمؤمن أن يدفعها عن مفاصله وأعضائه، فدل ذلك على تأكدها وأنها صلاة عظيمة مؤكدة فيها خير عظيم.

    ويستحب فعلها كل يوم، قال بعض السلف: إنها تفعل يوماً بعد يوم، ولكن الصواب أنها تفعل كل يوم؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أوصى بها، الرسول صلى الله عليه وسلم أوصى بها وحث عليها فدل ذلك على أنها سنة كل يوم إذا تيسر ذلك ولكنها غير واجبة من تركها بعض الأيام فلا بأس، ولو تركها دائماً فلا بأس؛ لأنها سنة مؤكدة مثل الوتر ومثل رواتب الفريضة مثل سنة الظهر والمغرب والعشاء والفجر كلها سنن كلها نوافل، لو تركها العبد لا إثم عليه.

    لكن الأفضل والأولى أن يحافظ عليها وأن يعتني بها؛ لأن فيها أجراً عظيماً ولأنها تكمل بها الفرائض، وصلاة الضحى من ذلك فهي سنة مؤكدة في جميع الأوقات.

    أما كون النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يحافظ عليها فلعله فعل ذلك لئلا يشق على أمته؛ لأنه لو حافظ عليها لازداد تأكدها وربما شق على بعض الناس ذلك، ولمشاغله الكثيرة عليه الصلاة والسلام، ولأن السنة لها وجوه ثلاثة: سنة تثبت بالقول وتثبت بالفعل وتثبت بالتقرير، فالنبي صلى الله عليه وسلم فعلها وأقر عليها وأوصى بها عليه الصلاة والسلام، كل هذا فعله عليه الصلاة والسلام، فعلها في يوم الفتح وفعلها في أوقات أخرى، قالت عائشة رضي الله عنها: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى أربعاً ويزيد ما شاء الله) رواه مسلم ، وفعلها الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم فدل ذلك على أنها سنة مؤكدة أقر عليها وأوصى بها وفعلها عليه الصلاة والسلام.

    1.   

    حكم الإمام إذا نسي سجدة ثم قضاها بعد السلام

    السؤال: وردتنا رسالة من المرسل الطالب محمد نور موسى عرفة من كسلا بالسودان، يقول فيها: إذا ترك الإمام سجدة واحدة والصلاة كانت العشاء، وكان في آخر الركعة ثم سلم وقال له بعض المأمومين: يا شيخ! تركت السجدة، فتذكر ثم جاء بالسجدة وهو جالس في مصلاه ثم سجد للسهو بعد السلام، هل بهذه الكيفية صحيحة أم لا؟ وإذا لم تصح ماذا يفعل مع الأدلة؟

    الجواب: هذه المسألة محتملة، فالمشهور عند بعض أهل العلم أنه يأتي بركعة، تبطل الركعة كلها ويأتي بركعة كاملة، إذا كان ذكره لها وتنبيهه عليها بعد السلام، ذهب بعض أهل العلم إلى أنه يأتي بركعة كاملة ثم يسلم ثم يسجد للسهو بعد ذلك لكونه سلم عن نقص، وذهب بعضهم إلى أنه يكفيه أن يأتي بالسجدة ثم يسلم ثم يسجد للسهو، وإن سجد قبل السلام فلا بأس، ونظراً إلى أنها مهمة وينبغي فيها التحقيق والعناية فإني أرى تأجيلها إلى ليلة أخرى إلى حلقة أخرى نبين فيها الصواب بالأدلة إن شاء الله.

    1.   

    حكم اختلاط الرجل بنساء عمه وبناتهن بسبب سكنه معهم في بيت واحد

    السؤال: سؤاله الثاني يقول: كما تعلمون أن الأمة الإسلامية تعيش في الاختلاط بين النساء والرجال إلا ما رحم الله، فمثلاً شاب يعيش مع عمه أخي أبيه الشقيق وله بنات، وهذا الشاب طالب، وعمل له عمه غرفة واحدة ومعها برندة تابعة للغرفة، وهذا الشاب لا يستطيع أن يؤجر أو يستأجر البيت، فما الحكم إذا اختلط بنساء عمه وبناته؟

    الجواب: الواجب على الشاب أن يتقي الله وأن يحذر الفتنة ببنات عمه ويغض البصر ولا يخلو بإحداهن، فإذا فعل ذلك فلا حرج عليه حتى يوسع الله عليه فيجد مسكناً مستقلاً أو يتزوج إحداهن أو غيرهن.

    المقصود أن عليه تقوى الله في ذلك وأن يحذر أسباب الشر، وأن لا يخلو بأحد منهن، وإذا مر عليهن وهن سافرات يغض بصره ويوصيهن بالتحجب عنه، وإذا لم يتيسر ذلك غض بصره وأعرض عن النظر إليهن حتى يجعل الله له فرجاً ومخرجاً من هذا البلاء؛ لأن وجود النساء في محل غير متسترات ومحتجبات فيه مشقة كبيرة على الشاب وخطر كبير، فعليه أن يتقي الله سبحانه وأن يلزم العفة، وأن يسأل الله العافية، وأن يغض بصره حتى يتيسر له الزواج من إحداهن أو من غيرهن أو ينتقل إلى محل آخر، وإذا أمكن الزواج فهو أولى، ولعل عمه لا يتأخر عن تزويجه، فليبادر بالزواج من إحدى بنات عمه حتى تكون سكناً له وحتى يكون ذلك من أسباب غض بصره وحفظ فرجه، فأنا أوصي السائل بذلك وأن يبادر بالمفاتحة مع عمه والكلام مع عمه في الزواج حتى يحصل له الأمران والخيران؛ العفة وغض البصر وحفظ الفرج مع الزواج الذي أحبه الله ورسوله وشرع الله المبادرة إليه.

    1.   

    حكم مصافحة الأجنبية

    السؤال: أيضاً له سؤال ثالث يقول: إذا صافح الرجل امرأة لا تحل له مثل بنت عمه وبنت خاله وما أشبه ذلك، هل يكون قد ارتكب من الذنوب الكبائر ولم يكن له أي قصد إنما بنية حسنة طيبة؟

    الجواب: ليس للمسلم أن يصافح أجنبية سواء كانت بنت عمه أو بنت خاله أو غيرهما؛ لأن المصافحة شر من النظر وربما جرت إلى عواقب وخيمة، وقد ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (إني لا أصافح النساء -لما مدت امرأة يدها إليه-قال: إني لا أصافح النساء)، وقالت عائشة رضي الله عنها: (ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة قط ما كان يبايعهن إلا بالكلام).

    فالمصافحة للنساء غير المحارم لا تجوز ولو كانت المرأة عجوزاً كبيرة يعني: ولو من وراء حائل ليس له المصافحة، بل يعتذر ويقول: إن هذا لا يجوز ويسلم عليهن بالكلام كبنات عمه وبنات خاله وجيرانه يسلم عليهن بالكلام ويسألهن عن أحوالهن بالكلام، أما المصافحة فالواجب الكف عنها وأن يبلغهن ذلك حتى يعذرنه في ذلك، وحق الله أكبر والواجب فوق مرضات الجميع.

    1.   

    حكم من يذكر أشخاصاً على سبيل التحذير من صحبتهم ومخالطتهم

    السؤال: سؤاله الأخير يقول: إذا كنت قد حذرت بعض الناس من الأشخاص الذين يقولون: نحن أبناء مشايخ أو أبناء أولياء، ويعتقدون أن أبناء الصالحين وهم أحياء، هل أكون مغتاباً أو نماماً؛ لأن الآية تقول: وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا [الحجرات:12]؟.

    الجواب: ويعتقدون أبناء الصالحين؟

    المقدم: إي نعم، يعتقدون أنهم من أبناء الصالحين، وأنهم..

    الشيخ: على كل حال الدين النصيحة، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (الدين النصيحة)، فإذا رأيت من بعض الناس ميلاً عن الحق ودعوة إلى الباطل سواء كانوا يسمون مشايخ أو يسمون أولياء، أو كانوا ينسبون إلى مشايخ وأولياء فإنك تحذر إخوانك من هؤلاء لئلا يضلوهم، وهذا ليس من باب الغيبة ولا من باب النميمة ولكنه من باب النصيحة لله ولعباده، فالناصح لا يسمى مغتاباً، والنبي صلى الله عليه وسلم لما جاءته فاطمة بنت قيس تقول: (يا رسول الله! إنه خطبني فلان وخطبني فلان، فنصحها وقال لها: أما فلان فلا يضع عصاه عن عاتقه -يعني: ضراباً للنساء- وأما فلان فصعلوك لا مال له) فنصحها ولم يكن هذا غيبة مع أنه سماهم قال: فلان وفلان معاوية و أبو جهم .

    فالمقصود: أن الرسول صلى الله عليه وسلم نصحها وبين لها أن هذين الرجلين لا يصلحان لها وأشار عليها بـأسامة بن زيد ، فدل ذلك على أن الناصح لا يسمى مغتاباً ولا نماماً، يقول لك: لا تقرب فلاناً، لا تجالس فلاناً؛ لأنه يفعل كيت وكيت وأخشى عليك منه، فلا حرج في هذا إذا كان المقصود النصيحة والخوف عليه من الشر.

    1.   

    التحذير من تقديس الأولياء والصالحين

    السؤال: هذا الطالب وهو من السودان من كسلا يقول: إن عندهم الأولياء وعندهم الصالحون منتشرون، وأن هؤلاء الأبناء يعتقدون أنهم أبناء للأولياء وللصالحين ويقول وهم أحياء، فكيف يقدسون وهم أحياء؟ هو يعتقد أن التقديس لا يكون إلا للميت.

    الجواب: المشايخ والأولياء الذين يسمونهم الأولياء لا يقدسون، ولو ظهر منهم الصلاح والخير يدعى لهم ويترحم عليهم، ويقتدى بهم في الأفعال الطيبة مثل المحافظة على الصلاة، مثل الإكثار من الصوم، مثل الإكثار من ذكر الله، من طلب العلم يقتدى بهم في الخير، وهؤلاء يسمون أولياء ويسمون مشايخ ليعتقد فيهم هذا غلط حتى الأنبياء وهم أفضل الناس لا يعتقد فيهم أنهم ينفعون أو يضرون أو يدعون من دون الله أو يستغاث بهم لا، ولكن الرسل يتبعون فيما أمروا به ونهوا عنه، يطاع أمرهم وينتهى عن نهيهم كما قال الله جل وعلا: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ [آل عمران:31]، وقال سبحانه: وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ [التغابن:12].

    فالرسل وهم أفضل الناس والأنبياء لا يقدسون تقديس للعبادة ولكن يعظمون التعظيم الذي شرعه الله بمحبتهم وتعظيم أوامرهم، والمسارعة إلى ما أمروا به والانتهاء عما نهوا عنه، هكذا، والرسول صلى الله عليه وسلم محمد هو أفضل الناس وهو أفضل الرسل ولا يعبد من دون الله، ولكن يحب، يجب أن تكون محبته فوق محبة النفس والأهل والمال والولد والناس أجمعين ولكن لا يغلى فيه لا يعبد من دون الله لا يستغاث به بعد موته، لا يدعى بعد موته، لا يقال: إنه يعلم الغيب، كل هذا منكر كل هذا من الشرك، وفي حياته لا بأس أن تقول: ادع الله لي يا رسول الله، أغثني من كذا، يعني: يغيثه من شيء يستطيعه، أغثني من أميرك فلان، مثلما تقول لغيره من الناس القادرين في حياته، وهكذا يوم القيامة يطلب الناس منه عليه الصلاة والسلام أن يشفع إلى الله أن يريحهم من كرب الموقف، هذا لا بأس به.

    أما بعد الموت في حال البرزخ فلا يدعى الرسول صلى الله عليه وسلم ولا غيره ممن يسمون بالأولياء والمشايخ ولا غيرهم، العبادة حق الله وحده سبحانه وتعالى، كما قال عز وجل: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [الذاريات:56]، وقال سبحانه: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ [البينة:5]، يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ [البقرة:21].

    فالعبادة حق الله وهي التذلل له بطاعته وترك نواهيه، بالصلاة والصوم والصدقة والحج والعمرة والصيام.. ونحو ذلك من العبادات كلها لله، وهكذا الذبح لا يذبح إلا لله، لا ينذر إلا لله، فلا يذبح للمشايخ ولا للأنبياء ولا للأولياء يتقرب إليهم بالذبائح، ولا يدعون من دون الله، ولا ينذر لهم، ولا يستغاث بهم، ولا يدعى فيهم أنهم يعلمون الغيب، كل هذا باطل ولا يجوز، ولكن يترحم على الأولياء الصالحين المعروفين بالخير، يترحم عليهم يدعى لهم، يسلك سبيلهم الطيب، يتأسى بهم في الخير ولكن العبادة حق الله وحده، وهكذا الرسل يتبعون ويطاعون ولكن لا يغلى فيهم لا يعبدون مع الله.

    يجب أن تفهم هذا أيها السائل وأن تكون على بصيرة، فالعبادة حق الله، والرسل حقهم الطاعة والاتباع والمحبة، والأولياء والمشايخ الطيبين المشايخ الطيبون والأولياء من عباد الله المؤمنين هؤلاء يترحم عليهم يدعى لهم بالمغفرة والرحمة، لا يقدسون بعبادة من دون الله، لا يستغاث بهم، لا يتمسح بهم وهم أحياء، ولا يتوسل بقبورهم ولا بترابها، ولا ينذر لهم ولا يذبح لهم، ولكن يدعى لهم بالمغفرة والرحمة ويتبع طريقهم الطيب في طاعة الله ورسوله، ويتأسى بهم في المحافظة على الخير وحفظ الأوقات من الشر والإكثار من ذكر الله والحذر من معاصي الله عز وجل.

    والولي هو المؤمن، الولي هو المؤمن أولياء الله هم المؤمنون، فمن اتقى الله واستقام على أمره فهذا هو ولي من أولياء الله، قال الله سبحانه: أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ [يونس:62-63]، بين أنهم أهل الإيمان والتقوى، وقال سبحانه في سورة الأنفال: وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ [الأنفال:34]، فالمتقي لله هو المؤمن وهو الولي، أما ما يزعمه الصوفية أو غير الصوفية من أن الولي يعبد من دون الله أو أنه يعلم الغيب أو أنه يتصرف في الكون هذا باطل، هذا كفر وضلال نعوذ بالله، ليس هذا بولي، الذي يدعي أنه يعلم الغيب أو يقول ادعوني من دون الله أو اذبحوا لي هذا ليس بولي هذا من أولياء الشيطان، هذا كافر نعوذ بالله، والذي يدعي فيه أنه ولي بهذا المعنى أنه يدعى من دون الله أو أنه يعلم الغيب أو أنه يعبد من دون الله، هذا يكون كافراً نعوذ بالله؛ لأنه ادعى دعوى كفرية بين الشرع أنها كفر نسأل الله السلامة والعافية، فينبغي التنبه لهذا الأمر.

    1.   

    حكم منع الحمل إذا كان فيه ضرر على المرأة

    السؤال: الرسالة الأخيرة في لقائنا هذا وردتنا من المرسل عبد اللطيف عبد الله من الدلم بالخرج، يقول: إن زوجتي مصابة بمرض السكر وعندها مرض ضغط الدم، فقرر الطبيب المختص أن الحمل عليها منه ضرر كبير، أو يكون خطر عليها وعلى الجنين أيضاً، وحبوب منع الحمل تضرها وتسبب مضاعفات أخرى، وقال: ما فيه إلا حالتين فقط:

    الأولى: قفل أو قلب الرحم.

    والثانية: العزل. أفيدوني بالأصلح جزاكم الله عني خير الجزاء؟

    الجواب: إذا تيسر دواء يغني عن قلب الرحم هذا أولى؛ لأنها قد تحتاج إلى الولد وقد يزول الأذى ويطيب المرض فتحتاج إلى الولد، فينبغي العلاج بما يزيل الضرر أو يخفف الضرر من دون قلب الرحم حتى لا يفوتها الولد لو رغبت في ذلك، وإذا كفى العزل في بعض الأحيان هذا طيب، العزل لا بأس به، أو دواء آخر غير العزل يمنع من الحمل منعاً مؤقتاً حتى يزول الأذى ويزول المرض فهذا أولى، أما الشيء الذي يقطع الحمل مرة واحدة فهذا ينبغي أن لا يفعل إلا عند الضرورة.

    1.   

    حكم الصلاة على الجنازة في المقبرة

    السؤال: أيضاً يقول في رسالته: هل يجوز الصلاة على الجنازة في المقبرة أم لا؟

    الجواب: لا حرج يصلى عليها في المقبرة، ويصلى على القبر، النبي صلى الله عليه وسلم صلى على القبر في المقبرة لما فاته الصلاة عليه في المسجد صلى عليه في المقبرة عليه الصلاة والسلام، والصلاة على الجنازة في المقبرة مثل الصلاة على القبر سواء سواء، فإذا فاتته الصلاة عليه في المصلى وجاء إلى المقبرة وهو موجود ما بعد دفن فلا بأس أن يصلي عليه هو لم يصل عليه في المقبرة، وإن شاءوا أخروا ذلك حتى يدفن ثم صلوا على قبره كل هذا بحمد الله موسع ولا حرج في ذلك.

    المقدم: شكراً أثابكم الله.

    أيها المستمعون الكرام! إلى هنا نأتي إلى نهاية لقائنا هذا الذي عرضنا فيه رسائل السادة عبد الله بن صالح العبد الله يسأل عن صلاة الضحى، والطالب محمد نور موسى عرفة من كسلا بالسودان، والمرسل عبد اللطيف عبد الله من الدلم بالخرج.

    عرضنا الأسئلة والاستفسارات التي وردت في رسائلهم على فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    شكراً لفضيلة الشيخ عبد العزيز ، وشكراً لكم أيها السادة، وإلى أن نلتقي بحضراتكم نستودعكم الله، مع تحيات الزميل محمد الحرشان ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.