إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (666)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    بيان تواتر الأدلة على نزول عيسى عليه السلام في آخر الزمان

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم.

    أيها المستمعون الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومرحباً بكم في لقائنا هذا الذي نعرض فيه ما وردنا منكم من أسئلة واستفسارات على فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    فضيلة الشيخ عبد العزيز ! لدينا مجموعة من أسئلة السادة المستمعين لعلنا نتمكن في لقائنا هذا من عرض رسالة محمد طه من الجمهورية السورية محافظة طرسوس بانياس يسأل عن نزول عيسى عليه السلام، وعبد العزيز عبد الرحمن العبد الله من الرياض.

    ====السؤال: نبدأ أولاً برسالة محمد طه من الجمهورية السورية محافظة طرطوس بانياس، يقول في رسالته: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: لقد سمعت برنامجكم هذا فأحببته كثيراً، ولهذا فإنني كبقية المسلمين في أنحاء الأرض نشهد بحق أن المملكة العربية السعودية والقائمين عليها أنها رائدة في العالم الإسلامي لتبنيها مثل هذه البرامج الإسلامية في إذاعة نداء الإسلام وفي إذاعة القرآن الكريم التي تهدف إلى ترشيد المسلمين بأمور دينهم وفقها الله وسهل لها كل مهمة وزادها حرصاً على نشر الإسلام وتشجيع المسلمين، ولدي سؤال أرجو أن يعرض في برنامج نور على الدرب، يقول المستمع في سؤاله: كثيراً ما نتعالج -أي: نتحاور- أنا ورفاقي عما يقال عن نزول عيسى عليه السلام، فأرجو أن تزودونا بمعلومات إذا ما كان يوجد هناك أي دلالة أو إشارة في القرآن الكريم أو السنة النبوية الشريفة إلى هذا المعنى، ويقال: بأن هناك حديث شريف بهذا الخصوص فهل هذا صحيح وفقكم الله وبارك فيكم؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد: قد تواترت الأحاديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام بالإخبار عن نزول عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام وأنه ينزل في آخر الزمان في دمشق، وأنه يتوجه إلى فلسطين بعد نزول الدجال ، وأنه يقتله هناك في باب لد والمسلمون معه، وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه يأتي المسلمين وهم قائمون للصلاة فيريد أميرهم أن يتأخر حتى يؤم الناس نبي الله عيسى عليه الصلاة والسلام فيأبى عليه عيسى ويقول: إنها أقيمت لك فصل بهم.

    وجاء في بعض الروايات الجيدة أن أميرهم ذاك الوقت المهدي وهو محمد بن عبد الله ، من بيت النبي عليه الصلاة والسلام ومن ذرية فاطمة ، فيقول له المهدي : تقدم يا روح الله، فيأبى ويقول: صل أنت؛ لأنها أقيمت لك، ثم يتولى القيادة بعد ذلك عيسى عليه الصلاة والسلام.

    ونزوله أمر مجمع عليه عند أهل العلم وثابت بالنصوص الثابتة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وقد تواترت به الأحاديث وليس فيه شك بحمد الله، وهو ينزل في آخر الزمان بعد خروج الدجال الكذاب فيبين للناس كذبه وضلاله ويتولى قتله عليه الصلاة والسلام، وقد أشار القرآن إلى هذا في قوله جل وعلا لما ذكر عيسى قال: وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِهَا [الزخرف:61] يعني: نزوله ومجيئه، وقرأ بعض القراء (علم) بفتح العين واللام؛ أي: دليل على قربها، وقال جل وعلا في سورة النساء: بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا [النساء:158]، ثم قال بعده: وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ [النساء:159] يعني: ما من أحد من أهل الكتاب وقت نزوله إلا يؤمن به قبل موت عيسى عليه الصلاة والسلام، فيكون الضمير في موته يعود على عيسى، وقيل: يعود على اليهودي أو النصراني وأنه قبل موته يؤمن بنزول عيسى عليه الصلاة والسلام.

    وبكل حال فالآية تشير إلى ذلك سواء قيل: إنه الضمير يعود إلى الواحد من أهل الكتاب وأنه يؤمن به قبل خروج روحه، أو بمعنى: أن عيسى عليه الصلاة والسلام إذا نزل آمن به أهل الكتاب ذلك الوقت قبل أن يموت عيسى عليه الصلاة والسلام فإنه يموت بعد ذلك، يمكث في الأرض ما شاء الله ثم يموت ويصلي عليه المسلمون ويدفنونه، وجاء في بعض الروايات ما يدل على أنه يدفن في الحجرة النبوية ولكن في صحة ذلك نظر، وبكل حال فهو ينزل بلا شك ويحكم بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم في الأرض، ويتبعه المسلمون، ويفيض المال في وقته وتأمن البلاد ويسلم الناس كلهم، فإنه لا يقبل من الناس إلا الإسلام أو السيف، ويهلك الله في زمنه الأديان كلها ما عدا الإسلام، ويكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية يعني يترك الجزية لا يأخذها من أحد، وتكون العبادة لله وحده في زمانه بسبب ما حصل به من الأمارات العظيمة والدلالات القاطعة على قرب الساعة، فالناس يؤمنون في زمانه وهو يجاهدهم بالسيف حتى يدخل الناس في دين الله، فمنهم من يدخل بسبب ظهور أدلة الحق وصدق محمد صلى الله عليه وسلم فيما أخبر به، ومنهم من يكون إسلامه على أثر الجهاد الذي يقوم به عيسى عليه الصلاة والسلام والمسلمون.

    والخلاصة: أن نزوله حق وأنه ثابت بإجماع المسلمين، وأصله الأحاديث المتواترة، ثبت في الأحاديث المتواترة القطعية بنزوله عليه الصلاة والسلام وأشار القرآن الكريم إلى ذلك كما تقدم، فالواجب على جميع المسلمين الإيمان به واعتقاد نزوله في آخر الزمان، وأنه ينزل حقيقة، وأنه يدعو إلى توحيد الله والإيمان به وأنه يعمل بشريعة محمد عليه الصلاة والسلام ويحكم بها في الأرض؛ لأنه لا نبي بعد محمد عليه الصلاة والسلام، فهو ينزل تابعاً لـمحمد صلى الله عليه وسلم حاكماً بشريعته لا بشريعة التوراة السابقة، ولكن يحكم بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم يحكم بالقرآن، هذا هو الذي أجمع عليه أهل الإسلام ودلت عليه الأحاديث الصحيحة المتواترة وأشار إليه القرآن الكريم.

    فالواجب على جميع المسلمين اعتقاد هذا وعدم الالتفات إلى ما قد قاله بعض المتأخرين من إنكار نزوله وتأويل ذلك بأنه يظهر الخير في آخر الزمان وأنه عبر بهذا عن ظهور الخير، وأنه عبر بـالدجال عن ظهور الشر، كل هذه أقوال فاسدة وباطلة، ويخشى على قائليها من الكفر بالله عز وجل؛ لأنهم كذبوا بأمر واضح جاءت به السنة الصحيحة المتواترة فلا يجوز الالتفات إلى ذلك بل يجب الإيمان والقطع بأن خروج الدجال حق في آخر الزمان وهو كذاب من بني آدم يخرج في آخر الزمان يدعي أنه نبي ثم يدعي أنه رب العالمين، وهكذا ينزل عيسى في إثر ذلك فيقتل هذا الدجال ويكون إمام المسلمين في زمانه ويحكم بشريعة الله، هذا هو الحق الذي لا ريب فيه وأجمع عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون بعدهم. نعم.

    المقدم: في قوله: (ويترك الجزية) هل يدل على أنه ليس هناك إنسان كافر أو من هذا القبيل؟

    الشيخ: لا، معناه ما يقبلها، ما يقبلها من اليهود والنصارى، وهذا يدل على أنها مؤقتة الجزية أخذها مؤقت في الشريعة المحمدية، يعني: مؤقت إلى نزول عيسى، فإذا نزل عيسى فلا تقبل، فهذا شرع من شرع الله عز وجل بينه النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة بأن عيسى لا يقبلها لأنها انتهى أمرها، وليس هناك حاجة إليها بل يجب عليهم أن يسلموا ويتركوا التمرد عن الإسلام والتشبث بـاليهودية والنصرانية، وعلى عيسى عليه السلام أن يقاتل من أبى ذلك حتى يدخلوا في دين الله. نعم.

    المقدم: أيضاً هل هذا الحديث يدل على وجوب قتل الخنزير من قبل المسلمين؟

    الشيخ: يظهر من هذا أن الخنزير من الحيوانات التي ينبغي إتلافها؛ لأنه من المحرمات في شريعة محمد صلى الله عليه وسلم، ولأن بقاءه وسيلة إلى أن يأكله اليهود والنصارى أو غيرهم وهو محرم بنص الكتاب العزيز، فقد يستفاد من هذا الحديث أنه يقتل إذا وجد ويتلف ويزال من الوجود وأن ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في قصة عيسى يشير إلى هذا المعنى ويفيده، ويحتمل أن يقال: أنه لا يقتل إلا بعد نزول عيسى عليه الصلاة والسلام؛ لأنه ذكر في قصة عيسى ونزوله أن يكون قتله مؤجلاً كما أن وضع الجزية مؤجل إلى نزوله عليه الصلاة والسلام، هذا محل احتمال ويحتاج إلى مزيد بحث وعناية من جهة الأدلة الشرعية، فإنه ليس كل محرم يقتل، فإن الكلب محرم ولا يقتل إلا إذا آذى بالعقر أو غيره، والهر محرم الأكل ومع هذا لا يقتل إلا إذا آذى، والحمر محرمة الأكل ولا تقتل، فهكذا الخنزير محرم الأكل ولا يلزم من تحريمه أن يقتل إلا إذا اعتمد على هذا الحديث ولم يكن له معارض وهو قتل عيسى للخنزير، فهذا محل نظر ومحل احتمال ويحتاج إلى مزيد بحث.

    1.   

    صفات المسلمين الذين ينصرهم الله على اليهود

    السؤال: أيضاً محمد طه من سوريا لديه سؤال آخر يقول: قال صلى الله عليه وسلم: (يقاتلكم اليهود وتنتصرون عليهم)، يقول: إنه يتوقع أنه إذا كان هذا الحديث صحيحاً فعهدنا الذي نعيشه الآن هو العهد الذي يتحدث عنه صلى الله عليه وسلم، فما هو رأيكم أرجو أن توضحوا لي هذا الحديث؛ لأنه دائماً يقع بيننا مشادة في الكلام عنه؟ وفقكم الله.

    الجواب: الحديث صحيح رواه الشيخان البخاري و مسلم في الصحيحين وغيرهما، ولفظه: (يقاتل المسلمون اليهود فينصرون عليهم حتى يقول الشجر والحجر: يا مسلم! يا عبد الله! هذا يهودي تعال فاقتله) أو قريب من هذا اللفظ.

    فالمقصود أنه ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن المسلمين يقاتلون اليهود وأنهم ينصرون عليهم حتى إن الحجر والشجر يقول للمسلم: يا عبد الله! تعال هذا يهودي تعال فاقتله.

    أما كون ذلك في وقتنا هذا محل نظر فإن الذي يقاتلهم المسلمون والمقاتلون الآن ليسوا على المستوى الكامل من جهة الإسلام، فيهم المسلم وفيهم غير المسلم، وليس هناك تطبيق فيما بلغنا من المسلمين هناك للشريعة المطهرة كما ينبغي، بل هناك العاصي وهناك الكافر وهناك المسلم المستقيم، فالقتال الذي أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم يكون من المسلمين الملتزمين المستقيمين فلهذا ينصرهم الله على اليهود بسبب استقامتهم على دين الإسلام ونصرهم لدين الله، فيحتمل أن يكون هذا بعد وقت تتحسن فيه أحوال المسلمين ويجتمعون على الحق والهدى فينصرون عليهم، ويحتمل أن هذا في وقت عيسى كما هو معلوم، فإنه في وقت عيسى يقتل اليهود وينصر الله عيسى والمسلمين عليهم ويقتل الدجال هذا لا شك في وقت عيسى، لكن يحتمل أن يقع قبل عيسى وأن المسلمين تتحسن أحوالهم وتستقيم أمورهم على شريعة الله، ويقودهم أمير صالح أو إمام صالح يقودهم إلى الحق والهدى ويستقيمون على شريعة الله ثم يتوجهون لقتال اليهود فينصرون عليهم، هذا كله محل احتمال.

    أما في وقت عيسى فلا شك أنه يقتلهم وأنه ينصر عليهم عليه الصلاة والسلام مع المسلمين عند قتله للدجال.

    1.   

    حكم ترديد الإقامة على صفة الأذان

    السؤال: من الرياض وردتنا رسالة من عبد العزيز عبد الرحمن العبد الله طويلة جداً لخصنا هذه الرسالة ومجملها يقول: إننا نعيش في مؤسسة وكثير من العاملين فيها من الأتراك المسلمين جزاهم الله عنا خيراً، هؤلاء الأتراك مسلمون بمعنى الكلمة، يحضوننا على الصلاة ويؤذنون ويقيمون ويؤموننا في الصلاة، لكن المؤذن عندهم يقيم الصلاة كالأذان، أي: أنه يأتي بالإقامة كالأذان بالضبط، فهل هذا جائز أم لا وفقكم الله؟

    الجواب: لا حرج في ذلك، فإن الأذان جاء على نوعين:

    نوع بالتكبير في أوله أربع والشهادتين مرتين الشهادة مرتين مرتين، والتكبير في آخره مرتين والحيعلة كذلك مرتين كل واحدة مرتين، وجاء في الإقامة على نحوه، جاءت الإقامة على نحوه في حديث أبي محذورة ، وجاء في حديث أنس في أذان بلال الإيتار في الإقامة، فمن أوتر الإقامة فهو أفضل على حديث بلال وإقامة بلال : الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. هذا هو الأفضل كما جاء في أذان بلال وفيما رواه عبد الله بن زيد لما أري الأذان، ومن أتى بالإقامة على شبه الأذان فلا بأس؛ لأن هذا جاء في حديث أبي محذورة وأنه علمه الإقامة كما علمه الأذان عليه الصلاة والسلام، فالأمر في هذا واسع من باب اختلاف التنوع، نعم، والأذان كذلك تنوع فإنه جاء فيه مثلما تقدم، وجاء فيه إعادة الشهادتين مرة أخرى يأتي بها بصوت خفي ليس بجهوري ليس برفيع جداً، ثم يرفع الصوت بذلك مرة أخرى بالشهادتين أرفع من اللفظ الأول، وهذا يسمى الترجيع.

    1.   

    حكم جعل المصاحف خلف الصفوف

    السؤال: أيضاً يقول: بعض المساجد نشاهد فيها الدواليب التي توضع فيها المصاحف مفتوحة من الأمام والخلف مما يسبب عند إقامة الصلاة أن تكون المصاحف خلف بعض الصفوف، هل يجوز ذلك أم لابد من سدها من إحدى الجهات وهي التي تلي ظهور المصلين.

    الجواب: الأمر في هذا فيما يظهر واسع؛ لأنهم ما قصدوا استدبارها وإنما وضعت لينتفع بها المسلمون فالأمر في هذا واسع، لكن لو جعلت في أمام المسجد قدام المصلين لكان أولى وأحسن أبعد عن هذا الأمر، وأبعد عن مشابهة المستدبرين المحتقرين أو المستهينين.

    فبكل حال وجودها في مقدمة المسجد أو في جوانب المسجد يميناً وشمالاً يكون أصلح وأولى وأبعد عن هذا الشيء الذي توهمه السائل، والذين جعلوها خلف الصفوف ما قصدوا احتقارها ولا الاستهانة بها، ولكن هكذا كان وضعها في بعض المساجد، فينبغي في المسجد الذي توضع فيه هكذا أن توضع في الأمام أو على جنب المصلي عن يمينه أو شماله في جوانب المسجد.

    المقدم: بارك الله فيكم! هذه توضع في الجوامع الكبيرة ويستحيل إتيان أو أن يأخذ المصلي المصحف من الدالوب إذا كان بعيد مثلاً فيضعونها خلف بين الصفوف حتى تكون متيسرة.

    الشيخ: بين السواري يعني؟

    المقدم: بين السواري. نعم.

    الشيخ: ما نعلم في هذا شيء إن شاء الله، لأنه غير مقصود ليست الاستهانة مقصودة وإنما المقصود التسهيل للقراء حتى لا يتخطوا الناس ويؤذوا الناس، لا الأمر في هذا واسع إن شاء الله.

    المقدم: والسائل عبد العزيز يقول في رسالته وهي طويلة كما ذكرنا يقول: لماذا لا تستر مع الجهة التي تلي ظهور المصلين؟

    الشيخ: لأجل التسهيل من جاء هنا أخذ ومن جاء هنا أخذ، هذا المقصود التسهيل كونها مفتوحة من هنا ومن هنا للتسهيل على القراء، الذي يأتي من الأمام يأخذ والذي يأتي من خلف يأخذ حتى يكون أخذ المصحف متيسراً من هنا ومن هنا هذا المقصود، وجعل الحائل ما يمنع الاستدبار، فلو وضع حائل فالاستدبار حاصل، أقول: لو سد أحد الجانبين ما منع الاستدبار، الاستدبار حاصل.

    1.   

    بيان كيفية صف المصلين خلف الإمام في صلاة الجنازة

    السؤال: أيضاً يقول في رسالته يسأل عن الصلاة على الميت يقول: هل يجوز إذا وقف الإمام لكي يصلي على الميت هل يجوز أن يصف الناس عن يمينه وشماله أم لابد أن يكون جميع المصلين عن يمينه؟

    الجواب: السنة دلت على أن المصلين يكونوا خلف الإمام، إذا زادوا عن واحد فالسنة أن يكونوا خلف الإمام، هذا هو المعروف عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولما صف عن يمينه وشماله جابر و جبار أخرهما وجعلهما خلفه عليه الصلاة والسلام ولم يسمح أن يصلي عن يمينه إلا واحد، لما صف معه أنس و ابن عباس ، أنس في بعض الروايات في بيت جدته، وفي حديث ابن عباس في صلاة الليل، أما الاثنان فأكثر فيكونوا خلف الإمام، هذا السنة، نعم. صلاة الجنازة وغيرها.

    المقدم: الملاحظ الآن أنه في المساجد إذا أتي بجنازة أنهم يصفون كثيراً عن يمين الإمام مع أن المسجد مليئاً بالمصلين؟

    الشيخ: لا، ينبغي أن يكونوا صفاً خلفه ولو غير تام أو يصفوا وراء الصف الأول أو الصف الثاني أو يصفوا وراء قدام الصف الأول لكن يكونوا صفاً قصيراً لا بأس.

    1.   

    استحباب جعل التطوعات من الصلاة في المنزل

    السؤال: أيضاً يسأل أو في سؤاله الأخير يقول: أيهما أفضل سنة المغرب هل هي في المنزل أم في المسجد؟

    الجواب: الأفضل في المنزل هذا هو الأفضل سنة المغرب، سنة العشاء، سنة الفجر يتأكد فعلها في البيت، كان النبي يفعلها في البيت عليه الصلاة والسلام، وهكذا سنة الظهر الأفضل فعلها في البيت أيضاً، وهكذا جميع التطوعات فعلها في البيت أفضل لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة) هكذا قال عليه الصلاة والسلام في الصحيحين.

    المقدم: شكراً أثابكم الله.

    أيها المستمعون الكرام! إلى هنا نأتي إلى نهاية لقائنا هذا الذي عرضنا فيه رسائل السادة محمد طه من الجمهورية السورية محافظة طرطوس من بانياس يسأل عن نزول عيسى عليه السلام وأسئلة أخرى، وعبد العزيز بن عبد الرحمن العبد الله من الرياض يسأل عن الإقامة كالأذان، وقد عرفنا أنه لا شيء فيها إن شاء الله من الشيخ عبد العزيز ، ووضع الدواليب المصاحف في بعض المساجد، وصلاة السنة والمغرب خاصة وجميع السنن في المنزل، عرضنا الأسئلة والاستفسارات التي وردت في رسائلهم على الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    شكراً لفضيلة الشيخ عبد العزيز ، وشكراً لكم أيها السادة، وإلى أن نلتقي بحضراتكم نستودعكم الله، وتحية لكم من الزميل محمد الحرشان ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.