إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (645)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حكم الراتب الذي يأخذه مشرف العمال ويكون أضعاف راتب عماله

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم, الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا وسيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

    مستمعي الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خير.

    هذه حلقة جديدة مع رسائلكم في برنامج: نور على الدرب، رسائلكم في هذه الحلقة نعرضها على سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    مع مطلع هذه الحلقة نرحب بسماحة الشيخ, ونشكر له تفضله بإجابة السادة المستمعين, فأهلاً وسهلاً بالشيخ عبد العزيز .

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.

    المقدم: حياكم الله.

    ====السؤال: نعود مع مطلع هذه الحلقة إلى رسالة المستمع هشام عثمان عبد الله من السودان, عرضنا سؤالاً له في حلقة مضت, وفي هذه الحلقة يسأل ويقول: أنا رب عمل لثلاثة عمال في مجال البناء، وأعطي العامل الواحد راتباً يومياً معيناً، علماً بأن راتبي اليومي هو عشرة أضعاف راتب العامل الواحد، هل هذا ما أتحصل عليه من عرق العمال حلال علي أم حرام؟ أفيدوني جزاكم الله خيراً.

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم, الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه، ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    إذا كنت اتفقت مع رب العمل على أنه يعطيك أضعاف ما يعطى العامل فالأمر إليه, ولا حرج عليك في ذلك، أما إذا كنت أنت الذي فرضت لنفسك هذا الشيء، فالواجب عليك أن تخبر صاحب العمل فإن أجاز لك ما رأيت وإلا فلا يجوز لك أن تأخذ شيئاً لا يعلمه، فعليك أن تخبر صاحب العمل حتى يعين لك راتباً عن عملك ويأمرك بالأجور التي تفعلها مع العمال.

    والخلاصة أن عليك أن ترجع إلى صاحب العمل فهو الذي يعين لك الراتب أو يجعل لك الإذن في تعيين الراتب للعمال، وهو الذي يعين راتبك أنت سواءً مثل العامل أو أكثر أو أقل، وليس لك أن تجعل لنفسك راتباً بدون إذن صاحب العمل.

    1.   

    حكم من غسل الميت مع جهله بصفة الغسل الشرعي

    السؤال: المستمع: ميزار عبد القوي زيدان مقيم في العراق يقول: كان لي ثلاثة أصدقاء غرقوا في البحر وتوفوا إلى رحمة الله، قمت بغسلهم في المستشفى, لكني لا أعرف الطريقة الصحيحة للغسل الشرعي، هل علي إثم؟

    الجواب: ما دمت عممتهم بالماء وغسلتهم بالماء غسلاً كاملاً فإنه يجزئ والحمد لله، أما الغسل الشرعي فإنه يبدأ أولاً بالاستنجاء إذا كان خرج منه شيء من بول أو غائط, يجعل الغاسل على يديه خرقة فيغسل دبره وفرجه عن الأذى، ويصب الماء, ويغطي ما بين السرة والركبة عن الأنظار، ثم بعد ذلك يوضئه الوضوء الشرعي، يمسح فمه وأنفه بالماء ويغسل وجهه وذراعيه، و يمسح رأسه وأذنيه ويغسل رجليه، ثم يفيض الماء على رأسه مع السدر, بالماء والسدر على رأسه، ثم على جنبه الأيمن ثم الأيسر ثم يكمل غسله، هذا هو الأفضل، ويجعل في الغسلة الأخيرة كافوراً، وهو طيب معروف، يقوي الجسد ويطيب الرائحة، هذا هو الأفضل، وكيفما غسل أجزأ، كيفما غسله أجزأه، المهم أن يعمه الماء ويزيل الأذى، لكن الأفضل أنه يبدأ بالاستنجاء، ثم الوضوء الشرعي، ثم يغسله بالماء والسدر ثلاث غسلات، يغسل رأسه أولاً بالماء والسدر ثلاث مرات, ثم يفيض الماء على جسده ثلاث مرات الأيمن ثم الأيسر، ثلاث غسلات, فإن احتاج أزيد من ثلاث فخمس، فإن احتاج أكثر فسبع، يقطع على وتر هذا هو الأفضل، وإن غسله واحدة أو ثنتين أجزأه ذلك، لكن الأفضل ثلاثاً فخمساً فسبعاً إذا احتيج إلى ذلك، والأفضل بكل حال ثلاث، ثلاث غسلات, لكن إذا احتاج إلى أزيد؛ لأن عليه أوساخ كثيرة فيكون خمس، على وتر، فإن لم تكف زاد إلى سابعة حتى يزيل الأوساخ وينظف الميت.

    1.   

    حكم من يأخذ من الأمانات التي عنده عند الحاجة ثم يعيدها

    السؤال: يسأل سؤالاً آخر ويقول فيه: أنا أحمل نقود أمانات للناس, لكني عندما أحتاج أمد يدي إليها وأعيدها محلها، هل أكون آثم؟ علماً بأني لم أستأذن من أصحابها.

    الجواب: ليس لك أن تأخذ منها شيئاً إلا بإذنهم، عليك أن تحفظها وأن لا تأخذ منها شيئاً إلا بإذنهم؛ لأنه قد قد تفوت.. قد تعسر، قد يقع عليك شيء، فالواجب عليك أنك لا تأخذ من الأمانة شيء إلا بإذنهم، تقول لهم: أنا قد أحتاج إلى الأمانة, هل تسمحون لي أن آخذها قرضاً, فإذا سمحوا لك فلا بأس.

    1.   

    حكم قراءة القرآن لمن لا يحسن القراءة

    السؤال: يقول: إن قراءتي ضعيفة وأقرأ القرآن, هل أكون آثم والحالة هذه؟

    الجواب: لست بآثم, ولكن عليك أن تجتهد في القراءة الطيبة, يقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن وهو عليه شاق ويتتعتع فيه له أجران), فأنت إذا قرأت القرآن تجتهد في قراءته ولو أن عليك مشقة، ولو أنك ضعيف فيه فإنك مأجور, لك أجران بالقراءة وبالاجتهاد، أجر عن قراءتك، وأجر عن تعبك واجتهادك، وإذا تيسر لك أن تقرأه على من يعلمك ويفيدك فهذا هو الذي ينبغي, أن تجتهد في التماس من تقرأ عليه في المسجد أو في البيت أو في بيته، حتى تستفيد وحتى تستقيم قراءتك.

    1.   

    حكم الغياب عن الزوجة من أجل طلب الرزق

    السؤال: يقول: من أجل العمل أغيب عن زوجتي فترة معينة تصل إلى سنة وسنة ونصف من أجل المعيشة، هل علي ذنب؟

    الجواب: لا حرج في ذلك, ليس عليك حرج في ذلك مادمت خرجت لطلب المعيشة وطلب الرزق، وهي راضية ليس عندها مخالفة، فلا حرج عليك، أما إن كانت غير راضية فاتفق معها على مدة معلومة أو اتصل بالقاضي أنت والمرأة حتى يحكما بينكما، أما إذا كانت راضية وليس عندها مخالفة فلا حرج عليك، والأفضل لك أن لا تطول المدة، واجتهد أن تكون المدة قصيرة ستة أشهر.. أربعة أشهر.. ثلاثة أشهر، ثم ترجع إلى عملك، تذهب إليها أياماً ثم تعود إلى عملك، هذا هو الأفضل لك والأحوط لك؛ لأن المرأة في حاجة إلى زوجها, وقد تكون لها حاجات أخرى تحب أن تهديها لك، وقد يخشى عليها من الشيطان، فالواجب عليك أن ترعى هذه الأمور, وأن تجتهد حسب الطاقة حتى لا تطول المدة، فإذا عجزت عن ذلك وهي راضية فلا حرج عليك.

    1.   

    حكم عمل حروز من القرآن وتعليقها

    السؤال: مستمع بعث برسالة ضمنها عدداً من الأسئلة، يقول: أنا المستمع ( ش. ع. أ) يسأل في أحد أسئلته ويقول: أرى بعض الناس يكتبون آيات من القرآن ويربطونها في أعناقهم, ويقولون: هذا حجاب من كذا وكذا، هل هذا مشروع؟ وهل الصحابة فعلوا شيئاً من هذا؟ أفتونا جزاكم الله خيراً.

    الجواب: هذا ليس بمشروع، وهذا يسمى التميمة، ويسمى الحرز، يسميه بعض الناس الجوامع، وهذا لا يجوز، النبي عليه السلام قال: (من تعلق تميمة فلا أتم الله له, ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له), فلا يجوز تعليق التمائم وهي الحروز، وهي أن يكتب آيات أو دعوات أو أحاديث ويعلقها في عنقه أو في عضده, هذا لا يجوز، والواجب الحذر من ذلك، أما كونه يتعاطى الورد الشرعي, يقرأ على نفسه عند النوم، ويتعاطى الأوراد الشرعية هذا مطلوب مأمور به شرعاً، وعند النوم يقرأ آية الكرسي، ويقرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1]، وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ [الفلق:1]، وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ [الناس:1]، ثلاث مرات عند النوم، كل هذا من أسباب العافية والسلامة، وكان يفعله النبي صلى الله عليه وسلم, ويقول صلى الله عليه وسلم لمن قرأ آية الكرسي: (إنه لا يزال معه من الله حافظ، ولا يقربه شيطان حتى يصبح)، فأنت استعمل هذا، تقرأ آية الكرسي: اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ [البقرة:255], تقول (أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق), ثلاث مرات (بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم)، ثلاث مرات صباح ومساء، تقرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] ثلاثاً، قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ [الفلق:1] ثلاثاً، قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ [الناس:1] ثلاثاً بعد المغرب وعند النوم، وبعد صلاة الفجر، كل هذا من أسباب السلامة والحمد لله، والله يغنيك بهذا عن التميمة المكتوبة المعلقة.

    1.   

    حكم كتابة آيات من القرآن في لوح وشربه

    السؤال: الواقع يسأل قريباً من هذا يقول: هل كتابة القرآن في لوح وشرابه أو التمسح به، هل هذا مشروع أم به بدعة، وهذا العمل كثير في بلادنا؟

    الجواب: لا حرج في ذلك, كونه يكتب في لوح أو في قرطاس آيات أو دعوات بالزعفران ثم يغسلها ويشربها لا بأس، فعله أهل العلم وأجازه أهل العلم والتحقيق, ولا حرج في ذلك، لكن الأفضل من ذلك أن يقرأ على نفسه أو يقرأ عليه غيره وينفث عليه، أو في ماء ويشربه, هذا أحسن من الكتابة، والله أعلم.

    1.   

    حكم ما يكتبه بعض الناس من أوراق خاصة لأسباب معينة من الرزق والمال

    السؤال: يقول: عندي خالة تعمل بالتجارة في السوق, وذهبت إلى أحد الذين يكتبون القرآن للناس ويقول: هذا مجلب للرزق ويزيد البيع، وكتب لها ورقة فيها آيات قرآنية, وقال لها: هذه ورقة للمال والأرزاق، هل هذا صحيح أو لا؟

    الجواب: ليس بصحيح, هذا غلط، ولا يجوز فعل هذا ولا تصديق فاعله، بل هذا من المنكرات والبدع.

    1.   

    ظاهرة ارتفاع المهور والتعسير على من أراد الزواج بذلك

    السؤال: رسالة وصلت إلى البرنامج من أحد الإخوة المستمعين ضمنها خمسة أسئلة, المستمع هو جمال عبده أحمد صالح الشعبي من اليمن، يقول في رسالته: أرجو من سماحة الشيخ التوجيه و النصح للآباء الذين يحتكرون بناتهم طمعاً في كثرة المهر، ولهذا السبب اختلط الحابل بالنابل، وأصبح الناس يتلهفون وراء المادة ولا يبالون بمن يزوجون، والذي لديه ثروة مالية يقبل ما فرضه عليه الأب من مهر وتكاليف باهضة، وأصبح الفقير عاجزاً عن الزواج, ولا يلتفت إليه أحد، بل ينظرون إليه بعين الاحتقار، فما هو رأي سماحتكم؟ وما هو توجيهكم؟ بارك الله فيكم.

    الجواب: الواجب على الأولياء سواءً كانوا آباءً أو إخوة أو أعماماً أو غيرهم، الواجب عليهم تقوى الله سبحانه وتعالى، وأن يخافوا الله في مولياتهم، وأن يجتهدوا في تزويجهن على الأكفاء ولو بالمهور القليلة، وأن لا يتكلفوا في ذلك لا في المهر ولا في الوليمة، الواجب التماس الأكفاء الأخيار الطيبين, ولو كانوا فقراء لكن يستطيعون المهر ويستطيعون النفقة على زوجاتهم.

    وفي الحديث عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه, إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد عريض).

    فالمؤمن يتحرى الزوج الصالح لبنته وأخته وابنة أخيه ونحو ذلك، ولا يهمه المال, يهمه الرجل الصالح ولو كان المهر قليلاً، ولو كانت التكاليف قليلة، ولو كانت الوليمة قليلة، هذا هو الواجب على الأولياء، ولا يجوز لهم أن يحبسوا النساء لطلب كثرة المال، هذا غلط كبير وشر عظيم، وقد يزوجون من ليس بكفء لأجل المال، ويدعون الكفء لأجل قلة المال, وهذا منكر، وخيانة للأمانة،فالموليات أمانة عند الأولياء، فالواجب على الأولياء أن يتقوا الله في الأمانة، وأن يلتمسوا للأمانة الرجل الصالح الطيب، وإذا لم يوجد إلا ناقصون يختار الأفضل فالأفضل والأقل شراً، حتى لا تعطل البنات والأخوات، هذا هو الواجب على الجميع مع تقوى الله في ذلك والحذر من ظلم النساء، والحرص على تزويجهن بمن يخطب من الأكفاء ولو قل المال، ولو قلت التكاليف.

    1.   

    حكم من يخلط الزيت النباتي بالسمن البقري ويبيعه على أنه سمن

    السؤال: أيضاً يسأل ويقول: ما هو رأي سماحتكم فيمن يخلط الزيت النباتي بالسمن البقري ثم يبيعه سمنا، وحين اعترضت على بعض من يفعل ذلك وقلت له: هذا غش وحرام, أجاب: إن بقرتي تنتج في الأسبوع قارورة سعة لتر واحد، وثمن اللتر مائة ريال، وهذه المائة لا تكفي في الأسبوع ثمن العلف الذي تأكله البقرة، لكني أخلط الزيت بالسمن لتكون ثلاث قوارير، يعني: بثمن ثلاثمائة ريال، وبذلك أستطيع أشتري ما يكفي دابتي من قوت الأسبوع، أرجو التوجيه والنصح والتوضيح حول هذا الموضوع جزاكم الله خيراً.

    الجواب: هذا من الغش, ولا يجوز خلط الزيت بالسمن، وهذا العذر الذي قاله عذر فاسد, لا يقبل ولا يجيز له هذا الغش، بل عليه أن يبيع الزيت وحده، والسمن وحده, ويسأل ربه التوفيق ويستعين بالله، والله يبارك له إذا صدق، وترك الخيانة وأدى الأمانة, وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ [الطلاق:2-3], ويقول سبحانه: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا [الطلاق:4], فالواجب على التجار وعلى أهل البيع والشراء أن يتقوا الله وأن يؤدوا الأمانة وأن يحذروا الغش والخيانة، ولو كانوا فقراء، الله يغنيهم من فضله سبحانه وتعالى، فليس الفقر عذراً في الغش والخيانة، بل يجب على المؤمن والمؤمنة التحري للحق والعناية بالأمانة الشرعية والحذر من الغش والخداع، ولو كان فقيراً، الله جل وعلا هو الذي يغنيه من فضله سبحانه وتعالى، وإذا اتقاه يسر أمره.

    فالواجب الحذر غاية الحذر من هذه الخيانات التي حرمها الله على عباده، والله يقول سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [الأنفال:27]، ويقول سبحانه: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا [النساء:58], ويقول عز وجل في صفة أهل الإيمان: وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ [المؤمنون:8].

    1.   

    الحكم على حديث: (من تكلم بكلام قومه ما لحن)

    السؤال: أسمع بعض الأقوال ولا أدري أهي أحاديث أم أنها أمثال, مثلاً: من تكلم بكلام قومه ما لحن؟

    الجواب: هذا لا أصل له, ليس بحديث، وقد يلحن ولو هو كلام قومه، قد يكون قومه فيهم عجمة, فإذا تكلم بكلامهم وعجمتهم لحن.

    1.   

    الحكم على حديث: (من أفضل الرغائب دعاء غائب لغائب)

    السؤال: من أفضل الرغائب دعاء غائب لغائب؟

    الجواب: هذا كلام صحيح, لكنه ليس بحديث، النبي صلى الله عليه وسلم قال: (دعاء المؤمن لأخيه مستجاب), فينبغي للمؤمن أن يدعو لأخيه، وفي الحديث الصحيح: (إذا دعا المؤمن لأخيه في الغيب قال الملك الموكل: آمين ولك بمثله), فهذا الكلام الذي قلت يوافق معنى الحديث.

    1.   

    الحكم على حديث: (زر غباً تزدد حباً)

    السؤال: زر غباً تزدد حباً؟

    الجواب: كذلك ليس بصحيح, ليس بحديث (زر غباً تزدد حباً)، ليس بحديث.

    1.   

    حكم أكل ذبيحة من يعلق التمائم

    السؤال: من نيجيريا هذه رسالة بعث بها أحد الإخوة المستمعين هو أبو بكر علي محمد علي يقول في رسالته: هل يجوز للإنسان أن يأكل ذبيحة من يعلق التمائم؟

    الجواب: هذا فيه تفصيل؛ إذا كان يعرف من معلق التمائم أنه يشرك بالله, ويعتقد في التمائم أنها تنفع وتضر دون الله، ويعتمد عليها دون الله، أو يعتقد في الأموات يدعوهم ويستغيث لهم وينذر لهم، أو في الأشجار والأصنام أو في الجن يدعوهم ويستغيث بهم هذا لا تؤكل ذبيحته.

    أما إن كان يعلقها عادية؛ لأنه يرى أنها من أسباب النفع, ولا يعتقد أنها هي الضارة النافعة, ولا يتعاطى شيء من الشرك، فهذا تؤكل ذبيحته؛ لأن تعليق التمائم من الشرك الأصغر.

    1.   

    حكم أكل ذبيحة أهل الطريقة التيجانية

    السؤال: هل يجوز للإنسان أن يأكل ذبيحة أهل الطريقة التيجانية؟

    الجواب: الذي يظهر لنا أنها لا تؤكل ذبيحتهم؛ لأن ظاهرهم عدم الإسلام في الصحيح؛ لأن بدعتهم تخرجهم من الإسلام, فينبغي تبصيرهم وتذكيرهم حتى يدعوا هذه البدعة بدعة التيجانية؛ لأن فيها شراً عظيماً؛ ولأنها في الحقيقة تخرج من الإسلام، فلا ينبغي أن يتخذوا أئمة, ولا ينبغي أن تؤكل ذبائحهم حتى يدعوا هذه الطريقة الخبيثة التي يسمونها الطريقة التيجانية.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: ( الرحمن علم القرآن )

    السؤال: المستمع محمد الهاشم من الأردن بعث يسأل ويقول: فسروا لي قول الحق تبارك وتعالى: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ [الرحمن:1-2].

    الجواب: على ظاهرها, الرحمن سبحانه علم نبيه القرآن, هو الذي علمه بواسطة جبرائيل, وهو الذي يعلم عباده إذا وفقهم حفظوه وقرءوه, وهو المعلم لهم سبحانه والموفق لهم جل وعلا، وإن كان لا يعلمهم بصوته سبحانه لكن علم جبرائيل, وجبرائيل علم النبي صلى الله عليه وسلم، وقد سمع النبي صلى الله عليه وسلم من كلام ربه, حين عرج به إلى السماء سمع كلام ربه عز وجل، وهكذا موسى سمع كلام ربه، لكن تعليم القرآن كان بواسطة جبرائيل عليه الصلاة والسلام، والله علم عباده القرآن بواسطة من يعلمهم ومن يتلوه عليهم ويلقنهم, فهو المعلم, هو الذي وفق المعلمين وهداهم وأعانهم, فهو المعلم وهو الموفق جل وعلا، وهو الهادي سبحانه وتعالى بفضله وإحسانه وما يجعله في القلوب سبحانه وتعالى.

    1.   

    حكم التشريك في النية لأكثر من نافلة عند دخول المسجد

    السؤال: المستمع علي ناصر الزيد من مدينة حائل بعث يسأل ويقول: عند دخولي المسجد للصلاة وأداء تحية المسجد بدون أن أنوي هل هي تحية المسجد أم سنة الفريضة، مثلاً أدخل المسجد لصلاة الفجر وأصلي ركعتين بدون أن أنوي، هل تدمج تحية المسجد مع سنة الفريضة؟ أم أن الأفضل أن أؤدي كل واحدة على حدة؟

    الجواب: إذا نويت سنة التحية وسنة الفجر كفت، وهكذا الظهر إذا نويت بالركعتين الأوليين سنة التحية وسنة الراتبة كفت، وهكذا العصر إذا صليت أربعاً قبلها ركعتين ركعتين قامتا مقام التحية، والحمد لله، فالنية تشمل الجميع. نعم.

    المقدم: وإذا لم ينو سماحة الشيخ؟

    الشيخ: سدت ولو لم ينو, إذا نوى سنة الفجر سدت عن التحية كفت، وهكذا إذا صلى بنية الراتبة الظهر القبلية كفت عن التحية.

    1.   

    حكم تنظيم النسل عن طريق حبوب منع الحمل أو اللولب

    السؤال: من طرابلس المستمع محمد عمار نجار من جامعة الفاتح بعث يسأل ويقول: ما حكم الدين الإسلامي في تنظيم النسل عن طريق استخدام حبوب منع الحمل أو اللولب أو غير ذلك من الطرق الأخرى جزاكم الله خيراً، وما الحكم في منع الحمل نهائياً بعد عدد معين من الأطفال؟

    الجواب: أما تنظيم النسل فلا بأس به إذا دعت إليه الحاجة، لكونها ذات أطفال كثيرين، ويشق عليها التربية، أو لأنها مريضة، أو لأسباب أخرى رآها الأطباء الثقات، فلا مانع من التنظيم بأن تمنع الحمل سنة أو سنتين، وهكذا حتى تستقيم .. حتى تستطيع تربية أطفالها أو حتى يخف عنها المرض، أما بدون حاجة فلا, فلا ينبغي أخذ الحبوب ولا ينبغي منعه؛ لأن الله جل وعلا شرع لنا أسباب تكثير النسل، ولأن الحمل من فضل الله على العبد, وهو يأتي برزقه، وفي تربيته والتعب عليه أجر كثير مع صلاح النية، فلا حاجة إلى أخذ الحبوب ولا إلى التنظيم، إلا إذا كان هناك مصلحة وحاجة تقتضي ذلك ككثرة الأولاد ومشقة التربية، أو ما يعتريها من المرض, يعتري الأم من المرض أو نحو ذلك من الأسباب الوجيهة سواءً كان بالحبوب أو باللولب أو بإبر أو غير ذلك من أسباب تنظيم الحمل.

    أما منعه فلا يجوز منعه بالكلية إلا لعلة, إذا كان الحمل فيه خطر على حياتها, وذكر الأطباء أن الحمل فيه خطر عليها فلا بأس بمنعه، وإلا فلا يمنع ولا يجوز لها تعاطي منعه؛ لأنها مشروع لها أن تلتمس الأولاد وأن تتزوج, وزوجها كذلك مشروع له التماس الأولاد، وقد تفعل هذا وتندم ندماً كثيراً.

    فالحاصل أنه لا يجوز تعاطي منع الحمل إلا لعلة لا حيلة فيها وهي الخوف عليها من الموت؛ لأن الحمل فيه خطر على حياتها.

    1.   

    ما يلزم الابن إن أمره أبوه بطلاق زوجته

    السؤال: رسالة وصلت إلى البرنامج من أحد الإخوة المستمعين يقول: سافرت أنا ووالدي إلى اليمن, فخطب لي فتاة لم أكن أعرفها، وبعد الخطوبة زرنا أهل الفتاة، فسألني أبي: ما رأيك فيها؟ فقلت له: مناسبة، وتزوجتها وأحببتها، وبعد عدة شهور بدأ الخلاف بيننا وبين الوالدين؛ لكونها تختلف مع إخوتي الصغار، والدي يقول: إنها تنقل أسرارنا إلى الجيران، وطلب مني أن أطلقها، ما هو رأيكم جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: لا تعجل, وانصحها حتى لا تفعل ما يخالف رأي والديك من نقل أسرارهم إلى الجيران, انصحها وعلمها وخبرها أن هذا لا يجوز، وأن عليها السمع والطاعة في المعروف، فأنت تنصحها, وهي عليها السمع والطاعة، والوالدان كذلك لا يعجلان في طلب طلاقها, وينصحانها أيضاً بالكلام الطيب والأسلوب الحسن، حتى تزول المشكلة وحتى تستقر الأمور, ولا تعجل في الطلاق؛ لأن هذا مرض يحتاج إلى علاج، فعليك بعلاجها بالكلام الطيب والأسلوب الحسن والترغيب والترهيب، وهكذا الوالدان يعالجان معك ذلك بالكلام الطيب والأسلوب الحسن حتى تزول المشكلة إن شاء الله وتهدأ الأمور وتستمر العشرة بينكما.

    1.   

    موضع قول: (الصلاة خير من النوم) عند أذان الفجر

    السؤال: المستمع بشير مرغني بعث برسالة يقول فيها: لدينا في قريتنا جماعة أنصار السنة المحمدية, أخونا يبدو أنه من السودان، ولهم مسجد وفي أذان الفجر يقولون: (الصلاة خير من النوم) في الأذان الأول، علماً بأن المساجد تقولها في الأذان الثاني، وبسؤالنا لهم قالوا لنا: هذا هو الأصل، حيث أنهم قدموا لنا الدليل من كتاب زاد المعاد، وقلنا لهم: هذا رأي الإجماع كما قال العلماء, فقالوا: إذا كان الإجماع مخالف للأصل فلا يتبع، أرجو أن تفيدونا بالصواب جزاكم الله خيراً.

    الجواب: ليس في المسألة إجماع فيما نعلم، وإذا فعلوا ذلك في الأول أو في الثاني فلا حرج إن شاء الله، المهم أنه لا يكون في الاثنين, يكون في أحدهما حتى لا تلتبس الأمور على الناس، والأفضل أن يكون في الأخير، هذا هو الأفضل؛ لأن الأحاديث الصحيحة تدل على أنه في الأخير، وهو الأذان بعد طلوع الفجر، وسمي في بعض الأحاديث الأول؛ لأنه أول بالنسبة إلى الإقامة، فلهذا ظن بعض إخواننا من أنصار السنة أن المراد بالأول الذي يكون قبل الفجر، وليس الأمر كذلك، الأول هو الذي بعد طلوع الفجر وسمي أولاً؛ لأنه بعده الأذان الثاني وهو الإقامة، وهكذا جاء في حديث أبي محذورة الأول, و أبو محذورة يؤذن بعد الصبح, فسمي أولاً في أذانه, يعني: خلاف الأذان الأخير وهو الإقامة، وهكذا أخبرت عائشة رضي الله عنها كما في البخاري رحمه الله في صحيح البخاري أن الأذان الأول هو الأذان الذي بعد طلوع الفجر، الذي بعده تصلى الراتبة, كان النبي صلى الله عليه وسلم بعد الأذان الأول يصلي الراتبة ثم يخرج إلى الصلاة، فسمته أولاً؛ لأن بعده الأذان الثاني وهو الإقامة، فينبغي أن يفهم هذا جيداً حتى يزول الإشكال وحتى تجتمع الكلمة بين إخواننا في السودان، فيكون قول: (الصلاة خير من النوم) في الأذان الأخير عند الجميع؛ حتى لا يختلفوا، وهذا هو الأفضل والأولى.

    1.   

    مدة الرضاع وحكم الزيادة والنقصان عليها

    السؤال: المستمع سليمان بن إبراهيم من منطقة سدير بعث يسأل ويقول: قال الله تعالى: وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ [البقرة:233], الآية، هل هذا خاص بالمطلقة أم هو عام؟ وما حكم من أرضعت طفلها أكثر من عامين؟

    الجواب: هذا عام, الآية عامة, في الطفل الذي قد طلقت أمه وفي الطفل الذي لم تطلق أمه، الآية عامة، المدة حولان، قال تعالى: وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا [الأحقاف:15], الفصال مدة الرضاع أربعة وعشرون شهرا، ومدة الحمل ستة أشهر، هذا أقل مدة الحمل، قال تعالى: وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ [لقمان:14], فدل ذلك على أن الرضاع سنتان للمطلقة وغير المطلقة، وهذا إذا أحب الوالدان، أما إذا تراضيا أن يفطماه قبل الحولين فلا بأس بذلك ليسقى من لبن الحيوانات؛ لقوله تعالى: فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا [البقرة:233] الفصال: الفطام، فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا [البقرة:233], يعني: فطاماً عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا [البقرة:233] فإذا اتفق الأبوان, يعني: الزوجان, أن يفطماه لسنة أو لسنة وأشهر أو لأقل أو لأكثر لأسباب اقتضت ذلك فلا بأس، فإن لم يتفقا فإنه يرضع سنتين, ولا يزاد على السنتين إلا في حاجة, إذا ادعت حاجة إلى الزيادة فلا بأس، مثل كونه ما يشتهي الطعام, فلا بأس أن تزيده على الحولين حتى يشتهي الطعام وحتى يتغذى بالطعام ولا حرج في ذلك.

    المقدم: جزاكم الله خيراً، سماحة الشيخ! في الختام أتوجه لكم بالشكر الجزيل بعد شكر الله سبحانه وتعالى على تفضلكم بإجابة السادة المستمعين، وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم على خير.

    الشيخ: نسأل الله ذلك.

    المقدم: مستمعي الكرام! كان لقاؤنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    شكراً لمتابعتكم وإلى الملتقى، وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.