إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (640)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    فضل صلة الرحم وزيارة الأقارب والإخوان

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم, الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا وسيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    مستمعي الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خير، هذه حلقة جديدة مع رسائلكم في برنامج: نور على الدرب.

    رسائلكم في هذه الحلقة نعرضها على سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    مع مطلع هذه الحلقة نرحب بسماحة الشيخ، ونشكر له تفضله بإجابة السادة المستمعين، فأهلاً وسهلاً بالشيخ عبد العزيز .

    الشيخ: حياكم الله، وبارك فيكم.

    المقدم: حياكم الله.

    ====السؤال: نعود مع مطلع هذه الحلقة إلى رسالة المستمع: ( ش. ق .ع )، من ليبيا، أخونا عرضنا بعض أسئلته في حلقة مضت، وبقي له في هذه الحلقة سؤال واحد يقول فيه: أرجو منكم أن توضحوا لنا عن الزيارة للأقارب، والأصدقاء، نريد فضل الزيارة، وما هي الأيام المستحب فيها الزيارة؟ جزاكم الله خيرا؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه، ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فلا شك أن الزيارة للإخوان في الله، والأصدقاء، والأقارب؛ تقرباً إلى الله، وطاعةً له سبحانه، وحرصاً على بقاء المودة والمحبة، وعلى صلة الرحم، من أفضل القربات، ومن أفضل الطاعات، وقد صح عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال: (يقول الله عز وجل: وجبت محبتي للمتزاورين في، والمتجالسين في، والمتحابين في، والمتباذلين في) وقال عليه الصلاة والسلام: (سبعة يظلهم الله في ظله، يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله، اجتمعا على ذلك، وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال؛ فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها؛ حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خالياً؛ ففاضت عيناه).

    هذا الحديث العظيم يدل على فضل التحاب في الله، ومن جملة التحاب في الله التزاور، لتثبيت المودة، وللتعاون على الخير، والتواصي بالحق، وفي الصحيح أن (رجلاً زار أخاً له في الله، فأرصد الله على طريقه ملكاً، في صورة رجل، فلما مر عليه سأله، قال: أين تريد؟ قال: فلان -قال: أردت فلانا- قال: هل لك من نعمةتربها عليه؟ قال: لا؛ إلا أني أحبه في الله، فقال له الملك: إني رسول الله إليك؛ أن الله أحبك كما أحببته), فهذا يدل على فضل التزاور في الله للقريب والصديق، ثم في زيارة القريب صلة رحم أيضاً، وفي الحديث الصحيح يقول عليه الصلاة والسلام: (من أحب أن يبسط له في رزقه، وأن ينسأ له في أجله؛ فليصل رحمه) ,ويقول عليه الصلاة والسلام: (لا يدخل الجنة قاطع رحم), فصلة الرحم من أفضل القربات، وقطيعتها من أقبح السيئات، والله المستعان.

    1.   

    تقسيم تركة هالك عن زوجة وإخوة وأخوات من أب وأوصى بالثلث لبناء مسجد

    السؤال: رسالة وصلت إلى البرنامج من المستمع: علي حمد يحيى الريمي، من جدة يقول: توفي رجل وله زوجة بدون أطفال، وله أخ من أب، وله أخوات من الأب فقط، فما حصتهم، حيث قد أوصى بالثلث لبناء مسجد، فهل يحق للورثة استرداد الأرض، ودفع القيمة فقط للشخص الذي له وصية الثلث، أم لا؛ لأن الورثة قد يطلب الشفع، كما يقول في هذه الرسالة، جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: هذا الرجل تنفذ وصيته، وهي الثلث في تعمير مسجد، كما أوصى، والثلثان تقسم بين الزوجة والإخوة، للزوجة الربع، إذا كان الميت ليس له ذرية، لا ذكور، ولا إناث، والباقي لأخيه وأخواته من أبيه، للذكر مثل حظ الأنثيين، كما قال الله عز وجل: وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ [النساء:12] وقال سبحانه في آخر سورة النساء: وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ [النساء:176], أما الثلث فيجب تنفيذه، وأن يصرف في تعمير مسجد كما أوصى الموصي، وإذا كانت التركة أرضاً تباع، ويؤخذ ثلث الثمن للوصية، وإذا كان الورثة يحتاجونها؛ يشترونها بقيمتها، تباع في المزاد العلني، أو بواسطة أهل الخبرة، وإذا قدرت بواسطة أهل الخبرة، أخرج ثلث ثمنها، فإما ينادى عليها بين أهل الخبرة، وإما أن تقدر بواسطة أهل الخبرة، حتى يؤخذ الثلث من الثمن للوصية.

    1.   

    الواجب على من أفطر في رمضان بسبب العمل الشديد والمرهق

    السؤال: رسالة وصلت إلى البرنامج من المستمع: إبراهيم موسى عبده ، سوداني، أخونا يقول في رسالته: جاء رمضان وكنت عامل بناء، وكان معي عمال، وكنت أنا الوحيد بينهم الصائم، حيث كان العمل شاقا، وفي اليوم الثاني لم أستطع الخروج إلى العمل، وكنت لا أملك طعام ذلك اليوم، وكنت أباً لعائلةٍ كبيرة، وفي اليوم الثالث خرجت مفطراً من البيت إلى العمل، ووجدت كل الجماعة كذلك، حيث أفطرت باقي رمضان كله، فماذا علي يا سماحة الشيخ، علماً بأن ذلك كان قبل عدة سنوات؟

    الجواب: عليك أولاً القضاء، قضاء الأيام التي أفطرتها في الأوقات المناسبة، في الشتاء، أو في أوقاتٍ لا تحتاج فيها للعمل، تقضي الأيام التي عليك.

    وأما إفطارك، فهذا فيه تفصيل:

    إن كنت تستطيع عملاً يقوم بحالك، ليس فيه إفطار، أو يمكن أن تجد من مالك ما يغنيك عن الإفطار، وتكتفي به مدة رمضان، لم يجز لك الإفطار بأسباب العمل، بل عليك أن تصوم رمضان؛ لأن الله أوجب على المسلمين المستطيعين، المقيمين غير المسافرين، أوجب عليهم أن يصوموه في وقته، فعليك أن تصوم مع الناس، إذا استطعت ذلك.

    أما لو فرضنا أنك لم تستطع، ولم تجد عملاً في أوقاتٍ مناسبة، في الليل، أو في بعض النهار يقوم بحالك، واضطررت إلى الإفطار من أجل العمل، وأنك لا تستطيع الصوم مع العمل؛ جاز لك الإفطار للضرورة، كما يجوز للمريض الذي يشق عليه الصوم، فأنت ضررك أعظم من ضرر المريض، إذا كنت لم تجد شيئاً لنفسك وعائلتك، ولم تستطع أسباباً أخرى تغنيك عن الإفطار، ولم تجد عملاً في الليل، أو في بعض النهار، يغنيك عن هذا العمل، والله يعلم السر وأخفى، ولا تخفى عليه خافية سبحانه وتعالى، فإذا كنت صادقاً ولم تجد عملاً، فأنت معذور، وعليك القضاء.

    وأما إن كنت قد فرطت وتساهلت فعليك التوبة مع القضاء.

    1.   

    حكم من عليه دين قد مات صاحبه

    السؤال: رسالة طويلة جداً، باعثها مستمع من الموصل في الجمهورية العراقية، منطقة السادة، حي الوحدة، ملخص ما في هذه الرسالة؛ أن في ذمته مبلغ خمسون دينارا لرجل مسيحي متوفى، لمن يدفع هذا المبلغ؟

    الجواب: عليه أن يدفعها للورثة، إذا كان له ورثة ، إذا كان يعرف ورثته؛ عليه أن يدفع ذلك إليهم، وعليه أن يسأل عنهم، فإن لم يجد، ولم يعرف له ورثة؛ فإنه يتصدق به عنه، لأنه ينفعه، يعطيه بعض الفقراء بالنية عن صاحب المال؛ لعل الله يخفف عنه بذلك شيئاً من عذابه.

    المقصود أنه يتصدق به عن ذلك الميت الذي هو صاحب الحق، والله جل وعلا لا يضيع أجر من أحسن عملا، سبحانه وتعالى، وإن كان كافراً؛ قد يخفف عنه.

    المقدم:قد يخفف عنه.

    الشيخ: نعم لذلك.

    1.   

    كيفية إدراك الركعة في الجماعة والجمعة وصلاة العيد والجنازة

    السؤال: المستمع: محمد عبد الله الغامدي من الدمام، بعث رسالة ضمنها أربعة أسئلة، يسأل في سؤاله الأول، يقول: بم تدرك الركعة.. الجماعة.. الجمعة.. صلاة العيد.. صلاة الجنازة؟

    الجواب: أما صلاة العيد، وصلاة الجمعة، وصلوات الأوقات الخمسة؛ تدرك بركعة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من أدرك ركعةً من الصلاة فقد أدرك الصلاة), والحديث الثاني: (من أدرك ركعةً من الجمعة؛ فليضف إليها أخرى، وقد تمت صلاته) ,أما إذا أدرك أقل من ركعة؛ فإنه لا يدرك الجمعة، يصلي ظهرا، ولا يدرك فضل الجماعة بذلك، إلا أن يكون معذوراً بمرض أو شيءٍ آخر حال بينه وبين الحضور للجماعة، بغير اختياره، فله فضل الجماعة لعذره الشرعي، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من مرض أو سافر؛ كتب الله له ما كان يعمل وهو صحيح مقيم), يعني: بسبب العذر، وقال عليه الصلاة والسلام في غزوة تبوك: (إن في المدينة أقواماً ما سرتم مسيراً، ولا قطعتم وادياً إلا وهم معكم، قالوا: وهم في المدينة؟ قال: وهم في المدينة، حبسهم العذر) وفي اللفظ الآخر: (إلا شركوكم في الأجر), فالمعذور حكمه حكم الحاضر في الأجر.

    أما إن كان تساهل وفرط، فإنه يفوته فضل الجماعة، وعليه أن يصلي في بيته، أو في المسجد، الصلاة التي فاتته. نعم.

    أما الجنازة؛ فتدرك ولو بالتكبيرة الأخيرة، إذا أدرك التكبيرة الأخيرة، يكبرها ويقرأ الفاتحة، ثم يكبر، ويصلي على النبي وهو مستعجل، اللهم صل على رسول الله، ثم يكبر ويقول: اللهم اغفر له، ثم يكبر ويسلم، قبل أن ترفع بسرعة. نعم.

    المقدم:جزاكم الله خيرا، والركعة بم تدرك لو تكرمتم؟

    الشيخ: بالركوع، إذا أدرك الركوع فقد أدرك الركعة، وسقطت عنه الفاتحة، لأنه لم يدرك القيام، ويدل على هذا أنه صلى الله عليه وسلم لما دخل أبو بكرة وهو راكع عليه الصلاة والسلام، ركع دون الصف ثم دخل في الصف، فلما سلم النبي صلى الله عليه وسلم قال له: (زادك الله حرصاً، ولا تعد) لا تعد للركوع دون الصف يعني، ولم يأمره بقضاء الركعة، اللهم صل عليه.

    1.   

    صلاة الجماعة في البيت والأجر المترتب عليها

    السؤال: يسأل أيضاً، ويقول: إذا صليت مع أخي أو أبي في المنزل، فهل ندرك بهذا فضل صلاة الجماعة؟

    الجواب: لا يجوز للمسلم أن يصلي في البيت، لا مع أبيه، ولا مع أخيه، بل يجب على الجميع أن يخرجوا إلى المساجد، وأن يصلوا مع المسلمين، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر قيل لـابن عباس : ما هو العذر؟ قال: المرض والخوف)، وقال عليه الصلاة والسلام لرجل أعمى، قال: (يا رسول الله، ليس لي قائد يلائمني إلى المسجد، فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم قال: فأجب), ولم يرخص له وهو أعمى ليس له قائد يلائمه، بعد أن يسمع النداء، فإذا كان في مكان يمكنه سماع النداء، وجب عليه أن يتوجه إلى المسجد، ويصلي مع الناس.

    أما إذا كان بعيداً، يشق عليه الحضور، لكونه بعيداً لا يسمع النداء، فهذا لا يلزمه، يصلي مع من حوله، في مكانه.

    1.   

    حكم تلقين الميت الشهادة وكيفيته

    السؤال: ماذا يقال عند حضور الوفاة للمسلم من قبل من يجلسون إلى جواره؟ وهل تلقين الشهادة سنة، وما هي كيفيتها؟ وهل يلقن الأطفال -دون سن عشر سنوات- الشهادة؟ وماذا يسن فعله عند وفاة الميت؟

    الجواب: يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لقنوا موتاكم: لا إله إلا الله) السنة أن يلقنوا هذه الكلمة: (لا إله إلا الله) وأن يتحدث الجالسون عندهم بفضل الذكر، وما فيه من الخير، وفضل التسبيح؛ حتى يشتغل المريض بذلك، وحتى يستفيد من ذلك، فإذا لم يتيسر له ذلك، يكرر هذا الذكر عنده لعله يقولها، فإن لم يتيسر ذلك، يقال له بالكلام اللطيف: لعلك تذكر الله يا فلان، قل: لا إله إلا الله، بالكلام اللطيف اللين، حتى يقولها، لقوله صلى الله عليه وسلم: (من كان آخر كلامه: لا إله إلا الله؛ دخل الجنة).

    فالسنة تلقينهم هذه الكلمة العظيمة، تلقين الموتى، حتى ولو كانوا صغاراً، إذا كانوا يعقلونها، ويفهمونها، إذا كانوا يعقلونها يلقنون؛ لعموم الحديث.

    1.   

    حكم زواج البدل (الشغار)

    السؤال: رسالة وصلت إلى البرنامج من المستمع: (ب. م. أ)، يقول: هل يجوز الزواج بالتبادل أو في البدلة، بمعنى: رجلان يتبادلان بأخواتهم، أو في بناتهم؟ مع دفع مبلغٍ من المال كمهر، لكل واحدةٍ منهن، ولكن أقل من المهر السائد في المنطقة، علماً أن الزواج بموافقتهن، أفيدونا أفادكم الله؟

    الجواب: الزواج بالتبادل لا يجوز، كونه يسمى: نكاح الشغار، وقد نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة صحيحة، وهو أن يقول: زوجني أختك، وأزوجك أختي، أو بنتك، وأزوجك بنتي، أو ما أشبه ذلك، هذا لا يجوز، ولو بالمهر، ولو تراضى الجميع؛ لأن الرسول نهى عن ذلك، عليه الصلاة والسلام؛ ولأنه وسيلة إلى إجبار النساء، وظلم النساء؛ ولأنه وسيلة إلى الفتن، والخصومات، إذا تنازع هذا مع زوجته، كذلك الرجل الآخر تنازعه زوجته أو أهلها.

    فالحاصل أنه لا يجوز لما يترتب عليه من الشرور، أما إذا خطب هذا وخطب هذا من دون شرط، هذا خطب من الأسرة وخطبوا منه من دون مشارطة؛ فلا حرج في ذلك.

    1.   

    مشروعية الحج والعمرة عن الغير بعد الحج والعمرة عن النفس

    السؤال: رسالة وصلت إلى البرنامج من: الحاجة (ق)، من محافظة ميسان في العراق، تقول: إنني حاجة أنا وزوجي وابنتي مرتين، ولم نعتمر، وتوفي أبو ابنتي وكان وهو حي عازم على حج العمرة، ولم يعتمر، هل يجوز أن أعتمر له أنا وابنتي؟ ونحن لم نعتمر لأنفسنا؟ ابنتي حجت مرتين، وكانت لم تبلغ سن الرشد، والآن بلغت سن الرشد، هل يجوز أن تعتمر لوالدها؟ أو أحد أقاربنا، أو يعتمر أحد الغرباء؟ وجهونا حول هذا الموضوع، جزاكم الله خيرا؟

    الجواب: على البنت الحج؛ لأنها حجت قبل أن تبلغ، فعليها الحج، حجة الفريضة، بعد بلوغها، والعمرة أيضاً، وأنت كذلك عليك العمرة، وليس لكما العمرة عن الميت إلا بعد اعتماركما عن أنفسكما، وإذا تيسر من يعتمر له من الناس الذين قد اعتمروا لأنفسهم، ولو بالبدل، ولو بدفع ما يساعده على ذلك؛ فلا بأس بذلك، والعمرة واجبة مرة في العمر، كالحج، فالذي لم يعتمر فيما مضى، يجب عليه أن يعتمر إذا استطاع ذلك، كالحج، أما العاجز؛ فليس عليه شيء، لا حج، ولا عمرة، لأن الله يقول سبحانه: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [آل عمران:97], فعلى كل مستطيع من الرجال والنساء، إذا بلغ الحلم؛ أن يحج حجةً واحدة في العمر، وأن يعتمر مرةً واحدة في العمر، وإذا حج عن نفسه، واعتمر عن نفسه، جاز له أن يحج عن غيره من الأموات، وأن يعتمر عن غيره من الأموات، من أقاربه وغيرهم، وهكذا له الحج عن العاجز، كالشيخ الكبير، لأنه كالميت، والعجوز الكبيرة العاجزة عن الحج، لأقاربهما الحج عنهما و العمرة عنهما.

    1.   

    حكم الحج لمن كان في الرابعة عشرة من العمر

    السؤال: المستمع: (صالح . ب. م) من مكة المكرمة، بعث برسالة ضمنها عدداً من أسئلته، في أحد أسئلته يقول: لدي أخ بلغ من العمر أربعة عشر عاماً، هل عليه أن يؤدي فريضة الحج في هذا السن؟

    الجواب: إذا كان قد احتلم، يعني: أنزل المني في النوم، أو في اليقظة بسبب الشهوة، فهو بالغ، وإن كان لم يكمل الخمس عشرة سنة، أو أنبت الشعر الخشن حول الفرج -الشعرة- إذا كان قد أنبت الشعر، فهو بالغ، فله أن يحج ولو بهذا السن، أربعة عشر سنة، أما إذا كان لم ينبت، ولم يحتلم؛ فإنه لا يلزمه الحج، حتى يبلغ خمس عشرة سنة، يعني: حتى يكمل خمس عشرة سنة، أو ينزل المني عن شهوة، أو ينبت، فإن الرجل إنما يبلغ بأحد هذه الثلاثة: إما بإكمال خمس عشرة سنة، أو بإنبات الشعرة حول الفرج، أو باحتلامه -بإنزاله المني- سواء في النوم، أو في اليقظة، إذا أنزل المني عن شهوة، بأن فكر فأنزل، أو لمس ذكره فأنزل، .. احتلم ليلاً، أو نهارا، فأنزل؛ فإنه يكون بهذا قد بلغ الحلم، ولو كان ابن عشر سنين، أو إحدى عشر سنة، أو ثنتا عشر سنة.

    1.   

    حكم القضاء على من أفطر في رمضان وعمره ثنتي عشرة سنة

    السؤال: أيضاً يسأل ويقول: لدي أخ أصيبت يده بكسرٍ في عام ألف وأربعمائة وسبعة، في شهر رمضان المبارك، وكان عمره ذلك الوقت ثنتي عشرة سنة، وقد صام في هذا الشهر خمسة عشر يوماً، وأفطر باقي الأيام، فهل عليه أن يقضيها؟

    الجواب: إذا كان لم يبلغ ليس عليه القضاء، ولكن إن قضاه فحسن، وأما إذا كان قد بلغ بإنبات الشعر الخشن حول الفرج، أو بالاحتلام؛ فإنه يقضي هذه الأيام، لأنه صار رجلاً، صار مكلفاً، ولو ما بلغ خمسة عشر سنة. نعم، والمرأة مثل ذلك، لكنها تزيد أمراً رابعاً وهو الحيض، إذا حاضت؛ بلغت.

    1.   

    حكم تغطية المرأة للوجه واليدين في الحج

    السؤال: هل للمرأة في الحج أن تغطي جميع وجهها وهي محرمة؟ أو تضع المرأة على عينيها شيئا؟ أفيدونا، جزاكم الله خيرا؟

    الجواب: على المرأة الاحتجاب أينما كانت، في الحج وغيره، عن الرجال الأجانب، لكن في الحج والعمرة تحتجب بغير البرقع، الذي يعتاده بعض العرب، والبرقع: شيء يصنع للوجه، وبعضهم يجعل فيه خرقاً، أو خرقين للعينين، هذا يسمى البرقع، ويسمى النقاب، فالرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن النقاب، وعن القفازين، وهما: اللباسان في اليدين، الدسوس في اليد، جوارب اليدين، فالمحرمة لا تلبس الجوارب في اليدين، ولا تلبس النقاب في الوجه، ولها أن تلبس الجوربين في الرجلين، لأنها عورة، تلبس الجوربين في الرجلين، لا بأس، وأما الجوربان في اليدين، والنقاب الذي هو البرقع في الوجه؛ فلا، لكن تغطي وجهها بغير ذلك، بالخمار، وتغطي يديها بالخمار، أو بالعباءة، أو بالجلال، بشيء آخر، وقد روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، وكنا إذا دنا منا الركبان سدلت إحدانا خمارها على وجهها من رأسها، فإذا بعدوا كشفنا), وبهذا يتضح أن النقاب هو الممنوع، وهو الشيء الذي يصنع للوجه، تلبسه مصنوعاً للوجه، بقدر الوجه، كما يفعله بعض العرب.

    أما أن تغطيه بخمارٍ ونحوه فلا بأس، لقوله جل وعلا في كتابه العظيم: وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ [الأحزاب:53] ,ولقوله سبحانه: وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ [النور:31]الآية، فهاتان الآيتان تعمان وقت الحج وغيره.

    1.   

    حكم الزواج بأخت الأخت من الرضاع

    السؤال: السؤال الأخير لأخينا، يقول: لدي أخت من أم، رضعت مع ابن خالي، فتقدم ابن خالي للزواج من أختي شقيقتي، فهل له أن يتزوجها أم لا؟

    الجواب: إذا كانت الأخت من أم رضعت من أمه هو، فلا بأس أن ينكح أختك -شقيقتك - لأنه ليس بينه وبينها رضاع، أما إن كان رضع من أمك مع أختك من أمك رضاعاً كاملاً خمس رضعات أو أكثر؛ فإنه يكون أخاً لكم جميعاً، ولا يجوز له أن ينكح لا أختك من أمك، ولا أختك شقيقتك، لأنها رضيعة له، أما إن كانت أختك من أمك رضعت من أمه هو؛ فإنها تكون محرماً له، ويكون محرماً لها، إذا كان الرضاع خمس رضعات فأكثر، وكان في الحولين، أما أختك الشقيقة التي لم ترضع من أمه، ولم يرضع من أمها؛ فإنه لا يحرم عليه نكاحها.

    المقدم: جزاكم الله خيرا، سماحة الشيخ! في الختام أتوجه لكم بالشكر الجزيل بعد شكر الله سبحانه وتعالى على تفضلكم بإجابة السادة المستمعين، وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم على خير.

    الشيخ: نسأل الله ذلك.

    المقدم: مستمعي الكرام! كان لقاؤنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    شكراً لمتابعتكم، وإلى الملتقى، وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.