إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (614)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    معنى حديث: (ما أسفل من الكعبين من الإزار فهو في النار)

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا وسيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    مستمعي الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خير.

    هذه حلقة جديدة مع رسائلكم في برنامج نور على الدرب. رسائلكم في هذه الحلقة نعرضها على سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    مع مطلع هذه الحلقة نرحب بسماحة الشيخ ونشكر له تفضله بإجابة السادة المستمعين، فأهلاً وسهلاً بالشيخ عبد العزيز .

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.

    المقدم: حياكم الله.

    ====السؤال: نعود في بداية هذه الحلقة إلى رسالة وصلت إلينا من الجماهيرية الليبية وباعثها مستمع من هناك يقول المرسل حمد عبد الصادق ، أخونا حمد عرضنا بعض أسئلته في حلقة مضت، وفي هذه الحلقة بقي له جمع من الأسئلة فيسأل مثلاً ويقول: (ما أسفل الكعبين فهو في النار) ما المقصود بهذا الحديث؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فقد روى البخاري في صحيحه رحمه الله عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: (ما أسفل من الكعبين من الإزار فهو في النار)، هذا وعيد شديد يدل على تحريم الإسبال وأنه لا يجوز للمسلم أن يرخي ملابسه تحت الكعبين كالإزار والسراويل والقمص والبشت، كل ذلك يمنع، ليس له أن يرخيه تحت الإزار، وهذا وعيد شديد: (ما أسفل من الكعبين من الإزار فهو في النار)، قوله: (من الإزار) مثال، ليس خاصاً بالإزار، بل يعم الإزار والسراويل والقميص والبشت.. وغير ذلك، فالواجب على المسلم الحذر من ذلك، وأن تكون ملابسه إلى الكعب فقط، وإذا رفع ذلك إلى نصف الساق كان أفضل من نصف الساق إلى الكعب هذا محل اللباس للرجل، ولا يجوز له أن ينزل لباسه تحت الكعب، أما المرأة فالسنة لها إرخاء الملابس حتى تغطي أقدامها كما جاءت به السنة عن النبي عليه الصلاة والسلام.

    1.   

    حقيقة الرياء وكيفية تجنبه

    السؤال: أخونا يقول: أود من سماحتكم أن تعرفوا لنا الرياء شرعاً وكيف نتجنبه جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: الرياء مصدر راءى يرائي رياءً فهو مرائي، والمعنى: أنه يفعل العمل ليراه الناس، يصلي ليراه الناس، يتصدق ليراه الناس، قصده أن يمدحوه وأن يثنوا عليه وأن يعرفوا أنه يتصدق أو أنه يصلي أو يحج لذلك أو يعتمر لذلك.. أو ما أشبه ذلك، وهكذا إذا قرأ ليمدحوه ويسمى السمعة، إن كان بالأقوال تسمى السمعة، أو أمر بمعروف أو نهى عن منكر يمدح ويثنى عليه لا لله وحده سبحانه وتعالى، فهذا من الرياء في الأفعال ويقال لما يسمع: سمعة، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من راءى راءى الله به، ومن سمع سمع الله به)، ويقول عليه الصلاة والسلام: (أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر، فسئل عنه؟ فقال: الرياء)، يقول الله يوم القيامة للمرائين: (اذهبوا إلى من كنتم تراءون في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم من جزاء)، ويقول عليه الصلاة والسلام: (يقول الله عز وجل: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك معي فيه غيري تركته وشركه)، فالواجب على المؤمن أن يحذر ذلك وأن تكون أعماله لله وحده، يصلي لله يصوم لله يتصدق لله، يرجو ثوابه يرجو مغفرته سبحانه، وهكذا يأمر بالمعروف ينهى عن المنكر.. يحج.. يعتمر.. يعود المريض، يطلب ما عند الله من الأجر، لا رياء الناس ولا حمد الناس ولا سمعتهم، هذا هو الواجب على المؤمن كما قال الله تعالى: فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا [الكهف:110] نسأل الله لنا ولجميع المسلمين الهداية والتوفيق.

    1.   

    حكم الكذب للضحك والمزاح

    السؤال: عند المزح مع الأصدقاء والضحك يدخل في ذلك كذب ليس إلا للضحك والمزح، فما هو توجيهكم جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: لا يجوز للمسلم ولا للمسلمة الكذب ولو في المزح، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم، ويل له ثم ويل له) هذا وعيد، الويل: شدة العذاب، فهذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم، ويل له ثم ويل له)، فالواجب عليك يا أخي الحذر من ذلك، وعلى كل مسلم وعلى كل مسلمة الحذر من ذلك، فالكذب شر والواجب الحذر منه في الجد والمزح جميعاً.

    1.   

    أهمية المحافظة على الصلاة وخطر التهاون فيها

    السؤال: شخص يصلي وينقطع مراراً عنها وهذا حاله، ما هي نصيحتكم له؟

    الجواب: الواجب على كل مسلم ومسلمة تقوى الله في كل شيء، والصلاة عمود الإسلام وهي أعظم الفرائض وأهم الفرائض بعد الشهادتين، فالواجب على كل مسلم وعلى كل مسلمة العناية بالصلاة والمحافظة عليها كما قال الله عز وجل: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى [البقرة:238]، وقال تعالى: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ [البقرة:43]، وقال سبحانه: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [النور:56]، والصلاة أهم عمل وأعظم عمل بعد الشهادتين، من حفظها حفظ دينه، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع، والذي يفعلها تارة ويضيعها تارة كافر في أصح قولي العلماء نسأل الله العافية ولو ما جحد وجوبها، ولو لم يجحد وجوبها، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح عن بريدة رضي الله عنه ابن الحصيب ، ولقوله عليه الصلاة والسلام: (بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة) خرجه مسلم في صحيحه، ولأحاديث أخرى جاءت في الباب. فالواجب على المسلمين ذكوراً وإناثاً الحذر من التهاون بالصلاة والتساهل بها، والواجب المحافظة عليها في الوقت والعناية بها والطمأنينة والخشوع حتى تؤدى كما أمر الله.

    وعلى الرجل أن يحافظ عليها في الجماعة في مساجد الله مع إخوانه المسلمين، وأن يحذر من التشبه بالمنافقين الذين لا يؤدونها في الصلاة إلا رياء.. لا يؤدونها في الجماعة إلا رياءً، وإذا غابوا عن الناس تساهلوا بها وتركوها، يقول الله سبحانه: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا * مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى هَؤُلاءِ [النساء:142-143] أي: ليسوا مع المسلمين حقاً ولا مع الكفار حقاً، بل هكذا وهكذا مترددون في شكهم وريبهم وكفرهم وضلالهم، ويقول سبحانه: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا [النساء:145] لكفرهم ونفاقهم وشكهم وريبهم وإبطانهم الكفر، فالوجب الحذر من صفاتهم والحذر من أخلاقهم الذميمة.

    1.   

    حكم مصافحة غير المحارم

    السؤال: يقول: سمعت من بعض الناس أن التسليم على المرأة بدون عازل على يدها يعتبر شيئاً محرماً، فهل هذا صحيح؟

    الجواب: لا يجوز للمؤمن أن يصافح النساء إلا إذا كان محرماً كأخيها وعمها ونحو ذلك، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إني لا أصافح النساء) لما بايعهن وأرادت مرأة أن تصافحه قال: (إني لا أصافح النساء)، وقالت عائشة رضي الله عنها: (ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة قط، ما كان يبايعهن إلا بالكلام)، فالواجب عدم المصافحة للمرأة الأجنبية ولو من وراء حائل، يسلم عليها بالكلام ويكفي ولا حاجة إلى المصافحة؛ لأن في المصافحة فتنة كالنظر، فالواجب أن يكون السلام بدون مصافحة، يسلم كيف حالك يا فلانة، كيف أولادك؟ كيف زوجك؟ كيف أبوك؟ إلى غير ذلك من دون مصافحة، وليس له الخلوة بالمرأة أيضاً الأجنبية، ليس له مصافحتها ولا الخلوة بها بل يسلم عليها من دون خلوة إلا إذا كانت محرماً له كأخته وعمته وأمه وبنته ونحو ذلك فلا بأس بذلك، ولا ينبغي التساهل في هذه الأمور؛ لأنها قد تفضي إلى ما لا تحمد عقباه، نسأل الله للجميع الهداية والعافية.

    1.   

    معنى حديث: (أين كان ربنا قبل أن يخلق السماوات والأرض ...)

    السؤال: مستمع من الرياض هو عمر إبراهيم سوداني، بعث برسالة ضمنها عدداً من الأسئلة:

    في سؤاله الأول يقول: ورد في كتاب العقيدة الواسطية لـشيخ الإسلام في صفحة ثمانية وثمانين: سأل سائل رسول الله صلى الله عليه وسلم ?ـ: (أين كان ربنا قبل أن يخلق السماوات والأرض؟ وأجاب: بأنه كان في عماء.) الحديث، ما معنى هذا الحديث؟

    الجواب: هذا الحديث معناه أنه كان في سحاب، قال العلماء معنى العماء: السحاب، قال بعضهم: الغليظ، وقال بعضهم: الرقيق، والحديث في سنده بعض المقال، والله جل وعلا له صفات الكمال من كل الوجوه ومنزه عن صفات النقص والعيب من كل الوجوه سبحانه وتعالى، كما قال عز وجل: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ [الإخلاص:1-4]، وقال عز وجل: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى:11]، وهذا الحديث مشهور من حديث أبي رزين العقيلي من رواية وكيع بن حدس وهذا الرجل وكيع ليس من المشهورين بالثقة، وفي هذا الحديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما سئل: (أين كان ربنا قبل أن يخلق السماوات والأرض؟ قال: كان في عماء، ما فوقه هواء وما تحته هواء) فإن صح فالمعنى مثلما قال العلماء؛ علماء اللغة، العماء: السحاب، قال بعضهم: السحاب الرقيق، وقال بعضهم: السحاب الغليظ، هذا معناه لو صح.

    1.   

    حكم دعاء الاستفتاح للمسبوق إذا أدرك الإمام راكعاً

    السؤال: يسأل أخونا ويقول: إذا دخلت المسجد ووجدت الإمام راكعاً أو ساجداً، هل لي أن أستفتح الصلاة في هذه الحالة أم يكفيني استفتاح الإمام؟

    الجواب: إذا وجدته راكعاً أو ساجداً فكبر وادخل معه وليس هناك حاجة إلى الاستفتاح، كبر وادخل معه في الركوع، كبر وادخل معه في السجود والحمد لله، وليس هناك حاجة إلا إذا كان قائماً تكبر وأنت قائم وتستفتح ثم تقرأ الفاتحة.

    1.   

    حكم حديث أن من قرأ سورة تبارك عند النوم حتى الموت فهو شهيد

    السؤال: سمعت بأن من قرأ سورة تبارك عند النوم وواظب عليها حتى الموت فهو شهيد، هل هذا صحيح؟ أرجو الإفادة وفقكم الله وسدد خطاكم؟

    الجواب: لا أعلم لهذا صحة، هي سورة مباركة وعظيمة فيها فضل كبير، لكن هذا الذي قلته لا أعلم له أصلاً.

    1.   

    حكم ذبيحة تارك الصلاة

    السؤال: رسالة وصلت إلى البرنامج من الجمهورية التونسية وباعثها مستمع من هناك، يقول (ص. ح) أخونا صدر رسالته بثناء وتقدير على هذا البرنامج وعلى المشاركين فيه، وأخذ في أسئلته ليسأل ويقول: هل يجوز الأكل من ذبائح تارك الصلاة عمداً؟ علماً أنه إذا أخبر بذلك احتج بأنه ينطق بالشهادة، كيف العمل إذا لم يوجد أي جزار يصلي؟

    الجواب: الذي لا يصلي لا تؤكل ذبيحته، هذا هو الصواب، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة)، وقوله عليه الصلاة والسلام: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر)، وقوله صلى الله عليه وسلم: (رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة) شيء ترك عموده هل يستقيم وهل يبقى، متى ترك العمود سقط الفسطاط، فالذي لا يصلي لا دين له ولا تؤكل ذبيحته، وإذا كنت في بلد ليس فيها جزار مسلم فاذبح لنفسك واستعمل يدك فيما ينفعك أو التمس جزاراً مسلماً ولو في بيتك حتى يذبح لك، وهذا بحمد الله ميسر، وليس لك أن تتساهل في الأمر، وعليك أن تنصح هذا الرجل وأن يتقي الله وأن يصلي، وقوله: إنه يكتفى بالشهادتين هذا غلط، الشهادتان لابد من حقهما معهما، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله) متفق على صحته، فذكر الصلاة والزكاة مع الشهادتين، وفي اللفظ الآخر قال: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله) فالصلاة من حقها والزكاة من حقها.

    فالواجب على المؤمن أن يتقي الله والواجب على كل من ينتسب للإسلام أن يتقي الله وأن يصلي الصلوات الخمس وأن يحافظ عليها، هي عمود الإسلام وهي الركن الأعظم من أركان الإسلام بعد الشهاتين فمن ضيعها ضيع دينه ومن تركها خرج من دينه نسأل الله العافية، هذا هو الحق والصواب، وقال بعض أهل العلم: إنه لا يكون كافراً كفراً أكبر بل يكون كفره كفراً أصغر ويكون عاصياً معصية عظيمة أعظم من الزنا وأعظم من السرقة وأعظم من شرب الخمر ولكنه لا يكون كافراً كفراً أكبر، هكذا قال جمع من أهل العلم، ولكن الصواب ما دل عليه قول الرسول صلى الله عليه وسلم أن مثل هذا يكون كافر كفراً أكبر؛ لأنه ضيع عمود الإسلام وهو الصلاة، فلا ينبغي التساهل في هذا الأمر، وقال عبد الله بن شقيق العقيلي التابعي الجليل رضي الله عنه: لم يكن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يرون شيئاً تركه كفر إلا الصلاة، فذكر إجماع الصحابة على أن تاركها كافر نسأل الله العافية.

    فالواجب الحذر، والواجب المحافظة على هذه الفريضة العظيمة وعدم التساهل مع من تركها، فلا يؤكل طعامه ولا تؤكل ذبيحته ولا يدعى للوليمة، ولا تجاب دعوته بل يهجر حتى يتوب إلى الله وحتى يصلي، نسأل الله الهداية للجميع.

    المقدم: جزاكم الله خيراً، شيخ عبد العزيز ! لا شك أنكم تفضلتم بإبداء بعض ما يجب أن يكون عليه المسلمون تجاه تارك الصلاة وهو ذلكم الذي يدعي الإسلام، هل من زيادة على هذا يا شيخ عبد العزيز ؟

    الشيخ: لعل هذا يكفي، يكفينا أنه كافر نسأل الله العافية، بنص الرسول صلى الله عليه وسلم، وهل بعد الكفر ذنب؟! ما بعد الكفر شيء، أعظم الذنوب الكفر بالله عز وجل، نسأل الله العافية.

    المقدم: اللهم آمين. لكن ماذا على من يعرفه في هذه الصفة؟

    الشيخ: عليه أن ينصح له وعليه أن يهجره إذا لم يقبل النصيحة، فلا يجيب دعوته لو دعاه، ولا يدعوه إلى وليمة، ولا يسلم عليه إذا لقيه، ويحذر الناس من شره حتى يتوب إلى الله.

    1.   

    حكم الذبيحة التي لا يعلم حال ذابحها

    السؤال: يسأل أخونا من تونس فيقول: في بعض الحالات يحصل تجمع في مناسبة ويؤتى بطعام وفيه لحم لا يعرف هل ذابحه يصلي أم لا، هل نمتنع عن الأكل منه خشية أن يكون الذابح لا يصلي لكثرة تاركي الصلاة في مجتمع ما مثلاً، أو لكثرة المتساهلين بها وجهونا جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: إذا كنت بين مسلمين وفي بيت أخيك المسلم الذي لا تظن به إلا الخير فكل مما قدم إليك ولا تشك في أخيك ولا تحكم سوء الظن، أما إذا كنت في مجتمع لا يصلي فاحذر، إذا كنت في مجتمع لا يصلي أو في مجتمع كافر فلا تأكل ذبيحتهم، كل من الفاكهة والتمر ونحو ذلك مما لا تعلق له بالذبيحة، أما إذا كنت بين المسلمين وفي قرية مسلمة أو في جو مسلم فعليك بحسن الظن ودع عنك سوء الظن، الله المستعان.

    1.   

    حكم صلاة الرجل في المنزل لخوف الزوجة من البقاء وحدها

    السؤال: رسالة وصلت إلى البرنامج من زبيد في الجمهورية العربية اليمنية باعثها مستمع من هناك هو محمد يحيى مداد ، رسالته يقول فيها: أعيش في منزل ليس فيه سوى والدي وزوجتي وطفلان صغيران، وفي إحدى المرات أمرني والدي بأن أذهب لأصلي الفجر في المسجد لكن زوجتي استحلفتني بالله ألا أخرج من البيت إلا بعد مجيء والدي من المسجد خوفاً من بقائها وحدها، وعندما عاد والدي وسألني عن سبب عدم ذهابي إلى المسجد أخبرته، فاستحلفني بالله ألا أذهب إلى المسجد وأن أصلي في البيت، فأخبرته بأن صلاة المسجد أفضل من صلاة المنزل، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد)، ومع هذا أصر علي بأن أصلي في البيت، وإنني إذا خرجت سوف لن يسمح لي بدخوله مرة أخرى، فأطعته امتثالاً لأمره، أفتوني في هذا جزاكم الله خيراً، ولاسيما وأن الزوجة تشكو دائماً من بقائها وحدها في المنزل؟

    الجواب: إذا كان على زوجتك خطر وهي غير آمنة؛ لأن حولها من يخشى منه فلك عذر أن تصلي في البيت خوفاً على زوجتك، أما إذا كان المحل آمناً ولا شبهة فيما ذكرته الزوجة وإنما هو تساهل منها فصل في المسجد وأطع والدك، بل أطع الله قبل والدك، فعليك أن تصلي في المسجد مع المسلمين، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر)، وقد سأله رجل أعمى فقال: (يا رسول الله! ليس لي قائد يلائمني للمسجد فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال له عليه الصلاة والسلام: هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم. قال: فأجب) رواه مسلم في الصحيح، فالرسول صلى الله عليه وسلم أمر أعمى ليس له قائد يلائمه أن يصلي في المسجد ولم يعذره، فأنت أولى وأولى، ولا تلزم طاعة الوالد في خلاف الشرع؛ لأن الرسول يقول عليه الصلاة والسلام: (إنما الطاعة في المعروفلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، لكن إذا كانت الزوجة غير آمنة والمحل غير آمن والخطر موجود فلا بأس هذا عذر شرعي، أما حديث: (لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد) فهذا حديث ضعيف ليس محفوظ عن النبي صلى الله عليه وسلم وإنما هو مشهور عن علي رضي الله عنه، ولكن صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يغني عن ذلك وهما الحديثان السابقان: (من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر)، حديث أبي هريرة في قصة الأعمى الذي تقدم ذكره قال له النبي صلى الله عليه وسلم: ( أجب ) فهذان الحديثان الصحيحان يغنيان عن حديث: (لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد).

    والمقصود أن الواجب على المسلمين من الرجال أن يصلوا في المساجد وأن يكثروا سواد المسلمين، وأن يخرجوا إلى المسجد وألا يتشبهوا بالمنافقين، يقول ابن مسعود رضي الله عنه: لقد رأيتنا وما يتخلف عنها - يعني: في البيت- إلا منافق معلوم النفاق، وقد هم النبي صلى الله عليه وسلم أن يحرق على من تخلف بيته، فالواجب عليك وعلى كل مسلم قادر أن يصلي في المسجد، وليس له أن يصلي في بيته إلا من عذر شرعي كالمرض والخوف، رزق الله الجميع الهداية والتوفيق.

    1.   

    حكم صلاة الفجر قبل طلوع الشمس بساعة وعشرين دقيقة

    السؤال: من سوريا هذه رسالة بعث بها مستمع من هناك يقول محمد سعيد أحمد من سوريا، يسأل في سؤالين:

    سؤاله الأول يقول: يؤذن الفجر عندنا قبل طلوع الشمس بساعة وأربعين دقيقة، ونصلي صلاة الفجر بعد الأذان بعشرين دقيقة تقريباً، يعني قبل طلوع الشمس بساعة وعشرين دقيقة، هل صلاتنا موافقة للسنة؟

    الجواب: نعم. الصلاة صحيحة إن شاء الله؛ لأن الغالب أن بين طلوع الشمس وبين طلوع الفجر نحو ساعة ونصف تقريباً، لكن لو أخرتم وصليتم قبل الشمس بساعة أو ساعة وخمس دقائق يكون أحوط وأحسن، والأذان قبل طلوع الشمس بساعة وأربعين دقيقة فيه تبكير وأذان قبل الوقت، فلو أخر وأذن قبل الشمس بساعة ونصف تقريباً يكون هذا أحوط لدخول الوقت، والمقصود أن المشروع للمؤمن أن يتأكد من الوقت وألا يعجل في صلاته حتى يتأكد من الوقت، فإذا كانت الصلاة قبل الوقت وقبل طلوع الشمس بساعة ونحوها كان هذا أحوط، ساعة وخمس ساعة وعشر تقريباً يكون هذا أحوط لأداء الصلاة في وقتها؛ لأن الغالب أن بين طلوع الشمس وبين طلوع الفجر نحو ساعة ونصف أو ساعة ونصف إلا خمس دقائق أو ما يقارب هذا، فالمؤمن يحتاط لهذا الأمر ولا يعجل لا في الأذان ولا في الصلاة، فالتأخير أحوط. نعم، في مثل هذا.

    1.   

    وجوب التحري في وقت دخول صلاة الفجر

    السؤال: يسأل أخونا حول نفس الموضوع فيقول: هل يجوز لمن صلى صلاة الفجر في المسجد جماعة، يعني قبل طلوع الشمس بساعة وعشرين دقيقة أن يأكل أو يشرب وذلك في شهر رمضان؛ لأنه لم يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود نرجو الإجابة مفصلة مع الأدلة جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: ليس له أن يأكل ولا يشرب بل عليه أن يمسك وأن يصوم؛ لأن الظاهر أن المؤذنين تحروا الأذان وتحروا طلوع الفجر، ثم قد صلى، كيف يصلي ويأكل؟! الصلاة أعظم، إذا كان الفجر ما طلع ما صحت الصلاة، فكيف يصلي ثم يأكل؟! الواجب التحري للصلاة؛ لأنها أعظم من الصوم، فرض الصلاة أعظم من فرض الصوم، فالواجب التحري فإذا غلب على ظنه دخول وقت الفجر صلى الفجر وامتنع من الأكل والشرب، وليس له أن يأكل ويشرب وهو يظن طلوع الفجر ويغلب عليه طلوع الفجر، والله يقول سبحانه وتعالى: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ [البقرة:187] والمعنى: حتى تتحققوا طلوع الفجر، فمادام عنده شك له أن يأكل ويشرب، لكن إذا كان في محل لا يظهر فيه طلوع الفجر مثل المدن التي فيها الأنوار فيعمل بالتقاويم المضبوطة والتحري وغلبة الظن، يكفي ذلك ويمتنع من الأكل والشرب، أما إذا كان في الصحراء التي ليس يحول بينه وبين الفجر فيها شيء فإنه يأكل ويشرب حتى يعلم الفجر، حتى يعلم طلوع الفجر كما هو نص القرآن الكريم، أما أن يصلي الفجر ثم يأكل هذا غلط عظيم، ليس له أن يصلي إلا بعد طلوع الفجر، ومتى طلع الفجر باليقين أو بغلبة الظن حرم الأكل والشرب وجازت الصلاة، نسأل الله للجميع الهداية.

    1.   

    حكم طاعة الوالدين في طلاق الزوجة

    السؤال: المستمع حمدي حسين عبده يسأل ويقول: يأمرنا الدين بطاعة الوالدين وبرهما، ولكن الوالد والوالدة يأمرونني بطلاق زوجتي وأن أتزوج من أخرى لعدم الإنجاب، عرضنا أنفسنا نحن الاثنين على أكثر من طبيب متخصص، ويقولون: إنه لا يوجد عندكم أي مانع للإنجاب ولكنها إرادة الله، وأنا مؤمن بذلك، وعليه فإنني لا أقدر على فك الارتباط بيني وبين زوجتي، فرجائي من سماحتكم أن تخبروني؛ هل يعد تطليقي لزوجتي أو عدم تطليقها هل له علاقة ببر الوالدين جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: إذا كانت الزوجة مستقيمة في دينها ولم تؤذ والديك ولم تضرهما وإنما مجرد الإنجاب فلا يلزمك طاعتهما في ذلك، يعني في الطلاق، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما الطاعة في المعروف)، وليس من المعروف طلاقها من دون سبب، ولكن في إمكانك أن تتزوج امرأة أخرى لعل الله يكتب لك الإنجاب، فهي على محبتك لها تبقى، وفي الإمكان أن تفعل الأسباب وتجتهد في التماس زوجة أخرى ولاسيما إذا كانت ولوداً قد أنجبت لعل الله يرزقك منها ولداً أو أولاداً فتجمع بين المصلحتين؛ بين إرضاء والديك وبين الحفاظ على زوجتك القديمة التي تحبها وتحبك، رزق الله الجميع التوفيق والهداية.

    1.   

    حكم القنوت في صلاة الفجر

    السؤال: من جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية حضرموت رسالة بعث بها مستمع من هناك هو محمد أبو بكر أحمد ، الأخ محمد يسأل ويقول: هل يجوز القنوت في صلاة الفجر، مع الدليل من الحديث جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: يشرع القنوت في صلاة الفجر للدعاء للمجاهدين ونصر دين الله عز وجل والسلامة من شر مكائد الأعداء بصفة مؤقتة لا مستمرة، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه كان ربما قنت يدعو لقوم أو على قوم، قالوا: وقنت يدعو على قبائل من العرب شهراً عليه الصلاة والسلام، فإذا قنت المسلم من أجل حدوث أمر يضر المسلمين يدعو الله أن يكشفه، أو من أجل الدعوة للمجاهدين كالمجاهدين الأفغان أو نحو ذلك فهذا أصله مشروع لكن يكون مؤقتاً كما فعله النبي صلى الله عليه وسلم.

    أما ما يفعله بعض الناس من استمرار في القنوت لصلاة الفجر فهذا غير مشروع على الصحيح، لما ثبت من حديث سعد بن طارق بن أشيم قال: قلت لأبي: يا أبت إنك صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلف أبي بكر و عمر و عثمان و علي ، أفكانوا يقنتون في الفجر؟ فقال: أي بني! محدث. هكذا رواه الإمام أحمد والترمذي والنسائي وإسناده صحيح، وهذا يدل على أنه ليس من عادة صلى الله عليه وسلم ولا من عادة الخلفاء الراشدين القنوت بصفة مستمرة في الفجر، وإنما يقنت لعارض وحادث يضر المسلمين أو للدعاء لقوم بالنصر على الأعداء ونحو ذلك، فالدعاء لقوم بالنصر على الأعداء أو الدعاء على الأعداء بالهزيمة ونحو ذلك كل هذا لا بأس به بصفة مؤقتة كما فعله النبي عليه الصلاة والسلام.

    المقدم: جزاكم الله خيراً. سماحة الشيخ! في الختام أتوجه لكم بالشكر الجزيل بعد شكر الله سبحانه وتعالى على تفضلكم بإجابة السادة المستمعين، وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم على خير.

    الشيخ: نسأل الله ذلك.

    المقدم: مستمعي الكرام! كان لقاؤنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    شكراً لمتابعتكم، وإلى الملتقى، وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.